← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

الفصل السادس: في لواحق الباب ٣٢١٠ - (م ت) أنس بن مالك ﵁ «أن رسول الله ﷺ سئل عن الخمر أُتُتَّخَذُ خلاً؟ قال: لا» . أخرجه مسلم والترمذي (١) .

стр. 3432

٣٢١١ - (خ م س) أبو هريرة ﵁ «أن رسولَ الله ﷺ أُتِيَ لَيلةَ أُسْرِيَ به بقدَحين من خمر ولَبَن، فنظر إليهما، ثم أخذ اللَّبنَ، فقال له جبريل ﵇: الحمد لله الذي هداك للفِطرَة، ولو أخذتَ الخمرَ غوَت أُمَّتُكَ» أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (غَوَت) : الغي: ضد الرشاد، وقد ذكر.

стр. 3433

٣٢١٢ - (ت) عائشة ﵂: قالت: «سئل رسولُ الله ﷺ عن أطيب الَّشراب؟ فقال: الحلوُ البارد» أخرجه الترمذي عن الزهري مرسلاً، وقال: وهو أصح وفي رواية عنها، قالت: «كان أحبَّ الشراب إلى النبيِّ ﷺ الحلو الباردُ» (١) .

стр. 3434

الكتاب الثاني من حرف الشين: في الشركة ٣٢١٣ - (د) أبو هريرة ﵁ يرفعه «إن الله يقول: أنا ثالِثُ الشَّريكيْن، ما لم يَخُنْ أحدُهما صاحِبَه، فإذا خانه خرَجْتُ من بينِهما» أخرجه أبو داود (١) . وزاد رزين «وجاء الشيطانُ» .

стр. 3435

٣٢١٤ - (د س) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «اشتركتُ أنا وعمَّار وسعد فيما نُصيبُ يومَ بدْر، فجاء سعد بأسيرينِ، ولم أجيءْ أنا وعمار بشيء» . أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 3436

٣٢١٥ - (خ) زهرة بن معبد ﵀ عن جدِّه عبد الله بن هشام - وكان وقد أدرك النبيَّ ﷺ وَذَهَبتْ به أمُّه زينبُ بنت حُميْد إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: بايعْهُ، فقال: هو صَغير، فمسح رأْسَه، ودعا له ⦗١٦٢⦘ بالبركة. وعن زهرة «أنه كان يخرج به جدُّه عبد الله بن هشام إلى السُّوق، فيشتري الطعام، فيلقاه ابنُ عمر وابنُ الزبير، فيقولان له: أشركنا فإن النبيَّ ﷺ قد دعا لك بالبركة، فيُشْرِكُهم، فربما أصاب الرَّاحِلةَ كما هي فيَبعثُ بها إلى المنزل» زاد في رواية «وكان يُضَحِّي بالشاة الواحدة عن جميع أهله» . أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الراحلة) : اسم الجمل والنَّاقة إذا كانا قويين على الأسفار والأحمال.

стр. 3437

٣٢١٦ - (د) السائب بن أبي السائب ﵁ قال: «أتيتُ النبيَّ ﷺ فجعلُوا يُثْنُونَ عليَّ، ويذكُروني، فقال رسول الله ﷺ : أنا أعْلَمُكم به، فقلت: صدقتَ بأبي وأُمي، كنتَ شَرِيكي، فَنِعْمَ الشريكُ كنت، لا تُدَارِي ولا تُماري» ، أخرجه أبو داود (١) . وفي رواية ذكرها رزين «لا تشاري» عِوضَ «لا تماري» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تُماري) : المماراة: المجادلة والملاحاة. (تشاري) المشارة: الملاجة والملاحاة أيضاً.

стр. 3438

الكتاب الثالث: في الشِّعر ، وفيه خمسة فصول الفصل الأول: في مدح الشِّعر ٣٢١٧ - (خ د) أبي بن كعب ﵁ قال: إن النبيَّ ﷺ قال: «إن مِن الشِّعْرِ حِكْمَة» . أخرجه البخاري وأبو داود (١) .

стр. 3439

٣٢١٨ - (ت) ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن من الشِّعر حِكمة» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 3440

٣٢١٩ - (ت د) عبد الله بن عباس ﵄: مثله، وقال: «حُكْماً» . أخرجه الترمذي، وفي رواية أبي داود، قال: «جاء أعرابيّ إلى النبيِّ ﷺ ، فجعل يتكلَّمُ بكلام، فقال: إن من البَيانِ سِحراً، وإن ⦗١٦٤⦘ من الشِّعر حكماً» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إن من البيان سِحْراً) : البيان: الإفصاح والكشف. والمعنى: أن الرجل قد يكون عليه الحق، وهو أقوم بحجته من خصمه، فيقلب الحق ببيانه إلى نفسه، لأن معنى السحر: قلب الشيء في عين الإنسان، وليس بقلب الأعيان، ألا ترى أن البليغ يمدح الإنسان فيصرف قلوب السامعين إلى حب الممدوح، ثم يذمه حتى يصرفها إلى بغضه؟. (إن من الشِّعر حُكماً) : الحكم: الحِكمة. والمعنى: إن من الشعر كلاماً يمنع عن الجهل والسفه وينهى عنهما.

стр. 3441

الفصل الثاني: في ذم الشِّعر ٣٢٢٠ - (خ م د ت) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ⦗١٦٥⦘ ﷺ قال: «لأنْ يَمتَلئَ جَوْفُ أحدِكم قَيْحاً حتى يَرِيَهُ خير له من أَن يمتلئَ شِعْراً» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وأَخرجه أبو داود ولم يذكر «حتى يَريَهُ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قيحاً) : القيح الصديد الذي يسيل من الدُّمَّل والجرح. (حتى يَرِيَه) : قال الأزهري: الوَرْيُ مثل الرمي: داء يداخل الجوف، يقال: رجل مَوْرِي - غير مهموز - وهو أن يُورَى جوفه. قال: وقال الفراء: هو الورَى - بفتح الراء - يقال: به الورى، وحمى خيبرا، قال: وأنكر أبو عمرو الأصمعي الفتح، وقال أبو العباس: الورْي: المصدر، والورَى - بالفتح - الاسم. وقال الجوهري: ورَى القيح جوفه يَريه وَرْياً: أكله. وقال فيه قوم: إن معنى «حتى يَرِيَه» أي: حتى يصيب رئته، وأنكره آخرون، قالوا: لأن الرئة مهموزة، وإذا بنيت فعلاً في معنى إصابة الرئة، تقول: رآه يرآه، فهو مرئي. فيكون القياس: حتى يرآه، ولفظ الحديث إنما هو «حتى ⦗١٦٦⦘ يَرِيَه» ورأيت الأزهري قد ذكر أن الرئة أصلها من ورَى، وهي محذوفة منه قال: ويقال: ورَيْت الرجل فهو مَورِيٌّ، إذا أصبت رئته، قال: وقال ابن السِّكِّيت: رأيته فهو مرئي، فعلى ما ذكره الأزهري يصح قول من ذهب إلى أن معنى الحديث: حتى يصيب رئته، ويمكن أن يتكلف على القول الآخر بنقل الحركة، وإسكان المتحرك من يرآه فيصير يَرِيَه، وليس ببعيد، فإن في العربية من أمثال ذلك كثيراً، لا بل فيها ما هو أكثر تعسفاً وتكلفاً، والله أعلم.

стр. 3442

٣٢٢١ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لأنْ يمتلئَ جوفُ أحدِكم قيحاً خير له أن يمتلئَ شعراً» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 3443

٣٢٢٢ - (م ت) سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لأنْ يمتلئَ جوفُ أحدكم قيحاً حتى يَرِيَه خير له من أن يمتلئَ شِعْراً» . أخرجه مسلم والترمذي (١) .

стр. 3444

٣٢٢٣ - (م س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «بينا نحن نسير مع رسول الله ﷺ بالعَرْجِ، إذ عرض شاعر يُنْشِدُ، فقال رسولُ الله ⦗١٦٧⦘ ﷺ خُذوا الشيطان- أو أَمْسِكُوا الشيطان - لأن يمتلئَ جوفُ رجل قيحاً خير له من أن يمتلئَ شِعْراً» أخرجه مسلم (١) . وذكر رزين في كتابه، قال: وزاد النسائي: وساقة، عن عائشة: «هُجِيتُ به» وأنكر ابن معين هذه الزيادة، ولم أجد هذه الزيادة، ولا الحديث بأسْرِهِ في كتاب النسائي الذي قرأته، ولعله قد وقع له في بعض النسخ، فأثبتُّه.

стр. 3445

الفصل الثالث: في استماع النبي ﷺ الشِّعر، وإنشاده في المسجد ٣٢٢٤ - (خ د ت) عائشة ﵄: قالت: كان رسول الله ﷺ يضَعُ لحسَّانَ مِنْبراً في المسجد، يقوم عليه قائماً يُفاخرُ عن رسول الله ﷺ ، أو يُنَافِحُ، ويقول رسولُ الله ﷺ : «إن الله يُؤيِّدُ حَسَّانَ برُوحِ القُدُس ما نَافَحَ أو فاخَرَ عن رسول الله» أخرجه البخاري. وفي رواية أبي داود: فيقومُ عليه يهّجو مَن قال في رسول الله ﷺ ، وقال رسولُ الله: «رُوحُ القُدُسِ مع حسَّان ما نافحَ عن رسول الله» وأخرجه ⦗١٦٨⦘ الترمذي بنحو الأولى (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُنافح) : المنافحة: المخاصمة. (روح القُدُس) : هو جبريل ﵇. (يؤيدك) : التأييد التقوية، والأيد القوة.

стр. 3446

٣٢٢٥ - (م) عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي عن أبيه قال: «رَدِفْتُ رسول الله ﷺ يوماً، فقال: هل معك من شِعْر أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلْتِ شيء؟ قلت: نعم، قال: هيهِ (١) ، فأنشَدْتُهُ بيتاً، فقال هيهِ، ثم أنشَدْتُهُ ⦗١٦٩⦘ بيتاً، فقال: هيهِ، حتى أنشدته مائةَ بيْت» . وفي رواية، قال: «استَنْشَدني رسولُ الله ﷺ ... » وذكر نحوه. وزاد: فقال: - يعني: النبيَّ ﷺ «إن كادَ لَيُسْلِمُ» ، وفي أخرى «فلقد كادَ يُسْلِمُ في شِعْره» . أخرجه مسلم (٢) .

стр. 3447

٣٢٢٦ - (ت) جابر بن سمرة ﵁ قال: «جالَسْتُ النَّبيَّ ﷺ أكثرَ من مائةِ مَرَّة، فكان أَصحابُه يتناشَدُون الشِّعْرَ، وَيَتَذَاكَرُونَ أشياءَ من أمر الجاهلية وهو ساكت، فربما تَبَسَّمَ معهم» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 3448

٣٢٢٧ - (خ م د س) أبو هريرة ﵁ أنَّ عمرَ «مَرَّ بحسَّانَ وهو يُنْشِدُ الشِّعْرَ في المسجد، فَلَحظَ إليه شزراً، فقال: قد كنتُ أنشِدُ فيه وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال أنْشُدُكَ الله: أَسمعْتَ رسول الله ﷺ يقول: أَجِبْ عنِّي، اللهمَّ أيِّدْهُ بروح القُدس؟ فقال: اللهم نعم» . أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه أبو داود عن ابن المسيب مرسلاً، إلى قوله: «خير منك» . وأخرجه عن ابن المسيب عن أبي هريرة، إلى قوله: «خير منك» . وزاد: «فخَشِيَ أن يَرْمِيَهُ برسول الله ﷺ فأجازَهُ» . ⦗١٧٠⦘ وأخرجه النسائي عن ابن المسيب مرسلاً بتمامه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أنْشُدُك) : أي أسألك.

стр. 3449

٣٢٢٨ - (ت س) أنس بن مالك ﵁ «أن رسول الله ﷺ دخل مكة في عُمْرة القضاء وعبد الله بن رَوَاحة يمشي بين يديه، ويقول: خلوا بني الكُفَّارِ عنْ سبيلِهِ (١) ... اليوْمَ نَضْرِبكمْ (٢) على تَنزِيلِهِ ضَرْبِاً يُزِيلَُ الهَامَ عن مَقِيلِهِ (٣) ... وَيُذْهِلُ الخليلَ عن خَلِيلِهِ فقال له عمر: يا ابن رَوَاحة، بين يدي رسول الله ﷺ ، وفي حَرَمِ الله تقول الشِّعْرَ؟ فقال رسولُ الله: خلِّ عنه يا عمرُ، فَلَهِيَ أسرعُ فيهم من نَضْحِ النَّبْل» . أخرجه الترمذي والنسائي (٤) . ⦗١٧١⦘ قال الترمذي: وقد روي في غير هذا الحديث: «أن النبيَّ ﷺ دخلَ [مكةَ] في عُمرة القضاء، وكعْبُ بن مالك بين يديه» وهذا أصح عند بعض أهل الحديث، لأن عبد الله بن رَوَاحةَ قُتِلَ يومَ مُؤتَةَ، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نَضْرِبْكم) : قد جاء نضربكم في الشعر ساكن الباء، وليس بمجزوم، وهذا جائز في ضرورة الشعر: أن يسكَّن المتحرك، ويحرك الساكن. (الهام عن مقيله) : الهام جمع هامة، وهي أعلى الرأس وفيه الناصية والمفرق. ومقيله: موضعه، نقلاً من موضع القائلة للإنسان. (نَضْح النبل) : نضحته بالنبل: إذا رميت به.

стр. 3450

٣٢٢٩ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ قال: «كان ⦗١٧٢⦘ رسولُ الله ﷺ في بعض أسفَارِهِ وغلام أسودُ يقال له: أنجَشَةُ يَحْدُو، فقال له رسول الله ﷺ وَيْحَكَ يا أَنجشةُ، رُوَيْدَكَ سَوقكَ بالقَوَارير» . قال أبو قِلابة: يعني النِّساءَ، وفي رواية، قال: «كان للنبيُّ ﷺ حاد يقال له: أنجشة، وكان حسنَ الصَّوت، فقال له النبيُّ ﷺ رُويْدَك يا أنجشةُ، لا تَكْسِر القوارير» . قال قتادة: يعني ضعَفَة النساء، أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري: قال: كانت أمُّ سُليم في الثِّقلِ، وأَنجشةُ غلامُ النبي ﷺ يسوقُ بهنَّ، فقال النبيُّ ﷺ : «يا أَنْجشُ، رويدكَ سوْقكَ بالقوارير» . زاد مسلم: قال أبو قِلابة: «تكلَّم رسولُ الله ﷺ بكلمةٍ لو تكلَّم بها بعضكم لَعِبْتُموها عليه» . وللبخاري أيضاً قال: كان النبيُّ ﷺ في مَسِير، فحدا الحادي، فقال النبيُّ ﷺ «أرْفق يا أنجشةُ ويحك بالقوَارير (١) » . ولمسلم بنحو الأولى، ولم يذكر «حَسَنَ الصوتَ» . وله في أخرى، قال: «كانت أم سُلَيْم مع نساءِ النبيِّ ﷺ ، ويسوقُ بهن سَوَّاق، فقال نبيُّ الله ﷺ ⦗١٧٣⦘ يا أنجشةُ، رويدكَ سوقَكَ بالقوارير» . أخرجه البخاري ومسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رويدك سَوقَك بالقوارير) : رويدك بمعنى أمهل وتأن وارفق. قد جاء في الحديث أنه أراد بالقوارير النساء، وشبههن بالقوارير لأنه أقل شيء يؤثر فيهن. كما أن أقل شيء من الحداء والغناء يؤثر في النساء، أو أراد: أن النساء لا قوة لهن على سرعة السير، والحداء مما يهيج الإبل، ويبعثها على السير وسرعته، فيكون ذلك إضراراً بالنساء اللواتي عليهن.

стр. 3451

٣٢٣٠ - (خ) الهيثم بن أبي سنان أنه سمع أبا هريرة في قصصه يذْكُرُ النبيَّ ﷺ ، يقول: «إن أخاً لكم لا يقول الرَّفثَ - يعني بذاك - ابن رواحة» قال: أتَانَا رسولُ الله يَتْلُو كتابَهُ ... إذا انشَقَّ معرُوف من الفجر ساطِعُ أَرَانا الهُدى بعد العمى، فقُلوبُنا ... به موقِنَات أنَّ ما قال وَاقِعُ يَبِيتُ يُجافي جَنْبَهُ عن فِرَاشِهِ ... إذا استثْقَلَتْ بالكافِرين المضاجعُ أخرجه البخاري (١) . ⦗١٧٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الرَّفَث) : الفُحش في القول.

стр. 3452

الفصل الرابع: في أمر النبي ﷺ بهجاء المشركين ٣٢٣١ - (خ م) البراء بن عازب ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال يوم قرَيظةَ لحسَّانَ: «أُهْجُ المُشْرِكين، فإنَّ جبريل معك» . وفي رواية قال: «اهجهُمْ - أو هاجهِمْ - وجبريلُ معك» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 3453

٣٢٣٢ - (خ م) عائشة ﵂: قالت: استأذنَ حسَّانُ بنُ ثابت رسولَ الله ﷺ في هِجاء المشركين، فقال رسولُ الله ﷺ : «فكيف بِنَسَبي؟ فقال حسانُ: لأسلَّنَّكَ منهم كما تُسَلُّ الشَّعرَةُ من العجين» . وفي رواية قال عروة: «ذهبتُ أسُبُّ حسَّانَ عند عائشة، فقالت: لا تَسُبَّه، فإنه كان يُنَافِحُ عن رسول الله ﷺ » . وفي رواية «أن حسَّان بن ثابت كان ⦗١٧٥⦘ ممن كَبُرَ (١) على عائشة، فسَبَبْتُه، فقالت: يا ابن أختي، دَعْهُ ... » وذكر باقي الحديث. وفي رواية، قالت: قال حسان: يا رسول الله، ائذن لي في أبي سفيان، قال: كيف بقرَابتي منه؟ قال: والذي أكرمَكَ، لأُسلَّنَّكَ كما تُسَلُّ الشَّعْرَة من الخمير، فقال حسان: وإنَّ سَنَامَ المجدِ من آلِ هَاشِم ... بنُو بَيْتِ مَخْزُوم، وَوَالِدُكَ العَبْدُ (٢) قصيدتَهُ هذه. أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم أن رسول الله ﷺ قال: اهجُوا قريشاً، فإنه أشدُّ عليها من رَشْقِ النَّبل، فأرسل إلى ابن رَوَاحةَ، فقال: اهّجهُمْ، فلم يُرْضِ، فأرسلَ ⦗١٧٦⦘ إلى كعب ابن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسانُ: قد آن لكم أن تُرْسِلوا إلى هذا الأسدِ الضَّاربِ بِذَنَبِهِ، ثم أدْلَعَ لسانه، فجعل يُحرِّكُه، فقال: والذي بعثك بالحق، لأفرينَّهُمْ بلساني فرْيَ الأديم، فقال رسول الله ﷺ : لا تَعْجلْ فإن أَبا بكر أعلمُ قريش بأَنسابها، وإن لي فيهم نَسَباً، حتى يُلَخِّصَ لك نسَبي، فأتاه حسان، ثم رجع، فقال: والذي بعثك بالحق، لأسُلَّنَّكَ منهم كما تُسَلُّ الشعرة من العجين، قالت عائشة: فسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول لحسان إن رُوحَ القُدُس لا يزال يُويِّدُكَ ما نَافحتَ عن الله ورسوله، وقالت عائشة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يقول: هَجاهُم حسان، فشَفى واشْتَفى، قال حسان: هَجَوْتَ محمداً فأجبْتُ عنه ... وعندَ الله في ذاكَ الجَزَاءُ هَجوتَ محمداً برّاً تقيّاً (٣) ... رسولَ الله شيمتهُ الوَفَاءُ فإن أَبي وَوَالدَهُ وعِرضي ... لِعِرْضِ محمدٍ منكم وقَاءُ ثَكِلْتُ بُنَيَّتي إن لم تَرَوْهَا ... تُثِيرُ النَّقْعَ من كَنَفي كَداءُ يُبَارِينَ الأعنَّةَ مُصْعِدَات ... على أَكتافِها الأسَلُ الظِّماءُ تَظَلُّ جِيَادُنا مُتَمَطِّرَات ... تُلَطِّمُهُنَّ بالْخُمُرِ النِّسَاءُ ⦗١٧٧⦘ فإنْ أَعْرَضْتُمُ عنا اعْتَمَرنا ... وكَان الفَتْحُ، وَانكَشَف الغِطَاءُ وإلا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ (٤) يَوْم ... يُعِزُّ الله فيه من يشاءُ وقال الله: قد أرْسَلْتُ عبداً ... يقولُ الحقَّ، ليس به خفاءُ وقال الله: قد يَسَّرتُ جنداً ... هُمُ الأنصارُ عُرْضتها اللِّقَاءُ تَلاقى كلَّ يوم من مَعَدّ (٥) ... سِبَاب، أَوقتال، أو هِجاءُ فَمَنْ يَهْجُوا رَسولَ الله منكم ... ويَمدَحُه وَينصُرُهُ سَوَاءُ وجبريل رسولُ الله فينا ... وروُحُ القُدْسِ ليس له كِفاءُ (٦) [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كَبُرَ على عائشة) : أراد بقوله: «كبر على عائشة» من قوله تعالى: ﴿والذي تولَّى كِبْرَه منهم له عذاب عظيم﴾ [النور: ١١] . (سنام المجد) : سنام كل شيء: أعلاه، والمجد: الشرف والعلاء والفخر والسؤدد، وما أشبهه. (رَشْق النبل) : الرَّشْق: البرمي، وهو بالفتح: المصدر، تقول: ⦗١٧٨⦘ رشقته رشقاً. وبالكسر: الوجه من الرمي: إذا رموا بأجمعهم. قالوا: رمينا رِشقاً. (أدلع) : دلع لسانه وأدلعه إذا أخرجه، ودلع لسانه يتعدَّى ولا يتعدى. (لأفرينَّهم فري الأديم) : أفريت الشيء، إذا قطعته على جهة الإفساد، فإذا فعلته على جهة الإصلاح قلت: فريته، وفري الأديم قطع الجزار إياه. (برّاً) : البر: الصادق. (حنيفاً) : الحنيف: المائل عن الأديان إلى الإسلام. (تثير النقع) : النقع: الغبار: وإثارته: نشره وإظهاره في الحق. (كَداء) : الممدود - بفتح الكاف-: هو بأعلى مكة عند المقبرة، وتسمى الناحية: المعلى، وهنالك المحصَّب، وليس بمحصَّب مِنى، وكان باب بني شيبة بإزائه، وكُدى - بالقصر والضم مصروفاً -: هو بأسفل مكة، وهو بقرب شعب الشافعيين وابن الزبير، عند قُعيقعان، وهنالك موضع آخر يقال له: كُدَي، مصغراً، وإنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن، فهو في طريقه، وليس من هذين المقدمين في شيء. (يُبارين الأعنة) : المباراة: المجاراة والمسابقة. (الأسل الظِّماء) الأسل: الرماح، وهو في الأصل: نبات له أغصان ⦗١٧٩⦘ دقاق طوال. والظِّماء: جمع ظامئ، وهو العطشان، جعل الرماح عطاشاً إلى ورود الدماء استعارة، فهي إلى ذلك أسرع، كمسارعة العطشان إلى ورود الماء. (متمطِّرات) : مَطر الفرس يمطُر مَطراً ومُطوراً: إذا أسرع، وتمطَّر تمطُّراً: مثله. (عُرْضَتها) يقال: فلان: عُرْضَة لكذا: إذا كان مستعدّاً له، متعرضاً له.

стр. 3454

الفصل الخامس: فيما تمثل به النبي ﷺ من الشِّعر ٣٢٣٣ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أصْدَقُ كلمةِ قالها شاعر كلمةُ لَبيد» : «ألا كّلُّ شيء ما خَلا الله باطل» ، وكادَ ابنُ أبي الصَّلْتِ يُسْلِمُ. وفى رواية، قال: «أشعَرُ كلمة تَكلَّمتْ بها العربُ: كلمةُ لَبِيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل» . أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي: «أشْعَرُ كلمة تكلَّمتْ بها العربُ: كلمةُ لبيدِ: ألا ⦗١٨٠⦘ كلُّ شيء ما خلا الله باطلُ» (١) .

стр. 3455

٣٢٣٤ - (ت) عائشة ﵄: قيل لها: «هل كان النبيُّ ﷺ يَتَمثَّل بشيء من الشِّعْر؟ قالت: كان يتمثَّلُ بِشِعْرِ ابنِ رَواحَةَ وَيَتَمثَّلُ ويقول: ويأتيكَ بالأخبَارِ مَن لم تُزَوِّد» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 3456

٣٢٣٥ - (خ م) جندب بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذا أصابَهُ حجر، فَعَثَرَ، فدَمِيَتْ إصبعه، فقال: هل أَنتِ إلا إِصبَع دَمِيتِ؟ وفي سبيل الله ما لَقيتِ» (١) . وفي رواية: «أن رسول الله ﷺ كان في بعض المشاهد، وقد دَمِيَتْ إصبَعُه، فقال: ... » الحديث. أخرجه البخاري ومسلم (٢) . ⦗١٨١⦘ وقد جاء عن النبي ﷺ في استماع الشعر والتمثل به أَحاديثُ عِدَّة، وقد ذُكرتْ في أبوابها التي هي بها أولى، مثل غزوة الخندق، وغيرها من المواضع، فلذلك لم نُعِدْ ذِكْرَها في هذا الكتاب، والله أعلم. ترجمة الأبواب التي أولُها شين ولم ترد في [حرف] الشين (الشُّفْعَةُ) في كتاب البيع، من حرف الباء. (الشُّهَدَاء) في كتاب الجهاد، من حرف الجيم. (الشُّعُور) في كتاب الزينة، من حرف الزاي. (الشُّهود) في كتاب القضايا، من حرف القاف. (الشَّفَاعَةُ) في كتاب الصُّحْبَة من حرف الصاد، وفي كتاب القيامة من حرف القاف.

стр. 3457

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الصاد ويشتمل على عشرة كتب كتاب الصلاة، كتاب الصَّوم، كتاب الصَّبْر، كتاب الصِّدْق، كتاب الصَّدَقة، كتاب صِلَةِ الرَّحِم، كتاب الصُّحْبَة، كتاب الصَّداق، كتاب الصَّيْد، كتاب الصِّفات الكتاب الأول: في الصلاة ، وهو قسمان القسم الأول: في الفرائض وأحكامها، وما يتعلق بها ، وفيه خمسة أبواب الباب الأول: في الصلاة وأحكامها ، وفيه سبعة فصول ⦗١٨٣⦘ الفصل الأول: في وجوبها أداءً وقضاءً ، وفيه ثلاثة فروع الفرع الأول: في الوجوب والكمية ٣٢٣٦ - (م ت س) أنس بن مالك ﵁ قال: «سألَ رجل نبيَّ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كم فرَضَ الله على عِباده من الصَّلَوات؟ قال افْتَرَضَ الله على عباده صَلَوات خمْساً، قال: يا رسولَ الله، هل قَبْلَهُنَّ أو بَعْدَهُنَّ من شيء؟ قال: افْتَرَضَ الله على عباده صلوات خمساً، فحلف الرجل لا يَزِيدُ عليه شيئاً، ولا ينقصُ منه شيئاً، قال رسولُ الله ﷺ : إن صَدَقَ ليَدْخُلَنَّ الجنَّة» . أخرجه النسائي، وقد أخرج مسلم والترمذي هذا القدر في حديث طويل هو مذكور في «كتاب الإيمان» من حرف الهمزة (١) .

стр. 3458

٣٢٣٧ - (خ م ت س) أنس بن مالك ﵁ قال: ⦗١٨٤⦘ «فُرِضتْ على النبي ﷺ ليلةَ أُسْرِيَ به الصلاةُ خمسين، ثم نقِصَت حتى جُعلت خمساً، ثم نُودِيَ: يا محمد، إنه لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، وإن لك بهذه الخمس خمسين» أخرجه الترمذي هكذا مختصراً، وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي في حديث طويل يَتَضَمَّنُ ذكر الإسراء، والحديث بطوله مذكور في «كتاب النبوة» من حرف النون. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي هذا المعنى أيضاً، في حديث طويل يَتَضَمَّن ذِكْر الإسراء، عن أنس عن مالك بن صعْصَعَة. وهو مذكور في «كتاب النُّبوَّة» من حرف النون، وحيث اقتصر الترمذي من رواية أنس على هذا القَدْر أوردناه في كتاب الصلاة (١) .

стр. 3459

٣٢٣٨ - (م د س) عبد الله بن عباس ﵄: قال: «فَرض الله الصلاة على لسان نبيِّكُمْ في الحضَرِ أَربعاً، وفي السَّفَرِ ركعتين، وفي الخوف ركعة» . أخرجه مسلم وأَبو داود والنسائي (١) .

стр. 3460

٣٢٣٩ - (خ م ط د س) عائشة ﵂: قالت: «فرض الله الصلاة حين فرضها - ركعتين، ثم أتمّها في الحضَر، وأُقِرَّتْ صلاةُ السَّفر على الفريضة الأولى» . وفي رواية، قالت: فرض الله الصلاة - حين فرضها - ركعتين ركعتين، في الحضَر، والسفر، فأُقِرَّتْ صلاة السفر، وزيدَ في صلاة الحضر. وفي رواية أخرى، قالت: «فُرِضَت الصلاة ركعتين، ثم هاجر رسولُ الله ﷺ ، ففُرِضت أربعا، وتُركت صلاة السفر على الفريضة الأولى» . قال الزهري: «قلت لعروة: ما بالُ عائشة تُتِمُّ؟ قال: تأوَّلتْ كما تأوَّلَ عثمان» . أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج الرواية الثانية الموطأ وأبو داود. وأخرج الثانية والثالثة النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كما تأول عثمان) : أراد بقوله: كما تأول عثمان، ما روي عنه ﵁ أنه أتم الصلاة في السفر، وكان تأويله لذلك: أنه نوى الإقامة بمكة، فلذلك أتم، والحديث الذي يتضمن ذلك مذكور في «كتاب صلاة السفر» .

стр. 3461

٣٢٤٠ - (س) عمر بن الخطاب ﵁ قال: «صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان تمام من غير قَصر، على لسانِ النبيّ ﷺ » وفي أخرى «وصلاةُ النحر» (١) . مكان «صلاة الأضحى» : أخرجه النسائي (٢) .

стр. 3462

٣٢٤١ - (د) عبد الله بن فضالة ﵀ عن أبيه قال: «عَلَّمَني رسولُ الله ﷺ وكان فيما علَّمني: حافِظْ على الصَّلوات الخمس، قال: قلت: إنَّ هذه ساعات لي فيها أشغال، فَمُرْني بأمر جَامع، إذا أنا فَعَلْتُه أجزأَ عني فقال: حافظْ علي العَصْرَينِ - وما كانت من لُغَتِنا - فقلت: وما العَصرَان؟ قال صلاة قبل طُلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها» أخرجه أَبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العصرين) : العصران: الليل والنهار، والغداة والعشي، والمراد في الحديث: ⦗١٨٧⦘ صلاة الفجر وصلاة العصر، وإذا اجتمع الاسمان: قد يغلب أحدهما على الآخر، كقولهم: القمران: للشمس والقمر، والعمران: لأبي بكر وعمر ﵄ وقيل: إنما سماهما العصرين، لأنهما يصليان في طرفي العصرين، يعني الليل والنهار.

стр. 3463

٣٢٤٢ - (د ت) سبرة بن معبد الجهني ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مُروا الصَّبيَّ بالصلاة إذا بَلَغ سَبْعَ سِنين، فإذا بلغ عَشْرَ سنين فاضرِبُوه عليها» . وفي رواية قال: «عَلِّمُوا الصبيَّ الصلاةَ ابنَ سبع، واضربوه عليها ابن عَشْر» . أخرج الأولى أبو داود، والثانية الترمذي (١) .

стр. 3464

٣٢٤٣ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مُرُوا أولادَكم بالصلاة وهم أَبناءُ سبع، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشْر، وفرِّقُوا بينهم في المضاجع» (١) . زاد في رواية: «وإذا زوَّجَ أحدكم خادِمَهُ - عبدَهُ أو أجيرهُ - فلا ينظرْ إلى ما دون السُّرَّةِ وفوقَ الرُّكْبَة» . أخرجه أبو داود (٢) . ⦗١٨٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وفرِّقوا بينهم في المضاجع) : أراد بالتفريق: التفريق بين الذكور والإناث من الأولاد عند النوم، لقربهم من البلوغ.

стр. 3465

٣٢٤٤ - (د) معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني قال: رواية -[هشام بن سعد] : «دخلنا عليه، فقال لامرأته: متى يُصَلِّي الصبيُّ؟ قالت: نعم كان رجل منا يذكُر عن رسولِ الله ﷺ أنه سئل عن ذلك؟ فقال: إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 3466

٣٢٤٥ - (خ م ت د س) عبد الله بن عمر ﵄: قال: «عرَضني رسولُ الله ﷺ يومَ أُحد وأَنا ابنُ أَربَعَ عشْرَةَ، فلم يُجزْنِي، وعرَضني يومَ الخَنْدَق وأنا ابنُ خمْسَ عَشْرَةَ، فأجازني» قال نافع: فقدِمتُ على عمرَ بن عبد العزيز وهو خليفة فحدَّثتُه هذا الحديث، فقال: إن هذا لحدٌّ ما بين الصغير والكبير، فكتب إلى عُمَّاله: أن يَفْرِضُوا لمن بلغ خمس عشرة سنة، وما كان دون ذلك (١) فاجعلوه في العيال. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. وانتهت رواية أبي داود والنسائي عند قوله: «فأجازني» . وزاد ⦗١٨٩⦘ أبو داود في رواية أخرى نحو ما بقي من الحديث (٢) .

стр. 3467

الفرع الثاني: في القضاء ٣٢٤٦ - (خ م ت س د) أنس بن مالك ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «من نَسِيَ صلاة فلْيُصلِّ إذا ذكرَ، لا كفَّارةَ لها إلا ذلك وتلا قتادة ﴿وَأَقِمِ الصَّلاة لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] » . وفي رواية: «إذا رَقدَ أحدُكم عن الصلاة، أو غَفَل عنها فليصلِّها إذا ذكرها، فإن الله يقول: ﴿وَأقِمِ الصَّلاة لِذكْرِي﴾ » . أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي والنسائي «مَن نَسِيَ صلاة فلْيُصَلِّها إذا ذكرها» . وفي أخرى للنسائي، قال: سُئل رسولُ الله ﷺ عن الرجل يَرْقُد عن الصلاة، أو يَغْفُلُ عنها؟ قال: كَفَّارَتُها: أن يُصلِّيَها إذا ذكرها» . ⦗١٩٠⦘ وأخرج أبو داود الرواية الأولى (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كفارة) : الكفارة: فعالة من التكفير: التغطية، وهي المرة الواحدة الساترة للذنب ومعنى قوله: «لا كفارة لها إلا ذلك» أنه لا يلزمه في تركها غُرم، ولا صدقة، ولا كفارة، ونحو ذلك، كما يلزم في ترك الصوم في رمضان من غير عذر الكفارة، وكما يلزم المحرم إذا ترك شيئاً من نسكه كفارة دم وفيه دليل: أن الصلاة لا تجبر بالمال كما يجبر غيرها من العبادات.

стр. 3468

٣٢٤٧ - (خ م س د ت) أبو قتادة ﵁ قال: «سِرنا مع النبي ﷺ ليلة، فقال بعض القوم: لو عَرَّستَ بنا يا رسول الله؟ قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة، فقال بلال: أَنا أُوقظكم، فاضطجعوا، وأسنَدَ بلال ظهره إلى راحلته، فغلَبَتْهُ عيناه، فنام، فاستيْقظَ النبيُّ ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال، أينَ ما قُلتَ؟ فقال: ما أُلقِيتْ عليَّ نوْمة مثلُها قطُّ، قال: إن الله قَبضَ أرواحكم حين شاء، ورَدَّها عليكم حين شاء، يا بلال قُم فأذِّن الناسَ بالصلاة، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمسُ ⦗١٩١⦘ وابياضَّت، قام فصلى بالناس جماعة» . أخرجه البخاري، والنسائي. وفي رواية أبي داود «أن النبيَّ ﷺ كان في سفرِ، فمالَ رسولُ الله ﷺ ، ومِلْتُ معه، فقال: انْظُر، فقلتُ: هذا رَاكِب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتى صرنا سبعة، فقال: احْفظُوا علينا صلاتنا - يعني: صلاة الفجر - فضُرِبَ على آذانهم، فما أيقظهم إلا حرُّ الشمس، فقاموا وساروا هنَيْهَة، ثم نزلوا فتوضؤوا وأذَّنَ بلال فصلَّوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر، وركبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرَّطنا في صلاتنا، فقال النبيُّ ﷺ لا تَفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدُكم عن صلاة فليصلِّها حين يذكرها، ومن الغدِ للوقت» . هذا طرف من حديث طويل قد أخرجه مسلم، وهو مذكور في «كتاب النبوة» من حرف النون. وفي أخرى لأبي داود، قال: «بعث رسول الله ﷺ جيشَ الأمراء - بهذه القصة - فلم يوقظنا إلا حرُّ الشمس وهي طالعة فقمنا وَهِلين (١) لصَلاتنا، فقال رسولُ الله ﷺ : رُويداً رُويداً، لا بأْسَ عليكم، حتى إذا تعالَت الشمس، قال رسولُ الله ﷺ من كان منكم يركع ركعتي الفجر فليَرْكَعْهُما، فقام من كان يركعهما، ومن لم يكن يركعهُما فركعهما، ثم أمر [رسول الله ﷺ ] أن ينادى بالصلاة، فَنُوديَ لها، فقام رسولُ الله ﷺ فصلى بنا، فلما انصرف قال: ألا إنا نحمدُ الله [أنَّا] لم نكن في شيء من أُمور الدنيا يَشْغلُنا عن صلاتنا، ولكن أروَاحُنا كانت بِيدِ الله تعالى فأرسلها ⦗١٩٢⦘ أنَّى شاء، فمن أدْركَ منكم صلاةَ الغدَاةِ من غد صالحاً فلْيَقضِ معها مثلها» (٢) . وفي رواية لأبي داود والترمذي والنسائي قال: «ذكَرُوا لرسول الله ﷺ نومَهم عن الصلاة، فقال: أمَّا إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يُصل حتى يدخل وقتُ الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلِّها حين يَنْتَبِهُ لها» . وقال الترمذي والنسائي: «إنما التفريط في اليقظة، فإذا نَسيَ أحدُكم صلاة أو نامَ عنها فليصلِّها إذا ذكرها» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (التعريس) : نزول المسافر آخر الليل نزلة للاستراحة والنوم. (راحلته) : الراحلة: الجمل أو الناقة، إذا كان شديداً قوياً يصلح للركوب والأحمال والأسفار. (فضُرِب على آذانهم) : يقال للنُّوام: ضُرب على آذانهم، ومعناه: حجب الصوت والحس أن يلجا آذانهم فينتبهوا، فكأنها قد ضرب عليها ⦗١٩٣⦘ حجاب. قال الخطابي: لا أعلم أحداً من الفقهاء قال: إن قضاء الصلاة يؤخر إلى وقت مثلها من الصلاة ويقضى. قال: ويشبه أن يكون الأمر استحباباً ليحرز فضيلة الوقت في القضاء. (وَهِلين) : الوَهَل: الفزع والرعب. (رُويداً) : بمعنى التأني والتمهل في الأمور. يقال: سيروا رويداً: أي على مهل، فيكون نصباً على الحال ويقال: ساروا سيراً رويداً، فيكون نصباً لأنه صفة المصدر. (تعالت) الشمس: إذا علت وارتفعت. قال الخطابي: وروي: تقالَّت يريد استقلالها في السماء وارتفاعها.

стр. 3469

٣٢٤٨ - (م ط د ت س) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ حين قَفَلَ من غزوة خَيْبَرَ سار ليلة، حتى إذا أَدْرَكه الكَرَى عرَّسَ وقال لبلال: اكْلأ لنا الليلَ، فصلى بلال ما قُدِّرَ له، ونام رسولُ الله ﷺ وأصحابُه، فلما تقَارَبَ الفجرُ استنَدَ بلال إلى راحلته مُوَاجه الفجر، فغلبتْ بلالاً عيناه وهو مُسْتَنِد إلى راحلته، فلم يستيقظ رسولُ الله ولا بلال ولا أحد من أصحابه، حتى ضربْتهم الشمسُ، فكان رسولُ الله ﷺ أوَّلهم استيقاظاً، ففزِع رسولُ الله ﷺ ، فقال: أي بلالُ، فقال بلال: أَخذَ بنفسي الذي أَخذَ بنفسك -[بأبي أنتَ وأمي يا رسولَ الله]- قال: اقتادوا، ⦗١٩٤⦘ فاقتادوا رَوَاحِلَهم شيئاً، ثم توضَّأ رسولُ الله ﷺ ، وأَمر بلالاً، فأقام للصلاة، فصلَّى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نَسِيَ الصلاة فليصلِّها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: « ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِذِكرِي﴾ » . وكان ابن شهاب يقرؤها ﴿للذِّكرَى﴾ . وفي رواية، قال: «عرَّسنا مع نبي الله ﷺ ، فلم نستيقظْ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ ليأخذْ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضَرَنا فيه الشيطانُ، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين - قال بعض الرواة: ثم صلى سجدتين، ثم أُقيمت الصلاة، فصلى الغداة» . أخرجه مسلم وأخرج أبو داود والترمذي الرواية الأولى، وأخرج الموطأ الرواية الأولى عن ابن المسيب عن رسول الله ﷺ مرسلاً. وأخرج أبو داود أيضاً عن أبي هريرة في هذا الخبر، قال: فقال رسولُ الله ﷺ : «تَحوَّلُوا عن مكانكم الذي أصابتْكم فيه الغَفْلَةُ، قال: فأمر بلالاً فأَذَّنَ، وأقام، وصلَّى» . وأخرج النسائي الرواية الثانية، وله في أخرى، قال: قال رسولُ الله ﷺ «إذا نَسيتَ الصلاة فصَّلِّ إذا ذكرتَ، فإن الله يقول: ﴿أقِمِ الصلاةَ لِذِكْري﴾ » . ولم يذكر القصة. وله في أخرى عن ابن المسيب مرسلاً: أن رسول الله ﷺ قال: «مَن نَسِيَ صلاة فليصلِّها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول» : ﴿أقِمِ الصلاة لذكري﴾ قال معمر: قلت للزهري: «أهكذا قرأها رسولُ الله ﷺ ؟ ⦗١٩٥⦘ قال: نعم» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فَفَزع) : فَزِع الرجل من نومه: إذا انتبه. يقال: أفزعت الرجل ففزع: أي أنبهته فانتبه. (قَفَل) : القفول: الرجوع من السفر. (الكَرَى) : النعاس. (اكلأ) : الكلاءة: الحفظ والحراسة.

стр. 3470

٣٢٤٩ - (خ م د) عمران بن حصين ﵁ «أن رسول الله ﷺ كان في مَسِيرٍ له، فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحَرِّ الشمس، فارتفعوا قليلاً، حتى استقَلَّت الشمسُ، ثم أمر مُؤذِّناً فأذَّنَ، فصلَّى، ركعتين قبل الفجر، ثم أقام، ثم صلى الفجر» . أخرجه أبو داود، وهو طرف من حديث طويل قد أخرجه البخاري ومسلم بطوله، وهو مذكور في المعجزات من «كتاب النبوة» من حرف النون (١) .
следующие страницы →