← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

الفرع السادس: في [أن] من أحب قوماً كان معهم ٤٧٨٥ - (خ م د ت) أنس بن مالك ﵁: «أَن رجلاً سأل ⦗٥٥٦⦘ النبيَّ ﷺ عن الساعة، فقال: متى الساعةُ؟ قال: وما أعددتَ لها؟ قال: لا شيء، إِلا أَنَّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه، فقال: أنتَ مع مَن أحببتَ، قال أنس: فما فرحنا بشيء فَرَحَنا بقول النبيِّ ﷺ : أنتَ مع مَنْ أحببتَ، قال أنس: فأنا أُحِبُّ النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمرَ، وأرجو أن أَكونَ معهم بحُبِّي إِياهم، وإِن لم أعمَلْ أعمَالَهُم» . وفي رواية قال أنس: «فأنا أحِبُّ اللهَ ورسولَهُ ... وذكره» . وفي رواية قال: «بينما أنا ورسولُ الله ﷺ خَارجان من المسجد، فَلقِينَا رجل [عند سُدَّة المسجد] ، فقال: يا رسولَ الله متى الساعة؟ قال: ما أعددتُ لها؟ فكأن الرجلَ اسْتَكَانَ، فقال: يا رسول اللهِ، ما أعددت لها كثيرَ صيام، ولا صلاة، ولا صدقة، ولكنِّي أحبُّ اللهَ ورسولَه، قال: أنت مع مَنْ أحبَبْتَ» . أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية مسلم نحو الأُولى، غير أنه قال: «ما أعدَدْتُ لها من كبيرٍ أَحْمَدُ عليه نفسي» . ولم يذكر قول أنس. ولمسلم في أُخرى أن أعرابياً قال لرسولِ الله ﷺ : متى الساعةُ؟ قال له: «ما أعددتَ لها؟» قال: حبَّ اللهِ ورسولهِ، قال: «أنتَ معَ من أحببتَ» . وللبخاري: «أن رجلاً من أهل البادية أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، متى الساعةُ قائمة؟ قال: ويلكَ، وما أعددتَ لها؟ قال: ⦗٥٥٧⦘ ما أعددتُ لها، إِلا أني أُحبُّ اللهَ ورسولَهُ، قال: إِنَّكَ مع مَنْ أَحبَبْتَ، قال: ونحن كذلك؟ قال: نعم، فَفَرِحْنَا يومئذ فَرَحاً شديداً، فمرّ غلام للمغيرة - وكان من أَقْرَاني - فقال: إِنْ أُخِّرَ هذا لم يدركْه الهَرَمُ حتى تقومَ الساعةُ» . وهذه الزيادة التي أوَّلُها: «فمرَّ غلام للمغيرة» إِلى آخر الحديث: قد أَخرجها مسلم أيضاً. وفي رواية للترمذي قال: «جاء رجل إِلى رسولِ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله، متى الساعةُ؟ فقام النبيُّ ﷺ ، إِلى الصلاة، فلما قضى صلاته، قال: أين السائلُ عن قيام الساعة؟. وذكر نحوه» . وله في أخرى: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: المرءُ مع مَن أحبَّ، وله ما اكتسبَ. وفي رواية أبي داود قال: «رأيتُ أصحابَ رسولِ الله ﷺ فَرِحُوا بشيء لم أَرَهم فرحوا بشيء أشدَّ منه، قال رجل: يا رسولَ الله، الرجل يُحِبُّ الرجل على العمل من الخير يَعْمَل به، ولا يعملُ بمثله؟ فقال رسولُ الله ﷺ : المرءُ مع مَن أحبَّ» (١) . ⦗٥٥٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سدة المسجد) : بابه وما يبقى من الطَّاق المسدود فيه. (اسْتَكان) الاستكانة: الذُّل والخضوع.

стр. 5007

٤٧٨٦ - (خ م) عبد الله بن مسعود ﵁: قال: «جاء رجل إِلى رسولِ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله، كيف ترى في رجل أحبَّ قوماً ولمَّا يَلْحَقْ بهم؟ فقال رسولُ الله ﷺ : المرءُ مع من أحبَّ» . أَخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 5008

٤٧٨٧ - (خ م) أبو موسى الأشعري ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال: «المرءُ مَعَ مَنْ أَحبَّ» . أَخرجه البخاري، ومسلم (١) .

стр. 5009

٤٧٨٨ - (ت) صفوان بن عسال ﵁: قال: «جاء أَعرابيّ جهُورِيُّ الصوت، فقال: يا محمد، الرَّجُلُ يحبُّ القومَ ولمَّا يلحق بهم؟ فقال رسولُ الله ﷺ : المرءُ مَعَ مَنْ أَحبَّ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5010

٤٧٨٩ - (د) أبو ذر الغفاري ﵁: قال: «يا رسولَ الله الرجلُ يُحبُّ القومَ ولا يستطيعُ أن يعملَ بعملهم؟ قال: أنتَ يا أبا ذر مَعَ مَنْ أَحببتَ، قال: فَإِنِّي أُحبُّ اللهَ ورسولَهُ، قال: فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحببتَ، قال: فأعاد [ها] أبو ذر، فأعادها رسولُ الله ﷺ » . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5011

الفرع السابع: في تعارف الأرواح ٤٧٩٠ - (م د) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «الأرواحُ جُنُود مُجَنَّدَة، فما تَعَارَفَ منها ائتَلَفَ، وما تَنَاكَرَ منها اختلفَ» . وفي رواية يرفعه قال: «الناسُ مَعَادِن كمعادِنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، [خيارُهم في الجاهلية خيارُهم في الإِسلام] إِذا فَقُهُوا، والأرواح جنود مجنَّدة ... الحديث» . أخرجه مسلم، وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الأرواح جُنُود مُجَنَّدَة) معناه: الإخبار عن مبدء كون الأرواح ⦗٥٦٠⦘ وتقدمها على الأجساد، فأعلم النبي ﷺ أنها خلقت أول خلقها على قسمين: من ائتلاف، واختلاف، كالجنود المجندة إذا تقابلت وتواجهت، ومعنى تقابل الأرواح: ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة في مبدأ الكون والخلقة، يقول: إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا، فتأتلف وتختلف على حسب ما جُعِلت عليه من التشاكل أو التنافر في بدء الخلقة، ولهذا ترى الخير يحب الأخيار ويميل إليهم، والشرير يحب الأشرار ويميل إليهم.

стр. 5012

٤٧٩١ - (خ) عائشة ﵂: قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «الأرواحُ جنود مُجنَّدَة، فما تعارفَ منها ائتلفَ، وما تناكرَ منها اختلفَ» . أخرجه البخاري (١) . وفي رواية قالت عَمْرةُ [بنتُ عبد الرحمن] : «قَدِمَتِ امرأة مَزّاحة من أهالي مكةَ المدينة، فنزلت على نَظِيرَة لها، فقالت عائشةُ: صدق حِبِّي رسولُ الله ﷺ سمعتُه يقول: الأرواحُ جنود مُجنَّدَة، ما تعارفَ منها ائتلفَ، وما تناكرَ منها اختلفَ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نَظِيرة لها) نظير الإنسان: شبهه في الأخلاق والأفعال والأشكال.

стр. 5013

الفصل السادس: في التعاضد والتساعد ، وفيه أربعة فروع الفرع الأول: في أوصاف جامعة ٤٧٩٢ - (د ت) عبد الله بن عمر ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «المسلمُ أخو المسلم، لا يَظلمُهُ، ولا يُسْلِمُهُ، ومَن كانَ في حاجَةِ أخيهِ كان اللهُ في حاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عن مُسلِم كُرْبَة فَرَّجَ اللهُ عنه بِهَا كُرْبَة من كُرَبِ يومِ القيامةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِماً سَتَرَهُ اللهُ يوم القيامةِ» . أخرجه أبو داود (١) . وزاد رزين: «ومَن مَشى مع مظلوم حتى يُثْبِتَ له حَقَّهُ ثبَّت اللهُ قدميْهِ على الصراطِ يومَ تَزِلُّ الأقدام» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ولا يُسلِمُه) أسلم فلان فلاناً: إذا لم يَحْمِهِ من عدوه وألقاه إلى التهلكة.

стр. 5014

٤٧٩٣ - (م د ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن نَفَّسَ عن مؤمن كُرْبة من كُرَب الدنيا نَفَّسَ اللهُ عنه كُربة من كُرَب يوم القيامة، ومن يَسَّرَ على مُعْسِر، يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِماً سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنيا والآخِرَةِ، واللهُ في عَونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عَونِ أَخيهِ، وَمَن سلكَ طريقاً يَلْتَمِسُ فيه عِلْماً سَهَّلَ اللهُ لهُ [بِهِ] طريقاً إِلى الجنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قوم في بيت من بيوتِ اللهِ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ تعالى، ويتَدَارَسُونَهُ بينهم إِلا نَزَلَتْ عليهم السكينةُ، وَغَشيَتهم الرحمةُ، وحَفَّتهمُ الملائكةُ، وذَكَرهُمُ اللهُ فيمن عِندَهُ، ومَن بطَّأَ به عَملُهُ لم يُسْرِعْ بِهِ نَسبُهُ» . أخرجه مسلم، والترمذي. وللترمذي أيضاً، وأبي داود إِلى قوله: «في عونِ أخيه» . وله في أخرى إِلى: «عون أخيه» ، ولم يذكر: «مَن يَسَّرَ على مُعْسِر» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (السَّكِينة) : فعيلة من السكون والطمأنينة. (حَفتَّهم) الملائكة أي: أحاطت بهم.

стр. 5015

٤٧٩٤ - (ت د) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «الدِّينُ النصيحة، قالوا: لمن يا رسولَ الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمينَ، والمسلمُ أخو المسلمِ، لا يَخْذُلُهُ، ولا يَكْذِبهُ، ولا يَظْلِمُهُ، وَإِنَّ أحدَكُم مرآةُ أخيهِ، فَإِنْ رَأى بهِ أذى فَليُمِطْهُ عنه» . أخرجه الترمذي مفرَّقاً في ثلاثة مواضع (١) . وله في أخرى: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «المؤمنُ مِرْآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخو المؤمنِ، يَكُفُّ عليه ضَيْعَتَهُ، ويَحُوطُه من ورائه» (٢) . والرواية الأولى ذكرها بطولها مجموعة رزين. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يكفُّ ضَيْعَتَه) الضَّيْعَة: الحِرْفة، وكَفُّها: جمعها عليه وردها إليه. (يَحُوطُه من ورائه) : يحفظه ويصونه من ورائه من حيث لا يعلم، وفيما يغيب عنه من أموره.

стр. 5016

٤٧٩٥ - (خ م ت) عبد الله بن عمر ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «المسلمُ أخو المسلمِ،لا يَظْلِمُهُ، ولا يُسْلِمُه، مَنْ كانَ في حاجةِ أخيهِ كانَ اللهُ في حاجتِهِ، وَمَن فَرَّجَ عن مُسلم كُرْبَة فَرَّجَ اللهُ عنهُ بهَا كُرْبة مِنْ كُرَبِ يومِ القيامةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسلِماً سَتَرَهُ اللهُ يومَ القيامةِ» . أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي (١) .

стр. 5017

٤٧٩٦ - (خ م ت) أبو موسى الأشعري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضاً» . وشَبَّكَ بين أصابعه. أخرجه البخاري، ومسلم. وأخرجه الترمذي إِلى قوله: «بعضاً» (١) .

стр. 5018

٤٧٩٧ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «يَدُ اللهِ مع الجماعةِ (١) » . أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 5019

الفرع الثاني: في الحِلْف والإخاء ٤٧٩٨ - (م د) جبير بن مطعم ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لا حِلْفَ في الإِسلامِ (١) ، وأيُّمَا حِلْف كانَ في الجاهليةِ لم يَزِدْهُ الإِسلامُ إِلا شِدَّة» . أخرجه مسلم، وأبو داود (٢) . وقال أبو داود: يريدُ: حِلف المطيَبَّين. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا حِلْفَ في الإسلام) أصل الحِلْف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله ﷺ : «لا حلف في الإسلام» وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام، كحلف المُطَيَّبِين وما جرى مجراه، فذلك الذي قال فيه ﷺ : «وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة» . يريد: من المعاقدة على الخير، ⦗٥٦٦⦘ والنصر للحق، وبذلك يجتمع الحديثان، وقد حالف رسول الله ﷺ في الإسلام بين قريش والأنصار، يعني: آخى بينهم، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام، والممنوع منه: ما خالف حكم الإسلام، وكان رسول الله ﷺ وأبو بكر من المطيَّبين، وكان عمر من الأحلاف، والأحلاف: ست قبائل: عبد الدار، وجُمَح، ومَخْزوم، وعَدِيّ، وكعب، وسَهم، سموا بذلك لأنهم لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار: من الحِجَابة والرِّفَادَة واللِّواء والسِّقَاية، وأبت عبد الدار، عقد كل قوم على أمرهم حِلْفاً مؤكداً على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت بنو عبد مناف جَفْنَة مملوءة طيباً، فوضعتها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها [وتعاقدوا] ، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حِلْفاً آخر مؤكداً على أن لا يتخاذلوا، فسموها الأحلاف لذلك.

стр. 5020

٤٧٩٩ - (ت) عمرو بن شعيب: عن أبيه عن جده ﵁: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال في خُطبته: «أوفوا بحلف الجاهلية، فإِنَّهُ لا يَزِيدُهُ - يعني: الإِسلامَ - إِلا شِدَّة -، ولا تُحْدِثُوا حِلفاً في الإِسلام» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5021

٤٨٠٠ - (خ م د) عاصم بن سليمان الأحول: قال: قلتُ لأنس: «أبلغَكَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: لا حِلْف في الإِسلام؟ فقال: قد حالفَ رسولُ الله ﷺ بين قريش، والأنصار في داري» . أخرجه البخاري ومسلم. وعند أبي داود قال: «سمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول: حالف رسولُ الله ﷺ في دارنا، فقيل له: أليس قال رسولُ الله ﷺ : لا حِلْفَ في الإِسلام؟ فقال: حَالَفَ رسولُ الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا، مرتين أو ثلاثاً» (١) .

стр. 5022

٤٨٠١ - (م) أنس بن مالك ﵁: قال: «آخى رسولُ الله ﷺ بين أبي طلحة، وأبي عبيدة» أخرجه مسلم (١) .

стр. 5023

٤٨٠٢ - (خ) عبد الرحمن بن عوف ﵁: قال: «آخى رسولُ الله ﷺ بيني وبين سعدِ بنِ الرَّبيع، فقال لي سعد: إِني أكثرُ الأنصارِ مالاً، فأُقَاسِمُكَ مالي شَطْرَينِ، ولي امرأتان، فانظر أيَّتَهما شئتَ، ⦗٥٦٨⦘ حتى أنْزِلَ لك عنها، فإذا حَلَّتْ تزوَّجْتَها، فقلتُ: لا حاجةَ لي في ذلك، دُلُّوني على السوق، فَدَلُّوني على سوقِ بَني قَيْنُقاع، فما رُحْتُ حتى استفضلْتُ أَقِطاً وسَمْناً ... وذكر الحديث» ، وسيجيء بتمامه في «كتاب الصداق» . أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أقِطاً) الأَقِط: لبن جامد يابس.

стр. 5024

الفرع الثالث: في النصر والإعانة ٤٨٠٣ - (خ ت) أنس بن مالك ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «انْصُرْ أخَاكَ ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسولَ الله أنصرُه إِذا كان مظلوماً، أَفرأيتَ إِن كان ظالماً: كيف أنصُرُهُ؟ قال: تحجزُه أو تمنعُه عن الظلم، فإن ذلك نَصْرُهُ» . وفي رواية نحوه، قالوا: «كيف ننصره ظالماً؟ قال: تأخذُ فوقَ يديه» . ⦗٥٦٩⦘ أخرجه البخاري، والترمذي (١) .

стр. 5025

٤٨٠٤ - (م) جابر بن عبد الله ﵄: قال: «اقتتل غلامان، غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجرُ - أو المهاجرون -: يا لَلْمُهاجرين، ونادى الأنصاري: يا لَلأنصَار، فخرج النبيُّ ﷺ ، فقال: ما هذا؟ دَعْوى الجاهلية؟ قالوا: لا، يا رسولَ الله إِلا أن غلامين اقتتلا، فَكَسَعَ أحدُهما الآخر، فقال: لا بأس، ولْيَنْصُرِ الرجلُ أخاه ظالماً أو مظلوماً، إِن كان ظالماً فَلْيَنْهَهُ، فإنه له نصر، وإِن كان مظلوماً فلينصره» . أَخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الكسع) : أن تضرب دُبُر الإنسان بيدك أو بصدر قدمك.

стр. 5026

٤٨٠٥ - (د) جابر بن عبد الله، وأبو طلحة ﵃: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَا مِن مُسلم يَخْذُل امْرَءاً مسلماً في موضع تُنتهَكُ فيه حرمَتُهُ، ويُنتَقَصُ فيه مِنْ عِرْضِهِ، إِلا خَذَلَهُ اللهُ في موطِن يُحِبُّ فيه نُصرَتَهُ، ⦗٥٧٠⦘ وما من امرئ ينصرُ مسلماً في موضع يُنتقَص فيه من عرضه، ويُنتهك فيه من حُرمته، إِلا نصرهُ اللهُ في موطن يُحِبُّ فيه نُصْرَتُهُ» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تُنْتَهك حرمته- عرضه) انتهاك الحرمة والعِرض: المبالغة في الذم والشتم. والعِرض: موضع المدح والذم من الإنسان، فإذا قيل: ذُكِر عِرْض فلان، فمعناه: ذُكرت أموره التي يرتفع عنها أو يسقط بذكرها، ومن أجلها يحمد أو يُذَّم، ويجوز أن تكون مختصة به دون أسلافه، أو بأسلافه [دونه] أو بهما جميعاً، وذهب قوم إلى أن عِرْض الرجل: نفسه دون أسلافه.

стр. 5027

٤٨٠٦ - (ت) أبو الدرداء ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَن ذَبَّ عن عِرْضِ أخيه ردَّ اللهُ النارَ عن وجههِ يومَ القيامَةِ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5028

الفرع الرابع: في الشفاعة ٤٨٠٧ - (خ م ت د س) أبو موسى الأشعري ﵁: قال: «كان رسولُ الله ﷺ جالساً، فجاء رجل يسأل؟ فأقبل علينا بوجهه، وقال: اشفعُوا لِتُؤْجَرُوا، ويَقْضِي اللهُ على لسانِ نبيهِ مَا شاءَ» . وفي رواية: «كان إِذا أتَاه طالبُ حاجة أقْبَلَ على جُلسَائِهِ، فقال: اشْفَعُوا تُؤجَرُوا ... » وذكر الحديث. أَخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي. وفي رواية أَبي داود، والنسائي قال: قال رسول الله ﷺ : «اشفعوا إِليَّ لِتُؤْجَروا، ولَيَقْضِ الله على لسانِ نبيه ما شاء» (١) .

стр. 5029

٤٨٠٨ - (د س) معاوية بن أبي سفيان ﵄: قال: «اشفعوا تُؤجروا، فإني أُريدُ الأمرَ فأُؤخِّرُهُ كَيْما تشفعوا فتُؤجروا، فَإِنَّ ⦗٥٧٢⦘ رسولَ الله ﷺ قال: اشفعوا تُؤْجَرُوا» . أخرجه أبو داود. وفي رواية النسائي: [ «إِن الرجلَ لَيَسألُني الشيءَ فَأَمنَعهُ حَتَّى تَشْفَعُوا فيه فَتُؤْجَرُوا، و] إِنَّ رسولَ الله ﷺ قال: اشفعوا تُؤجروا» ، ولم يزد على هذا (١) .

стр. 5030

الفصل السابع: في الاحترام والتوقير ٤٨٠٩ - (د) أبو موسى الأشعري ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ من إِجلالِ اللهِ: إِكرامَ ذي الشَّيْبَة المسلم، وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيه، ولا الجافي عَنهُ، وإِكرامَ ذي السلطانِ المُقْسِط» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الغالي) المُبالغ في الشيء. ⦗٥٧٣⦘ (والجافي عنه) : التارك للشيء، أما قوله: «ولا الجافي عنه» فمعلوم أن من ترك القرآن وجفاه: حقيق بأن لا يُحتَرَم ولا يُوَقَّر، وأما الغالي فيه، وهو المبالغ فيه، فما أعلم وجه ترك احترامه، وتوقيره، وإكرامه. (المُقْسِط) أقسط الرجل فهو مُقْسِط: إذا عدل، وقَسط فهو قاسط: إذا جار.

стр. 5031

٤٨١٠ - (ت) أنس بن مالك ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أكرم شاب شيخاً لِسنِّه إِلا قيَّضَ اللهُ لهُ مَن يُكرمهُ عندَ سِنِّه» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5032

٤٨١١ - (ت) أنس بن مالك ﵁: قال: «جاء شيخ يريد النبيَّ ﷺ ، فأبطأ القوم أن يُوسِّعُوا له، فقال النبيُّ ﷺ : لَيْسَ مِنا مَن لم يَرحَمْ صغيرَنا، ويُوِّقرْ كَبيرنا» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5033

٤٨١٢ - (ت) عبد الله بن عباس ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيْسَ مِنا مَن لم يرحمْ صغيرَنا ويوقِّرْ كبيرَنا، ويأَمر بالمعروف، وينْهَ عن المنكر» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5034

٤٨١٣ - (د ت) عمرو بن شعيب ﵀: عن أبيه، عن جده: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «ليسَ مِنا مَن لم يَرحمْ صغيرَنا، ويَعْرِف شَرف كبيرنا» . أخرجه الترمذي، وأَبو داود، وعنده: «حق كبيرنا» (١) .

стр. 5035

٤٨١٤ - (خ م) أنس بن مالك ﵁: قال: «صحبتُ جرير بن عبد الله البَجَلي في سفر، فكان يَخْدُمني - قال ثابت: وهو أكبر من أنس - فقلت: لا تفعلْ، فقال: إِني قد رأيتُ الأنصار يُكرمون رسول الله ﷺ ، ويعملون به شيئاً، آليْتُ أن لا أصحبَ أحداً منهم إِلا أكرمُتُه وخدمتُهُ لذلك» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 5036

٤٨١٥ - (د) عائشة ﵂: «مرَّ بها سائل فأعطته كِسْرَة، ومَرَّ بها آخرُ عليه ثياب، وله هَيْئَة، فأقعدتْه فأكل، فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله ﷺ : أَنزِلوا الناسَ منازلهم» . أَخرجه أبو داود (١) .

стр. 5037

٤٨١٦ - (خ م ت) عبد الله بن عمر ﵄: قال: «كُنَّا ⦗٥٧٥⦘ عندَ رسولِ الله ﷺ ، فقال: أَخبروني بشجرة شِبه - أو كالرجل - المسلم، لا يتَحَاتُّ ورقُها، ولا، ولا، ولا وتؤتي أُكُلَها كُلَّ حين قال ابنُ عمرَ: فوقع في نفسي أنها النَّخْلةُ، ورأيتُ أبا بكر، وعمرَ لا يتكلَّمانِ، فكرهتُ أن أتكلَّمَ، فلَّما لم يقولوا شيئاً قال رسول الله ﷺ : هي النَّخْلَةُ، فلما قمنا قلتُ لعمرَ: يا أبتاه، واللهِ لقد كان وقع في نفسي أنها النخلةُ، فقال: ما منعكَ أن تتكلمَ؟ فقال: لم أركم تَكلَّمُون، فكرهتُ أن أتكلَّمَ، أو أقولَ شيئاً، فقال عمرُ: لأن تكونَ قُلْتَها أحبُّ إِليَّ من كذا، وكذا» . وفي رواية قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ مِنَ الشجر شجرة لا يَسْقُط ورقُها، وإِنها مَثَلُ المسلم، فحدِّثوني ما هي؟ فوقع الناسُ في شجَرِ البوادي. قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلةُ، فاستحييتُ، ثم قالوا: حَدِّثنا ما هي يا رسولَ الله؟ قال: هي النخلةُ» . وفي أخرى قال: «بينا نحن عندَ رسولِ الله ﷺ جلوس، إِذ أُتِيَ بجُمَّارِ نخلة، فقال النبيُّ ﷺ إِنَّ من الشجرِ شجرة لها بَرَكَة كبَرَكة المسلم، فظننتُ أنه يعني النخلةَ، فأردتُ أن أقول: هي النخلة، التفتُّ فإذا أنا عَاشِرُ عَشَرَة، أنا أحْدَثُهم، فسكتُّ، فقال النبيُّ ﷺ : هي النخلةُ» . وفي أخرى قال مجاهد: «صحبتُ ابنَ عُمَرَ إِلى المدينةِ، فما سمعتُهُ ⦗٥٧٦⦘ يُحدِّثُ عن رسولِ الله ﷺ إِلا حديثاً واحداً، قال: كنا عند النبيِّ ﷺ ، فأُتِيَ بجُمَّار ... وذكر نحوه» . أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: قال رسول الله ﷺ : «مَثَلُ المؤمن كمثل شجرة خضراءَ، لا يسقطُ ورقُها، ولا يَتَحاتُّ، فقال القوم: هي شجرةُ كذا، فأردتُ أن أقولَ: النخلةُ، وأنا غلام شاب، فاستحييتُ، فقال: هي النخلةُ» . زاد في رواية: «فحدَّثْتُ به عُمَرَ، فقال: لو كنتَ قلتَها لكان أحبَّ إِليَّ من كذا وكذا» . وأخرج الترمذي الرواية الثانية (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَتَحَاتُّ) تَحَاتَّ ورق الشجر يتحاتُّ: إذا تساقط وتناثر. (كل حين) الحِين: الوقت من الزمان، وأراد به هاهنا: السَّنَة. (البوادي) جمع بادية، وهي البَرِّيَّة، وما ليس بحاضر.

стр. 5038

الفصل الثامن: في الاستئذان ، وفيه سبعة فروع الفرع الأول: كيفية الاستئذان ٤٨١٧ - (د) ربعي بن حراش: قال: «جاء رجل من بني عامر، فاستأذنَ على رسولِ الله ﷺ وهو في بيت، فقال: أألِجُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ لخادمه: اخرج إِلى هذا، فعَلِّمْه الاستئذانَ، فقل له: قل: السَّلامُ عليكم، أأدخُل؟ فسمع الرجلُ ذلك من رسولِ الله ﷺ ، فقال: السلامُ عليكم، أأدْخُل؟ فأذِنَ لَهُ رسولُ الله ﷺ ، فَدَخَلَ» . وفي رواية قال: «حُدِّثتُ أن رجلاً جاء ... وذكر الحديث» . وفي أخرى عن رجل من بني عامر «أنه جاء ... وذكر الحديث» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5039

٤٨١٨ - (د) قيس بن سعد بن عبادة ﵄: قال: «زارنا ⦗٥٧٨⦘ رسولُ الله ﷺ في منزلنا، فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ الله، فَرَدَّ أبي ردّاً خَفِيّاً، فقلتُ: أَلا تأذَنُ لرسولِ الله ﷺ ؟ فقال: دَعْهُ حتى يُكْثِرَ علينا من السلام، فقال رسولُ الله ﷺ : السلامُ عليكم ورحمةُ الله، فردَّ سعد ردّاً خفيّاً، ثم قال رسولُ الله ﷺ : السلامُ عليكم ورحمةُ الله، ثم رَجَعَ رسولُ الله ﷺ واتَّبَعهُ سعد، فقال: يا رسولَ الله، إِني كنتُ أسمع تسليمكَ، وأردهُ عليك ردّاً خفيّاً، لتُكْثِرَ علينا من السلام، قال: فانصرف معه النبيُّ ﷺ ، وَأَمر له سعد بغسْل فاغتسل، ثم ناوَلَهُ مِلْحَفة مصبوغة بزَعفران - أو وَرْس - فاشتمل بها، ثم رفع رسولُ الله ﷺ يديه، وهو يقول: اللَّهمَّ اجعل صلواتِكَ ورحمَتَكَ على آل سعد بنِ عُبادَةَ، قال: ثم أصابَ رسولُ الله ﷺ من الطعام، فلما أراد الانصراف، قَرَّبَ له سعد حماراً قد وطَّأْ عليه بقطيفة، فركب رسولُ الله ﷺ ، فقال سعد: يا قيسُ، اصحَبْ رسولَ الله ﷺ ، [قال قيس] : فصحبتُه، فقال لي رسولُ الله ﷺ : اركب معي، فأَبَيْتُ، ثم قال: إِمَّا أن تركبَ، وإِمَّا أن تنصرفَ، قال: فانصرفتُ» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٥٧٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وَرْس) الوَرْس نبت أصفر تُصبغ به الثياب. (القَطِيفة) : الدِّثَار ذو الخَمْل.

стр. 5040

٤٨١٩ - (خ م د ت ط) أبو سعيد الخدري، وأُبي بن كعب، وأبو موسى الأشعري ﵃: قال أبو سعيد: «كنتُ في مجلس من مجالس الأنصار، إِذ جاء أبو موسى كأنه مَذْعور، فقال: استأذنتُ على عمرَ ثلاثاً فلم يُؤذَنْ [لي] ، فرجعتُ، قال: ما منعكَ؟ قلتُ: استأذنتُ ثلاثاً، فلم يُؤذَنْ [لي] ، فرجعتُ، وقال رسولُ الله ﷺ : إِذا استأذَنَ أحدكم ثلاثاً، فلم يُؤذَنْ له فلْيَرْجِعْ، فقال: والله لَتُقِيمنَّ عليه بَيِّنة، أمنكم أحد سمعه من النبيِّ ﷺ ؟ قال أُبَيُّ بنُ كعب: فوالله لا يقوم معك إِلا أصغر القوم، فكنتُ أصغرَ القوم، فقمتُ معه، فأخبرتُ عمرَ: أن النبيَّ ﷺ قال ذلك» . قال الحميديُّ: ألفاظ الرواة في الحكاية عن عمر وأبي موسى مختلفة، والمعاني متقاربةُ، ولفظ المتن فيها واحد، كما قدَّمنا، إلا أن في رواية منها «أنَّ أبا موسى قال: أنْشُدكم بالله: هل سمعَ أحد منكم رسولَ الله ﷺ يقول: الاستئذانُ ثلاث، فإن أُذِنَ لك، وإلا فارجعْ؟ قال أبو سعيد: فقمتُ حتى أتيتُ عُمَرَ، فقلتُ: قد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول هذا» . ⦗٥٨٠⦘ وفي أُخرى «أن أبا موسى استأذنَ على عمر ثلاثاً، فكأنه وجده مشغولاً، فرجع، فقال عمرُ: ألم أسمعْ صوتَ عبدِ الله بنِ قيس؟ ائْذَنُوا له، فَدُعِي، فقال [له] ، ما حملكَ على ما صنعتَ؟ قال: إنا كنا نُؤمَرُ بهذا، قال: لَتُقيمَنَّ على هذا بيَّنةَ، أو لأفْعَلَنَّ، فخرج، فانطلق إلى مجلس من الأنصار، فقالوا: لا يشهدُ على هذا إلا أصغَرُنا، فقام أبو سعيد، فقال: كنا نؤمَر بهذا، فقال عمرُ: خَفِي عليَّ هذا من أمرِ رسولِ الله ﷺ ، ألْهَاني عنه الصَّفْقُ بالأسواق» . أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم «أن أبا موسى أتى بابَ عمرَ، فاستأذنَ، فقال عمرُ: واحدة، ثم استأذنَ الثانيةَ، فقال عمرُ، ثِنْتانِ، ثم استأذنَ الثالثةَ، فقال عمرُ: ثلاث، ثم انصرفَ، فأتْبعَهُ، فرَدَّه، فقال: إنْ كان هذا شيئاً حفظتَه من رسولِ الله ﷺ : فها (١) ، وإلا لأجعَلَنَّكَ عِظَةَ، قال أبو سعيد، فأتانا فقال: ألم تعلموا أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: الاستئذانُ ثلاث؟ قال: فجعلوا يضحكون، قال: فقلتُ: أتاكم أخوكم المسلم قد أُفْزِعَ، تضحكون؟! قال: انْطَلِقْ، فأنا شريكك في هذه العقوبة، فأتاه، فقال: هذا أبو سعيد» . ⦗٥٨١⦘ وأخرجه أبو داود مثل الرواية الأولى. وأخرج الترمذي رواية مسلم. وأخرج أبو داود أيضاً «أنَّ أبا موسى استأذنََ على عمرَ - بهذه القصة - قال فيه: فانطلق [إليه] بأبي سعيد، فشهدَ له، فقال: أخفي عليَّ هذا من أمرِ رسولِ الله ﷺ ؟ ألهاني الصَّفْقُ بالأسواق، ولكنْ سَلِّمْ ما شئتَ ولا تستأذِنْ» . وفي رواية لمسلم قال أبو بُرْدةَ: «جاء أبو موسى إلى عمرَ، فقال: السلامُ عليكم، هذا عبدُ الله بنُ قيس، فلم يأذنْ له، فقال: السلام عليكم، هذا أبو موسى، السلامُ عليكم، هذا الأشعريُّ، ثم انصرفَ، فقال: رُدُّوا عليَّ، ردُّوا عليَّ، فجاء فقال: يا أبا موسى، ما ردَّك؟ كنا في شُغْل، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: الاستئذانُ ثلاث، فإن أُذِنَ لك، وإلا فارجعْ، قال: لَتأْتِيَنَّي على هذا ببينَّة، وإلا فعلتُ وفعلتُ، فذهبَ أبو موسى، قال عمرُ، إن يجد بينَّة تجدوه عند المنبر عَشِيَّة، وإن لم يجدْ بيَّنةَ فلن تجدوه، فلما أن جاء بالعشيِّ وجدوه، فقال: يا أبا موسى، ما تقولُ، أقد وجدت؟ قال: نعم، أُبَيَّ بن كعب، قال: عَدْل، قال: يا أبا الطفيل - وفي رواية: يا أبا المنذر- ما يقول هذا؟ قال سمعتُ رسولَ الله ﷺ ⦗٥٨٢⦘ يقول ذلك، يا ابنَ الخطَّاب، فلا تكونَنَّ عَذاباً على أصحاب رسولِ الله ﷺ قال: سبحانَ الله: إنما سمعتُ شيئاً فأحببتُ أن أَتَثَبَّتُ» . وفي رواية الموطأ عن أبي موسى قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الاستئذانُ ثلاث، فإن أُذِنَ لك فادخلْ، وإلا فارجعْ» . وأخرج أبو داود نحو رواية مسلم هذه، ورواية مسلم أتَمُّ وأكمل. وله في أخرى عن أبي موسى بهذه القصة، قال: «فقال عمرُ لأبي موسى: إني لم أتَّهِمْكَ، ولكنِ الحديثُ عن رسولِ الله ﷺ شديدُ» . وفي رواية للموطأ «أن أبا موسى جاءَ يستأْذنُ على عمر بن الخطاب، فاستأذنَ ثلاثاً، ثم رجع، فأرسل عمرُ بنُ الخطاب في أثره، فقال: ماَلكَ لم تدخل؟ فقال أبو موسى: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: الاستئذانُ ثلاث، فإن أُذِنَ لك فادخلْ، وإلا فارجعْ، فقال عمرُ: مَنْ يعلم هذا؟ لئن لم تأتني بمن يعلمُ ذلك لأفعلنَّ بك كذا وكذا، فخرج أبو موسى حتى جاء مجلساً في المسجد، يقال له: مجلسُ الأنصار، فقال: إني أَخبرتُ عمر بن الخطاب أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: الاستئذان ثلاث، فإن أُذِنَ لك فادخل وإلا فارجعْ، فقال عمرُ: لئن [لم] تأْتني بمن يعلم هذا لأفعلنَّ بك كذا وكذا، فإن كان سمع ذلك أحد منكم فلْيقُم معي، فقالوا لأبي سعيد الخدري: قُمْ معه ⦗٥٨٣⦘ وكان أبو سعيد أصغرَهم - فقام معه، فأَخبرَ بذلك عمرَ بنَ الخطاب، فقال عمر لأبي موسى: أمَا إني لم أتَّهِمْكَ، ولكني خشيتُ أن يتقَوَّل الناسُ على رسولِ الله ﷺ » . وفي رواية أخرى لأبي داود «قال فيَّ هذا، فقال عمر لأبي موسى: أما إني لم اتَّهِمْكَ، ولكني خشيت أن يتقَوَّل الناسُ على رسولِ الله ﷺ » . هكذا أخرجه أبو داود بإسناد الموطأ بهذه الرواية (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ألهاني) اللهو: الشُّغل، وألهاني: شَغَلني. (الصَّفْق) البيع، وأصله: صَفْق اليد باليد عند عقد البيع. (بَيِّنَة) البينة: الحجة والشاهد.

стр. 5041

٤٨٢٠ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: حدَّثني ⦗٥٨٤⦘ عمرُ بنُ الخطاب ﵁ قال: «استأْذنتُ على رسولِ الله ﷺ ثلاثاً، فأُذِنَ لي» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5042

٤٨٢١ - (د) عوف بن مالك ﵁: قال: أَتيتُ رسولَ الله ﷺ في غزوت تبوكَ وهو في قُبَّة من أَدَم، فسلمتُ عليه، فردَّ عليَّ، وقال: «ادخل» قلتُ: أَكُلِّي يا رسول الله، قال: «كُلُّك» فدخلتُ، قال عثمان بن أبي العاتكة: إنما قال: «كُلِّي، من صغر القُبَّةِ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5043

الفرع الثاني: في موقف المستأذن ٤٨٢٢ - (د) عبد الله بن بسر ﵄ قال: «كان رسولُ الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تِلقاء وجهه، ولكن مِنْ رُكْنِه الأيمن أو الأيسر، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم، ذلك أن الدُّورَ لم يكن عليها يومئذ ستور» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5044

٤٨٢٣ - (د) هزيل بن شرحبيل ﵁ قال: «جاء رجل - وفي رواية: سعد - فوقف على باب رسول الله ﷺ يستأُذن، فقام على الباب - وفي رواية: مستقبلَ الباب - فقال له النبيُّ ﷺ : هكذا عنك - أو هكذا - فإنما الاستئذان من النظر» . وفي رواية عن رجل عن سعد نحوه. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5045

٤٨٢٤ - (د) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إذا دخل البصَرُ فلا إذْنَ» . أخرجه أبو داود (١) .
следующие страницы →