← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

٣٣٥٠ - (م ط د ت س) العلاء بن عبد الرحمن ﵀ «أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد، قال: فلما دَخَلْنا عليه، قال أصَلَّيْتم العصر؟ فقلت له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر، قال: فصلُّوا العصر، فقمنا فصلَّيْنا، فلما انصرفنا قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: تلك صلاة المنافق، يجلِسُ يرقُبُ الشمس، حتى إذا كانت بين قرْني الشيطان قام فنقرها أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً» . هذه رواية مسلم والنسائي والترمذي. وفي رواية الموطأ وأبي داود، قال: «دخلنا على أنس بعد الظهر فقام يصلِّي العصر (١) ، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة - أو ذكرها - قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين ... » وذكر باقي الحديث (٢) .

стр. 3572

الفرع السادس: في تحويل الصلاة عن وقتها ٣٣٥١ - (خ م) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين: جمعَ بين المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها» . أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية للبخاري عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: «حجَّ ابنُ مسعود، فأتينا المزدلِفَةَ حين الأذان بالعتَمة، أو قريباً من ذلك، فأمر رجلاً فأذَّن، ثم أَقام، ثم صلى المغرب، وصلَّى بعدها ركعتين، ثم دعا بعَشَاء فتَعَشَّى، ثم أمره فأذَّن وأقام، ثم صلى العِشاء ركعتين، فلما كان حين طلع الفجرُ، قال: إن النبيَّ ﷺ كان لا يُصلِّي هذه الساعةَ إلا هذه الصلاة، في هذا المكان، في هذا اليوم. قال عبد الله: هما صلاتان تحوَّلان عن وقتهما: صلاةُ المغرب بعد ما يأتي الناس، والفجرُ حين يبزغ الفجر، قال: رأيت رسولَ الله ﷺ يفْعَلُه» . وفي أخرى له، قال: قدمنا جمْعاً، فصلَّى الصلاتين، كلَّ صلاة وحدَها بأذان وإقامة، وتعَشَّى بينهما، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول: طلع وقائل يقول: لم يطلع، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: «إن هاتين الصلاتين حُوِّلَتا عن وقتهما في هذا المكان: المغرب والعشاءَ، ولا يَقْدَمُ الناسُ ⦗٢٦٨⦘ جمعاً حتى يُعْتِموا، وصلاة الفجر هذه الساعةَ، ثم وقف حتى أسْفرَ، ثم قال: لو أَن أمير المؤمنين - يعني عثمان - أفاض الآن أصابَ السُّنَّةَ فما أدري: أقولُه كان أسرَعَ، أم دَفْعُ عثمان؟ فلما يزل يُلَبِّي حتى رَمى جمْرةَ العَقَبَةِ [يوم النحر] » (١) .

стр. 3573

الفصل الثالث: في الأذان والإقامة ، وفيه فرعان الفرع الأول: في بدء الأذان وكيفيته ٣٣٥٢ - (خ م ت س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان المسلمون حين قَدِموا المدينة يجْتَمِعون، فيَتَحَيَّنُونَ للصلاة، وليس يُنادي بها أحد، فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتَّخِذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قَرْناً مثل قرْنِ اليهود، فقال عمر: ⦗٢٦٩⦘ أوَلا تَبْعثُون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : يا بلال، قُمْ فنادِ بالصلاة» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فيتَحَيَّنُون) قد تقدَّم ذِكر التحيُّن، وهو طلب الحين والوقت، وقد جاء في كتب الغريب «يتَحَسَّبون» بالسين والباء، ومعناه: يتعرَّفون ويتوخَّون وقت الصلاة ويطلبونه.

стр. 3574

٣٣٥٣ - (د) أبو عمير بن أنس ﵀ عن عمومة له من الأنصار قال: «اهْتَمَّ رسولُ الله ﷺ للصلاة كيف يجمع الناسَ لها؟ فقيل انصبْ راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذَنَ بعضهم بعضاً، فلم يُعجِبُه ذلك، فذُكرَ له القُنْعُ - وهو شَبُّورُ اليهود - فلم يعجبه ذلك، فقال: هو من أمر اليهود، فذُكِرَ له النَّاقوسُ، فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد الأنصاري، وهو مهْتمٌّ لِهمِّ رسولِ الله ﷺ فأُرِي الأذان في منامه، فَغَدا على رسولِ الله ﷺ فأخبره، فقال: يا رسول الله، إنِّي لبَيْنَ نائم ويقظانَ، إذْ أتاني آتٍ فأراني الأذان، وكان عمر بن الخطاب قد ⦗٢٧٠⦘ رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً، ثم أخبر رسولَ الله ﷺ ، فقال له: ما منعك أن تُخْبِرَنا؟ فقال: سبَقني عبد الله بن زيد، فاسْتَحييتُ، فقال رسولُ الله ﷺ ، قُمّ يا بلال، فانظرُ ما يأمُرُكَ به عبد الله بن زيد فافعلْ، فأذَّنَ بلال، قال بعضهم: إن الأنصار تزعم: لولا أن عبد الله بن زيد كان يومئذ مريضاً لجعله رسولُ الله ﷺ مؤذِّناً» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (القُنع) : قد فُسِّرَ في الحديث: أنه الشَّبُّور، والشَّبُّور: هو البوق. قال الهروي: وذكر بعضهم: أنه «القثع» بالثاء المثلثة، عن أبي عمرو الزاهد، قال حكيته للأزهري، فقال: هذا باطل. قال الخطابي: رُوي مرة القنع، بالنون الساكنة، ومرة بالباء المفتوحة، قال: وقد سألت عنه غير واحد من أهل اللغة، فلم يثبتوه على واحد من الوجهين، فإن كانت الرواية في «القنع» بالنون صحيحة فلا أُراه سُمِّيَ إلا لإقناع الصوت وهو رفعه. يقال: أقنع الرجلُ صوتَه، وأقنع رأسه: إذا رفعه. وأما «القبَع» بالباء المفتوحة: فلا أحسبه سُمِّيَ قَبَعاً إلا لأنه لا يقبع صاحبه: أي يستره. يقال قبع الرجل رأسه في جيبه: إذا أدخله فيه، قال: وسمعت أبا عمرو يقوله بالثاء المثلثة، ولم أسمعه من غيره - يعني: البوق. قال ⦗٢٧١⦘ الخطابي: وهو أصح الوجوه. قال: وقد روي «القتع» بتاء بنقطتين من فوق، قال: وهو دود يكون في الخشب، الواحدة: قَتَعة، قال: ومدار هذا الحرف على هشيم، وكان كثير اللحن والتحريف على جلالة محلِّه في الحديث.

стр. 3575

٣٣٥٤ - (ط) يحيى بن سعيد ﵀ «أن النبي ﷺ أراد أن يتَّخِذَ خشَبَتَيّنِ (١) ، يضرب بهما ليجتمع الناس للصلاة، فأُرِيَ عبد الله بن زيد الأنصاري خشَبَتَيّنِ في النَّوم، فقال: إن هاتين لَنَحْوٌ مما يريد رسول الله ﷺ ، يجعل للإعلام بالصلاة، فقيل له في النوم: أفلا تؤذِّن للصلاة؟ فأتى رسولَ الله ﷺ فذكر ذلك له، فأمر رسول الله بالأذان» أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 3576

٣٣٥٥ - (د) عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ قال: «أُحِيلَتِ الصلاةُ ثلاثةَ أحوال، قال: وحدَّثنا أصحابُنا: أن رسول الله ﷺ قال: لقد أعجبَني أن تكونَ صلاة المسلمين - أو قال المؤمنين - واحدة، حتى لقد همَمتُ أن أَبُثَّ رجالاً في الدُّور ينادُونَ الناس بحين الصلاة، حتى هممتُ أن آمرَ رجالاً يقومون على الآطام ينادون المسلمين بحين الصلاةِ، حتى نَقَسُوا أو كادُوا أن يَنْقُسوا، فجاء رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله إني لمَّا رجعتُ- لِمَا رأيتُ من اهتمامك - رأيتُ رجلاً كأنَّ عليه ثوبين ⦗٢٧٢⦘ أخضرين، فقام على المسجد فأذَّن، ثم قعد قعْدة، ثم قام، فقال مثلها، إلا أنَّهُ يقول: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقولَ الناس - وقال ابن المثنى: أن تقولوا - لقُلْتُ: إني كنت يقظاناً غير نائم، فقال رسول الله ﷺ وفي رواية ابن المثنى (١) : لقد أراك الله خيراً - ولم يقل عمرو (٢) في روايته: لقد أراك الله خيراً - فمُرْ بلالاً فلْيُؤذِّنْ، قال: فقال عمر: أمَا إني قد رأيتُ مثل الذي رأى، ولكنِّي لما سُبِقْتُ استحْييتُ» . قال: وحدثنا أصحابنا (٣) قال: «كان الرجل إذا جاء يسألُ فيُخْبَرُ بما سُبِقَ من صلاته، وإنهم قاموا مع رسول الله ﷺ : «مرة بين قائم وقاعد وراكع وقائم، ومُصلٍّ مع رسول الله ﷺ قال ابن المثنى: قال عمرو: ⦗٢٧٣⦘ وحدَّثني بها حُصين عن ابن أبي ليلى، حتى جاء معاذ - قال شعبة: وقد سمعتها من حصين، فقال: لا أُراه على حالٍ - إلى قوله: كذلك فافعَلُوا» . قال أبو داود: ثم رجعتُ إلى حديث عمرو بن مرزوق، قال: «فجاء معاذ، فأشاروا إليه - قال شعبة: وهذه سمعتُها من حُصيْن - قال: فقال معاذ، لا أُراه على حال إلا كنتُ عليها، قال: فقال: إن مُعاذاً قد سَنَّ لكمُ سُنَّةَ كذلك فافعلوا» . قال: وحدثنا أصحابنا: «أَن رسول الله ﷺ لما قَدِمَ المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام، ثم أُنزِلَ رمضانُ، وكانوا قوماً لم يتعَوَّدُوا الصيام، وكان الصيام عليهم شديداً، فكان من لم يَصُمْ أطعمَ مسكيناً، فنزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مَنْكُمُ الشَّهْرَ فلْيَصُمهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] فكانت الرُّخصةُ للمريض والمسافر، فأمروا بالصيام» . قال: وحدثنا أصحابنا، قال: وكان الرجل إذا أفطرَ، فنامَ قبلَ أن يأكلَ لم يأكلْ حتى يصبحَ، قال فجاء عمر، فأراد امرأتَه، فقالت: إنِّي قد نمتُ، فظنَّ أنها تعْتَلُّ، فأتاها، فجاء رجل من الأنصار، فأراد طعاماً فقالوا: حتى نُسخِّنَ لك شيئاً، فنام، فلما أصبَحوا أُنزلت عليهم هذه الآية ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] . وفي رواية، قال ابن أبي ليلى: عن معاذ بن جبل (٤) ، قال: «أُحِيلَتِ ⦗٢٧٤⦘ الصلاة ثلاثة أحوال وأُحِيلَ الصِّيامُ ثلاثة أحوال» وساقَ نصْرُ بن المهاجر (٥) الحديث بطوله. واقتصَّ أبو موسى محمد بن المثنى قصةَ صلاتهم نحو بيت المقدس قط. قال: الحال الثالث: أن رسولَ الله ﷺ قدِمَ المدينة، فصلى بهم نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهراً، وأنزل الله هذه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] . فوَجَّههُ الله إلى الكعبة» وتم حديثه، وسمَّى نصر صاحبَ الرُّؤيا، فقال: «فجاء عبد الله بن زيد: رجل من الأنصار» وقال فيه: «فاستقبل القبلة، قال: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، مرتين، حيَّ على الصلاة، مرتين، حيَّ على الفلاح مرتين، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، ثم أمهَلَ هُنيْهَةً، ثم قام: فقال مثلها إلا أنه زاد - بعدما قال حي على الفلاح - قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، قال رسولُ الله ﷺ ⦗٢٧٥⦘ لَقِّنْها بلالاً، فأذَّن بها بلال. وقال (٦) في الصوم: قال (٧) : فإن رسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثةَ أيام من كل شهر، ويصوم يومَ عاشوراء، فأنزل الله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كما كُتِبَ على الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَريضاً أو عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَرَ وَعلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدَيةٌ طَعَامُ مِسْكِين﴾ [البقرة: ١٨٣، ١٨٤] فكان من شاء أن يصومَ صام، ومن شاء أن يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ كلَّ يوم مسكيناً أجزأهُ ذلك، فهذا حَوْل، فأنزل الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَليَصُمْهُ ومن كانَ مَرِيضاً أوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] فثبت الصيام على من شَهِدَ الشهر، وعلى المسافر أن يَقْضيَ، وثبتَ الطعام للشيخ الكبير والعجوز اللَّذينِ لا يستطيعان الصوم، وجاء صِرمَةُ [بن قيس] (٨) وقد عَمِلَ يومه ... » وساق الحديث. أخرجه أبو داود. وأخرج الترمذي طرَفاً، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: «إن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام» وفي رواية، قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ : «أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام» . قال الترمذي: وهذه أصح من الأولى، لأن عبد الرحمن لم يسمع من ⦗٢٧٦⦘ عبد الله. وحيث أخرج الترمذي منه هذا القدر لم نُعْلمْ عليه علامته، وإن كان قد وافق أبا داود في هذا الطرف (٩) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أُحِيلت) : أي نُقلت من حال إلى حال. (الآطام) : جمع أُطُم، وهو بناء مرتفع. والآطام بالمدينة: حُصُون كانت لأهلها. (نَقَسُوا) : أي ضربوا بالناقوس. والناقوس: الخشبة التي للنصارى يضربون بها أوقات الصلاة. (الرَّفَث) : الجماع، ومكالمة النساء في معناه. وقيل: هو كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة. (الله أكبر) : قيل معناه: الله الكبير، فوضع أفْعَلْ موضع فعيل، وذلك في العربية كثير، وقيل: معناه: الله أكبر من كل شيء، وفيه نظر، وقيل: معناه: الله أكبر من أن يُدْرَكَ كُنه كِبريائه، فحذفت «من» لوضوح معناها، ولأنها صلة لـ «أفعل» و «أفعل خبر» ، والأخبار لا ينكر الحذف منها، وقيل: معنى: الله أكبر: [الله] كبير. قال الهروي: قال أبو بكر: عَوَامُّ الناس يضمون راء أكبر. وكان ⦗٢٧٧⦘ أبو العباس يقول: الله أكبر، الله أكبر، ويحتج بأن الأذان سُمع موقوفاً غير مُعْرَب في مقاطعه، كقولهم: «حي على الصلاةْ، حي على الصلاةْ» قال: والأصل فيه: الله أكبر، الله أكبر - بتسكين الراء - فحوِّلت فتحة الألف من «الله» إلى الراء، وهذا قول الهروي فيما حكاه. وهو كما تراه. (حي على الصلاة، حي على الفلاح) : «حي» بمعنى: هَلُمَّ وأقْبِلْ، وهي اسم لفعل الأمر. والفلاح: الفوز. وقيل البقاء.

стр. 3577

٣٣٥٦ - (د ت) عبد الله بن زيد ﵁ قال: «لمَّا أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يُعْمَلُ ليُضْرَبَ به للنَّاس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيعُ النَّاقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندْعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدُلُّكَ على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى، فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: ثم اسْتَأخَرَ عنِّي غيرَ بعيد، ثم قال: تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر ⦗٢٧٨⦘ لا إله إلا الله، فلما أصبَحْتُ أتيتُ رسول الله ﷺ ، فأخبرتُه بما رأيتُ، فقال: إنها لرؤيا حقّ إن شاء الله، فقُمْ مع بلال، فألقِ عليه ما رأيت، فليُؤذِّن به فإنه أندَى صوتاً منك، فقمت مع بلال، فجعلتُ أُلقِيهِ عليه، ويؤذِّنُ به» قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجرُّ رداءه، يقول: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لقد رأيتُ مثل ما أُري، فقال رسول الله ﷺ فلِلَّهِ الحمد. قال أبو داود: قال فيه ابن إسحاق عن الزهري: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر» فقال معمَر ويونس عن الزهري: «الله أكبر الله أكبر» لم يُثَنِّيا. وفي أخرى، قال: «أراد النبيُّ ﷺ في الأذان أشياء، لم يصنَعْ منها شيئاً، قال فرأى عبد الله بن زيد الأذان في المنام فأتى النبيَّ ﷺ فأخبره، فقال: ألقِه على بلال. فألقَاهُ عليه، فأذَّنَ، فقال عبد الله: أنا رأَيتُه، وأَنا كنت أُريدهُ، قال: فأقمِ أَنت» . وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن زيد، قال: «لمَّا أصبحنا أتيتُ رسول الله ﷺ فأخبرتُه بالرؤيا، فقال: إن هذه لرؤيا حقّ، فقم مع بلال، فإنه أندَى، وأمدُّ صوتاً منك، فألق عليه ما قيل لك، وليُنادِ بذلك، قال: فلما سمع عمر بن الخطاب نداء بلال بالصلاة، خرج إلى رسول الله ﷺ وهو يجُرُّ إزاره، وهو يقول: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ⦗٢٧٩⦘ لقد رأيتُ مثلَ الذي قال، فقالَ رسولُ الله ﷺ : فلله الحمد» فذلك أثْبتُ. قال الترمذي. وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتمَّ من هذا الحديث وأطول، وذكر قصة الأذان مَثْنى مَثْنى، والإقامة مرة. وله في أخرى، قال: «كان أذان رسول الله ﷺ شَفعاً شَفعاً، في الأذان والإقامة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شَفعاً ووِتراً) : الشَّفْعُ: الزوج، والوِتْرُ: الفَردُ. أراد: أن الأذان مثنى مثنى، وأن الإقامة فَرد فرد. قال الخطابي في حديث عبد الله بن زيد: رُوي هذا الحديث بأسانيد مختلفة، وهذا الإسناد أصحها، وفيه: أنه «ثنَّى الأذان، وأفرد الإقامة» قال: وهو مذهب أكثر علماء الأمصار، وبه جرى العمل في الحرمين والحجاز، وبلاد الشام، واليمن، وديار مصر، ونواحي المغرب، إلى أقصى هَجَر من بلاد الإسلام، وهو قول الحسن ومكحول والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. قال: ولم يزل وُلْدُ أبي محذورة - وهم الذين يَلُون الأذان بمكة - يُفرِدون الإقامة، ⦗٢٨٠⦘ ويحكونه عن جَدِّهم. قال: وكان سفيان الثوري وأصحاب الرأي يرون الأذان والإقامة مثنى مثنى. وقوله (طاف بي) : يريد: الطيف الذي يراه النائم.

стр. 3578

٣٣٥٧ - (خ م د ت س) أنس بن مالك ﵁ قال: «لمَّا كثُرَ الناسُ ذَكَرُوا أن يُعلِمُوا (١) ، وقْتَ الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يُنَوِّرُوا ناراً، أو يضْرِبُوا ناقوساً، فأمر رسولُ الله ﷺ بلالاً أن يَشْفَعَ الأذان وأن يُوتِرَ الإقامة» . وفي رواية «وأن يُوتِرَ الإقامة، إلا الإقامة (٢) » . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود، وأخرج الترمذي والنسائي المسند منه فقط (٣) .

стр. 3579

٣٣٥٨ - (م د ت س) أبو محذورة ﵁ قال: «قلت: يارسولَ الله علِّمْني سُنَّةَ الأذان، قال: فمسح مُقدَّم رأسي، قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر - ترفع بها صوتك - ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله، أَشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله - تخفضُ بها صوتك - ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد ⦗٢٨١⦘ أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فإن كان صلاةَ الصُّبحِ قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله» . وفي رواية نحو هذا الخبر، وفيه «الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، في الأولى من الصبح» قال أبو داود: وحديث مسدَّد أبْينُ، قال فيه: «وعلَّمَني الإقامةَ مرَّتين، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله» . وقال عبد الرزاق: «فإذا أقمتَ فقلها مرتين: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، أسمعتَ؟ قال: نعم. قال: وكان أبو محذورة لا يجزُّ ناصيتَهُ ولا يَفْرِقها، لأن النبيَّ ﷺ مَسَحَ عليها» . وفي رواية: «أن النبيَّ ﷺ عَلَّمه الأذان تِسْعَ عشرة كلمة، والإقامة سبْعَ عشرةَ كلمة. الأذان: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والإقامة: ⦗٢٨٢⦘ الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله» . وفي أخرى، قال: «ألقى عليَّ رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه، فقال: قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، مرتين، ثم قال: ارجع فمُدَّ من صوتك: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله» . وفي أخرى قال: ألقى عليَّ رسولُ الله الأذان حَرْفاً حرْفاً، وذكر مثل ما سبق- قال: وكان يقول في الفجر: «الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم» . وفي أخرى «أن رسول الله ﷺ علَّمه الأذان، يقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، ثم ذكر مثل ما سبق ومعناه» . قال أبو داود في حديث مالك بن دينار: قال: سألت ابن أبي محذورة قلت: حدِّثني عن أذان أبيك عن رسول الله ﷺ ، قال: «الله أَكبر الله ⦗٢٨٣⦘ أكبر، قط» . قال أبو داود: وكذلك هو في رواية أخرى، إلا أنه قال: «ثم تُرَجِّعُ، فترفع صوتك: الله أكبر الله أكبر» . هذه جميعها روايات أبي داود. وفي رواية الترمذي والنسائي مختصراً «أن رسول الله ﷺ ، أقْعَدَهُ، وألقى عليه الأذان حرفاً حرفاً» . قال إبراهيم بن عبد العزيز: «مثلَ أذاننا» قال بشرُ بن معاذ: «فقلت له: أعِد عليَّ، فوصف الأذان بالترجيع» . وفي أخرى لهما «أن رسول الله ﷺ علمَّهُ الأَذان تِسْعَ عشْرةَ كلمة، والإقامة سبعَ عشرة كلمة» . وزاد النسائي: «ثم عدَّها أبو محذورة: تسع عشرة، وسبع عشرة» . وفي أخرى للنسائي، قال: خرجت في نَفَرِ، فكنا ببعض طريق حُنين، مَقفَل رسولِ الله ﷺ من حنين، فلقينا رسولَ الله ﷺ في بعض الطريق، فأذَّن مؤذِّنُ رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ ، فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه مُتَنَكِّبُون، فظلِلَنا نحكيه، ونَهزَأُ به، فسمع رسول الله ﷺ الصوت، فأَرسل إلينا حتى وقَفْنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ : «أيكم سمعتُ صوتَه قد ارتفع؟ فأشار القوم إليَّ وصدَقوا، فأرسلهم كلَّهم وحَبَسني، فقال: قُمْ فأَذِّنْ بالصلاة، فقمت، فألقَى عليَّ رسولُ الله ﷺ التأذين هو بنفسه، قال: قل: الله أكبر الله أكبر، الله ⦗٢٨٤⦘ أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: ارْجع فامْدُدْ من صوتك، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أَشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم دعاني حين قضيتُ التأذين، فأعطاني صُرَّة فيها شيء من فضة، فقلت: يا رسول الله، مُرْني بالتأذين بمكة، فقال: قد أمرتُك به، فقَدمِتُ على عتَّاب بن أَسِيد، عاملِ رسول الله ﷺ بمكة، فأذَّنتُ معه بالصلاة عن أمرِ رسول الله ﷺ » . وفي أخرى للنسائي، قال: لما خرج رسول الله ﷺ من حنين خرجت معه عاشِرَ عشرَة من أهل مكة أطْلُبُهم، فسمعناهم يُؤذِّنون بالصلاة، فقُمْنا نؤذِّنُ نَسْتَهْزِئُ بهم، فقال: النبيُّ ﷺ : قد سمعتُ في هؤلاء تأْذينَ إنسان حَسَنِ الصوت، فأرسل إلينا، فأذَّنَّا، رجل رجل، وكنت آخرَهم، فقال: حين أذنتُ - تعالَ، فأجْلَسني بين يديه، فمسح على ناصِيَتي، وبرَّك ثلاثَ مرات، ثم قال: اذهبْ فأذِّن عند البيت الحرام، قلت: كيف يارسول الله؟ فعلَّمَني كما تؤذِّنونَ الآن: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن ⦗٢٨٥⦘ محمداً رسول الله أشهد أَن محمداً رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، في الأول من الصبح. قال: «وعلَّمني الإقامة، مرتين: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله» . وفي أخرى له، قال: «علَّمَني رسولُ الله ﷺ الأذان فقال: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم تعودُ فتقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله» . وأخرج مسلم من هذه الروايات جميعها هذه الرواية الآخرة، وفي أخرى للنسائي، قال: «إن آخر الأذان: لا إله إلا الله» (١) . ⦗٢٨٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (متنكِّبُون) : نَكَّبْتُ عن الطريق: أي عدلتُ عنه.

стр. 3580

٣٣٥٩ - (د س) عبد الله بن عمر ﵄: قال: «إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أَنه كان يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، يُثَنِّي، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة» . أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 3581

٣٣٦٠ - (ط) مالك بن أنس ﵀ «بلغه: أن المؤذن جاء عمر يُؤْذِنُه لصلاة الصبح، فوجده نائماً، فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره أن يجعلها في نداء الصبح» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 3582

٣٣٦١ - (د ت) مجاهد قال: «دخلتُ مع ابن عمر ﵄ مسجداً وقد أُذِّن فيه، ونحن نريد أن نصلِّيَ فيه، فَثَوَّبَ المؤذن (١) ، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد، وقال: اخرُجْ بنا من عند هذا المبتدع، ولم يُصَلِّ فيه» . قال الترمذي: وقد روى عن ابن عمر «أنه كان يقول في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم» . هذه رواية الترمذي. وفي رواية أبي داود، قال: «كنت مع عبد الله بن عمر فثَوَّبَ رجل بالظهر والعصر، فقال: اخرج بنا، فإن هذه بدعة» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فَثَوَّبَ) : التَّثْويبُ: الرجوع في القول مرة بعد مرة، وكل داعٍ مُثَوِّب. وقد ثوَّب فلان بالصلاة: إذا دعا إليها. والأصل فيه: الرجل يجيء مستصرخاً فيُلَوِّحُ بثوبه، فسُمِّي الدعاء تثويباً لذلك. والتثويب في أذان ⦗٢٨٨⦘ الفجر، قول المؤذن: «الصلاة خير من النوم» مرتين، واحدة بعد أخرى. والتثويب: الصلاة بعد المكتوبة. وقد يجيء التثويب في الحديث بمعنى الإقامة، لأنها بعد الأذان. (بِدْعَة) : قد تقدَّم في «كتاب الاعتصام» من حرف الهمزة شرح البدعة فليُطلب من موضعه (٣) .

стр. 3583

٣٣٦٢ - (ت) بلال بن رباح ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «لا تُثَوِّبَنَّ في شيء من الصلوات، إلا في صلاة الفجر» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 3584

٣٣٦٣ - (س) بلال ﵁ قال: «آخِرُ الأذان: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 3585

الفرع الثاني: في أحكام تتعلق بالأذان والإقامة ٣٣٦٤ - (د ت) عبد الله بن عمر ﵄: «أن بلالاً أذَّنَ ⦗٢٨٩⦘ قبل طُلُوعِ الفجر - وفي رواية: أَذَّنَ بِلَيْلِ - فأمر النبيُّ ﷺ أن يُنادِيَ: إن العبدَ قد نام» . هذه رواية الترمذي. وعند أبي داود: «فأمره أن يرجع، فينادي: ألا إن العبدَّ نامَ، ألا إن العبد نام» . زاد في رواية «فرجع فنَادى: ألا إن العبد نام» . قال الترمذي: هذا حديث غير محفوظ (١) . قال (٢) : وروي (٣) «أن مُؤذِّناً لعمرَ أذَّنَ بليل، فأمره أن يُعيدَ الأذان» قال: وهذا لا يصح (٤) . وعند أبي داود «أن مؤذِّناً لعمر - اسمه: مسروح، وفي رواية: مسعود - أذَّنَ قبل الصبح، فأمره عمر ... » وذكر نحوه (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إن العبد نام) : معناه: أنه قد غَفَل عن وقت الأذان، كما يقال: نام ⦗٢٩٠⦘ فلان عن حاجتي: إذا غَفَلَ عنها، ولم يقم بها. وقيل: معناه: أنه قد عاد لنومه، إذ كان عليه بعدُ وقت من الليلِ، فأراد أن يُعلِمَ الناس بذلك لئلا ينزعجوا من نومهم بسماع أذانه.

стр. 3586

٣٣٦٥ - (د) بلال ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال [له] : «لا تُؤذِّنْ حتى يستَبِينَ لك الفجرُ كذا (١) » ومدَّ يديهِ عرْضاً. أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 3587

٣٣٦٦ - (س) أنس بن مالك ﵁ «أن سَائِلاً سألَ رسولَ الله ﷺ عن وقت الصبح؟ فأمَرَ بلالاً، فأذَّنَ حين طلع الفجر، فلما كان من الغدِ أخَّرَ الفجرَ حتى أسْفَرَ، ثم أمَرَهُ فأقام، ثم قال: هذا وقت الصلاة» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 3588

٣٣٦٧ - (د ت) زياد بن الحارث الصدائي ﵁ قال: «أمرني رسولُ الله ﷺ أن أُؤذِّنَ في صلاة الفجر، فأَذَّنْتُ، فأراد بلال أن يُقيمَ، فقال رسولُ الله ﷺ إنَّ أخا صُدَاء قد أذَّنَ، ومن أَذَّنَ فهو يُقيمُ» . أخرجه الترمذي. وفي رواية أبي داود، قال: «لما كان أوَّلُ أذان الصبح أمرني رسولُ الله ﷺ فنادَيتُ، فجعلتُ أقول: أُقيمُ يا رسول الله؟ فجعل ينظر في ناحية ⦗٢٩١⦘ المشرق إلى الفجر، فيقول: لا، حتى إذا طلع الفجر، [نزَلَ] فبَرَزَ، ثم انصرف إليَّ وقد تلاحقَ أصحابُه، فتوضأَ، فأراد بلال أن يقيمَ الصلاة، فقال رسولُ الله ﷺ : إنَّ أخا صُداء هو أذَّنَ، ومن أذَّنَ فهو يقيم، [قال] : فأقمتُ» (١) .

стр. 3589

٣٣٦٨ - (م د ت) سماك بن حرب أنه سمع جابر بن سمرة ﵁ يقول: «كان مؤذِّنُ رسولِ الله ﷺ يُمْهِلُ فلا يُقيم، حتى إذا رأى رسولَ الله قد خرج أَقام الصلاة حين يراه» أخرجه الترمذي. [وفي رواية مسلم، قال: «كان بلال يؤذِّنُ إذا دَحَضَتِ الشمس، فلا يُقيم حتى يخرجَ النبيُّ ﷺ ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه» ] . وفي رواية أبي داود، قال: «كان يؤذِّن، ثم يُمْهِلُ، فإذا رأى النبيَّ ﷺ قد خرج أقام الصلاة» . وله في أخرى: «كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس» ، لم يزد (١) .

стр. 3590

٣٣٦٩ - (م د) عبد الله بن عمر ﵄: قال: «كان لرسولِ الله ﷺ مؤذِّنان: بلال، وابنُ أم مكتوم الأعمى» قال مسلم في عقب ⦗٢٩٢⦘ هذا الحديث: وعن عائشة مثله، وفي أخرى له عنها قالت: «كان ابنُ أمِّ مكتوم يؤذِّن لرسول الله ﷺ وهو أعمى» . أخرجه مسلم، وأخرج أبو داود الرواية الثانية (١) .

стр. 3591

٣٣٧٠ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄: أن رسولَ الله ﷺ قال لبلال: «إذا أذَّنتَ فترَسلْ، وإذا أقمتَ فاحدُرْ، واجعل بين أَذانك وإقامتك قدرَ ما يَفْرُغُ الآكلُ من أكله، والشاربُ من شُربه، والمعُتَصِرُ إذا دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تَرَوْنِي» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فَتَرَسَّلَ) : الترسل في القول: التأني والتَّمهُّل. (فاحدُرْ) : حدر الرجل في كلامه يحدرُ حَدْراً: إذا أتبع بعضَه بعضاً وأسرع فيه. (المُعْتَصِرُ) : الذي يريد أن يأتي الغائط لقضاء حاجته.

стр. 3592

٣٣٧١ - (د) امرأة من بني النجار قالت: «كان بيتي من أطولِ ⦗٢٩٣⦘ بَيْت حَوْلَ المسجد، فكان بلال يؤذِّن عليه الفجرَ، فيأْتي بسَحَر، فيجلس على البيت يرْقُبُ الوقت، فإذا رآه تمَطَّى، ثم قال: اللهم إني أحْمدُكَ، وأسْتَعِينكَ على قريش: أن يُقيموا دينكَ، ثم يُؤذِّنُ، قالت: والله، ما علمتُه ترَكَ هذه الكلماتِ ليلة واحدة» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَرْقُبُ) : رَقَبْتُ الفجر أو غيره: إذا نظرتَ وقت طلوعه.

стр. 3593

٣٣٧٢ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: «لا ينادي بالصلاة إلا مُتَوَضِّئ» . وفي رواية: أن النبي ﷺ قال: «لا يؤذِّنُ إلا متوضِّئ» .أخرجه الترمذي، قال: والأول أصح (١) .

стр. 3594

٣٣٧٣ - (د ت س) عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: «إن من آخرِ ما عهِدَ إليَّ رسولُ الله ﷺ أنْ اتَّخذَ مؤذِّناً لا يأخذُ على أذانِه أجراً» . أخرجه الترمذي. وأخرجه أبو داود في آخر حديث، وهو مذكور في كتاب آداب الإمام من صلاة الجماعة (١) .

стр. 3595

٣٣٧٤ - (د) أبو بكرة ﵁ قال: «خرجتُ مع النبي ﷺ لصلاة الصبح، فكان لا يَمرُ برجُل إلا ناده بالصلاة، أو حَرَّكه برِجِله» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 3596

٣٣٧٥ - (د) أبو أمامة الباهلي ﵁ أو بعضُ أصحاب رسولِ الله ﷺ : أن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال رسول الله ﷺ ? «أقامها الله وأدامها» ، وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان، والحديث مذكور في «فضائل الأذان» . من كتاب الفضائل في حرف الفاء، أخرجه أبو داود (١) .

стр. 3597

٣٣٧٦ - (ط) نافع مولى ابن عمر ﵃ «أن ابنَ عمر كان لا يزيد على الإقامة في السَّفَر إلا في الصبح، فإنه كان يُنادي فيها، ويقيم وكان يقول: إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 3598

٣٣٧٧ - (خ م د ت س) أبو جحيفة ﵁ «أنه رأى بلالاً يؤذِّنُ، قال: فجعلتُ أتَتَبَّعُ فاه هاهنا وهاهنا بالأذان» . وفي رواية قال: «أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو بالأبْطحِ في قُبَّة [له] حمراءَ من أَدَم، قال: فخرج بلال بَوَضُوئِهِ فمنْ ناضِح، ونائِل فخرج رسول الله ﷺ عليهُ حلَّة حمراءُ، ⦗٢٩٥⦘ كأني أنظر إلى بياض ساقيْه، فتوضأَ، وأذَّن بلال، قال: فجعلت أَتَتَبَّع فاه هاهنا وهاهنا، يميناً وشمالاً، يقول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قال: ثمَّ رُكزتْ له عنزة، فتقدَّم فصلى الظهر ركعتين، يمرُّ بين يديه الحمارُ والكلب لا يُمنَع، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزَلْ يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة» . أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه الترمذي، قال: «رأيتُ بلالاً يُؤذِّن ويدورُ، ويُتْبِعُ فاه هاهنا وهاهنا، وإصبِعَاهُ في أُذُنيه، ورسولُ الله ﷺ في قبة له حمراءَ أُراهُ قال: من أَدم - فخرج بلال بين يديه بالعَنزةِ، فركزَها بالبَطْحاء، فصلى إليها رسولُ الله ﷺ ، يمرُّ بين يديه الكلبُ والحمارُ، وعليهُ حلَّة حمراءُ كأني أنظر إلى بريق ساقيه - قال سفيان: نُرَاهُ حِبَرة» . وفي رواية أبي داود، قال: «أتيتُ النبيَّ ﷺ بمكة، وهو في قبة حمراءَ من أدَم، قال: فخرج بلال فأذَّنَ، فكنت أتَتَبَّعُ فَمَهُ هاهنا وهاهنا، قال: ثم خرج رسول الله ﷺ ، وعليه حُلَّة حمراء، بُرودٌ يمانية قِطْري (١) ، قال موسى: قال: رأَيت بلالاً خرج إلى الأبطح فأَذَّن، فلما بلغ: حي على الصلاة، حي على الفلاح، لَوى عُنُقَه يميناً وشمالاً، ولم يستدِر، ثم دخل، فأخرج العنزة وساق الحديث» هكذا قال أبو داود، ولم يذكر الحديث. ⦗٢٩٦⦘ وفي رواية النسائي، قال: «أتيتُ النبيَّ ﷺ فخرج بلال، فأذَّنَ، فجعل يقول في أذانه هكذا - ينحرِف يميناً وشمالاً» . وفي أخرى، قال: «كنا مع رسول الله ﷺ بالبطحاءِ، وهو في قُبَّة حمراءَ وعنده أُناس يسير فجاء بلال، فأذَّنَ، فجعل يُتْبِعُ فاهُ هاهنا وهاهنا» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ناضِح) : النَّاضِحُ من النَّضْح، وهو رشُّ القليل من الماء. (عَنَزَة) : العَنَزَةُ: شِبْهُ العُكَّازة، في أسفلها شبه الحَربة. (حِبَرَة) : الحِبَرَةُ: ثوب من وشي اليمن وبُرودِه، يكون ذا ألوان. (قِطْريُّ) : البُرُودُ القِطْريَّة: ضَرْب من البُرُود. قال الأزهري: قال شَمِرُ بن حَمْدَوَيْه: هي حُمرٌ ولها أعلام، فيها بعض الخشونة. قال: وقال غيره: هي حُلَل جِياد تحمل من قِبَل البحرين. قال الأزهري: وفي البحرين مدينة يقال لها: قَطَر.

стр. 3599

الفصل الرابع: في استقبال القبلة ٣٣٧٨ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ما بين المشْرِق والمغْرِبِ قِبْلة» . أخرجه الترمذي (١) . وزاد رزين: «إذا استقبلت ولم تَرَه» . قال الترمذي: وقد روى هذا الحديث عن غير واحد من أصحاب النبيِّ ﷺ ، منهم عمر، وعلي، وابن عباس. وقال ابن عمر: «إذا جعَلْتَ المغربَ عن يمينك، والمشرقَ عن شمالك فما بينهما قِبلة إذا استقبلتَ القبلة» .

стр. 3600

٣٣٧٩ - (ط) نافع مولى ابن عمر ﵃ أن عمر بن الخطاب قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة، إذا تُوُجِّهَ قِبَلَ البيت» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 3601

٣٣٨٠ - (خ) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يُصلِّي على راحلتِهِ نحو المشرق، فإذا أَراد أن يصلِّيَ المكتوبة نزل فاستقبل القبلة» أخرجه البخاري، ولهذا الحديث روايات عند البخاري ومسلم تردُ في «الصلاة على الدابة» . وفي رواية ذكرها رزين، قال: «كان رسولُ الله ﷺ لا يدَعُ ركْعَتي الفجر في السفر، وكان يصلي على الدابة حيثما توجهتْ به في سفر القصر، وإلى الشقِّ الواحد بالإيماء، ويأمُرُ بالنُّزولِ للمكتوبة» (١) .

стр. 3602

٣٣٨١ - () (أبو هريرة ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : «اسْتَقْبِلْ وكبِّر، ولم يَرَ الإعادة على من سها فصلَّى إلى غير القبلة» . أخرجه ... (١) .

стр. 3603

الفصل الخامس: في كيفية الصلاة وأركانها ، وفيه تسعة فروع الفرع الأول: في التكبير ورفع اليدين ٣٣٨٢ - (خ م ط د ت س) عبد الله بن عمر ﵄: قال: «كان رسولُ الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا بحذْوِ منْكبيه ثم يكبِّرُ، فإذا أرد أن يركعَ فعل مثل ذك، وإذا رفعَ رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود» . وفي رواية: «إذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً، وقال: سمع الله لمن حمده، ربَّنا ولك الحمد» . وفي أخرى نحوه، وقال: «ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع من السجود» أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري عن نافع «أنَّ ابنَ عُمَرَ كان إذا دخل في الصلاة كبَّرَ ورفع ⦗٣٠٠⦘ يديه، وإذا ركعَ رفع يديه، وإذا قال: سمع الله من حمده رفعَ يديه، وإذا قام إلى الركعتين رفعَ يديه، ورفع ذلك ابنُ عمر إلى النبي ﷺ » . وأخرج الموطأ الرواية الأولى. وله في أخرى «أنَّ ابنَ عُمَرَ كان إذا افْتَتَحَ الصلاة رفع يديه حذْوَ مَنْكَبَيه، وإذا رفع من الركوع رفعهما دون ذلك» . وله في أخرى «أن ابن عمر كان يكبِّر في الصلاة كلما خفضَ ورفعَ» . وأخرج أبو داود رواية الموطأ الثانية، ورواية البخاري التي انفرد بها، وقال: الصحيح: أنه قولُ ابن عمر، وليس بمرفوع، وقال أبو داود: ورواه الثقفي موقوفاً، وقال فيه: «إذا قام من الركعتين رفعهما إلى ثدييه» . وهذا الصحيح. قال: وأسنده حماد بن سلمة، ولم يذكر أيوب ومالكٌ الرفعَ إذا قام من السجدتين، قال ابن جريج فيه: «قلت لنافع: أكان ابنُ عمر يجعل الأولى أرفعهنَّ؟ قال لا سواء، قلت: أشر لي، فأشار إلى الثديين، أو أسفل من ذلك» . وله في أخرى قال: «كان النبي ﷺ إذا قام في الركعتين كبَّر ورفع يديه» . وله في أخرى، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذْوَ مَنكْبيه، ثم كبَّر وهما كذلك، فيركع، ثم إذا أرد أن يرفع صُلْبَه رفعهما، حتى تكونا حَذْوَ مَنْكبيه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ولا يرفع يديه في السجود، ويرفعهما في كل تكبيرة يكبِّرها قبل الركوع، حتى تنْقضِي صلاته» . وله في أخرى، قال: رأيتُ رسولَ الله ⦗٣٠١⦘ ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذِيَ منْكَبيه، وقبل أن يركعَ، وإذا رفع من الركوع، وإذا انْحَطَّ إلى السجود، ولا يرفعهما بين السجديين. وأخرج الترمذي هذه الرواية الآخرة التي أخرجها أبو داود. وأخرج النسائي الرواية الأولى من روايات البخاري ومسلم، والرواية الآخرة التي لأبي داود. وله في أخرى «أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه، وإذا قام من الركعتين يرفع يديه كذلك حذْوَ المنكِبَيْن» . وفي أخرى له -[عن واسع بن حَبَّان]- قال: «سألتُ [عبد الله بن عمر] عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقال: الله أكبر، كلما وضع الله أكبر، كلما رفع، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله، عن يساره» (١) .

стр. 3604

٣٣٨٣ - (د ت س) علقمة قال: «قال لنا ابنُ مسعود - رضي الله ⦗٣٠٢⦘ عنه - يوماً: ألا أُصَلِّي بكم صلاةَ رسول الله ﷺ ؟ فصلى ولم يرفعْ يديه إلا مرة واحدة، مع تكبيرة الافتتاح» (١) . وفي رواية، قال: كان رسولُ الله ﷺ «يُكْبِّر في كل خفض ورفع، وقيام وقعود، وأبو بكر وعمر» أخرجه الترمذي والنسائي. وللنسائي أيضاً في أخرى زيادة: «ويُسَلِّم عن يمينه وشماله: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يُرى بياضُ خدِّه - قال: ورأيتُ أبا بكر وعمر ⦗٣٠٣⦘ يفعلان ذلك» وأخرج أبو داود الرواية الأولى (٢) .

стр. 3605

٣٣٨٤ - (د) البراء بن عازب ﵁ قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ إذا افتتَح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أُذُنَيْه، ثم لا يعود» . وفي رواية مثله، ولم يذكر «ثم لا يعود» . وفي أخرى، قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة، ثم لم يرفعهما حتى انصرف» . أخرجه أبو داود، وقال - يعني: هذا الحديث: ليس بصحيح (١) .

стр. 3606

٣٣٨٥ - (خ م ط د ت س) أبو هريرة ﵁ «كان يصلِّي بهم فيُكبِّرُ كلما خفض، ورفع، فإذا انصرف، قال: إني لأشبَهُكم بصلاة رسولِ الله ﷺ » . وفي أخرى «أن أبا هريرة كان يكبِّر في الصلاة، فقلنا: يا أبا هريرة، ما هذا التكبير؟ فقال: إنها لَصلاةُ رسول الله ﷺ » . أخرجه البخاري ومسلم والموطأ والنسائي. وفي رواية الترمذي وأبي داود، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا ⦗٣٠٤⦘ دخل في الصلاة رفع يديه مَدّاً» وفي أخرى «إذا كبَّر للصلاة نَشرَ أَصابعه» . وفي أخرى للترمذي «أن النبي ﷺ كان يكبِّر وهو يَهْوِي» . وفي أخرى لأبي داود، قال: «لو كنتَ قُدَّام النبيِّ ﷺ لرأيتُ إِبطَيه» . قال لاحق (١) : ألا تَرَى أنه في صلاة، ولا يستطيع أن يكون قُدَّامَ رسول الله ﷺ ؟. زاد موسى بن مَروان «إذا كبَّر رفع يديه» . وفي أخرى لأبي داود قال: «كان النبي ﷺ إذا كبَّر جعل يديه حذاء مَنْكبيه وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك» . وفي أخرى للنسائي «أن أبا هريرة جاء إلى مسجد بني زُرَيق، قال: ثلاث كان رسولُ الله ﷺ يعمل بهن تركهنَّ الناس: كان يرفع يديه مدّاً، ويسكتُ هُنَيْهة، ويكبِّرُ إذا سجد» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَهْوي) هَوَى يَهْوي: إذا خَرَّ من فوق إلى أسفل.

стр. 3607

٣٣٨٦ - (د ت س) أبو حميد الساعدي ﵁ قال: «كان النبيُّ ﷺ إذا قام من سجدتين كبَّر ورفع يديه حتى يُحاذِي بهما مَنْكبيه، كما صنع حين افتتح» . هذا طرف من حديث قد أخرج الترمذي وأبو داود بطوله وهو مذكور في الفرع السابع من هذا الفصل. وقد أخرجه النسائي هذا القدر منه هاهنا (١) .

стр. 3608

٣٣٨٧ - (ط) وهب بن كيسان «أن جابراً كان يُعَلِّمهم التكبيرَ في الصلاة، قال: فكانَ يأمُرنا أَن نُكَبِّر كلما خفَضْنا ورفعْنا» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 3609

٣٣٨٨ - (م د س) وائل بن حجر ﵁ «أنه رأى النبيَّ ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبَّر - وصف همَّام - أحدُ الرواة - حِيال أُذُنَيه - ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبَّر فركع، فلما قال: سمع الله لمن حمده رفعَ يديه، فلما سجدَ، سجد بين كَفَّيه» . أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه حِيالَ أُذُنيه، قال: ثم أتيت المدينة بعدف فرأيتُهم يرفعون أيديَهم ⦗٣٠٦⦘ إلى صدورهم في افتتاح الصلاة، وعليهم برَانِسُ وأكسيَة، وفي أخرى، قال: أتيتُ رسولَ ﷺ في الشتاء، فرأيت أصحابه يرفعون أيديَهم في ثيابهم في الصلاة» . وفي أخرى، قال: صليت مع رسول الله ﷺ : «فكان إذا كبَّر رفع يديه، ثم التحف، ثم أخذ شماله بيمينه، وأدخل يديه في ثوبه، فإذا أراد أن يركع، أخرج يديه، ثم رفعهما، وإذا أراد أن يرفعَ رأسه من الركوع رفع يديه، ثم سجد، ووضع وجهه بين كفَّيه، حتى فرغ من صلاته» قال محمد - وهو ابن جُحادة - فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن فقال: هي صلاة رسولِ الله ﷺ فعله من فعله، وتركه من تركه وفي أخرى: «أنه أبصر النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة: رفع يديه، حتى كانت بِحيال مَنْكبيه، وحاذى بإبهاميه أُذُنيه، ثم كبر» . وفي أخرى أنه «رأى رسولَ الله ﷺ يرفع يديه مع التكبير» . وفي أخرى «رأيت رسول الله ﷺ يرفع إبهاميه في الصلاة إلى شحمةِ أُذُنيه» . وفي رواية النسائي، قال: «أتيت رسول الله ﷺ فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، حتى يحاذيَ مَنْكبيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا جلس في الركعتين أضجع اليسرى ونصب اليمنى، ووضع يدَه اليمنى على فخذه اليمنى، ونصب إصبعه للدعاء، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى. قال: ثم أَتيتُهم من قابِل، فرأيتُهم يرفعون أيديَهم في البرانس» . وفي أخرى مثله، وزاد فيه بعد قوله: «فَخِذِه اليمنى» . «وعقد ثنتين: الوسطى والإبهام ⦗٣٠٧⦘ وأشار» ولم يذكر مجيئه إليهم من قابل. وفي أخرى، قال: «صليت خلف رسول الله ﷺ ، فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، هكذا، وأشار قيس إلى نحو الأذنين» . وفي أخرى قال: «قدمت المدينة، فقلت: لأنظُرَنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ ، فكبَّر، ورفع يديه، حتى رأيت إبهاميه قريباً من أذنيه، فلما أراد أنْ يركعَ كبر، ورفع يديه، ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر وسجد، فكانت يداه من أذنيه على الموضع الذي استقبل بهما الصلاة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حِيَال) : حيال الشيء وحذوه بمعنى.

стр. 3610

٣٣٨٩ - (خ) سعيد بن الحارث بن المعلى قال: «صلى لنا أبو سعيد الخدري، فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع من الركعتين، وقال: هكذا رأيتُ النبي ﷺ » أخرجه البخاري (١) .
следующие страницы →