← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

٣٨٠٥ - (د) سعد بن أبي وقاص ﵁: قال: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ من مكة نريدُ المدينة، فلما كُنَّا قريباً من عَزْوَرا (١) نزل فرفعَ (٢) يديه، فدعا الله [ساعة] ، ثم خرَّ ساجداً، ثم مكث (٣) طويلاً، ثم قام فرفع يديه [فدعا الله] ساعة، ثم خرَّ ساجداً - قال أبو داود: «وذكر أحمد بن صالح: ثلاثاً - قال: إني سألت ربي؟ وشفَعْتُ لأُمتي، فأعطاني ثُلُثَ أُمتي، فخرَرَْت ساجداً لربي شكراً (٤) ، ثم رفعتُ رأْسِي، ⦗٥٦٤⦘ فسألتُ ربي لأمتي، فأعطاني ثُلُث أُمَّتي، فخررْتُ لربي ساجداً شكراً (٥) ، ثم رفعتُ رأسي، فسألتُ ربي لأُمتي، فأعطاني الثُلُثَ الآخِر، فخَرَرتُ ساجداً لربي» أخرجه أبو داود (٦) .

стр. 4027

الباب الثاني: في صلاة الجماعة ، وفيه خمسة فصول الفصل الأول: في وجوبها والمحافظة عليها ٣٨٠٦ - (م س) أبو هريرة ﵁ قال: «أتى رسولَ الله ﷺ رجل أعمى، فقال: يا رسولَ الله، إنه ليس لي قائد يقودُني إلى المسجد، فسأل رسولَ الله ﷺ أن يُرَخِّصَ له؟ فرَّخص له، فلما وَلَّى دعاه، فقال: [هل] تسمع النداء [بالصلاة] ؟ قال: نعم، قال فأجِبْ» أخرجه مسلم والنسائي (١) .

стр. 4028

٣٨٠٧ - (د س) عمرو بن أم مكتوم ﵁: قال لرسولِ الله ﷺ : «إِني ضَرِيرُ البصر، شاسِعُ الدار، ولي قائد لا يلاومني، فهل لي رخصة أن أُصلِّي في بيتي؟ قال: هل تسمع النداءَ؟ قال: نعم، قال: فأجِب، فإني لا أجدُ لك رُخْصة» (١) . وفي رواية: «قال: يا رسولَ الله، إن المدينة كثيرة الهوامِّ والسباع، وأنا ضريرُ البصر، فهل تجد لي من رخصة؟ قال: تسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟ قال: نعم، فقال: فَحَيَّ هَلا، ولم يُرَخِّص» أخرجه أبو داود والنسائي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُلاومُني) : الملاومة: الموافقة والمناسبة، قال الخطابي: هكذا يروى في الحديث: «يُلاومني» بالواو، والصواب: «يُلايمني» أي: يوافقني، وأما المُلاومة، فإنها: مُفاعلة من اللوم، وليس هذا موضعه. (الهوام) : هوام الأرض: حشراتها التي لا يقتل سمها. ⦗٥٦٦⦘ (فحيَّ هلا) : حي كلمة مفردة بمعنى: هَلُمَّ، وهلا بمعنى: عجِّل وأسرع، فجُعلت الكلمة كلمة واحدة، وبُنيت حيَّ على الفتح.

стр. 4029

٣٨٠٨ - (د) عبد الله بن عباس ﵄: قال: قال رسولُ الله ﷺ «من سمع المنادي فلم يمنْعهُ من اتِّباعه عذر - قال: وما العُذْر؟ قال: خوف أو مرض - لم تُقبل منه الصلاةُ التي صلَّى» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 4030

٣٨٠٩ - (خ م ط د س ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أثقلُ صلاة على المنافقين: صلاةُ العِشاء، وصلاةُ الفجرِ، ولو يعْلَمُونَ ما فيهما لأتوهما ولو حَبْواً، ولقد همَمْتُ أن آمرَ بالصلاة فتقامَ، ثم آمرَ رجلاً فيصلِّي بالناس، ثم أنطلقَ معي برجال معهم حُزَم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأُحرِّق عليهم بيوتَهم بالنَّار» . وفي رواية نحوه، وقال في آخره: «فأحُرِّق على من لا يخرج إلى الصلاة يَقْدِرُ (١) » . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج البخاري أن رسولَ الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، لقد هممتُ أن آمرَ بحَطَب فيُحْطبَ، ثم آمرَ بالصلاة ⦗٥٦٧⦘ فيُؤذَّنَ لها، ثم آمرَ رجلاً فيؤمَّ الناس، ثم أُخالِف إلى رجال، فأحرِّقَ عليهم بُيوتَهم، والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدُهم أنه يجد عَرْقاً سَمِيناً، أو مَِرْماتيْنِ حَسنَتَيْنِ لشهدَ العشاءَ» وفي أخرى له، أن النبيَّ ﷺ قال: «لقد هممْتُ أن آمرَ بالصلاة فتقامَ، ثم أُخالفَ إلى منازلِ قوم لا يشهدون الصلاة فأُحرِّقَ عليهم» . وأخرجه مسلم: «أن رسولَ الله ﷺ فقدَ ناساً في بعض الصلوات، فقال: لقد هممتُ أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أخالفَ إلى رجال يتخلَّفون عنها، فآمرَ بهم فيُحرِّقوا عليهم بحُزَمِ الحطب بُيوتهم، ولو علم أحدُهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها - يعني: صلاةَ العشاء-» . وله في أخرى قال: «لقد هممتُ أن آمُرَ فِتياني أن يستعدُّوا لي بحُزمٍ من حطب، ثم آمرَ رجلاً يصلي بالناس ثم تُحرَّقَ بيوتٌ على من فيها» . وأخرج الموطأ وأبو داود والنسائي رواية البخاري الأولى، وفي أخرى لمسلم وأبي داود قال: «قال رسولُ الله ﷺ لقد هممتُ أن آمرَ فتيتي فيجمعوا لي حُزَماً من حَطب، ثم آتيَ قوماً يصلُّونَ في بيوتهم ليستْ بهم عِلَّة، فأحرِّقَها عليهم» . قيل ليزيد - هو ابن الأصم -[يا أبا عَوْف] : الجمعةَ عَنى، أو غيرَها؟ قال: صُمَّتا أُذُنايَ إن لم أكن سمعتُ أبا هريرةَ يأْثُرُه عن النبيِّ ﷺ ، ولم يذْكر جُمُعة، ولا غيرَها، وأخرجه الترمذي مختصراً قال: قال النبيُّ ﷺ : «لقد هممتُ أن آمرَ فتيتي أن يجمعوا حُزَمَ الحطب ⦗٥٦٨⦘ ثم آمرَ بالصلاة فتقامَ، ثم أحرِّقَ على أقوام لا يشهدون الصلاة» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حَبْواً) : الحَبْو: المشي على الأيدي والركب. (عَرْقاً) : العَرْق: العظم بما عليه من بقايا اللحم بعد ما أُخِذ عنه معظم اللحم. (المَرْمَاة) : بفتح الميم وكسرها، في تأويلها وشرحها اختلاف، ونحن نحكي ما قيل فيها، قال الأزهري: هو ما بين ظلفي الشاة، قال: وقال أبو عبيد: هذا حرف لا أدري ما وجهه؟ إنه هكذا يفسَّر [يريد به حقارته] وقال الأزهري: المَرْماتان: سهمان يرمي بهما الرجل، فيُحْرِز سَبَقَه، فيقول: سابق إلى إحراز الدنيا وسَبَقِها ويَدَعُ سَبَقَ الآخرة. قال: المِرْمَاة: سهم الأهداف، وقال الجوهري: المِرْمَاة: نَصْل مدوَّر للسهم، قال: وهو مثل السِّروَة، والسِّروَة: سهم صغير، قال: وأما الذي في الحديث، فيقال: ⦗٥٦٩⦘ المِرْمَاة: الظِّلْف، قال: وقال أبو عبيد: هو ما بين ظِلفي الشاة، قال: [وقال] : ولا أدري ما وجهه؟ إلا أنه هكذا يفسَّر، وقال الهروي: قال ابن الأعرابي: المِرْمَاة في الحديث: هو السهم الذي يُرْمى به، وذكر أيضاً في كتابه قول الأزهري الثاني، والذي ذكره الحميدي في كتابه [هو] ما حكيناه عن الهروي وهذه الأقوال كما تراها، وبحق ما قال أبو عبيد: ما أدري ما وجهه؟ . (يأْثُرُه) : أثَرْتُ الحديث آثُرُه: إذا رويته عن غيرك وحدَّثت به.

стр. 4031

٣٨١٠ - (م د س) ابن مسعود ﵁: قال: «لقد رأيتُنا وما يتخلَّف عن الصلاة إلا منافق قد عُلِمَ نفاقُه، أو مريض، إن كان المريضُ لَيَمشي بين رَجُليْنِ حتى يأتي الصلاةَ، وقال: إن رسولَ الله ﷺ علَّمنَا سُنَنَ الهُدَى، وإن من سنن الهُدَى: الصلاة في المسجد الذي يؤذَّن فيه» . أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود قال: «حافظوا على هؤلاءِ الصلواتِ الخمسِ حيث يُنادَى بهن، فإنّهن من سُنن الهدى، وإن الله ﵎ شرع لنبيِّه ﷺ سُنَن الهدى، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافق بيِّنُ النفاق، ولقد رأيتُنا وإنَّ الرَّجُلَ لَيُهادَى بين رَجُليْنِ حتى يقامَ في الصف، وما منكم أحد إلا وله مسجد في بيته، ولو صليتم في بيوتكم، وتركتم مساجدكم، تركتم سُنَّة نبيكم، ولو تركتم سُنَّة نبيِّكم لكفرتُم (١) » . وقد أخرج مسلم والنسائي هذا المعنى أطول ⦗٥٧٠⦘ منه، وسيجيءُ في «فضل صلاة الجماعة» . من «كتاب الفضائل» من حرف الفاء (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُهَادى) : جاء الرجل يُهَادى بين رجلين: إذا جاء متكئاً عليهما في مِشْيتِهِ.

стр. 4032

٣٨١١ - (ت) ابن عباس ﵄: «سُئِلَ عن رجل يصوم النهارَ ويقوم الليلَ، ولا يشهدُ الجماعة ولا الجُمعةَ؟ فقال: هذا في النار» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 4033

٣٨١٢ - (خ) أم الدرداء ﵂: قالت: «دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مُغْضَب، فقلت: ما أغضبَك؟ قال: والله، ما أعرف من أمر محمدٍ ﷺ شيئاً إلا أنهم يصلُّون جميعاً» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 4034

الفصل الثاني: في تركها للعذر ٣٨١٣ - (خ م ط س) عتبان بن مالك ﵁: قال: «يا رسولَ الله، إن السُّيولَ تحولُ بيني وبين مسجدِ قومي، فأُحِبُّ أن تأتيني في مكان من بيتي أتَّخِذُه مسجداً، فقال رسولُ الله ﷺ : سنفعل، فلما دخل النبيُّ ﷺ قال: أين تريد؟ فأشار إلى ناحية من البيت، فقام رسولُ الله ﷺ فصفَفْنا خلفَه، فصلَّى بنا ركعتين» . وفي أخرى: قال: «فغدا عليَّ رسولُ الله ﷺ وأبو بكر معه بعدما اشتدَّ النهار، فاستأذن النبيُّ ﷺ ، فأذنتُ له فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أُصلِّيَ من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أُحبُّ أن يُصَلِّيَ فيه، فقام فصلَّى بنا، فصفَفْنا خلفه، ثم سلَّم وسَلَّمنا حين سلم» . أخرجه النسائي، وقد أخرجه الموطأ والبخاري ومسلم باختلاف بعض الألفاظ، وقد مرَّ فيما تقدم، وسيجيء فيما يأتي (١) . ⦗٥٧٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اشتدَّ النهار) : إذا علا.

стр. 4035

٣٨١٤ - (خ م ط د س) ابن عمر ﵁: «أنه نادى للصلاة في ليلة ذات بَرْد وريح ومطر، وقال في آخر ندائه: ألا صلُّوا في رحالكم، ألا صلُّوا في الرِّحال، ثم قال: إن رسولَ الله ﷺ كان يأمر المؤذِّنَ إذا كانت ليلة باردة أو ذاتُ مطر في السَّفر أن يقول: ألا صلُّوا في رحالكم» . وفي رواية أذَّن ابنُ عمر في ليلة باردة، ونحن بضجنان، ثم قال: «ألا صلُّوا في رِحالكم، وأخبر أن النبيَّ ﷺ كان يأمر مؤذِّناً يؤذِّن، ثم يقول على إثره: ألا صلُّوا في الرِّحال، في الليلة الباردة، أو المطيرة في السفر» . أخرجه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود، ولأبي داود أيضاً: «أن ابن عمر نزل بضَجنانَ (١) في ليلة باردة، فأمر المنادي، فنادى: إن الصلاة في الرِّحال» وحدَّث نافع عن ابن عمر: «أن النبيَّ ﷺ كان إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة، أمر المنادي فنادى: إن الصلاة في الرِّحال» وله في أخرى: قال: «نادى منادي النبيّ ﷺ ⦗٥٧٣⦘ بذلك [في المدينة] في الليلة المطيرة، والغداةِ القَرَّة» . وفي رواية النسائي: «أن ابنَ عمر أذَّن بالصلاة في ليلة ذات بردِ وريح، فقال: ألا صلُّوا في الرِّحال، فإن النبي ﷺ كان يأمر المؤذِّن إذا كانت ليلة باردة ذاتُ مطر يقول: ألا صلُّوا في الرِّحال» (٢) .

стр. 4036

٣٨١٥ - (س) رجل من ثقيف «أنه سمع مناديَ رسولِ الله ﷺ يقول: حيَّ على الصلاة، حيَّ علي الصلاة، صلُّوا في رحالكم» أخرجه النسائي (١) .

стр. 4037

٣٨١٦ - (م ت د) جابر بن عبد الله ﵄: قال: «خرَجنَا مع رسولِ الله ﷺ في سفَر فمُطِرْنا، فقال: ليُصَلِّ من شاءَ منكم في رَحْلِهِ» . أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود (١) .

стр. 4038

٣٨١٧ - (د س) أبو المليح [بن أسامة] : عن أبيه قال: «كنا معَ رسولِ الله ﷺ بحُنين، فأصابنا مطَر، فنادى منادي رسولِ الله ﷺ : أن صَلُّوا في رِحالكمْ» أخرجه النسائي (١) .

стр. 4039

الفصل الثالث: في صفة الإمام وأحكامه ، وفيه ثلاثة فروع الفرع الأول: في أولى الناس بالإمامة ٣٨١٨ - (م ت د س) أبو مسعود البدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يؤمُّ القومَ أقروُهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسُّنَّةِ، فإن كانوا في السنَّةِ سواء، فأقدَمُهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنَّاً، ولا يُؤمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلطانِهِ، ولا يقعدْ في بيته على تَكْرِمَتِهِ إلا بِإِذنه» ، وفي رواية: «يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله، وأقدَمَهُم قراءة، ولا يَؤمَّنَّ الرُّجُلُ الرَّجُلَ في أهله ⦗٥٧٥⦘ ولا في سُلطانه» . وذكر الباقي، هذه رواية مسلم. وفي رواية الترمذي مثل الأولى وقال فيها: «فأكبرُهم سِنّاً، ولا يؤمُّ الرَّجُلُ في سلطانه، ولا يُجْلَسُ على تكْرِمَتِهِ إلا بإذْنِهِ» . وفي رواية أبي داود: «يَؤُمُّ القومَ أقرؤُهم لكتاب الله، وأقدَمهم قراءة، فإن كانوا في القراءة سواء، فليؤمهم أقدَمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فليؤمَّهم أكبَرُهم سِنّاً، ولا يُؤمُّ الرَّجُلُ في بيته، ولا في سلطانه ولا يُجْلَسُ على تكرِمَتِهِ إلا بِإِذنه - قال شعبة: فقلت لإسماعيل: ما تَكْرِمَتُهُ؟ قال: فِراشُهُ» . وفي أخرى له مثل رواية مسلم، ولم يذكر فيها «أقدَمَهُم قراءة» . وفي رواية النسائي مثل رواية أبي داود، ولم يذكر «فأقدمهم قراءة» . وله في أخرى عن أوس بن ضَمْعَج عن أبي مسعود: أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا يُؤَمُّ الرَّجلُ في سلطانه، ولا يُجْلَسُ على تكْرِمَتِهِ في بيته إلا بإذنه» . وأخرج الترمذي هذه الرواية عن أوس: «أن رسولَ الله ﷺ قال: ... » ولم يذكر أبا مسعود (١) . ⦗٥٧٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَكْرِمَته) : تكْرِمَة الرجل: موضع جلوسه في بيته، وما يقعد عليه من مطرَح أو نحوه.

стр. 4040

٣٨١٩ - (م س) أبو سعيد الخدري ﵁: قال: قال النبيُّ ﷺ : «إذا كانوا ثلاثة فليؤُمَّهم أحدُهم، أحقُّهم بالإمامة: أقرؤُهم» . أخرجه مسلم والنسائي (١) .

стр. 4041

٣٨٢٠ - (خ م س ت د) مالك بن الحويرث ﵁ قال: أتينَا رسولَ الله ﷺ ونحن شَبَبَة مُتقارِبون، فأقمنا عنده عشرينَ ليلة، وكان رسولُ الله ﷺ رحيماً رفيقاً، وظن أنَّا قد اشتَقْنا أهلَنا، فسألنا عمَّنْ تركنا من أهلنا؟ فأخبرناه، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلموهم ومروهم فليصلُّوا صلاةَ كذا في حين كذا، وصلاةَ كذا في حينِ كذا، وإذا حضرتِ الصلاةُ فليؤذِّنْ لكم أحدُكم، وليُؤمَّكم أكبَركم» . أخرجه البخاري ومسلم وللبخاري «وصلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي» ولمسلم مختصراً قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ أنا وصاحب لي، فقال لنا: «إذا حضرت الصلاةُ فأذِّنا، ثم أقيما، وليؤمَّكُما أكبرُكما» . وفي أخرى له نحوه قال: «أتاه رجلان يريدان السفر» ⦗٥٧٧⦘ زاد في رواية - قال: (١) «وكانا متقارِبَين (٢) في القراءةِ» ، وفي رواية النسائي مختصراً قال: قال (٣) : «أتيتُ أنا وابنُ عمّ لي - وقال مرة: أنا وصاحبُ لي إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: إذا سافرتما فأذِّنا وأقيما، وليؤمَّكما أكبُركما» . وفي رواية الترمذي وأبي داود هذه المختصرة: قال الترمذي: «أنا وابنُ عم لي» . وفي أخرى لأبي داود زيادة: قال: «وكنا متقارِبَيْنِ في العلم» (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شَبَبة) : جمع شاب، مثل كاتب وكتبة.

стр. 4042

٣٨٢١ - (د ت س) أبو عطية العقيلي: قال: «كان مالكُ بنُ الحُوَيْرِثِ يأتينا إلى مُصلانا يتحدَّثُ، فحضرتِ الصلاةُ يوماً، قال أبو عطية: فقلنا له: تقدَّمَ فَصِلِّه، قال لنا: قدِّموا رجلاً منكم يصلِّي بكم، وسأحدثِّكم لم ⦗٥٧٨⦘ لا أُصلِّي بكم؟ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: من زار قوماً فلا يؤمَّهم، وليؤمَّهم رجل منهم» . أخرجه أبو داود والترمذي، وفي رواية النسائي مختصراً قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «إذا زارَ أحدُكم قوماً فلا يُصَلِّينَّ بهم» (١) . وزاد رزين في آخر الرواية الأولى: «وسمعتُه يقول: لا يؤمَّنَّ رَجُل رجلاً في سلطانه إلا بإذنه، ولا يجلسْ على تكْرِمَتِهِ إلا بإذنه» .

стр. 4043

٣٨٢٢ - (خ د س) عمرو بن سلمة ﵁: قال: «كُنَّا بماءٍ ممرَّ الناس (١) ، يمرُّ بنا الرُّكبَانُ نسألُهم:: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرَّجل؟ فيقولون: يَزْعُم أنَّ الله أرسلَهُ، أوحى إليه كذا، فكنتُ أحفظُ ذلك الكلامَ، فكأَنما يُغْرَى في صدري، وكانت العربُ تُلَوِّم بإسلامهم الفتحَ، فيقولون: اتركوه وقومَه، فإنه إنْ ظهرَ عليهم فهو نبيّ صادق، فلما كانت وقعةُ الفتح بَادَرَ كُلُّ قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قَدِمَ قال: جئتُكم والله من عند النبيِّ ﷺ حقّاً. فقال: صلوا صلاةَ كذا في حينِ كذا، وصلاةَ كذا في حينِ كذا، فإذا حضرتِ الصلاةُ فليؤذِّنْ أحدُكم وليؤمَّكم أكثرُكم ⦗٥٧٩⦘ قرآناً، فنظروا فلم يكن أحدٌ أكثرَ قرآناً مني، لما كنتُ أتلَّقى من الرُّكبان، فقدَّموني بين أيديهم وأنا ابنُ ست، أو سبع سنين، وكانت عليَّ بُرْدة، كنتُ إذا سجدتُ تَقَلَّصتْ عنّي، فقالت امرأة من الحيِّ: ألا تغطُّوا عنا استَ قارئكم؟ فاشْتَرَوْا، فقطعوا لي قميصاً، فما فرحتُ بشيء فرحي بذلك القميص» . هذه رواية البخاري، وفي رواية أبي داود قال: «كُنَّا بحاضرِ يمرُّ بنا الناسُ إذا أتوُا النبيَّ ﷺ ، فكانوا إذا رجعوا مَرُّوا بنا فأخبرونا أنَّ رسولَ الله ﷺ قال كذا، وقال كذا، وكنتُ غلاماً حافظاً، فحفظتُ من ذلك قرآناً كثيراً، فانطلق أبي وافداً إلى النبيِّ ﷺ في نفر من قومه، فعلَّمهم الصلاة، وقال: يؤمُّكم أقرؤكم، وكنت أقرأهم لما كنتُ أحفظُ، فقدَّمُوني، فكنتُ أؤمُّهم وعليَّ بُردة صغيرة، فكنتُ إذا سجدتُ انكشفتْ عنِّي، فقالت امرأة من النساء: وارُوا عنا عَوْرَةَ قارئكم، فاشتَرَوْا لي قميصاً عُمَانياً، فما فرحتُ بشيء بعدَ الإسلام فرحي به، فكنتُ أؤمُّهم وأنا ابنُ سبع سنين، أو ثمان سنين» . وفي أخرى له: «قال فكنت أؤمُّهم في بردة مُوَصَّلة فيها فَتْق، فكنتُ إذا سجدتُ خرجتْ استي» . وفي أخرى له: «أنهم وفدوا إلى النبي ﷺ ، فلما أرادوا أن ينصرفوا، قالوا: يا رسولَ الله، من يؤُمُّنا؟ فقال: أَكثرُكم جمعاً للقرآن، أو أخذاً للقرآن، فلم يكن أحد من القوم جمع ما جمعتُ، قال: فقدَّموني، وأنا غلام، وعليَّ شَمْلة لي، قال: فما شهدتُ مجمَعاً من ⦗٥٨٠⦘ جَرْم (٢) إلا كنتُ إمامَهم وكنت أُصلِّي على جنائزهم إلى يومي هذا» . وفي رواية النسائي مختصراً قال: لما كانت وَقْعَةُ الفتح بادَرَ كلُّ قوم بإسلامهم، فذهب أَبي بإسلام أهل جُواثَا (٣) ، فلما قَدِمَ استقبلناه، فقال: جئتكم والله من عند رسولِ الله ﷺ ، فقال: صلوا صلاةَ كذا في حين كذا، وصلاةَ كذا في حين كذا، فإذا حضرتِ الصلاةُ فليؤذِّنْ [لكم] أحدُكم، وليؤمَّكم أكثرُكم قرآناً. وأخرج منه طرفاً آخر، فقال: «لما رجع قومي من عند النبيِّ ﷺ ، قال: ليؤمَّكم أكثركم قراءة للقرآن، قال: فدَعوني فعلَّموني الركوعَ والسجودَ، فكنتُ أُصلي بهم، وكانت عليَّ بردة مفتوقة، فكانوا يقولون لأبي: ألا تغطِّي عنا استَ ابنَك؟» وله في أخرى قال: «كان يمرُّ علينا الرُّكبان فنتعلَّمُ منهم القرآن، فأتى أبي النبيِّ ﷺ ، فقال: ليؤمَّكم أكثرُكم قرآناً، فكنتُ أكثرَهم قرآناً، فكنتُ أَؤُمُّهم وأنا ابنُ ثمان سنين» (٤) . ⦗٥٨١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُغْرَى) يقال: غَرِيَ هذا الحديث في صدري: إذا التصق به، كأنه أُلصق بالغِراء. (تُلَوِّم) : التَّلَوُّم: المكث والانتظار. (بحاضر) الحاضر: القوم النزول على ما يقيمون به، ولا يرحلون عنه، وهو فاعل بمعنى: مفعول، حاضر بمعنى محضور. (تَقَلَّصَتْ) تقلص الثوب عن الإنسان: إذا قصر وارتفع إلى فوق. (شَملَة) الشملة: كساء يشتمل به: أي يُتغطى.

стр. 4044

٣٨٢٣ - (د) ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ليؤذِّنّ لكم خِيَارُكم، وليؤمَّكم أَقرؤُكم» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 4045

الفرع الثاني: فيمن تجوز إمامته ومن لا تجوز ٣٨٢٤ - (خ د) ابن عمر ﵄: قال: «لما قَدِم المهاجرون الأوَّلونَ نزلوا العَصَبَة - موضعاً بقباءَ - قبل مقدَم النبي ﷺ كان يَؤُمُّهم ⦗٥٨٢⦘ سالم مولى أبي حذيفةَ، وكان أكثرهُم قرآناً» . وفي رواية «لما قَدِمَ المهاجرون الأوَّلون المدينةَ كان يَؤُمُّهم سالم مولى أبي حذيفةَ، وفيهم عمرُ، وأبو سلمةَ بنُ عبد الأسد» وفي أخرى نحوه وفيه «وفيهم عمر، وأبو سلمةَ، وزيد، وعامرُ بن ربيعة» أخرجه البخاري وأبو داود (١) .

стр. 4046

٣٨٢٥ - (خ) عائشة ﵂: «كان يَؤُمُّها عبدُها ذَكْوان من المصحف» أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .

стр. 4047

٣٨٢٦ - (د) أنس: قال: «استخلف النبيُّ ﷺ ابنَ أمِّ مكتوم يَؤُمُّ الناسَ وهو أعمى» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 4048

٣٨٢٧ - (خ م د ت) جابر ﵁: «أن معاذاً كان يصلِّي ⦗٥٨٣⦘ مع النبيِّ ﷺ عشاءَ الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاةَ» . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود، وفي أخرى لأبي داود والبخاري والترمذي «أن معاذَ بن جبل كان يصلِّي مع رسولِ الله ﷺ ثم يرجع إلى قومه فيؤمُّهم» (١) .

стр. 4049

٣٨٢٨ - (د) أم ورقة [بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر] بن نوفل [الأنصارية ﵂] «أن رسولَ الله ﷺ لما غزا بدراً قالت: قلتُ له: يا رسولَ الله، ائذن لي في الغزو معك، أُمَرَّضُ المرَضى، وأُداوي الجرحى، لعلَّ الله يرزقني الشهادة، فقال لها رسولُ الله ﷺ : قِرِّي في بيتك، فإن الله يرزقك الشهادة، فكانت تسمِّى الشهيدة، قال: كانت قد قرأتِ القرآن، فاستأذَنتِ النبيَّ ﷺ أن تَتَّخِذ في دارها مؤذِّناً، فأذن لها، قال: وكانت قد دَبَّرت غلاماً لها وجارية، فقاما إليها بالليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت، وذهبا، فأصبحَ عمرُ، فقام في الناس فقال: مَن [كان] عنده من هَذين علم؟ أو من رآهما فلْيجيء بهما [فأمر بهما] فَصُلِبا، فكانا أوَّل مصلوبِ بالمدينة» وفي رواية: عن أمِّ ورقةَ بنت عبد الله بن الحارث بهذا ⦗٥٨٤⦘ الحديث - والأوَّلُ أتم - قال: «وكان رسولُ الله ﷺ يزورُها في بيتها، وجعل لها مؤذِّناً يؤذِّن لها، وأمرَها أن تؤمَّ أهلَ دارها، قال عبد الرحمن: -[يعني ابنَ خلاد الأنصاري]- فأنا رأيتُ مؤذِّنها شيخاً كبيراً» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (دَبَّرَت) : تدبير العبد والأمة: تعليق عِتقهما بموت مولاهما، بأن يقول: إذا مِتُّ فأنت حر. (فَغَمَّاها) : الغمّ: تغطية الوجه، فلا يخرج النفس ولا يدخل الهواء، فيموت الإنسان.

стр. 4050

٣٨٢٩ - (خ) عبيد الله (١) بن عدي [بن الخيار] (٢) «أنه دخل على عثمان وهو محصور، فقال: إنَّك إمامُ العامَّةِ، ونزلَ بك ما ترى، ويصلِّي لنا إمامُ فتنة، ونتحرَّج من الصلاةَ مَعَه؟ فقال: الصلاةُ أحسنُ ما يعمَل الناسُ، فإذا أحسن الناسُ فأحْسِنْ معهم، وإذا أساؤوا فاجتنبْ إساءتهم» . أخرجه البخاري (٣) .

стр. 4051

٣٨٣٠ - (د) [عبد الله] بن عمرو بن العاص ﵄: «أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة لا يقبلُ [الله] منهم صلاة: من تقدَّم قوماً وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دِباراً - والدِّبار: أن يأتيها بعد أن تفوتَهُ ومن اعْتَبَد محرَّرَهُ (١) » أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (دِباراً) : جمع دَبْر،أو دُبُر، هو آخر أوقات الشيء، وقيل: أراد بعدما يفوت الوقت، وقد ذُكِرَ في الحديث. (اعْتَبَد مُحَررَّهُ) : المحَرَّر: المعتَق، أي: الذي جعل حُرّاً. واعتباده: اسْتِرْقَاقه واستهلاكه.

стр. 4052

٣٨٣١ - (ت) أبو أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ «ثلاثة لا تجاوِز صلاتُهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجعَ، وامرأة باتتْ وزوجُها عليها ساخِط، وإمامُ قوم وهم له كارهون» أخرجه الترمذي (١) . ⦗٥٨٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الآبِق) : أَبَق العبد يأبِق: إذا هرب، فهو آبِقٌ، بالمد.

стр. 4053

الفرع الثالث: في آداب الإمام تخفيف الصلاة ٣٨٣٢ - (خ م د س) جابر ﵁: قال: «كان معاذُ بن جَبَل يصلِّي مع النبيِّ ﷺ ، ثم يأتي فيؤمُّ قومَه، فصلَّى ليلة مع النبيِّ ﷺ العِشاءَ، ثم أتى قومَه فأمَّهم، فافتتح بـ ﴿سورة البقرة﴾ ، فانحرف رجل فسلَّم، ثم صلَّى وحدَه وانصرف، فقالوا له: أنافقتَ يا فلان؟ قال: لا والله، ولآتينَّ رسولَ الله ﷺ فلأُخْبِرَنَّهُ، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله إنَّا أصحابُ نواضحَ نعمل بالنَّهار، وإن معاذاً صلى معك العشاءَ، ثم أتى فافتتح بـ ﴿سورة البقرة﴾ ، فأقبلَ رسولُ الله ﷺ على معاذ، فاقل: يا معاذُ، أفتَّان أنت؟ اقرأْ بكذا، واقرأ بكذا، قال سفيان: فقلت لعمرو [بن دينار] : إن أبا الزُّبَيْر حدثَّنا عن جابر أَنّه قال: اقرأ ﴿والشمس وضحاها﴾ ﴿والضحى﴾ ، ﴿والليل إذا يغشى﴾ و ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ فقال عمرو نحو هذا» . أخرجه البخاري ومسلم، وللبخاري قال: «أقبل رجل بناضحين وقد جنحَ الليلُ، ⦗٥٨٧⦘ فوافق معاذاً يصلِّي ... » وذكر نحوه، وقال في آخره: «فلولا صلَّيتَ بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ، ﴿والشمس وضحاها﴾ ﴿والليل إذا يغشى﴾ فإنه يصلِّى وراءك الكبير والضعيف وذوُ الحاجة» ، أحسب في الحديث قال البخاري: وقال عمرو [بن دينار] وعبد الله بن مِقْسم وأبو الزبير عن جابر «قرأ معاذ في العشاء بـ ﴿البقرة﴾ » وأخرجه مسلم نحو ما تقدَّم بطوله، وفيه ذكْر السُّورِ التي تقدَّمت، ومنهم من رواه عن عمرو [بن دينار] عن جابر مختصراً «أن معاذاً كان يصلِّي مع النبيِّ ﷺ عِشاءَ الآخرة، ثم يَرْجِعُ إلى قومه فيصلِّي بهم تلك الصلاةَ» . وقد تقدّم ذلك. وفي رواية أبي داود قال: «كان معاذ يصلَّي مع النبيِّ ﷺ ، ثم يرْجعُ فيؤمُّنا - وقال مرة: ثم يرجع فيصلِّي بقومه، فأخَّر النبيُّ ﷺ ، ليلةً الصلاةَ - وقال مرة: العِشاءَ - فصلى معاذ مع النبيِّ ﷺ ثم جاءَ يؤمُّ قوَمه، فقرأ ﴿البقرة﴾ ، فاعتزل رجل من القوم فصلَّى، فقيل له: نافقتَ يا فلان؟ فقال: ما نافقتُ. فأَتى النبيَّ ﷺ فقال: إن معاذاً يصلِّي [مَعَكَ] ، ثم يرجع فيؤمُّنا [يا رسولَ الله، وإنما نحن أصحاب نوَاضِح، ونعمل بأيدينا، وإنه جاء يؤمُّنا] فقرأ بـ ﴿سورة البقرة﴾ ، فقال: يا معاذ، أفتَّان أنتَ؟ أفتان أنت؟ اقرأ بكذا، اقرأ بكذا - قال أبو الزبير: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ، ⦗٥٨٨⦘ ﴿والليل إذا يغشى﴾ - فذكرنا لعمرو [بن دينار] فقال: أُراه قد ذكرَهُ» . وفي رواية، قال: فقال: «يا معاذ لا تكن فتَّاناً، فإنه يصلي وراءَك الكبيرُ والضعيفُ وذُو الحاجة والمسافر» . وفي أخرى لأبي داود، قال: وذكر قصة معاذ - قال: «وقال النبيُّ ﷺ للفتى: كيف تصنعُ يا ابن أخي إذا صليتَ؟ قال أقرأُ بـ (فاتحة الكتاب) ، وأسألُ الله الجنة، وأعوذُ به من النار، وإني لا أدري ما دَنْدَنتُك ودندَنةُ معاذ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : أنا ومعاذ حول هاتين، أو نحو ذلك» وأخرج النسائي الرواية الأولى، وله في أخرى قال: جاء رجل من الأنصار، وقد أُقيمت الصلاةُ، فدخلَ المسجدَ فصلَّى خلف معاذ، فطوَّل بهم، فانصرف الرجلُ فصلَّى في ناحية المسجد، ثم انطلق، فلما قضى معاذ الصلاة، قيل له: إن فلاناً فعل كذا وكذا، فقال معاذ: لئن أصبحتُ لأذكرنَّ ذلك لرسولِ الله ﷺ ، فأتى معاذ النبيَّ ﷺ ، فذكر ذلك له، فأرسل رسولُ الله ﷺ إليه، فقال: ما حملك على الذي صنعتَ؟ قال: يا رسولَ الله، عمِلْتُ على ناضح من النهار فجئتُ وقد أُقيمت الصلاة، فدخلتُ معه الصلاةَ، فقرأ سورة كذا وكذا، فطوَّل، فانصرفتُ، [فصلَّيتُ] في ناحية المسجد، فقال النبيُّ ﷺ : أفتَّان يا معاذ، أفتَّان يا معاذُ؟» وله في أخرى مختصراً، قال: «قام معاذ فصلى العشاءَ، الآخرة فطوَّل، فقال النبيُّ ﷺ : أفتَّان يا معاذ؟ ⦗٥٨٩⦘ أفتَّان يا معاذ؟ أين كنتَ عن ﴿سَبِّح اسمَ ربِّك الأعلى﴾ ، ﴿والضحى﴾ ، ﴿وإذا السماء انفطرت﴾ » وفي أخرى قال: «صلى معاذ بن جبل لأصحابه العشاءَ الآخرةَ فطوَّل عليهم، فانصرف رجل منا، فأُخبرَ معاذ عنه، فقال: إِنَّه منافق، فلما بلغَ ذلك الرجلَ دخل على النبيِّ ﷺ فأخبره بما قال معاذ، فقال له النبيُّ ﷺ : «أتريد أن تكونَ فتَّاناً يا معاذ؟ إذا أممتَ الناسَ، فاقرأ بـ ﴿الشمس وضحاها﴾ و ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿الليل إذا يغشى﴾ ، و ﴿اقرأ باسم ربك﴾ » (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نواضح) : النواضح: جمع ناضح، وهو البعير يُستقى عليه. (جَنَحَ الليل) : أي أقبل ظلامه. (دَنْدَنَتُك) : الدندنة هي أن يتكلم الإنسان بالكلام، فتُسمع نغمته، ولا يُفهم ما يقول.

стр. 4054

٣٨٣٣ - (خ م ط ت د س) أبو هريرة ﵁: أن ⦗٥٩٠⦘ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا صلى أحدُكم للناس فليخفِّف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبيرَ، وإذا صلَّى أحدُكم لنفسه فليطوِّل ما شاءَ» . وفي أخرى «إذا صلَّى أحدُكم للناس فليخفِّف، فإن في الناس الضعيفَ والسَّقيمَ وذا الحاجة» . وفي أخرى بدل «السقيم» : «الكبير» وفي أخرى «إذا أمَّ أحدُكم الناس فليخفِّف، فإن فيهم الصغيرَ والكبيرَ، والضعيفَ والمريضَ، وإذَا صلَّى وحده فليصلِّ كيف شاء» . وفي أخرى: «إذا قام أحدُكم للناس فليخفِّف الصلاة، فإن فيهم الكبيرَ، وفيهم الضعيفَ، وإذا قام وحدَه فليُطِلْ صلاتَه ما شاء» . أخرج الأولى البخاري والموطأ، وأبو داود والنسائي، وأخرج الروايات الباقية مسلم، وفي رواية الترمذي «فإن فيهم الصغير، والكبير والضعيف، والمريض» وفي أخرى لأبي داود «فإن فيهم السقيم، والشيخَ الكبير، وذا الحاجة» (١) .

стр. 4055

٣٨٣٤ - (خ م) أبو مسعود البدري ﵁: قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: «إِني لأتأخَّرُ عن صلاةِ الصُّبحِ من أجل فلان مما يُطيل بنا فما رأيتُ النبيَّ ﷺ غضب في موعظة قطُّ أشدَّ مما غضب ⦗٥٩١⦘ يومئذٍ، فقال: يا أيُّها الناسُ، إن منكم مُنَفِّرين، فأيكم أمَّ النَّاسَ فليوجِزْ، فإن من ورائه الكبيرَ والصغيرَ وذا الحاجة» . وفيه رواية «فإن فيهم الضعيفَ والكبيرَ، وذا الحاجة» . وفي أخرى «فليخفِّف، فإن فيهم المريضَ، والضعيفَ وذا الحاجة» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُنَفِّرِين) : المُنَفِّر: الذي يذكر للإنسان شيئاً يخافه ويكرهه فيفِر منه.

стр. 4056

٣٨٣٥ - (خ د س) أبو قتادة ﵁: أن رسولَ الله ﷺ قال: «إني لأقومُ في الصلاة أريدُ أن أطوِّل فيها، فأسمعُ بكاءَ الصَّبيِّ فأتجوَّزُ في صلاتي، كراهية أن أشقَّ على أُمِّه» أخرجه البخاري، وأبو داود والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فأتجوَّز) : التَّجَوُّز في الأمر: التخفيف والتسهيل. ⦗٥٩٢⦘ (أشُقَّ) : أمر شاق: أي شديد.

стр. 4057

٣٨٣٦ - (خ م ت س) أنس بن مالك ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال: «إني لأدخلُ في الصلاة وأنا أُريدُ أن أطيلَها، فأسمعُ بكاءَ الصَّبي فأتجوَّزُ في صلاتي، مما أعلمُ من شِدَّة وجْدِ أُمِّه من بكائه» . وفي رواية قال: «كان رسولُ الله ﷺ يسمع بكاءَ الصبي مع أمِّه وهو في الصلاة، فيقرأُ بالسورة الخفيفة، أو بالسورة القصيرة» . وفي أخرى قال: «ما صلَّيتُ وراءَ إمام قطُّ أخفَّ صلاة ولا أتمَّ صلاة من النبيّ ﷺ » . زاد في رواية أخرى «وإن كان ليسمعُ بكاءَ الصَّبيِّ فيخفِّفُ مخافةَ أن تُفْتَتَنَ أُمُّه» . وفي أخرى قال: «كان النبيُّ ﷺ يُوجِزُ الصلاةَ ويكملِّها» . وفي أخرى «كان يوجزُ في الصلاة ويتمُّ» . وفي أخرى «كان من أخفِّ الناس صلاة في تمام» . وفي أخرى «ما صلَّيتُ خَلْفَ أحد أوجزَ صلاة، ولا أتمَّ من رسولِ الله ﷺ ، وكانت صلاتُه مُتقارِبَة، وصلاةُ أبي بكر متقاربة، فلما كان عمرُ مدَّ في صلاة الصبح» . هذه روايات البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي الرواية السابعة، وله في أخرى أن رسولَ الله ﷺ قال: «إني لأسْمَعُ بكاءَ الصبيَّ وأنا في الصلاة، فأخففُ مخافةَ أن تُفْتَتَنَ أُمُّه» . وأخرج النسائي الرواية السابعة (١) . ⦗٥٩٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وجد أُمِّه) : الوَجْد: الحُزْن.

стр. 4058

٣٨٣٧ - (م د س) عثمان بن أبي العاص ﵁: قال: آخِرُ ما عَهِدَ إليَّ رسولُ الله ﷺ : «إذا أممْتَ قوماً فأخِفَّ بهم الصلاةَ» . وفي رواية: أن رسولَ الله ﷺ قال له: «أُمَّ قومَكَ، فمن أمَّ قوماً فليخفِّفْ، فإن فيهم الكبيرَ، وإن فيهم المريضَ، وإنَّ فيهم الضعيفَ، وإنَّ فيهم ذا الحاجة، وإذا صلَّى أحدُكم وحدَه فليصلِّ كيف شاء» . أخرجه مسلم، وفي رواية أخرى له أنَّ رسولَ الله ﷺ قال له: «أُمَّ قومَكَ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله إني أجدُ في نفسي شيئاً، قال: ادْنُهْ، فأجلسني بين يديه، ثم وضع كفَّه في صدري بين ثدْييَّ، ثم قال: تحوَّلْ، فوضعها في ظهري بين كتفيَّ ثم قال: أُمَّ قومَكَ، فمن أمَّ قوماً فليخفِّف، فإن فيهم الكبيرَ، وإن فيهم المريضَ، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلَّى أحدُكم وحدَه فليصلِّ كيف شاء» ، هذه الرواية لم يذكرْها الحميديُّ في كتابه، وهي أتم روايات هذا الحديث، وفي رواية أبي داود والنسائي، قال: «قلتُ: يا رسولَ الله، اجعلني إمام قومي، قال: أنتَ إمامُهم، واقْتَدِ بأضعَفِهِم، واتَّخِذْ مؤذِّناً لا يأخذُ على أذانه أجراً» (١) .

стр. 4059

٣٨٣٨ - (س) ابن عمر ﵄: قال: «كان رسولُ الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمُّنا بـ ﴿الصافَّات﴾ » أخرجه النسائي (١) .

стр. 4060

آداب متفرقة ٣٨٣٩ - (د) عبد الله بن أبي أوفى ﵁ «أن رسولَ الله ﷺ كان يقومُ في الركعة الأولى من صلاة الظهر، حتى لا يُسْمَعَ وَقْعَ قَدَم» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 4061

٣٨٤٠ - (د) سالم أبو النضر: قال «كان رسولُ الله ﷺ حين يقام للصلاة في المسجد: إذا رآهم قليلاً جلس [لم يُصلِّ] (١) ، وإذا رآهم جماعة صلى» . أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 4062

٣٨٤١ - (د) أبو مسعود الزُّرَقي: عن علي بن أبي طالب مثل ذلك. أخرجه أبو داود هكذا عقيب حديث سالم (١) .

стр. 4063

٣٨٤٢ - (د) المغيرة بن شعبة ﵁: قال: قال رسولُ الله ⦗٥٩٥⦘ ﷺ : «لا يصلي الإمام في موضعه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتحوَّل» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 4064

٣٨٤٣ - (د) أبو هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أيعجزُ أحدُكم أن يتقدَّم أو يتأخر عن يمينه أو عن شماله» زاد في حديث حماد «في الصلاةِ - يعني: في السُّبحة» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 4065

٣٨٤٤ - (خ) (أبو هريرة ﵁ «يُذْكَرُ عنه: ولا يَتَطَوَّعُ الإمام في مكانه» ولم يصح. أخرجه ... (١) .
следующие страницы →