← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

٤٧١٥ - (خ م) أسماء بنت أبي بكر ﵄: قالت: «تزوَّجني الزُّبَيْرُ، وماله في الأرض من مال ولا مملوك، ولا شيء غيرَ فَرَسه، - وفي رواية: غير ناضح، وغير فرسه - قالت: فكنتُ أعلفُ فَرَسَهُ وأكفِيه مُؤونَتَه وأسُوسُه، وأدُقُّ النَّوى لناضحه، فأعلفه، وأَسْتقي الماءَ، وأخْرِزُ غَرْبَه، وأَعجِنُ، ولم أكن أُحْسِنُ أخبزُ، فكان تخبِزُ لي جارات من الأَنصار، وكنَّ نسوةَ صِدْق، قالتْ: وكنتُ أنقُلُ النَّوى من أرض الزبير التي أقْطَعَهُ رسولُ الله ﷺ على رأسي، وهي على ثُلَثي فَرْسَخ، ⦗٥٠٠⦘ قالت: فجئتُ يوماً والنَّوَى على رأسي، فلقيتُ رسولَ الله ﷺ ومعه نفر من أصحابه - وفي رواية: من الأَنصار - فدعاني، وقال: إِخْ، إِخْ، ليحملني خلفَه، قالت: فاستحييتُ وذكرتُ غَيْرَتك - وفي رواية: فاستحييْتُ أَن أسيرَ مع الرجال، وذكرتُ الزُّبيرَ وغيرَتَهُ، وكان أغْيَرَ الناس - فعرَف رسولُ الله ﷺ أني قد استحييتُ، فمضى، فجئتُ الزُّبَيْرَ، فقلتُ: لَقِيَني رسولُ الله ﷺ وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه، فأَناخ لأركبَ فاستحييتُ منه، وعرفتُ غَيْرَتَكَ، فقال: والله لَحَملكِ النَّوى على رأْسكِ أشدُّ عليَّ من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إِليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم، فكَفتْني سياسة الفرَس، فكأنما أعتقني» . وفي رواية: «أعتقني» . أَخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قالت: «كنتُ أخدُمُ الزُّبيرَ خدمةَ البيت، وكان له فرس، وكنتُ أسُوسُه، فلم يكن من الخدمة شيء أشدُّ عليَّ من سياسة الفرَس، كنتُ أحْتَشُّ له، وأَقومُ عليه، وأسُوسُه، قالت: ثم إِنها أصابت خادماً، جاء للنبيِّ ﷺ سَبْي، فأَعطاها خادماً، قالت: كفتني سياسةَ الفرس، فألقت عَنِّي مُؤونَتَهُ، فجاءني رجل، فقال: يا أمَّ عبدِ الله إِني رجل فقير، أردتُ أن أبيعَ في ظِلِّ داركِ، قالت: إِني إِنْ رخَّصتُ لكَ أَبَى ذلك الزبيرُ، فتعال فاطلبْ إِليَّ والزُّبَيرُ شاهد، فجاء فقال: يا أمَّ عبد الله، إِني رجل فقير، أردتُ أن أبيعَ في ظلِّ ⦗٥٠١⦘ داركِ، فقالت: مالك بالمدينة إِلا ظِلُّ داري؟ فقال لها الزبيرُ: مالكِ أن تمنعي رجلاً فقيراً؟ فكان يبيعُ إِلى أن كسب، فبعتُه الجارية، فدخل عليَّ الزبيرُ، وثمنُها في حِجْري، فقال: هِبِيها لي، فقلتُ: إِني قد تصدَّقْتُ بها» . قال البخاري: عن عروة «إِنَّ رسولَ الله ﷺ أقطعَ الزبيرَ أرضاً من أموالِ بني النَّضيرِ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نَاضِح) الناضح: البعير يُستقى عليه الماء. (غَرْبَه) الغَرْب: الدلو، يعني أنها كانت تَخْرِز له دلوه وراويته.

стр. 4937

٤٧١٦ - (خ م د ت) أبو الورد بن ثمامة: قال: قال علي لابن أعْبُد: «أَلا أُحدِّثُكَ عنِّي وعن فاطمةَ بنت رسولِ الله ﷺ ، وكانت من أحبِّ أهله إِليه، وكانت عندي؟ قلتُ: بلى، قال: إِنها جَرَّتْ بالرَّحا، حتى أَثَّرت في يدها، واستقتْ بالقِرْبة حتى أَثَّرَت في نَحْرِها، وَكَنَسَتِ البيتَ حتى اغبرَّت ثيابُها، فأتى النبيَّ ﷺ خَدَم، فقلتُ: لو أتيتِ أباكِ فسألتِه خادماً؟ فأتته فوجدتْ عندهُ حُدَّاثاً، فرجعت، فأتاها من الغَدِ، فقال: ⦗٥٠٢⦘ ما كان حاجتُكِ؟ فسكتت، فقلتُ: أنّا أُحَدِّثُكَ يا رسولَ الله: جَرَّت بالرَّحا حتى أَثَّرَتْ في يَدِها، وحَمَلَت بالقِربة حتى أَثَّرتْ في نَحرها، فلمَّا أن جاءَ الخَدمُ، أمرتُها أن تأْتِيَكَ، فتَستَخْدِمَكَ خادماً، يَقيها حَرَّ ما هي فيهِ، قال: اتَّقي الله يا فاطمةُ، وأَدِّي فريضةَ ربِّكِ، واعملي عَمَلَ أهلِكِ، وإذا أَخَذْتِ مَضجعكِ فَسَبِّحي ثلاثاً وثلاثين، واحمَدي ثلاثاً وثلاثين، وكَبِّري أربعاً وثلاثين، فتلك مائة، فهي خَير لَكِ من خادم، قالت: رَضِيتُ عن الله وعن رسوله» . زاد في رواية: «ولَم يُخْدِمها» . أخرجه أبو داود. وقد أخرج ذلك البخاري ومسلم، والترمذي من رواية أخرى نحوه بمعناه. والحديث باختلاف طُرُقِهِ مَذكور في «أدعية النوم والانتباه» من «كتاب الدعاء» من حرف الدال (١) .

стр. 4938

الفرع الثاني: في حق المرأة على الزوج ٤٧١٧ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «اسْتَوْصُوا بالنساء [خيراً] ، فإن المرأةَ خُلقت من ضِلَع، وإن أعوجَ ما في الضِّلَع أعلاه، فإِن ذهبتَ تُقيمُهُ كسرتَهُ، وإِن تركتَهُ لم يزلْ أعوجَ، فاستوصوا بالنساء» . وأول حديث البخاري: «من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جارَه، واستوصوا بالنساء خيراً، فإِنّهنَّ خُلِقْنَ من ضِلَع ... » وذكر نحوه. وفي رواية لمسلم في أَوله: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فَإِذا شهدَ أَمراً فَلْيَتَكَلَّمْ بخير أو ليسكُتْ، واستوصوا بالنساءِ ... » الحديث. وللبخاري: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «المرأةُ كالضِّلَعِ، إِن أقمتَها كسرتَها، وإِن استمتعتَ بها استمتعتَ بها وفيها عِوَج» . ولمسلم نحوه. وله في أُخرى: «إِن المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَع، ولن تستقيمَ على طريقة، فَإِن استمتعتَ بها استمتعتَ بها وبها عِوَج، وإِن ذهبتَ تُقيمُها كسرتَها، وكسرُها طلاقُها» . وأخرج الترمذي رواية البخاري المفردة (١) . ⦗٥٠٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (استمتعت بها) الاستمتاع بالمرأة: الانتفاع بها وبوطئها.

стр. 4939

٤٧١٨ - (ت) عمرو بن الأحوص ﵁: أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ في حجة الوداع يقول - بعد أن حَمِدَ الله وأثنى عليه، وذكَّر وَوَعَظَ فذكر في الحديث قصة - فقال: «أَلا واستوصوا بالنساءِ خيراً، فَإِنما هُنّ عَوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئاً غيرَ ذلك، إِلا أن يأتينَ بفاحشة مُبيِّنة، فإن فعلنَ فاهجروهنّ في المضاجع، واضربوهنَّ ضرباً غير مُبرِّح، فَإِن أطَعْنَكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً، ألا وإِن لكم على نسائكم حقّاً، ولنسائكم عليكم حقّاً، فحقُّكم عليهنَّ: أن لا يُوطِئن فُرُشَكم مَنْ تَكرهون، ولا يَأْذَنَّ في بيوتكم لمن تَكرهون، أَلا وَحَقُّهنَّ عليكم: أن تُحْسِنوا إِليهنَّ في كِسْوتهنَّ وطعامهنَّ» . أَخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَوَان) : جمع عانية، أي: أسيرة، شبَّه المرأة في دخولها تحت حكم الزوج بالأسير. (لا تَبْغُوا عليهن سبيلاً) أي: لا تطلبوا عليهن طريقاً تحتجون به عليهن إذا قُمْنَ بواجبكم، فلا تُعْنِتوهن.

стр. 4940

٤٧١٩ - (د) حكيم بن معاوية [بن حيدة القشيري] : عن أبيه قال: «قلتُ يا رسول الله، ما حَقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: أن تُطعِمَها إِذا طَعِمتَ، وتكسوَها إِذا اكْتَسَيتَ، ولا تضرِبِ الوجهَ، ولا تُقبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إِلا في البيت» . أَخرجه أبو داود، وقال: «لا تُقبِّحْ» ، أن تقولَ: قَبَّحَكِ الله. ولرزين قال بَهْز [بن حكيم بن معاوية] : حدثني أبي عن جَدِّي قال: «قلتُ: يا رسولَ الله ما حقُّ نسائنا، وما نأتي منها، وما نَذَرُ؟ قال: ائتِ حَرْثَك أَنَّى شئتَ، وأطعمها إِذا طَعِمْتَ، واكسُها إِذا اكتسيتَ، ولا تُقبِّح الوجهَ، ولا تَضْرِبْ (١) » .

стр. 4941

٤٧٢٠ - (خ م ت) عبد الله بن زمعة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَجْلِدْ أحدُكم امرأته جَلْدَ العبد، ثم لعله يجامعُها - أو قال: يُضَاجِعُها من آخر اليوم» . وفي رواية قال: «نهى النبيُّ ﷺ أَن يَضْحَكَ الرَّجُلُ مما يخرُج من الأنفس، وقال: بم يَضْرِبُ أَحدُكم امرأته ضرْبَ العبد؟ ثم لعله يُعانِقُها» . أَخرجه البخاري. وقد أخرج هو ومسلم، والترمذي ضرْبَ المرأةِ مع معنى آخر، وهو ⦗٥٠٦⦘ مذكور في تفسير سورة: (والشمس وضحاها) من كتاب التفسير من حرف التاء (١) .

стр. 4942

٤٧٢١ - (د) إِياس بن عبد الله بن أبي ذباب ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تَضْرِبوا إِماءَ الله، فجاء عمرُ إِلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: ذَئِرنَ النساءُ (١) على أزواجهن، فرَخَّصَ في ضربهن، فأطاف بآلِ رسول الله ﷺ نساء كثير يَشْكُون أَزواجهنّ، فقال رسولُ الله ﷺ : لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخيارِكم» . أَخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ذَئِرْن) ذَئِرَت المرأة على زوجها تَذْأر: إذا نشزت واجترأت عليه، فهي ذائر، والرجل ذائر مثلها، الذكر والأنثى سواء. ⦗٥٠٧⦘ (أطاف) بالشيء: إذا أحاط به.

стр. 4943

٤٧٢٢ - (خ م) عائشة ﵂: قالت: «جَلَسَ إِحدى عَشْرَةَ امرأَة، فتعاهدْنَ وتعاقدْنَ أَن لا يكتُمن من أخبارِ أَزواجهن شيئاً. قالت الأولى: زوجي لَحْمُ جملِ غثّ، على رأس جَبل وَعْر، لا سهل فيُرْتَقَى، ولا سَمين فيُنْتَقَل - وفي رواية البخاري: فينتقي، هكذا قال الحميديُّ، ولم أجدها في كتاب البخاري. قالت الثانية: زوجي: لا أبُثُّ خَبَرَه، إِني أخاف أنْ لا أذَرَهُ، إِن أذكُرْهُ أذْكُرْ عُجرَه وبُجَرَه. قالت الثالثة: زوجي: العَشَنَّقُ، إِن أنْطِقْ أُطَلَّقْ، وإِن أسكُتْ أُعلَّقْ. قالت الرابعة: زوجي: كَلَيْلِ تِهامةَ، لا حَرٌّ، ولا قَرّ، ولا مَخافةَ، ولا سَآمَةَ. قالت الخامسة: زوجي: إِن دخلَ فَهِدَ، وإن خرج أسِدَ، ولا يَسألُ عما عَهِدَ. قالت السادسة: زوجي: إِن أكل لَفَّ، وإِن شرب اشْتَفَّ، وإن اضطجع التَفّ، ولا يُولج الكَفَّ، ليعلم البَثَّ. قالت السابعة: زوجي: عَياياء - أو غياياء، طَبَاقاءُ، الراوي شك - كلُّ داء له داء، شَجَّكِ أَو فَلَّكِ، أو جمع كُلاًّ لَكِ. ⦗٥٠٨⦘ قالت الثامنة: زوجي: الرِّيحُ ريحُ زَرْنَب، والمسُّ مسُّ أرنب. قالت التاسعة: زوجي: رفيعُ العِماد، طويلُ النِّجاد، عظيمُ الرَّماد، قريب البيت من النادي. قالت العاشرة: زوجي: مالكٌ، وما مالك، مالك خير من ذلك، له إِبل كثيراتُ المبارِك، قليلاتُ المسارح، إِذا سَمِعْنَ صوتَ المِزْهر أيقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالكُ. قالت الحاديةَ عشرةَ: زوجي: أبو زَرْع، فما أبو زرع؟ أناس من حُليّ أُذُنيَّ، وملأ من شَحْم عَضُدَيَّ، وبَجَّحَني فبجِحَت إِليَّ نفسي، وَجدني في أهل غُنَيْمَة بِشِقّ، فجعلني في أهل صَهِيل وأطِيط، ودائس ومُنَقّ، فعنده أقولُ فلا أُقَبَّحُ، وأرْقُدُ فأتصبَّحُ، وأشرب فأتقنَّحُ - وللبخاري: فأتقمَّحُ -. أُمُّ أبي زرع، فما أمَّ أبي زرع؟ عُكومها رَدَاح، وبيتُها فَساح. ابن أَبي زرع: فما ابن أبي زرع؟ مَضْجَعه كَمَسَلِّ شَطبَة، ويُشبعُه [ذراع] الجَفْرَةِ. بنت أبي زرع: فما بنت أبي زرع؟ طَوعُ أَبيها، وطوع أُمِّها، ومِلْءُ كسائها، وغَيْظُ جارتها. جارية أبي زرع: فما جارية أبي زرع؟ لا تَبُثُّ حديثنا تَبْثيثاً، ولا ⦗٥٠٩⦘ تُنقِّثُ مِيْرَتنا تَنقِيثاً، ولا تملأُ بيتنا تعشيشاً. قالت: خرج أبو زرع والأوطابُ تُمْخَضُ، فلقيَ امرأة معها وَلَدَان لها كالفَهْدين، يلعبان من تحت خَصْرها بِرُمَّانتين، فطلَّقني ونكحها، فَنَكَحْتُ بعده رجلاً سَرِياً رَكب شريّاً، وأخذَ خَطِّيّاً، وأراح عليَّ نَعَماً ثَرِيّاً، وأعطاني من كل رائحة زوجاً، وقال: كُلي أمَّ زرع، ومِيْرِي أهْلَكِ، قالت: فلو جمعت كلَّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغرَ آنيةِ أبي زرع. قالت عائشة: قال لي رسولُ الله ﷺ : كنتُ لكِ كأَبي زرع لأمِّ زَرْع» . وفي رواية نحوه، وقال: «عياياء طَباقاء» ، ولم يشك، وقال: «وصفْرُ رِدائها، وخيرُ نسائها، وعَقرُ جارتها» . قال: «وأعطاني من كل ذابحة زوجاً» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (غَثّ) أي: مهزول. (وَعْر) الوعر: ضد السهل، وهذه اللفظة لم تجئ في رواية البخاري ومسلم، وقد جاءت في كتب الغريب. ⦗٥١٠⦘ (فينتقل) أرادت: لِهُزَال هذا اللحم لا ينقله الناس إلى منازلهم، بل يتركونه رغبة عنه، وقد جاء في كتب الغريب «فينتقى» أي: ليس له نِقْي وهو المخ، وقلة المخ دليل على الهزال، تصف زوجها بقلة خيره وبعده عن الخير مع القلة، كالشيء الرديء في قلة الجبل الصعب [المرتقى] لا ينال إلا بالمشقة. (أبُثُّ) بَثَثْت الخبر أبثه: إذا نشرته وأظهرته. (أذَرُه) أي: أتركه وأدعه. (عُجَرَه وبُجَرَه) العُجَر: العُروق المتعقِّدة في الجسد حتى يراها ظاهرة فيه، والبُجَر نحوها، إلا أنها خاصة بالبطن، تريد بهذا الوصف: إني لا أخوض في ذكره، لأني إن خضت فيه خفت أن أفضحه وأعدد معايبه، وكَنت بالعُجَر والبُجَر عن ظاهر أمره وخافيه. (العَشَنَّق) : الطويل، وقيل: السيء الخلق، تعني: أنه لسوء خُلُقه إن ذكرت ما فيه طلَّقها، وإن سكتت تركها معَلَّقة، لا أيِّماً ولا ذات بعل ضائعة، وعلى معنى الطويل، فلأنه في الغالب دليل السفه، وما ذكرته فعل السفهاء ومن لا تماسك عنده. (كليل تِهامة، لا حَرٌّ ولا قَرّ، ولا مخافة ولا سآمة) كليل تِهامة: طلق معتدل، شبهته به في خُلُوه عن الأذى والمكروه، لأن الحرَّ والبرد ⦗٥١١⦘ فيهما أذى. و «لا مخافة» ليس فيه ما يخاف منه و «لا سآمة» أي: لا يسأمني، فيمل صحبتي، تصفه باعتدال الأخلاق «إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد» تصفه بكثرة النوم، لأن الفهد كثير النوم، أرادت: أنه لا يتفقد ما يذهب من ماله، ولا يلتفت إلى معايب البيت، لأنه نائم لا يتفقد شيئاً من حاله، وبيان ذلك في قولها «ولا يسأل عما عهد» أي عما كان يعهده قبل ذلك عندها. «وإن خرج أسد» تصفه بالشجاعة إذا خرج لمشاهدة الحرب ولقاء العدو، ومعنى قولها «فهد، وأسد» أي: صار فهداً وأسداً، أو قام مقامهما. (إن أكل لفّ، وإن شرب اشتفّ، وإن اضطجع التفّ) اللفّ في الأكل: الإكثار منه مع التخليط، حتى لا يبقى منه شيء، والاشتفاف في الشرب: استقصاء ما في الإناء، والالتفاف في النوم: التغطي وترك التكشف. (ولا يُولج الكفّ ليعلم البَثّ) لا يُدخل كفه ليعلم البَثّ، وهو المرض الشديد هاهنا، وفي الأصل: البثّ: أشد الحزن. أرادت: أنه قليل الشفقة عليها، وأنه إذا رآها عليلة لا يدخل يده في ثوبها ليَجُسَّها متعرِّفاً لما بها، كما هو عادة الناس الأباعد، فضلاً عن الأزواج، وقيل: أرادت أنه قليل التفتيش عن خفي أمرها وما تريد أن تستره عنه، فهو لا يفعل فعل من لا يدخل يده في باطن الشيء يختبره، فهي حينئذ تصفه بالكرم والتغافل، وقلة البحث عن كل ما تريده إخفاءه. ⦗٥١٢⦘ (عيايا) يروى بالعين والغين. فبالعين المهملة: هو العنين الذي لا يأتي النساء عجزاً، وبالغين المعجمة وهو قليل، بعيد المعنى، إلا أن يكون من الغياية، تريد به: العاجز الذي لا يهتدي لأمر، كأنه في غياية: أي في ظلمة لا تبصر مسلكاً تنظر فيه، و «طباقاً» : هو المفحَم الذي انطبق عليه الكلام وانغلق، وصفته بعجز الطرفين: اللسان والذَّكَر. وقيل: الطَّباق: الذي انطبقت عليه الأمور فلا يهتدي لوجهها. (كل داءٍ له داء) يحتمل أن يكون قولها «له داء» خبراً «لكل» تعني أن كل داء يعرف في الناس فهو فيه، ويحتمل أن يكون «له» صفة لـ «داء» ، و «داء» خبراً لـ «كل» : أي كل داء في زوجها بليغٌ مُتَنَاهٍ، كما تقول: إن زيداً رجل، وإن هذا الفرس فرس. (شَجَّكِ، أو فََلَّكِ، أو جمع كُلاًّ لكِ) الشجُّ: شج الرأس، وهو شقه. والفَلُّ: الكسر. أرادت: أنه ضَروبٌ لها، وأنه كلما ضربها شجها، أو كسر عظمها، أو جمع لها بين الشج والكسر معاً. وهذا معنى قولها: «أو جمع كُلاًّ [لك] » أي: كلاًّ من الشج والكسر. (زَرْنَب) الزَّرْنَب: نبات طيب الريح. وقيل: هو نوع من أنواع الطيب معروف. أرادت: أنه ليِّن العريكة، سهل الجانب، كأنه الأرنب في لين مسها، وأنه في طيب عرقه ورائحة ثيابه كالزَّرْنَب، وأرادت لين بشرته، وطيب عرق جسده. ⦗٥١٣⦘ (رفيع العِماد، طويل النِّجاد، عظيم الرَّماد) كنت عن ارتفاع بيته في الحسب برفعة عِمَاده، وكنت عن طول قامته بطول نجاده، وهو حمائل سيفه، فإنها إذا طالت دلت على طول قامته، وكنت عن إكثاره القِرَى بكثرة رَمَاده وعظمه، لأن من كثر إطعامه الطعام كَثُرَت ناره، ومن كَثُرَت ناره كَثُرَ رماده. (النَّادي) : مجتمع القوم، وإنما قرَّب بيته من النادي ليعلم الناس بمكانه فينتابوه ويقصدوه. (مالك، وما مالك؟) قولها: «وما مالك» تعظيم لأمره وشأنه، وأنه خير مما يُذكر به من الثناء عليه. (كَثِيرات المبارِك، قليلات المسارح) له إبل كثيرات البُرُوك بفنائه، معدَّة لورود الأضياف، فإن نزل به ضيف لم تكن غائبة عنه، ولكنها قريبة منه، فلذلك قالت: «قليلات المسارح» أي: لا يُوَجِّهُهُن يَسْرَحْنَ نهاراً إلا قليلاً، فيُبَادر إلى من ينزل به من الضيفان بألبانها ولحومها. (صوت المِزْهَر) هو العود الذي يتغنى به. (أيْقَنَّ أنهن هوالك) تعني: أن من عادة زوجها أن يطعم الضيفان، وينحر لهم، ويسقيهم، ويأتيهم بالملاهي إكراماً لهم، فقد ألفت إبله عند سماع الملاهي، أنه ينحرها لضيفانه، فمتى سمعت الملاهي أيقن بالهلاك، وهو النحر. ⦗٥١٤⦘ (أنَاسَ من حُلي أُذُني) النَّوْس: تحرك الشيء مُتَدَلِّياً، تريد: أناس أُذُني مما حلاهما من الشُّنُوف والقِرَطة. (وملأ من شحم عَضُدَيَّ) أي سمنني بإحسانه وتعهده، وخصت العضدين، لأنهما إذا سَمِنا سَمِنَ جميع البدن. (وبَجَّحَني فَبَجِحَت إليَّ نفسي) يقال: بجَّح بالشيء: إذا فرح به، تريد: أنه سرني وفرحني بتوالي إحسانه إلي، فسرَّني السرور في نفسي، وتبين موقعه مني، أو ففرحت نفسي، وأظهرت إليَّ فرحها. (غُنَيمة بِشِق) المحدِّثون يكسرون الشين، وهو المشقة، وهو بالفتح اسم موضع، أرادت: أنه وجدها مع أهلها وهم في موضع شاق، أو أصحاب غنم قليلة مع جهد ومشقة. (صَهِيل وأطِيط، ودائِس ومُنَقٌّ) الصهيل: صوت الخيل، والأطيط: صوت الإبل، والدائس: دائس الطعام ليخرجه من سنبله، والمنَقِّي بفتح النون: هو الذي ينقي الطعام ويراعي تنظيفه، أرادت: أنه نقلها إلى أهل خيل وإبل وزرع وخدم، وأهل الحديث يروونه و «مُنِقّ» بكسر النون، قال الهروي: قال أبو عبيد: لا أعرفه، وقال الهروي: قال إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه: المنِقُّ بكسر النون من نقيق أصوات المواشي والأنعام، تصفه بكثرة أمواله، والذي قرأناه في كتاب البخاري ومسلم: «مُنَق» بفتح النون. ⦗٥١٥⦘ (أقول فلا أُقَبَّح) أي: لا يقال لي: قبَّحك الله، ويقبل قولي فيما أقوله. (وأرْقُدُ فأتَصَبَّح) أي: أنها تستوفي عنده نومها، ولا يكرهها على الانتباه والسهر في الخدمة والعمل، وهو من الصُّبْحَة: نوم أول النهار. (وأشرب فأتَقَنَّح) التَّقَنح: الشرب فوق الري، يقال: قَنَحْت من الشرب أقنَح قُنُوحاً: إذا تكارهت على شربه، ومن رواه «فأتقمَّح» فهو من قمح البعير قُمُوحاً: إذا رفع رأسه ولم يشرب ريّاً، تقول: إنها قد امتلأت من الماء، فهي ترفع رأسها عن الماء فلا تشربه. (عُكُومُها رَدَاح) العُكوم: جمع عِكْم، وهو العدل إذا كان فيه متاع، والرَّدَاح، العظيمة الثقيلة. (وبيتها فَسَاح) من الفسيح: الواسع، وكذلك من رواه «فَيَاح» أراد به الواسع. (كَمسَلّ شَطْبَة) الشَّطْبة: السيف، وقيل: السَّعفة و «المسلّ» مصدر ميمي بمعنى السَّل، يقام مقام المسلول، والمعنى: كمسلول الشطبة، تريد: ما سُلَّ من قشره أو من غِمْده، وصفته بالرقة وقلة اللحم. (ذِرَاع الجَفْرَة) الجَفْرَة: الأنثى من أولاد الغنم، وقيل: من ولد المعز إذا بلغ أربعة أشهر وفُصِل، وصفته بِقَلة الأكل. (مِلْءُ كسائها) أي: إنها ذات لحم، فهي تملأ كساءها. ⦗٥١٦⦘ (صِفر ردائها) وصفتها أنها ضامرة البطن، فكأن رداءها صِفْر، أي: خال، فرادؤها لا ينتهي إلى البطن. (غيظ جاراتها) الجارة: الضُّرة المجاورة، فهي لحسنها تُغِيظ جاراتها حسداً لها، وفي رواية: «وعَقْر جاراتها» أي هلاكهن من الحسد. (لا تَبُثُّ حديثنا تَبْثيثاً) الرواية «تَبُثَّ» بالباء، من البَثَّ، وهو إظهار الحديث وإفشاؤه، ومن رواه بالنون من «النَّث» فهو بمعنى البثّ أيضاً، وصفتها بأنها لا تفشي لهم سِراً. (وتُنَقِّثُ مِيرَتَنا تَنْقِيثاً) المِيرَة: ما يمتار البدوي من المدن من طعام وغيره، و «النقث» والنقل واحد، والتَّنْقِيث مصدر «نقَّث» شدُّد للتكثير، وهو الإسراع في الشيء، تقول: إنها أمينة على حفظ طعامنا لا تأخذه فتنقله إلى غيرنا. (ولا تملأ بيتنا تَعْشيشاً) التعشيش: من عُشّ الطائر، أي: لا تخبأ في بيتنا خَبْئاً، فشبّهت المخابئ بعُشِّ الطائر، وقيل: إنها تَقُمُّ البيت وتكنسه، فلا تدعه كعش الطائر في قلة نظافته. (والأوطاب تمخض) الأوطاب: جمع وَطَب، وهو سِقَاء اللبن، ومَخْضُها: استخراج الزبد من اللبن بتحريكها. ⦗٥١٧⦘ (بِرُمَّانَتَين) أرادت أن أحدهما يرمي الرُّمَّانة إلى أخيه، ويرمي أخوه الأخرى إليه من تحت رِدْفها. (سَرِيّاً) الذي له سَرْوٌ وجلالة. وقيل: السَّرْو: سخاء في مُرُوءة. (شريّاً) فرس شريّ، وهو الذي يستشري في عدوه: أي يلج في نشاطه ويتمادى. وقيل: هو الفائق الخِيار (وأخذ خَطِّيّاً) الخَطِّي: من أسماء الرِّماح، سمي بذلك لأنه يأتي من الخِط، ناحية من البحرين وعُمَان، فنُسِب إليها. (نَعَماً ثَرِيّاً) النَّعَم: الإبل، و «الثّرِي» الكثير يقال: أثرى بنو فلان: إذا كَثُرَت أموالهم. (رائحة) الرائحة: ما يروح عليها من أصناف المال، أي: أعطاني من كلِّها نصيباً مضاعفاً. ومن رواه «ذابحة» فإن صحت به الرواية: فَيُؤَول إلى معنى الأول، ويجعل بمعنى مفعول، أي من كل شيء يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم.

стр. 4944

٤٧٢٣ - (م) أبو هريرة ﵄ (١) -: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: ⦗٥١٨⦘ «لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة، إِن كَرِه منها خُلُقاً، رضي منها آخَرَ» . أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَفْرَك) الفِرْك: البُغض، يقال: فَرِكَ يَفْرَك فِركاً وفَرْكاً وفُرُوكاً.

стр. 4945

الفرع الثالث: في أحاديث متفرقة ٤٧٢٤ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄: قال: «كنا نتَّقي الكلام والانبساطَ إِلى نسائنا على عهدِ رسولِ الله ﷺ هَيْبَةَ أن ينزلَ فينا شيء، فلما تُوُفِّيَ رسولَ الله ﷺ تَكلَّمنا فانبسطنا» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 4946

٤٧٢٥ - (د) عبد الله بن عمر ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «ما رأيتُ من ناقصاتِ عَقْل ولا دِين أغلبَ لذي لُبّ منكن، قالت: وما نُقْصَانُ العقل والدِّين؟ قال: أما نُقْصَان العقل: فشهادةُ امرأتين بشهادة رجل، وأما نُقْصان الدِّين: فإن إحداكنَّ تُفْطِر رمضانَ، وتُقيم أياماً لا تصلِّي» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 4947

٤٧٢٦ - (خ م ت) أسامة بن زيد ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : «ما تركتُ بعدي فِتْنَة هي أضَرُّ على الرجال من النساء» . أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي. وأخرجه الترمذي عن أسامة بن زيد، وسعيد بن زيد (١) .

стр. 4948

٤٧٢٧ - (م) مطرف بن عبد الله [بن الشخير] : قال: «كان له امرأَتان، فخرج من عند إِحداهما، فلما رجع قالت له: أتيتَ من عند فلانة؟ قال: أتيتُ من عندِ عِمْرانَ بن حُصَيْن، فحدَّثنَا: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: إِن أقلَّ ساكني الجنةِ النساءُ» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 4949

٤٧٢٨ - (د) أبو نضرة العبدي (١) : قال: حدثني شيخ من طُفاوة قال: «نَثَوَّيتُ أبا هريرة بالمدينة، فلم أرَ رجلاً أشدَّ تشميراً، ولا أقومَ على ضيف منه، قال: فبينا أنا عنده يوماً، وهو على سرير له، ومعه كِيس فيه حصى أو نَوى - وأسفلُ منه جارية له سوداءُ - وهو يسبِّح بها، حتى إِذا أنْفَدَ ما في الكيس ألقاه إِليها، فأعادته في الكيس فدفعتْه إِليه، فقال: أَلا أُحدِّثُكَ عنِّي ⦗٥٢٠⦘ وعن رسولِ الله ﷺ ؟ قلتُ: بلى، قال: بينا أنا أُوعَكُ في المسجد، إِذْ جاءَ رسولُ الله ﷺ ، فدخلَ المسجدَ، فقال: من أحسَّ الفتى الدَّوْسِيَّ؟ ثلاث مرات - فقال رجل: يا رسول الله، هو ذا يُوعَكُ في جانب المسجد، فأقبل يمشي حتى انتهى إِليَّ، فوضع يدَه عَلَيَّ، فقال لي معروفاً، فنهضتُ، فانطلق يمشي، حتى أتى مقامه الذي يصلِّي فيه، فأقبل عليهم، ومعه صَفَّان من رجال وصفٌّ من نساء - أو صَفَّان من نساء، وصفٌّ من رجال - فقال: إِن نسَّانيَ الشيطانُ شيئاً من صلاتي فَلْيُسَبِّح الرِّجالُ (٢) ، ولْيُصَفِّقِ النِّساءُ، قال: فصلَّى رسولُ الله ﷺ ولم ينس من صلاته شيئاً، فقال: مجالِسَكم - زاد في رواية -[هاهنا] : ثم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أمَّا بعدُ قال: ثم اتفقوا - ثم أقبل عليهم الرِّجالُ، فقال: هل مِنْكُم الرجل إِذا أتى أهله فأغلق عليه بابه، وألْقَى عليه سِتْرَه، واسْتَتَرَ بسِتْر الله؟ قالوا: نعم، قال: ثم يجلس بعد ذلك، فيقول: فعلْتُ كذا، فعلتُ كذا؟ قال: فَسَكَتوا، ثم أقبلَ على النساء. فقال: هل مِنْكُنَّ من تُحَدِّثُ؟ فسكَتْنَ، فجثَتْ فَتاة كَعاب على إِحدى رُكْبَتَيْها، وتطاوَلت لرسولِ الله ﷺ ليراها، ويَسمعَ كلامها، فقالتْ: يا رسول الله، إِنَّهم ليتحَدَّثون، وإِنَّهُنَّ ليتحَدَّثْنه، فقال: هل تدرون ما مَثَلُ ذلك؟ إِنَّما مَثَلُ ذلك، مثَلُ شيطانة لقيَتْ شيطاناً في السِّكّةِ، فقضى منها حاجتَه، والناسُ ينظرون إِليه، أَلا وإِن طِيبَ الرجال: ⦗٥٢١⦘ ما ظهر رِيحُهُ، ولم يظهر لونه، ألا وإِن طيب النِّساء، ما ظهر لونُه، ولم يظهر ريحُه، أَلا لا يُفضِيَنَّ رجل إِلى رَجُل، ولا امرأة إِلى امرأة، إِلا إِلى ولد أو والد، وذكر ثالثة فنسيتُها» . هكذا قال أبو داود، وهو أَخرجه (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَثَوْيتُ) فلاناً: إذا كنت له ضيفاً، والثَّوِي: الضيف، والثَّوْي: الإقامة، ومنه يقال لزوجة الرجل: أم مثواه، والمثْوَى: المنزل. (تشميراً) التشمير في الأمر: الجِدُّ فيه. (أُوْعَك) الوَعْك: المرض والحمّى. (من أحَسَّ الفتى الدوسي) أي: من عرف وعلم معرفة حِسّ، يعني: أبصره و «دَوْس» حي من اليمن، أبو هريرة منه. (جَثَتْ) جثا الرجل على ركبتيه: إذا قعد عليها. (كَعَاب) الكَعَاب: المرأة يبدو ثدياها، وهي الكاعب أيضاً. (السِّكَّة) : الطريق. (يُفْضِي) أفضى الرجل إلى امرأته: إذا جامعها، وأصل الإفضاء، الوصول إلى الشيء.

стр. 4950

٤٧٢٩ - (م د) أبو سعيد الخدري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ من أعظمِ الأمانة عندَ الله يوم القيامةَ: الرَّجُلُ يُفْضي إِلى امرأته وتُفْضي إِليه، ثم ينشُرُ سِرَّها» . وفي رواية: «إِن من أشَرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجلُ يفضي إِلى امرأته أو تُفضي إِليه، ثم ينشرُ أحدُهما سِرَّ صاحبه» . أخرجه مسلم، وأبو داود (١) .

стр. 4951

٤٧٣٠ - (خ م) عائشة ﵂: قالت: قال لي رسولُ الله ﷺ : «إِني لأعلمُ إِذا كُنتِ عني راضية، وإِذا كنتِ عَليَّ غَضْبى، قالت: فقلتُ: ومن أيْنَ تَعْرِفُ ذلك؟ فقال: أمَّا إِذا كنتِ راضية: فَإِنَّكِ تقولين: لا وربِّ محمد، وإِذا كنتُ غَضْبى، قلتِ: لا، وربِّ إِبراهيم، قالت: قُلتُ: أجَلْ واللهِ يا رسولَ الله، ما أهجرُ إِلا اسمكَ» . وفي رواية: «إِني لأعرف غَضَبَكِ مِن رِضَاك ... » وذكر بمعناه. أخرجه البخاري، ومسلم (١) .

стр. 4952

الفصل الثاني: في أحاديث جامعة لخصال من آداب الصحبة ٤٧٣١ - (خ م ط د ت) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِيَّاكُم والظَّنَّ، فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديثِ، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجسَّسُوا، ولا تَنَافسُوا، ولا تحاسَدُوا، ولا تَبَاغضُوا، ولا تَدَابَروا، وكُونوا عبادَ اللهِ إِخواناً كما أمرَكُم، المسلم أخو المسلم، لا يظلِمُهُ، ولا يَخْذُلُهُ، ولا يَحْقِرُهُ. التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا - ويشير إِلى صدره - بِحَسْب امرئ من الشَّرِّ أن يَحْقِر أخاه المسلمَ، كلُّ المسلمِ على المسلم حَرَام: دمُهُ، وعِرْضُهُ، ومَالُهُ. إِن الله لا ينظر إِلى أجسادكم، ولا إِلى صُوَرِكم، ولكن ينظر إِلى قلوبكم وأَعمالكم» . وفي رواية: إِلى قوله: «إِخواناً» . وفي أخرى قال: «لا تحاسدوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تناجَشُوا، وكونوا عباد الله إِخواناً» . وفي أخرى: «لا تقاطعوا، ولا تدابَرُوا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا إخواناً كما أمركم الله» . ⦗٥٢٤⦘ وفي أخرى: «لا تَهَاجَرُوا، ولا تَدَابَرُوا، ولا تَحَسَّسوا، ولا يَبِعْ بعضُكم على بَيْعِ بعض، وكونوا عبادَ الله إِخواناً» . وفي أخرى: «لا تَباغَضُوا، ولا تدابَرُوا، ولا تَنَافَسُوا، وكونوا عبادَ الله إِخواناً» . وفي أخرى: «لا تَحاسَدوا، ولا تَنَاجَشوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تدابَرُوا، ولا يَبِعْ بعضكم على بَيْعِ بعض، وكونوا عبادَ الله إخواناً، المسلمُ أخو المسلم، لا يَظْلِمُهُ، ولا يَخْذُلهُ، ولا يَحْقِرهُ، التقوى هاهنا - ويشير إِلى صدره ثلاث مرات - بِحَسْبِ امرئ من الشَّرِّ: أَن يَحْقِرَ أخاه المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمُه، ومالُه، وعِرْضُه» . وفي أخرى قال: «إِنَّ الله لا ينظرُ إِلى صوركم وأَموالكم، ولكن ينظر إِلى قلوبكم وأعمالكم» . هذه روايات مسلم. وأَما البخاري فقال: «إِيَّاكم والظنَّ، فَإِن الظَنَّ أكذبُ الحديث، ولا تَحَسَّسوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تباغضوا، وكونوا إخواناً، ولا يَخْطُبِ الرجل على خِطْبة أخيه، حتى ينكِحَ أو يتركَ» . وله في أخرى: «إِيَّاكُم والظنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحديث، ولا تَحسَّسوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، وكونوا عبادَ الله إخواناً» . وأخرج الموطأ إِلى قوله: «وكونوا عباد الله إخواناً» . ⦗٥٢٥⦘ وفي رواية الترمذي: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لا يخونُه، ولا يكذِبُهُ، ولا يَخْذُله، كلُّ المسلم على المسلم حرام: عِرْضُهُ، ومالُه، ودمُه، التقوى هاهنا، بحسب امرئ من الشر: أَن يحقِرَ أخاه المسلم» . وله في أخرى: «إِيَّاكُم والظَّنَّ، فإِن الظَّنَّ أكذبُ الحديث» . وأخرج أبو داود قال: «كلُّ المسلم على المسلم حرام: مالُه، وعِرْضُهُ، ودَمُهُ، حسبُ امرئ من الشر: أن يحقِرَ أخاه المسلم» . وله في أخرى: «إِيَّاكم والظَّنَّ، فإِنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحديث، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إيَّاكم والظَّن) أراد بالظَّن الشَّك الذي يعرض للإنسان في الشيء فيحققه ويعمل به، وقيل: أراد: إياكم وسوء الظن وتحقيقه، دون مبادئ الظنون التي لا تُمْلَك، وخواطر القلوب التي لا تُدْفَع، معناه: لا تبحثوا عن عيوب الناس، ولا تتبعوا أخبارهم. ⦗٥٢٦⦘ (ولا تُجَسُّسُوا) التُّجسس - بالجيم -: طلب الخبر لغيرك، وبالحاء: طلبه لنفسك. (تَنَافَسُوا) المُنَافَسة: المثابرة على طلب الشيء، والمغالبة فيه. (تدابروا) التَّدابر: التقاطع والتهاجر، وأصله: أن يوَلِّي أخاه ظهره. (تَنَاجَشُوا) المُنَاجشة: أن تزيد في بيع لست تريد شراءه ليقع غيرك فيه بزيادة في الثمن.

стр. 4953

٤٧٣٢ - (خ م ط ت د) أنس بن مالك ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تَقَاطَعُوا، ولا تَدَابَرُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عبادَ الله إخواناً، ولا يَحِلُّ لمسلم أن يَهْجُرَ أخاه فوق ثلاث» . وفي أخرى: «لا تحاسَدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطَعُوا، وكونوا عبادَ الله إخواناً» . أخرج الأولى الجماعة إِلا النسائي، وأخرج الثانية مسلم. وقال مالك في الموطأ في روايته: «ولا أحْسِبُ التدابر إِلا الإعراض عن المسلم، يُدبِرُ عنه بوجهه» (١) . ⦗٥٢٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إنشاد الضالة) الضالَّة: الضائعة، وإنشادها: تعريفها طريقها، أو تعريف صاحبها بها.

стр. 4954

٤٧٣٣ - (خ م د ت س) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «حقُّ المسلمِ على المسلم خمس: ردُّ السلام، وعِيادةُ المريض، واتِّباعُ الجنازة، وإِجابةُ الدَّعْوَةِ، وتشميتُ العاطس» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم: «حقُّ المسلم على المسلم سِتّ، قيل: ما هنَّ يا رسولَ الله؟ قال: إِذا لقيتَه فسلِّمْ عليه، وإِذا دَعَاكَ فأَجِبْهُ، وإِذَا استنصحَكَ فانْصَحْ له، وإِذا عَطَسَ فَحمِدَ الله فشَمِّتْه، وإِذا مرضَ فعُدْه، وإِذَا ماتَ فاتْبَعْهُ» . وأخرج أبو داود الأولى. وفي رواية الترمذي نحو الثانية، وجعل بدل السلام: «وتَنْصَح له إِذا غابَ أو شَهِدَ» . وفي رواية النسائي قال: «للمؤمن على المؤمن سِتُّ خِصَال: يعُودُه إِذا مَرِضَ، ويشهدُهُ إِذا ماتَ، ويجيبُه إِذا دعاه، ويسلِّمُ عليه إِذا لَقِيَهُ، ويشمِّتُه إِذا عَطَسَ، وينصَحُ له إِذا غابَ أَو شَهِدَ» (١) .

стр. 4955

٤٧٣٤ - (خ م ت س) البراء بن عازب ﵁: قال معاوية بن سويد بن مُقَرِّن: دخلتُ على البراء بنِ عازِب، فسمعتُه يقول: «أمرنا رسولُ الله ﷺ بِسَبْع، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادةِ المريض، واتِّباعِ الجنازة، وتشميتِ العاطس، وإِبْرَارِ القسم - أو المُقْسِم- ونصرِ المظلوم، وإِجابةِ الدَّاعي، وَإِفشاءِ السلام، ونهانا عن خواتيم الذهب، أو عن تختُّمٍ بالذهب، وعن شُربٍ بالفضة، وعن المياثِر، وعن القَسِّيِّ، وعن لُبْس الحرير، والإِسْتَبْرَقِ والديباج» . وفي رواية: «وإِنشادِ الضَّالَّة» . زاد في أخرى: «وعن الشُّرْبِ في الفضة، فإنَّه مَن شَرِبَ فيها في الدنيا، لم يشرب فيها في الآخرة» ، وقال: «إِبرار المقسِم» من غير شك. وفي أخرى: «رَدّ السلام» ، بدل: «إِفشاء السلام» ، وقال: «نهانا عن خاتم الذهب، أو عن حَلْقَةِ الذَّهَبِ» . وفي أخرى: «وإِبرارِ القسم» . وفي أخرى: «ونهانا عن خاتم الذهب، وعن آنيةِ الفضة» . وفي أخرى: «وعن المياثر الحُمْرِ» . وأخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الترمذي [الرواية] الأولى. وفي رواية النسائي قال: «أمرنا رسولُ الله ﷺ بسبع: أمرنا باتِّباع ⦗٥٢٩⦘ الجنائز، وعيادةِ المريض، وتشميتِ العاطس، وإجابةِ الدَّاعي، ونصرِ المظلوم، وإِبرارِ القسم، وردِّ السلام» . وله في أخرى قال: «أمرنا رسولُ الله ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادةِ المريض، وتشميتِ العاطس، وإِبرارِ القسم، ونُصْرَةِ المظلوم، وإِفشاءِ السلام، وإِجابةِ الدَّاعي، واتِّباع الجنائز، ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن آنيةِ الفضة، وعن المياثِر، وعن القَسِّيَّةِ، والإِسْتَبْرَقِ، والحريرِ، والديباجِ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إبرار القَسَم) القَسَم: اليمين، والمُقْسِم: الحالف، وإبراره: تصديقه وأن لا يُحنِثَه. (القَسِّيِّ) : ثياب منسوجة من كَتان وإبْرَيسم مُضَلَّعة، كانت تجيء مِصْر من قرية تسمى القَسّ، فنسبت إليها. ⦗٥٣٠⦘ (الإسْتَبْرَق) : ما غَلُظَ من الدِّيباج.

стр. 4956

٤٧٣٥ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «للمسلم على المسلم ستّ بالمعروف: يُسلِّم عليه إِذا لقيَه، ويُجيبه إِذا دعاه، ويُشَمِّتُه إِذا عطس، ويعُودُه إِذا مرض، ويَتْبَع جنازَته إِذا مات، ويحبُّ له ما يحبُّ لنفسه» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 4957

٤٧٣٦ - (ت) أَنَس بن مالك ﵁: قال: «كان رسولُ الله ﷺ يعودُ المريض، ويشهدُ الجنازة، ويركبُ الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان يومَ بني قُرَيْظَةَ على حمار مخطوم بحَبْل من لِيف، عليه إِكافُ ليف» . أَخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَخْطُوم) : له خِطَام، وهو حبل يكون في أنف الدابة تُقَاد به.

стр. 4958

٤٧٣٧ - (خ د) أبو موسى الأشعري ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «أطْعِمُوا الجائع، وعُودُوا المريض، وَفُكُّوا العَانِيَ» . ⦗٥٣١⦘ أَخرجه البخاري، وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فُكوا العاني) العاني: الأسير، وفكُّه: إطلاقه.

стр. 4959

٤٧٣٨ - (ت) أبو ذر الغفاري ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَحْقِرَنَّ أحدُكم شيئاً من المعروف، وإِن لم يجد فلْيَلْقَ أَخَاهُ بوجه طليق، وَإِذا اشتَريتَ لحماً، أو طبخْتَ قِدْراً: فَأكثِرْ مَرَقَتَه، واغْرِفْ لجارك منه» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (طَلِيق) الوجه وطَلْق الوجه: إذا كان منبسطاً غير مُنْقَبِض.

стр. 4960

الفصل الثالث: في المجالسة وآداب المجلس ، وفيه ثمانية فروع الفرع الأول: في الجلوس بالطرق ٤٧٣٩ - (خ م د) أبو سعيد الخدري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ⦗٥٣٢⦘ ﷺ قال: «إِيَّاكُم والجلوسَ في الطُّرُقات، فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بُدّ، نتحدَّث فيها، فقال رسولُ الله ﷺ : فإِذا أَبيتُم إِلا المجلسَ فَأعْطُوا الطريقَ حقَّهُ، قالوا: وَمَا حَقُّ الطريق يا رسولَ الله؟ قال: غَضُّ البصرِ، وكَفُّ الأَذَى، وردُّ السلامِ، والأمرُ بالمعروفِ، والنهي عن المنكرِ» . أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود (١) .

стр. 4961

٤٧٤٠ - (د) أبو هريرة ﵁: عن النبيِّ ﷺ في هذه القصة، قال: «وإِرْشَادُ السبيل» . أخرجه أبو داود، عقيب حديث أبي سعيد الخدري هكذا (١) .

стр. 4962

٤٧٤١ - (د) عمر بن الخطاب ﵁: عن النبيِّ ﷺ في هذه القصة، قال: «وتُغيثُوا الملْهُوف، وتَهْدُوا الضَّال» . أخرجه أبو داود عقيب حديث أبي هريرة هكذا (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الملهوف) : المظلوم يستغيث.

стр. 4963

٤٧٤٢ - (م) أبو طلحة ﵁ قال: «كُنَّا قُعُودا بالأفنِية نتحدَّث، فجاء رسولُ الله ﷺ ، فقام علينا، فقال: ما لكم ولمجالس الصُّعُدات؟ اجتنبوا مَجالِسَ الصعدات، فقلنا: إِنَّما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر، ونتحدّث، قال: إِمَّا لا، فأدُّوا حقَّها: غَضُّ البصر، وردّ السَّلام، وحُسْنُ الكلام» . أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الأفنية) جمع فناء، وهو ساحة الدار. (الصُّعُدات) جمع صُعُد، وصُعُد، جمع صَعيد، والصعيد: التراب ووجه الأرض، مثل طريق وطُرُق وطرقات. (إما لا) يقال: افعل هذا إما لا، أصله: إن و «ما» زائدة والمعنى: إلا تفعل هذا فافعل هذا، وقد أمالوا فقالوا: إمالا.

стр. 4964

٤٧٤٣ - (ت) البراء بن عازب ﵁: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ مرَّ بناس من الأنصار - وهم جُلُوس في الطريق - فقال: إِن كُنتم لابُدَّ فاعلين، فردُّوا السلام، وأعينوا المظلوم، واهدوا السَّبيل» . أخرجه الترمذي عن أبي إسحاق السَّبِيعي عن البراء، قال: ولم يسمعه منه (١) .

стр. 4965

الفرع الثاني: في التناجي ٤٧٤٤ - (خ م ط د) عبد الله بن عمر ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذا كانَ ثلاثة فلا يَتَنَاجى (١) اثنانِ دونَ الثالثِ» . أخرجه البخاري، ومسلم، والموطأ. وعند مسلم: «دون واحد» . وللموطأ قال عبد الله بنُ دينار: «كنت أنا وابن عمر عند دار خالد بن عُقْبة التي بالسوق، فجاء رجل يريد أن يناجيَه وليس مع ابن عمر رجل غيري، فدعا ابن عمر رجلاً آخر، حتى كنا أربعة، فقال لي وللرجل الثالث الذي دعا: استأخرا شيئاً، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: لا يَتَناجَ اثنان دون واحد» . وأخرجه أبو داود عقيب حديث أخرجه عن ابن مسعود، فقال: عن ابن عمر مثلُهُ. وقال: قال أبو صالح: «فقلتُ لابن عمر: فأربعة؟ قال: لا يضرُّك» (٢) . ⦗٥٣٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَتَنَاجى) المُناجاة: المحادثة سرّاً من الحاضرين.

стр. 4966

٤٧٤٥ - (د خ م ت) عبد الله بن مسعود ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَنْتَجي (١) اثنان دون صاحبهما، فَإِن ذلك يُحْزِنُهُ» . أخرجه أبو داود. وهذا هو الحديث الذي جعل حديث ابن عمر مثله. وفي رواية البخاري ومسلم: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى (١) اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن ذلك يُحْزِنُه، ولا تُبَاشِرُ المرأةُ المرأةَ فتصفها لزوجها كأنه ينظر إِليها» . وفي رواية الترمذي: «إِذا كنتم ثلاثة فلا يَنْتَجي (١) اثنان دون صاحبهما» . وفي أخرى: «لا يتناجى (١) اثنان دون الثالث، فإن ذلك يُحْزِنُه» (٢) .

стр. 4967

الفرع الثالث: في القيام للداخل ٤٧٤٦ - (ت) أنس بن مالك ﵄: قال: «لم يكن ⦗٥٣٦⦘ شخص أحبَّ إِليهم من رسول الله ﷺ ، وكانوا إِذا رَأَوْه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهيته لذلك» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 4968

٤٧٤٧ - (د) أبو أمامة الباهلي ﵁: قال: «خرج علينا رسولُ الله ﷺ مُتَوَكِّئاً على عصى، فقمنا إِليه. فقال: لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يعظِّم بعضهم بعضاً» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 4969

٤٧٤٨ - (د ت) أبو مجلز لاحق بن حميد السدوسي: قال: «خرج معاوية على ابن عامر، وعلى ابن الزبير ﵃ فقام ابن عامر، وجلس ابن الزبير، فقال معاويةُ لابن عامر: اجلس، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: مَنْ أَحبَّ أن يَمْثُلَ لهُ الناسُ (١) قياماً، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ من النار» . أخرجه أبو داود. وعند الترمذي قال: «خرج معاويةُ، فقام عبد الله بن الزبير، وابن صفوان، حين رَأَوْه، فقال: اجلسا، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: مَن سرَّهُ أن يتَمثَّلَ له الرجالُ قياماً فَلْيَتَبَوأْ مَقْعَدَهُ من النار» (٢) . ⦗٥٣٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَمْثُلَ) مَثَلَ الناس للأمير قياماً: إذا قاموا بين يديه وعن جانبيه وهو جالس، نهي عنه لأن الباعث عليه الكبر وإذلال الناس. (فليتبوَّأ) تَبَوَّأ منزلاً: إذا اتخذه مقاماً.

стр. 4970

الفرع الرابع: في الجلوس في مكان غيره ٤٧٤٩ - (خ م ت د) عبد الله بن عمر ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا يُقيمنَّ أحَدُكم رجلاً من مجلسه، ثم يجلسُ فيه، ولكن تَوَسَّعُوا وتَفَسَّحُوا، يَفْسَحِ اللهُ لكم» . وفي رواية نحوه، وفيه: «وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مَجْلسه لم يَجْلسْ فيه» . وفي رواية: «لا يقيمُ أحدُكم أخاه من مجلسه، ثم يجلسُ فيه» . أخرج الأولى والثانية البخاري ومسلم، وأخرج الثانية والثالثة الترمذي. وفي رواية أبي داود قال: «جاء رجل إِلى رسولِ الله ﷺ ، فقام له رجل آخرُ من مجلسه، فذهب ليجلس فيه، فنهاه رسولُ الله ﷺ » (١) .

стр. 4971

٤٧٥٠ - (د) [أبو عبد الله - مولى لآل أبي بردة] : - عن سعيد بن أبي الحسن: قال: «جاء أبو بَكْرَةَ في شهادة، فقام له رجل من مجلسه، فأَبى أن يجلسَ فيه، وقال: إِنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن ذا [ونهى النبيُّ ﷺ ] أن يمسح الرجلُ يده بثوب مَن لم يكْسُه» . أَخرجه أبو داود (١) .

стр. 4972

٤٧٥١ - (م د) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذا قام أحدُكم من مجلس ثم رجعَ إِليه، فهو أحقُّ به» . أخرجه مسلم، وأبو داود (١) .

стр. 4973

٤٧٥٢ - (ت) وهب بن حذيفة الغفاري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «الرجلُ أحقُّ بمجلسه، فإِذا خرج لحاجته ثم عادَ، فهو أحق بمجلسه» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 4974

٤٧٥٣ - (د ت) جابر بن سمرة (١) ﵄: قال: «كنا إِذا أتينا النبيَّ ﷺ جلس أحدُنا حيث ينتهي» . أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 4975

٤٧٥٤ - (د ت) عمرو بن شعيب ﵀: عن أبيه عن جده: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا يُجْلَسُ بين رجلين إِلا بإِذنهما» . وفي رواية: «لا يحلُّ لرجل أن يُفَرِّق بين اثنين إِلا بإِذنهما» . أخرجه أبو داود، وأخرج الترمذي الثانية (١) .
следующие страницы →