← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٢١٤ - (د) ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ كانت له أنثى، فلم يَئِدْهَا ولم يُهنْها، ولم يُؤثِرُ ولده، يعني: الذُّكور عليها، أدخله الله الجنة» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٤١٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] يئدها: من الوأد، وهو دفن الرجل ابنته حية، كما كانوا يفعلون في الجاهلية، وهي الموؤدة التي ذكرها الله فقال: ﴿وإذا الموؤدة سُئلت. بأيِّ ذنب قُتلت﴾ [التكوير: ٨، ٩] .

стр. 422

٢١٥ - (د) عوف بن مالك الأشجعي ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «أنا وامرأةٌ سَفْعَاءُ الخدَّيْنِ كهاتين يوم القيامة» وأوْمَأ بيده يزيدُ بنُ زُرَيع: الوُسطَى والسَّبَّابَة، «امرأةٌ آمَتْ من زوجها، ذاتُ مَنْصِبٍ وجمال، حَبَسَتْ نَفْسَها على يَتاماها، حتى بانوا أو ماتوا» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] سفعاء الخدين: السفعة: السواد، والمراد: أنها بذلت وجهها حتى اسودَّ، إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها لئلا يضيعوا. آمت: آمت المرأة: إذا صارت أيمًا، وهي من لا زوج لها، بكرًا كانت أو ثيبًا، تزوجت أو لم تتزوج بعد. بانوا: البين: البعد والانفصال، أراد: حتى تفرقوا أو ماتوا.

стр. 423

٢١٦ - (ت) عمر بن عبد العزيز ﵀ قال: زَعَمَتِ المرأةُ ⦗٤١٥⦘ الصالحةُ، خَوْلَةُ بنتُ حكيم، قالت: خرج رسول الله ﷺ ذاتَ يومٍ - وهو مُحْتَضِنٌ أحدَ ابنَي ابنتِه - وهو يقول: «إنكم لَتُبَخِّلُونَ، وتُجَبِّنُونَ، وتُجَهِّلُونَ، وإنكم لَمِنْ رَيحان الله» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] لتبخلون: تُبَخِّلُون: أي تحملون الإنسان على البخل، وتُجَبِّنُونَ: تحملونه على الجبن، وتُجَهِّلُونَ: تحملونه على الجهل، فإن من ولد له ولد بخل بماله، ليخلّفه لولده، وجبن عن القتال ليعيش له يربِّيه، وجهل حفظًا لقلبه، ورعاية له. ريحان الله: الريحان: الرزق، وسمي الولد ريحانًا؛ لأنه من رزق الله تعالى.

стр. 424

٢١٧ - (د) البراء بن عازب ﵄ قال: «دخلتُ مع أبي بكر - أوَّلَ مَا قَدِمَ من المدينَةِ على أهْلِهِ - فإذا عَائِشةُ ابنتُهُ مُضْطَجِعَةٌ، قد ⦗٤١٦⦘ أصَابَتْها الحُمَّى، فأتاها أبو بكر، فقال: كيف أنتِ يا بُنَيَّةُ؟ وقَبَّلَ خَدَّها» . أخرجه أبو داود (١) . وقد أخرجه البخاري ومسلم في جملة حديث.

стр. 425

٢١٨ - (ت) سعيد بن العاص ﵀ أن رسول الله ﷺ قال: «ما نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا من نَحْلٍ أفضل من أدبٍ حَسَنٍ» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] نحل: النِّحلة: العطية والهبة.

стр. 426

٢١٩ - (ت) جابر بن سمرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لأنْ يُؤَدِّبَ الرجلُ وَلَدَه، خيرٌ من أن يتصدق بصاع» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] بصاع: الصاع: مكيال معروف بالحجاز، وهو عندهم يسع أربعة أمداد، والمدُّ: رطل وثلث بالعراقي، والمد عند العراقيين: رطلان بالعراقي، فيكون الصاع عند الحجازيين: خمسة أرطال وثلث رطل، وعند العراقيين: ثمانية أرطال.

стр. 427

٢٢٠ - (ت) عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي، وإذا مات صاحبُكم فدَعُوهُ» . أخرجه الترمذي (١) مُسندًا ومرسلاً عن عُروة.

стр. 428

الباب الثالث: في بر اليتيم ٢٢١ - (خ ت د) سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أنا وكافل اليتيم في الجنة (١) هكذا» ، وأشار بالسبابة والوسطى، وفَرَّج بينهما شيئًا. أخرجه البخاري والترمذي وأبو داود. إلا أن أبا داود قال: وفرَّق َ بين أصبعيه، الوسطى والتي تلي الإبهام (٢) .

стр. 429

٢٢٢ - (م ط) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «كافِلُ اليتيم، له أو لغيره، أنا وهو كهاتَيْن في الجنة» . ⦗٤١٨⦘ وقال مالكُ بنُ أنسٍ: بإصبعيه السبَّابة والوسطى. هذه رواية مسلم، وأرسله مالك في «الموطأ» عن صَفْوَانِ بنِ سُلَيْم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] كافل اليتيم: هو الذي يقوم بأمره، ويعوله ويربيه، واليتيم من الناس: من مات أبوه، ومن الدواب: من ماتت أمه، والضمير في «له» و «لغيره» راجع إلى كافل اليتيم، يعني: أن اليتيم، سواء كان الكافل له من ذوي رحمه وأنسابه، كولد ولده ونحوه، أو كان أجنبيًا لغيره تكفل به، فإن أجره واحد.

стр. 430

٢٢٣ - (ت) ابن عباس ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَبَضَ يتيمًا من بين المسلمين إلى طَعامِه وشَرابِه أدخلَهُ اللهُ الجنًّةَ البتَّةَ، إلا أن يكون قد عمل ذنبًا لا يُغفر» . أخرجه الترمذي (١) . ⦗٤١٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] قبض: أي تسلم وأخذ. البتة: البت: القطع، يقال: لا أفعل ذلك البتة، أي لا رجعة لي فيه.

стр. 431

الباب الرابع: في إماطة الأذى عن الطريق ٢٢٤ - (خ م ط ت د) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «بينما رجلٌ يمشي بطريق وجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ على الطريق، فأخَّرَهُ، فشَكَرَ الله له، فَغَفَرَ له» . هذه رواية البخاري ومسلم و «الموطأ» والترمذي. ولمسلم أيضًا قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لقد رأيت رجلاً يَتَقَلَّبُ في الجنة، في شَجَرَة قَطَعَها مِنْ طريق المسلمين، كانت تُؤذي الناس» . وفي أخرى له قال: مرَّ رجل بِغُصْنِ شَجَرَةٍ على ظَهْرِ الطريق، فقال: «والله لأنَحِّيَنَّ هذا عن المسلمين لا يُؤذيهم، فأُدْخِلَ الجنة» . وأخرجه أبو داود قال: قال رسولُ الله ﷺ : «نَزَعَ رجلٌ لم يَعْمَلْ خيرًا قطُّ غُصْنَ شَوْكٍ عن الطريق، إمَّا كان (١) في شجرة فَقَطَعَهُ، وإمَّا ⦗٤٢٠⦘ كان موضوعًا، فأماطه عن الطريق، فشكر الله ذلك له فأدْخَلَه الجنَّة (٢) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] نزع وأماط: بمعنى أزال وأذهب.

стр. 432

٢٢٥ - (م) أبو ذرٍّ ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «عُرِضَتْ عليّ أعمالُ أمَّتي: حَسَنُها وسَيِّئُها، فوجدتُ في مَحاسِنِ أعمالها: الأذى يُماطُ عن الطريق، ووجدتُ في مساوِئِ أعمالها: النُّخَامَةَ تكون في المسجد لا تُدْفَنُ» . أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] النخامة: ما يبصُقُه الإنسان مع تنخع، وهي من مخرج حرف الخاء.

стр. 433

٢٢٦ - (م) أبو برزة الأسلمي ﵁ قال: قلتُ: يا نبي الله: إنِّي لا أدْرِي، لَعَسَى أنْ تَمضِيَ وأبْقَى بعدَك، فَزَوِّدْني شيئًا يَنفعُني الله به، فقال رسولُ الله ﷺ : «افعلْ كذا، افعلْ كذا، وأمِرَّ الأذى عن الطريق (١) » . ⦗٤٢١⦘ وفي أخرى قال أبو بَرْزَةَ: قلتُ: يا نبيَّ الله، علمني شيئًا أنتَفِعُ به، قال: «اعْزِل الأذى عن طريق المسلمين» . أخرجه مسلم (٢) .

стр. 434

الباب الخامس: في أعمالٍ من البر متفرقة ٢٢٧ - (خ م ت س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «السَّاعي على الأرْمَلَةِ (١) ، والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله - وأحْسِبُهُ قال - وكالقائم لا يفْتُرُ، وكالصائم لا يُفْطِرُ» . وفي رواية عن صفوان بن سُلَيم، يَرْفَعُهُ إلى النبي ﷺ قال: «السَّاعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو كالذي يصومُ النهار، ويقوم الليل» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. وأخرج النسائي الرواية الأولى إلى قوله: «في سبيل الله (٢) » . ⦗٤٢٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الساعي: على القوم: هو الذي يسعى في أمورهم، ويقوم بمصالحهم. الأرملة: المرأة التي مات زوجها، والأرمل: الرجل الذي ماتت زوجته.

стр. 435

٢٢٨ - (خ د) أبو كبشة السلولي (١) ﵀ أنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال قال رسولُ الله ﷺ : «أربعون خَصْلَةً أعلاها: مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، مَا مِنْ عامِلٍ يعمل بخَصلةٍ منها رجاءَ ثَوابِها وتصديقَ مَوْعُودِها إلا أدْخَلَهُ الله بها الجنَّة» . قال حسَّان بن عطية - الراوي عن أبي كبشة -: فَعَدَدْنا ما دون مَنيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ: رَدِّ السلام، وتَشْمِيت العَاطِسِ، وإماطَةِ الأذَى عن الطَّريق، ونحوه، فما استَطَعْنَا أن نَصِلَ إلى خَمْس عَشَرَة خَصْلَةً (٢) . أخرجه البخاري ⦗٤٢٣⦘ وأبو داود (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] منيحة: المنيحة: هي الناقة أو الشاة يعطيها الرجل رجلاً آخر يحلبها، وينتفع بلبنها، ثم يعيدها إليه. تشميت العاطس: بالشين والسين، والشين أعلى، وهو أن تقول له: يرحمك الله، ونحو ذلك، وهو في الأصل: الدعاء، وكل داعٍ بخير: مشمِّت.

стр. 436

٢٢٩ - (خ م) أبو موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «على كُلِّ مسلمٍ صدقةٌ» ، قيل: أرأيت إنْ لم يَجِدْ؟ قال: «يَعْتَمِلُ بِيَديْه، فينفعُ نفسَهُ ويتصدَّقُ» قال: أرأيتَ إنْ لم يستَطِعْ؟ قال: «يُعينُ ذا الحاجة الملْهُوفَ» ، قال: قيل له: أرأيتَ إن لم يستطع؟ قال: «يأمُرُ بالمعروف، أو الخير» ، قال: أرأيت إنْ لم يفْعَل؟ قال: «يُمسِكُ عن الشَّرِّ، فإنَّها صدقة» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . ⦗٤٢٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الملهوف: المظلوم يستغيث.

стр. 437

٢٣٠ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: «قال رسولُ الله ﷺ : «كلُّ سلامى من الناس عليه صدقةٌ، كلَّ يومٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمسُ» قال: تَعدِلُ بين الاثنين (١) صدقة، وتُعينُ الرَّجل في دابته، فتحمله عليها أو ترفع له عليها مَتاعَه، صدقةٌ» ، قال: «والكلمَةُ الطَّيِّبَةُ صدقة، وكلُّ خُطوةٍ تمشيها إلى الصلاة صَدَقة، وتُميطُ الأذى عن الطريق صدقة» . أخرجه البخاري ومسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] سُلامى: واحدة السلاميات، وهي مفاصل الأنامل.

стр. 438

٢٣١ - (خ م) حكيم بن حزام ﵁ قال: يا رسولَ الله: أرأيتَ أمُورًا كُنْتُ أتحنَّثُ بها في الجاهلية: من صلاة، وعَتاقَة، وصدقة، ⦗٤٢٥⦘ هل لي فيها أجرٌ؟ قال رسولُ الله ﷺ : «أسْلَمتَ على ما سلَفَ لك من خير» (١) . ⦗٤٢٦⦘ وفي رواية، قال عروة بن الزبير: إن حكيم بن حزام أعتَقَ في الجاهلية مائة رقبة، وحَمَلَ على مائة بعيرٍ، فلما أسلم حَمَلَ على مائةِ بعيرٍ، وأعتق مائة رقبة، قال: سألتُ رسول الله ﷺ ، قلتُ: يا رسول الله، أشياءَ كُنتُ أصْنَعُها في الجاهلية، كنتُ أتحَنَّثُ بها - يعني أتَبَرَّرُ بها - قال: فقال رسولُ الله ﷺ : «أسلمت على ما سَلَف لك من خير» ، وفي أخرى: «أسلمت على ما أسلفتَ لك من خير» قلتُ: فوالله لا أدَعُ شيئًا صنعتُه في الجاهلية إلا فَعَلْتُ في الإسلام مثله. أخرجه البخاري ومسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] أَتَحنَّث: التحنث: التعبد، يقال: تحنث فلان: إذا فعل فعلاً يخرج به من الحنث، وهو الذنب والإثم. رَقَبَةً: الرقبة: العنق، وهي كناية عن ذات الإنسان، يقال: أعتق رقبة: إذا حرَّرَ عبدًا.

стр. 439

٢٣٢ - (م) عائشة ﵂ قالت: قُلتُ: يا رسول الله: إنَّ ابنَ جُدْعانَ كان في الجاهلية يَصِلُ الرحمَ، ويُطعم المسكينَ، فهل ذلك نَافِعُهُ؟ قال: «لا ينفعُهُ، إنه لم يقل يومًا: رب اغفِرْ لي خطيئتي يومَ الدين» .أخرجه مسلم (١) .

стр. 440

٢٣٣ - (م) أبو ذرٍّ ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لا تحقِرَنَّ مِنَ المعروف شيئًا، ولو أنْ تَلْقَى أخاك بوجْهٍ طَلقٍ» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] طلق: الطلاقة: البشاشة والبشر.

стр. 441

٢٣٤ - (خ م د ت) حذيفة وجابر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «كلُّ معْروفٍ صدقة» . أخرجه البخاري ومسلم عنهما (١) ، وأبو داود عن حذيفة وحده. وأخرجه الترمذي عن جابر، وزاد: «وإن من المعروف: أن تلقى أخاك بوجهٍ طَلْقٍ، وأن تُفرِغَ من دلْوكَ في إناءِ أخيك (٢) » . ⦗٤٢٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] معروف: كل ما ندب إليه الشرع، أو نهى عنه من المحسنات، والمقبحات، فهو معروف.

стр. 442

٢٣٥ - (خ م ت) عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ما منكم مِنْ أحدٍ إلا سَيكَلِّمُهُ ربُّه، ليس بينه وبينه تَرْجُمان، فَيَنْظُرُ أيمنَ منه، فلا يَرَى إلا ما قَدَّمَ، ويَنْظُرُ أشْأمَ منه، فلا يَرَى إلا ما قَدَّمَ، وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النارَ تِلْقَاءَ وَجْهه، فَاتَّقُوا النَّار ولو بِشِقِّ تَمرةٍ» زاد في رواية: «فمن لم يجد فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبةٍ» . وفي رواية: أنه ذكر النار فتعوَّذ منها، وأشاح بوجهه ثلاث مرات ثم قال: «اتقوا النَّار ولو بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فإن لم تَجِدُوا فَبِكَلَمةٍ طيبة» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الترمذي الأولى (١) . ⦗٤٢٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] تَرْجُمان: الترجمان: ناقل الكلام من لغة إلى لغة. أيمن منه وأشأم منه: يعني عن يمينه، وشماله، واليد اليسرى تُسمَّى: الشُّؤمَى. فتعوَّذ منها: تعوَّذت من الشيء: إذا قلت: أعوذ بالله منك، والمعنى: لجأت منك إليه، وانتصرت به. أشاح: أي: أعرض.

стр. 443

٢٣٦ - () أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الكملة الطيبة صدَقةٌ» . هذا الحديث ذكره رَزينٌ، ولم أجده في الأصول (١) .

стр. 444

٢٣٧ - () البراء ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «ألا رجلٌ يَمنَحُ أهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِعُسٍّ وتَرُوحُ بِعُسٍّ؟ إنَّ أجرها لَعَظيم» . وهذا الحديث أيضًا لرزين (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] بِعُسٍّ: العُسُّ: القدحُ الكبير، أراد: أنها تحلب بكرة قدحًا حين تغدو إلى المرعى، وعشاء قدحًا حين تروح إلى البيت.

стр. 445

٢٣٨ - (م) أبو هريرة ﵁ يَبْلُغُ به (١) ، ألا رجلٌ يَمنَح (٢) أهل بيت ناقةً تَغْدُو بِعَشَاءٍ (٣) ، وتَرُوح بعشاءٍ؟ إنَّ أجرها لعظيم. أخرجه مسلم (٤) .

стр. 446

الكتاب الثاني: في البيع ،وفيه عشرة أبواب الباب الأول: في آدابه ، وفيه أربعة فصول الفصل الأول: في الصدق والأمانة ٢٣٩ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «التَّاجِرُ الأمينُ الصَّدُوقُ: مع النَّبيِّينَ والصِّدِّيقين والشُّهداء» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 447

٢٤٠ - (ت) رفاعة بن رافع ﵁ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى المصلى، فرأى الناس يَتبايَعُونَ، فقال: «يا مَعْشرَ التُّجَّار» ، ⦗٤٣٢⦘ فاستجابوا، ورفَعُوا أعناقَهم وأبصارهم إليه، فقال: «إنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يوم القيامة فُجَّارًا إلا مَنِ اتَّقَى الله، وبَرَّ وصَدَقَ (١) » أخرجه الترمذي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] فاستجابوا: استجبت لفلان: إذا دعاك، فأجبت دعاءه، وأطعته فيما أمرك. فُجارًا: الفجار: جمع فاجر، والفاجر: المنبعث في المعاصي والمحارم.

стр. 448

٢٤١ - (ت د س) قيس بن أبي غرزَة ﵁ قال: كُنَّا في عَهدِ رسول الله ﷺ نُسَمَّى - قبل أن نُهاجِرَ - السَّماسِرة، فمرَّ بنا يومًا بالمدينة فَسَمَّانا باسمٍ هو أحسنُ منه (١) ، فقال: «يا مَعْشَرَ التُّجَّار، إنَّ البَيْعَ يَحْضُرُه ⦗٤٣٣⦘ اللَّغْوُ والحَلِفُ» . وفي رواية: «الحَلِفُ والكَذِبُ» . وفي أخرى: «اللَّغْوُ والكذبُ، فَشُوبُوه بالصدقة (٢) » . هذه رواية أبي داود. ورواية الترمذي نحوه، وفيه «إن الشيطانَ والإثْمَ يحضران البيع، فَشُوبُوا بَيْعَكم بالصدقة» . ورواية النسائي قال: كنا بالمدينة نَبيعُ الأوْسَاقَ ونبتاعُها، و [كُنَّا] نُسمِّي أنفسَنا السَّماسِرَةَ، ويُسمينا النَّاسُ، فخرج إلينا رسول الله ﷺ فَسَمَّانا باسم هو خيرٌ من الذي سَمَّيْنا به أنْفُسَنا، فقال: «يا مَعْشَرَ التُّجَّار، إنه يشهَدُ بيعكم الحلِفُ واللَّغْوُ، فَشُوبُوه بالصدقة (٣) » . ⦗٤٣٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] السماسرة: لفظ أعجمي، وكان أكثر من يعالج البيع، والشراء فيهم: العجم، فلُقِّبوا هذا الاسم عندهم، فسمَّاهم رسول الله ﷺ اسمًا من التجارة التي هي اسم عربي. اللَّغْوُ: الكلام الرديء المطروح، وهو في الأصل: من لَغَا: إذا قال: هَذَرًا. فَشُوبُوه: الشَّوْبُ: الخلط، قال الخطابي: إنما أمرهم فيه بالصدقة، وأراد: صدقة غير معينةٍ في تضاعيف الأيام، لتكون كفارة لما يجري بينهم من اللغو والحلف، وليست بالصدقة الواجبة التي هي الزكاة.

стр. 449

٢٤٢ - (م س) أبو قتادة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إيَّاكم وكثرة الحلِفِ في البيع، فإنه يُنَفِّقُ، ثم يَمحَقُ» . أخرجه مسلم والنسائيّ (١) .

стр. 450

٢٤٣ - (خ م د) أبو هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «الحلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ» . هذه رواية البخاري ومسلم. ⦗٤٣٥⦘ وعند أبي داود: «مَمْحَقَةٌ لِلبرَكَة (١) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] يمحق: المحق: النقص، ومنه قوله تعالى: ﴿يمحق الله الربا ويُربي الصدقات﴾ [البقرة: ٢٧٦] أي: ينقص هذا ويزيد هذه، وقوله: «مَمْحَقَةٌ ومنفقة» أي مظنة للمحق والنفاق، ومجراة بهما.

стр. 451

٢٤٤ - (خ م ت د س) حكيم بن حزام ﵄ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «البيِّعانِ بالخيار ما لم يَتَفَرَّقا» ، أو قال: «حتى يتَفَرَّقا، فإنْ صَدَقا وبَيَّنا، بُورِك لهما في بيعهما، وإن كَتَما وكَذَبا، مُحِقَت بَرَكَةُ بَيْعِهِما» . وفي رواية أخرى للبخاري: «فإن صَدَقَ البيِّعانِ وبيِّنا، بورِكَ لهما في بَيْعِهما، وإن كَتَما وكذَبا، فَعَسَى أنْ يَرْبَحا رِبحًا ما، ويَمحَقا بركَةَ بيْعِهما، اليمينُ الفَاجِرَةُ: مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ» . أخرجه الجماعة إلا «الموطأ» (١) . ⦗٤٣٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] اليمين الفاجرة: هي الكاذبة التي يفجر بها حالفُها، أي: يعصي ويأثم.

стр. 452

الفصل الثاني: في التساهل والتسامح في البيع والإقالة ٢٤٥ - (خ ت) جابر بن عبد الله ﵄ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «رَحِمَ اللهُ رجلاً سَمْحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقْتَضَى» . أخرجه البخاري. وعند الترمذي قال: قال رسولُ الله ﷺ : «غَفرَ الله لرجل كان قبلكم: سهلاً إذا باع، سَهلاً إذا اشترى، سهلاً إذا اقتضى (١) » .

стр. 453

٢٤٦ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ اللهَ يُحِبُّ سَمْحَ البيع، سَمح الشراء، سَمح القضاء» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 454

٢٤٧ - (س) عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسولُ الله ⦗٤٣٧⦘ ﷺ : «أدخل الله رجلاً كان سهلاً - مُشْتريًا، وبائِعًا، وقاضيًا، ومُقْتَضِيًا - الجنة» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 455

٢٤٨ - (خ م) حذيفة، وأبو مسعود البدري، وعقبة بن عامر ﵃ قال رِبْعِيّ بنِ خِرَاش: قال حُذيفة: أتى اللهُ بعبدٍ من عِبَادِهِ آتاه الله مالاً، فقال له: ماذا عملتَ في الدنيا؟ قال: ﴿ولا يكتمون الله حديثًا﴾ [النساء: الآية ٤١] . قال: يارب، آتَيْتَني مالاً، فكُنتُ أبايعُ النَّاسَ، وكان من خُلٍُقي الجوَازُ، فكنْتُ أتَيَسَّرُ على الموسِر، وأُنْظِرُ المُعْسِرَ، فقال الله : أنا أحَقُّ به منك، تَجاوَزُوا عن عَبْدي، فقال عقبةُ (١) بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاري ﵄ هكذا سمعناه من فيّ رسول الله ﷺ . أخرجه مسلم موقوفًا على حذيفة، ومرفوعًا على عُقبة بن عامر الجُهَنِيّ، وأبي مسعود الأنصاري. ⦗٤٣٨⦘ وقد أخرج البخاريّ ومسلم عن حذيفة مرفوعًا، في جملة حديث يتضمن ذكر الدَّجال - وسيجيء في موضعه - هذا المعنى، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ رجلاً ممن كان قبلكم، أتاه الملَكُ، لِيَقْبِضَ رُوحَهُ. فقال: هل عملتَ من خير؟ قال: ما أعلمُ، قيل له: انظُر، قال: ما أعلم شيئًا غيرَ أني كنتُ أبايعُ النَّاسَ في الدُّنيا، فأُنْظِرُ الموسِرَ، وأتجَاوَزُ عن المعْسِرِ، فأدخله الجنة» . فقال أبو مسعود: وأنا سمعته يقول ذلك. وأخرج مسلم عن أبي مسعود قال: قال رسولُ الله ﷺ : «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيءٌ، إلا أنه كان يُخالِطُ الناسَ، وكان موسِرًا، فكان يأمُرُ غِلْمَانَه أن يتجاوزا عن المُعْسِرِ، قال: قال الله : نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه» . وفي رواية لمسلم عن حذيفة قال: قال رسولُ الله ﷺ : «تَلَقَّتِ الملائكة رُوحَ رجلٍ ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملتَ من الخير شيئًا؟ قال: لا. قالوا: تذَكَّر. قال: كنتُ أدايِنُ الناسَ، فآمُرُ فِتيانِي أن يُنْظِرُوا المعْسِرَ، ويَتَجَوَّزُوا عن الموسِرِ، قال: قال الله تعالى: تجاوزوا عنه» . وله في أخرى قال: اجتمع حُذيفةُ وأبو مسعود، فقال حُذيفة رجلٌ لقي رَبَّهُ، فقال: ما عَمِلْتَ؟ قال: ما عملتُ من الخير، إلا أني كنتُ رجلاً ذا مالٍ، فكنتُ أطالبُ به النَّاسَ، فكنتُ أقْبَلُ الْمَيْسُورَ، وأتجاوَزُ ⦗٤٣٩⦘ عن المعسور، قال: تجاوزوا عن عبدي. قال أبو مسعود: هكذا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول. وله في أخرى، عن حذيفة عن النبي ﷺ ، أنَّ رجلاً ماتَ، فَدَخل الجنَّةَ، فقيل له: ما كنت تعمل؟ قال: - فإمَّا ذَكَر، وإمَّا ذُكِّرَ - فقال: إني كنتُ أبايِعُ النَّاسَ، فكنت أُنظِر المعسر، وأتَجَوَّزُ في السِّكَّةِ، أو في النقد، فغُفِرَ له. فقال أبو مسعود: وأنا سمعتُه من رسول الله ﷺ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الجواز: في الشيء: المساهلة والتجاوز فيه. أتيسر: أي: أتسهل، وهي أتفعل، من اليُسر، ضد العُسر. وأنظر: الإنظار: الإمهال والتأخير.

стр. 456

٢٤٩ - (ط) عمرة بنت عبد الرحمن (١) قالت: ابتاعَ رجلٌ ثَمرَةَ ⦗٤٤٠⦘ حائطٍ في زمان رسول الله ﷺ ، فَعالَجهُ. وقام فيه، حتى تَبيَّنَ له النقصان، فسألَ ربَّ الحائط أن يَضَعَ له، أو يُقِيلَهُ، فحلف أن لا يفعل، فذهبت أمُّ المشتري إلى رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال رسولُ الله ﷺ : «تألَّى أن لا يفعل خيرًا» ، فسمع بذلك ربُّ الحائطِ، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هو له. أخرجه «الموطأ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] حائطًا: الحائط هاهنا: النخل المجتمع. فعالجه: المعالجة الممارسة والمعاناة. تَأَلَّى: أي: حلف، وهي تَفَعَّل من الأليَّة، وهي اليمين.

стр. 457

٢٥٠ - (د) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «مَنْ أقَالَ مُسلِمًا، أقالَهُ الله عَثْرَتَهُ» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٤٤١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] أقال مسلمًا: الإقالة في البيع: هي فسخه، وإعادة المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشتري، إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما.

стр. 458

الفصل الثالث: في الكيل والوزن ٢٥١ - (د س) ابن عمر ﵄ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «الوزْنُ وَزْنُ أهل مكة، والمكيال مكيالُ أهل المدينة» . وفي رواية: «وزنُ المدينة، ومكيالُ مكة» . أخرجه أبو داود والنسائي، وأخرجه أبو داود أيضًا عن ابن عباس، عِوَضَ ابن عمر (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الوزن وزن أهل مكة: قال الخطابي: معنى هذا القول: أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة في النقود، وزن أهل مكة، وهي دراهم الإسلام المعدلة، كل عشرة وزن سبعة مثاقيل، فإذا ملك رجل منها مائتي درهم، وجب ⦗٤٤٢⦘ عليه ربع عشرها؛ لأن الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد، كالبَعْلَي والطَّبَري والخوارزمي، وغير ذلك، مما يصطلح عليه الناس. وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عند مقدم رسول الله ﷺ بالعدد، فأرشدهم إلى وزن مكة، وهو هذا الوزن المعروف، في كل درهم ستة دوانيق، وفي كل عشرة دراهم، سبعة مثاقيل، وأما الدنانير، فكانت تُحمل إلى العرب من الروم، وكانت العرب تسميها: الهِرَقْلية، ثم ضرب عبد الملك بن مروان الدنانير في زمانه، وهو أول من ضربها في الإسلام، فأما أوزان الأرطال والأمناء، فبمعزل عن ذلك. وللناس فيه عادات مختلفة، قد أُقروا في أحكام الشرع، والإقرارات عليها. وأما قوله: «المكيال مكيال أهل المدينة» فإنما هو الصاع الذي تتعلق به الكفارات والفطرة والنفقات، فصاع أهل المدينة، بل أهل الحجاز: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وبه أخذ الشافعي، وصاع العراق: ثمانية أرطال، وبه أخذ أبو حنيفة -رحمهما الله تعالى-. والصاع والمد قد ذكرناهما هنا وفي كتاب البر، فلا حاجة إلى إعادتهما.

стр. 459

٢٥٢ - (خ) المقدام بن معدي كرب ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «كِيلُوا طَعامكم يُبارَكُ لكم فيه» أخرجه البخاري (١) .

стр. 460

٢٥٣ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لأهل الكيل والميزان: «إنَّكم قد وُلِّيتُم أمْرَين، هَلَكَتْ فيهما ⦗٤٤٣⦘ الأمَمُ السَّالِفَةُ قبلكم (١) » . أخرجه الترمذي (٢) ، وقال: وقد رُوي بإسناد صحيح موقوفًا عليه.
следующие страницы →