← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

٤٢٦٠ - (خ) جابر بن عبد الله ﵄: قال: «كان رسولُ الله ﷺ إذا كان يومُ عيد خالفَ الطريقَ» . أخرجه البخاري، وقال: رواه سعيد عن أَبي هريرة. وحديث جابر أصح (١) .

стр. 4482

٤٢٦١ - (ت) أبو هريرة ﵁: قال: «كان رسولُ الله ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 4483

٤٢٦٢ - (د) بكر بن مبشر الأنصاري ﵁: قال: «كنتْ أَغْدُو مع أصحاب رسول الله ﷺ إِلى المُصلَّى يومَ الفطرِ ويومَ الأضحى، فَنَسلُك بُطحَان حتى نأتيَ المُصَلَّى، فنصلِّي مع رسول الله ﷺ ، ثم نرجعُ من بُطحان إِلى بيوتنا» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 4484

[الفرع] التاسع: في خروج النساء إلى العيد ٤٢٦٣ - (خ م د ت س) أم عطية ﵂: قالت: «أُمِرْنا - وفي رواية: أمرَنا - تعني: النبيَّ ﷺ أَن نُخرِج في العيدين: العَوَاتِقَ وذواتِ الخُدُورِ، وأمر الحُيَّضَ أن يعْتزِلْنَ مُصلَّى المسلمين» . وفي أخرى: «أَمَرنا أَن نَخْرُجَ، ونُخْرِجَ الحُيَّضَ: العواتقَ وذواتِ الخدور - وقال [عبد الله] بن عَوْن: والعواتقُ: ذوات الخدور - فأما الحُيَّضُ: فيشْهدْنَ جماعةَ المسلمين ودعوتَهم، ويعتزْلنَ مصلاهم» . ⦗١٤٩⦘ قال البخاري عن ابن سيرين: قالت أُم عطية: «سمعتُ رسولَ الله ﷺ » . وفي رواية قالت: «كنا نُؤمَرُ أن نخرُجَ يوم العيد، حتى نُخْرِجَ البِكْرَ من خِدْرِهَا، حتى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فيكبِّرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركةَ ذلك اليوم وطُهْرَتَهُ» . وفي أخرى: «كُنَّا نُؤمَرُ بالخروج في العيدين، والمُخبَّأةُ، والبِكرُ، قالت: والحُيَّضُ يخرُجنَ، فيَكُنَّ خلفَ الناس، يُكبِّرْنَ مع الناس» . وفي أخرى عن حفصة بنت سيرين قالت: «كنا نمنع جَوَارِيَنَا - وفي رواية: عوَاتِقَنَا - أن يخرجْنَ يومَ العيد، فجاءت امرأة، فنزلت قَصْر بني خلف، فأتيتُها فحدَّثَتْ أَن زوْجَ أختها غزا مع رسول الله ﷺ ثنتي عَشْرَةَ غزوة، فكانت أختها معه في ستِّ غزوات، قالت: فكنَّا نقوم على المرضَى ونُدَاوي الكَلْمَى، فقالت: يا رسول الله، على إِحدانا بأس إِذا لم يكن لها جِلباب أن لا تخرج - تعني في العيد؟ - قال: لتُلبِسْها صاحبتُها من جلبابها، وَيَشْهَدْنَ الخيرَ ودعوةَ المؤمنين. قالت حفصة: فلما قدمت أُمُّ عطيةَ أتيتُها، فسأَلتُها: أسمعتِ في كذا [وكذا] ؟ قالت: نعم بأبي - وقَلَّما ذكرتِ النبيَّ ﷺ إِلا قالت: بأبي - قال: لِتَخْرُجِ العواتقُ وذَوَاتُ الخدور - أو قال: العواتقُ ذواتُ الخدور، شك أيوب - والحُيَّضُ، فتعتزلُ الحائضُ المصلَّى، ولتشهدِ ⦗١٥٠⦘ الخيرَ ودعوةَ المؤمنين، قالت: فقلت لها: الحُيَّضُ؟ قالت: نعم، أليس الحائض تشهد عرفات، وتشهد كذا وتشهد كذا؟» . وفي أخرى قالت: «أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نُخْرِجَهنَّ في الفطر والأضحى: العواتقَ والحُيَّضَ وذواتِ الخدور، فأما الحيَّضُ، فيعتزلْنَ الصلاة، ويشهدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين، قلت: يا رسولَ الله، إِحدانا لا يكون لها جِلباب؟ قال: لتُلْبِسْها أختُها من جلبابها» . أخرجه البخاري، ومسلم. وفي رواية الترمذي: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُخْرِجُ الأَبكارَ، والعواتِقَ، وذواتِ الخدور، والحُيَّضَ في العيدين، فأما الحُيَّضُ فَيعتزِلْنَ المُصَلَّى، ويشهدْنَ دعوةَ المسلمين. قالت إحداهن: يا رسولَ الله إِن لم يكن لها جلباب؟ قال: فَلْتُعِرْها أختُها من جلابيبها» . وفي رواية أبي داود مثل رواية الترمذي، ولم يذكر الأَبكار والعواتق، وقال: «تُلْبِسُها صاحبتُها طائفة من ثوبها» . وفي أخرى له قالت: «ويعتزلُ الحيَّضُ مصلَّى المسلمين» . ولم يذكر الثوب. وفي أخرى له قالت: «والحيَّضُ يكنَّ خَلفَ الناس، فيكبِّرنَ مع الناس» . ⦗١٥١⦘ وله في أخرى: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ لما قدم المدينةَ جمع نساءَ الأنصار في بيت، فأرسل إلينا عمرَ بن الخطاب، فقام على الباب فسلَّم علينا، فرددنا ﵇، ثم قال: أنا رسولُ رسولِ الله ﷺ إِليكُنَّ، وأُمرنا بالعيدين أن نُخْرِجَ فيهما الحُيَّضَ والعُتَّقَ، ولا جمعةَ علينا، ونهانا عن اتِّباع الجنائز» . وفي رواية النسائي: قالت حفصة بنت سيرين: «كانت أم عطية لا تذكر رسولَ الله ﷺ إلا قالت: بأبي، فقلتُ: أسمعتِ رسولَ الله ﷺ يذكر كذا وكذا؟ قالت: نعم، بأبي، قال: لِتَخْرُجِ العواتقُ، وذواتُ الخدور، والحيَّضُ، فيشهدنَ العيدَ ودعوةَ المسلمين، وليعتزِل الحيَّضُ المصلَّى» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العواتق) : جمع عاتق، وهي المرأة المخدرة إلى أن تدرك، وكذلك العُتَّق مثل حائض وحُيَّض. ⦗١٥٢⦘ (الخُدُور) : جمع خِدر، وهو الموضع الذي تصان فيه المرأة، والخِدْر: الستر. (الكَلْمَى) : الجرحى، جمع كَلِيم، أي جريح. (الجلباب) : الملحفة والإزار الذي تتغطى به المرأة.

стр. 4485

[الفرع] العاشر: في أحاديث متفرقة ٤٢٦٤ - (س) عبد الله بن عمر ﵄: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُخرِجُ العَنَزَةَ يومَ الفطر، ويومَ الأضحى، يُرْكِزُها فيصلي إِليها» . أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العَنَزَة) : قد تقدم ذكرها، وهي شبه العُكّازة، وفي طرفها سنان فيه طول.

стр. 4486

٤٢٦٥ - (س) ثعلبة بن زهدم: «أن عليّاً استَخْلفَ أبا مسعود [الأنصاري] على الناسِ، فخرج يوم عيد، فقال: يا أيها الناس، إِنه ليس من السُّنَّةِ أن يُصَلِّى قبل أن يصلِّيَ الإمامُ» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 4487

٤٢٦٦ - (د س) أبو عمير (١) بن أنس: عن عُمُومة من أَصحاب النبيِّ ﷺ «أَن رَكْباً جاؤوا إِلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رَأَوُا الهلالَ بالأمس، فأمرهم أن يُفْطِرُوا، وإِذا أصبحوا أن يغدُوا إِلى مُصلاهم» . أخرجه أبو داود، والنسائي (٢) .

стр. 4488

٤٢٦٧ - (خ) أنس بن مالك ﵁: «أمر موْلاهُ ابنَ أبي عُتْبَةَ (١) - وكان في الزاوية (٢) - فجمع أهلَه وبنيه، وصلَّى كصلاة أهل المِصر وتكبيرهم» . أخرجه ... (٣) .

стр. 4489

الفصل السابع: في صلاةالرغائب ٤٢٦٨ - () أنس بن مالك ﵁: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ ذَكَرَ صلاةَ الرغائب - وهي أول ليلة جمعة من رجب - فصلَّى ما بين المغرب والعشاء ثنتي عشرة ركعة بست تسليمات، كلُّ ركعة بفاتحة الكتاب مرة، والقَدْرِ ثلاثاً، و: ﴿قُل هو اللهُ أحد﴾ ثنتي عَشْرَةَ مَرة، فإذا فرغ من صلاته قال: اللهم صلِّ على محمد النبي الأمي وعلى آله - بعد ما يُسلِّم - سبعين مرة، ثم يسجد سجدة، ويقول في سجوده: سُبُّوح قُدُّوس ربُّ الملائكة والرُّوح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه ويقول: ربِّ اغْفِر وارْحَم وتجاوَزْ عما تعلم، إِنَّك أنت العليُّ الأعظم، وفي أخرى: الأعزُّ الأكرمُّ - سبعين مرة-، ثم يسجدُ ويقولُ مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله - وهو ساجد- حاجتَه، فإن الله لا يردُّ سائلَه» . هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين، ولم أجده في أحد من الكتب الستة، والحديث مطعون فيه (١) . ⦗١٥٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الرغائب) : جمع رغيبة، وهي ما يُرغب فيه. (سُبُّوح) : من التسبيح، بضم السين وفتحها، مثل: قُدُّوس، وقد ذكر. (الرُّوح) : ها هنا: اسم جبريل ﵇. وقيل: اسم مَلَك من الملائكة غيره.

стр. 4490

الباب الثاني: في النوافل المقرونة بالأسباب ، وفيه أربعة فصول الفصل الأول: في صلاة الكسوف ٤٢٦٩ - (خ م ط ت د س) عائشة ﵂: قالت: «كَسَفَت الشمسُ على عهد النبيِّ ﷺ ، فقام النبيُّ ﷺ ، فصلَّى بالناس، فأطال القراءة، ثم ركع فأطال الركوعَ، ثم رفع رأسه، فأطال القراءة - وهي دون قراءته الأُولى - ثم ركع فأطال الركوع، دون ركوعه الأول، ثم رفع رأسه، فسجد سجدتين، ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم قام فقال: إِن الشمسَ والقمرَ لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله يُريهما عبادَه، فإذا رأيتُم ذلك فافْزَعُوا إِلى الصلاة» . وفي أخرى نحوه، إِلا أنه قال: «فسلَّم وقد تجلَّتِ الشمسُ، فخطب الناس ... » . ثم ذكر الحديث. وفي أخرى قال: «خَسَفت الشمسُ في حياة النبي ﷺ ، فخرج إلى ⦗١٥٧⦘ المسجد، فصفَّ الناسُ وراءه، فكبَّر ... » وذكر نحوه، إِلا أنه قال: «ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم سجد» ، وفيه: «وانْجَلَتِ الشمسُ قبل أن ينصرفَ» ثم وصل به حديثاً عن كثير بن عَبَّاس (١) ، عن ابن عباس: «أن النبيَّ ﷺ صلَّى أربع رَكَعَات في ركعتين وأربع سجدات، ثم قال الزهري: فقلت لعروةَ: إِن أخاك - يوم كَسَفَتِ الشمس بالمدينة - لم يزِدْ على ركعتين مثل الصبح، قال: أجل؛ لأنه أخْطَأْ السُّنَّةَ» . وفي أخرى: «أنه ﷺ جهر في صلاة الخسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبَّر فركع، وإذا رفع من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يُعَاوِدُ القراءةَ في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات» . قال: وقال الأوزاعي وغيره عن الزهري عن عروةَ عن عائشة: «خَسَفَت الشمس على عهد النبي ﷺ ، فبعث منادياً: الصلاةَ جامعة، فقام فصلَّى أربع ركعات في رَكعتين، وأربع سجدات» . قال البخاري: تابعه سليمان بن كثير، وسفيان بن حسين عن الزهري في الجهر. ⦗١٥٨⦘ وفي أخرى نحو ما تقدَّم في أوله، وفيه: «ثم قال: سمع اللهُ لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة، هي أدْنَى من القراءة الأولى، ثم كبَّر فركع ركوعاً طويلاً، هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم سجد، ولم يذكر أحد رواية: ثم سجد - ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات - ثم ذكره إلى قوله: فافزَعُوا إِلى الصلاة» . قال: وقال أيضاً: فصلُّوا حتى يُفَرَّجَ عنكم، وقال رسولُ الله ﷺ : «رأيتُ في مقامي هذا كلَّ شيء وُعِدْتُم [به] ، حتى لقد رأيتُني أُريد أنْ آخذَ قِطْفاً من الجنة حين رأيتموني جعلت أقدمُ» وفي رواية: أتقدَّم - ولقد رأيتُ جهنم يَحْطِمُ بعضها بعضاً، حين رأيتموني تأَخَّرْتُ، ورأيت فيها ابنَ لُحيّ، وهو الذي سَيَّبَ السَّوَائِب (٢) ، وانتهتْ رواية أحدهم عند قوله: «فافزعوا إِلى الصلاة» . وفي أخرى قالت: «خَسَفَتِ الشمسُ في عهد رسول الله ﷺ فقام. ثم ذكر الأربع ركعات، وإِطالتَه فيها، وأنَّ القيامَ والركوعَ في كلّ منها دون ما قبله. وفيه ... ثم انصرف وقد انْجَلَتِ الشمسُ، فخطب الناسَ وحمد الله وأثنى [عليه] ، ثم قال: إِن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يَخسِفَان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادْعُوا الله وكبِّرُوا، ⦗١٥٩⦘ وصلُّوا وتصدَّقوا، ثم قال: يا أمةَ محمد، والله ما من أحد أغْيَرُ من الله: أن يزنِيَ عبدُه، أو تزنيَ أمتُهُ، يا أُمةَ محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولَبَكَيْتُم كثيراً» . زاد في رواية: «أَلا هل بلَّغتُ؟» . وفي أخرى: «ثم رفع يديه فقال: اللهم هل بلَّغتُ؟» . وفي أخرى قالت: «إِنْ يهودية جاءت تسألها؟ فقالت لها: أَعاذَكِ الله من عذاب القبر، فسألتْ عائشةُ رسولَ الله ﷺ : أَيُعَذَّب الناسُ في قبورهم؟ فقال رسولُ الله ﷺ : عائذاً بالله (٣) من ذلك، ثم ركب رسولُ الله ﷺ ذات غداة مَرْكَباً، فخسفت الشمس، فرجع ضُحى، فمرَّ رسولُ الله ﷺ بين ظَهْرَانَي الحُجَر، ثم قام يُصلِّي، وقام الناسُ وراءه ... ثم ذكر نحو ما تقدَّم في عدد الركوع، وطول القيام، وأنَّ ما بعدَ كلّ من ذلك دونَ ما قبله ... وقال في آخره: ثم انصرف، فقال ما شاء الله أن يقولَ، ثم أمرهم أن يتعوّذوا من عذاب القبر» . وفي أخرى نحوه، وفي آخره: «فقال: إِني قد رأيتُكُم تُفْتَنون في القبور كفتنة الدجال، قالت عَمْرةُ: فسمعتُ عائشةَ تقول: فكنتُ أسمعُ رسولَ الله ⦗١٦٠⦘ ﷺ بعد ذلك يتعوّذ من عذاب النار، وعذاب القبر» . هذه روايات البخاري، ومسلم. ولمسلم «أَنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى سِتَّ ركعات وأربَع سجدات» . وفي أخرى: «أن الشمس انكسفت على عهد رسولِ الله ﷺ ، فقام قياماً شديداً، يقوم قائماً، ثم يركع، ثم يقوم، ثم يركع، [ثم يقوم، ثم يركع] ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات، فانصرف وقد تجلَّت الشمسُ، وكان إِذا ركع قال: الله أكبر، ثم يركعُ، وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمدَه، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إِن الشمسَ والقمرَ لا ينكسفان لموت أَحد ولا لحياته، ولكنهما من آيات الله يُخوِّف الله بهما عباده، فإذا رأيتم كسوفاً، فاذكروا الله حتى يَنْجَلِيا» . وأَخرج الموطأ الرواية السادسة، وهي التي في آخرها: ذِكر الزنى، والرواية السابعة التي فيها: ذِكرُ عذابِ القبر. وأخرج الترمذي الرواية الأولى إِلى قوله: «فصنع في الركعة الثانية مثلَ ذلك» . وله في أخرى: «أَنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةَ الكسوف وجهر بالقراءة فيها» . ⦗١٦١⦘ وأخرج أبو داود قالت: «خَسَفَت الشمس في حياة رسول الله ﷺ فخرج رسولُ الله ﷺ إِلى المسجد، فقام فكبَّرَ، وصفَّ الناسُ وراءه، فاقْتَرَأَ رسولُ الله ﷺ قراءة طويلة، ثم كبَّر فركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقْتَرَأ قراءة طويلة، هي أدْنَى من القراءة الأولى، ثم كبَّر فركع ركوعاً طويلاً، هو أدْنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك؛ فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانْجَلتِ الشمسُ قبل أن ينصرفَ» . وأَخرج أيضاً نحو الرواية الآخرة التي لمسلم، إلا أنه قال في وسطه بعد قوله: «ركعتين في كل ركعة» : «ثلاث ركعات، يركع الثالثة ثم يسجد، حتى إِن رجالاً يومئذ ليُغْشَى عليهم مما قام بهم، حتى إن سِجال الماء لتُصَبُّ عليهم، يقول إذا ركع: الله أكبر ... وذكر الحديث» ، وقال في آخره: «يخِّوفُ بهما عباده، فإِذا كَسَفا فافزعوا إِلى الصلاة» . وله في أخرى قال: كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ النبيِّ ﷺ فخرج رسولُ الله ﷺ فصلى بالناس، فقام، فحَزَرْتُ قراءَتَه، فرأيتُ أنه قرأ سورة البقرة ... وساق الحديث، ثم سجد سجدتين، ثم قام فأطال القراءة فحزرتُ قراءته، فرأيت أنه قرأ سورة آل عمران ... وساق الحديث من ⦗١٦٢⦘ لفظ أبي داود، ولم يذكر لفظ الحديث. وله في أخرى قالت: «خَسَفتِ الشمس على عهد النبيِّ ﷺ ، فبعث منادياً: الصلاةَ جامعة» . وله في أخرى: «أن النبيَّ ﷺ قرأ قراءة طويلة يجهر بها، يعني في صلاة الكسوف» . وفي أخرى: أن النبيَّ ﷺ قال: «إِن الشمس والقمر لا يَخسِفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأَيتم ذلك فادعوا الله وكَبِّروا وتصدَّقوا» . وأَخرج النسائي الرواية الثالثة التي فيها: «فصفَّ الناسُ وراءَهُ» . والرواية الرابعة التي فيها: ذِكرُ الجهر بالقراءة، والرواية الخامسة التي فيها: ذِكرُ السوائب، والرواية السادسة التي فيها: ذِكْرُ الزِّنى، والرواية السابعة التي فيها ذِكرُ: عذاب القبر، كالرواية الأولى التي لمسلم والأخرى، إِلا أنه ذكر فيها ما ذكره أبو داود فيها. وأخرج في رواية: «أنه لما كَسَفَتِ الشمسُ على عهد رسولِ الله ﷺ توضأ، وأمر فنُودي: إِن الصلاةَ جامعة، فقام فأطال القيام في صلاته، قالت عائشة: فحسبتُهُ قرأ سورة البقرة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام مثل ما قام، ولم يسجد، ثم ركع فسجد، ثم قام فصنع مثل ما صنع: ركعتين وسجدتين، ثم جُلِّيَ عن الشمس» . ⦗١٦٣⦘ وله في أخرى: «أنه صلَّى في كسوف، في صُفَّةِ زَمْزَمَ: أربعَ ركعات في أربعِ سجدات» . وله في أخرى: «خَسَفَتِ الشمس على عهد النبي ﷺ فبعث منادياً ينادي، فنادى: إِن الصلاةَ جامعة، فاجتمعوا واصْطفُّوا، فصلى بهم أربع ركعات في ركعتين» . وله في أخرى: «أنه ﷺ صلى أربع ركعات، وأربع سجدات، وجهر فيها بالقراءة، كلما رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» . وله في أخرى قال: «كَسَفَتِ الشمس، فأمرَ رسولُ الله ﷺ رجلاً، فنادى: إِن الصلاةَ جامعة، فاجتمع الناس فصلَّى بهم رسولُ الله ﷺ فكبَّر، ثم قرأ قراءة طويلة، ثم كبَّر، فركع ركوعاً طويلاً، مثل قيامه أو أطول، ثم رفع رأسه، وقال: سمع الله لمن حمده، ثم قرأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبَّر، فركع ركوعاً طويلاً، هو أدنى من الركوع الأول، ثم رفع رأسه، ثم كبَّر، فقال: سمع [اللهُ] لِمَن حَمِدَهُ، ثم كبَّرَ فَسَجَدَ سجوداً طويلاً مثلَ ركوعه أو أطولَ، ثم كبَّرَ فرفعَ رَأسَهُ، ثم كبَّر فَسَجَدَ، ثم كبَّرَ فقامَ، فقرأ قراءة طويلة، هي أدْنى من الأولى، ثُمَّ كَبَّرَ ثم ركع ركوعاً هو أدنى من الرُّكُوعِ الأول، ثم رفعَ رأسَهُ، فقال: سمع الله لمن حَمِدَهُ، ثم قرأ قراءة هي أدْنَى من القراءة الأولى فِي القيامِ الثاني، ثم كبَّر ⦗١٦٤⦘ فَركَعَ ركوعاً طويلاً، دونَ الركوع الأول، ثم كبَّر فرفع رأسه، فقال: سمعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ، ثمَّ كبَّرَ فسجد أدنى من سجوده الأول، ثم تشهد، ثم سلَّم فقام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إِن الشمس والقمرَ لا يَنْخَسِفَانِ لِمَوتِ أحد ولا لحيَاتِهِ، ولكنهما آيتانِ من آياتِ الله، فأيُّهُمَا خُسِفَ به أو بأحدهما فافْزَعُوا إِلى اللهِ بذكر الصلاة» (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كَسَفَت) : يقال: كسفت الشمس بالفتح، وكسفها الله، يتعدى فعله ولا يتعدى، وكذلك: كسف القمر، والأولى أن يقال: خسف القمر، وقد جاء في الحديث، «كسفت الشمس وخسفت» ، و «كسف القمر وخسف» . ⦗١٦٥⦘ (فاقترأ) : الاقتراء: الافتعال من القراءة. (فافزعوا) : فزعت إلى الشيء: لجأت إليه، يقال: فزعت إلى فلان فأفزعني، أي: لجأت إليه فألجأني، واستعنت به فأعانني. (عائذ) : العائذ: اللاجئ، عذت بفلان: أي لجأت إليه. (قِطْفاً) : القِطف: العنقود، اسم لكل ما يقطف من الفواكه ونحوها. (يَحْطِم) : الحَطْم: الكسر والدوس. (سَيَّب) : السوائب: جمع سائبة، وهي الناقة التي كانوا يسيِّبونها من إبلهم، فلا تركب ولا تحلب ولا يؤكل لحمها، وقد تقدم شرحها في تفسير سورة المائدة من حرف التاء. (ظهراني الحُجر) : الحُجر: جمع حُجْرة، يريد بها منازل نسائه. وظهرانيها، بفتح النون أي: بينها، وقد تقدم شرحه مستوفى في حرف الهمزة في كتاب الإيمان. (تُفتنون في القبور) : الفتنة: الاختبار والامتحان. والمراد بفتنة القبور: مُسَاءَلَة منكر ونكير. (سِجال) : السِّجال: جمع سَجْل، وهو الدلو إذا كان فيه ماء، قل أو كثر، ولا يقال له وهو فارغ: سَجْل، ولفظه مذكر، والدلو مؤنثة، هكذا قال الجوهري. وقال الأزهري: السَّجْل: أعظم ما يكون من الدِّلاء.

стр. 4491

٤٢٧٠ - (م د س) جابر بن عبد الله ﵄: قال: «انكسفت الشمسُ في عهدِ رسولِ الله ﷺ يوم ماتَ إِبراهيمُ ابنُ رسولِ الله ﷺ ، فقال الناسُ: إنما كسَفت لموت إبراهيم، فقام النبيُّ ﷺ ، فصلى بالناس سِتَّ ركعات بأربع سجدات، ثم بدأ فكبَّر، ثم قرأ فأطال القراءةَ، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع، فقرأ قراءة دون القراءة الأولى، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأْسه من الركوع، فقرأ قراءة دون القراءة الثانية، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأْسه من الركوع، ثم انحدر بالسجود، فسجد سجدتين، ثم قام أيضاً، فركع ثلاث ركعات ليس منها ركعة إِلا التي قبلها أطولُ من التي بعدها، وركُوعه نحو من سجوده، ثم تأخَّر وتأخرتِ الصفوف خلفه، حتى انتهينا إلى النساء، ثم تقدَّم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه، فانصرف حين انصرف وقد آضَتْ الشمسُ، فقال: يا أيها الناسُ، إِنَّمَا الشمسُ والقمرُ آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلُّوا حتى تَنْجليَ، ما من شيء تُوعَدُونَه إِلا قَد رأيتُه في صلاتي هذه، ولقد جيء بالنار، وذلك حين رأيتموني تأخَّرتُ، مخافة أن يُصيبَني من لَفْحِها، وحتى رأيتُ فيها صاحبَ المِحْجَنَ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار، كان يسرق الحاج بمحْجَنِهِ، فإن فُطِنَ له قال: ⦗١٦٧⦘ إِنَّما تعلَّقَ المِحْجََنُ (١) ، وإِن غُفِلَ عنه ذَهَبَ به، وحتى رأيتُ فيها صاحبةَ الهرة التي ربطتْها فلم تُطعِمها، ولم تَدَعها تأكل من خَشَاش الأرض حتى ماتت جوعاً، ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدَّمتُ حتى قمتُ في مقامي، ولقد مَدَدْتُ يدي، فأنا أُريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل، فما من شيء تُوعَدُونه إِلا قد رأيتُهُ في صلاتي هذه» . وفي أخرى قال: «كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ في يوم شديد الحرِّ، فصلَّى رسولُ الله ﷺ بأصحابه، فأطال القيام، حتى جعلُوا يَخِرُّون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأَطال، ثم سجد سجدتين ثم قام فصنع نحواً من ذلك، فكانت أَربعَ رَكعات وأربعَ سجَدات، ثم قال: إنه عُرِضَ عليَّ كل شيء تُولَجونه (٢) ، فعُرضت عليَّ الجنةُ، حتى لو تناولتُ منها قِطفاً لأخذتُه - أو قال: تناولت منها قِطفاً، فَقَصُرَتْ يدي عنه - وعُرضت عليَّ النارُ، فرأيتُ فيها امرأة من بني إسرائيل تُعَذَّبُ في هِرَّة لها ربطتها فلم تُطعِمْها ولم تَدَعها تأكل من خَشَاش الأرض، ورأيتُ أَبا ثُمامةَ عمرو بنَ مالك يَجرُّ قُصْبَهُ في النار، وإنهم كانوا يقولون: إِن الشمسَ والقمرَ ⦗١٦٨⦘ لا يخسِفَانِ إِلا لموت عظيم، وإِنهما آيتان من آيات الله يُريكموهما، فإذا خَسَفَا فصلُّوا حتى تَنْجَليَ» . وفي أخرى نحوه، إِلا أَنه قال: «ورأيتُ في النار امرأَة حِمْيَرِيَّة، سوداءَ طويلة» ، ولم يقل: «من بني إسرائيل» أخرجه مسلم. وأخرج أبو داود الرواية الأولى إلى قوله: «فصلُّوا حتى تَنْجَليَ، ثم قال ... وساق بقية الحديث» ولم يذكر لفظه. وأخرج الرواية الثانية إلى قوله: «وأربع سجدات، ثم قال ... وساق الحديث» ولم يذكر لفظه. وأخرج النسائي الرواية الثانية، وأسقط منها من قوله: «إِنه عُرضِ عليَّ كلُّ شيء تُولَجونه (٣) - إِلى قوله -: يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار» ، والباقي مثله، وزاد بعد قوله: «نحواً من ذلك» : فجعل يتقدَّم، ثم جعل يتأخَّر (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (آضت) : آض الشيء: إذا عاد ورجع. ⦗١٦٩⦘ (لفحها) : لفح النار: حرها ووهجها. (المِحْجَن) : شبه الصولجان، وليس به. (قُصْبَه) : القُصْب: واحد الأقصاب، وهي الأمعاء. (خَشَاش الأرض) : حشراتها وهوامها، وقد جاء في الحديث «خشاشها أو خشيشها» . (تَجَلَّت) الشمس: إذا انكشفت وخرجت من الكسوف. وكذلك انجلت.

стр. 4492

٤٢٧١ - (خ م ط س) أسماء بنت أبي بكر ﵄: قالت: «أتيتُ عائشةَ ﵂ وهي تُصلِّي، فقلتُ: ما شأَنُ الناس؟ فأشارت إِلى السماء، فإذا الناسُ قيام، قالت: سبحان الله، قلت: آية؟ فأشارت برأسها: أي نعم، فقمتُ حتى تجلاني الغَشْيُ، فجعلتُ أصُبُّ على رأسي الماء، فَحَمدَ اللهَ النبيُّ ﷺ وأثنى عليه، قال: ما من شيء كنتُ لم أرَه إِلا رأيتُه في مقامي هذا، حتى الجنةَ والنارَ، وأُوحيَ إِليَّ: أنكم تُفتْنَونَ في قبوركم مثلَ أو قريباً (١) لا أَدري أيَّ ذلك قالت أسماءُ (٢) ؟ - من فتنة المسيح الدَّجال. ⦗١٧٠⦘ يُقال: ما عِلْمُكَ بهذا الرجل؟ فأما المؤمن - أَو المُوقِنُ، لا أدري أيَّهما قالت أسماء؟ - فيقول: هو محمد، وهو رسولُ الله ﷺ ، جاءنا بالبيِّنات والهُدَى، فأَجَبْنَا واتَّبَعنا، هو محمد - ثلاثاً - فيقال: نَمْ صالحاً، قد علمنا إنْ كنتَ لمُوقِناً به، وأما المنافق - أو المرتاب، لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء؟ فيقول: لا أدري، سمعتُ الناسَ يقولون شيئاً فقلتْه» . وفي حديث زائدة (٣) : «لقد أمر رسولُ الله ﷺ بالعتاقة في كسوف الشمس» . قال البخاري: قالتْ أسماءُ: «فانصرف رسولُ الله ﷺ ، وقد تَجَلَّت الشمسُ، فحمد الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد ُ:» . قال البخاري في رواية: وذكر نحو ما قدَّمنا، وفيه قالت: فأطال رسولُ الله ﷺ جدّاً، حتى تجلاني الغَشْيُ، وإِلى جنبي قِرْبَة فيها ماء، ففَتحتُها فجعلتُ أَصُبُّ منها على رأسي، فانصرفَ رسولُ الله ﷺ وقد تجلَّت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعدُ - ولغَط نِسْوَة من الأنصار، فانْكَفَأْتُ إِليهنَّ لأُسْكتَهنَّ - فقلتُ لعائشة: ما قال؟ قالت: قال رسول الله ﷺ : «ما من شيء لم أكن رأيتُه إِلا رأيتُه في مقامي هذا، حتى الجنةَ، والنار، ولقد أُوحِيَ إِليَّ: أنكم تُفْتَنون في القبورِ مثلَ ⦗١٧١⦘ أَو قريباً - مِن فتنة الدجال» . ثم ذكر نحو ما تقدَّم ... إِلى قوله: «سمعتُ الناس يقولون شيئاً فقلته» . قال هشام: وقد قالت لي فاطمة فأوْعيتُه (٤) ، غيرَ أنها ذكرت ما يُغلَّظ عليه. أَخرجه البخاري، ومسلم. وللبخاري: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى صلاةَ الكَسوفِ، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأَطال الركوع، ثم قام فأَطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع، ثم سجد فأَطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأَطال السجود، ثم قام فأَطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأَطال القيام (٥) ، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فسجد، فأطال السجود، ثم رفع، فسجد [فأطال السجود] ، ثم انصرف، فقال: قد دَنَتْ مني الجنةُ، حتى لو اجترأتُ عليها لَجِئْتُكُمْ بِقطاف من قِطافها، ودنت مِنِّي النارُ، حتى قلتُ: أيْ ربِّ، وأنا معهم (٦) ؟ وإِذا امرأة - حسبتُ أنه قال: تَخْدِشُها هِرَّة - قلتُ: ما شأْن هذه؟ قالوا: حبسَتْها حتى ماتت جُوعاً، لا [هي] أطعمتها، ولا أرسلتها تأكُل - قال [نافع] : حسبت أنه قال: من خشيش الأرض - أو خشاش» . ⦗١٧٢⦘ قال أبو بكر الإسماعيلي: والصحيح «أَوَ أنا معهم؟» (٧) قال: وقد يُسْتَخَفُّ إسقاط ألف الاستفهام في مواضع. ولمسلم قال: «كَسَفَتِ الشمس على عهدِ رسولِ الله ﷺ ففَزِعَ، فأخطأ بدِرْع - وفي رواية: فأخذَ دِرْعاً - حتى أُدْرِك بردائه بعدَ ذلك، قالت: فقضيتُ حاجتي، ثم جئتُ ودخلتُ المسجد فرأيتُ رسولَ الله ﷺ قائما، فقمتُ معه، فأطال القيامَ حتى رأْيتُني أريدُ أن أجلسَ، ثم الْتَفِتُ إِلى المرأةِ الضعيفةِ، فأقول: هذه أضعفُ مني فأقوم، فركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، حتى لو أن رجلاً جاءَ خُيِّلَ إِليه أنه لم يركع» . وفي رواية عن عروةَ قال: «لا تقل: كَسَفَتِ الشمسُ، ولكن قل: خَسَفت» . وأخرج الموطأُ الرواية الأولى، وأخرج النسائي رواية البخاري إِلى قوله: «ثم انصرف» . وللبخاري مختصراً قالت: «لقد أمرَ النبيُّ ﷺ بالعَتَاقة في كسوف الشمس» . وأخرج أبو داود قالت: «كان النبيُّ ﷺ يأْمرُ بالعتاقةِ في صلاة الكسوف» . ⦗١٧٣⦘ وحيث لم يخرِّج من هذا الحديث بطوله غير هذا القدر، لم نُثْبِتْ له علامة، وأَشرنا إِلى ما أخرج منه (٨) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فانكفأت) : الانكفاء: الرجوع من حيث جئت، أو الميل إلى جهة أخرى.

стр. 4493

٤٢٧٢ - (خ م ط د ت س) عبد الله بن عباس ﵄: قال: «انخسفت الشمس على عهد رسولِ الله ﷺ ، فصلَّى رسولُ الله ﷺ والناسُ معه، فقام قياماً طويلاً نحواً من قراءةِ سورةِ البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ⦗١٧٤⦘ ثم رفع، فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تَجَلَّت الشمسُ، فقال [ ﷺ ] : إِن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يَخسِفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله، قالوا: يا رسولَ الله، رأيناك تناولت شيئاً في مقامك، ثم رأَيناكَ تَكَعْكَعْتَ؟ قال: إِني رأيتُ الجنةَ، فتناولتُ عُنْقُوداً، ولو أَصبتُه لأَكلتم منه ما بقيتِ الدنيا، وأُرِيتُ النارَ، فلم أرَ مَنْظَراً كاليومِ قَطُّ أفْظَعَ، ورأيتُ أكثر أهلها النساء، قالوا: بِمَ يا رسول الله؟ قال: بكفرهن. قيل: أيكفُرْنَ بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان (١) ، لو أحسنتَ إِلى إِحداهنَّ الدهرَ كلَّه، ثم رأت منك شيئاً، قالت: ما رأيتُ منكَ خيراً قَطُّ» . أخرجه البخاري، ومسلم. وقد أخرجه مسلم مختصراً، قال: «إن رسولَ الله ﷺ صلَّى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات - يعني في كسوف الشمس» . وله في أخرى قال: «صلَّى رسولُ الله ﷺ حين كَسَفتِ الشمسُ ثمانيَ ركعات في أربع سجدات» . [وقال] : عن عليّ مثل ذلك. ⦗١٧٥⦘ وفي أُخرى: «أن النبيَّ ﷺ صلَّى في كسوف، قرأَ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد» . والأخرى مثلها. وأخرج الموطأ الرواية الأولى. وأخرج أبو داود الرواية الآخرة التي لمسلم. وأخرج النسائي الأولى من المتفق، والأولى من أفراد مسلم، والثانية. وله وللترمذي: «أن النبيَّ ﷺ صلَّى في كسوف، فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم سجد سجدتين» . والأخرى مثلها. وفي رواية لأبي داود قال: «خَسَفت الشمسُ، فصلَّى رسولُ الله ﷺ والناسُ معه، فقام قياماً طويلاً بنحو من سورة البقرة، ثم ركع ... وساق الحديث» ، ولم يذكر أبو داود لفظه. وله في أخرى: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى في كسوف الشمس» . قال أبو داود: مثل حديث عروة عن عائشة عن النبي ﷺ : «أَنَّه صلَّى ركعتين، في كلِّ ركعة ركعتين» . وحديثُ عائشةَ قد تقدَّم ذِكْرُه في أول صلاة الكسوف، ولم يذكر أبو داود لفظ ابن عباس (٢) . ⦗١٧٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تكعكعت) : التكعكع: المشي إلى وراء، وقيل: التوقف والاحتباس.

стр. 4494

٤٢٧٣ - (خ م س) أبو مسعود البدري ﵁: قال: قال النبيُّ ﷺ : «إِن الشمسَ والقمرَ لا ينكسفان لموت أحد من الناس، ولكنهما آيتان من آيات اللهِ ، فإِذا رأيتموها فقوموا فصلّوا» . أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي (١) .

стр. 4495

٤٢٧٤ - (خ م س) أبو موسى الأشعري ﵁: قال: «خَسفَتِ الشمسُ في زمان رسولِ الله ﷺ ، فقام فَزِعاً يخشى أن تكونَ الساعةُ، حتى أتى المسجدَ، فقام يصلِّي بأطولِ قيام وركوع وسجود، ما رأيتُه ⦗١٧٧⦘ يفعله في صلاة قطُّ، ثم قال: إن هذهِ الآياتِ التي يُرسلها الله، لا تكون لموت أحد، ولا لحياته، ولكنَّ اللهَ يُرْسِلُها يخوِّفُ بها عباده، فإِذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إِلى ذِكْرِهِ ودعائِه، واستغفاره» . أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فَفَزِع) : فزعت إلى الأمر: لجأت إليه، وقد ذُكِر (٢) .

стр. 4496

٤٢٧٥ - (خ م س) عبد الله بن عمر ﵄: أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إِن الشمسَ والقمرَ لا يَخْسِفَان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلُّوا» . أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي (١) .

стр. 4497

٤٢٧٦ - (خ م) المغيرة بن شعبة ﵁: قال: «انكَسَفت الشمسُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ يوم مات إِبراهيمُ، فقال الناسُ: انكسفت لموتِ إِبراهيمَ، فقال رسولُ الله ﷺ : إِن الشمسَ والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإِذا رأَيتموهما فادعوا الله وصلُّوا ⦗١٧٨⦘ حتى تنجليَ» . أَخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 4498

٤٢٧٧ - (د س خ م) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: قال: «انكسفت الشمس في حياة رسولِ الله ﷺ ، فقام رسولُ الله ﷺ فلم يَكَدْ يركع، ثم ركع فلم يكد يرفع (١) ، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع، وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده، فقال: أُفٍّ، أُفٍّ، ثم قال: ربِّ، ألم تَعِدْني أن لا تُعَذِّبَهم، وأنا فيهم؟ ألم تَعِدْني أن لا تعذِّبَهم وهم يستغفرون؟ ففزِع رسولُ الله ﷺ من صلاته وقد أمْحَصَتِ الشمسُ» . أخرجه أبو داود. وفي رواية النسائي: قال: «انكسفتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ فقام رسولُ الله ﷺ إِلى الصلاة، وقام الذين معه، فقام قياماً فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسَه وسجد فأطال السجودَ، ثم عرف رأسه وجلسَ فأطال الجلوس، ثم سجدَ فأطال السجودَ، ثم رفع ⦗١٧٩⦘ رأسه وقام، فصنع في الركعة الثانية مثل ما صنع في الأولى: من القيام، والركوع، والسجود، والجلوس، فجعل ينفُخُ في آخر سجوده من الركعة الثانية ويبكي، ويقول: لم تَعِدْني هذا وأنا فيهم، لم تَعِدْني هذا، ونحنُ نستغفرك، ثم رفع رأسه، وانجلتِ الشمسُ، فقام رسولُ الله ﷺ فخطبَ الناس، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: إِن الشمسَ والقمر آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم كسوف أحدهما فاسعَوْا إِلى ذِكْر الله، والذي نفسُ محمد بيده، لقد أُدْنِيَتِ الجنةُ مني حتى لو بسطتُ يدي لتعاطيتُ من قُطُوفها، ولقد أُدنِيت مِنيَّ النارُ حتى لقد جعلتُ أتَّقِيها خشية أن تغشاكم، حتى رأيتُ فيها امرأة من حِمْيرَ تُعذَّب في هِرَّة ربطتْها، فلم تَدَعْها تأكل من خَشاش الأرض، لا هي أطعمتها، ولا هي أسْقَتها (٢) حتى ماتت، فلقد رأيتها تَنْهَشُها إِذا أقبلت، وإِذا وَلَّت تَنْهَش أَلْيَتها، وحتى رأيت فيها صاحبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أخا بَنِي الدَّعْداعِ يُدفع بعصىً ذات شُعبَتين في النار، وحتى رأيتُ فيها صاحبَ المحْجَن الذي كان يسرق الحاجَّ بِمِحْجَنِهِ مَتَّكئاً على محجنه في النار، يقول: أنا سارقُ المحجن» . وله في أخرى بنحو ذلك، والأولى أتمُّ، وفيها: «فجعلتُ أنفُخ خشيةَ أن يغشاكم حَرُّها، ورأيتُ فيها سارقَ بَدَنةِ (٣) رسولِ الله ﷺ ، ورأيتُ ⦗١٨٠⦘ فيها أخا بني دُعْدُع سارقَ الحجيج، فإذا فُطِن له قال: هذا عَمَلُ المحجن، ورأيت فيها امرأَة طويلة سوداء تُعذَّب في هِرَّة رَبطتها، فلم تُطْعِمْها ولم تَسْقِها، ولم تَدَعْها تأْكل من خَشَاش الأرض حتى ماتت، وإن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وَلكنهما آيتان من آيات الله، فإِذا انكسفت إِحداهما - أو قال: فعل أحدهما شيئاً من ذلك - فاسْعَوا إِلى ذِكرِ الله » . وفي أخرى له قال: «انكَسَفتِ الشمسُ، فركعَ رسولُ الله ﷺ ركعتين وسجد سجدتين، [ثم قام فركع ركعتين، وسجد سجدتين] ، ثم جُلِّي عن الشمس، قال: وكانت عائشةُ تقول: ما سجدَ رسولُ الله ﷺ سجوداً، ولا ركعَ ركوعاً أطولَ منه (٤) » . وأخرج البخاري ومسلم قال: «لما كَسَفَتِ الشمس على عهد رسولِ الله ﷺ نُودِيَ: إِن الصلاةَ جامعة، فركع النبيُّ ﷺ ركعتين في سجدة، ثم ⦗١٨١⦘ قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، ثم جُلِّيَ عن الشمس، فقالت عائشةُ: ما ركعتُ ركوعاً، ولا سجدتُ سجوداً قَطُّ [كان] أطولَ منه» . وفي رواية إِلى قوله: «جامعة» (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أمحصت الشمس) : معنى أمحصت الشمس، أي: انجلت، وأصل المحص: الخلوص، يقال: مَحَصْت الذهب: إذا خلَّصته مما يشوبه، ومنه التمحيص من الذنوب، وهو التطهير منها. (السِّبْتِيَّتَيْن) : يعني بالسبتيتين: النعلين، والسين مكسورة.

стр. 4499

٤٢٧٨ - (د س) سمرة بن جندب ﵁: قال: «بينما أنا وغلام من الأنصار نَرْمي غَرَضَيْنِ لنا، حتى إِذا كانت الشمس قِيْدَ رُمحين أو ثلاث في عين الناظر من الأُفق، اسودَّت حتى آضَتْ كأنها تَنُّومة، فقال أحدنا لصاحبه: انطلِقْ بنا إِلى المسجد، فوالله ليُحدِثَنَّ شأنُ هذه الشمس لرسولِ الله ﷺ في أُمَّته حَدَثاً، قال: فدفَعنا فإِذا هو بارِز، فاستقدمَ ⦗١٨٢⦘ فصلَّى، فقام بنا كأَطوَلِ ما قام بنا في صلاة قَطُّ، لا نَسْمعُ له صوتاً، قال: ثم ركعَ بنا كأَطول ما ركع بنا في صلاة قطُّ، لا نسمع له صوتاً، قال: ثم سجد كأَطول ما سجد بنا في صلاة قطُّ، لا نسمع له صوتاً، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، قال: فوافق تجلِّي الشمسِ جلوسه في الركعة الثانية، ثم سلَّم فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، وشهد أن لا إِله إِلا اللهُ، وشهد أنه عبدُه ورسوله ... ثم ساق ابنُ يونس خُطبَةَ النبيِّ ﷺ » أخرجه أبو داود. وأخرجه النسائي، ولم يذكر حتى آضت كأنها تنومة وقال فيه: «فدفعنا إِلى المسجد، قال: فوافقنا رسولَ الله ﷺ حين خرج إِلى الناس، قال: فاستقدَم» والباقي مثله. وله في أخرى: «أن النبيَّ ﷺ خطب حين انكسفت الشمس، فقال: أما بعدُ ... » . وله وللترمذي: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى بنا في كسوف لا نسمعُ له صوتاً» . وحيث أخرج الترمذي هذا القَدْر لم نُعلم عليه علامته، وأشرنا إِلى ما أخرج منه (١) . ⦗١٨٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قِيد) : القِيد، بكسر القاف: القَدْر. (تَنُّومَة) : التَّنُّومة من نبات الأرض: نبت فيه وفي ثمره سواد قليل. (بارز) : قال الخطابي: قوله: «بارز» براء غير معجمة قبل زاي معجمة، وهو اسم فاعل من البروز الظهور خطأ: وهو تصحيف من الراوي، وإنما هو «بِأَزَز» ، بزاءين معجمتين: أي بجمع كثير. تقول العرب: الفضاء منهم أزز والبيت منهم أزز: إذا غص بهم لكثرتهم وقال الأزهري في كتاب ⦗١٨٤⦘ «التهذيب» ، وذكر حديث سمرة بن جندب وقال: «بأَزَز» بزاءين أيضاً، وفسره بمعناه، وكذلك ذكره الهروي في كتابه، قال: يقال: أتيت الوالي والمجلس أزز، أي: كثير الزحام ليس فيه متسع، ويقال: الناس أزز: إذا انضم بعضهم إلى بعض

стр. 4500

٤٢٧٩ - (خ س) أبو بكرة ﵁: قال: «كنا عند النبيِّ ﷺ ، فانكسفت الشمسُ، فقام رسولُ الله ﷺ يَجُرُّ رِداءه حتى دخل المسجدَ، وثابَ الناسُ إِليه، فصلَّى بهم ركعتين حتى انجلت الشمسُ، فقال: إِن الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله، وإِنهما لا يَخسِفَان لموت أحد، فإِذا كان ذلك فصلُّوا وادْعُوا، حتى يُكْشَفَ ما بكم، وذلك أن ابناً للنبيِّ ﷺ مات، يقال له: إِبراهيم، فقال الناس في ذلك» . وفي أخرى مختصراً قال: «انكسفت الشمس على عهدِ رسولِ الله ﷺ فصلّى ركعتين» . أخرجه البخاري، والنسائي. إِلا أنه قال: «فصلَّى بنا» ، وقال: «فلما انكسفت الشمسُ قال: إِن الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات الله، يُخوِّفُ الله بهما عباده، وإِنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ... وذكر الباقي» . وأخرجه النسائي أيضاً إِلى قوله: «حتى انجلت» . وله في أخرى قال: قال رسول الله ﷺ : «إِن الشمسَ والقمرَ آيتان ⦗١٨٥⦘ من آيات الله، لا ينكسفان لموتِ أحد، ولا لحياته، ولكن يُخوِّف اللهُ بهما عباده» . وفي أخرى بعد «لحياته» : فإذا «رأَيتموهما فصلُّوا حتى تنْجَليَ» . وفي أخرى: «أن النبيَّ ﷺ صلَّى ركعتين مثل صلاتكم هذه ... وذكر كسوف الشمس (١) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ثَاب) : الناس إلى فلان: أي رجعوا إليه.

стр. 4501

٤٢٨٠ - (م د س) عبد الرحمن بن سمرة ﵁: قال: «كنتُ أرْتَمي بأسْهُم لي بالمدينة في حياةِ رسولِ الله ﷺ إِذ انْكسفت الشمس، فَنَبَذْتُها، فقلت: والله لأنْظرَنَّ إِلى مَا حَدَث لرسولِ الله ﷺ في كسوف الشمس، قال: فأَتيتُهُ، وهو قائم في الصلاة، رافع يديه، فجعل يُسبِّحُ ويَحْمَد، ويُهلِّلُ ويُكبِّر، ويدعُو، حتى حُسِرَ عنها، قال: فلما حُسِر عنها: قرأ سورتين، وصلَّى ركعتين» . أخرجه مسلم، وأخرجه أبو داود، ولم يذكر: «ويكبِّر» ، ولا «وهو قائم في الصلاة» . ⦗١٨٦⦘ وفي رواية النسائي قال: «بينا أنا أترامى بأسْهُم لي بالمدينة، إِذِ انكسفتِ الشمسُ، فجمعتُ أسهُمي، وقلتُ: لأنظرنَّ ما أحدَثَ النبيُّ ﷺ في كسوف الشمس، فأتيتُه مما يلي ظهره وهو في المسجد، فجعل يُسبِّح ويكبِّر، ويدعو، حتى حُسِرَ عنها، قال: ثم قام فصلَّى ركعتين وأربع سجدات» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أرتمي وترامى) : تقول: رميت بالسهم رمياً، وراميته مراماة وارتمينا: إذا رميتهم بالسهام عن القسي، قال: ويقال: خرجت أترمى في الأغراض، وفي أصول الشجر: وخرجت أرتمي: إذا رميت القنص. (حَسَر) : الانحسار: الانكشاف.

стр. 4502

٤٢٨١ - (د س) النعمان بن بشير ﵄: قال: «كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ ، فجعل يصلِّي ركعتين ركعتين، ويسأل عنها حتى انجَلَتِ الشمسُ» . أخرجه أبو داود. وفي رواية النسائي قال: «انكسفتِ الشمسُ على عهد رسولِ الله ﷺ ⦗١٨٧⦘ فخرج يَجُرُّ ثوبه فَزِعاً، حتى أتى المسجدَ، فلم يَزلْ يُصلِّي حتى انجلت، قال: إِن الناس يزعمون أن الشمسَ والقمر لا ينكسفان إِلا لموت عظيم من العظماء، وليس كذلك، إِن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله ، إِن الله إِذا بدا لشيء من خَلْقِهِ خشع له (١) ، فإِذا رأَيتم ذلك فصلوا كأحدثِ صلاة صلَّيتموها من المكتوبة» . وله في أخرى: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ صلّى حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا، يركع ويسجد» . وله في أخرى: «أنَّ النبيَّ ﷺ خرج يوماً مستعجلاً إِلى المسجد، وقد انكسفت الشمس، فصلى حتى انجلت، ثم قال: إن أهل الجاهلية كانوا يقولون: إِن الشمسَ والقمرَ لا ينخسفان إِلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض، وإن الشمسَ والقمرَ لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما خَليقتان من خلقه، يُحْدِثُ الله في خلقه ما شاء، فأيهما انخسف فصلُّوا حتى تنجليَ، أو يُحْدِثَ اللهُ أمراً» (٢) . ⦗١٨٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كأحدث صلاة) : أحدث صلاة، أي: أقرب صلاة إليكم من الصلوات التي صليتموها. (خشع) : الخشوع: الخضوع.

стр. 4503

٤٢٨٢ - (د) أبيّ بن كعب ﵁: قال: «انكسفت الشمسُ على عهد رسولِ الله ﷺ ، فصلَّى بهم، فقرأ بسورة من الطِّوَلِ، وركع خمسَ ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام الثانية، فقرأ بسورة من الطِّوَل، وركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام الثانية، فقرأ بسورة من الطِّول، ثم ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو، حتى انْجَلَى كسوفُها» . أَخرجه أَبو داود (١) .

стр. 4504

٤٢٨٣ - (د س) قبيصة بن مخارق الهلالي ﵁: قال: «كسفت الشمس على عهد رسولِ الله ﷺ ، فخرج فزِعاً يَجُرُّ ثوبه، وأنا معه يومئذ بالمدينة، فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام ثم انصرف وانجلت، ثم قال: إنما هذه الآياتِ يخوِّف الله بهما عباده، فإذا رأيتموها فصلُّوا كأحدثِ ⦗١٨٩⦘ صلاة صلَّيتموها من المكتوبة» . وفي رواية: «إِن الشمس كسفت ... وذكر بمعناه ... حتى بدت النجوم» . أخرجه أبو داود. وفي رواية النسائي قال: «كسفت الشمس ونحن إِذْ ذاك مع رسول الله ﷺ ، فخرج فَزِعاً يجرُّ ثوبه، فصلى ركعتين أطالهما، فوافق انصرافُه انْجِلاءَ الشمس، فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: إِن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإِنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإِذا رأَيتم من ذلك شيئاً، فصلُّوا كأَحْدَثِ صلاة مكتوبة صلَّيتموها» . وفي أخرى: «إِن الشمس انخسفت، فصلِّى النبيُّ ﷺ ركعتين ركعتين، حتى انجلت، ثم قال: إن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد، ولكنهما خَلْقان من خلقه، وإن الله يُحدِث في خلقه ما شاء، وإن الله إِذا تجلَّى لشيء من خلقه خَشع له، فَأيهما حدث فصلُّوا حتى ينجلي أو يُحدِثَ الله أمراً» (١) .

стр. 4505

٤٢٨٤ - (س) أبو هريرة ﵁: قال: «كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسول الله ﷺ ، فقام فصلَّى للناس، فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، وهو دون السجود الأول، ثم قام فصلَّى ركعتين، وفعل فيهما مثل ذلك، ثم سجد سجدتين يفعلُ فيهما مثل ذلك، حتى فرغَ من صلاته، ثم قال: إِن الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم من ذلك فافزعوا إِلى ذِكْر الله وإِلى الصلاة» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 4506

٤٢٨٥ - (د) النضر [بن عبد الله بن مطر القيسي] : قال: «كانت ظلمة على عهدِ أَنس، فأتيتُ أَنسَ بنَ مالك، فقلت: يا أبا حمزةَ، هل كان [مثلُ] هذا يُصيبُكم على عهدِ رسولِ الله ﷺ ؟ فقال: مَعَاذَ الله، إِن كانت الريح لَتَشْتَدُّ فنُبادر المسجدَ، مخافةَ أن تكون القيامةُ» . أخرجه أبو داود (١) . قلتُ: قال الخطابي في «معالم السنن» : يشبه أن يكون اختلاف ⦗١٩١⦘ الروايات في صلاة الكسوف، وفي عدد ركعاتها: أن النبيَّ ﷺ قد صلاها دَفَعَات، فكانت إِذا طالت مدة الكسوف مَدَّ في صلاته، وإِذا لم تَطُلْ لم يُطِلْ.

стр. 4507

الفصل الثاني: في صلاة الاستسقاء ٤٢٨٦ - (ت د س) هشام بن إِسحاق بن عبد الله بن كنانة: عن أبيه قال: «أرسلني الوليد بن عُقبة (١) - وهو أميرُ المدينةِ - إِلى ابن عباس يسألُه (٢) عن استسقاءِ رسولِ الله ﷺ ؟ [فأتيتُه] فقال: خرج رسولُ الله ﷺ مُتَبذِّلاً مُتَواضعاً متضرعاً، حتى أتى المصلى فرَقِيَ المنبر، فلم يخطب خُطْبتَكم هذه، ولكن لم يَزَلْ في الدعاء والتضرُّعِ والتكبيرِ، ثم صلَّى ركعتين كما يصلي في العيد» . وزاد في رواية: «متخشِّعاً» أخرجه الترمذي، وأخرجه أبو داود، ولم يذكر «متبذلاً» ، ولا «متخشِّعاً» ، وقال: روي الوليد بن عقبة، وابن عبتة والصواب: ابنُ عتبة. ⦗١٩٢⦘ وأَخرجه النسائي قال: «أرسلني فلان إِلى ابن عباس أَسألهُ عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ في الاستسقاء؟ فقال: خرج رسولُ الله ﷺ متضرِّعاً متواضعاً متبذِّلاً، فلم يخطُب نحو خُطبتِكم هذه، فصلَّى ركعتين» . وله في أخرى قال: «أَرسلني أمير من الأمراء إِلى ابن عباس: أسألُه عن الاستسقاء؟ فقال ابنُ عباس: ما منعه أَن يسأَلني؟ خرج رسولُ الله ﷺ متواضعاً متذِّللاً متخشِّعاً متضَرِّعاً، فصلى ركعتين كما يُصلِّي في العيدين، ولم يخطُب خطبتكم هذه» . وأخرج الرواية الأولى، وأول حديثه قال: «سألتُ ابن عباس» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الاستسقاء) : طلب السقي، وقد صار غالباً على طلب الغيث، ومسألة الله تعالى: أن يسقي الناس والدواب والنبات عند تعذر الغيث. (مُتَبَذِّلاً) : التَّبَذُّل: ترك التزين، والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة. (مُتَضَرِّعاً) : التَّضَرُّع: المبالغة في السؤال والرغبة.

стр. 4508

٤٢٨٧ - (خ م د ط ت س) عبد الله بن زيد المازني ﵁: قال: «خرج النبيُّ ﷺ إِلى هذا المصلَّى يستسقي، فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة، فقلَب رداءه» . زاد في رواية: «ثم صلَّى ركعتين» . قال البخاري: كان ابنُ عُيينةَ يقول: هو صاحبُ الأذان، و [لكنه] وهم؛ لأن هذا عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، مازن الأنصار. أخرجه البخاري، ومسلم. وفي رواية أَبي داود: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ خرج بالناس يستسقي، فصلى بهم ركعتين، جهرَ بالقراءة فيهما، وحوَّل رداءه، فدعا واستسقَى واستقبل القبلة» . وله في أخرى قال: «خرجَ رسولُ الله ﷺ يوماً يستسقي، فحوَّل إِلى الناس ظهره يدعو الله - قال سليمان: واستقبل القبلة وحوَّل رداءه، ثم صلى ركعتين، قال ابن أبي ذئب: وقرأ فيهما - زاد ابنُ السَّرْح: يريد الجهرَ. وفي أخرى بهذا الحديث - ولم يذكر الصلاة - قال: وحوَّل رداءه، وجعل عِطافه الأيمنَ على عاتقه الأيسر، وجعل عِطافُه الأيسر على عاتقه الأيمن، ثم دعا الله» . ⦗١٩٤⦘ وفي أُخرى قال: «استسقى رسولُ الله ﷺ ، وعليه خميصة له سوداءُ، فأراد رسولُ الله ﷺ أن يأخذَ أسفلها فيجعلَه أعلاها، فلما ثَقُلت قَلَبها على عاتقه» . وله في أخرى قال: «خرج رسولُ الله ﷺ إِلى المصلَّى، فاستسقى، وحوَّل رداءه حين استقبلَ القِبْلَةَ» . وأَخرج النسائي الرواية الأولى بالزيادة. وله في أخرى: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ استسقى وعليه خميصة سوداءُ» . وله في أخرى: «أنه خرجَ مع رسولِ الله ﷺ يستسقي، فحوَّل رداءه، وحول للناس ظَهْرَه، ودعا، ثم صلَّى ركعتين فقرأ فجهر» . وله في أخرى: «أن النبيَّ ﷺ استسقَى، وصلى ركعتين وقلب رداءه» . وفي أخرى: «أنه رأى النبيَّ ﷺ في الاستسقاء استقبل القبلة، وقلب الرداءَ، ورفع يديه» . وأخرج رواية أبي داود الثانية، وروايتَه الآخرة. وأخرج الموطأ رواية أبي داود الآخرة. وأخرج الترمذي الرواية الأولى (١) . ⦗١٩٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الخميصة) : كساء أسود له عَلَمَان، فإن لم يكن مُعلماً فليس بخميصة.

стр. 4509

٤٢٨٨ - (خ) أبو إسحاق [السبيعي] : قال: «خرجَ عبدُ الله بنُ يزيد الخَطْمي الأَنصاري، وخرج معه البَرَاءُ بنُ عازب، وزيدُ بنُ أرقم فاسْتَسْقوْا، فقام زيد فاستسقى، فقام لهم على رِجْلَيْهِ على غير منبر، فاستغفر، ثم صلَّى ركعتين، يجهر بالقراءة، ولم يُؤذِّنْ ولم يُقِم» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 4510

٤٢٨٩ - (خ م ط د س) أنس بن مالك ﵁: قال: ⦗١٩٦⦘ «أَصابت الناسَ سَنَة على عهد رسول الله ﷺ ، فبينما النبيُّ ﷺ يخطب يوم الجمعة قام أعرابي، فقال: يا رسول الله هلك المالُ، وجاعَ العِيال، فادْعُ الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قَزَعَة، فوالذي نفسي بيده، ما وضعهما حتى ثارَ السحابُ أمثالَ الجبال، ثم لم ينزلْ عن منبره حتى رأيتُ السحابَ يتحادَرُ على لحيته، فمُطرنا يومَنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد، والذي يليه، حتى الجمعةِ الأخرى، فقام ذلك الأعرابي - أو قال: غيرهُ - فقال: يا رسولَ الله، تهدَّم البناءُ، وغَرِق المال، فادْعُ الله لنا، فرفع يديه فقال: اللهم حوالَيْنا ولا علينا، فما يُشير بيده إِلى ناحية من السحاب إِلا انفرجت، وصارت المدينةُ مثل الجَوْبةِ، وسال وادي قَنَاةَ (١) شهراً، ولم يأتِ أحد من ناحية إِلا حدَّث بالجَوْدِ» . وفي أخرى: «أن رجلاً دخل المسجد يوم جمعة من بابٍ كان نحو دارِ القضاءِ، ورسولُ الله ﷺ قائم يخطُب، فاستقبل رسولَ الله ﷺ قائماً، ثم قال: يا رسولَ الله، هلكت الأموال، وانقطعت السُّبُل، فادْعُ الله يُغيثُنا (٢) ، قال: فرفع رسولُ الله ﷺ يديه، ثم قال: اللهُمَّ أغِثْنا، اللهم أغثنا، اللهم أَغثنا. قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعة، وما بيننا وبين سَلْع ⦗١٩٧⦘ من بيت ولا دار، قال: وطلعتْ من ورائه سحابة مثلُ التُّرْسِ، فلما توَّسطت السماءَ انتشرتْ ثم أمطرتْ. قال: فلا والله، ما رأينا الشمس سَبْتاً (٣) . قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعةِ المقبلةِ ورسول الله ﷺ قائم يخطُبُ، فاستقبله قائماً، فقال: يا رسولَ الله، هلكتِ الأموالُ، وانقطعت السُّبُلُ، فادْعُ الله يُمْسِكْها عَنَّا، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظِّرَابِ، وبُطُون الأودية، ومنابتِ الشجر، قال: فانقلعت (٤) وخرجنا نمشي في الشمس، قال شريك: فسألتُ أنسَ بنَ مالك: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري» . وفي أخرى قال: «كان النبيُّ ﷺ يخطُبُ يوم الجمعة، فقام الناسُ، فصاحوا، فقالوا: يا رسولَ الله، قَحَطَ المطر، واحمَرَّت الشجرُ، وهلكتِ البهائِمُ، فادْعُ الله أن يَسْقِيَنَا، فقال: اللهم اسْقِنا - مرتين- وايْمُ الله، ما نرى في السماء قَزَعة من سحاب، فنشأتْ سحابة فأمطرت، ونزل عن المنبر فصلَّى بنا، فلما انصرف لم تَزَلْ تُمْطِرُ إِلى الجمعة التي تليها، فلما قام رسولُ الله ﷺ يخطُب صَاحُوا إِليه: تهدَّمت البُيُوتُ، وانقطعتِ السبلُ، فادْعُ الله يَحبِسْهَا عنا، فتبسَّم رسولُ الله ﷺ ، ثم قالَ: اللهم حَوالَينا ولا عَلينا، ⦗١٩٨⦘ وتَكشَّطت المدينةُ، فجعلت تُمْطِرُ حولها، ولا تَمْطُرُ بالمدينةِ قطرة، فنظرتُ إِلى المدينة، وإنها لَفِي مثْلِ الإِكليل» . أخرجه البخاري، ومسلم. وأخرجه البخاري مختصراً قال: «بينما رسولُ الله ﷺ يخطُبُ يوم الجمعةِ، إِذْ جاءَ رجل، فقال: يا رسولَ الله قَحَطَ المطرُ، فادْعُ الله أن يَسْقِيَنَا، فدعا فَمطرنا، فما كِدْنا أَن نَصِلَ إِلى منازِلنا، وما زلنا نُمْطَر إِلى الجمعةِ المقبلةِ، قال: فقام ذلكَ الرجلُ - أو غيره - فقال: يا رسولَ الله، ادْعُ الله أن يَصرِفَهُ عنا، فقال رسولُ الله ﷺ : اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فلقد رأيتُ السحاب يتَقَطَّع يميناً وشِمالاً، يُمطَرون، ولا يُمْطَرُ أهلُ المدينةِ» . وله في أخرى طرف قال: «بينما النبيُّ ﷺ يخطُبُ يوم الجمعةِ، إِذْ قَامَ رجل، فقالَ: يا رسولَ الله، هَلَكَ الكُرَاع (٥) ، هَلكَ الشاءُ، فادْعُ اللهَ أَن يَسقَينا، فَمدَّ يديه فدعا» . وله طرف آخر: «رفع النبيُّ ﷺ يديه حتى رأَيت بَيَاضَ إِبطيْه» . وله في أخرى قال: «أتى رَجُل أعرابي من أَهل البدْوِ إِلى رسولِ الله ﷺ يومَ الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، هَلَكَ العِيال، هلك الناس، فرفع رسولُ الله ﷺ يديه يدعو، ورفع الناس أيديَهم مع ⦗١٩٩⦘ رسولِ الله ﷺ ، يَدْعُون قال: فما خرجنا من المسجد حتى مُطِرْنا، فما زِلنا نُمْطَرُ حتى كانت الجمعةُ الأخرى، فأَتى الرجلُ إِلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، بَشِقَ المسافرُ، ومُنِعَ الطريقُ» . وأَخرجه مسلم مختصراً قال: «جاء أعرابي إِلى النبيِّ ﷺ يومَ الجمعة، وهو على المنبر ... » واقتص الحديث. وزاد «ورأَيت السحابَ يَتمزَّق كأنه المُلاءُ حين تُطْوَى» . وله في أخرى بنحوه، وزاد: «فألَّف اللهُ بين السحاب وَمَلأَتْنا (٦) ، حتى رأيتُ الرجل الشديد تَهُمُّه نفسُه أن يَأْتيَ أهلَه» . وفي كتاب الحميدي: «ومَلأَتْنَا» ، وفي كتاب مسلم: «ومَلَتْنا» ، والذي وجدته في كتاب رزين: «وهَلتْنا» . وأخرجه البخاري، والموطأ قال: «جاء رجل إِلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وتقطَّعتِ السُّبُل، فادْعُ الله، فدعا رسول الله ﷺ ، فمُطِرْنا من الجمعة إِلى الجمعة. قال: فجاء رجل إِلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، تهدَّمت البيوت، وانقطعتِ السُّبُل، وهلكت المواشي، فقال رسولُ الله ﷺ : اللهم ظُهورَ الجبال والآكام، وبُطُونَ الأوْدِيَة، ومنابتَ الشجر، قال: فانْجابَتْ عن المدينة انْجِيَابَ الثوب» . وأخرجه أبو داود قال: «أصابَ أهلَ المدينةِ قَحْط على عهد ⦗٢٠٠⦘ رسولِ الله ﷺ ، فبينا هو يخطبنا يومَ جمعة، إِذْ قام رجل، فقال: يا رسول الله هلك الكُرَاع، وهلك الشّاءُ، فادْعُ الله أن يسقَيَنا، فمدَّ يَدَهُ، ودعا، قَال أنس: وَإِن السَّمَاءِ لَمِثْلُ الزُّجاجة، فهاجت ريح، ثم أنشأت سحاباً، ثم اجتمعَ، ثم أرسلت السماء عَزَالِيهَا، فخرجنا نَخُوضُ الماء حتى أَتينا منازلنا، فلم نَزَلْ نُمْطَرُ إِلى الجمعة الأخرى، فقام إِليه ذلك الرَجُلُ - أو غَيرُهُ - فقال: يا رسول الله، تَهَدَّمت البيوتُ، فادْعُ الله أَن يَحبِسَه، فتبسَّم رسولُ الله ﷺ ، ثم قال: حوالينا، ولا علينا، فنظرتُ إِلى السحابِ يتصدَّعُ حولَ المدينة، كأَنه إكليل» . وفي أخرى له نحوه، وفيه: «وقال: فرفع رسولُ الله ﷺ يديه حِذاءَ وجهه، فقال: اللهم اسقنا ... » وساق نحوه. هكذا قال أبو داود، ولم يذكر لفظه. وأَخرج النسائي الرواية الأولى، والثانية، ولم يذكر في أولها «من بابٍ كان نحو دارِ القضاء» ، وأخرج الرواية الثالثة، وأَخرج رواية الموطأ. وأَخرج رواية أبي داود الثانية، إِلا أن أبا داود لم يذكر لفظها. وذكر النسائي قال: «بينا نحنُ في المسجد يوم الجمعةِ ورسولُ الله ﷺ يخطُبُ الناسَ، فقامَ رجل، فقالَ: يا رسولَ الله، تقطَّعت السُّبُل، وهلكت الأموال، وأجدبت البلادُ، فادْعُ اللهَ أن يسقِيَنَا، فرفع رسولُ الله ﷺ ⦗٢٠١⦘ يديه حِذاءَ وجهه، فقال: اللهم اسْقِنا، فوالله ما نزلَ رسولُ الله ﷺ عن المنبر حتى أُوسِعنا مطراً، وأُمْطِرْنا ذلك اليوم إِلى الجمعة الأُخرى، فقام رجل - لا أَدري: هو الذي قال لرسول الله ﷺ : اسْتَسْقِ لنا، أم لا؟ فقال: يا رسول الله، انقطعت السُّبُل، وهلكت الأموال من كثرة الماء، فادْعُ اللهَ أَن يُمْسِكَ عنَّا الماءَ، فقال رسولُ الله ﷺ : اللهمَّ حَوَالَينَا ولا عَلينا، ولكن على الجِبَالِ، ومنابتِ الشجرِ. قال: والله ما هو إِلا أنْ تَكَلَّمَ رسولُ الله ﷺ بذلك: تمزَّقَ السحابُ حتى ما نرى منه شيئاً» . وله في أخرى قال: «قَحَط المطرُ عاماً، فقام بعضُ المسلمين إِلى النبيِّ ﷺ في يوم جمعة، فقال: يا رسولَ الله، قحطَ المطرُ، وأجْدبت الأرض، وهلك المال. قال: فرفع يديه وما نرى في السماء سحابة، فمدَّ يديه، حتى رأيت بَياضَ إِبطَيْهِ، يستسقي الله . قال: فما صلينا الجمعة حتى أهَمَّ الشابَّ القريبَ الدارِ الرجوعُ إِلى أهله، فدامت جمعة، فلما كانت الجمعةُ التي تليها، قالوا: يا رسول الله، تهدَّمَت البيوتُ، واحْتَبَسَ الرُّكْبان. قال: فتبسَّم رسولُ الله ﷺ لِسُرْعة مَلالَةِ ابنِ آدم، وقال بيديه: اللهم حوالَينا، ولا علينا، فَتكشَّطتْ عنِ المدينة» (٧) . ⦗٢٠٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سَنَة) : السَّنَة هاهنا: الجدب والغلاء. (المال) : أراد بالمال: المواشي. (قَزَعَة) : القَزَعَة - بالتحريك -: القطعة من الغيم، والجمع: قَزَع. (الجَوْبة) : الموضع المنخفض من الأرض. (بالجَوْد) : الجَوْد - بفتح الجيم -: المطر الغزير. (أغِثْنَا) : الإغاثة: الإعانة. والمراد به: إعانتهم بإنزال المطر، وليس [هو] من الغيث، فإن فعل الغيث ثلاثي، تقول: غاث الغيث الأرض: إذا أصابها، وغاث الله البلاد يَغِيثها غيثاً، وغِيثت الأرض تُغاث، والسؤال منه: غِثْنا، ومن الغَوث: أغِثْنَا. (الآكام) : جمع أكمة، وهي الرابية المرتفعة من الأرض. ⦗٢٠٣⦘ (الظِّراب) : جمع ظَرِب، وهي صغار الجبال والتلال. (قُحُوط) المطر: احتباسه وتأخره. يقال: قَحَطَ المطر وقَحِطَ بالفتح والكسر. وأقحط القوم: إذا أصابهم القحط، وهو الجدب، وقُحِطُوا على ما لم يُسَمَّ فاعله. (تكَشَّطَت عن المدينة) : الكَشْط والقَشْط واحد، وهو قلع الشيء وإزالته. والمراد: انكشاف الغيم عن المدينة. (بَشِقَ) : المسافر بالباء الموحدة، أي: اشتد. وقال الخطابي: بَشِقَ ليس بشيء، إنما هو «لَثِقَ» من اللثق وهو الوحل، قال: ويحتمل أن يكون «مَشِقَ» أي: صار مَزِلَّة وزَلَقاً، والميم والباء متقاربان، وقال غيره: إنما هو بالباء، من قولهم: بَشَقْت الثوب وبَشَكْته: إذا قطعته في خِفَّة، أي: قُطع بالمسافر، وجائز أن يكون بالنون من قولهم: نَشِقَ الظبي في الحِبالة، أي: عَلِقَ فيها، ورجل بَشِقَ: إذا كان يدخل في أمور لا يكاد يتخلص منها. (الإكليل) : ما أطاف بالرأس: من عصابة مُزيَّنة بجوهر أو خرز ونحوه، أراد: أن الغيم تقطع عن وسط السماء، وصار في آفاقها كالإكليل، وكل شيء أحدق بشيء وأطاف به فهو إكليل له. (المُلاء) : جمع مُلاءة، وهي الإزار، شبه تمزيق الغيم وانضمام بعضه ⦗٢٠٤⦘ إلى بعض، وانحساره عن المدينة: بالإزار إذا جمعت أطرافه وطُوي. (مَلَتْنَا) : الذي جاء في كتاب الحميدي «ملأتنا» . وفي كتاب مسلم «مَلَتْنَا» ولم يتعرض الحميدي في غريبه لشرحها، والذي جاء في كتاب رزين «هَلَتْنَا» يعني السحاب، وهو أقرب إلى المعنى، والله أعلم. وهذه اللفظة لم تجئ إلا في رواية مسلم، ولا أعرف معناها، ونحن نرويها كما سمعناها إلى أن نعرف لها معنى. (السُّبُل) : جمع سبيل، وهي الطريق. (المواشي) : جمع ماشية، وهي الغنم والبقر والإبل السائمة. (انْجَابَت) : أي: انكشفت وتقطعت. (عَزَاليها) : العَزَالي: جمع العَزْلاء، وهي فم المزادة. (أَجْدَبت) : أجدبت البلاد: إذا وقع فيها الجَدْب، وهو ضد الخِصْب، وذلك إذا تأخر الغيث، ولم تنبت الأرض، فَغَلَت الأسعار.

стр. 4511

٤٢٩٠ - (د) عائشة ﵂: قالت: «شَكَا الناسُ إِلى رسولِ الله ﷺ قُحُوط المطر، فَأمَرَ بِمِنبَر، فَوُضِعَ له في المصلَّى، ووعد الناسَ يوماً يخرجون فيه، قالتْ عائشةُ: فخرج رسولُ الله ﷺ حينَ بَدا حاجبُ الشمسِ، فقعدَ على المنبرِ، فكبَّرَ وحَمِدَ الله، ثمَّ قالَ: إِنكم شَكَوْتُم جَدْبَ دِياركم، واسْتِئْخَارِ المطر عن إِبَّانِ زمانه عنكم، وقد أمركم اللهُ أن ⦗٢٠٥⦘ تَدْعُوهُ، ووعدكُم أن يستجيبَ لكم، ثم قال: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إِلهَ إِلا الله، يفعلُ ما يُريد، اللهم أنت الله، لا إِله إِلا أنتَ الغنيُّ، ونحن الفقراء، أنْزِلْ علينا الغيث، واجعلْ ما أنزلت لنا قوةً وبلاغاً إِلى حين، ثم رفع يده (١) ، فلم يترك الرفع حتى بدا بياضُ إِبطيْه، ثم حوَّل إِلى الناسِ ظهره، وقَلَبَ - أو حوَّل - رداءه، وهو رافع يده (٢) ، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلَّى ركعتين، فأنشَأَ اللهُ سحابة، فرَعَدت وبَرَقَت، ثم أمْطَرَتْ بإِذن الله، فلم يأتِ مسجدَه حتى سالت السيول، فلما رأى سُرْعَتَهُم إِلى الكِنِّ ضحك حتى بدت نواجذُه، فقال: أشهدُ أنَّ اللهَ على كلِّ شيء قَدير، وأَنِّي عبدُ اللهِ ورسولُهُ» . أخرجه أبو داود (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إبَّان) الشيء: وقته وأوانه. (بلاغاً) : البلاغ: ما يُتَبَلَّغ به، ويتوصل به إلى الشيء المطلوب. (الكِنَّ) : ما يرُدُّ الحرَّ والبرد من الأبنية والمساكن.

стр. 4512

٤٢٩١ - (خ م ت) عبد الله بن مسعود ﵁: قال: «إن قريشاً أبطؤوا عن الإسلامِ، فدعا عليهم النبيُّ ﷺ ، فأخذتْهم سَنَة، حتى هلكوا فيها، وأكلوا الميْتةَ، والعِظَامَ، فجاءه أبو سفيان، فقال: يا محمد، جئتَ تأمر بِصِلَة الرحِم، وَإِن قَومَك هلكُوا، فادْعُ اللهَ [لهم] ، فقرأ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تأتي السَّماءُ بِدُخَانٍ مُبينٍ﴾ [الدخان: ١٠] ثم عادوا إِلى كفرهم، فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يوم بدر» . زاد في رواية: «فدعا رسولُ الله ﷺ ، فسُقُوا الغَيْثَ، فأطْبَقَتْ عليهم سبعاً، وشكا الناسُ كثرةَ المطر، قال: اللهم حوالينا، ولا علينا، فانحدرتِ السحابةُ عن رأسه، فسُقوا الناسُ (١) حولَهم» . وفي رواية: «أن النبيَّ ﷺ لما رأى من الناس إِدْباراً قال: اللهم سبعاً كسبع يوسف، فأخذتهم سَنة حَصَّتْ كل شيء (٢) ، حتى أكلوا الجلودَ والميتة والجِيَف ... » وذكر الحديث. وقد تقدَّم ذِكْره في تفسير (سورة الدخان) من كتاب التفسير، من ⦗٢٠٧⦘ حرف التاء، وقد أَخرج الحديث البخاري ومسلم، والترمذي، والرواية الأولى ذكرها البخاري، والمعنى متفق، فلذلك أعلمنا العلائم الثلاث (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حَصَّ) : ريش الطائر: إذا حلقه، فشبه هلاك نبات الأرض بالجدب بحلق ريش الطائر.

стр. 4513

٤٢٩٢ - (خ م د س) أنس بن مالك ﵁: قال: «كان رسولُ الله ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إِلا في الاستسقاء، فإِنَّهُ كان يرفع حتى يُرَى بياضُ إِبطيه» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتى يُرى بياضُ إِبطيه» . وفي أخرى: «أن النبيَّ ﷺ اسْتَسقَى، فأشار بظهر كَفَّيه إِلى السماء» . ⦗٢٠٨⦘ وفي رواية أبي داود: «أن النبيَّ ﷺ كان لا يرفع يديه ... وذكر الرواية الأولى» . وله في أخرى: «أن النبيَّ ﷺ كان يستسقي هكذا، ومدَّ يَديْهِ، وجعل بُطُونهما مما يلي الأرض، حتى رأيتُ بياض إبطيه» . وأخرج النسائي الرواية الأولى. وله في أخرى إِلى قوله: «في الاستسقاء» (١) .

стр. 4514

٤٢٩٣ - (د ت س) عُمير مولى آبي اللحم (١) ﵁: «أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزَّيت قريباً من الزَّوْراء، قائماً يدعو يستسقي، رافعاً يديه قِبل وجهه، لا يُجاوز بهما رأْسه» . أخرجه أبو داود. وأخرجه الترمذي عن عمير مولى آبي اللحم، عن آبي اللحم، وقال: كذا قال قتيبة في هذا الحديث عن آبي اللحم، قال: [ولا يعرف له عن النبيِّ ⦗٢٠٩⦘ ﷺ إِلا هذا الحديث الواحد] وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبي ﷺ أحاديث، وله صحبة (٢) . ولفظ الترمذي: «أنه رأى النبيَّ ﷺ عند أحجارِ الزيتِ يستَسقِي وهو مُقْنِع بكفَّيهِ يدعو» . وأخرجه النسائي مثل الترمذي رواية ولفظاً (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُقْنِع) : أقنع الرجل يديه: إذا رفعهما، وكذلك أقنع رأسه.

стр. 4515

٤٢٩٤ - (د) محمد بن إبراهيم التيمي ﵀: قال: «أَخبرني مَن رأى رسولَ الله ﷺ يدعو عند أحجار الزيت باسطاً كَفَّيه» . أَخرجه أبو داود (١) .

стр. 4516

٤٢٩٥ - (د) جابر بن عبد الله ﵄: قال: «رأيتُ ⦗٢١٠⦘ رسولَ الله ﷺ يُواكي، فقال: اللهم اسْقِنا غيثاً مغيثاً مَريئاً مَريعاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل، قال: فأطبقت عليهم السماءُ» أخرجه أبو داود (١) . وفي رواية ذكرها رزين قال: «كان رسولُ الله ﷺ إِذا استسقى قال: اللهم اسْقِ بلادَك، وارْحَمْ عبادك، وانْشُرْ رحمتَك، وأَحْي بَلَدَكَ الميت، اللهم اسْقِنا غيثاً مريئاً مريعاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير رائث، قال: وكان إِذا استَسقى يمد يديه ويجعل بطونَهما مما يلي الأرض، ويرفع حتى أرى بياض إِبطيه» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُوَاكي) : الذي جاء في كتاب سنن أبي داود وهو الذي أخرج هذا الحديث عن جابر قال: «رأيت رسول الله ﷺ بواكي» (٣) هكذا جاء في الكتاب فيما قرأناه، وبحثت عنه في نسخ أخرى، فوجدته كذلك، والذي جاء في «معالم السنن» للخطابي، قال جابر: «رأيت رسول الله ﷺ يواكي» بياء معجمة من تحت بنقطتين، قال: ومعناه: التحامل على يديه إذا رفعهما ⦗٢١١⦘ ومدهما في الدعاء، ومنه التوكؤ على العصا، وهو التحامل عليها. (مَرِيئاً) : المريء: الذي يُمْرِئ، يقال: مَرَأَني الطعام وأمرأني. قال الفراء: يقال: هنأني الطعام ومرأني، فإذا أتبعوها «هنأني» قالوا: «مَرَأني» بغير ألف، فإذا أفردوها قالوا: «أَمْرَأني» . (مَرِيعاً) : قال الخطابي: يروى على وجهين، بالياء والباء، فمن رواه بالياء جعله من المَرَاعة وهي الخِصْب، يقال منه: مَرَعَ المكان: إذا أخصب، فهو مَريع، بوزن: قتيل، ومن رواه بالباء، فمعناه: مُنْبِتاً للربيع، يقال: أَرْبَع الغيث يُرْبع، فهو مربِع، بوزن: مُكْرِم. (رَاث) علينا الأمر: إذا أبطأ فهو رائث.

стр. 4517

٤٢٩٦ - (ط د) عمرو بن شعيب ﵀: عن أبيه عن جده: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول إِذا استسقى: اللهم اسْقِ عبادَك وبهائِمكَ، وانشُرْ رَحمتَكَ وأَحْيِ بَلدَكَ الميت» . أخرجه الموطأ، وأبو داود، إِلا أن الموطأ لم يذكر: عن أبيه، عن جده (١) .

стр. 4518

٤٢٩٧ - (خ) أنس بن مالك ﵁: «أن عمرَ بنَ الخطاب ⦗٢١٢⦘ كان إِذا قَحَطوا استسقى بالعباس، فقال: اللهم إِنا كُنا نَتوسَّلُ إِليكَ بنبيِّكَ فَتَسْقِيَنا، وإِنا نتوسَّلُ إِليكَ بِعَمِّ نبيِّك ﷺ فاسْقِنا فيُسْقَوْن» . أَخرجه البخاري (١) .

стр. 4519

٤٢٩٨ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄: قال: «ربما ذَكَرتُ قولَ الشاعر - وأنا أنظرُ إِلى وجه رسولِ الله ﷺ يَسْتَسْقِي، فما ينزلُ حتى يجيِشَ كُلُّ ميزاب: وَأبْيَضَ يُستسقى الغمامُ بوجهه ... ثمال اليتامَى عِصمة للأرامل» وهو قول أبي طالب (١) . وفي رواية عبد الله بن دينار، قال: «سمعتُ ابنَ عمر يتمثَّلَ بشعر أبي طالب ... » وذَكر البيت. أخرجه البخاري (٢) . ⦗٢١٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَجِيش) : جاش الوادي: إذا دفق جريه وزخر، وكذلك جاش الميزاب يجيش: إذا تدفق بالماء. (ثِمال اليتامى عِصمة للأرامل) : الثِّمال: الملجأ. والذي يعتمد عليه في الأمور، والأرامل: جمع أرملة، وهي المرأة التي لا زوج لها، بكراً كانت أو ثيباً، تزوجت أو لم تتزوج، وكذلك الأرمل: الرجل، وعِصْمَتُهنَّ: ما يعتصمن به: أي يستوثقن به، ويركن إليه.

стр. 4520

٤٢٩٩ - (ط) أنس بن مالك ﵀: بلغه: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقول: إِذا أنشأت بَحْريَّة (١) ثم تشاءَمَتْ: فتلك عَيْن غُدَيقة» . أَخرجه الموطأ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أنشأت بحريَّة) : نشأت، وأنشأت: ابتدأت. وأراد بالبحرية: السحاب، وخصها بالبحر، لأن البحر عن المدينة في الجهة اليمانية، وهي الجنوب. ⦗٢١٤⦘ (تشاءمت) : أي قصدت الشام، وهو الجانب الذي تهب منه الشمال. (عين غُدَيْقَة) : غُدَيْقَة: تصغير غَدَقة: أي كثيرة الماء.
следующие страницы →