← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

١٨١ - (د ت) أبو ثعلبة الخشني ﵁ قال: إنه سأل ⦗٣٨٨⦘ رسولَ الله ﷺ : إنَّا نُجاورُ أهلَ الكتاب، وهُم يَطْبُخُون في قُدورهم الخِنْزيرَ، ويَشربون في آنيتهم الخمرَ، فقال رسول الله ﷺ : «إن وَجَدتُم غيرها، فكُلوا واشربُوا، فإن لم تجدوا غيرها فارْحَضوها بالماء، وكلوا واشربوا» . هذه رواية أبي داود. ورواية الترمذي قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن قُدور المجوس فقال: «أنْقُوها غَسْلاً، واطْبُخُوا فيها» ونهى عن كلِّ سَبُعٍ ذي ناب. وفي أخرى له قال: أتَيْتُ رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنَّا بأرضِ قومٍ أهلِ كتابٍ، نأكُلُ في آنتيهم؟ قال: «إنْ وَجَدتُم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، فإن لم تجدوا فاغسِلوها وكُلُوا فيها (١) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] فَارحَضُوها: الرَّحضُ: الغَسْل. أَنْقُوها: الإنقاء: المبالغة في الغسل والتنظيف.

стр. 387

١٨٢ - () ابن عمر ﵄ قال: «توضَّأ عمر بالحَمِيم في جرِّ ⦗٣٨٩⦘ نصرانيَّة، ومن بيتها» . أخرجه رزين، ولم أجده في الأصول إلا في تراجم أبواب البخاري، فإنه قال في أحَدِ أبواب كتاب الوضوءِ قولاً مجملاً: وتوضأ عمر بالحميم، ومن بيت نصرانية (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] بالحميم: الماء الحار. جَرِّ نصرانية: الجر: جمع جرة، وهي الإناء من الخَزَف، وتجمع أيضًا على جرار.

стр. 388

الكتاب العاشر: في الأمل والأجل ١٨٣ - (خ ت) ابن مسعود ﵁ قال: خَطَّ رسول الله ﷺ خَطّا مُربَّعًا، وخطَّ خطًّا في الوسط خارجًا منه، وخطَّ خُطُطًا صغارًا، إلى هذا الذي في الوسط، من جانبه الذي في الوسط، فقال: «هذا الإنسان، وهذا أجله محيطٌ به- أو قد أحاط به- وهذا الذي هو خارجٌ أمَلُهُ، وهذه الخططُ الصغارُ: الأعراض، فإن أخطأه هذا، نهشَهُ هذا، وإن أخطأهُ هذا، نهشه هذا (١) » . ⦗٣٩١⦘ أخرجه البخاري والترمذي (٢) .

стр. 389

١٨٤ - (خ ت) أنس بن مالك ﵁ قال: خطَّ رسولُ الله ﷺ خطًّا (١) ، [وقال: «هذا الإنسان» ، وخطَّ إلى جانبه خطًّا، وقال: «هذا أجَلُهُ» ، وخطَّ آخرَ بعيدًا منه] (٢) ، فقال: «هذا الأمَلُ» ، فَبَيْنَما هو كذلك، إذ جاءهُ الأقربُ، هذه رواية البخاري. وأخرجه الترمذي قال: قال رسولُ الله ﷺ : «هذا ابنُ آدمَ، وهذا ⦗٣٩٢⦘ أجَلُهُ» ، ووَضَعَ يدَهُ عِندَ قَفَاهُ، ثُمَّ بسَطَها، وقالَ: «وثَمَّ أمَلُهُ، وثَمَّ أمَلُهُ (٣) » .

стр. 390

١٨٥ - (خ ت) ابن عمر ﵄ قال: أخَذَ رسول الله ﷺ بِمَنْكبي، فقال: «كُنْ في الدنيا كأنك غَريبٌ، أو عابِرُ سَبيلٍ (١) » . وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيتَ فلا تَنتَظِر الصَّباحَ، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساءَ، وخُذْ من صحتك لمرضك (٢) ، ومن حياتك لموتك. هذه رواية البخاري، وأخرجه الترمذي قال: أخذ رسول الله ﷺ ببعض جَسَدي، فقال: «كُنْ في الدنيا كأنَّكَ غريبٌ، أو عابِرُ سبيلٍ، وعُدَّ نَفْسَكَ من أهل القبور» . قال مجاهد: فقال لي ابن عُمَرَ: إذا أصْبَحْتَ فَلَا تُحدِّث نَفْسَك بالمساء، وإذا أمسيتَ فلا تُحدِّث نَفْسَك بالصَّباح، وخُذْ من صِحَّتِك لسَقَمِكَ، ومن ⦗٣٩٣⦘ حياتِكَ قَبْلَ موتِكَ، فإنَّكَ لا تدري يا عبد الله: ما اسمُكَ غدًا (٣) ؟.

стр. 391

١٨٦ - (ت) بُريدة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «هلْ تَدْرونَ ما مَثَلُ هذه وهذه؟» ورمى بِحَصَاتَيْن، قالوا: الله ورسُولُه أعلمُ، قال: «هذا الأمَلُ، وهذاك الأجَلُ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 392

١٨٧ - (خ ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أعْذَرَ اللهُ (١) إلى أمرئٍ أخَّرَ أجَلَهُ حتى بلغ ستين سنةً» . هذه رواية البخاري. ⦗٣٩٤⦘ وفي رواية الترمذي، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «عُمْرُ أمَّتي ما بَيْنَ سِتِّين سنةً إلى سبعين» . زاد في رواية: «وأقَلُّهُم: مَنْ يَجوز ذلك» (٢) . ووجدتُ لرزين روايةً لم أجدها في الأصول: أن رسول الله ﷺ قال: «مُعْتَرَكُ المنايا: ما بين الستين إلى السبعين، ومَن أنْسَأ اللهُ في أجَلِهِ إلى أربعين، فقد أعْذَرَ إليه (٣) » .

стр. 393

ترجمة الأبواب التي أولها همزة، ولم ترد في حرف الهمزة الاحتكار: في كتاب البيع، من حرف الباء. الأمان: في كتاب الجهاد، من حرف الجيم. الإحرام: في كتاب الحج، من حرف الحاء. [الأُضحية: في كتاب الحج.] الإهلال: في كتاب الحج، من حرف الحاء. الإفراد: في كتاب الحج أيضاً. الإفاضة: في كتاب الحج أيضاً. الإشعار: [في كتاب الحج أيضاً] . الاستسلام: في كتاب الحج أيضاً. الإحصار: في كتاب الحج، من حرف الحاء. إقامة الحدود: في كتاب الحدود: من حرف الحاء. الإمارة: في كتاب الخلافة، من حرف الخاء. اسم الله الأعظم: في كتاب الدعاء، من حرف الدال. الاستخارة: في الدعاء، وفي الصلاة، من حرف الدال. الاستعاذة: في كتاب الدعاء، من حرف الدال. [الأذان: في كتاب الصلاة، من حرف الصاد] الاستغفار: في كتاب الدعاء، من حرف الدال.

стр. 394

الإمامة والاقتداء: في كتاب الصلاة، من حرف الصاد. الاستسقاء: في كتاب الصلاة، من حرف الصاد. [الاستئذان: في كتاب الصحبة، من حرف الصاد] . الإفطار: في كتاب الصوم، من حرف الصاد. إسباغ الوضوء: في كتاب الطهارة أيضاً. الاستنثار، والاستنشاق: في كتاب الطهارة، من حرف الطاء. الاستنجاء: في كتاب الطهارة. الإحداد: في كتاب العدة، من حرف العين. الاستبراء: في كتاب العدة أيضاً إسلام جماعة من الصحابة: في كتاب الفضائل، من حرف الفاء. فضائل الإيمان: في كتاب الفضائل، من حرف الفاء. فضيلة الأذان: في كتاب الفضائل أيضاً. الأهواء: في كتاب الفتن، من حرف الفاء. أشراط الساعة: في كتاب القيامة، من حرف القاف. الإخلاص: في كتاب النية، من حرف النون. الإسراء: في كتاب النبوة: من حرف النون.

стр. 395

حرف الباء وفيه أربعة كتب: كتاب البرِّ، كتاب البيع، كتاب البخل وذم المال، كتاب البنيان والعمارات. الكتاب الأول: في البر ، وفيه: خمسة أبواب الباب الأول: في بر الوالدين ١٨٨ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي- ﷺ فقال: يا رسول الله، مَنْ أحَقُّ الناس بِحُسْن صَحابتي؟ قال: «أمُّك» ، قال: ثم مَنْ؟ قال: «أمُّك» ، قال: ثم مَنْ؟ قال: «أمُّك» ، قال: ثم مَنْ؟ قال: «أبُوك» . ⦗٣٩٨⦘ وفي رواية قال: «أمَّك، ثم أمك، ثم أباك، ثم أدناك أدناك» . أخرجه البخاري ومسلم. وزاد مسلم في رواية قال: فقال: «نعم وأبيك، لَتُنَبَّأَنَّ» (١) .

стр. 396

١٨٩ - (د) كليب بن منفعة عن جده أنه أتى رسولَ الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، مَنْ أبَرُّ؟ قال: «أمَّك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذلك، حقًّا واجِبًا، ورَحِمًا موصولة» .أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] البر: الإحسان، وهو في حق الوالدين والأقربين: ضد العقوق. وهو الإساءة إليهم، والتضييع لحقهم، يقال: بَرَّ يبرُّ، فهو بارٌّ، وجمعه: بررة، وبرٌّ: مثله، وجمعه: أبرار. رَحمًا موصولة: صلة الرحم: ضدُّه قطعها، وهي كناية عن الإحسان إلى الأقربين والأدنين، والتعطف عليهم، والرفق بهم، والرعاية لأحوالهم وقطعها ضد ذلك.

стр. 397

١٩٠ - (ت د) بَهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، مَنْ أبَرُّ؟ قال: «أُمَّك» ، قال: قلت: ثم مَن؟ قال: ⦗٣٩٩⦘ «أمَّك» ، قال: قلت: ثم مَن؟ قال: «أمك» ، قال: قلت: ثم مَن؟ قال: «أباك، ثم الأقربَ فالأقرب» . هذه رواية الترمذي. ورواية أبي داود قال: قلت: يا رسول الله، مَن أبَرُّ؟ قال: «أمَّك، ثم أمَّك، ثم أمَّك، ثم أبَاكَ، ثم الأقربَ فالأقربَ» ، وقال رسولُ الله ﷺ : «لا يَسْألُ رجلٌ مولاه من فَضْلٍ هو عنده، فيمنَعَه إياه، إلا دُعِي له يوم القيامة فَضْلُه الذي مَنَعه شُجاعًا أقْرَعْ (١) » . قال أبو داود: الأقرع: الذي قَدْ ذهب شعر رأسه مِنَ السُّمِّ.

стр. 398

١٩١ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ أتاه رجل، فقال: يا رسول الله إنَّ لي مالاً ووَلَدًا، وإن أبي يَجْتَاحُ مالي، فقال: «أنت ومالُك لأبيك، إن أولادَكُم مِنْ أطْيَبِ كَسْبِكُم، فكُلُوا مِنْ كَسْبِ أوْلادِكُم» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] يجتاح: الاجتياح: الاستئصال، ومنه سميت الجائحة، وهي الآفة التي ⦗٤٠٠⦘ تصيب الزروع، وغيرها. فتُعفِّي أثرها.

стр. 399

١٩٢ - (م ت) أبو هريرة ﵁ قال: «سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «رَغِمَ أنْفُهُ، رَغِمَ أنفه، رَغِمَ أنفه» قيل: مَنْ يا رسول الله؟ قال: مَنْ أدْرَكَ والديه عِنْدَ الْكِبَرِ (١) : أحدُهُما أو كلاهما ثمَّ لم يدخل الجنة» . هذه رواية مسلم. وأخرجه الترمذي مع فَصْلَيْن آخرين من غير هذا المعنى، وهو مذكور في موضعه (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] رَغم أنفه: الرغام: التراب، ورغم أنفه، أي: لصق بالتراب.

стр. 400

١٩٣ - (م د ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : ⦗٤٠١⦘ «لا يَجْزي وَلَدٌ وَالِدَهُ: إلا أنْ يجدَه مملوكًا فيشتريه فَيُعْتِقَهُ» . وفي رواية «لا يجزي ولَدٌ والِدًا» . أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] فيعتقه: قوله: فَيُعْتِقَهُ: ليس، معناه: استئناف العتق فيه بعد الملك؛ لأن الإجماع منعقد على أن الأب يعتق على الابن إذا ملكه في الحال، وإنما معناه: أنه إذا اشتراه فدخل في ملكه، عتق عليه. فلما كان الشراء سببًا لعتقه، أضيف العتق إلى عقد الشراء، وإنما كان هذا جزاء له؛ لأن العتق أفضل ما ينعم به أحدٌ على أحدٍ، إذ خلَّصَهُ بذلك من الرق، وجبر به النقص الذي فيه، وكمل له أحكام الأحرار في جميع التصرفات.

стр. 401

١٩٤ - (ت) ابن عمرو بن العاص ﵄ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «رِضَى الرَّبِّ في رضى الوالد، وسَخَطُ الرَّبِّ في سخط الوالد» .أخرجه الترمذي (١) . وأخرجه أيضًا، ولم يَرْفَعه، وقال: وهو أصح.

стр. 402

١٩٥ - (خ م د ت س) وعنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فَاسْتَأذَنَهُ في الجهاد، فقال: «أحَيٌّ وَالِدَاك؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد (١) » . أخرجه الجماعة إلا «الموطأ» . وفي رواية لمسلم قال: أقبل رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أبَايِعُكَ على الهجرة والجهاد، أبتَغِي الأجرَ من الله، قال: «فهل من والديك أحدٌ حَيٌّ؟» قال: نعم، بل كلاهما حَيٌّ، قال: «فتبْتَغِي الأجرَ من الله؟» قال: نعم! قال: «فارجع إلى وَالِدَيْكَ فأحْسِنْ صُحْبَتَهُما» . وفي أخرى لأبي داود والنسائي قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: جئتُ أبَايِعُكَ على الهجرة، وتركتُ أبَوَيَّ يبكيان، قال: «فارجع إليهما، فأضْحِكْهُما كما أبْكَيْتَهُما (٢) » .

стр. 403

١٩٦ - (د) أبو سعيد الخدري ﵁ أنَّ رجلاً من أهل اليمن هَاجَرَ إلى رسول الله ﷺ فقال له: «هل لك أحدٌ باليمَن؟» قال: أبَوَايَ، قال: «أذِنَا لك؟» قال: لا، قال: «فارجع إليهما فاسْتَأذِنْهُما، فإن أذِنَا لك فجاهِدْ، وإلا فَبرَّهما» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 404

١٩٧ - (س) معاوية بن جاهِمة ﵄ أنَّ جَاهِمَةَ جاءَ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أرَدْتُ أن أغْزُوَ، وقد جِئْتُ أسْتَشيرك، فقال: «هل لك من أمٍّ؟» قال: نعم! قال: «فالْزَمْها، فإن الجنَّةَ عند رِجْلِها» .أخرجه النسائي (١) .

стр. 405

١٩٨ - (ت د) ابن عمر ﵄ قال: كانت تَحْتي امرأةٌ أحِبُّها، وكان عمرُ يكرهُها، فقال لي طَلِّقْهَا، فأبَيْتُ، فأتى عمرُ رسولَ الله ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال لي رسول الله ﷺ : «طَلِّقْهَا» . أخرجه ⦗٤٠٤⦘ الترمذي وأبو داود (١) .

стр. 406

١٩٩ - (ت) أبو الدرداء ﵁ أنَّ رجلاً أتاه، فقال: إن لي امرأةً، وإن أمِّي تأمرني بطلاقها، فقال له أبو الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الوالِدُ أوسَطُ أبواب الجنة» ، فإن شِئتَ فأضِع ذلك البابَ أو احْفَظْهُ. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 407

٢٠٠ - (م ت د) بريدة بن الحصيب ﵁ قال: بينا أنا جالسٌ عند رسول الله ﷺ إذْ أتَتهُ امرأةٌ، فقالت: إني تصَدَّقْتُ على أمِّي بجارية، وإنَّها ماتَتْ، فقال: «وَجَبَ أجْرُك، وردَّها عليك الميراثُ» . قالت: يا رسول الله، إنِّها كان عليها صَومُ شَهْرٍ، أفَأصومُ عنها؟ قال: «صُومي عنها» ، قالت: إنها لم تَحُجَّ قط، أفَأحُجُّ عنها؟ قال: «حُجِّي عنها» وفي رواية: صومُ شهرين. أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود. ⦗٤٠٥⦘ وفي أخرى لأبي داود: حديثُ الجاريةِ والميراثِ لا غير (١) .

стр. 408

٢٠١ - (خ م د) أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قَدِمَتْ عَلَيَّ أمِّي وهي مُشركةٌ في عَهْد رسول الله ﷺ ، فَاسْتَفْتَيْتُ رسولَ الله ﷺ ، قلت: «قَدِمَتْ عليَّ أمِّي وهي رَاغِبةٌ (١) ، أفأصِلُ أمِّي؟» قال: «نعم، صِلي أمَّك» . زاد في رواية، فأنزل الله فيها: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عن الذين لم يُقَاتِلُوكمْ في الدِّين﴾ [الممتحنة: ٨] . وفي رواية: قدمت عليَّ أمي، وهي مشركة في عهد قريشٍ - إذْ عَاهَدُوا رسُولَ الله ﷺ ومُدَّتِهمْ (٢) . هذه رواية البخاري ومسلم. وأخرجه أبو داود، قال: قدمت عَلَيَّ أمي راغِبةٌ، في عَهْدِ قُرَيْشٍ وهي راغِمَةٌ مشركة، فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت عليَّ وهي راغمَةٌ ⦗٤٠٦⦘ مُشرِكَةٌ، أفَأصِلُها؟ قال: «نعم، صِلي أمَّك (٣) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] راغبة: الرغبة: الطلب، والمراد: أنها جاءت طامعة، تسألني شيئًا. أفأصل أمي؟ : الصلة: العطية والإنعام. مُدَّتِهم: أراد بمدتهم: الزمان الذي كان رسول الله ﷺ ترك قتالهم فيها وَوَادَعَهُم. راغِمَةٌ: قوله: راغمة، أي: كارهة للإسلام ساخطة عليَّ.

стр. 409

٢٠٢ - (ت) ابن عمر ﵄ أنَّ رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ ذنبًا عظيمًا، فهل ليَ من توبة؟ فقال: «هَلْ لَكَ مِن أمٍّ؟» قال: لا، قال: «فهل لك من خَالةٍ؟» قال: نعم، قال: «فَبِرَّها» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 410

٢٠٣ - (ت) البراء بن عازب ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: «الخالةُ بمنزلةِ الأم (١) » . ⦗٤٠٧⦘ قال الترمذي: وفي الحديث قصة طويلة، ولم يذكرها. قُلْتُ: القصة: هي حديثُ بنتِ حمزةَ بن عبد المطلب، وتشاجُرِ عليٍّ وجعفر وزيدٍ في أيِّهم يأخذها إليه يَكْفُلُها، والحديث مذكورٌ في عمْرَةِ القضاءِ من كتاب الغزوات، من حرف الغين (٢) .

стр. 411

٢٠٤ - (د) أبو أسيد مالك بن ربيعة الساعدي ﵁ قال: بينا نحن جلوسٌ عند رسول الله ﷺ ، إذ جاءه رجُل من بني سَلِمة، فقال: يا رسول الله: «هل بَقِيَ من برِّ أبَوَيَّ شَيءٌ أبَرَّهُما بعد موتهما؟» فقال: «نعم، الصلاةُ عليهما، والاستغفار لهما، وإنْفَاذُ عهدهما من بعدهما، وصِلَة الرَّحِمِ التي لا تُوصَلُ إلا بهما، وإكرامُ صديقهما» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] إنفاذ عهدهما: إمضاء وصيتهما، وما عهدا به قبل موتهما.

стр. 412

٢٠٥ - (م ت د) ابن عمر ﵄ أنه كان إذا خَرَجَ إلى مكَّةَ، كان له حمارٌ يَتَرَوَّحُ عليه إذا مَلَّ ركوبَ الرَّاحِلَةِ، وعِمَامَةٌ يَشُدُّ بها رأسَه، فبينما هو يومًا على ذلك الحمار، إذْ مَرَّ به أعرابيٌّ، فقال: ألستَ ابْنَ فلانٍ؟ قال: بلى، فأعطاه الحمار، فقال: اركب هذا، والعمامة، وقال: ⦗٤٠٨⦘ اشْدُدْ بها رأسَكَ، فقال له بعض أصحابه: غَفَرَ الله لك، أعطيتَ هذا الأعرابي حمارًا كنتَ تَرَوَّحُ عليه، وعِمَامَةً كنتَ تشُدُّ بها رأسَكَ. فقال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنَّ من أبَرِّ البرِّ صِلَةَ الرجل أهلَ وُدِّ أبيه بعد أن يُوَلِّيَ (١) » وإنَّ أباه كان وُدًّا لِعُمَر. أخرجه مسلم. وأخرجه الترمذي مختصرًا، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ أبَرَّ البِرِّ أنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أهْلُ وُدِّ أبيه» . وأخرج أبو داود المسنَد منه فقط، مثل مسند مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وُدّا) هذا على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامة، تقديره: كان ذا ود لعمر، والود: الحب، والمراد: أنه كان له صديقاً، فإن كانت الواو مكسورة، فلا يحتاج إلى حذف المضاف، فإن الود بالكسرِ: ⦗٤٠٩⦘ الصديق بعد أن يولي: تولَّى الرَّجلُ وغيره: إذا ذهب، والمراد به هاهنا: بعد أن مات.

стр. 413

٢٠٦ - (د) عمر بن السائب بَلَغَهُ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان جالسًا يومًا، فأقبل أبوه من الرَّضاعة، فوضع له بعضَ ثَوْبِهِ، فقعد عليه، ثم أقبلت أمُّه من الرَّضاعة، فوضع لها شِقَّ ثوبه من جانبه الآخر، فجلَسَتْ عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة، فقام النبي ﷺ ، فأجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْه. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 414

٢٠٧ - (د) أبو الطفيل ﵁ (١) - قال: «رأيت رسول الله ﷺ يَقْسِمُ لَحْمًا بِالجِعْرَانة، وأنا يومئذ غُلَامٌ أحْمِلُ عَظْمَ الجزُور، إذْ أقْبَلَتِ امرأةٌ، حتى دَنَتْ إلى النبي ﷺ فَبَسَطَ لها رِدَاءه، فَجَلَسَتْ عليه، فقلت: مَنْ هِيَ؟ فقالوا: هذه أمُّه التي أرضعته» . أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 415

٢٠٨ - (م) أنس ﵁ قال: «انطلق النبيُّ ﷺ إلى أمِّ أيْمَنَ، فانطلقتُ معه فناوَلَتْهُ إناءاً فيه شَرابٌ، قال: فلا أدْري أصَادَفَتْهُ ⦗٤١٠⦘ صَائِمًا، أو لم يُرِدْهُ، فَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عليه (١) . وتَذَمَّرُ عليه» . أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] يصخب: الصَّخَبُ: الضجة والغلبة والجلبة، أراد: أنها تصيح عليه. وتذَمَّر: الذامر: الغاضب، وذمرت أذمُرُ: إذا غَضِبَتْ وتَهَدَّدتَ.

стр. 416

٢٠٩ - () عمر بن السائب بلغه أنَّ رسول الله ﷺ شَفَّعَ أمَّه التي أرْضَعَتْه فيما اسْتَشْفَعَتْ إليه فيه مِنْ وَفْدِ هَوَازِنَ، وأكرمَها وأباه مِنَ الرضاعة، بأنْ بَسَطَ لهما رِدَاءه، فأجلسهما عليه. هذا من أحاديث رزين التي لم أجدها في الأصول.

стр. 417

٢١٠ - () زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ حَجَّ عَنْ أحَدِ أبَوَيْهِ أجْزأ ذلك عنه، وبُشِّرَ رُوحُه بذلك في السماء، وكُتِبَ عند الله بارًّا، ولو كان عاقًّا» (١) . ⦗٤١١⦘ وفي رواية قال: «مَنْ حَجَّ عن أحد أبويه كُتِبَ لأبيه بحجٍّ وله بسَبعٍ» . وهذا الحديث أيضًا لرزين، ولم أجده في الأصول. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] عاقّاً: العاق: اسم فاعل من عقَّ والِدهِ يعُقُّهُ، وهو ضد البر به.

стр. 418

الباب الثاني: في بر الأولاد والأقارب ٢١١ - (خ م ت) عائشة ﵂ قالت: دخلت عليَّ امرأة ومعها ابنتانِ لها، تَسأل، فلم تجد عندي شيئًا، غير تَمرة واحدةٍ، فَأعطيتُها إيَّاها، فقسمَتها بين ابنَتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت فَخرجَت، فدخل النبي ﷺ ، فأخبرتُه، فقال النبي ﷺ : «مَنِ ابْتُلِيَ من هذه البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ (١) إليهنَّ، كُنَّ له سِتْرًا من النار» . ⦗٤١٢⦘ هذه رواية البخاري ومسلم. ولمسلم أيضًا، قالت: جاءتني مِسْكِينَةٌ تَحمِلُ ابنتين لها، فأطْعَمتُها ثَلَاثَ تمْراتٍ، فأعطت كلَّ واحدة منهما تمرةً، ورَفعت إلى فيها تمرةً لتأكُلَها، فَاسْتَطْعَمَتْها ابنَتَاها، فَشَقَّت التمرة التي كانت تريد أن تأكلَها بينهما، فأعجبني شأنُها، فذكرتُ الذي صَنَعَتْ للنبي ﷺ ، فقال: «إنَّ الله قد أوجبَ لها بها الجنة، وأعتقها بها من النار» . وأخرجه الترمذي بمثل رواية البخاري ومسلم. وأخرجه أيضًا مختصرًا، أنَّ النبي ﷺ قال: «مَنِ ابْتُلِيَ بشيء من البناتِ فَصَبَرَ عليهنَّ، كُنَّ له حِجابًا من النَّار (٢) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] فاستطعمتها: الاستطعام: طلب الطعام.

стр. 419

٢١٢ - (م ت) أنس بن مالك ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «مَن عَالَ جَارِيَتَيْن حَتَّى تَبْلُغَا، جاء يَوْمَ القيامة أنَا وهُوَ، وضَمَّ أصابعهُ» . هذه رواية مسلم. وأخرجه الترمذيّ قال: «مَن عالَ جاريَتَيْن، دخلتُ أنا وهو الجنَّة ⦗٤١٣⦘ كهاتين، وأشار بأصبُعَيْهِ» (١) .

стр. 420

٢١٣ - (دت) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ كان له ثلاثُ بَنَاتٍ، أو ثَلاثُ أخواتٍ، أو بِنْتانِ، أو أختان، فأحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ، واتَّقَى الله فيهنَّ، فله الجنة» . وفي أخرى قال: لا يكون لأحدكم ثَلاثُ بنات، أو ثلاثُ أخواتٍ فيُحْسِنَ إليهنَّ إلا دخل الجنة. أخرجه الترمذي. وفي رواية أي داود قال: «من عال ثلاث بناتٍ، أو ثلاثَ أخواتٍ، أو أختين، أو ابنتين، فأدَّبَهُنَّ وأحسن إليهن وزَوَّجَهُنَّ، فله الجنة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] عَال: أهله يعولهم: إذا أنفق عليهم، وقام بأمرهم.

стр. 421

٢١٤ - (د) ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ كانت له أنثى، فلم يَئِدْهَا ولم يُهنْها، ولم يُؤثِرُ ولده، يعني: الذُّكور عليها، أدخله الله الجنة» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٤١٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] يئدها: من الوأد، وهو دفن الرجل ابنته حية، كما كانوا يفعلون في الجاهلية، وهي الموؤدة التي ذكرها الله فقال: ﴿وإذا الموؤدة سُئلت. بأيِّ ذنب قُتلت﴾ [التكوير: ٨، ٩] .

стр. 422

٢١٥ - (د) عوف بن مالك الأشجعي ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «أنا وامرأةٌ سَفْعَاءُ الخدَّيْنِ كهاتين يوم القيامة» وأوْمَأ بيده يزيدُ بنُ زُرَيع: الوُسطَى والسَّبَّابَة، «امرأةٌ آمَتْ من زوجها، ذاتُ مَنْصِبٍ وجمال، حَبَسَتْ نَفْسَها على يَتاماها، حتى بانوا أو ماتوا» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] سفعاء الخدين: السفعة: السواد، والمراد: أنها بذلت وجهها حتى اسودَّ، إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها لئلا يضيعوا. آمت: آمت المرأة: إذا صارت أيمًا، وهي من لا زوج لها، بكرًا كانت أو ثيبًا، تزوجت أو لم تتزوج بعد. بانوا: البين: البعد والانفصال، أراد: حتى تفرقوا أو ماتوا.

стр. 423

٢١٦ - (ت) عمر بن عبد العزيز ﵀ قال: زَعَمَتِ المرأةُ ⦗٤١٥⦘ الصالحةُ، خَوْلَةُ بنتُ حكيم، قالت: خرج رسول الله ﷺ ذاتَ يومٍ - وهو مُحْتَضِنٌ أحدَ ابنَي ابنتِه - وهو يقول: «إنكم لَتُبَخِّلُونَ، وتُجَبِّنُونَ، وتُجَهِّلُونَ، وإنكم لَمِنْ رَيحان الله» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] لتبخلون: تُبَخِّلُون: أي تحملون الإنسان على البخل، وتُجَبِّنُونَ: تحملونه على الجبن، وتُجَهِّلُونَ: تحملونه على الجهل، فإن من ولد له ولد بخل بماله، ليخلّفه لولده، وجبن عن القتال ليعيش له يربِّيه، وجهل حفظًا لقلبه، ورعاية له. ريحان الله: الريحان: الرزق، وسمي الولد ريحانًا؛ لأنه من رزق الله تعالى.

стр. 424

٢١٧ - (د) البراء بن عازب ﵄ قال: «دخلتُ مع أبي بكر - أوَّلَ مَا قَدِمَ من المدينَةِ على أهْلِهِ - فإذا عَائِشةُ ابنتُهُ مُضْطَجِعَةٌ، قد ⦗٤١٦⦘ أصَابَتْها الحُمَّى، فأتاها أبو بكر، فقال: كيف أنتِ يا بُنَيَّةُ؟ وقَبَّلَ خَدَّها» . أخرجه أبو داود (١) . وقد أخرجه البخاري ومسلم في جملة حديث.

стр. 425

٢١٨ - (ت) سعيد بن العاص ﵀ أن رسول الله ﷺ قال: «ما نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا من نَحْلٍ أفضل من أدبٍ حَسَنٍ» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] نحل: النِّحلة: العطية والهبة.
следующие страницы →