← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

٤٦٤٥ - () علي بن أبي طالب ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «بادِرُوا بالصدقة، فإنَ البلاء لا يتخطَّاها» . أخرجه ... (١) .

стр. 4867

٤٦٤٦ - (ت) أنس بن مالك ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لمَّا خَلقَ اللهُ الأرضَ جعلت تَمِيدُ وتَكَفَّأُ، فأرساها بالجِبال، فاستقرَّتْ، فَتَعَّجَبَتِ الملائكةُ من شِدَّةِ الجبالِ، فقالتْ: يا رَبَّنا، هل خلقْتَ خلقاً أشدَّ من الجبالِ؟ قال: [نعم] ، الحديدَ، قالوا: [يارب] ، فهل خَلَقْتَ خلقاً أَشدَّ من الحديد؟ قال: [نعم] ، النارَ، قالوا: [يارب] فهل خَلَقْتَ خلقاً أشدَّ من النار؟ قال: [نعم] ، الماءَ، قالوا: [يارب] ، فهل خَلَقْتَ خلْقاً أشدَّ من الماءِ؟ قال: [نعم] ، الرِّيحَ، قالوا: [يارب] ، فهل ⦗٤٤٧⦘ خَلَقْتَ خلقاً أشدَّ من الرِّيحِ؟ قال: [نعم] ابنَ آدم، إِذا تصدَّق بصدقة بيمينه فأَخْفَاها عن شماله» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَمِيد) مادت الأرض تَمِيد: إذا تحركت واضطربت. (تَكفَّأ) تكفَّأت المرأة في مشيتها: إذا تمايلت كما تتمايل النخلة، والأصل: تَتَكفَّأ، فحذفت إحدى التاءين تخفيفاً. (فأرْسَاها) : أرسيت الشيء: أثبته، ورسا هو: إذا ثبت.

стр. 4868

٤٦٤٧ - (خ م س) أبو هريرة ﵁: قال: «ضرب رسولُ الله ﷺ مثلَ البخيل، والمتصدِّق، كمثل رجلين عليهما جُنَّتان من حديد قد اضطرت أيديهما إِلى ثُدِيِّهما وتَرَاقِيهما، فجعل المتصدِّق كُلَّما تصدَّق بصدقة انبسطت عنه، حتى تُغَشِّيَ أنامَلُه، وتعفوَ أثرَهُ، وجعل البخيل كُلَّما هَمَّ بصدقة قَلَصَتْ، وأخذتْ كلُّ حَلْقة بمكانها، قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسولَ الله ﷺ يقول: بإصبعه هكذا في جَيبه، فلو رأيتُه: يُوَسِّعُها ولا تَوَسَّعُ» . أخرجه البخاري، ومسلم. وفي رواية النسائي قال: «مَثَلُ المُنْفِقِ المتصدِّقِ، والبخيل، كمثل ⦗٤٤٨⦘ رجلين عليهما جُنَّتان - أو جُبَّتَان - من حديد، من لَدُن ثُدِيِّهما إِلى تراقيهما، فإذا أراد المنفِق أن ينفِقَ: اتَّسعت عليه الدِّرْعُ، أو مرَّت، حتى تُجِنَّ بَنَانه، وتعفو أَثَرَه، وإِذا أراد البخيل أن يُنفِق: قَلَصَتْ، ولزمت كلُّ حَلْقة موضَعَها حتى أَخذته بِتُرْقُوَته - أو برقبته - يقول أبو هريرة: يشهد: أنه رأى رسولَ الله ﷺ يوسِّعها فلا تتَّسع. قال طاوس: سمعت أبا هريرة يشير بيده: وهو يوسِّعها فلا تتسع» . وله في أخرى نحو الأولى. ولمسلم قال: «مثل المنفِق والمتصدِّق: كمثل رجل عليه جُنَّتان - أو جُبتَّان - من لَدُنْ ثُدِيِّهما إِلى تراقيهما، فإذا أراد المُنفِقُ - وقال الآخر: إذا أرادَ المُتصدِّقُ - أَن يتصدَّقَ سَبَغَتْ عليه، أو مَرَّت، وإِذا أرادَ البخيلُ أن ينفِقَ قَلَصت عليه، وأخذتْ كلُّ حَلْقة موضِعَها حتى تُجِنَّ بَنَانَه، وتَعْفُوَ أثرَه، قال: فقال أبو هريرة: فقال: يوسِّعها فلا تتَّسِعُ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جُبَّتَان من حديد) : قد جاء في الحديث «جُبَّتان - أو جُنَّتان» ، بالباء والنون، فالجبَّة بالباء: معروفة، وبالنون: الوقاية. ⦗٤٤٩⦘ (تَرَاقِيهما) : التَّراقي جمع تَرقُوة، وهي العظم الذي بين ثُغْرة النحر والعاتق. (يعفو أثره) عفا الأثر: [إذا] امَّحى، وعفوت أثره: إذا محوته، يتعدَّى ولا يتعدَّى. (قَلَصَت) قَلَصَ العضو: إذا قَصُرَ واجتمع، وكذلك الثوب. (لَدُن) بمعنى: عند، إلا أنه أقرب مكاناً من عند. (تُجِنُّ بَنَانه) البَنَان: الأنامل، وأجَنَّها، أي: غطَّاها وسترها.

стр. 4869

٤٦٤٨ - (خ م ط د س) عبد الله بن عمر ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال وهو على المنبر: وَذَكَر الصدقةَ والتعفُّفَ عن المسألة -: «اليدُ العليا خير من اليدِ السُّفْلى، والعليا: هي المنفِقةُ، والسفلى: هي السائِلةُ» . أخرجه البخاري، ومسلم، والموطأ، وأبو داود، والنسائي. وقال أبو داود في رواية عبد الوارث: «العليا: المُتَعَفِّفة» (١) .

стр. 4870

٤٦٤٩ - (د) مالك بن نضلة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ⦗٤٥٠⦘ قال: «الأَيدي ثلاثة: فيدُ الله العليا، ويدُ المعطي التي تليها، ويدُ السائل السفلى، فأعطِ الفضْلَ، ولا تَعْجِزْ عن نفسك» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 4871

٤٦٥٠ - (خ م س) عدي بن حاتم ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «اتَّقُوا النارَ ولو بِشِقِّ تَمْرَة» . وفي رواية: «من استطاع منكم أن يَسْتَتِرَ من النار ولو بِشِقِّ تَمْرَة فليفعلْ» . وفي أخرى: «أنه ذَكَرَ النار، فتعَوَّذَ منها، وأشاحَ بوجهه ثلاث مرات ثم قال: اتقوا النار ولو بِشِقِّ تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيِّبة» . أخرجه البخاري، ومسلم، وأَخرج النسائي الثالثة (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أشاح بوجهه) : أعرض، وقيل: حَذِر، وقيل: أقبل بوجهه.

стр. 4872

٤٦٥١ - (ط ت د س) أم بجيد الأنصارية ﵂: وكانت ⦗٤٥١⦘ ممن بايعتْ رسولَ الله ﷺ قالت: «قلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّ المسكين ليقوم على بابي، فما أجدُ شيئاً أعطيه إِياه؟ قال: إِن لم تجدي إِلا ظِلفاً مُحْرَقاً فادفَعيه إِليه في يده» . وفي رواية: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «رُدُّوا المسكين ولو بظِلف مُحْرَق» . أخرج الأولى الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وأخرج الثانية الموطأ، وأخرجها النسائي عن ابن بجيد (١) عن جَدَّته، ولم يسمِّها (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ظِلْفاً مُحْرَقاً) : الظِّلْف: خُفُّ الشاة، وفي كونه محرقّاً مبالغة في غاية ما يُعطى من القلة.

стр. 4873

٤٦٥٢ - (د) عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «هل منكم أحد أطعم اليومَ مسكيناً؟ فقال أبو بكر: ⦗٤٥٢⦘ دخلتُ المسجدَ، فإذا بسائل يسأل، فجئتُ البيتَ، فوجدتُ كِسْرَةَ خُبز في يد عبد الرحمن، فأخذتُها منه فدفعتُها إِليه» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 4874

٤٦٥٣ - (ط) مالك بن أنس: «بلغه عن عائشةَ: أن مسكيناً سألها وهي صائمة، وليس في بيتها إِلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إياه، فقالتْ: ليس لكِ ما تُفْطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه، قالت: ففعلتُ، فلما أمسينا أهْدَى لها أهلُ بيت، أو إِنسان، ما كان يُهدِي لها: شاة وكَفَنَها (١) ، فدعتني عائشةُ، فقالتْ: كلي من هذا، هذا خير من قُرْصِكِ» . قال مالك: وبلغني «أن مسكيناً استطعم عائشةَ أمَّ المؤمنين وبين يديها عِنَب، فقالتْ لإنسان: خذْ حَبَّة فأعْطه إياها، فجعل ينظرُ إِليها، ويَعْجَبُ، فقالتْ عائشةُ: أتعجَبُ؟ كم ترى في هذه الحَبَّةِ من مثقال ذَرَّة؟» (٢) .

стр. 4875

٤٦٥٤ - (د) أبو هريرة ﵁: قال: «يا رسول الله، أيُّ ⦗٤٥٣⦘ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: جُهدُ المُقِلِّ، وابدَأْ بمن تَعُول» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جُهْدُ المُقِلّ) الجُهْد بالضم الوسع والطاقة، والمُقِلُّ: الذي ماله قليل، فهو يُعطي بقدر ماله.

стр. 4876

٤٦٥٥ - (د) سعيد بن المسيب ﵀: أن سعدَ بنَ عبادةَ أتى رسولَ الله ﷺ فقال: «أيُّ الصدقةِ أفضلُ وأعجبُ إِليك، قال: الماءُ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 4877

٤٦٥٦ - (د) [حسين بن] علي بن أبي طالب ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «للسائل حقّ، وإن جاء على فرس» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ولو جاء على فرس) قال الخطابي: معناه: الأمر بحسن الظن بالسائل ⦗٤٥٤⦘ إذا تعرَّض لك، وأن لا تَجْبَهَهُ بالتكذيب والرد، مع إمكان الصدق، يقول: لا تُخَيِّب السائل إذا سألك، وإذا رابك منظره وجاءك راكباً على فرس، فإنه قد يكون له فرس، ووراء ذلك عائلة ودَيْن يجوز معه أخذ الصدقة، وقد يكون من أصحاب سهم السبيل، أو عليه حَمالة (٢) فيجوز له ذلك.

стр. 4878

٤٦٥٧ - (ط) زيد بن أسلم ﵀: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «أعطوا السائلَ، ولو جاء على فرس» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 4879

٤٦٥٨ - () عكرمة: «أن أعرابياً أتى ابنَ عباس فسأَله؟ فقال: أتشهدُ أن لا إِله إِلا اللهُ، وأن محمداً رسولُ الله، وتُصلِّي، وتصوم؟ قال: نعم، قال: سأَلتَ، وللسائل حق، وقد قال رسولُ الله ﷺ : أعط السائل ولو جاء على فرس، فأعطاهُ قميصاً كان عليه» . أخرجه ... (١) .

стр. 4880

٤٦٥٩ - (ت) فاطمة بنت قيس ﵂: قالت: «سئل أو سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الزكاة؟ فقال: إِن في المال حقّاً سوى الزكاة، ثم تلا هذه الآية التي في البقرة: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتَابِ ⦗٤٥٥⦘ والنَّبِيِّينَ وآتَى المَالَ على حُبِّهِ ذَوي القُرْبَى والْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلينَ وَفي الرِّقَابِ وَأقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزكاةَ وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا والصَّابِرِينَ في البأْسَاءِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧] » أخرجه الترمذي (١) .

стр. 4881

٤٦٦٠ - (م ط ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «ما نَقَصَ مال من صدقة - أو ما نقصتْ صدقة من مال - وما زاد اللهُ عبداً بعفْو إِلا عزّاً، وما تواضَعَ عبد للهِ إِلا رَفَعَهُ اللهُ» . أخرجه مسلم، والترمذي. وأخرجه الموطأ مرسلاً: أنه سمع العلاء بن عبد الرحمن يقول: «ما نقصت صدقة من مال ... » وذكر الحديث. وقال مالك في آخره: لا أدري: أيرفع هذا الحديث إِلى النبيِّ ﷺ ، أم لا؟ (١) .

стр. 4882

٤٦٦١ - (د) جابر بن عبد الله ﵄: أَنَّ رسولَ الله ﷺ «أَمَرَ مِن كُلِّ جَادِّ عشرة أوْسُقٍ من التمر: بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ في المسجد للمساكين» . ⦗٤٥٦⦘ أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جادّ عشرة أوسُق) الوَسْق: ستون صاعاً، والصاع: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، أو ثمانية أرطال، على اختلاف المذهبين، وقد ذكر، و «جادُّ عشرة أوسق» يعني: نخلاً يُجَدُّ منه أي: يقطع عشرة أوسق، وذلك ستمائة صاع. (بِقِنْو) القِنْو: العِذْق بما فيه من الرُّطَب.

стр. 4883

٤٦٦٢ - (س د) عوف بن مالك ﵁: قال: «خَرَجَ رسولُ الله ﷺ ، وبيده عصاً، وقد علّقَ رَجُل قِنْوَ حَشَف، فجعل يَطْعَنُ في ذلك القِنْوِ، فقال: لو شاء ربُّ هذه الصدقة تصدَّق بأطيبَ من هذا، إِن ربَّ هذه الصدقةِ يأكلُ حَشَفاً يوم القيامة» . أخرجه النسائي. وفي رواية أبي داود قال: «دخل علينا رسولُ الله ﷺ المسجدَ، وبيده عصاً، وقد علَّق رجل ... وذكر الحديث» (١) .

стр. 4884

٤٦٦٣ - (م س) جرير بن عبد الله البجلي ﵁: قال: «كُنَّا في صَدْرِ النهارِ عِنْدَ رسولِ الله ﷺ ، فجاءه قَوم عُرَاة مُجتابي النِّمار، أو العَباءِ، مُتَقَلِّدي السيوفِ، عامَّتُهم من مُضَرَ، بل كلُّهم مِنْ مُضَرَ - فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رسولِ الله ﷺ : لما رأى بهم من الفَاقة، فدخل، ثم خَرَجَ، فأمر بلالاً، فأذَّن وأقام فصلَّى، ثم خَطَبَ، فقال: ﴿يَا أَيُّها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ (١) مِنْهَا زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء: ١] ، والآية التي في الحشر: ﴿اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُر نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] تصدَّق رَجُل مِن دِينارِهِ، من دِرْهَمِهِ، من ثوبِهِ، من صاع بُرِّه، من صاع تَمرِهِ، حتى قال: ولو بشِقِّ تمرة، قال: فجاء رَجُل من الأَنصار بصُرَّة، كادت كَفُّه تعجِزُ عنها، بل قد عَجَزَتْ، قال: ثم تتابع الناسُ، حتى رأيتُ كَوْمَيْنِ من طعام وثياب، حتى رأَيتُ وجهَ رسولِ الله ﷺ تَهَلَّلَ كأنه مُدْهنَة (٢) ، فقال رسولُ الله ﷺ : مَن سَنَّ في الإِسلام سُنَّة حَسَنَة فله أجرُها وأجرُ من عمل بها من بعده، من غير أن يَنْقُصَ من أجورهم شيء، ومن سَنَّ في الإِسلام ⦗٤٥٨⦘ سُنَّة سيِّئة كان عليه وِزْرُها وَوِزْرُ مَنْ عمل بها من بعده، من غير أن ينقُصَ من أوزارهم شيء» . وفي أخرى قال: «جاء نَاس من الأعراب إِلى رسولِ الله ﷺ ، عليهم الصوف، فرأى سُوءَ حالهم ... فذكر بمعناه» . أخرجه مسلم. وأخرج النسائي الرواية الأولى، وليس عنده: «مُجتابي النِّمار، أو العَبَاءِ» ، وزاد: «حُفاة» ، وقال: «مُذْهَبَة» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُجْتَابِي النِّمَار) النِّمَار: جمع نَمِرَة، وهي شَمْلة مخططة من مآزر الأعراب، واجتاب فلان ثوباً، إذا لبسه، وقيل: النَّمِرَة: بردة يلبسها الإماء والأول أوجه. (فَتَمعَّر) تمعَّر وجهه: إذا تغيَّر وتلوَّن من الغضب. (كَومَيْن) الكَوْم من الطعام: الصُّبْرَة، وأصل الكوم: ما ارتفع وأشرف. (مُدْهُنَة) المُدْهُن: نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء من المطر، والمُدْهُن أيضاً: ما جعل فيه الدُّهن، والمدهُنة كذلك، شبَّه صفاء وجهه ﷺ لإشراقه بالسرور: بصفاء هذا الماء المجتمع في الحجر، أو بصفاء الدهن، هذا ⦗٤٥٩⦘ ما شرحه الحميدي في غريبه، وقد جاء في كتاب النسائي وبعض نسخ مسلم «مُذْهَبة» بالذال المعجمة والباء المعجمة بواحدة، فإن صحت الرواية: فهي من الشيء المُذْهَب، أي: المُموه بالذَّهب، أو من قولهم: فرس مُذْهَب: إذا علت حمرته صفرة، والأنثى مُذْهَبة، وإنما خص الأنثى بالذكر: لأنها تكون أصفى لوناً من الذكر، وأرق بشرة. والله أعلم. (وِزْرَة) الوِزْر: الحِمْل والثِّقْل.

стр. 4885

٤٦٦٤ - (خ م س) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: قال رجل: لأتَصَدَّقَنَّ بصدقة، فخرج بصدقتِهِ، فوضعها في يدِ سارق، فأصبحوا يتحدَّثون: تُصُدِّق الليلةَ على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق، لأتصدقنَّ بصدقة، فخرج بصدقتِهِ، فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدَّثون: تُصُدِّق الليلةَ على زانية، فقال: اللهم لك الحمد، على زانية، لأتصدقنَّ بصدَقة، فخرج بصدقتِهِ، فوضعها في يد غَنيّ، فأَصبحوا يتحدَّثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على غَنيّ، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق، وزانية، وغَنيّ، فأُتيَ، فقيل له: أمَّا صدقتُكَ على «سارق: فلعلَّه أن يَسْتَعِفَّ عن سرقته، وأمَّا الزانيةُ: فلعلها أن تستَعِفَّ عن زِناها، وأما الغنيُّ: فلعله يعتبرُ فينفِقُ مما أعطاه الله» . هذا لفظ البخاري، وأخرجه مسلم نحوه بمعناه. ⦗٤٦٠⦘ وأخرج النسائي مثلها، وقال فيها: «فقيل له: أمَّا صَدَقَتُكَ فقد تُقُبِّلَتْ ... » وذكره (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أن يستعف) استعفَّ الرجل: إذا ألزم نفسه العِفَّة، وهي التنزه عن الطلب والمسألة.

стр. 4886

الفصل الثاني: في أحكام الصدقة ، وفيه ستة فروع الفرع الأول: في الصدقة عن ظهر غنى، والابتداء بالألزم والأقارب ٤٦٦٥ - (خ د س) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظَهْرِ غِنى، وابْدَأْ بمن تَعول» . وفي رواية: أن النبيَّ ﷺ قال: «اليدُ العليا خير من اليد السُّفْلى، ⦗٤٦١⦘ وابدأْ بمن تَعُولُ، وخيرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظهرِ غِنى، ومن يستَعِفّ يُعِفُّه الله، ومن يستغنِ يُغنِهِ اللهُ» . أخرجه البخاري. وعند أبي داود: «خَيْرُ الصدقةِ ما ترك غِنى، أو تُصدِّقَ عن ظهر غِنَى، وابدأْ بمن تَعُولُ» . وعند النسائي: «خَيْرُ الصدقةِ ما كان عن ظهر غِنى، واليدُ العليا خير من اليد السُّفْلى، وابدأُْ بمن تَعُولُ» (١) . وفي أخرى قال: «أفضلُ الصدقةِ: ما ترك غنى، واليدُ العليا خير من اليد السُّفْلى، وابدأْ بمن تَعُولُ، تقول المرأة: إِمَّا أن تُطعمَني، وإما أن تُطَلِّقَني، ويقول العبدُ: أطعْمني واستعملني، ويقول الابنُ: أطعمني، إِلى من تَدَعُني؟ فقالوا: يا أبا هريرةَ: سمعتَ هذا من رسولِ الله ﷺ ؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ظَهْر غِنى) يقال: أعطى فلان عن ظهر غنى، أي: أعطى عطاء من له ثروة ومال، فكأنه أسند ظهره إلى غِناه وماله. ⦗٤٦٢⦘ (اليد العليا) : يد المتصدق، وهي العليا في الحقيقة صورة ومعنى، قال الخطابي: أرى أن المتعففة في الحديث أولى من المنفقة، لأن الحديث مسوق لذكر العفة عن السؤال، فكان ذكر التعفف أولى من ذكر النفقة، والله أعلم. (ابدأ بمن تعول) يعني: ابتدئ في الإنفاق والإعطاء بمن يلزمك نفقته من عيالك. فإن فضل شيء فليكن للأجانب.

стр. 4887

٤٦٦٦ - (خ م س) حكيم بن حزام ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال: «اليدُ العليا خير من اليد السُّفْلى، وابدأْ بمن تَعُولُ، وخيرُ الصدقةِ: عن ظهرِ غِنى، ومن يستعفَّ يُعِفَّهُ الله، ومن يستغنِ يُغْنِهِ اللهُ» . هذا لفظ البخاري. وعند مسلم، والنسائي قال: «أفضلُ الصدقةِ - أو خيرُ الصدقة - عن ظهر غِنى، واليدُ العليا خير من السفلى، وابدأْ بمن تَعُولُ» (١) .

стр. 4888

٤٦٦٧ - (س) طارق بن عبد الله المحاربي ﵁: قال: «قَدِمْنا المدينةَ، فإِذا رسولُ الله ﷺ قائم على المنبر يخطُبُ الناس، وهو يقول: يدُ المعطي: العليا، وابدأْ بمن تَعُولُ: أمّك، وأباك، وأختكَ وأخاك، ⦗٤٦٣⦘ ثم أدناك فأدناك» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 4889

٤٦٦٨ - (م ت) أبو أمامة الباهلي ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «يا ابنَ آدم، إِنَّكَ أن تَبْذُلَ الفَضلَ خير لك، وأن تُمْسِكَهُ شرّ لك، ولا تُلامُ على كَفاف، وابدأْ بمن تَعُولُ، واليدُ العليا خير من [اليد] السُّفْلى» . أخرجه مسلم، والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الكَفَاف) : الذي لا يفضل منه شيء ولا يعوز معه شيء.

стр. 4890

٤٦٦٩ - (د س) أبو هريرة ﵁: قال: «أمرَ رسولُ الله ﷺ بالصدقة يوماً، فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار؟ فقال: تَصدَّقْ به على نفسك، قال: عندي آخَرُ؟ قال: تَصَدَّقْ به على ولدك، قال: عندي آخَرُ؟ قال: تَصَدَّقْ به على زوجتكَ، أو على زوجِكَ، قال: عندي آخَرُ، قال: تَصَدَّقْ به على خادِمِكَ، قال: عندي آخَرُ، قال: أنتَ أبصَرُ» . أخرجه أبو داود، والنسائي (١) .

стр. 4891

٤٦٧٠ - (د س) أبو سعيد الخدري ﵁: قال: «دخل رجل المسجدَ، فأمر رسولُ الله ﷺ : أن يطرحوا ثياباً، فطرحوا، فأمر له منها بثوبين، فحثَّ على الصدقة أيضاً، فجاء فطرح أحدَ الثوبين، فصاحَ به رسولُ الله ﷺ وقال: خُذْ ثوبَكَ» . أخرجه أبو داود. وفي رواية النسائي: «أن رجلاً دخل المسجدَ يوم الجمعة والنبيُّ ﷺ يخطُبُ، فقال: صلِّ ركعتين، ثم جاء الجمعةَ الأخرى، والنبيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فقال: صَلِّ ركعتين، ثم جاء الجمعةَ الثالثة، فقال: صلِّ ركعتين، ثم قال: تصدَّقُوا، فتصدَّقُوا، فأعطاه ثوبين، ثم قال: تصدَّقوا، فطرح أحدَ ثوبيه، فقال رسولُ الله ﷺ : أَلم تَرَوْا إِلى هذا؟ إِنَّهُ دخل المسجد بهيئة بَذَّة، فرَجوتُ أن تَفْطِنُوا له، فتتصدَّقوا عليه، فلم تفعلوا، فقلتُ: تصدَّقوا فتصدَّقتم، فأعطيتُه ثوبين، ثم قلتُ: تصدَّقوا، فطرح أحد ثوبيه، خُذْ ثوبَكَ، وانْتَهَرَهُ» . وله في أخرى قال: «جاء رجل يومَ الجمعة - والنبيُّ ﷺ يخطُبُ - بهيئة بَذَّة، فقال له رسولُ الله ﷺ : أصليتَ؟ قال: لا، قال: صلِّ ركعتين، وحثَّ الناسَ على الصدقة، فألقَوْا ثياباً، فأعطاه منها ثوبين، فلما كانت الجمعةُ الثانيةُ جاء وَرسولُ الله ﷺ يخطُبُ، فحثَّ الناس على الصدقة، فألقى أحدَ ثوبيه، فقالَ رسولُ الله ﷺ : جاء هذا يوم الجمعة بهيئة بَذَّة، فأمرتُ ⦗٤٦٥⦘ الناس بالصدقة، فألقَوْا ثياباً، فأَمرتُ له بثوبين، ثم جاء الآن، فأمرتُ الناس بالصدقة، فألقى أحدَهما، فانتهرَه، وقال: خُذْ ثوبَك» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (البَذَّة) الهيئة البَذَّة: السيئة التي تدل على الضائقة والفقر. (فانْتَهَرَه) انتهرت الإنسان: إذا زَبَرْتَه وأنكرت عليه شيئاً من فعله أو قاله.

стр. 4892

٤٦٧١ - (د) جابر بن عبد الله ﵄: قال: «كُنَّا عندَ رسولِ الله ﷺ ، إِذْ جاءَ رجل بمثل بَيْضَة من ذَهَب، فقال: يا رسولَ الله، أصبتُ هذه من مَعْدِن، فخذها فهي صدقة، ما أملك غيرَها، فأعرضَ عنه رسولُ الله ﷺ ، فأتاه من قِبَل رُكْنه الأيمن، فقال مثل ذلك، فأَعرض عنه، ثم أتاه من قِبَل رُكْنه الأيسر، فأعرض عنه، ثم أتاه من خلفه، فأخذها رسولُ الله ﷺ فحذفه بها، فلو أصابتْه لأوجعته، أو لَعَقَرَتْه، فقال رسولُ الله ﷺ : يأْتي أحدُكم بجميع ما يملك، فيقولُ: هذه صدقة، ثم يقعد يَسْتَكِفُّ الناسَ، خيرُ الصدقة ما كان عن ظهرِ غنى» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٤٦٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَسْتَكِف) اسْتَكَفَّ الناس: إذا سألهم وطلب منهم، وأصله: أن يأخذ الصدقة ببطن كفِّه.

стр. 4893

٤٦٧٢ - (ط) محمد بن شهاب الزهري ﵁: بلغه (١) أن أبا لُبَابة بنَ عبدِ المنذر، حين تاب الله عليه قال: «يا رسولَ الله، أهجُرُ دارَ قومي التي أصبتُ فيها الذَّنْبَ وأُجاوِرُكَ، وأنْخلِعُ من مالي صدقة إِلى الله وإِلى رسوله؟ فقال رسولُ الله ﷺ : يجزيك من ذلك الثلثُ» . أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 4894

٤٦٧٣ - (خ م ط د ت س) أنس بن مالك ﵁: قال: «كان أبو طلحةَ أكثَرَ الأنصار مالاً بالمدينة من نخل، وكان أحبَّ أمواله إِليه بَيْرُحاءَ، وكانت مستقبلةَ المسجدِ، فكان رسولُ الله ﷺ يدخُلُها، ويشربُ من ماء فيها طيِّب، قال أنس: فلما نزلتْ هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قام أبو طلحةَ إِلى رسولِ الله ﷺ ⦗٤٦٧⦘ فقال: يا رسولَ الله، إِن الله ﵎ يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإِن أحبَّ مالي إِليَّ: بَيْرُحاءَ، وإِنَّها صدقة لله، أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله، فَضعْها يا رسولَ الله حيث أراكَ الله، قال: فقال رسولُ الله ﷺ : بَخٍ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعتُ ما قلتَ، وإِني أرى أن تجعلَها في الأقربين، فقال أبو طلحةَ: أفعلُ يا رسولَ الله، فقسمها أبو طلحةَ في أقاربه وبني عمه» . قال القَعْنَبي عن مالك، قال: «رابح، أو رايح» ، وقال غيره: «رايح» ، وقال غيره: «رابح» (١) . قال البخاري: قال ثابت عن أنس: قال النبيُّ ﷺ لأبي طلحةَ: «اجعله لفقراءِ أقارِبِكَ، فجعلها لحسانَ، وأُبيِّ بن كعب» . وفي رواية: وقال: «اجعلها لفقراءِ قرابتِكَ، قال أنس: فجعلها لحسانَ وأُبيِّ بن كعب، وكانا أقربَ إِليه مني، وكانت قرابةُ حسانَ، وأُبيِّ من أَبي طلحةَ - واسمه: زيد بن سهل بن الأسود بن حَرام بن عمرو بن زيد مناة بن عَدِي بن عمرو بن مالك بن النجار، وحسان: بن ثابت بن المنذر بن حرام - يجتمعان إِلى حرام، وهو الأب الثالث» . قال البخاري: وقال إسماعيل: أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي ⦗٤٦٨⦘ سلمةَ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحةَ - لا أعلمه إِلا عن أنس - قال: «لما نزلتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ﴾ جاء أبو طلحةَ ... ثم ذكر نحو ما تقدَّم ... إِلى أن قال: فهي إِلى الله ، وإِلى رسوله ﷺ ، أرجو بِرَّه وذُخْرَهُ، فضعها أيْ رسولَ الله حيث أَراك الله، فقال رسولُ الله ﷺ : بَخ أبا طلحة، ذلك مال رابح، قبلناه منك، ورَددناه عليك، فاجعله في الأقربين، فتصدَّقَ أبو طلحةَ على ذوي رَحِمه، قال: وكان منهم: أُبَيٌّ وحسانُ، قال: فباع حسانُ حِصَّتَهُ من معاويةَ، فقيل له: تبيعُ صدقةَ أبي طلحةَ؟ فقال: أَلا أبيعُ صاعاً من تمر بصاع من دراهم؟ قال: وكانتْ تلك الحديقةُ في موضع قصر بني جديلةَ الذي بناه معاوية» . أخرجه البخاري، ومسلم. ولمسلم قال: «لما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ﴾ قال أبو طلحةَ: أرى رَبَّنا يسأَلُنا من أموالنا، فأُشْهِدك أني [قد] جعلتُ أرضي بيرُحَاءَ لله، فقال: اجعلها في قرابتك، قال: فجعلها في حسانَ بنِ ثابت، وأُبيِّ بن كعب» . وأخرج الموطأ الرواية الأولى. وفي رواية أبي داود مثل هذه الآخرة، وقال: «فقسمها بين حسان بن ثابت، وأُبي بن كعب» . قال أبو داود: وبلغني عن الأنصاري - محمد بن عبد الله - قال أبو طلحة: زيد بن سهل، وذكر نَسَبَهُ، ونَسَبَ حسان كما سبق - وزاد: وأَبيّ بن كعب بن ⦗٤٦٩⦘ قيس بن عتيك بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، فعمرو يجمع حسان وأبا طلحة وأُبَيّاً، قال الأنصاري: وبين أُبيّ وأبي طلحة ستةُ آباء. وفي رواية الترمذي قال: «لما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ونزلت: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ [البقرة: ٢٤٥] قال أبو طلحة: يا رسول الله، حائطي صدقة لله، ولو استطعتُ أنْ أُسِرَّ ذلك لم أُعْلنْه، فقال رسولُ الله ﷺ : اجعلْه في قرابتك» . وأخرج النسائي رواية مسلم الآخرة (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بَيْرُحَاء) هذه اللفظة ما رأيت أحداً ضبطها ضبطاً يزول معه الشك، إلا أن الدائر في ألسنة قراء الحديث، يقولونها: «بَيْرُحَاء» بضم الراء والمد، والذي رأيته في كتاب «الفائق» للزمخشري، قال: «بَيْرَحى» بفتح الراء والقصر، وقال: إنه اسم أرض كانت لأبي طلحة، وهي فيعلى من البَرَاح، وهو المكان المتسع الظاهر. ⦗٤٧٠⦘ (بَخٍ بَخٍ) : كلمة يقولها المتعجب من الشيء، وعند المدح والرضى بالشيء، ويكرر للمبالغة، فيقال: بخٍ بخٍ، فإن وصلت جررت ونوَّنت فقلت: بخٍ بخٍ، وربما شدَّدت. (مال رابح، ورايح) رابح بنقطة واحدة، معناه: ذو رِبْح، وأما بنقطتين، فمعناه: أنه قريب المسافة يروح خيره ولا يغرب.

стр. 4895

٤٦٧٤ - (خ م س) زينب - امرأة ابن مسعود ﵄: قالت: قال رسول الله ﷺ : «تصدَّقْنَ يا معشر النساء، ولو من حُلِيِّكنّ، قالت: فرجعتُ إِلى عبدِ الله، فقلتُ: إِنكَ رَجُل خفيفُ ذاتِ اليدِ، وإِنَّ رسولَ الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فائْتِهِ فاسْأَلْهُ، فإِن كان ذلك يُجزِي عني، وإِلا صَرفتُها إِلى غيركم؟ فقال لي عبد الله: بل ائْتِيه أنتِ، قالت: فانطلقتُ، فإِذا امرأة من الأنصار بباب رسولِ الله ﷺ ، حاجتي حاجتُها، قالت: وكان رسولُ الله ﷺ قد أُلْقِيَتْ عليه المهابةُ، قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائتِ رسولَ الله ﷺ فَأخْبِرْهُ: أَن امرأَتين بالباب يسألانك: أتُجزيءُ الصدقة عنهما على أَزواجهما، وعلى أَيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن. قالت: فدخلَ بلال على رسولِ الله ﷺ ، فسأله، فقال له رسولُ الله ﷺ : [من هما؟ قال: امرأة من الأَنصار وزينب، فقال رسولُ الله ﷺ :] أيُّ الزيانب؟ قال: امرأةُ عبدِ الله. فقال رسولُ الله ⦗٤٧١⦘ ﷺ : لهما أجران: أجرُ القرابة، وأجرُ الصدقة» . أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم. وعند النسائي أخصر من هذا (١) .

стр. 4896

٤٦٧٥ - (خ) أبو سعيد الخدري ﵁: قال: «خرج رسولُ الله ﷺ في أضحى، أو فِطْر، إِلى المصلَّى، ثم انصرف فَوَعَظَ النَّاسَ فأمرهم بالصدقة، فقال: أيُّها الناس، تصدَّقوا، فمرَّ على النساءِ، فقال: يا معشر النِّسَاءِ تَصدَّقْنَ، فَإِني رأيتُكُنَّ أكْثَرَ أهلِ النار، فقُلْنَ: وبِمَ ذلك يا رسول الله؟ قال: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ما رأيتُ [من] ناقصاتِ عَقْل ودِيْن أذْهَبَ لِلُبِّ [الرجلِ] الحازِم من إِحداكنَّ يا معشر النساء، ثم انصرف، فلما صار إِلى منزله جاءت زينبُ امرأةُ ابنِ مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسولَ الله، هذه زينبُ، فقال: أيُّ الزيانب؟ فقيل: امْرأَةُ ابن مسعود، قال: نعم، ائْذَنُوا لها، فأُذِن لها، قالت: يا نبيَّ الله إِنك أمرتَ اليوم بالصدقة، وكان عندي حُليّ لي، فأردتُ أن أتصدَّقَ به، فزعم ابنُ مسعود: أنه وولده أحقُّ من تُصِدِّق به عليهم، فقال النبيُّ ﷺ : صَدَقَ ابنُ مسعود ⦗٤٧٢⦘ زَوْجُكِ وولَدُكِ أحقُّ من تَصَدَّقْتِ به عليهم» . أخرجه البخاري (١) . وقد أخرج مسلم المعنى الأول، وهو مذكور في «باب صلاة العيدين» . من «كتاب الصلاة» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَكْفُرن العَشير) العشير: الزوج: وكفرانهن: جحدهن خيره وإحسانه.

стр. 4897

٤٦٧٦ - (خ) معن بن يزيد ﵁: قال: «بايعتُ رسولَ الله ﷺ أنا وأبي وَجَدي (١) ، وخطب عليَّ رسولُ الله ﷺ ، فأنكحني، وخاصمت إِليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فأعطانيها، ولم يَعْرِفْ، فأتيتُه بها، فقال: إِني والله ما إِيَّاكَ أردتُ، فخاصمتُهُ إِلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: لكَ ما نويتَ يا يزيدُ، ولكَ ما أخذتَ يا مَعْنُ» . أَخرجه البخاري (٢) . وزاد رزين بعد قوله: «فأنكحني» : «وأمهرَ عَنِّي» .

стр. 4898

الفرع الثاني: في صدقة المرأة من بيت زوجها، والعبد من مال سيده ٤٦٧٧ - (خ م د ت س) عائشة ﵂: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذا أنفقتِ المرأْةُ من طعام بيتها، غيرَ مُفسدة، فلها أجرُها بما أنفقتْ، وللزوج بما أكتسبَ، وللخازن مثل ذلك،لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً» . أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود. وفي رواية الترمذي، والنسائي بدل: «أَنفقتْ» : «تصدَّقتْ» . وفي أخرى: «أعطت» (١) .

стр. 4899

٤٦٧٨ - (خ م د ت س) أسماء بنت أبي بكر ﵄: قالت: «قلتُ: يا رسولَ الله، مالي مال إِلا ما أدخل عَليَّ الزبيرُ، أَفأتصدقُ؟ قال: تصدَّقي، ولا تُوعِي فيُوعِي [الله] عليك» . وفي رواية: «أنها جاءتْ إِلى رسولِ الله ﷺ ، فقالتْ: يا رسولَ الله ليس [لي] شيء ⦗٤٧٤⦘ إِلا ما أدخَلَ عليَّ الزُّبَيرُ، فهل عليَّ جُنَاح أن أرضخَ مما يُدخِل عليَّ؟ قال: ارْضَخي ما استطعتِ، ولا توعِي فيوعِي الله عليكِ» . أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية أبي داود والترمذي قالت: «قلتُ: يا رسولَ الله ... وذكر مثل الأولى» . وقال عوض «تُوِعي» : «تُوكِي» . وأخرج النسائي الرواية الآخرة، وقال: «تُوكي» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا توعي فيُوعي الله عليك) كناية عن الشُّح والإمساك، لأنه من الجمع والادخار، وكذلك «لا تُوكي فيُوكي الله عليك» ، كناية أيضاً عن البخل والمنع، من الإيكاء، وهو الشد، كأنه يشد كيسه فلا ينفق منه شيئاً. (الرَّضْخ) : العطاء القليل.

стр. 4900

٤٦٧٩ - (خ م د ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذا أنفقتِ المرأةُ من كَسْبِ زوجها من غيرِ أمرِهِ، فلهُ نِصْفُ الأَجْرِ» . أخرجه البخاري. ⦗٤٧٥⦘ وعند مسلم زيادة في أوله، قال: «لا تَصُمِ المرأة وبَعْلُها شاهد إِلا بإِذنه، ولا تأذَنْ في بيتِهِ وهو شاهد إِلا بإِذنه ... وذكر الحديث» . وأخرج البخاري مثل هذه الزيادة، وفيه: «ما أنفقتْهُ من نَفَقَة من غيرِ إِذنِهِ، فإِنه يُؤدَّى إِليه شَطْرُه» . وأخرج الترمذي ذِكْرَ الصوم وَحْدَهُ. وأخرج أبو داود الصوم والإِذن وحدهما. وفي أخرى لأبي داود: «أنَّ أبا هريرة سُئِلَ عن المرأة: هل تتصدَّقُ من بيتِ زوجِها؟ قال: لا إِلا من قُوْتِها، والأجرُ بينهما، ولا يَحِلُّ لها أن تتصدَّقَ من مال زوجِها إِلا بإِذنِهِ» (١) . زاد رزين: «فإِن أذن لها [زوجُها] فالأجرُ بينهما، فإن فعلتْ بغير إِذنه، فالأجر له، والإِثمُ عليها» .

стр. 4901

٤٦٨٠ - (ت) أبو أمامة الباهلي ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: يقول في خُطْبَتِهِ عام حَجَّةِ الوَداع: «لا تُنفق امرأة ⦗٤٧٦⦘ شيئاً من بيتِ زوجها إِلا بإذن زوجها، قيل: يا رسولَ الله، ولا الطعامَ؟ قال: ذلك أَفضلُ أموالنا» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 4902

٤٦٨١ - (د س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا يجوزُ لامرأة عَطِيَّة إِلا بإِذن زوجِها» . وفي رواية قال: «لا يجوزُ لامرأَة أمرٌ في مالها إِذا مَلَكَ زوجُها عِصْمَتَها» . أخرجه أبو داود. وعند النسائي قال: «لما فَتَحَ رسولُ الله ﷺ مَكَّةَ قام خطيباً ... وذكر الأولى» (١) .

стр. 4903

٤٦٨٢ - (م س) عمير - مولى آبي اللحم: قال: «أَمرني مولاي أن أقْدُرَ لحماً، فجاءني مسكين، فأطعمتُهُ منه، فعلم بذلك مولاي، فضربني، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فدعاه، فقال: لم ضَرَبْتَهُ؟ فقال: يعطي طعامي بغير أن آمرَه؟ فقال: الأجرُ بينكما» . وفي رواية قال: «كنتُ مملوكاً، فسألتُ رسولَ الله ﷺ : أتصدَّقُ ⦗٤٧٧⦘ من مال مولاي بشيء؟ قال: نعم، والأجرُ بينكما نصفان» . أَخرجه مسلم، وأخرج النسائي الأولى (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أقدُر لحماً) أي: أطبخ قِدْراً من لحم.

стр. 4904

الفرع الثالث: في ابتياع الصدقة، والرجوع فيها ٤٦٨٣ - (خ م ط س د ت) عمر بن الخطاب ﵁: قال: «حَمَلْتُ على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردتُ أن أشتريَهُ، وظننتُ أنَّهُ يبيعه بِرُخْص، فسأَلتُ النبيَّ ﷺ ؟ فقال: لا تشترِ، ولا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ وإِن أعطاكه بدرهم، فإِن العائد في صدقته كالعائد في قَيْئه» . وفي رواية: «فإن الذي يعودُ في صدقته كالكلبِ يعودُ في قَيْئِهِ» . أخرجه البخاري، ومسلم، والموطأ، والنسائي. وفي رواية أبي داود: «أن عمرَ حمل على فرس في سبيل الله، فوجده يُباع، فأراد أن يبتاعَهُ، فسألَ رسولَ الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: لا تَبْتَعْهُ، ولا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ» . ⦗٤٧٨⦘ وأخرج الترمذي نحو هذه، وأخرج النسائي مثلها، وقال: «ولا تَعَرَّض في صدقتك» . وله في أخرى: «أنه تصدَّق بفرس في سبيل الله، فوجده يُبَاع بعد ذلك، فأراد أن يشتريَهُ، ثم أتى رسولََ الله ﷺ ، فَاسْتَأْمَرَهُ في ذلك، فقال له رسولُ الله ﷺ : لا تَعُدْ في صدقَتك» (١) .

стр. 4905

٤٦٨٤ - (س) عبد الله بن عباس ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَثَل الذي يتصدَّقُ بالصدقةِ، ثم يرجع فيها، كمِثل الكلب قاءَ، ثم عاد في قيئه فأكله» . أخرجه النسائي (١) .
следующие страницы →