← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

١١١ - (ت د) قيس بن أبي حازم ﵁ قال: قال أبو بكر، بعد أن حَمِد الله وأثنى عليه: يا أيُّها الناس، إنكم تقرؤونَ هذه الآية وتَضَعونَها على غير موضِعِها، ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفُسَكُم لا يضُرُّكم من ضلَّ إذا اهتديتم﴾ [المائدة: الآية ١٠٥] ، وإنما سمعنا رسولَ الله ﷺ يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يَديه، أوشَكَ أن ⦗٣٣١⦘ يَعُمَّهُم الله بعقاب» . وإني سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «ما من قوم يُعْمَلُ فيهم بالمعاصي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ على أنْ يُغَيِّرُوا ولا يغيرون، إلا يوشِكُ أن يَعُمَّهُم الله بعقاب» . وقال شعبة فيه: «ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي، وهم أكْثَرُ ممن يعمل بها» هذه رواية أبي داود. وله أيضًا، وللترمذي مختصرًا إلى قوله: «أن يَعْمَّهم الله بعقاب» . الأولى (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] أَوْشَك: أسرع، وقد سبق ذكره في كتاب «الاعتصام» صفحة (٢٨٢) .

стр. 317

١١٢ - (د) جرير بن عبد الله [البجلي]﵁ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «ما من رجل يكون في قومٍ يُعْمَل فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يُغَيِّرُوا عليه ولا يُغَيِّرون، إلا أصابهم الله منه (١) بعقابٍ قبل أن يَموتوا» . ⦗٣٣٢⦘ أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 318

١١٣ - (ت) حذيفة [بن اليمان]﵁ عن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لتأمُرُنَّ بالمعروف ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَّ الله يبعثُ عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجيبُ لكم» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 319

١١٤ - (د) ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «إنكم مَنْصورون ومصيبون ومفتوحٌ عليكم، فمن أدرك ذلك منكم فليتَّق الله، ولْيَأمُرْ بالمعروف، ولْيَنْهَ عن المنكر، ومن كذبَ عليَّ مُتعمِّدًا فلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النار» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] فلْيَتَبَوَّأ: أي: فليتخذ له مباءة، والمباءة: المنزل.

стр. 320

١١٥ - (د) عُرس بن عميرة الكندي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا عُمِلَتِ الخطيئةُ في الأرض، كان من شهدها وكرهها - وفي رواية - فأنكرها، كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضِيها، كان كمَن شَهِدَهَا» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 321

١١٦ - (ت د) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ من أعظم الجهاد كلمة عدلٍ عند سُلطان جائرٍ» .هذه رواية الترمذي. ورواية أبي داود: «أفضلُ الجهاد كلمةُ عدل عند سلطان جائر، وأمير جائر (١) » .

стр. 322

١١٧ - (س) طارق بن شهاب ﵁ أن رجلاً سأل النبي ﷺ ، وقد وضَعَ رِجْلَهُ في الغَرْزِ: أيُّ الجهادِ أفضلُ؟ قال: «كلمةُ حقٍ عند سلطان جائر» . أخرجه النسائي (١) . ⦗٣٣٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الغرز: ركاب رحل البعير من جلد، فإذا كان من خشب أو حديد، فهو ركاب. كذا ذكره الجوهري.

стр. 323

١١٨ - () أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتَدْرُون كيف دخَلَ النقصُ على بني إسرائيل؟ ... » وذكر الحديث بنحو حديث ابن مسعود، وأبي عبيدة (١) وقد سبق، هذا وجدْتُهُ في كتاب رزين، ولم أجده في الأصول.

стр. 324

الكتاب الخامس: في الاعتكاف ١١٩ - (خ م ط د ت س) عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخِرَ من رمضان، حتَّى تَوَفَّاهُ الله ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزواجُهُ بعدَهُ. وفي رواية: كان يُجاوِرُ العشرَ الأواخِرَ من رمضان، ويقول: «تَحَرَّوْا ليلة القدر في العشْر الأواخِرِ من رمضان» . وفي رواية: كان يعتكف في كل رمضان، فإذا صلَّى الغَدَاةَ، جاءَ ⦗٣٣٥⦘ مكانه الذي اعتَكَف فيه، قال: فاستأذَنَتْه عائشةُ أنْ تَعْتكف، فأذِنَ لها، فضربتْ فيه قُبَّةً، فسمِعَتْ بها حَفْصَةُ، فضربتْ فيه قُبَّةً، وسمِعَتْ زينبُ، فضربتُ قُبَّةً أخرى، فلما انصرف رسولُ الله ﷺ مِنَ الغَدَاةِ، أبْصَرَ أرْبَعَ قبابٍ، فقال: «ما هذا؟» فأُخْبِر خَبَرَهن. فقال: «ما حَمَلَهُنَّ على هذا؟ آلبرّ (١) ؟ انْزِعوها، فلا أراها» ، فنُزعت، فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شوال. وفي أخرى: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد أن يَعْتَكِفَ، صلَّى الفجر ثم دَخَلَ مُعتكَفه - ثم ذكر نحوه ... - إلى أنْ قال: فلما صلَّى رسول الله ﷺ الفجر، نظر فإذا الأخْبِيَةُ، فقال: «آلبرَّ يُرِدْنَ؟» فأمَر بخبائه فقُوِّض، وتَرَك الاعتكاف في شهر رمضان، حتى اعتَكَفَ في العشر الأوَّل من شوّال. هذه روايات البخاري ومسلم. ورواية «الموطأ» أنَّ رسولَ الله ﷺ أراد أن يَعتكِفَ، فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يَعْتكِفَ فيه، وجد أخبيةً: خِباءَ عائشة، وخِباءَ حفصةَ، وخِباءَ زينبَ، فلما رآها سألَ عنها؟ فقيل له: هذا خِباءُ عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله ﷺ : «آلبرَّ (٢) يقولون بِهِنَّ، ثُمَّ ⦗٣٣٦⦘ انصَرفَ فلم يعتكِف، حتى اعتكَفَ عشرًا من شوال» . وأخرجه الترمذي عن عائشة وأبي هريرة معًا مختصرًا، قال: كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قَبَضَهُ اللهُ عزَّوجلَّ. وله في أخرى عن عائشة: كان إذا أن يعتكف صلَّى الفَجْرَ، ثمَّ دخَلَ في مُعْتَكَفِه. وأخرجه أبو داود مثل رواية البخاري ومسلم الأولى. وأخرجه أيضًا قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلَّى الفجر، ثُمَّ دخَلَ مُعتَكَفَهُ، وإنه أراد مرة أن يَعتكفَ في العشْر الأواخِرِ من رمضان، قالت: فأمَرَ ببنائِهِ فضُربَ، فلمَّا رأيتُ ذلك أمَرْتُ ببنائي فَضُربَ، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي ﷺ ببنائها فَضُربَ، فلمَّا صلَّى الفجر، نَظَرَ إلى الأبنيةِ، فقال: «ما هذه؟ آلِبِرَّ يُرِدْنَ؟ آلبرَّ يُرِدْنَ؟» - وفي رواية: «آلبرَّ يُرِدْنَ؟» مرةً واحدةً - فأمر ببنائه فَقُوِّضَ، وأمَرَ أزواجُهُ بأبْنِيَتِهِنَّ فَقُوِّضتْ، ثم أخَّرَ الاعتكاف إلى العشر الأول، يعني من شوال. وفي رواية قال: اعتكف عشرين من شوَّال. وأخرجه النسائي بنحو من رواية البخاري ومسلم الآخرة (٣) . ⦗٣٣٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] يعتكف: العَكْفُ: الحبس، يقال: عَكَفَهُ يَعْكُفُهُ ويَعكِفُه عَكفًا: حبسه ووقفه، ومنه الاعتكاف في المسجد، وهو حبس النفس به، وعكف على الشيء يعكف ويعكف عكوفًا: أقبل عليه مواظبًا. يُجاور: المجاورة: الاعتكاف في المسجد. تَحَرَّوا: التحري: القصد والاجتهاد في الطلب. قُبَّةٌ: القبة من الأبنية: ذوات الجدران معروفة، ومن الخيام: بيت صغير. خِباء: الخِباء: واحد الأخبية من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت. فقوِّض: تقويض الخباء والخيمة: رفعهما وإزالتهما. ببنائه: البناء: واحد الأبنية، وهي البيوت التي يسكنها العرب في الصحراء، فمنها الطِّرَافُ، ويكون من أدم، والخباء، وقد ذكر، والقبة، وقد ذكرت. البر: اسم جامع للخير كله، ومنه قوله تعالى: ﴿ولكن البر من آمن بالله ... ﴾ الآية [البقرة: ١٧٧] .

стр. 325

١٢٠ - (خ م) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: اعْتَكَفْنا مَعَ رسول الله ﷺ العَشْرَ الأوْسَطَ (١) ، فلمَّا كان صَبِيحَةَ عِشْرينَ نَقَلْنَا مَتَاعَنا، فأتَى النَّبيُّ ﷺ فقال: «مَنْ كان اعتكَفَ فَلْيَرْجِعْ إلى مُعتَكَفِهِ، فإنِّي رأيتُ هذه اللَّيْلَةَ، ورأيتُني أسجُدُ في ماءٍ وطينٍ، فلمَّا رَجَعَ إلى مُعتكَفه، هاجت السماء، فَمُطِرنا، فَوَالَّذي بَعَثَهُ بالحق، لقد هاجَت السَّماءُ من آخر ذلك اليوم، وكان المسجدُ على عريش، فلقد رأيتُ على أنفِهِ وأرنَبَتِهِ أثَرَ الماء والطين» . وفي رواية نحوه، إلا أنه قال: حتى إذا كان ليلةَ إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرُجُ من صَبيحَتِها من اعتكافه، قال: «من كان اعتكف معي فَلْيَعتكِف العشر الأواخر» . وفي أخرى: كان النبي ﷺ يُجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حينَ يُمسي من عشرين ليلة تمضي، ويستقْبِلُ إحدى وعشرين، رجَع إلى مسكنه، ورجَعَ مَن كان يُجاوِرُ معه، وأنَّه قام في شهرٍ جاورَ فيه اللَّيلََة التي كان يَرجِعُ فيها فَخَطَبَ الناس، وأمَرَهُم بما شاء الله، ثم قال: «كُنتُ أجاوِرُ ⦗٣٣٩⦘ هذه العشْرَ، ثم قد بَدَا لي أنْ أجاورَ هذه العشْرَ الأواخِرَ، فمن كان اعْتَكَفَ معي فَلْيَثْبُت في مُعتكَفِه» - ثم ذكره - وفيه «فوكَفَ المسجدُ في مُصلى النبي ﷺ ليلة إحدى وعشرين ... » الحديث. أخرجه البخاري ومسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] هَاجَتِ السماء: إذا تغيمت، وكثر ريحها فأمطرت. عريش: العريش: سقف من خشب وحشيش، ونحو ذلك. وأرنَبته: أرنبة الأنف: هي طرف الأنف من مقدَّمه.

стр. 326

١٢١ - (خ م د) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، أخرجه البخاري ومسلم. وزاد مسلم في رواية أخرى، قال نافع: وقد أراني ابنُ عمر المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله ﷺ من المسجد، وأخرجه أبو داود بزيادة مسلم (١) .

стр. 327

١٢٢ - (خ د) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يَعتكفُ كلَّ رمضانَ عشرَة أيَّامٍ، فلما كان العامُ الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين. أخرجه البخاري وأبو داود (١) .

стр. 328

١٢٣ - (ت) أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يعتكفُ العشر الأواخر من رمضانَ، فَلَمْ يعتكفْ عامًا، فلما كان من العام المقبل اعتكف عشرين. أخرجه الترمذيّ (١) .

стр. 329

١٢٤ - (د) أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يعتكفُ العشرَ الأواخرَ من رمضان ... وذكر مثله. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 330

١٢٥ - (خ م ط د ت س) عائشة ﵂ كانت تُرَجِّلُ النبي ﷺ وهي حائضٌ. وهو مُعتكفٌ في المسجد، وهي في حُجرَتِها يُناولُها رأسه. زاد في رواية: وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا. وفي رواية: كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان (١) . ⦗٣٤١⦘ وفي رواية: قَالَتْ عائشة ﵂: إنْ كُنتُ لأدْخل البيت للحاجة والمريضُ فيه، فما أسألُ عنهُ إلا وأنا مارَّةٌ، هذه رواية البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي وأبي داود و «الموطأ» : كان إذا اعتكف أدْنى إليَّ رأسَهُ فأرجِّلُهُ. وكان لا يدخُلُ البيت إلا لحاجة الإنسان. وفي أخرى للموطأ: أنَّ عائشة كانت إذا اعتكَفَت لا تسْأل عن المريض إلا وهي تمشي، لا تقف. وفي أخرى لأبي داود قالت: كان رسول الله ﷺ يكون معتكفًا في المسجد، فيُناولُني رأسَهُ مِنْ خَلَلِ الحُجْرَةِ، فأغْْسِلُ رأسه. وفي رواية: فأرَجِّلُهُ وأنا حائضٌ. وفي أخرى لأبي داود قالت: كان رسول الله ﷺ يمرُّ بالمريض وهو معتكف. فيَمُرُّ ولا يُعرِّجُ يسألُ عنه. ⦗٣٤٢⦘ وفي رواية: قالت: والسنَّة للمعتكف ألا يعودَ مريضًا، ولا [يُشَيِّع] جنازةً، ولا يمس امرأةً ولا يُباشِرَها، ولا يَخْرجَ لحاجةٍ، إلا لما لابُدَّ منه، قالت: ولا اعتكاف إلا بصومٍ، ولا اعتكافَ إلا في مسجد جامع. وفي رواية النسائي: كان يُخْرِجُ إليَّ رأسَهُ من المسجدِ، وهُوَ مجاورٌ، فأغْسِلُهُ، وأنا حائضٌ. وفي أخرى: كان يُومئُ إليَّ رأسَهُ، وهو معتكفٌ، فأغسِلُهُ، وأنا حائضٌ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] تَرَجَّلَ: الترجيل: تسريح الشعر. حوائج الإنسان: كثيرة، والمراد منها هاهنا: كل ما يضطر إليه مما لا يجوز له فعله في معتكفه.

стр. 331

١٢٦ - (خ د) عائشة ﵂ قالت: لقد اعتكفَتْ مع رسول الله ﷺ امرأةٌ من أزواجه مستحاضة، فكانت ترى الدم والصُّفرةَ، ⦗٣٤٣⦘ وهي تصَلّي، وربما وضعت الطِّسْتَ تحتها وهي تُصلِّي. أخرجه البخاري وأبو داود. وفي أخرى للبخاري نحوه، وفيه: وهي مُسْتَحاضَةٌ ترى الدَّمَ، فربما وضعت الطَّسْتَ تحتها من الدم. وزَعَمَ (١) [عكرمة] (٢) أن عائشةَ رأتْ ماءَ العُصْفُرِ، فقالت: كأنَّ هذا شيءٌ كانت فلانةُ تَجِدُهُ (٣) .

стр. 332

١٢٧ - (ط) ابن شهاب ﵀ أن رسول الله ﷺ : كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت، وهو معتكف. أخرجه «الموطأ» مرسلاً (١) .

стр. 333

١٢٨ - (خ م د) علي بن الحسين ﵄ أنَّ صَفِيَّةَ زَوجَ النبي ﷺ ورضي الله عنها - قالت: كان النبيُّ ﷺ معتكفًا، فأتيتُه أزُورُه لَيلاً، فحدَّثتُهُ ثم قُمْتُ لأنْقَلِبَ، فقام معي ليقْلِبَني، وكان مَسكنُها في دارِ أسامَةَ بن زيدٍ، فمرَّ رجلان من الأنصار، فلمَّا رأيا النبي ﷺ أسرعا، فقال النبي ﷺ ⦗٣٤٤⦘ «على رِسْلِكُما، إنَّها صفيةُ بنتُ حُيَيّ» فقالا: سُبْحان الله، فقال: «إنَّ الشيطان يجري من ابن آدم مَجْرَى الدمِ، وإني خشيتُ أن يَقْذِفَ في قلوبكما شرًّا» - أو قال: شيئًا -. وفي رواية: أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان - وفيه: حتى إذا بلغت بابَ المسجد عند باب أمِّ سَلَمَةَ - ثم ذكر معناه، وقال فيه: «إنَّ الشيطانَ يَبْلُغُ من الإنْسان مبلغَ الدم» (١) . ومن الرُّواة من قال: عن علي بن الحسين: أن النبي ﷺ أتَتْهُ صَفِيَّةُ (٢) . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (٣) . ⦗٣٤٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] لأنقلب: الانقلاب: الرجوع من حيث جئت. على رِسْلِكما: يقال: افعله على رِسلك - بكسر الراء- أي: على هينتك ومَهَلِك. يقذف: يُلقي ويوقع في أنفسكم.

стр. 334

١٢٩ - (خ م ت د س) ابن عمر ﵄ أنَّ عمر قال: يا رسول الله: إني نذرتُ في الجاهلية أن أعتكفَ لَيلَةً في المسجد الحرام. قال: «فأوفِ بِنَذْرِكَ» . ومنهم من قال: «يومًا» . وفي رواية: عن ابن عمر عن عمر، فجعَلَه من مسند عمر. وفي أخرى عن ابن عمر: أن عمر سأل رسول الله ﷺ ، وهو بالجِعْرانة، بعد أن رجع من الطائف، فقال: يا رسول الله، إني نذرت في ⦗٣٤٦⦘ الجاهلية أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام، فكيف تَرى؟ قال: «اذهب فاعْتكِفْ يومًا» . قال: وكان رسول الله ﷺ قد أعطاه جاريةً من الخُمس، فلمَّا أعتَقَ رسولُ الله ﷺ سبايا النَّاس، سمع عُمَرُ بن الخطاب أَصْوَاتَهُم يقولون: أعتَقَنا رسولُ الله ﷺ . فقال: ما هذا؟ قالوا: أعتقَ رسولُ الله ﷺ سبايا الناس، فقال عمر: يا عبد الله، اذهب إلى تلك الجارية فخلِّ سبيلَها. هذه رواية البخاري ومسلم. وفي أخرى لهما: قال: ذُكِر عند ابنِ عُمَرَ عُمْرَة رسول الله ﷺ من الجِعْرانة، فقال: لم يَعْتَمِرْ منها. قال: وكان عُمَرُ نَذَر اعتكافَ يومٍ في الجاهلية ... وذكر نحوه. وأخرجه أبو داود، نحو حديثٍ قَبلَه، ولم يذكر اللفظ. ثم قال: وذكر حديث السَّبْيِ نحو ذلك. وفي رواية أخرى له: قال عمر: يا رسول الله: إني نذرت [في الجاهلية] أن أعتكفَ في المسجد الحرامِ ليلةً. وفي رواية: عند الكعبة، فقال النبي ﷺ : «أوْفِ بِنَذْرِك» . وأخرجه الترمذي والنسائي مُخْتَصرًا، ولم يذكر السَّبي، ولا الجعرانة (١) .

стр. 335

الكتاب السادس: في إحياء الموات (١) ١٣٠ - (خ) عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «من عَمَرَ (٢) أرضًا لَيْسَتْ لأحدٍ فهو أحقُّ» . ⦗٣٤٨⦘ قال عروة بن الزبير: قضى به عمر في خلافته (٣) . أخرجه البخاري (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الموات: الأرض التي لم تزرع ولم تعمر، ولا هي ملك أحد، وإحياؤها: مباشرة عمارتها بتأثير (٥) شيء فيها، من زرع أو عمارة، أو إحاطة حائط أو نحو ذلك.

стр. 336

١٣١ - (ط ت د) عروة بن الزبير ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «من أحيا أرضًا مَيْتَةً فهي له، وليْسَ لِعِرْقٍ ظالمٍ (١) حقٌّ» . أخرجه «الموطأ» والترمذي. وزاد أبو داود: قال عروة: ولقد حدّثني الذي حدّثني هذا الحديث: أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلى رسول الله ﷺ ، غرس أحدُهما نَخْلاً في أرض الآخر، فقَضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النَّخْلِ أن يُخْرِجَ نخله منها، ⦗٣٤٩⦘ قال: فلقد رأيتُها، وإنَّها لتُضْرَبُ أصُولُهُا بالفُؤوس، وإنَّها لَنَخْلٌ عُمٌّ، حتى أخرجَتْ منها. وفي أخرى لأبي داود بمعناه: وفيها - عوض الذي حدثني هذا - فقال الرَّجُلُ من أصحاب النبي ﷺ ، وأكبرُ ظنِّي أنه أبو سعيد الخدري - قال: فأنا رأيتُ الرَّجل يضربُ في أصولِ النخل. قال أبو داود: قال مالك: قال هشامٌ: العِرْقُ الظَّالِمُ: أن يَغْرس الرَّجُلُ في أرض غيره، فيستحقها بذلك. قال مالك: والعرق الظالم: كل ما أخذ واحتُفِر وغُرس بغير حق. وفي أخرى لأبي داود، قال عروة: أشهد أن رسول الله ﷺ قضى أنَّ الأرض أرضُ الله، والعبادُ عبادُ الله، فمنْ أحيا مواتًا فهو أحَقُّ به، جاءنا بهذا عن رسول الله ﷺ : الذين جاؤوا بالصلاة عنه (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] عُمٌّ: جمع عَميمة، وهي التامة في الطول والالتفاف.

стр. 337

١٣٢ - (د) سمرة بن جندب ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «من أحاط حائطًا في مواتٍ فهو له» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 338

١٣٣ - (ت د) سعيد بن زيد وجابر ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ أحْيَا أرضًا ميْتَةً فهي له» .زاد سعيد: وليس لعرْقٍ ظالمٍ حقٌّ. أخرجه الترمذي عنهما، وأبو داود عن سعيد وحده (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] عِرق ظالم: العرق الظالم قد ذكر تفسيره وشرحه في متن الحديث، وفي الكلام مضاف محذوف، تقديره: لذي عرقٍ ظالم.

стр. 339

١٣٤ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أحيا أرضًا مَيْتَةً فهي له» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 340

١٣٥ - (ط) ابن عمر ﵄ أنَّ عمر بن الخطاب قال: «من أحيا أرضًا ميْتَةً فهي له» . أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 341

١٣٦ - () سعيد بن زيد ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من أحيا أرضًا، قد عَجزَ صاحِبُها عنها، وتركَها بِمَهلكةٍ فهي له» . هذا في كتاب رزين، ولم أجده في الأصول. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] بمهلكة: المهلكة، موضع الهلاك، أو الهلاك نفسه.

стр. 342

الكتاب السابع: في الإيلاء ١٣٧ - (خ ت س) أنس بن مالك ﵁ قال: آلَى رسولُ الله ﷺ من نسائه شهرًا، فكانت انفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَجَلَسَ في عِلِّيَّةٍ له، فجاء ⦗٣٥٢⦘ عُمر، فقال: أطَلَّقْتَ نساءَكَ؟ قال: «لا، ولكن آليتُ منهنَّ شهرًا، فمكث تِسْعًا وعشرين، ثم نزل، فدخَلَ على سائر نسائه» . وفي رواية نحوه، ولم يذكر عمر، وفيه: فقالوا: يا رسول الله، آليتَ شهرًا؟ قال: «إنَّ الشَّهْرَ يكونُ تسعًا وعِشرين (١) » . وفي أخرى: أن النبي ﷺ صُرِعَ من فَرَسٍ، فَجُحِشَ شقُّه، أو كَتِفُهُ، وآلى من نسائه شهرًا، فجلس في مَشْرُبَةٍ له، دَرجُها من جُذُوع، فأتاه أصحابه يعودونَه، فصلَّى بها جالسًا وهم قيامٌ، فلما سلَّم قال: «إنَّمَا جُعلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به، فإذا صلى قائِمًا، فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلُّوا قُعودًا، ولا تركعوا حتى يركَعَ، ولا تَرْفعوا حتى يرفع» . قال: ونزل لتسع وعشرين، فقالوا: يا رسول الله، إنَّك آليتَ شهرًا، فقال: «إنَّ الشَّهر تسعٌ وعشرون» . هذه روايات البخاري، ووافقه على الرواية الثانية الترمذي والنسائي (٢) . ⦗٣٥٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الإيلاء: الإيلاء: اليمين، وآلى يُؤلي: إذا حلف. هذا هو الأصل، وله في الفقه أحكام تخصه، لا يُسمى عندهم إيلاء دونها. انفكت: يقال: سقط فلان، فانفكت قدمه: إذا انفرجت وزالت. صُرِعَ: أي: سقط عن ظهر دابته. فجحش: جُحش جلد الإنسان: إذا أصابه شيء فسلخه، أو خدشه يقال: جُحش فهو مجحوش. مشربة: بضم الراء وفتحها: الغُرفة والعِلِّيَّة.

стр. 343

١٣٨ - (خ م) أم سلمة ﵂: أنَّ النبيَّ ﷺ حَلَفَ: لا يدخُلُ على بعض أهله شهرًا، فلمَّا مضَى تِسْعة وعشرون يومًا غَدا عليهم، أَو راحَ، فقيل له: يا نبيَّ الله، حلفْتَ أَن لا تدخُلَ عليهنَّ شهرًا؟ فقال: «إِنَّ الشهرَ يكونُ تسعًا وعشرين» . أَخرجه البخاري، ومسلم (١) .

стр. 344

١٣٩ - (م) جابر بن عبد الله ﵄: قال: اعتزل النبي ﷺ نساءهُ شهرًا، فخرجَ إلينا صباحَ تِسع وعشرين، فقال بعضُ القوم: يا رسول الله، إنَّمَا أَصبَحْنا لتسع وعشرين، فقال النبيُّ ﷺ : «إِن الشَّهر يكونُ تسعاً ⦗٣٥٤⦘ وعشرين» ، ثم طَبَّقَ النبيُّ ﷺ يَدَيهِ ثلاثًا، مَرَّتَينِ بِأصابعِ يَدَيْهِ كُلِّها، والثَّالثة بتِسعٍ منها. أخرجه مسلم (١) .

стр. 345

١٤٠ - (م س) ابن شهاب الزهري ﵀: قال: إنَّ النبيَّ ﷺ «أَقسَمَ أَن لا يَدْخُلَ على أَزواجِهِ شهرًا» (١) . قال الزهري: فأخبرني عُرْوَةُ عن عائشة قالت: لمَّا مضى تسعٌ وعشرون ليلةً أعُدُّهُنَّ، دخل عَليَّ رسول الله ﷺ ، قالت: بَدأ بي، فقلتُ: يا رسول الله، إنكَ أقْسَمْت أَنك لا تَدْخُلُ علينا شهراً، وإنكَ دخلتَ مِنْ تسع وعشرين أعُدُّهُنَّ، قال: " إن الشهر تسعٌ وعشرون ". أَخرجه مسلم والنسائي (٢) .

стр. 346

١٤١ - (خ ط) نافع مولى ابن عمر ﵄: قال: قال ابن عمر: «إِذَا مَضَتْ أَربَعَةُ أَشهُرٍ، يُوقَفُ حتَّى يُطلِّق، ولا يَقَعُ عليه الطلاق، ⦗٣٥٥⦘ حتى يطلِّق، يعني المُؤلِي» . قال: ويُذكَرُ ذلك عن عُثمان، وعلي، وأَبي الدرداء، وعائشة، واثني عَشرَ رَجُلاً من أصحاب النبي ﷺ . وفي رواية: أنَّ ابنَ عمر كان يقولُ في الإيلاءِ الذي سمَّى الله (١) -: «لا يَحِلُّ لأحدٍ بعد الأجل، إِلا أن يُمسِكَ بالمعروفِ، أو يعزِم الطلاق، كما أمرَ اللهُ تعالى» . أخرجه البخاري. ووافقه الموطأ على الرواية الأولى، وهذا لفظه: أنَّ ابن عمر كان يقول: «أَيُّمَا رَجُلٍ آلى من امرأتِهِ فإنَّهُ إِذَا مَضَتْ الأَربعَةُ الأَشهُرُ يُوقَفُ حتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يَفيءَ، ولا يقع عليه طلاق إِذَا مَضَتِ الأَربعةُ الأشهر حتى يُوقَفَ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] يفيء: فاء يفيء: إذا رجع، أي يرجع إلى امرأته ويترك يمينه.

стр. 347

١٤٢ - (خ س) ابن عباس ﵄ قال: «أصبحنا يومًا، ونساءُ النبيّ ﷺ يَبكِينَ، عندَ كُلِّ امرأَةٍ مِنهُنَّ أَهْلُها، فخرجتُ إلى المسجد. فإِذَا هو مَلآنُ من النَّاس، فجاءَ عُمَرُ بن الخطاب، فَصَعِدَ إلى النبي ﷺ وهو في غُرْفَةٍ له، فسلَّم، فلم يُجِبْهُ أَحدٌ، ثم سلّم، فلم يُجِبه أَحدٌ، فناداهُ، فدَخَلَ ⦗٣٥٦⦘ علَى النبيّ ﷺ ، فقال: أَطَلَّقْتَ نساءَك؟ قال: لا، ولكن آلَيتُ منهن شهرًا» . فمكثَ تسعًا وعشرين، ثم دخل على نسائه. أَخرجه البخاري، والنسائي. وزاد النسائيَ: فقيل: يا رسول الله، أَليس قد آليتَ على شَهْرٍ؟ قال: «الشَّهرُ تسعٌ وعشرون (١) » .

стр. 348

١٤٣ - (ط) علي بن أبي طالب ﵁: كان يقول: «إِذَا آلى الرجلُ من امرأَته لم يقع عليه طلاقُ، وإنْ مَضَتِ الأربعةُ الأشهُرُ حتى يُوَقفَ، فإمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، وإِمَّا أَنْ يَفيءَ» . أَخرجه الموطأ (١) . وقال مالك: من حَلَفَ لامرأَتِهِ أَلا يَطأَها حتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا، فإن ذلك لا يكون إِيلاءً، وقد بلغني أَنَّ عليَّ بن أَبي طالب سُئِلَ عن ذلك، فلم يَرَهُ إِيلاءً.

стр. 349

١٤٤ - (ت) عائشة ﵂: قالت: «آلى رسول الله- ﷺ من نسائه، وحَرَّم، فَجَعَل الحرام حلالاً، وجَعل في اليمين الكفَّارة» . أخرجه الترمذي (١) . ⦗٣٥٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] فجعل الحرام حلالاً: قوله: فجعل الحرام حلالاً، يعني: ما كان قد حرَّمه على نفسه من نسائه بالإيلاء، عاد فأحله، وجعل في اليمين الكفارة. وكفارة اليمين تجيء في كتاب الأيمان، من حرف الياء.

стр. 350

الكتاب الثامن: في الأسماء والكنى ، وفيه خمسة فصول الفصل الأول: في تحسين الأسماء: المحبوب منها والمكروه ١٤٥ - (د) أبو الدرداء ﵁ قال:قال رسولُ الله ﷺ : «إِنَّكُم تُدْعَونَ يومَ القِيامَةِ بِأسمائِكُمْ وأَسماءِ آبائِكُمْ، فَأَحسِنُوا أَسماءَكُم» . أَخرجه أبو داود (١) .

стр. 351

١٤٦ - (م ت د) ابن عمر ﵄: قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أحبُّ الأسماءِ إلى الله تعالى عبدُ الله، وعبدُ الرحمن» . أَخرجه مسلم، والترمذي، وأبو داود (١) .

стр. 352

١٤٧ - (د س) وهب الجشمي (١) ﵁ -وكانت له صحبة: قال: «قال رسولُ الله ﷺ : تَسَمَّوْا بِأَسماءِ الأَنبياء، وأَحبُّ الأسماءِ إِلى الله تعالى: عبد اللهِ، وعبد الرحمنِ، وأصدَقُها حارثٌ وهمَّامٌ، وأَقْبَحُها حَرْبٌ، ومُرَّةٌ» . هذا لفظ أَبي داود. وأخرجه النسائي إلى قوله: عبد الرحمن، وزاد فيه زيادةً في ذكر الخيل، والوصية بها، واختيارها. وهو بطوله مذكور في كتاب السَّبْق من حرف السين. وقد أَخرج أبو داود أَيضًا ذِكْر الخَيْل، مثلَ النسائي مُفردًا، فيكون النسائي قد جمع المعنيين، وأبو داود فَرَّقَهُما (٢) . ⦗٣٥٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] أصدقُها حارث وهمَّام: الحارث: الكاسب، والاحتراث: الاكتساب، وهمَّام: فعّال من هَمَّ يَهمُّ فهو هام، وإنما كان همام أصدق الأسماء؛ لأن الإنسان كاسب وهمام بالطبع، ولا يكاد يخلو من كسب وهمّ. وأقبحُها حَرْبٌ: وإنما كان حربٌ ومُرَّة أقبح الأسماء؛ لأن الحرب مما يُتَفَاءَل بها، وتُكره لما فيها من القتل والأذى. وأما مُرَّة فلأن معناه: المرُّ، والمرُّ كَريه بغيض إلى الطباع، أو لأنه كنيةُ إبليس، فإن كنيته أبو مُرة.

стр. 353

١٤٨ - (خ م ت د) أبو هريرة ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إِنَّ أَخْنَعَ اسم عند الله: رجلٌ تَسَمَّى مَلِك الأمْلاك» . زاد في رواية: «لا مالك إِلا الله» ، قال سفيان: مثلُ «شاهان شَاهْ (١) » . ⦗٣٦٠⦘ وقال أحمد بنُ حنبل: سألت أَبا عَمْرو عن «أَخْنع» ، فقال: «أَوضَعُ» . هذه رواية البخاري، ومسلم. وأَخرجه الترمذي، وأبو داود مثلَها، وزاد فيها: يوم القيامة، بعد قوله: عند الله. وللبخاري، وأبي داود أيضًا: قال أَخْنى (٢) الأسماء يوم القيامة عند الله: رجل تَسمَّى مَلِك الأملاك. ولمسلم: أَغْيَظُ رجُلٍ على الله يومَ القيامة وأَخْبَثُهُ، رَجُلٌ تَسمَّى ملك الأملاك، لا مَلك إِلا اللهُ. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] أخنع: الخانع: الذليل. أخنى: والخنا: الفحش.

стр. 354

١٤٩ - (م د) جابر بن عبد الله ﵁ قال: أَراد رسولَ الله ﷺ أَن ينهى عن أَن يُسمَّى بـ: يَعْلَى، وبَرَكَة، وأَفلح، ويَسار، ونافع، ⦗٣٦١⦘ وبنحو ذلك، ثم رأَيتُه سكتَ بعد عنها، ولم يَقُلْ شيئًا، ثم قُبِضَ رسول الله ﷺ ولَم ينه عنها. هذه رواية مسلم. وفي رواية أبي داود: قال: قال رسول الله ﷺ : «إِن عِشْتُ إن شاء اللهُ أَنهى أُمتي أن يُسمُّو نافعًا، وأفلحَ، وبركة» . قال الأعمش: ولا أدري أذَكَر «نافعًا» أم لا؟ فإنَّ الرجل يقول: أَثَمَّ بركة؟ فيقولون: لا. وفي أخرى له نحوه، ولم يذكر «بركة» (١) .

стр. 355

١٥٠ - (م ت د) سمرة بن جندب ﵁: قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تُسَمِّ غُلامَك رَباحًا، ولا يَسارًا، ولا أفلَحَ، ولا نافعًا» . هذه رواية الترمذي، وأَبو داود. وأَخرجه مسلم قال: قال رسول الله ﷺ : «أَحبُّ الكلام إلى الله أربعٌ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بدأتَ، لا تُسمِّينَّ غُلامَكَ يَسارًا، ولا رباحًا، ولا نَجيحًا، ولا أَفْلح، فإنك تقول: أَثَمَّ هو؟ فيقول: لا، إِنَّمَا هنَّ أَربَعٌ، فلا تزيدُنَّ عليَّ (١) » . ⦗٣٦٢⦘ وأَخرجه أَبو داود أيضًا مثل مسلم، إِلا أنه أسقط المعنى الأول (٢) .
следующие страницы →