стр. 3011
الفصل الثاني: فيما كان النبي ﷺ وأصحابه عليه من الفقر
٢٧٩٢ - (خ م ت) عائشة ﵂: قالت: «كان يأتي علينا الشَّهرُ ما نُوقِدُ فيه ناراً، إنما هو التَّمر والماء، إِلا أن يُؤتَى باللُّحَيمِ» . وفي ⦗٦٨٣⦘ رواية قالت: «ما شَبِعَ آلُ محمد من خُبزِ البُرِّ ثلاثاً، حتى مضى لسبيله» .
وفي أخرى، قالت: «ما شبع آلُ محمد مُنْذُ قَدِم المدينة من طعامٍ ثلاث ليالٍ تباعاً حتى قُبِضَ» .
وفي أخرى: «ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين متتابعين حتى قُبِضَ رَسولُ الله ﷺ » .
وفي أخرى، قالت: «ما أَكلَ آلُ محمد أكلَتينِ في يومٍ واحدٍ إِلا وإِحداهما تمرٌ» .
وفي أخرى: كانت تقول لعروة: «والله يا ابنَ أُختي، إن كُنا لَنَنْظُرُ إلى الهِلالِ، ثم الهلالِ، ثم الهلال - ثلاثة أَهلةٍ في شهرين - وما أُوقِدَ في أَبياتِ رسولِ الله ﷺ نارٌ، قال: قلتُ: يا خالةُ، فما كان يُعِيشُكم؟ قالت: الأسْوَدَان: التمر، والماء، إِلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار، وكانت لهم مَنائِحُ، فكانوا يُرْسِلُونَ إلى رسولِ الله ﷺ من أَلبانها، فَيسقِينَاهُ» .
وفي أخرى قالت: «تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ حين شَبِعَ الناسُ من الأسودين: التمرِ والماء» .
وفي رواية: «ما شَبِعْنا من الأسودين» هذه روايات البخاري، ومسلم.
ولمسلم أيضاً قالت: «لقد مات رسول الله ﷺ وما شبعَ من خبزٍ وزيتٍ في يوم واحد مرتين» .
وأَخرج الترمذي، الرواية الأولى، إلى قوله: «الماء» والرابعة.
وله في أُخرى عن مسروق، قال: «دخلتُ على عائشة، فدعت لي بطعام ⦗٦٨٤⦘ فقالت: ما أَشْبَعُ فأشاء أَن أَبكيَ إِلا بكَيْتُ، قلت: لِمَ؟ قالت: أَذْكُرُ الحالَ التي فارق عليها رسول الله ﷺ الدنيا، والله ما شبع من خبزٍ ولحمٍ مرتين في يوم» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(منائح) : المنائح: جمع منيحة، وهي الناقة يعيرها صاحبها إنساناً ليشرب لبنها ويعيدها.
(الأسودين) : السواد: من صفات التمر، لأن الغالب على أنواع تمر المدينة السواد، فأما الماء فليس بأسود، وإنما جعل أسود حيث قرن بالتمر، فغلب أحدهما على الآخر فسمَّيَ به، وهذا من عادة العرب، يفعلونه بالشيئين يصطحبان، فيغلبون اسم الأشهر، كقولهم: القمران، للشمس والقمر.