← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

٢٤٩ - (ط) عمرة بنت عبد الرحمن (١) قالت: ابتاعَ رجلٌ ثَمرَةَ ⦗٤٤٠⦘ حائطٍ في زمان رسول الله ﷺ ، فَعالَجهُ. وقام فيه، حتى تَبيَّنَ له النقصان، فسألَ ربَّ الحائط أن يَضَعَ له، أو يُقِيلَهُ، فحلف أن لا يفعل، فذهبت أمُّ المشتري إلى رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال رسولُ الله ﷺ : «تألَّى أن لا يفعل خيرًا» ، فسمع بذلك ربُّ الحائطِ، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هو له. أخرجه «الموطأ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] حائطًا: الحائط هاهنا: النخل المجتمع. فعالجه: المعالجة الممارسة والمعاناة. تَأَلَّى: أي: حلف، وهي تَفَعَّل من الأليَّة، وهي اليمين.

стр. 457

٢٥٠ - (د) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «مَنْ أقَالَ مُسلِمًا، أقالَهُ الله عَثْرَتَهُ» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٤٤١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] أقال مسلمًا: الإقالة في البيع: هي فسخه، وإعادة المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشتري، إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما.

стр. 458

الفصل الثالث: في الكيل والوزن ٢٥١ - (د س) ابن عمر ﵄ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «الوزْنُ وَزْنُ أهل مكة، والمكيال مكيالُ أهل المدينة» . وفي رواية: «وزنُ المدينة، ومكيالُ مكة» . أخرجه أبو داود والنسائي، وأخرجه أبو داود أيضًا عن ابن عباس، عِوَضَ ابن عمر (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الوزن وزن أهل مكة: قال الخطابي: معنى هذا القول: أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة في النقود، وزن أهل مكة، وهي دراهم الإسلام المعدلة، كل عشرة وزن سبعة مثاقيل، فإذا ملك رجل منها مائتي درهم، وجب ⦗٤٤٢⦘ عليه ربع عشرها؛ لأن الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد، كالبَعْلَي والطَّبَري والخوارزمي، وغير ذلك، مما يصطلح عليه الناس. وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عند مقدم رسول الله ﷺ بالعدد، فأرشدهم إلى وزن مكة، وهو هذا الوزن المعروف، في كل درهم ستة دوانيق، وفي كل عشرة دراهم، سبعة مثاقيل، وأما الدنانير، فكانت تُحمل إلى العرب من الروم، وكانت العرب تسميها: الهِرَقْلية، ثم ضرب عبد الملك بن مروان الدنانير في زمانه، وهو أول من ضربها في الإسلام، فأما أوزان الأرطال والأمناء، فبمعزل عن ذلك. وللناس فيه عادات مختلفة، قد أُقروا في أحكام الشرع، والإقرارات عليها. وأما قوله: «المكيال مكيال أهل المدينة» فإنما هو الصاع الذي تتعلق به الكفارات والفطرة والنفقات، فصاع أهل المدينة، بل أهل الحجاز: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وبه أخذ الشافعي، وصاع العراق: ثمانية أرطال، وبه أخذ أبو حنيفة -رحمهما الله تعالى-. والصاع والمد قد ذكرناهما هنا وفي كتاب البر، فلا حاجة إلى إعادتهما.

стр. 459

٢٥٢ - (خ) المقدام بن معدي كرب ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «كِيلُوا طَعامكم يُبارَكُ لكم فيه» أخرجه البخاري (١) .

стр. 460

٢٥٣ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لأهل الكيل والميزان: «إنَّكم قد وُلِّيتُم أمْرَين، هَلَكَتْ فيهما ⦗٤٤٣⦘ الأمَمُ السَّالِفَةُ قبلكم (١) » . أخرجه الترمذي (٢) ، وقال: وقد رُوي بإسناد صحيح موقوفًا عليه.

стр. 461

٢٥٤ - (د) أم حبيب بنت ذُؤَيبٍ بن قيس المزنية ﵂ قال ابنُ حرمَلَة: «وهَبَتْ لنا أمُّ حبيبٍ صاعًا، حدَّثتْنا عن ابن أخي صَفِيَّة، عن صفيةَ زَوْجِ النبي ﷺ ، أنَّه صاعُ النبي ﷺ . قال أنسٌ:فَجَرَّبتُهُ مُدَّيْن ونصفًا بِمدِّ هشام» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 462

٢٥٥ - (خ م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: بِعتُ النبي ﷺ بعيرًا في سَفَرٍ، فلما أتينا المدينة قال: «ائتِ المسجدَ فَصَلِّ ركعتين» ، قال: فَوَزَنَ لي فَأرْجَح، فما زال منها شيءٌ حتَّى أصابها أهل الشَّام يومَ الحرَّةِ. أخرجه البخاريّ ومسلم. ⦗٤٤٤⦘ وهو طريق من طرق عدة، أخرجاها بأطولَ من هذا، وسيجيء ذِكْرها في الفصل الثاني من الباب الثالث، من كتاب البيع (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] بعيرًا: البعير في الإبل: يقع على الذكر والأنثى، كالإنسان في بني آدم. يوم الحرة: الحرة: الأرض ذات الحجارة السود، ويوم الحرة: يوم مشهور في الإسلام، وهو يوم أنهب المدينة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان عسكره من أهل الشام، الذين ندبهم لقتال أهل المدينة مع الصحابة والتابعين في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وقال ابن الكلبي: سنة اثنتين وستين، وأمَّر عليهم مسلم بن عقبة المري. والحرَّة هذه: أرض بظاهر المدينة، بها حجارة سود كثيرة، وكانت الوقعة بها شرقي المدينة.

стр. 463

٢٥٦ - (خ) السائب بن يزيد ﵄ (١) - قال: «كان الصاع ⦗٤٤٥⦘ على عهد رسول الله ﷺ مُدًّا وثُلُثًا بِمُدِّكُم اليومَ، وقد زيد [فيه] في زمن عمر بن عبد العزيز (٢) » .

стр. 464

٢٥٧ - (خ) عثمان بن عفان ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال له: «إذا بِعْتَ فَكِلْ، وإذا ابْتَعْتَ فاكْتَلْ» ، أخرجه البخاري (١) .

стр. 465

الفصل الرابع: في أحاديث متفرقة ٢٥٨ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ أحبَّ البلاد إلى الله المساجدُ، وأبغضَ البلاد إلى الله الأسواق» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 466

٢٥٩ - (م) سلمان الفارسي ﵁ قال: «لا تَكونَنَّ - إنِ اسْتَطَعْتَ - أولَ من يدخل السوقَ، ولا آخر مَن يخرج منها، فإنها مَعرَكَةُ الشيطان، وبها يَنصِبُ رايتَه» . أخرجه مسلم (١) . ⦗٤٤٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] معركة الشيطان: المعركة والمعترك: موضع القتال، والمراد: موطن الشيطان ومحله. وقوله: وبها ينصب رايته: كناية عن قوة طمعه في إغوائهم؛ لأن الرايات في الحروب لا تنصب إلا مع قوة الطمع في الغلبة، وإلا فهي مع اليأس من الغلبة تُحطُّ ولا تُرفع.

стр. 467

٢٦٠ - (ت) عمر بن الخطاب ﵁ قال: «لا يَبِعْ في سُوقنا، إلا مَن قَدْ تَفَقَّهَ في الدِّين» ، أخرجه الترمذي (١) .

стр. 468

٢٦١ - () أبو الدرداء ﵁ قال: «ما أوَدُّ أنَّ لي مَتْجَرًا على دَرَجةِ جامِع دمشق، أُصيبُ فيه كل يَوم خمسين دينارًا أتَصَدَّقُ بها في سبيل الله، وتفُوتُني الصلاةُ في الجماعة، وما بيَ تحريمُ ما أحلَّ الله، ولكن أكرهُ أنْ لا أكون من الذين قال الله فيهم: ﴿رجالٌ لا تُلْهِيهِم تجارةٌ ولا بَيْعٌ عن ذِكْرِ الله﴾ إلى ﴿القلوبُ والأبصار﴾ [النور: الآية ٣٦] » . هذا من الأحاديث التي أخرجها رزين، ولم أجدها في الأصول، والله أعلم.

стр. 469

الباب الثاني: فيما لايجوز بيعه ولا يصح ، وفيه أربعة فصول الفصل الأول: في النجاسات ٢٦٢ - (خ م ت د س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول - عَامَ الْفَتْح بمكة -: «إنَّ الله ورسوله حرَّم (١) بَيْعَ الخمر والميْتَةِ، والخنزير، الأصنام» . فقيل: يا رسول الله، أرأيتَ شُحُومَ الميتة؟ فإنَّها تُطْلى بها السُّفُنُ، وتُدْهَنُ بها الجلود، ويَستَصْبِحُ بها الناس؟ ⦗٤٤٨⦘ فقال: «لا، هو حَرامٌ (٢) » . ثم قال رسولُ الله ﷺ عند ذلك: «قاتل اللَّه اليَهُودَ، إنَّ الله لَمَّا حرَّم عليهم شُحومها أجْمَلوهُ (٣) ، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه» . أخرجه الجماعة إلا «الموطأ» (٤) . ⦗٤٤٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] ويستصبح بها: الاستصباح: استفعال من المصباح، وهو السراج، أي: يشعل بها الضوء.

стр. 470

٢٦٣ - (خ م د س) عائشة ﵂ قالت: لما نزلت الآياتُ من أواخر سورة البقرة [٢٧٥ - ٢٨١] في الربا، قرأها رسول الله ﷺ على الناس، ثم حرَّم التجارة في الخمر. وفي رواية: لما نزلت، تَلاهُنَّ رسولُ الله ﷺ في المسجد، فحرَّم التجارة في الخمر. وفي أخرى: قالت: خرج النبيُّ ﷺ فقال: «حُرِّمت التجارة في الخمر» . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. وأخرج النسائي الرواية الأولى (١) .

стр. 471

٢٦٤ - (م ط س) عبد الرحمن بن وعلة (١) ﵀ سأل ابن عباس ﵄ عَمَّا يُعْصَرُ من العِنَبِ؟ فقال: إنَّ رجلاً أهدَى ⦗٤٥٠⦘ لرسول الله ﷺ راوِيَة خَمرٍ، فقال له رسول الله ﷺ : «هل عَلمتَ أنَّ الله حَرَّمَها؟» قال: لا، قال: فَسَارَّ إنسانًا إلى جَنْبِهِ، فقال له رسول الله ﷺ : «بِمَ سارَرْتَهُ؟» قال: أمرتُه بِبيعِها، فقال: «إن الذي حرَّم شُرْبَها، حَرَّمَ بَيْعها، ففتَحَ المزَادَ حتى ذهب ما فيها» . أخرجه مسلم و «الموطأ» والنسائي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] المزاد: جمع مزادة: وهي الرَّاوية.

стр. 472

٢٦٥ - (د) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «إنَّ الله حَرَّمَ الخَمْرَ وثَمَنَها، وحَرَّمَ الْمَيْتَةَ، وثَمَنَها، وحَرَّم الخِنزيرَ وثَمَنَه» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 473

٢٦٦ - (خ م س) ابن عباس ﵄ قال: بَلَغَ عمر بن الخطاب ﵁ أنَّ فلانًا باعَ خمرًا، فقال: قَاتَلَ الله فلانًا، ألم يعلم أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لعن الله اليهود، حُرِّمت عليهم الشُّحومُ، فَجَمَلوها، فباعوها» . هذه رواية البخاري ومسلم. وأخرجه النسائي قال: بلغ عمر أن سَمُرَةَ بنَ جُنْدُبٍ باع خمرًا، فقال: ⦗٤٥١⦘ قاتل الله سمرة، ألم يعلم؟ ... الحديث (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] قاتل الله سمرة: أي قتله، وهو في الأصل: فاعل من القتل، ويستعمل في الدعاء على الإنسان، وقيل: معناه: عاداه الله، والأصل الأول. فجملوها: جَمَلْتُ الشحم وأجملتُهُ: إذا أذبته، وجملته أكثر.

стр. 474

٢٦٧ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «قاتَلَ الله اليهودَ، حرَّم الله عليهم الشُّحُومَ، فباعوها وأكلوا أثمانها» .أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 475

٢٦٨ - (د) ابن عباس ﵄ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ جالسًا عند الرُّكنِ، فرفع بَصرهُ إلى السماءِ فضحِكَ، وقال: «لعن الله اليهود - ثلاثًا - إنَّ الله حرَّمَ عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حَرَّم على قومٍ أكْلَ شيءٍ حَرَّم عليهم ثمنه» .أخرجه أبو داود (١) .

стр. 476

٢٦٩ - (د) المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ بَاع الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الخنازير» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] فَليشقِّص الخنازير: أي فليقطعها، وهو تفعَّل من الشِّقص، وهو الطائفة من الشيء، يعني من باع الخمرَ فليكن قصَّاباً للخنازير، أي: فلْيُقَطِّعْها ويَبِعْها، كما يبيع القصاب اللحم، فإنها ليست بدون بيع الخنزير.

стр. 477

٢٧٠ - (ط) عبد الله بن أبي بكر قال: قال رسولُ الله ﷺ : «قاتل الله اليهودَ، نُهُوا عن أكل الشحم، فباعوه، فأكلوا ثمنه» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 478

٢٧١ - (ت د) أبو طلحة ﵁ قال: يا نبي الله، إني اشتريتُ خمرًا لأيتامٍ في حِجْري، فقال: «أهْرِقِ الخمرَ، واكسِر الدِّنان» ، هذه رواية الترمذي. قال الترمذي: وقد روي عن أنسٍ، أنَّ أبا طَلْحةَ كان عنده خمرٌ لأيتام، وهو أصح. ⦗٤٥٣⦘ ورواية أبي داود: أنَّ أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتامٍ وَرِثُوا خمرًا؟ فقال: «أهْرِقْها» ، قال: ألا أجعلُها خلاًّ؟ قال: «لا (١) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] أهرق: أي: أراق.

стр. 479

٢٧٢ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «كان عندنا خمرٌ ليتيم، فلما نزلت المائدة [٩٠ - ٩٣] سألتُ رسول الله ﷺ عنه، وقلتُ: إنه ليتيم، قال: أهْرِقُه» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 480

٢٧٣ - () عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال لرسول الله ﷺ : إني اشتريتُ خمرًا لأيتامٍ في حجري، فقال: «أهْرِقْهَا، واكْسِر الدِّنانَ» . هذا أخرجه رزين، ولم أجده في الأصول (١) .

стр. 481

الفصل الثاني: في بيع ما لم يقبض، أو ما لم يملك ٢٧٤ - (خ م ط د س) ابن عمر ﵄ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «مَن اشترى طعامًا، فلا يَبِعهُ حتى يَستَوفِيَه» قال: وكُنا نشتري الطعام من الرُّكبانِ جُزافًا، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى نَنْقُلَهُ من مكانه. وفي رواية إلى قوله: «حتى يَسْتَوْفِيَهُ» . وفي رواية قال: كنا في زمان رسول الله ﷺ نبتاعُ الطعام، فَيَبعثُ علينا من يأمرُنا بانتقالِهِ من المكان الذي ابتعناه فيه، إلى مكانٍ سواهُ، قبل أن نبيعَهُ. وفي أخرى قال: كانوا يشترونَ الطعام من الرُّكبان على عهد النبي ﷺ فيبعثُ عليهمْ منْ يمنعهم أن يبيعوه حيث اشْتَرَوْهُ حتى يَنْقُلُوه، حيث يُباع الطعام. وفي أخرى قال: كنا نَتلَقَّى الرُّكبان، فَنَشْتَرِي منهم الطَّعام، فَنَهى النبيُّ ﷺ أن نَبيعَه حتى نَبلُغَ به سوقَ الطعامِ. وفي أخرى قال: من ابتاع طعامًا فلا يَبِعْهُ حتى يَقْبِضَهُ. وفي أخرى قال: رأيت الناسَ في عهد رسولِ الله ﷺ إذا ابتاعوا الطعام جُزافًا، يُضْرِبونَ أن يبيعُوه في مكانه، حتى يُؤووه إلى رِحَالِهم. ⦗٤٥٥⦘ وفي رواية: يُحَوِّلوه. وفي رواية: أنه كان يشتري الطعام جزافًا فَيَحْمِلُهُ إلى أهله. هذه روايات البخاري ومسلم. وأخرجه «الموطأ» منه ثلاثَ روايات: الثانية، والثالثة، والسادسة. وأخرج أبو داود: الثانية، والثالثة، والسابعة. وله في أخرى: أنَّهم كانوا يبتاعون (١) الطعام في أعلَى السوق، فَيَبِيعونَهُ في مكانهِ، فنهاهم رسول الله ﷺ عن بيعه في مكانه حتى يَنْقُلُوه. وأخرج النسائي نحوًا من هذه الروايات (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الركبان: جمع راكب، وهو الذي يركب الإبل خاصة، هذا في ⦗٤٥٦⦘ الأصل، ثم اتسع فيه حتى صار يقال لكل من يركب دابة: راكب مجازًا، وإن لم يكن معروفًا، والمراد به في الحديث: الذين يجلبون الأرزاق وغيرها من المتاجر والبضائع للبيع. جُزافًا: الجُزاف والجَزْفُ: المجهول القدر. يُؤووه: أي: يضموه ويجمعوه، من آواه يؤويه: إذا ضمه إليه.

стр. 482

٢٧٥ - (د) ابن عمر ﵄ قال: «ابتعتُ زيتًا في السُّوق، فلما اسْتَوْجَبتُهُ لَقِيَني رجُلٌ، فأعْطاني به رِبحًا حَسنًا، فَأرَدتُ أنْ أضرِبَ على يَدِه، فأخذ رجلٌ من خلفي بذراعي، فَالتَفَتُّ، فإذا زيدُ بنُ ثابتٍ» ، فقال: «لا تَبِعه حيثُ ابتعتَه، حتى تَحُوزَهُ إلى رَحْلِكَ، فإن رسول الله ﷺ نَهى أنْ تُباعَ السِّلَعُ حتى يَحُوزَها التُّجَّارُ إلى رِحَالهم» ، أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] استوجَبته: استوجبت المبيع: إذا صار في ملكك بعقد التبايع. ضرب على يده: أي: عقد معه البيع؛ لأن من عادة المتبايعين أن يضع أحدهما يده في يد الآخر عند عقد البيع. تحوزه: حُزتُ الشيء أحوزه، إذا ضممته إليك، وصار في يدك.

стр. 483

٢٧٦ - (ت د س) حكيم بن حزام ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله: إنَّ الرجلَ لَيَأتِيني، فَيُريدُ مني البيع، وليس عندي ما يَطْلُبُ، أفَأبِيع منه، ثم أبْتاعُه من السوق؟ قال: «لا تَبعْ ما لَيْسَ عندك» . هذه رواية الترمذي وأبي داود. وللترمذي في أخرى قال: نهاني رسولُ الله ﷺ أنْ أبيعَ ما ليس عندي. وفي رواية للنسائي قال: ابتعتُ طعامًا من طعام الصدقة، فَتَرَبَّحْتُ فيه قَبلَ أنْ أقْبِضَهُ، فأتَيْتُ رسولَ الله ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال: «لا تَبِعْهُ حتَّى تَقْبِضَهُ» . وأخرج الرواية الأولى (١) .

стр. 484

٢٧٧ - (م ت د س) ابن عباس ﵄ قال: أمَّا الذي ⦗٤٥٨⦘ نَهى عنهُ النبيُّ ﷺ : فهو الطعام: أن يُباع حَتَّى يُقْبَض، قال ابن عباس: ولا أحْسِبُ كلَّ شيءٍ إلا مثله. وفي رواية قال: «من ابتاعَ طعامًا فلا يَبِعْهُ حتى يَستَوفِيَهُ» . وفي رواية طاوُوس: أن رسول الله ﷺ نَهى أن يَبيعَ الرجلُ طعامًا حتَّى يَستَوفيَهُ، قال: قلتُ لابن عباس: كيف ذاكَ؟ قال: «ذاك دَرَاهِم بدراهم، والطَّعامُ مُرْجَأٌ» . وفي رواية: مَن ابتاع طعامًا، فلا يَبِعهُ حتى يَقْبِضَهُ، ومنهم من قال: حتَّى يَكْتالَهُ (١) . هذه روايات البخاري ومسلم. وأخرجه الترمذي مثل الرواية الأولى، وأخرجه أبو داود مثل الأولى أيضًا، وله في أخرى: مَن ابتاعَ طعامًا، فلا يَبِعهُ حتى يَكْتَاله. وفي أخرى له قال: قُلْتُ لابن عباس: لِمَ؟ قال: ألا ترى أنهم يَبْتَاعُونَ الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، والطعامُ مُرجَأ؟. وأخرج النسائي الرواية الأولى والرابعة (٢) . ⦗٤٥٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] مُرجأ: أي مؤجَّل، قال الخطابي: يُتَكَلَّمُ به مَهموزًا وغير مهموز، قال: وذلك مثل أن تشتري منه طعامًا إلى أجل، فتبيعه قبل أن تقبضه منه بدينارين، وهو غير جائز؛ لأنه في التقدير بيع ذهب بذهب، والطعام غائب غير حاضر؛ لأن المسلف إذا باعه الطعام الذي لم يقبضه، وأخذ منه ذهبًا، فكأنه قد باعه ديناره الذي أسلفه بدينارين، وذلك غير جائز؛ لأنه ربًا؛ ولأنه بيع غائب بناجز، ولا يصح.

стр. 485

٢٧٨ - (ط) القاسم بن محمد (١) : قال: سمعتُ عبدَ الله بن عباس ﵄ ورجلٌ يسألُهُ عن رَجلٍ سَلَّفَ في سَبائِبَ فأرَادَ بَيعَها قبل أن يقبِضَها، فقال ابنُ عباسٍ: تلك الوَرِقُ بالورِق، وكَرِهَ ذلك، أخرجه «الموطأ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] سبائب: جمع سبيبة، وهي شُقة كِتان رقيقة.

стр. 486

٢٧٩ - (ط) نافع ﵀: قال: إنَّ حكيم بن حِزام باعَ طعامًا، أمَرَ به عُمَرُ للنَّاس في أعْطِياتِهم، قبل أن يستوفيَه، فسمع به عمر ﵁ فَرَدَّهُ عليه، وقال: لا تَبِعْ طعامًا ابتَعتَهُ حتَّى تَستَوفيَه، أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 487

٢٨٠ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال:كان رسول الله ﷺ يقول: «إذا ابْتَعْتَ طعامًا، فلا تبِعهُ حتى تستوفيَه» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 488

٢٨١ - (م) سليمان بن يسار ﵀: قال: إنَّ أبا هريرة قال لمروان بن الحكم: أحْلَلْتَ بَيعَ الرِّبا؟ فقال: ما فعلتُ؟ قال أبو هريرة: أحْلَلْتَ بيع الصِّكاك، وقد نَهى رسولُ الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يُستَوفَى، فخطبَ مَروانُ، فَنَهى عن بَيعه. قال سليمان بنُ يَسار: فنظرتُ إلى حَرسٍ يأخذونها من أيدي الناس. وفي رواية مختصرًا: أنَّ النبي ﷺ قال: «من اشترى طعامًا، فلا يبعه حتى يكتاله» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الصكاك: جمع صك، وهو الكتاب، وذلك أنهم كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم فيبيعونها قبل أن يقبضوها، ويعطون المشتري الصك بما ابتاعه، فمنعوا من ذلك.

стр. 489

٢٨٢ - (ط) مالك بن أنس ﵀: بَلَغَهُ أنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ للنَّاس في زَمَنِ مَروان بنِ الحكم من طعامِ الجارِ، فتبايع الناسُ تلك الصُّكوكَ بينهم قبل أن يَستوفوها، فدخل زيدُ بن ثابت ورجلٌ معه من أصحاب رسول الله ﷺ على مروان بن الحكم، فقالا: أتُحِلُّ بيع الربا يا مَرَوان؟ فقال: أعوذ بالله، وما ذاك؟ قالا: هذه الصكوك، تَبايَعها الناسُ، ثم باعوها قبل أن يستوفُوها، فبعث مروان الحَرَسَ يتتبَّعُونَها، يَنتزِعونها من أيدي الناس، ويَردُّونَها إلى أهلها. قال ابن وضَّاح: الرجل الصحابي: رافِعُ بن خدَيج، أخرجه «الموطأ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الحرس: المستخدمون لحفظ السلطان، وأحدهم: حَرَسِي.

стр. 490

٢٨٣ - (ط) مالك بن أنس ﵀: بلغه أن رجلاً أراد أن يبتاع طعامًا من رجُلٍ إلى أجَلٍ، فذهب به إلى الرجل الذي يريدُ أن يبيعَهُ الطعامَ إلى السوق، فجعل يُريه الصُّبَرَ، ويقول له: مِن أيِّها تُحِبُّ أنْ أبتاع لك؟ فقال المبتاع: أتبيعني ما ليس عندك؟ فأتَيا عبد الله ابن عمر ﵄ فذكرا ذلك له، فقال عبد الله بن عمر للمُبتاع: لا تبتعْ منه ما ليس عندَه، وقال للبائع: لا تبع ما ليس عندك» أخرجه «الموطأ» (١) . ⦗٤٦٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الصُّبرَ: جمع صُبْرَةٍ، وهو: الكَومة من الطعام.

стр. 491

٢٨٤ - (خ) ابن عمر ﵄: قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فكُنتُ على بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فكان يَغْلِبُني، فَيَتَقَدَّمُ أمَامَ القَوْمِ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ، ويَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فيزجره، ويقول لي: أمْسِكْهُ، لا يَتَقَدَّمْ بين يَدَيْ رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : «بِعنيهِ يا عمر» . فقال: هُو لك يا رسول الله، فباعَهُ منه، فقال لي رسول الله ﷺ : «هُو لك يا عبد الله، فاصنع به ما شئت» .أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] البكر: الفتيُّ من الإبل. صعب: الصعب: الذي لم يذلل بالركوب.

стр. 492

الفصل الثالث: في بيع الثمار والزروع ، وفيه ثلاثة فروع الفرع الأول: في بيعها قبل إدراكها وأمنها من العاهة ٢٨٥ - (خ م ط د س ت) ابن عمر ﵄ أنَّ رسول الله ⦗٤٦٣⦘ ﷺ قال: «لا تَبِيعوا الثَّمَرَ حتَّى يَبْدُوَ صلاحُه، ولا تَبِيعوا الثَّمَرَ بالتَّمرِ» . قال سالمٌ: وأخبرني عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ ، رخَّصَ بعد ذلك في بيع العَرِيَّةِ بالرُّطَبِ أو بالتَّمرِ، ولم يُرَخِّصْ في غَيره. وفي رواية: أنَّ رسول الله ﷺ نَهى عن بيع الثمار حتى يَبدوَ صَلاحُها، ونهى البائع والمبتاع. وفي أخرى: نهى النبيُّ ﷺ عن بيع الثَّمَرَةِ حتى يَبدُوَ صلاحُها، وكان إذا سئل عن صلاحها قال: «حتى تذهب عاهَتُه» . هذه رواية البخاري ومسلم. ووفاقهما الموطأ وأبو داود على الرواية الثانية، وقال: «نهى البائع والمشتري» . ووافقهما النسائي على الأولى والثانية. وفي رواية لمسلم والترمذي وأبي داود والنسائي: أن النبي ﷺ نَهى عن بيع النَّخْل حتى يَزْهُوَ، وعن السُّنْبُلِ حتى يَبْيَضّ ويأمَنَ العَاهَةَ، نَهى البائع والمشتري. وفي أخرى لمسلم قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تَبْتاعُوا الثَّمَرَ حتَّى يَبدُوَ صَلاحُه، وتَذْهَبَ عنه الآفَةُ» ، قال: يبدو صَلاحُهُ: حُمْرَتُه وصُفْرَتُه. وفي أخرى له وللنسائي: حتى يبدُو صلاحُه، ولم يَزِدْ (١) . ⦗٤٦٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الثَّمَرُ: من كل شجرة معروف، وهو بثمر النخل أخص. العريَّة: وجمعها عرايا، قد مرَّ تفسيرها في متن الحديث، ونحن نذكر هنا ما يزيدها بيانًا: كان من لا نخل له من ذوي الحاجة، يفضل له من قوته تمر، فيدرك الرطب، ولا نقد في يده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له، فيجيء إلى صاحب النخل، فيقول له: بعني ثمرة نخلةٍ أو نخلتين بخرصها تمرًا، فيعطيه ذلك الفضل من التمر الذي فضل عنده بثمر تلك النخلات، ليصيب رطبها مع الناس، فرَّخص رسول الله ﷺ في بيعها وواحدة العرايا: عَرِيَّةٌ، فعيلةٌ بمعنى مَفْعُولة. من عراه يعروه: إذا قصده وغشيه، أو من عرى يعري، كأنها عَريت من جملة التحريم، فَعَرِيت، أي خلت وخرجت، وهي فعيلة بمعنى: فاعلة. وقيل: العرية: النخلة التي يَعريها الرجل محتاجًا، أي يجعل له ثمرتها، فرخص للمُعرى أن يبتاع له ثمرتها من المعري بثمرها لموضع حاجته، وسميت عريَّة؛ لأنه إذا وهب ثمرتها فكأنه جردها من الثمرة، وعرَّاها منها. ⦗٤٦٥⦘ عاهته: العاهةُ: العيب، والآفة التي تصيب الثمر. يزهو: زها النخل يزهو: إذا ظهرت ثمرته. وروي: «حتى تُزْهِي» يقال: أزهَى البُسر: إذا احمرَّ أو اصفرَّ، وذهب قوم إلى أنه لا يقال في النخل: يزهو، وإنما يقال: يُزهِي لا غير. قال الخطابي: هكذا روي الحديث «يَزهُو» والصواب في العربية «يُزهي» . قلت: هذا القول منه ليس عند كل أحد، فإن اللغتين قد جاءتا عند بعضهم. وبعضهم لا يعرف في النخل إلا «أزهى» كما قال إذا احمرَّ أو اصفرَّ» . ومنهم من قال: زَها النخل: إذا طال واكتمل، وكذلك النبات.

стр. 493

٢٨٦ - (خ م ط س) أنس بن مالك ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ نَهى عن بيع الثِّمار حتَّى تَزُهوَ، فقلنا لأنَسٍ: ما زَهْوُها؟ قال: تَحْمَرُّ وتَصْفَرُّ، قال: أرأيتَ إنْ مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ، بِمَ تَسْتَحِلُّ مالَ أخيكَ؟. وفي رواية: قال النبي ﷺ : «إنْ لم يُثْمِرها الله، فَبِمَ تَستَحِلُّ مَالَ أخيك (١) ؟» أخرجه البخاري ومسلم و «الموطأ» والنسائي (٢) .

стр. 494

٢٨٧ - (م س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تَبتاعوا الثَّمرَ حتى يَبدُوَ صلاحُه، ولا تبتاعوا الثَّمَر بالتَّمْر» .أخرجه مسلم والنسائي (١) .

стр. 495

٢٨٨ - (خ م د س) جابر بن عبد الله ﵁: أنَّ رسول الله نَهى أنْ تُباعَ الثَّمَرَةُ حتى تُشْقِحَ، قيل: وما تُشْقِحُ؟ قال: «تَحْمَارُّ وتَصفَارُّ، ويؤكلُ منها» ، هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود، إلا أنَّ مسلمًا زاد في أوله زيادة تَجِيءُ في الفرع الثالث من هذا الفصل مع الحديث تامًّا، ورواية النسائي قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن بيع النخل حتى يُطْعِمَ. وفي رواية لمسلم قال: نهى رسول الله ﷺ عن الثَّمَر حتى يَبدُوَ صلاحُه، وفي أخرى قال: نهى عن بيع الثَّمر حتى يَطيبَ. وفي أخرى لأبي داود قال: نهى عن بيع الثَّمر حتى يبدوَ صلاحُهُ، ولا يُباعُ إلا بالدِّينار والدرهم إلا العرايا (١) . ⦗٤٦٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] تُشْقِحُ: إذا تغير البُسرُ إلى الحمرة أو الصفرة قيل: قد أشْقَحَ يُشْقِح وهي الشُّقْحَة، وشقح يُشَقِّحُ.
следующие страницы →