← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

٤٩٢٥ - (خ م ط د ت) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا يمنعْ أحدُكم جَارَهُ أن يَغْرِزَ خشبة في جداره، قال: ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرْمِيَنَّ بها بين أكتافِكم» . أخرجه البخاري، ومسلم، والموطأ. ⦗٦٤٢⦘ وفي رواية الترمذي: «فلما حَدَّثَ أبو هريرةَ طَأْطَؤوا رؤوسَهم، فقال: مالي أراكم معرضين؟ ... الحديث» . وفي رواية أبي داود قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذا استأْذن أحدُكم جَارَه أن يغَرِزَ خشبة في داره فلا يمنعْه، فَنَكَسُوا رُؤوسَهم، فقال: مالي أراكم أَعرضتُم عنها؟ لأُلْقِيَنَّها بين أكتافكم» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أكْتَافكم) من رواه بالتاء أراد: لما أعرضوا عنها قال: «لأرْمِيَنَّ بها بين أكتافكم» يعني: أنها إذا كانت على ظهورهم لا يقدرون يعرضون عنها، لأنهم حاملوها، فهي معهم لا تفارقهم. ومن رواه بالنون أراد: جمع كَنَف، وهو الناحية، يعني أنه يجعلها بين ظهورهم، فكلما مروا بأفنيتهم رأوها فلا يقدرون أن ينسوها.

стр. 5147

٤٩٢٦ - (د) سمرة بن جندب ﵁: قال: «كان له عَضُد نَخْل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرَّجُلِ أهلُه، فكان سَمُرَةُ يَدْخُلُ إِلى نخله فيتأذّى به، [وَيشُقُّ عليه] ، فطلب إِليه أن يبيعَهُ، فأبى، فطلب ⦗٦٤٣⦘ إليه أن يُناقِلهُ، فأبى، فأتى صاحبُ الحائط رسولَ الله ﷺ ، فذكر ذلك له، فطلبَ إِليه رسولُ الله ﷺ أن يبيعَهُ، فأبى، فطلب إِليه أن يُناقِلَهُ، فأبى، فقال: فَهَبْهُ له، ولك كذا وكذا أجراً، أمراً رَغَّبهُ فيه، فأبى، فقال: أنت مُضَارّ، وقال رسولُ الله ﷺ للأَنصاريِّ: اذهب فاقلعْ نَخْلَهُ» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عضد نخل) أراد بالعَضُد: طريقةً من النخل، لأنه إذا صار للنخلة جِذع يتناول منه فهو عَضِيد، وجمعه عُضْدان، قال الخطابي: الذي جاء في رواية أبي داود «عضد» وإنما هو «عَضِيد» وذكر معناه كما سبق. (مُضارّ) : الذي يضر رفيقه وشريكه وجاره.

стр. 5148

٤٩٢٧ - (ط) يحيى المازني: «أن الضَّحاكَ بنَ خليفةَ سَاقَ خليجاً له من العُرَيض، فأراد أن يَمُرَّ به في أرض محمدِ بنِ مَسْلمةَ، فمنعه فقال له: لِمَ تَمنعُني، ولك فيه منفعة، تشرب فيه أولاً وآخراً، ولا يضُرُّك؟ فأبى [محمد] فكلَّم الضَّحَاكُ فيه عمرَ بنَ الخطَّابِ، فدعا عمرُ بن الخطاب محمَّدَ بنَ مَسْلمةَ، فأمره أَن يُخَلِّيَ سَبيلَهُ، فقال محمد: لا والله، فقال عمرُ: لِمَ تمنعُ أخاك ما ينفعُهُ، ولا يضرُّكَ؟ ⦗٦٤٤⦘ فقال: لا والله، فقال له عمرُ: والله لَيَمُرَّنَّ به ولو على بطنك، ففعل الضَّحَّاكُ» . أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خليجاً من العُرَيْض) الخليج: النهر يؤخذ من النهر الكبير. و «العُرَيْض» : بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون الياء موضع معروف من نواحي المدينة.

стр. 5149

٤٩٢٨ - (ط) يحيى المازني: قال: «كان في حائط جَدِّه رَبيع - يعني: ساقيةً- لابن عوف، فأراد ابنُ عوف أن يُحَوِّلَهُ إِلى ناحية من الحائط هي أقربُ إِلى أرضِهِ، فمنعهُ صاحبُ الحائط، فكلَّم عبدُ الرحمن عمرَ، فقضى لعبد الرحمن بتحويله» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 5150

٤٩٢٩ - (ط) يحيى المازني: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ - وروي: ولا إِضْرَارَ» . أخرجه الموطأ (١) . ⦗٦٤٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا ضَرَر ولا ضِرَار) الضَرَر: المَضرة، والضِّرار: المضارَّة، وقيل لمالك بن أنس ﵀ ما «الضَّرر والضِّرار» ؟ فقال: «ما أضرَّ بالناس في طريق أو بيع أو غير ذلك، قال: ومثل هؤلاء: الذين يطلبون العلم، فيضُرُّ بعضهم بعضاً، حتى يمنعني ذلك أن أجيبَهم» .

стр. 5151

٤٩٣٠ - (د ت) أبو صرمة بن قيس الأنصاري المازني: عن النبيِّ ﷺ قال: «من ضارَّ أضرَّ اللهُ به، ومن شاقَّ شقَّ اللهُ عليه» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شاقّ) المشاققة: المنازعة والمخالفة، وأصله: أن كل واحد من الخصمين يأخذ شِقّاً: أي جانباً.

стр. 5152

الفصل الخامس عشر: في الهجران والقطيعة ٤٩٣١ - (خ م ط د ت) أبو أيوب ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لمسلم أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاث ليال، يلتقيان، فيُعرِضُ هذا، ويُعرضُ هذا، وخيرُهما الذي يبدأُ بالسلام» . أخرجه الجماعة إِلا النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يهجر) الهجر: القطيعة والصدّ.

стр. 5153

٤٩٣٢ - (م) عبد الله بن عمر ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا يَحِلُّ للمؤمن أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاثة أيام» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 5154

٤٩٣٣ - (د) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَحِلُّ لمؤمن أن يهجرَ مؤمناً فوقَ ثلاث، فإن مرَّت به ثلاث فَلْيَلْقَهُ ⦗٦٤٧⦘ ولْيُسلِّمْ عليه، فإن ردَّ عليه، فقد اشتركا في الأجر، وإِن لم يردَّ عليه فقد باءَ بالإثم» . أخرجه أبو داود (١) . وله في أخرى قال: «لا يَحِلُّ لمسلم أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاث، فمن هجرَ فوقَ ثلاث [فمات] دخلَ النَّارَ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (باء بالإثم) أي: رجع به واحتمله.

стр. 5155

٤٩٣٤ - (د) عائشة ﵂: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا يكونُ لمسلم أن يهجرَ مسلماً فوقَ ثلاثة، فإِذا لَقِيَهُ سلَّم عليه ثلاث مرات، كلُّ ذلك لا يردُّ عليه، فقد باء بإثمه» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5156

٤٩٣٥ - (د) أبو خراش السلمي ﵁: أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «من هَجَرَ أخاه سنة، فهو كسَفْكِ دَمِهِ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5157

٤٩٣٦ - (م ط د ت) أبو هريرة ﵁: رفعه مرة، قال: «تُعرْض الأعمالُ في كل خميس واثنين، فيغفرُ الله في ذلك اليوم لكلِّ امرئ لا يُشْرِكُ بالله شيئاً، إِلا امرءاً كانت بينه وبين أخيه شَحْنَاءُ، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا» . وفي رواية عن النبيِّ ﷺ قال: «تُعْرَضُ الأعمالُ في كلِّ جمعة مرتين ... وذكر نحوه» . وفي أخرى: «اتركوا هذين - أو ارْكُوا هذين - حتى يفيئا» . وفي أخرى: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «تُفْتَحُ أبوابُ الجَنَّةِ يومَ الاثنين والخميس، فَيُغْفَرُ لكلِّ عبد لا يُشْرِكُ بالله شيئاً، إِلا رجلاً كان بينه وبين أخيه شَحْنَاءُ، فيقول: أنظِروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا» . وفي أخرى: «إِلا المتهاجِرَيْن» . وفي أخرى: «إِلا المهتَجِرَيْن» . أخرجه مسلم، وأخرج الموطأ الرواية الثانيةَ موقوفة، والثالثةَ مرفوعة، وأخرج أبو داود الثالثةَ. وأخرج الترمذي الثالثة، وقال فيها: «فَيُغْفَرُ فيهما لمن لا يُشْرِكُ بالله شيئاً إِلا المهتَجِرَيْن، يقول: رُدُّوا هذين حتى يصطلحا» ، قال: ويروى: ⦗٦٤٩⦘ «رُدُّوا هذين» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اركوا هذين) : هو من رَكوته أرْكُوه: إذا أخَّرْتَه، أي أخِّرُوهما حتى يصطلحا، وقيل: هو من الرَّكو بمعنى الإصلاح: أي أصلحوا ذات بينهما حتى يقع بينهما الصلح. (حتى يفيئا) : حتى يرجعا من غضبهما، يقال: فاء يفيء: إذا رجع. (أنْظِرُوهما) أنْظَرت الرجل: إذا أخَّرته.

стр. 5158

٤٩٣٧ - (خ) عوف بن مالك بن الطفيل ﵀ (١) : وهو ابن أخي عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ لأُمِّها: «أنَّ عائشةَ حدَّثت: أن عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ قال - في بيع أو عطاء أعطتْهُ عائشةُ -: واللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عائشةُ أو لأحجُرَنَّ عليها، قالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو لله عليَّ نذر أن لا أكَلِّم ابنَ الزُّبَيْرِ أبداً، فاستشفع ابنُ الزُّبَيْرِ [إِليها] حين طالت الهِجرةُ، فقالت: لا والله، ⦗٦٥٠⦘ لا أُشفِّعُ فيه أبداً، ولا أتَحنَّث إِلي نذري، فلما طال ذلك على ابنِ الزُّبَيْرِ كَلَّم المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمةَ وعبدَ الرحمن بنَ الأسود بن عبد يَغُوث - وهما من بني زُهرة - وقال لهما: أنشدُكما بالله لما أدْخَلْتُمَاني على عائشةَ، فإِنها لا يَحِلُّ لها أنْ تَنْذُرَ قطيعَتي، فَأقْبَلَ به المِسْوَرُ وعبدُ الرحمن مشتمِلَين بأرديتهما، حتى استأذنا على عائشةَ، فقالا: السلامُ عليكِ ورحمة الله وبركاته، أندخلُ؟ قالت عائشة: ادخلوا، قالوا: كُلُّنا؟ قالت: نعم، ادخلوا كلُّكم، ولا تعلمُ أنَّ معهما ابنَ الزُّبَيْرِ، فلما دخلوا دَخَلَ ابنُ الزُّبَيْرِ الحجابَ، فاعتنق عائشةَ، وجعل يُناشِدها ويَبْكي، وطَفِقَ المِسْوَرُ وعبدُ الرحمن يناشدانها إِلا كلَّمَتْهُ، وَقَبِلَتْ منه، ويقولان: إِنَّ النبيَّ ﷺ نهى عما قَدْ عَلِمتِ من الهِجرة، ولا يَحِلُّ لمسلم أن يهجرَ أخاهُ فوقَ ثَلاثِ ليال، فلما أَكثَرُوا على عائشة من التَّذْكِرَةِ والتَّحْرِيجِ، طَفِقَتْ تُذكِّرُهما، وتبكي، وتقول: إِني نذرتُ، والنَّذْرُ شديد، فلم يزالا بها حتى كلَّمتِ ابنَ الزُّبَيْرِ، وأعْتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك، فتبكي، حتى تَبُلَّ دموعُها خِمَارَها» . أَخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لأحْجُرَنَّ) الحَجْر: المنع، ومنه حَجْر القاضي على السفيه، إذا منعه من التصرف في ماله. ⦗٦٥١⦘ (قَطِيعتي) القطيعة: الهجران وترك المكالمة. (يُنَاشِدُها) ناشدت الرجل: إذا سألته وأقسمت عليه. (التَّحريج) : التضييق والتأثيم، وذلك أنهما كانا - بتكرار المبالغة في القول والخطاب معها - ضَيَّقَا عليها وجه الاعتذار، وأوقعاها في الإثم بالامتناع من أجابتها.

стр. 5159

٤٩٣٨ - (خ) عروة بن الزبير: قال: «كان عبدُ الله بنُ الزبير ﵁ أحبَ البشر إِلى عائشةَ بعدَ النبيِّ ﷺ وأبي بكر، وكان أَبَرَّ الناس بها، وكانت لا تُمسِكُ شيئاً، فما جاءها من رِزْقِ الله تصدَّقت به، فقال ابنُ الزُّبَيْرِ: يَنبغي أن يُؤخَذَ على يَدَيْها، فقالت: أَيؤخَذُ على يَدَيَّ؟ عليَّ نَذْر إِن كَلَّمتُهُ، فاستشفع إِليها برجال من قريش، وبأَخوال رسولِ الله ﷺ خاصَّة، فامتنعتْ، فقال له الزُّهريُّون أخوالُ النبيِّ ﷺ منهم عبدُ الرحمن بنُ الأسود بن عبد يغوث والمِسْوَرُ بنَ مخرمةَ -: إِذا استأذّنا فاقتحم الحجابَ، ففعل، فأَرسل إِليها بعشرَ رِقَاب فأعتقتْهم، ثم لم تزل تُعتِقُهم حتى بلغتْ أربعين، فقالت: وَدِدتُ أَني جَعَلْتُ حينَ حَلَفْتُ عملاً أعملُه، فَأَفرُغ منه. وفي رواية طرف منه: قال عروةُ: ذهبَ عبدُ الله بنُ الزبير مع أُناس من بني زُهرةَ إِلى عائشةَ، وكانت أرقَّ شيء عليهم لقرابتهم من رسولِ الله ﷺ » . [أخرجه البخاري] (١) . ⦗٦٥٢⦘ أخرج الحميديُّ حديثَ عوفِ بن مالك في «مسند المِسْوَرِ» ، وحديثَ عروة في «مسندِ عائشةَ» ، فلأَجل ذلك اقتدينا به، وفرَّقنا بينهما، وإِن كانا حديثاً واحداً. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُؤخَذُ على يديها) أخذت على يد فلان: إذا منعته من التصرف في نفسه وماله. (فاقتحم الباب) أي: دخله مُسرعاً من غير إذن.

стр. 5160

٤٩٣٩ - (د) عائشة ﵂: «أنه اعْتَلَّ بَعير لصَفِيَّةَ بنتِ حُيَيّ، وعند زَينبَ فَضْلُ ظَهْر، فقال رسولُ الله ﷺ لزينب: أعطيها بعيراً، فقالت: أَنا أُعطي تلك اليهوديةَ؟ فغضبَ رسولُ الله ﷺ ، فهجرها ذا الحِجَّةِ والمحرمَ، وبعضَ صَفر» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فَضل ظَهْر) الظهر هاهنا: المركوب.

стр. 5161

الفصل السادس عشر: في تتبع العورة وسترها ٤٩٤٠ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄: قال: «صَعِد رسولُ الله ﷺ المنبر، فنادى بصوت رفيع، فقال: يا معشرَ مَنْ أسلم بلسانه، ولم يُفْضِ الإِيمانُ إِلى قلبه، لا تُؤذُوا المسلمين، ولا تُعَيِّرُوهم، ولا تَتَّبِعُوا عوراتِهم، فَإِنَّهُ من تَتبَّع عورة أخيه المسلم، تَتبَّع الله عورتَه، ومَن تتبَّع اللهُ عورَتَهُ يَفْضَحْهُ ولو في جوف رَحْلِهِ، قال نافع: ونظر ابنُ عمرَ يوماً إِلى الكعبة، فقال: ما أعْظَمكِ وأَعظمَ حُرمتكِ، والمؤمن أعظمُ حرمة عند الله منكِ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5162

٤٩٤١ - (د) أبو برزة الأسلمي ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «يا معشرَ مَن آمن بلسانه، ولم يدخل الإِيمانُ قَلبَهُ، لا تغتَابُوا المسلمين، ولا تَتَّبِعُوا عوراتِهم، فَإِنَّهُ مَن اتَّبَعَ عَوراتِهم يَتَّبِع اللهُ عورتَهُ، وَمَن يَتَّبِعِ اللهُ عورتَهُ يَفْضَحْه في بيته» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5163

٤٩٤٢ - (د) معاوية بن أبي سفيان ﵁: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إِنَّكَ إِذا اتَّبَعتَ عوراتِ الناس أفسدتَهم، أو كِدْتَ أن تُفْسِدَهم» . قال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاويةُ من رسولِ الله ﷺ نَفَعَهُ اللهُ بها. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5164

٤٩٤٣ - (د) عقبة بن عامر ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَن رَأى عورة فستَرَها، كانَ كَمَن أحْيا مَوؤدَة» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَوؤودة) الموؤودة البنت التي كانوا يدفنونها في الجاهلية حيَّة، وجاء النهي عن ذلك.

стр. 5165

٤٩٤٤ - (م) أبو هريرة ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال: «لا يَسْتُرُ عبد عبداً في الدنيا إِلا سَتَرَهُ الله يوم القيامة» . ⦗٦٥٥⦘ وفي رواية: «لا يَستُر اللهُ على عبد في الدنيا إِلا سترهُ اللهُ يوم القيامة» . أخرجه مسلم (١) . وقال الحميديُّ: إِن صح ضبط الراوي، فينبغي أن يُفْرَدَ هذا الحديثُ يعني: الثاني، ويجعلَ حديثاً آخر.

стр. 5166

٤٩٤٥ - (د) زيد بن وهب الجهني: قال: «أُتيَ ابنُ مسعود، فقيل: هذا فلان، تَقْطُرُ لحيته خمراً، فقال عبد الله: إِنَّا قَدْ نُهينَا عن التجسُسِ: ولكن إِن يَظْهَرْ لنا شيء نأخُذْ به» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5167

٤٩٤٦ - (د) دخين بن عامر الحجري: كاتبُ عقبةَ بنِ عامر، قال: «كان لنا جيران يشربون الخمر، فنهيتُهم فلم ينتهوا، فقلت لعقبةَ بن عامر: إِن جيراننا هؤلاءِ يشربونَ، وإِنِّي نهيتُهُم فلم ينتهوا، وَإِني دَاعٍ لهم الشُّرطَ فقال: دَعْهم، ثم رجعتُ إِلى عقبةَ مرَّة أخرى، فقلتُ: إِن جيراننا قد أَبَوْا أن ينتهوا عن شرب الخمر، وأنا داعٍ لهم الشُّرَط، فقال: ويحك، دعهم، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: فذكر معنى حديث عقبة بن عامر» (١) . ⦗٦٥٦⦘ وفي رواية قال: «لا تفعل، ولكن عِظْهمْ وتَهدَّدْهم» . أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الشُّرَط) واحدهم: شُرْطي وشُرَطي، وهم أعوان السلطان الذين ينصبهم لتتبع أحوال الناس وحفظهم، ولإقامة الحدود، وعقاب المسيء. سموا بذلك لأنهم خواصه ومعتمدوه، أو لأن لهم علامات يُعرفون بها، أو لأنهم أُعِدُّوا لذلك.

стр. 5168

الفصل السابع عشر: في الخلوة بالنساء والنظر إليهن ، وفيه خمسة فروع الفرع الأول: في الخلوة بهن ٤٩٤٧ - (خ م ت) عقبة بن عامر ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِيِّاكُم والدخولَ على النساء، فقال رجل من الأنصارِ: أَفرأيتَ الحَمْوَ؟ قال: الحَمْوُ: الموتُ» . أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي. ⦗٦٥٧⦘ وزاد مسلم قال الليثُ: «الحَمُ: أخو الزوج وأَقاربه، كابن العَمِّ ونحوه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحَمُ الموت) الحم: أحد أقارب الزوج، ومعنى قوله: الحم الموت أي فلتمت ولا تفعلن ذلك، فإذا كان رأيه هذا في أبي الزوج، وهو مَحْرَم، فكيف بالغريب؟ وقيل: هذه كلمة تقولها العرب، كما تقول: الأسد الموت، أي: لقاؤه مثل الموت، وكما تقول: السلطان النار، فمعنى قوله: «الحَمُ الموت» ، أن خلوة الحَمُ معها، أشد من خلوة غيره من البُعداء، لأنه ربما حَسَّن لها أشياء، وحملها على أمور تَثْقُل على الزوج، من التماس ما ليس في وسعه، أو سوء عشرة أو غير ذلك، فلهذا قال: هو الموت، ولأن الزوج قد لا يُؤثِر أن يطلع الحَمُ على باطن حاله، وإذا رأى زوجته ربما أفشت إليه ذلك.

стр. 5169

٤٩٤٨ - (م) جابر بن عبد الله ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلا لا يَبِيتَنَّ رجل عند امرأة ثَيِّب، إِلا أن يكونَ ناكحاً، أو تكونَ ذاتَ محرم» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 5170

٤٩٤٩ - (خ م) عبد الله بن عباس ﵄: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا يَخْلُوَنَّ أحدُكم بامرأة إِلا مع ذي محرم، فقام رجل، فقال: يا رسولَ الله، إِن امرأتي خرجتْ حاجَّة، وإِني اكْتُتِبْتُ في غزاةِ جيش كذا وكذا؟ قال: ارجع فحُجَّ مع امرأتِكَ» . أَخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 5171

٤٩٥٠ - (م) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: «أن نفراً من بني هاشم دخلوا على أسماءَ بنتِ عُمَيْس، فدخل أبو بكر - وهي يومئذ تحته -[فرآهم] ، فكره ذلك، فذكره لرسول الله ﷺ ، قال: ولم أرَ إِلا خيراً، فقال رسولُ الله ﷺ : إِنَّ الله قد برَّأها من ذلك، ثم قام رسولُ الله ﷺ على المنبر فقال: لا يدخلنَّ رجل بعد يومي هذا على مُغِيبَة إِلا ومعه رجل أو اثنان» . أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُغِيبَة) امرأة مُغيبة: إذا كان زوجها غائباً.

стр. 5172

٤٩٥١ - (ت) مولى عمرو بن العاص: «أَن عمرو بن العاص - رضي ⦗٦٥٩⦘ الله عنه - أَرسله إِلى عليّ يسْتأذِنُهُ على أسماءَ بنتِ عُمَيْس، فأذن له، حتى إِذا فَرَغَ من حاجته سأل المولى عَمرو بن العاص عن ذلك؟ فقال: إِنَّ رسولَ الله ﷺ نهانا أن ندخلَ على النساءِ بغير إِذن أزواجهن» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5173

٤٩٥٢ - (م د) أنس بن مالك ﵁: «أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله، إِن لي إِليكَ حاجة، فقال: يا أمَّ فلان انْظُري إِلى أيِّ السِّككِ شِئْتِ، حتى أقْضِيَ لكِ حاجتكِ، فَخَلا مَعها في بعض الطرق (١) ، حتى فرغت من حَاجتها» . أخرجه مسلم، وأبو داود. وفي أخرى لأبي داود قال: «جاءتِ امرأة إلى رسولِ الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إِن لي إِليكَ حاجة، فقال لها: يا أمَّ فلان، اجلسي في أيِّ نواحي السِّككِ شِئْتِ حتى أجلسَ إِليكِ، قال: فجلستْ، فجلس النبي ﷺ إِليها، حتى قضى (٢) حاجتَها» (٣) .

стр. 5174

الفرع الثاني: في النظر إليهن ٤٩٥٣ - (م ت د) جرير بن عبد الله البجلي ﵁: قال: «سألتُ رسولَ الله ﷺ عن نَظْرَةِ الفُجَاءَةِ (١) ؟ فقال: اصْرِفْ بَصَرَكَ» . أخرجه مسلم، والترمذي، وأبو داود (٢) .

стр. 5175

٤٩٥٤ - (ت د) بريدة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ لعليِّ: «يا عليُّ لا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لكَ الأُولَى، وليست لكَ الثانيةُ (١) » . أخرجه الترمذي، وأبو داود (٢) .

стр. 5176

٤٩٥٥ - (د) أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَتى فاطمةَ ابنتَهُ بعبد قد وَهَبَه لها، قال: «وعلى فاطمةَ ثوب إِذا قَنَّعَتْ به ⦗٦٦١⦘ رأسَها لم يَبْلُغْ رجليها، وإِذا غَطَّتْ به رجليها لم يبلغْ رأسَها» فلما رأى رسولُ الله ﷺ ما تَلْقَى، قال: «إِنه ليس عليكِ بَأْس، إِنَّمَا هو أبوكِ وغُلامُكِ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5177

الفرع الثالث: في المخنَّثِين ٤٩٥٦ - (خ م ط د) أم سلمة ﵂: «أن النبيَّ ﷺ كان عندها، وفي البيت مُخَنَّث، فقال لعبد الله بن أبي أُمَيَّةَ - أخي أمِّ سلمةَ -: يا عبدَ الله، إِنْ فتحَ اللهُ لكم غداً الطائفَ فإِني أَدُلُّكَ على ابنةِ غَيْلانَ فإِنها تُقْبِل بأربع، وتُدْبِر بثمان، فقال النبيُّ ﷺ : لا يَدْخُلَنّ هؤلاءِ عليكم» . قال ابن جريج: المخنَّث: هِيت (١) . أخرجه البخاري، ومسلم، والموطأ، وأبو داود. وقال أبو داود: «أخْرِجوهم من بيوتكم» (٢) . ⦗٦٦٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تُقْبِل بأربع) قوله تقبل بأربع: أي أن لها في بطنها أربع عُكَن، فهي تُقْبِل إذا أقبلت بها. (وتُدْبِر بثمان) أراد بالثمان، أطراف العُكَن الأربع من الجانبين، وذلك صفة لها بالسِّمَن.

стр. 5178

٤٩٥٧ - (م د) عائشة ﵂: قالت: «كان يدخل على أزواجِ النبيِّ ﷺ مُخَنَّث، وكانوا يَعُدُّونه من غيرِ أُولي الإِرْبَةِ، فدخلَ رسولُ الله ﷺ يوماً وهو عند بعض نسائه، وهو يَنْعَتُ امرأة، قال: إِذا أقبلتْ أقبلتْ بأربع، وإِذا أدْبَرْتْ أدبرتْ بثمان، فقال النبيُّ ﷺ : أَلا أرى هذا يعرِف ما هاهنا، لا يدخلنَّ عليكنَّ، فَحجَبُوهُ» . أخرجه مسلم. وزاد أبو داود في رواية: «وأخرجه فكان بالبيداءِ، يدخل كلَّ جُمُعَة، فَيَسْتَطْعِمُ» . وفي أخرى: «فقيل: يا رسولَ الله، إِنَّهُ إِذا يَموتُ من الجوع، فأَذِنَ لَهُ أَن يَدْخُلَ كُلَّ جُمُعَة مرتين فيسأَلَ ثم يرجعَ» (١) . ⦗٦٦٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الإرْبَة) الحاجة، والمراد بها هاهنا: حاجة النكاح.

стр. 5179

٤٩٥٨ - (خ ت د) عبد الله بن عباس ﵄: قال: «لَعَن رسولُ الله ﷺ المُخَنَّثِينَ من الرجال، والمُتَرَجِّلاتِ من النِّساء، وقال: أخرجُوهم من بيوتكم، فأخرج رسولُ الله ﷺ فلانة، وأخرج عمرُ فلاناً» . وفي رواية قال: «لعن رسولُ الله ﷺ المتَشَبِّهِينَ من الرجال بالنِّساء، والمتَشَبِّهَاتِ من النِّساءِ بالرِّجال» . أخرجه البخاري، والترمذي، وأبو داود، وانتهى حديث الترمذي في الأولى عند قوله: «النساء» . وعند أبي داود بعد قوله: «بيوتكم» : «وأخرجوا فلاناً وفلاناً - يعني: المخَنَّثين» (١) .

стр. 5180

الفرع الرابع: في نظر المرأة إلى الأعمى ٤٩٥٩ - (ت د) أم سلمة ﵂: قالت: «كنتُ عند ⦗٦٦٤⦘ رسولِ الله ﷺ ، وعنده ميمونةُ بنتُ الحارث، فأقبل ابنُ أمِّ مكتوم - وذلك بعد أن أُمِرْنا بالحجاب - فدخل علينا، فقال: احْتَجِبا منه، فقلنا: يا رسولَ الله، أَلَيْسَ هو أعمى لا يُبْصِرُنَا، ولا يَعْرِفُنَا؟ قال: أَفَعَمياوَانِ أنتما؟ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟» . أخرجه الترمذي، وأبو داود (١) .

стр. 5181

الفرع الخامس: في المشي مع النساء في الطريق ٤٩٦٠ - (د) أبو أُسيد [مالك بن ربيعة]﵁: سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول وهو خارج من المسجد، وقد اختلط الرجال مع النِّساءِ في الطريق: «استَأْخِرْنَ، فليس لَكُنَّ أن تَحقُقْنَ (١) الطَّرِيق، عَليكُنَّ بحافَّاتِ الطَّريق فكانت المرأة تَلصَقُ بالجدار، حتى إِنَّ ثَوبَها ليتعلقُ بالجدارِ مِن لُصُوقِها بهِ» . أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 5182

٤٩٦١ - () أنس بن مالك ﵁: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يمشيِ في طَريق وأَمَامَهُ امرأة، فقال لها: تَنَحِّي عن الطريق، فقالت: الطريقُ واسع، فقال رسولُ الله ﷺ : دَعُوها فإنها جَبَّارة» . أخرجه ... (١) .

стр. 5183

٤٩٦٢ - (د) عبد الله بن عمر ﵄: قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يمشيَ الرَّجُلُ بين المرأتين» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5184

٤٩٦٣ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال: «المرأةُ عورة، فَإِذا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشيطانُ» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المرأة عورة) العورة: كل ما يُسْتَحْيَى منه إذا ظهر، والمرأة عورة، لأنها إذا ظهرت يستحيى منها. (استشرفها) استشرفت الشيء: إذا اطَّلعت عليه.

стр. 5185

٤٩٦٤ - (م) أنس بن مالك ﵁: «أن النبيَّ ﷺ كانَ مَعَ إِحْدَى نسائِهِ، فمرَّ به رجل، فدَعَاهُ، وقال: هذه زوجتي، فقال: ⦗٦٦٦⦘ يا رسولَ الله، مَن كنتُ أظُنُّ بهِ فلم أَكُن أَظُنُّ بكَ، فقال رسولُ الله ﷺ : إِن الشيطانَ يجري مِن ابنِ آدَمَ مَجْرى الدَّمِ» . أخرجه مسلم (١) .
следующие страницы →