← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

٣١٠٥ - (د) عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أَن النبي ﷺ قال: «ساقي القوم آخرُهم» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 3327

الفصل الخامس: في تغطية الإناء ٣١٠٦ - (خ م د) جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «غَطُّوا الإناء، وأوكُوا السِّقاءَ» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسم أيضاً مثله، وزاد «فإن في السَّنة ليلة ينزل [فيها] وَباء، لا يَمُرُّ بإناء ليس عليه غطاء، أو سِقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء» زاد في رواية قال الليث: فالأعاجِمُ عندنا يَتَّقون ذلك في كانُونَ الأَول. ولهما في رواية: قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ ، فاسْتَسقى، فقال رجل: يا رسول الله، ⦗٨٦⦘ ألا نَسقِيكَ نبيذاً؟ فقال: بلى، فخرج الرجل يسعى، فجاء بقدح فيه نبيذ، فقال رسول الله ﷺ : «ألا خَمَّرتَه، ولو تَعْرِضُ عليهُ عوداً (١) ؟ قال: فشربَ» . ولهذا الحديث طرق أخرى تَتَضَمَّنُ معاني أُخرَ تَرِد في موضعها. وأخرج أبو داود هذه الرواية الآخرة، ولم يذكر «فشرب» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وباء) : بالمد والقصر: مرض عام، وأرض وبيئة وموبوءة.

стр. 3328

٣١٠٧ - (م) أبو حميد الساعدي ﵁ قال: «أتيتُ النبي ﷺ بقدح من لَبَن من النَّقيع (١) ليس مخمَّراً، فقال رسولُ الله ﷺ ⦗٨٧⦘ ألا خمَّرته ولو تعْرُض عليه عوداً؟» قال أبو حميد: إنما أُمِرنا بالأسِقية أَن تُوكَأ ليلاً، وبالأبواب أن تُغلَق ليلاً. أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خمَّرته) : تخمير الإناء: تغطيته لئلا يسقط فيه شيء. (يُوكأ) : أوكأت السقاء أوكئه إيكاء: إذا شددته.

стр. 3329

الفصل السادس: في أحاديث متفرقة ٣١٠٨ - (د) عائشة ﵂: قالت: «إن النبي ﷺ كان يُسْتَعذَبُ له الماء من بيوت السقيا» قال قُتَيبةُ: هي عين بينها وبين المدينة يومان. أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يستعذب) : استعذب القوم ماءهم: إذا استقوه عذباً. ويستعذب لفلان من بئر كذا: أي يستقي له.

стр. 3330

٣١٠٩ - (خ د) جابر بن عبد الله ﵄: «أن رسول الله ﷺ دخل على رجل من الأنصار، ومعه صاحب له، فقال رسول الله ﷺ إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنِّه، وإلا كَرَعْنا - قال: والرجل يُحوِّل الماءَ في حائطهِ - فقال الرجل: يا رسول الله، عندي ماء بارد، فانطَلق إلى العَريش قال: فانطَلق بهما، فَسَكَب في قدَح، ثم حلب عليه من داجن له، فشرب رسول الله ﷺ ، ثم أعاد، فشرب الرجل الذي معه» . أخرجه البخاري. وفي رواية أد داود، قال: دخل النبي ﷺ ورجل من أصحابه على رجل من الأنصار، وهو يحوِّل الماء في حائطه، فقال رسول الله ﷺ : «إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شَن، وإلا كرَعْنا، قال بل عندي ماء بات في شَنّ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شنه) : الشن والشنة: القربة العتيقة. (كرعنا) : الكرع: الشرب من النهر أو الساقية بالفم، من غير إناء ولا باليد. (حائطه) : الحائط: البستان من النخيل ونحوه. ⦗٨٩⦘ (العريش) : ما يستظل به من خشب وفرش تتخذ بناء.

стр. 3331

٣١١٠ -[ (س) أنس بن مالك ﵁] قال: «كان لأم سليم قدح، فقالت: سَقيْتُ فيه رسولَ الله ﷺ كلَّ الشَّراب: الماءَ، والعَسلَ، واللَّبنَ، والنَّبيذَ» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 3332

الباب الثاني: في الخمور والأنبذة ، وفيه ستة فصول الفصل الأول: في تحريم كل مسكر ٣١١١ - (خ م ط ت د س) عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «كلُّ شراب أسْكرَ فهو حرام» . وفي رواية: «أن رسول الله ﷺ سُئِلَ عن البِتْعِ فقال: كلُّ شراب أسكر فهو حرام» . وفي أخرى، قالت: «سئل رسولُ الله ﷺ عن البِتعِ - وهو نبيذُ العسل -، وكان أهل اليمن يشربونه؟ فقال: كلُّ شرابٍ أسكر فهو حرام» . أخرج الأولى البخاري ⦗٩٠⦘ ومسلم والنسائي، وأخرج الثالثة الجماعة بأسرِهم، إلا الموطأ، فإنه أخرج الثانية. وفي رواية للترمذي أيضاً ولأبي داود: أن رسول الله ﷺ قال: «كلُّ مُسكر حرام، وما أسكر منه الفَرَقُ فَمِلءُ الكفِّ منه حرام» . قال أبو داود في حديثه: قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ . وفي أخرى للترمذي «فالحسوَةُ منه» . وفي أخرى للنسائي «أنها سُئِلَتْ عن الأشربة؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يَنْهى عن كل مسكر» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الفَرَق) : بفتح الراء وسكونها: إناء يسع ستة عشر رطلاً. (الحُسوة) : الجرعة من الشراب وهي بقدر ما يحسى مرة واحدة والحسوة بالفتح المرة والواحدة.

стр. 3333

٣١١٢ - (ت د) جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ⦗٩١⦘ ﷺ قال: «ما أَسْكَرَ كثيرُهُ فقليلُهُ حرام» . أخرجه الترمذي وأبو داود (١) .

стр. 3334

٣١١٣ - (ت س) عبد الله بن عمرو، وأبو هريرة ﵃ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «كلُّ مُسْكر حرام» أخرجه الترمذي والنسائي (١) . وفي أخرى للنسائي عن عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ قال: «ما أسكرَ كثيره فقليلُه حرام» (٢) .

стр. 3335

٣١١٤ - (خ م د س) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ ومعاذاً إلى اليمن، فقال: «ادُعوَا الناسَ، وبَشِّرا ⦗٩٢⦘ ولا تُنَفِّرا، ويَسِّرَا ولا تُعَسِّرا، وتَطَاوَعَا، ولا تَخْتَلِفا. قال: فقلت: يا رسول الله، أفتنا في شرابين كنا نصنَعُهما باليمن البِتعِ: وهو من العسل يُنْبَذُ حتى يشتدَّ - والمِزْرِ - وهو من الذُّرة والشعيرِ يُنْبَذُ حتى يشتدَّ - قال: وكان رسول الله ﷺ قد أُعطيَ جوامِعَ الكَلمِ بَخواتِمِهِ، فقال انْهَى عن كلِّ مُسْكر أسكرَ عن الصلاة» . وفي رواية: فقال ﷺ : «كل مسكر حرام، قال: فقدمنا اليمن ... » وذكر الحديث. وسيجيء في موضعه. هذه رواية البخاري ومسلم. وفي رواية أبي داود قال: «سألتُ النبيَّ ﷺ عن شراب من العسل؟ فقال: ذاكَ البتعُ. قلت: ويَنْبذُون من الشعير والذُّرةِ؟ قال: ذاكَ المِزْرُ، ثم قال: أخبر قومَك، أن كلَّ مُسكر حرام» . وفي رواية النسائي، قال: بعثني رسولُ الله ﷺ ومُعاذاً إلى اليمن، فقال معاذ: إنك تَبْعِثُنَا إلى أَرض كثير شَرابُها، فما نشربُ؟ قال: اشْرَب، ولا تَشرَبُ مُسكراً» . وفي أخرى مختصراً، قال أبو موسى: قال رسول الله ﷺ : «كلُّ مُسكر حرام» . وفي أخرى قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقلت: «يا رسول الله، إن بها أشرِبة فما أشرب وما أدَعُ؟ قال: وما هي؟ قلت: البِتع والمزرُ، قال: وما البتع، وما المِزرُ؟ قلت: أما البِتعُ: فنبيذُ العسل، ⦗٩٣⦘ وأما المزر: فنبيذ الذرة، فقال رسول الله ﷺ : لا تشرب مسكراً» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جوامع الكلم) : أراد بجوامع الكلم: الإيجاز والبلاغة. فتكون ألفاظه قليلة، ومعاني كلامه كثيرة، وكذلك كانت ألفاظه ﷺ .

стр. 3336

٣١١٥ - (د) أم سلمة - زوج النبي ﷺ ﵂: قالت: «نهى رسولُ الله ﷺ عن كل مسكر ومُفْتِر» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ومُفْتر) : المفتر: الذي يفتر الجسد إذا شرب، أي: يرخيه، وقال ابن الأعرابي: يقال: أفتر الرجل: إذا ضعفت جفونه، وانكسر طرفه.

стр. 3337

٣١١٦ - (س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: خطب رسولُ الله ﷺ فذكر آية الخمر، فقال رجل: يا رسول الله، أرأيتَ المِزْرَ؟ قال: وما المِزْرُ، قال: حبَّة تُصنَعُ باليمن؟ قال تُسكِرُ؟ قال نعم، قال: كل مُسكر حرام. وفي أخرى «أن رجلاً سأله عن الأشربة؟ فقال: اجتنب كل شيء يَنِشُّ» . وفي أخرى، قال: «المُسكرُ كثيرهُ وقليله حرام» أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَنِش) : نش الشراب: ينش: إذا أخذ يغلي.

стр. 3338

٣١١٧ - (س) سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أنهاكُم عن قليل ما أسكرَ وكثيره» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 3339

٣١١٨ - (خ س) عبد الله بن عباس ﵄: «سُئل عن الباذق؟ فقال سبق محمدٌ البَاذِقَ، فما أسكر فهو حرام، قال: عليك الشَّرابَ الحلالَ الطَّيبَ (١) ، قال: ليس بعد الحلالِ الطَّيب إلا الحرام الخبيث» . ⦗٩٥⦘ أخرجه البخاري. وفي رواية النسائي، قال: «سئل ابن عباس، فقيل له: أفتِنا في الباذِق، فقال: سبق محمد الباذق، وما أسكر فهو حرام» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الباذق) : [بفتح الذال المعجمة، ويجوز كسرها] : شراب كان عندهم معروف، ويحتمل أن يكون معرَّباً من باذه، وهي الخمر بالفارسية. وقوله: «سبق محمد الباذق» أي: سبق حكمه: أن ما أسكر حرام.

стр. 3340

٣١١٩ - (د) ديلم بن فيروز الحميري الجبشاني ﵁ قال: «قلت: يا رسول الله، إنا بأرض بارِدة، ونُعالجُ فيها عملاً شديداً، وإنا نتَّخِذُ شراباً من هذا القمح نتقَوَّى به على أعمالنا وعلى بردِ بلادنا. قال هل يُسكِرُ؟ قلت: نعم، قال: فاجتَنِبُوه، قلت: إن الناس غيرُ تاركيه قال: إن لم يتركوه قاتِلُوهم» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نعالج) : المعالجة: الممارسة والمباشرة.

стр. 3341

٣١٢٠ - (س) عبد الله بن عباس ﵄: «قال له رجل: إني امرؤ من أهل خرسان، وإن أَرضنا أرض باردة، وإنا نتَّخِذ شراباً نشربُه من الزبيب والعنب وغيره، وقد أشكلَ عليَّ،؟ فذكر له ضُروباً من الأَشْرباتِ، فأكثر حتى ظننتُ أنه لم يفهمه، فقال له ابن عباس: إنك قد أكثرت عليَّ، اجتَنب ما أسكر من زبيب أو غيره» أخرجه النسائي (١) .

стр. 3342

٣١٢١ - () عبد الله بن عمرو بن العاص، أو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: «سئل عن شيء يُصنعُ بالسِّندِ من الرُّزِّ (١) ؟ فقال: ذلك لم يكن على عهد رسول الله ﷺ أو قال: على عهد عمر. وسئل عن الباذق؟ فقال: سبق محمد الباذِق - يريدُ: لم يكنُ يعرَف في ذلك الوقت» . وقال بعضهم هو السُّونيَّةَ (٢) ، قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» أخرجه ... (٣) .

стр. 3343

٣١٢٢ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ «أن النبيَّ ﷺ نهى عن الخمر والميْسِر والكُوبَة والغُبَيْرَاءِ، وقال: كلُّ مسكر حرام» أَخرجه أبو داود، وقال قال أبوعبيد القاسم بن سَلام: الغُبَيْرَاءُ: السُّكُرْكَةُ تعمل من الذُّرة، شراب تعمله الحبشة (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الميسر) : القمار، وقد ذكرنا كيفية لعب الجاهلية به في كتاب تفسير القرآن من حرف التاء. ⦗٩٨⦘ (الكُوبة) : الطبل الصغير: المخصر ذو الرأسين. (الغُبيراء) : شراب تتخذه الحبشة من الذرة يسكر. (السُّكُرْكَة) : نوع من الخمور تتخذ من الذرة، وقد حكى أبو داود عن أبي عبيد: أنها الغبيراء.

стр. 3344

٣١٢٣ - (ط) عطاء بن يسار أن رسولَ الله ﷺ «سئل عن الغُبَيْرَاءِ؟ فقال: لا خير فيها، ونهى عنها» قال مالك: فسألت زيد بن أسلم: ما الغُبيراء؟ قال هي السُّكُركَة. أخرجه الموطأ (١) .

стр. 3345

الفصل الثاني: في تحريم كل مسكر وذم شاربه ٣١٢٤ - (خ م ط ت د س) عبد الله بن عمر ﵄: أن النبيَّ ﷺ قال: «كل مُسكر خمر وكلُّ مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا ومات وهو يُدْمِنُها لم يَتُبْ منها، لم يشرَبْها في الآخرة» . وفي رواية ⦗٩٩⦘ إلى قوله: «حرام» لم يزد. وفي أخرى مثله، وقال: لا أعلمه إلا عن النبيِّ ﷺ . وفي أخرى: أَن رسول ﷺ قال: «من شَرِبَ الخمر في الدنيا، ثم لم يَتُبْ منها، حُرِمَها في الآخرة» . زاد في رواية: «فلم يُسْقَها» . أخرج الأولى والثانية والثالثة مسلم، وأخرج الرابعة هو والبخاري، وأخرج الترمذي الأولى. وفي رواية أبي داود مثلها، ولم يقل: «لم يَتُبْ منها» . وفي رواية النسائي: «كل مسكر خمر» . وفي أخرى «كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر» . وفي أخرى: «مَن شَرِب الخمر في الدنيا» ، وذكر الرواية الأولى. وله في أخرى مثلها، ولم يذكر «يُدْمِنُها» . وأخرج الموطأ مثلها ولم يذكر «يدمنها» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لم يشربها في الآخرة) : قال الخطابي: معناه: لم يدخل الجنة، لأن الخمر من شراب أهل الجنة، فإذا لم يشربها في الآخرة، لم يدخل الجنة، وهذا من باب الكنايات والتعليق.

стр. 3346

٣١٢٥ -[ (م) عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «من شربَ الخمر في الدنيا، لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوبَ» . أخرجه مسلم] (١) .

стр. 3347

٣١٢٦ - (م س) جابر ﵁ «أن رجلاً قَدِمَ من جَيْشانَ - وجيشانُ من اليمن - فسأل رسولَ الله ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذُّرَة، يقال له: المِزْرُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ أَوَ مُسْكِر هو؟ قال: نعم، قال رسولُ الله ﷺ كل مُسْكِر حرام، وإن على الله عهداً لمنْ يشربُ المُسْكِرَ: أن يَسقِيَه من طِينَة الخَبَال، قالوا: يا رسول الله، وما طِينَةُ الخبال؟ قال: عرَقُ أهل النار أو عُصارة أهل النار» . أخرجه مسلم والنسائي (١) .

стр. 3348

٣١٢٧ - (د) ابن عباس ﵄: أَن رسول الله ﷺ قال: «كلُّ مُخَمَّر خمر، وكلُّ مُسكر حرام، ومن شَرِبَ مُسكِراً بُخِسَتْ صلاته أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله [عليه] ، فإن عاد الرابعة كان حقاً على الله أن يَسْقيَهُ من طينةِ الخبال، قيل: وما طِينَةُ الخبال يا رسول الله؟ قال: صَديدُ أَهل النار» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗١٠١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بخست) : البخس: النقص.

стр. 3349

٣١٢٨ - (ت س) عبد الله بن عمر ﵄: قال: قال رسولُ ﷺ : «من شَرِب الخمر لم تُقبَلْ له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يَقبَلِ الله له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد في الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب لم يَتُب الله عليه، وسقاه من نهر الخبال. قيل: يا أبا عبد الرحمن، وما نهرُ الخبال؟ قال: نهر من صديد أهل النار» أخرجه الترمذي (١) . وفي رواية النسائي قال: «مَن شرِبَ الخمرَ فلم يَنْتَشِ، لم تقبل له صلاة ما دام في جوفِه أو عروقه منها شيء، وإن مات مات كافراً، وإن انتَشَى لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، وإن مات فيها مات كافراً» جعله موقوفاً على ابن عمر (٢) . ⦗١٠٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فلم يَنْتَش) : الانتشاء: أول السكر ومقدماته، وقيل: هو السُّكر ورجل نشوان.

стр. 3350

٣١٢٩ - (س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: قيل له: هل سمعتَ رسولَ ﷺ ذكر شأنَ الخَمرِ بشيء؟ قال: نعم، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يشرب الخمر رجل من أُمَّتي فيَقْبلُ الله منه صلاة أربعين يوماً» . وفي رواية قال [عبد الله بن الديلمي] : «دخلتُ على عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في حائط له بالطَّائفِ، يقال له: الوَهطُ، وهو مُخاصِر فَتى من قُريش، يُزَنُّ ذلك الفتى بشُرب الخمر، فقال سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من شرِب من الخمر شَرْبَة لم يقبل الله توبةَ أربعين صباحاً، فإن تابَ تابَ الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له توبة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد كان حقاً على الله أن يسقيَهُ من طينَةِ الخبَالِ يوم القيامةِ» . أخرجه النسائي. وله في أخرى: أن النبيَّ ﷺ قال: «مَن شَربَ الخمرَ، فجعلها في بَطْنِهِ، لم يقْبَلِ الله منه صلاة سبعاً، وإن ماتَ فيها مات كافراً، فإن أَذْهبَتْ ⦗١٠٣⦘ عَقلَهُ عن شيء من الفرائض - وفي رواية: عن القرآن - لم تُقبَل منه صلاة أربعين يوماً، فإن مات فيها مات كافراً» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُزَنُّ) : أي يرمى به ويعاب به.

стр. 3351

٣١٣٠ - (س) عثمان بن عفان ﵁ قال: «اجْتَنِبُوا الخمرَ، فإنها أم الخبَائث، إنه كان رجل مِمَّن خلا قَبْلَكم يَتَعَبَّدُ، فَعَلِقَتْهُ امرأة أَغوَتْهُ، فأرسَلَتْ إليه جاريتها، فقالت له: إنها تَدْعوك للشهادة، فانْطَلَقَ مع جاريتها، فَطَفِقَ كلما دخلَ باباً أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ، حَتى أَفضى إلى امرأة وضِيئَة عندها غُلام وباطيَةُ خمْر، فقالت: والله ما دَعَوتُك للشهادة، ولكن دعوتكَ لِتَقَعَ عليَّ أَو تَشرَبَ من هذه الخمر كأساً، أو تَقْتُلَ هذا الغُلامَ. قال: فاسقِيني من هذه الخمر كأساً، فسَقتهُ كأساً فقال: زيدوني، فلم يَرِمْ حتى وقع عليها، وقتل الغلام (١) ، فاجتنبو الخمر فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا ويُوشكُ أن يُخْرِجَ أحدُهما صاحبه» . أخرجه النسائي (٢) . ⦗١٠٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أغوته) : الإغواء: الإضلال، والغي ضد الرشاد. (وَضِيئة) : امرأة وضيئة، أي: جميلة حسنة. (فلم يَرِم) : لم يرم فلان عن موضعه، أي: لم يبرح.

стр. 3352

٣١٣١ - (د) عبد الله بن عمر ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ «لعن الله الخمرَ، وشاربَها، وساقيهَا، وبائعهَا، ومُبْتَاعها، وعاصِرَها، ومُعتَصِرهَا، وحامِلَها، والمحْمُولَةَ له» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 3353

٣١٣٢ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: «لعن رسولُ الله ﷺ في الخمر عشرةَ: عاصرِها ومعْتصرها، وشاربَها، وساقِيها، وحاملَها، والمحمولة إليه، وبائِعها، ومُبتاعها، وواهبها، وآكلَ ثمنها» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 3354

٣١٣٣ - (س) أبو موسى ﵁ كان يقول: «ما أُبالي، شَرِبتُ الخمر، أو عبَدْتُ هذه السَّاريةَ [من] دُونِ الله» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 3355

٣١٣٤ - (د) عبد الله بن عباس ﵄: قال: قال رسول الله ⦗١٠٥⦘ ﷺ : «من سَقَى الخمرَ صغيراً لا يَعْرِفُ حلالَه من حرامِه كان حقاً على الله أن يَسقيَ ساقِيَهُ من طينَةِ الخبَال» . أخرجه ... (١) .

стр. 3356

الفصل الثالث: في الخمر وتحريمها، ومن أي شيء هي ؟ ٣١٣٥ - (س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «حُرِّمت الخمرُ بعينِها، قليلُها، وكثيرُها، والسُّكرُ من كُلِّ شراب» . وفي رواية بإسقاط «قليلها وكثيرها» . وقال: «وما أسكر من كل شراب» . وفي أخرى: «والمُسْكِرُ من كل شراب» . وفي أخرى لم يذكر «بعينها» أخرجه النسائي (١) .

стр. 3357

٣١٣٦ - (خ م د ت س) عبد الله بن عمر ﵄: قال: إن عمر قال على منبر رسولِ الله ﷺ : «أما بعدُ أيُّها الناسُ، فإنه نزل تحريمُ الخمرُ، وهي من خمسة: من العِنب، والتمرِ والعَسَلِ، والحِنْطة، والشَّعير، والخمُر: ما خَامرَ العقلَ، ثلاث وَددتُ أَن رسول الله كان عَهِدَ إلينا فيهنَّ عهداً يُنْتَهَى إليه: الجَدُّ، والكلالة، وأبواب من أبوابِ الرِّبا» . ⦗١٠٦⦘ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. وزاد البخاري في رواية. فقال: «قلتُ: يا أبا عمرو، فشيء يُصْنعُ بالسِّنْدِ من الرُّزِّ؟ قال: ذلك لم يكن على عهد النبيِّ ﷺ أو قال: على عهد عمر» . وأخرجه الترمذي بمثل حديث قبله، فقال: عن ابن عمر عن عمر نحوه، والحديث هو حديث النعمان بن بشير، وسيأتي ذكره. وأخرجه النسائي، قال: «سمعتُ عمرَ يخطب على مِنبر رسول الله ﷺ فقال: أيُّها النّاس، ألا إنه نزل تحريم الخمر يوم نَزل، وهي من خمسة: من العنبِ، والتَّمر، والعسل، والحِنطة، والشَّعير، والخمر، ما خامر العقل» . وفي أخرى له، عن ابن عمر قال: «الخمر من خمسة: من التمر، والحنطة، والشعير، والعسل، والعنب» . فجعله من قول ابن عمر. وفي أخرى عنه، قال: سمعت عمر بن الخطاب على منبر رسول الله ﷺ يقول: «أما بعد ... » وذكر نحوه.. وأبو عمرو المذكور في زيادة البخاري: هو [عامر] الشَّعبيُّ (١) . ⦗١٠٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الكلالة) : من الوارثين: من ليس له أب ولا ابن، وفيها أقوال قد ذكرت في تفسير سورة النساء من حرف التاء.

стр. 3358

٣١٣٧ - (د ت) النعمان بن بشير ﵄: أن رسولَ الله ﷺ قال: «إن من العِنب خمراً، وإن من التمر خمراً، وإن من العسَل خمراً، وإن من البُرِّ خمراً، وإن منْ الشَّعِير خمراً» . وفي رواية: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إن الخمر من العَصير، والزَّبيب، والتمر والحنطة، والشعير والذُّرةِ، وإني أنهاكم عن كلِّ مُسكر» . أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي «إن من الحِنطةِ خمراً، ومن الشعير خمراً، ومن التمر خمراً، ومن الزبيب خمراً، ومن العسل خمراً» (١) .

стр. 3359

٣١٣٨ - (م ت د س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الخمر من هاتين الشَّجرتين: النخلَةِ، والعِنبة» . وفي رواية «الكَرْمة والنخلة» . أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. وفي رواية للنسائي: قال سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «الخمر من - وفي رواية: في - هاتين الشجرتين النخلة، والعنبة» (١) .

стр. 3360

٣١٣٩ - (خ) ابن عمر ﵄: قال: «نزل تحريمُ الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسةَ أشربة، ما فيها شرابُ العِنب» . أخرجه البخاري وفي أخرى له قال «حرِّمت الخمر وما بالمدينة منها شيء» (١) .

стр. 3361

٣١٤٠ - (خ م ط د س) أنس بن مالك ﵁ قال: كنتُ ساقيَ القوم في منزل أبي طلحة، فكان خمرُهم يومئذ الفضيخَ، فأمر رسولُ الله مُنادياً ينادي: ألا إن الخمر قد حرِّمت، قال: فَجَرت في كلِّ سكك المدينة. فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت ⦗١٠٩⦘ فأهرقتها، فجرَت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قُتِلَ قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله ﴿لَيْسَ على الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِموا﴾ [المائدة: ٩٣] . وفي رواية قال: «كنت أنا أسقي أبا عُبيدة بن الجرّاح، وأبا طلحة، وأُبيَّ بن كعب شراباً من فضيخِ زهْو، وتمر، فأتاهم آت، فقال: إن الخمر قد حرِّمت، فقال أبو طلحة: يا أنسُ قمْ إلى هذه الجرَّة فاكسرها، فقمتُ إلى مهراس لنا، فضربتُها بأسلفه حتى تكسرت» . وفي أخرى، قال: سألوا أنس بن مالك عن الفضيخ، فقال: ما كانت لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تُسمُّونه الفضيخ، إني لقائم أسقيها أبا طلحة وأبا أيوب ورجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ في بيتنا، إذ جاء رجل، فقال: هل بلغكم الخبرُ؟ قالوا: لا، قال فإن الخمر قد حُرِّمت، فقال أبو طلحة يا أنسُ، أرِق هذه القِلال، قال: فما راجَعوها ولا سألوا عنها بعد خبر الرجل» . وفي أخرى قال: «كنت أسقي عُمومَتي من فَضِيخ لهم وأنا أصغَرُهم سِناً، فجاء رجل، فقال: إنما حُرِّمت الخمر، فقالوا: أكفئها يا أنس، فكفَأتُها، قال: قلتُ لأَنس: ما هو؟ قال: بُسر ورطَب» . وفي أخرى قال: «إني لأسقي أبا طلحة، وأبا دُجانةَ، وسُهَيْلَ بنَ بيضاء، من مزادة فيها خَليطُ بُسر وتمر، فدخل داخل فقال: حدَثَ خَبر، نزل تحريم الخمر، فأكفأناها يومئذ» . أخرجه البخاري ومسلم وللبخاري قال: «حرِّمَت ⦗١١٠⦘ الخمرُ حين حُرِّمتْ، وما نَجِدُ خمرَ الأعنابِ إلا قليلاً، وعامَّةُ خمرنا البُسْرُ والتَّمرُ» . وله في أخرى، قال: «إن الخمر حُرِّمت، والخمر يومئذ البُسر والتمر» . ولمسلم قال: «لقد أنزلَ الله هذه الآية التي حُرِّمَ فيها الخمر، وما بالمدينة شراب إلا من تمر» وأخرج الموطأ الرواية الثانية. وفي رواية أبي داود، قال: «كنت ساقي القوم حين حُرِّمت الخمر في منزل أبي طلحة، وما شرابُنا يومئذ إلا الفضيخ، فدخل علينا رجل، فقال: إن الخمر قد حُرِّمت، ونادى منادي رسول الله ﷺ ، فقلنا: هذا مُنادي رسول الله ﷺ . وفي رواية النسائي، قال: «كنت أَسقي أبا طلحة، وأُبي بن كعب، وأبا دُجانة، في رَهط من الأنصار، فدخل علينا رجل، قال: حدث خبر، نزل تحريم الخمر، فكفأناها، وما هي يومئذ إلا الفضيخُ: خليطُ البُسْرِ والتمر - وقال أنس: لقد حُرِّمت الخمر، وإن عامَّةَ خُمورهم يومئذ الفضيخُ» . وله في أخرى قال: «بينا أنا قائم على الحيِّ، وأنا أصْغرُهم سِناً، على عمُومَتي، إذ جاء رجل، فقال: إنها قد حُرِّمت الخمرُ، وأنا قائم عليهم أسقيهم من فضيخ لهم، فقال: أكفئْها، فكأتُها، فقلت لأنس: ما هو؟ قال: البُسر ⦗١١١⦘ والتمر» . قال أبو بكر بن أَنس: كانت خمْرَهم يومئذ. فلم يُنكِر أنس. وأخرج أيضاً الثانية من أفراد البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الفضيخ) : شراب يتخذ من بسر مفضوخ، أي مشدوخ. (زَهْو) : الزهو: الرطب: إذا اصفر أو احمر. (مِهْراس) : المهراس: الحجر الذي يُشال ليعرف به شدة الرجال.. سمي مهراساً، لأنه يُهرس به، أي يدق به، والذي أراده في الحديث: حجر كان لهم يدقون به ما يحتاجون إليه، والمهراس في غير هذا الموضع: صخرة منقورة يكون فيها الماء لاتقله الرجال، يسع كثيراً من الماء. (أكفئها) : كفأت الإناء: إذا كببته على رأسه، وكذلك أكفأته لغة فيه. (مِزَادة) : المزادة: الرَّاوية.

стр. 3362

٣١٤١ - (س) جابر بن عبد الله ﵄: أن النبيَّ ﷺ قال: «الزَّبيبُ والتمر: هو الخمرُ» . وفي رواية موقوفاً. وقال: «البُسر والتمر» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 3363

٣١٤٢ - (ط) نافع - مولى عبد الله بن عمر ﵃ «أن رجالاً من أهلِ العراق سألوا ابن عمر، فقالوا: إنا نبتاعُ من ثمرِ النّخْلِ والعِنَبِ فَنَعْصِرُه خمراً، فنبيعُها؟ فقال لهم: إني أُشْهِدُ الله عليكم وملائكته ومن سمع من الجنِّ والإنس: أنِّي لآمركم أن لا تبيعوها (١) ، ولا تَبتَاعوها، ولا تعْصِروها، ولا تشرَبوها، ولا تَسْقُوها، فإنها رجس من عَملِ الشيطان (٢) . قال، ولقد بلغَ عمرَ أن سمرَةَ بنَ جُندَب باع خمراً، فقال: قاتَلَ الله سمرة، أما عَلِمَ أن الذي حَرَّمَ شُربَها حرَّمَ بَيْعَها؟» . أخرجه الموطأ (٣) . ⦗١١٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رِجْس) : الرجس: اسم لكل ما يستقذر من عمل، وقيل: هو العمل الذي يؤدي إلى العذاب. (قاتل الله فلاناً) : أي: قتله: وقيل: لعنه، وقيل: عاداه، وسبيل فاعل: أن يكون بين اثنين، وقد جاء من واحد، مثل: طارقت النعل، وسافرت، وقد يجيء: «قاتله الله» في معنى التعجب منه، كما يقال: لله دره، وتربت يداك، ولا يراد به الذم والدعاء عليه.

стр. 3364

٣١٤٣ - (م) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى يُعرضُ بالخمر، ولعلَّ الله سُينزِلُ فيها أمراً، فمن كان عنده منها شيء فَلْيَبِعهُ وَليَنتَفِعْ به. قال: فما لَبِثْنا إلا يسيراً، حتى قال رسولُ الله ﷺ : إن الله حرَّمَ الخمرَ، فمن أدْرَكتُه هذه الآيةُ وعنده منها شيء فلا يَشربهْا ولا يَبِعْها ولا ينتفع بها قال: فاستقبل الناسُ بما كان عندهم منها طُرقَ المدينة فسَفكوها» . أخرجه مسلم. وفي رواية ذكرها رزين، قال: «لما نزلت ﴿يَسألُونَكَ عَنِ الْخَمرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثمٌ كَبيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ [البقرة: ٢١٩] قال رسولُ الله ﷺ يا أيها الناس، إن الله يُعَرِّض بالخمر، ولعلَّ الله سُينزل فيها أمراً فمن كان عنده شيء فليَبِعْهُ وَليَنتَفع به» (١) . ⦗١١٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فسفكوها) : السفك: الإراقة.

стр. 3365

٣١٤٤ - (خ م د) الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄: أن علياً قال: «كانت لي شارف من نصِيبي من المغْنم يوم بدر، وكان رسولُ الله ﷺ أعْطاني شارِفاً من الخمُس يومئذ فلما أردتُ [أن] أبتني بفاطمةَ بنتِ رسولِ الله ﷺ ، واعَدتُ رجلاً صوَّاغاً من بني قيْنُقاع يَرْتَحِلُ معي، فنأْتي بإذخر أردتُ [أن] أبيعه من الصَّوَّاغين، فأستعينَ به في وليمةِ عُرسي، فبينما أنا أجمع لشارفيَّ متاعاً من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارِفاي مُناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، أقبلتُ حين جمعتُ ما جمعتُ، فإذا شارِفايَ قد جبَّتْ أسنمتُهما، وبُقرتْ خواصِرهما، وأُخذ من أكبادهما، فلم أملكَ عينيَّ حين رأيتُ ذلك المنظرَ [منهما] ، فقلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة، وهو في هذا البيت في شَرب من الأنصار، غَنّتهُ قَيْنةٌ وأصحابه، فقالت في غِنائها: «ألا يا حَمزُ للشُّرُفِ النِّواءُ» . فوثب حمزةُ إلى السيف فاجتَبَّ أسْنِمتَهما وبقر خواصِرَهما وأخذ من أكبادهما. قال علي: فانطلقت حتى أدخل على رسولِ الله ﷺ وعنده زيدُ بن حارثة، قال: فعرَفَ رسولُ الله ﷺ في وجهي الذي لَقيتُ، فقال: مالك؟ قلت: يا رسول الله، ما رأيتُ كاليوم [قَطُّ] ، عدا حمزةُ على ناقتيَّ فاجتَبَّ أسنِمَتَهما، ⦗١١٥⦘ وبقر خواصِرهما، وها هو ذا في بيت معه شرْب، قال: فدعا رسولُ الله ﷺ بردائه فارتدَى، ثم انطلق يمشي، واتَّبَعْتُهُ، أنا وزيدُ بن حارثة، حتى جاء البيتَ الذي فيه حمزة، فاستأذن، فأُذن له، فإذا همْ شَرب، فطفق رسول الله ﷺ يلُومُ حمزةَ فيما فعل، فإذا حمزةُ ثمل محمرَّة عيناه، فنظر إلى رسول الله ﷺ فصعَّدَ النظر إلى ركبَتَيه ثم صعَّدَ النظر إلى سرته، ثم صعَّد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فعرف رسولُ الله ﷺ أنه ثمِل، فنكص رسولُ الله ﷺ على عَقِبَيهِ القَهقَرى، وخرج، وخرجنا معه» . وفي رواية «وذلك قبل تحريم الخمر» . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شارف) : الشارف: الناقة- المسنة الكبيرة. (ابتني) : الابتناء بالعروس: الدخول بها. قال الجوهري: لا يقال: بنيت بها، وإنما يقال: بنيت عليها، لأن أصله: أنهم كانوا إذا أرادوا أن ⦗١١٦⦘ يدخلوا بالعروس بنوا عليها خباءاً، فسمي الدخول ابتناءاً مجازاً، والذي منع منه الجوهري قد جاء كثيراً في الاستعمال على طريق المجاز، وهو أيضاً عاد فاستعمله في كتابه. (صَوَّاغاً) : الصوَّاغ: الصائغ. (جُبَّت) : الجَب: القطع. (بَقَرت) : البَقْر: شق البطن. (شَرْب) : الشرب - بفتح الشين وسكون الراء - الجماعة يشربون الخمر. (قَيْنة) : القينة: المغنية. (النِّواء) : السِّمان: جمع: ناوية: والشرف جمع شارف، وهي الناقة المسنة، وقال الخطابي: الشرف: بضم الشين والراء، والأول أكثر. (ثَمِل) : ثمل الشارب: إذا أخدت منه الخمر فتغير. (فَنَكَص) : نكص على عقبيه: إذا رجع إلى ورائه ماشياً. (القهقرى) : مِشية إلى وراء، وهي صفة لمحذوف، أي: رجع الرجوع القهقرى.
следующие страницы →