← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

الفرع الخامس: في المشي مع النساء في الطريق ٤٩٦٠ - (د) أبو أُسيد [مالك بن ربيعة]﵁: سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول وهو خارج من المسجد، وقد اختلط الرجال مع النِّساءِ في الطريق: «استَأْخِرْنَ، فليس لَكُنَّ أن تَحقُقْنَ (١) الطَّرِيق، عَليكُنَّ بحافَّاتِ الطَّريق فكانت المرأة تَلصَقُ بالجدار، حتى إِنَّ ثَوبَها ليتعلقُ بالجدارِ مِن لُصُوقِها بهِ» . أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 5182

٤٩٦١ - () أنس بن مالك ﵁: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان يمشيِ في طَريق وأَمَامَهُ امرأة، فقال لها: تَنَحِّي عن الطريق، فقالت: الطريقُ واسع، فقال رسولُ الله ﷺ : دَعُوها فإنها جَبَّارة» . أخرجه ... (١) .

стр. 5183

٤٩٦٢ - (د) عبد الله بن عمر ﵄: قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يمشيَ الرَّجُلُ بين المرأتين» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5184

٤٩٦٣ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال: «المرأةُ عورة، فَإِذا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشيطانُ» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المرأة عورة) العورة: كل ما يُسْتَحْيَى منه إذا ظهر، والمرأة عورة، لأنها إذا ظهرت يستحيى منها. (استشرفها) استشرفت الشيء: إذا اطَّلعت عليه.

стр. 5185

٤٩٦٤ - (م) أنس بن مالك ﵁: «أن النبيَّ ﷺ كانَ مَعَ إِحْدَى نسائِهِ، فمرَّ به رجل، فدَعَاهُ، وقال: هذه زوجتي، فقال: ⦗٦٦٦⦘ يا رسولَ الله، مَن كنتُ أظُنُّ بهِ فلم أَكُن أَظُنُّ بكَ، فقال رسولُ الله ﷺ : إِن الشيطانَ يجري مِن ابنِ آدَمَ مَجْرى الدَّمِ» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 5186

الفصل الثامن عشر: في أحاديث متفرقة إجابة النداء ٤٩٦٥ - (د) أبو ذر الغفاري ﵁: قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : «أبا ذر! قُلْتُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيكَ يا رسولَ الله، وأنا فِدَاؤكَ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5187

من يصاحب ٤٩٦٦ - (د ت) أبو سعيد الخدري ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِناً، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ» . أَخرجه أبو داود، والترمذي (١) .

стр. 5188

٤٩٦٧ - (د ت) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «المرءُ على دِين خليله، فلينظرْ أحدُكُم مَن يُخَالِلْ» . أخرجه أبو داود، والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خليله) الخليل: الصديق، الخُلَّة - بالضم - الصداقة.

стр. 5189

٤٩٦٨ - (ت د) سمرة بن جندب ﵁: قال: «أَمَا بعدُ، فإِن رسولَ الله ﷺ قال: مَنْ جَامَعَ المُشْرِكَ وسكنَ معه فَإِنَّهُ مثْلُهُ» . وفي رواية قال: «لا تُساكِنوا المشركين، ولا تجامِعُوهم، فَمَن ساكَنَهُم أو جَامَعَهُم فهو منهم» . أخرج الثانية الترمذي (١) ، والأولى ذكرها رزين (٢) .

стр. 5190

العداوة ٤٩٦٩ - (ت) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وسُوءَ ذَاتِ البَيْن، فَإِنَّهَا الحَالِقَةِ» . قال الترمذي: قوله: «سوءَ ذاتِ البَيْن» ، يعني: العداوةَ والبغضاءَ، وقوله: «الحالقة» . يقول: إِنها تَحْلِق الدِّين. أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحَالِقَة) : الخَصْلة التي من شأنها أن تَحْلِق، أراد: أنها خصلة سُوء تُذهب الدِّين كما تُذهب المُوسى الشَّعر.

стр. 5191

٤٩٧٠ - (خ) سهل بن سعد ﵁: «أَن أهلَ قُبَاءَ اقْتَتَلوا حتى تَرَامَوْا بالحجارةِ، فأُخْبِرَ رسولُ الله ﷺ ، فقال: اذهبوا بنا نُصْلِحْ بينهم» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 5192

٤٩٧١ - (ت د) أبو الدرداء ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلا أُخبِرُكُم بأفضلَ من درجةِ الصيامِ، والصلاةِ، والصدقةِ؟ ⦗٦٦٩⦘ قالوا: بلى، قال: صَلاحُ ذاتِ البَيْنِ، فَإِن فسادَ ذَاتِ البَيْنِ هي الحَالِقَةُ» . أخرجه الترمذي، وأبو داود (١) . وقال الترمذي: [صحيح، وقال أيضاً:] ويُرْوَى عن النبي ﷺ أنه قال: «هي الحالِقة، لا أقول: هي تحلِقُ الشَّعْرَِ، ولكن تَحْلِقُ الدِّين» .

стр. 5193

لزوم الجماعة ٤٩٧٢ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄: قال: خطبنا عمر بالجابية، فقال: «يا أيُّهَا الناسُ، إِني قُمتُ فيكم كَمقَامِ رسولِ الله ﷺ فينا قال: أُوصِيكُم بأصْحَابي، ثُمَّ الذينَ يَلونَهم، [ثم الذين يَلُونهم] ، ثم يفْشُو الكذبُ حتى يَحْلِفَ الرَّجُلُ ولا يُسْتَحْلَفُ، ويَشهدَ الشاهدُ، ولا يُسْتَشهدُ، أَلا لا يَخْلُوَنَّ رجل بامرأة إِلا كانَ ثالثَهُمَا الشيطانُ، عليكم بالجماعةِ، وإِيَّاكُم والفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشيطانَ مع الواحد، وهو من الاثنين أبعدُ، مَنْ أَراد بُحْبُوحَةَ الجنة فليلزم الجماعةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حسنتُه، وسَاءَتْه سَيِّئَتُه: فذلكم المؤمنُ» أخرجه الترمذيُّ (١) . ⦗٦٧٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يفْشُو) فشا الشيء: إذا ظهر وانتشر. (بُحْبُوحَة) بحبوحة الجنة: وسطها، وبحبوحة كل شيء وسطه وخِيَاره.

стр. 5194

من مشى وبيده سهام أو نصال ٤٩٧٣ - (خ م د) أبو موسى الأشعري ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال: «مَن مرَّ في شيء من مساجدنا أو أَسْوَاقِنا وَمَعَهُ نَبْل فَليُمسِك أو ليقبض على نِصَالِها بكَفِّه: أن يُصيبَ أحداً من المسلمين منها بشيء» . وفي رواية: «إِذا مرَّ أحدُكم في مجلس أو سوق وبيده نَبْل فليأخذْ بنصالها، ثم ليأخذْ بنصالها، قال: فقال أَبو موسى [الأشعري] : والله ما مِتْنَا حتى سَدَّدْنا بعضها في وجوه بعض» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود الأولى. (١) [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سدَّدتُ) السهم إلى الرمية، والرُّمح إلى الطعن: إذا صوبته نحوه وأوجهته به.

стр. 5195

٤٩٧٤ - (خ م د س) جابر بن عبد الله ﵄: قال: «مَرَّ رَجُل بِسِهَام في المسجدِ، فقال له رسولُ الله ﷺ : أمْسِكْ بِنِصَالِهَا» . وفي رواية: «فأمره أن يأخذَ بنصالِهَا كَيْلا يَخْدِشَ مسلماً» . أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي. وفي رواية لمسلم، وأبي داود: «أَنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ رجلا كان ينصرف (١) بالنبل في المسجد: [أنْ] لا يمرَّ بها إِلا وهو آخِذٌ بِنصَالِهَا» (٢) .

стр. 5196

٤٩٧٥ - (د ت) جابر بن عبد الله ﵄: «أَنَّ رسولَ الله ﷺ نهى أن يُتعَاطَى السيفُ مَسْلُولاً» . أخرجه أبو داود، والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُتَعَاطى) التَّعاطي الأخذ والعطاء، أراد به: أن لا يشهر السيف بين الناس.

стр. 5197

التعرض للحُرَم ٤٩٧٦ - (م د س) بريدة ﵁: قال: قال رسول الله ⦗٦٧٢⦘ ﷺ : «حُرْمةُ نساءِ المجاهدين على القاعدين كحُرْمة أُمَّهَاتهم، [و] ما من رجل من القاعدين يَخْلُف رجلاً من المجاهدين في أهل فيَخُونُهُ فيهم، إِلا وُقِفَ له يومَ القيامة، فيأخذ مِن حسناتهِ ما شاء (١) حتى يرضَى، ثم التَفَتَ إِلينا رسولُ الله ﷺ فقال: فما ظَنُّكم؟» . أخرجه مسلم. وفي رواية أَبي داود مثله، وفيه: «إِلا نُصِبَ له يوم القيامة، فقيل: هذا قد خَلفك في أهلك، فخُذ من حسناته ما شئت ... الحديث» . وفي رواية النسائي مثل [رواية] أبي داود، وزاد: «تُرَوْن يَدَعُ له من حسناته شيئاً؟» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يخلُف) خَلَفْتُ الرجل في أهله: إذا قُمت فيهم مقامه، ونظرت في حالهم ودبَّرتَهم، والله أعلم. تم - بعون الله تعالى وتوفيقه - الجزء السادس من كتاب «جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ » ، ويليه الجزء السابع وأوله «كتاب الصَّداق»

стр. 5198

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الكتاب الثامن: في الصداق ، وفيه فصلان الفصل الأول: في مقدار الصداق وما يصح أن يُسمَّى (١) صداقاً ٤٩٧٧ - (خ م ط د ت س) سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: «جاءتِ امرأة إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، جئتُ أهَبُ نفسي لك، فنظر إليها رسول الله ﷺ ، فصعَّدَ النظر فيها وصَوَّبَه، ثم طأْطَأَ رسول الله ﷺ رأسه، فلما رأت المرأةُ أنه لم يَقْضِ فيها شيئاً جلستْ، فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجةٌ فزوِّجنِيها. فقال: فهل عندك من شيء؟ فقال: لا والله يا رسول الله، فقال: اذهب إلى أهلِك فانظر: هل تجِدُ شيئاً؟ فذهب، ثم رجع، فقال: ⦗٤⦘ لا والله، ما وجدت شيئاً. فقال رسول الله ﷺ : انظُرْ ولو خاتَماً من حديد، فذهب، ثم رجع فقال: لا، والله يا رسول الله، ولا خاتَماً من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رِداء - فلها نصفه، فقال رسول الله ﷺ : «ما تصنع بإزارك؟ إن لَبِستَهُ لم يكن عليها منه شيء، وإن لبِسَتْهُ لم يكن عليك منه شيء» فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله ﷺ مُوَلِّياً، فأمر به فَدُعِيَ، فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا، وسورة كذا - عَدَّدها - قال: تقرؤهنَّ عن ظهر قلبك؟ قال: نعم. قال: «اذهب، فقد ملَّكْتُكَها بما معك من القرآن» . هذا حديث عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، من رواية قتيبة عنه، ويقاربه في اللفظ حديث يعقوب بن عبد الرحمن القارِي. وفي حديث زائدة: «انطلقْ فقد زَوَّجْتُكَها، فعلِّمها من القرآن» . وفي حديث غَسَّان: «فقد أنكحناكها بما معك من القرآن» . وفي حديث فضيل بن سليمان «فَخَفَّض فيها البصر ورَفَعه، فلم يُردْها، فقال رجل من أصحابه: زوِّجْنيها» ، وفيه «ولكن أُشقِّقُ بُرْدَتي هذه، فأعطيها النصف، وآخذُ النصف، قال: هل معك من القرآن من شيء؟ قال: نعم. قال: اذهب فقد زوَّجتُكها بما معك من القرآن» . وفي رواية ابن المديني قال: «إني لَفي القوم عند رسول الله ﷺ ، إذْ قامتِ ⦗٥⦘ امرأة فقالتْ: يا رسول الله، إنَّها قد وهبت نَفْسَها لك، فَر فيها رَأيَكَ، فلم يُجِبْها شيئاً، ثم قامت الثانية، فقالت: إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَ فيها رأيك، [فلم يُجِبْها شيئاً، ثم قامت الثالثة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَ فيها رَأيَكَ] فقام رجل، فقال: [يا رسول الله] أنْكِحْنِيها» . وفي أخرى مختصراً: أن النبيَّ ﷺ قال لِرَجُل: «تزوَّجْ ولو بخاتَم من حديد» . أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج «الموطأ» والترمذي وأبو داود الرواية الأولى. وأخرج النسائي [الرواية] الأولى، ورواية ابن المديني. وله في أخرى قال: إني لَفِي القوم، إذْ قالت امرأة: [إني] قد وَهَبْتُ نفسي لك يا رسول الله، فَرَ فِيَّ رأيَك. فقام رجل فقال: زوجْنِيها. فقال: اذهب، فاطلُبْ ولو خاتماً من حديد. فذهب ولم يَجِيءْ بشيء ولا بخاتَم من حديد، فقال رسول الله ﷺ : «معكَ من سُوَرِ القرآن شيء؟ قال: نعم، فزوَّجَهُ بما معه من سُوَرِ القرآن» (٢) . ⦗٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فصعَّد النظر) تصعيد النظر: أن تنظر إلى أعلى الشيء، وتصويبه: أن تنظر إلى أسفله.

стр. 5199

٤٩٧٨ - (د) أبو هريرة ﵁ قال نحو هذه القصة، ولم يذكر الإزارَ والخاتَم - إلى أن قال: «وما تحفظُ من القرآن؟ قال: سورةَ البقرة والتي تَلِيها، قال: قُمْ فعلِّمْها عشرين آية، وهي امرأتُك» أخرجه أبو داود عقيب الحديث الأول (١) .

стр. 5200

٤٩٧٩ - (د) جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «مَن أعطى في صداق امرأة مِلْءَ كفَّيْه سَوِيقاً أو تمراً فقد اسْتَحَلَّ» . وفي رواية قال: «كُنّا على عهد رسول الله ﷺ نستمتع بالقُبْضة من الطعام، على معنى المُتْعة» ، أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5201

٤٩٨٠ - (ت) عبد الله بن عامر: عن أبيه «أن امرأة من بني فَزَارَةَ تزوَّجتْ على نَعْلَين» فقال لها رسول الله ﷺ : «أرضيتِ من نفْسِك ومالكِ بنعلين؟ قالت: نعم، فأجازَه» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5202

٤٩٨١ - (س) أنس بن مالك ﵁ قال: «تزوَّج أبو طلحةَ أمَّ سُلَيم، فكان صداقُ ما بينهما الإسلامَ، أسلمتْ أمُّ سليم قبل أبي طلحة، فخطبها، فقالت: إني قد أسلمتُ، فإن أسلمتَ نكَحْتُك فأسلمَ، فكانَ صداقَ ما بينهما» . وفي رواية قال: «خطب أبو طلحةَ أمَّ سليم، فقالت: والله ما مثلُك يا أبا طلحة يُرَدُّ، ولكنَّكَ [رجل] كافر، وأنا امرأة مسلمة، ولا يحلُّ لي أن أتزوَّجَكَ، فإن تُسْلِمْ، فذلك مَهْرِي، ولا أسألُك غيرَه. فأسْلَمَ، وكان [ذلك] مَهْرَها، قال ثابت: فما سمعتُ بامرأة قطُّ كانت أكرمَ مهراً من أمِّ سُلَيم: الإسلامَ، فدخل بها فولدت له» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 5203

٤٩٨٢ - (د ت س) أبو العجفاء السلمي: قال: خطبنا عمر يوماً فقال: «ألا لا تُغَالوا في صَدُقاتِ النساء (١) ، فإن ذلك لوْ كان مَكْرُمَة في الدنيا وتقوى عند الله، كان أوْلاكُم بها رسول الله ﷺ ، ما أصْدَقَ رسول الله ﷺ امرأة من نسائه ولا أُصْدِقَتِ امرأة من بناته أكثرَ من ثِنْتَيْ عشرةَ أُوقِيَّة» . أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي بعد قوله: كان أولاكم بها نبيُّ الله ﷺ : «ما علمتُ رسول الله ﷺ نَكَحَ شيئاً من نسائه، ولا أنْكح شيئاً من بناته على أكثر من ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّة» . وأخرج النسائي الأولى، وزاد عليها: «وإن الرَّجل لَيُغْلِي بصَدُقة المرأة، حتى يكونَ لها عَدَاوة في نفسه، وحتى يقول: كَلِفْتُ لكم عَلَق القِرْبة -، وكنتُ غلاماً عَربيّاً مُوَلَّداً، فلم أدْرِ ما عَلَق القِرْبة؟ - قال: وأخرى يقولونها لمن قُتل في مغازيكم هذه، أو مات: قُتِل [فلان] شهيداً أو مات شهيداً، ولعله يكون قد أوْقَرَ عَجُزَ دابته، أوْ دَفَّ رحله ذهباً أو وَرِقاً، يطلُب التجارةَ، فلا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا كما قال النبيُّ ﷺ : من قُتِل في سبيل الله، أو مات، فهو في الجنة» (٢) . ⦗٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (صَدُقات) - بضم الدال - جمع صَدُقة، وهو المهر، فأما بفتح الدال فهو جمع صَدَقة، وهو ما يُعطى المسكين والفقير ونحوهما. (أُوقِيَّة) الأوقية: مشدَّدة: واحدة الأواقي، وهي في الحديث أربعون درهماً، وأما الآن فإنها تختلف باختلاف أرطال البلاد، والرطل مع اختلاف مقاديره: اثنتا عشرة أُوقية، والأوقية: نصف سُدس الرطل. (عَلَق القِرْبَة) يقال: جَشِمْت إليك عَلَق القِرْبة، وعَرَق القِرَبة [أي: تكلفت إليك وتعبت حتى عَرِقت كعرق القِربة] ، قال الأصمعي: [عرق القربة معناه: الشدة] ولا أدري ما أصله، وقال غيره: العَرَق إنما هو للرجل لا للقِرْبة، قال وأصله: أن القِرَبَ إنما كان يحمِلُها الإماء ومن لا مُعِين له، وربما افتقر الرجل الكريم واحتاج إلى حملها فيَعرَق، لما يلحقه من المشقة والحياء من الناس، وهذا إنما يقال في الأمر يجد منه الإنسان كُلفة وشدة. (دَفّ رحله) الرَّحْل: سَرْج البعير، ودفّه: جانبه.

стр. 5204

٤٩٨٣ - (م د س) أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: «سألتُ عائشةَ ﵂ زوْجَ النبي ﷺ : كم كان صَدَاقُ رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان صداقُه لأزواجه ثِنتيْ عشرةَ أُوقِيَّة ونَشّاً (١) ، قالت: أتدري ما النَّشُّ؟ قلتُ: لا، قالت: نصف أُوقية، فذلك خمسمائةُ درهم» . أخرجه ⦗١٠⦘ مسلم وأبو داود والنسائي (٢) .

стр. 5205

٤٩٨٤ - (س) أبو هريرة ﵁ قال: «كان لنا صَدُقات إذْ كان فينا رسول الله ﷺ عَشْرَ أوَاقيَّ» أخرجه النسائي (١) .

стр. 5206

٤٩٨٥ - (د س) أم حبيبة ﵂: «أنها كانت تحت عبيد الله بنَ جَحْش، فمات بأرضِ الحبشة، فزوَّجها النجاشيُّ النبيَّ ﷺ ، وأمْهَرَها عنه أربعةَ آلاف، وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شُرَحبِيل بنِ حَسَنَة» . وفي رواية «أن النجاشيَّ زوَّجَ أمَّ حبيبةَ بنتَ أبي سفيان من رسول الله ﷺ على صَدَاق أربعةِ آلاف درهم، وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ فَقَبِلَ» أخرجه أبو داود. وعند النسائي: «أن رسول الله ﷺ تزوَّجها وهي بأرض الحبشة، زوَّجها النجاشيُّ، وأمْهَرها أربعةَ آلاف، وجهَّزَها من عنده، وبعث بها مع شُرَحبيلِ بنِ حَسَنَةَ، ولم يبعث إليها رسول الله ﷺ بشيء، وكان مُهورُ ⦗١١⦘ نسائه أربعمائة درهم» (١) .

стр. 5207

٤٩٨٦ - (خ م د ت س) أنس بن مالك ﵁: «أن رسول الله ﷺ أعْتَق صفيَّة [بنت حُيَيّ] ، وجعل عِتْقَها صدَاقَها» . أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي. وهو طرف من حديث طويل قد أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 5208

٤٩٨٧ - (خ م ت س ط د) أنس بن مالك ﵁ قال: قَدِمَ عبد الرحمن بنُ عوف، فآخى النبيُّ ﷺ بينه وبين سعدِ بنِ الرَّبيع الأنصاريِّ، وعند الأنصاريِّ امرأتان، فعرض عليه أن يُناصِفَه أهلَه ومالَهُ، فقال له: بارك الله [لك] في أهلك ومالك، دُلُّوني على السُّوق. فأتَى السوقَ، فرَبِحَ شيئاً من أقِط، أو شيئاً من سَمْن، فرآه النبيُّ ﷺ بعد أيام، وعليه وَضرٌ من صُفْرة، فقال: مَهَيم، يا عبد الرحمن؟ قال: تزوجتُ أنصاريَّة. قال: فما سُقْتَ؟ قال: وَزْنَ نواة من ذَهَب، فقال: «أوْلِمْ ولو بشاة» . أخرجه البخاري ومسلم. ⦗١٢⦘ ولمسلم «أن عبد الرحمن تزوَّج امرأة على وزن نَوَاة من ذهب» لم يزد على هذا القدر. وزاد في أخرى أن النبيَّ ﷺ قال له: «أوْلِمْ ولو بشاة» . وفي رواية الترمذي قال: «هَلُمَّ أُقَاسِمْك مالي نصفين، وليَ امرأتان فأُطَلِّقُ إحداهما، فإذا انقضت عِدَّتُها تزوَّجتَها، فقال: بارك الله لك ... » وذكر الحديث. وهذه قد أخرجها البخاري أيضاً، وقد تقدَّم ذِكْرُها في «كتاب الصحبة» وأخرج الترمذي الرواية الآخرة التي لمسلم. وفي رواية النسائي: أن عبد الرحمن جاء إلى رسول الله ﷺ وبه أثَرُ الصُّفْرة، فسأله رسول الله ﷺ ؟ فأخبره أنه تزوَّج امرأة من الأنصار، فقال رسول الله ﷺ : «كم سُقتَ؟» قال: زِنَةَ نَوَاة من ذهب، قال رسول الله ﷺ : «أوْلِمْ ولو بشاة» وفي رواية «بارك الله لك، أوْلِمْ ولو بشاة» . وفي أخرى [قال] : «رآني رسول الله ﷺ وعليَّ بَشَاشَةُ العُرْسِ، فقلت: تزوجتُ امرأة من الأنصار، قال: كم أصدقتَها؟ قلت له: نواة من ذهب» (١) . وأخرج النسائي أيضاً الرواية الأولى، وأخرج «الموطأ» وأبو داود رواية ⦗١٣⦘ النسائي الأولى (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وَضَر) الوَضَر: أثر من خَلُوق أو طيب ولطخ منه، وذلك من عادة المعرِّس إذا بنى بأهله. والوَضَر: الوسخ، واللوث، ويكون الوضر من الصفرة والحمرة والطِّيب. (مَهيم) : كلمة يمانية، بمعنى: ما أمرك، وما شأنك؟ (وزن نواة) النواة: اسم لما وزنه خمسة دراهم، كما سموا الأربعين: أُوقية، والعشرين: نَشَّاً، وقيل: إنه إنما تزوجها على ذهب قيمته خمسة دراهم، وأن ذلك الذهب كان مقدار نواة، ويجوز أن يكون أراد وزن نواة. (أوْلِم) أوْلَم الرجل على زوجته: إذا عمل للعرس طعاماً، وهو الوليمة. ⦗١٤⦘ (بَشَاشة) البشاشة: طلاقة الوجه، وقد بَشِشت، بالكسر.

стр. 5209

٤٩٨٨ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: «جاء رجل إلى رسول الله- ﷺ ، فقال: إني تزوَّجتُ امرأة من الأنصار فأعِنِّي على مَهْرِها. فقال له رسول الله ﷺ : هل نَظَرْتَ إليها، فإن في عُيُون الأنصار شيئاً (١) ؟ قال: قد نظرتُ إليها، قال: على كم تزوَّجتَها؟ قال: على أربع أوَاق، قال: [على أربع أواق؟] كأنَّكم تنْحِتُونَ الفِضَّةَ من عُرْض هذا الجبل، ما عندنا ما نُعْطِيك، ولكن عسى أن نبْعثَك في بعْث تُصِيبُ منه، قال: فبعث بَعْثاً إلى بني عبْس، فبعثه معهم» أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عُرْض) الشيء: جانبه.

стр. 5210

الفصل الثاني: في أحكام الصداق ، وفيه فرعان الفرع الأول: فيمن لم يُسَمَّ لها صداق ٤٩٨٩ - (د) عقبة بن عامر ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال لرجل: أتَرْضَى أنْ أُزَوِّجكَ من فلانة؟ قال: نعم. وقال للمرأة: أتَرْضَي أن أُزَوِّجَكِ فلاناً؟ قالت: نعم. فزوَّج أحدَهما صاحبَه، فدخل بها الرجل، ولم يَفْرِِضْ لها صَدَاقاً، ولم يُعطها شيئاً، وكان مَن شهد الحديبية له سَهْم بخيبر، فلما حضرتْه الوفاةُ قال: إن رسول الله ﷺ زوَّجني فلانة - يعني: امرأتَه - ولم أفرِضْ لها صداقاً، ولم أُعْطِها شيئاً، وإني أُشهدكم: أني قد أعطيتُها من صداقها سهمي بخيبرَ، فأخذَتْه، فباعته بعدَ موته بمائة ألف» . زاد أحد رواته في أول هذا الحديث قال: قال رسول الله ﷺ : «خيرُ النكاح أيْسَرهُ» قال: «وقال رسول الله ﷺ لرجل ... » ثم ساق معناه» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5211

٤٩٩٠ - (د ت س) عبد الله بن مسعود ﵁: من رواية مسروق- في رجل تزوّج امرأة، فمات عنها ولم يدخلْ بها، ولم يَفْرِضْ لها الصَّدَاق، فقال: «لها الصَّدَاقُ كاملاً، وعليها العِدَّةُ، ولها الميراثُ، فقال معقل بن سنان: سمعتُ رسول الله ﷺ قضى بها في بَرْوَع بنت واشِق» وفي رواية علقمة عنه مثله. وفي رواية عبد الله بن عُتبة قال: «أُتِيَ ابنُ مسعود في رجل ... بهذا الخبر، قال: فاختلفوا إليه شهراً، أو قال: مرات - قال: فإني أقول فيها: إنَّ لها صداقاً كصداق نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وإن لها الميراث، وعليها العِدَّةُ، فإن يَكُ صواباً فمن الله، وإن يَكُ خطأ فمنِّي ومن الشيطان، واللهُ ورسولُهُ بريئان، فقام ناس من أشْجَعَ، منهم الْجَرَّاحُ وأبو سِنَان، فقالوا: يا ابنَ مسعود، نحن نشهد أن نبيَّ الله ﷺ قضاها فينا: في بَرْوَع بنتِ واشِق - وإن زوجها هلالُ بن مُرَّة الأشجعي - كما قضيتَ، قال: ففرح بها عبد الله فرحاً شديداً حين وافق قضاؤه قضاءَ رسول الله ﷺ » أخرجه أبو داود. وأخرجه الترمذي عن عقلمة عن ابن مسعود قال: «إنه سُئِل عن رجل تزوَّج امرأة، ولم يَفْرِض لها صَدَاقاً، ولم يدخل بها حتى مات؟ فقال ابن مسعود: لها مِثْلُ صَدَاق نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وعليها ⦗١٧⦘ العِدَّةُ، ولها الميراث» فقام معقِلُ بنُ سنان الأشجعي، فقال: «قضى رسول الله ﷺ في بروعَ بنتِ واشق امرأة مِنا مثلَ ما قضيت، ففرح بها ابن مسعود» . وأخرجه النسائي عن علقمة والأسود قالا: «أُتِيَ عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأة، ولم يفرِضْ لها، فتُوُفِّيَ قبل أن يدخلَ بها، فقال عبد الله: سَلُوا: هل تجدون فيها أثراً؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما نَجِدُ فيها، قال: أقول برأيي، فإن كان صواباً فمن الله، لها مهر كمهر نسائها، لا وَكْسَ ولا شططَ، ولها الميراثُ، وعليها العِدَّةُ، فقام رجل من أشْجَع، فقال: في مثل هذا قضى رسول الله ﷺ فينا، في امرأة يقال لها: بروعُ بنتُ واشِق، تزوجتْ رجلاً، فمات قبل أن يدخلَ بها، فقضى رسول الله ﷺ بمثل صَدَاقِ نسائها، ولها الميراث، وعليها العِدَّةُ، فرفع عبد الله يدَيْه وكبَّر» . قال النسائي: لا أعلم أحداً قال في هذا الحديث: «الأسود» غير زائدة، وأخرجه عن علقمة ومسروق مختصراً نحو أبي داود عنهما. وله في أخرى عن علقمة قال: «إنه أتاه قوم، فقالوا: إن رجلاً مِنَّا تزوَّجَ امرأة، ولم يَفْرِض لها صَدَاقاً، ولم يَجْمَعْها إليه حتى مات؟ فقال عبد الله: ما سُئِلْتُ منذ فارقتُ رسول الله ﷺ أشدَّ عَلَيَّ من هذه، فائْتوا غيري، نوبتين، فاختلفوا إليه فيها شهراً، ثم قالوا له في آخر ذلك: مَنْ نسأل إن لم نسألْكَ، وأنت من جِلَّةِ أصحاب محمَّد ﷺ بهذا البلد، ولا نجدُ غَيرك؟ ⦗١٨⦘ قال: سأقول فيها بِجَهْدِ رأيي، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمنِّي ومن الشيطان، واللهُ ورسولُه منه بُرآءُ، أرى: أن أجعل لها صداق نسائها، لا وكْس، ولا شَطَط، ولها الميراث، وعليها العِدَّةُ أربعةَ أشهر وعشراً، قال: وذلك بِسْمَع من أشجع، فقاموا فقالوا: نشهدُ أنك قضيتَ بما قضى به رسول الله ﷺ في امرأة منا، يقال لها: بَروع بنتُ واشق قال: فما رُئِيَ عبد الله فرِحَ فَرَحَه يومئذ إلا بإسلامه» (١) . ⦗١٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بَروع بنت وَاشِق) : اسم امرأة، وأصحاب الحديث يروونه بكسر الباء، قال الجوهري: وهو خطأ، وإنما هو بالفتح، لأنه ليس في الكلام فِعْوَل إلا خِرْوَع (٢) وعِتْوَد، اسم واد. (وَكْسَ) الوَكْس: النقصان والخسارة. (شَطَط) الشطط: الزيادة على الواجب المعتاد.

стр. 5212

٤٩٩١ - (ط) - نافع - مولى ابن عمر: «أن ابنة لعبيد الله بن عمر وأُمُّها بنتُ زيدِ بنِ الخطَّاب - كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر - فمات عنها، ولم يَقْرَبْها، وكان لم يُسَمِّ لها صداقاً، فجاءت أُمُّها تبتغي من عبد الله صداقها، فقال لها عبد الله بن عمر: لا صداق لها، ولو كان لها صَدَاق لم أُمْسِكْه، ولم أظلِمْها، فأبَتْ [أمُّها] أن تقبلَ منه ذلك، فجعلوا بينهم زيدَ بنَ ثابت، فقضى: أن لا صَدَاق لها، ولها الميراث» . أخرجه «الموطأ» (١) . ⦗٢٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تبتغي) بَغَتْ تبغي: إذا طلبت. (لم يُسَمِّ لها) أي: لم يُعَيِّن لها مهراً عند عقد النكاح.

стр. 5213

٤٩٩٢ - (ط) عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: «لكل مُطَلَّقَة مُتْعَة، إلا التي تُطَلَّق وقد فُرِضَ لها فَرْض ولم تُمَسَّ فَحَسْبُها نِصْفُ ما فُرِض لها» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5214

٤٩٩٣ - (ط) سعيد بن المسيب ﵀: «أن عمر قضى بأن: إذا أُرْخِيَتِ السُّتُورُ في النكاح وَجَبَ الصدَاقُ» . أخرجه «الموطأ» (١) ، وقال: وعن زيد بن ثابت مثله (٢) .

стр. 5215

الفرع الثاني: فيما تُعطَى المرأة قبل الدخول ٤٩٩٤ - (د س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «لما ⦗٢١⦘ تَزوَّجَ عَلَيّ بفاطمةَ ﵄ وأراد أن يدخلَ بها، قال له رسول الله ﷺ : أعْطِها شيئاً، قال: ما عندي شيء، قال: أين دِرْعُك الْحُطَميَّة؟» . وفي رواية عن رَجُل من أصحابِ النبيِّ ﷺ : أن علياً لما تَزَوَّجَ فاطمةَ بنتَ رسول الله ﷺ أراد أن يدخلَ بها، فمنعهُ رسول الله ﷺ حتى يُعْطيَها شيئاً، فقال: يا رسول الله، ليس عند شيء، فقال النبي ﷺ : «أعْطِها دِرْعَك، فأعطاها دِرْعَهُ، ثم دخل بها» . وفي رواية عن ابن عباس مثله. هكذا أخرجه أبو داود: الأولى عن ابن عباس، والثانية: عن رجل، والثالثة: عن [ابن] عباس، قال: مثله، ولم يذكر اللفظ، وأخرج النسائي الأولى (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحُطَمِية) الحطمية هنا: درع علي ﵁ الدِّرع التي تكسر السيوف، وقيل: هي العريضة الثقيلة، وقيل: إنها منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال له: حُطَمَة [بن محارب] ، كانوا يعملون الدُّروع.

стр. 5216

٤٩٩٥ - (د) عائشة ﵄ قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أُدْخِلَ امرأة على زوجها قبل أن يُعْطِيَها شيئاً» أخرجه أبو داود، وقال: خيثمةُ لم يسمع من عائشة (١) .

стр. 5217

٤٩٩٦ - (د س) عمرو بن شعيب ﵀: عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «أيُّما امرأة نَكَحَت على صداق أو حِباء أو عِدَة، قبل عِصمة النكاح، فهو لها، وما كان بعدَ عِصْمَةِ النِّكاح، فهو لمن أُعْطيَه، وأحقُّ ما أُكرِمَ عليه الرجل ابنَتُهُ أو أخْتُهُ» . أخرجه أبو داود والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حِبَاء) الحِبَاء: العطية والهبة.

стр. 5218

٤٩٩٧ - (خ م د ت س) عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أحقُّ ما أوْفيتم من الشروط: ما استَحلَلْتُمْ به ⦗٢٣⦘ الفروجَ» . أخرجه الجماعة إلا «الموطأ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عِصْمَة النكاح) : عُقَْدُته، يقال: عصمة المرأة بيد الرجل، أي: عقدة نكاحها، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تُمسِكُوا بِعِصَم الكوافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] أي بعقد نكاحهن، والله أعلم.

стр. 5219

الكتاب التاسع: في الصيد ، وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: في صيد البَرِّ ٤٩٩٨ - (خ م د ت س) عدي بن حاتم ﵁ قال: «سألتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: إنَّا قوم نَتَصَيَّدُ بهذه الكلاب؟ فقال: إذا أرسلتَ كلابَكَ المعَلَّمَةَ، وذكَرْتَ اسم الله، فَكُلْ مما أمسَكْنَ عليك، إلا أن يأكلَ الكلبُ، فلا تأكلْ، فإني أخاف أن يكونَ إنما أمسك على نفسه، فإن خَالَطَها كلب من غيرها فلا تأكلْ» . وفي رواية قال: قلتُ: يا رسول الله، إني أُرسِل كلبي، وأُسمِّي؟ فقال النبي ﷺ : «إذا أرسلتَ كلبكَ وسَمَّيتَ، فأخَذَ فقتلَ فأكلَ، فلا تأكلْ، فإنما أمسكَ على نفسه» ، قلت: إني أُرسل كلبي أجَدُ معه كلباً آخر، لا أدري أيُّهما أخذ؟ فقال: «لا تأكلْ، فإنما سَمَّيتَ على كلْبِكَ، ولم تُسَمِّ على غيره» ، وسألتُهُ عن صيد المِعْراض؟ فقال: «إذا أصبتَ بحَدِّه فكُلْ، فإذا أصبتَ بعَرْضِهِ، فَقَتَلَ، فإنه وَقِيذ، فلا تأكلْ» . ⦗٢٥⦘ وفي أخرى قال: «سألتُ النبيَّ ﷺ عن صيد المعراض؟ فقال: ما أصاب بحَدِّه فكُلْ، وما أصاب بِعَرْضِهِ فهو وَقِيذ، وسألْتُهُ عن صيدِ الكلبِ؟ فقال: ما أمسك عليكَ فَكُلْ، فإنَّ أخْذَ الكلبِ ذَكاة، فإن وجدتَ مع كلبك أو كلابِك كلباً غيرَه، فخشيتَ أن يكونَ أخذه معه وقد قَتَلَهُ، فلا تأكل، فإنما ذكرتَ اسم الله على كلبك، ولم تَذْكُرْه على غيره» . وفي أخرى قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن المِعْرَاضِ ... فذكر مثله، وقال: فإنه وَقيذ، فلا تَأكُلْ، فقلتُ: أُرْسِلُ كلبي؟ قال: «إذا أرسلتَ كلبكَ وسَمَّيْتَ فَكُلْ» ، قلتُ: فإن أكَلَ؟ قال: فلا تأكُلْ، فإنه لم يُمْسِك عليكَ، إنَّما أمسك على نفسه، قلتُ: أُرسل كلبي فأجدُ معه كلباً آخر؟ قال: لا تأكُلْ، فإنك إنما سَمَّيْتَ على كلبك، ولم تُسمِّ على الآخر. وفي أخرى قال: «قلتُ يا رسول الله، إنا نُرْسل الكلابَ المعَلَّمَةَ قال: كلْ ما أمسكْنَ عليك، قلت: وإن قتلْنَ؟ قال: وإن قَتَلْنَ، قلت: إنا نَرْمِي بالمِعْرَاض؟ قال: كل ما خَزَق، وما أصاب بعَرْضه فلا تأكل» . وفي أخرى عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا أرسلتَ كلبك وسمَّيْتَ، فأمْسَكَ وقَتَلَ، فكُل، وإن أكلَ فلا تأكُلْ، فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالطَ كلاباً لم تَذْكُرِ اسمَ الله عليها، فأمْسَكْنَ وقتلْنَ، فلا تأكلْ، ⦗٢٦⦘ فإنك لا تدري أيُّها قَتَلَ؟ وإن رمَيْتَ الصيدَ فوجدته بعد يوم أو يومين، ليس به إلا أثرُ سهمك، فَكُلْ، وإن وقع في الماء فلا تأكلْ» . وقال عبد الأعلى عن عامر عن عديّ: إنه قال للنبيِّ ﷺ : «أحدُنا يَرْمِي الصيد، فيقْتَفِرُ (١) أثَرَه اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتاً وفيه سهمه؟ قال: يأكله إن شاء» هذه روايات البخاري. وأخرج مسلم الأولى والثالثة والرابعة. وله في أخرى قال: قلتُ: يا رسول الله، إني أُرسل الكلاب المعلَّمةَ، فيُمسِكْنَ عَلَيَّ، وأذْكُرُ اسمَ الله؟ فقال: «إذا أرسلت كلبَكَ المعلَّمَ وذكرتَ اسم الله عليه فكُلْ» ، قلت: وإن قَتَلْنَ؟ قال: وإن قَتَلْنَ ما لم يَشرَكْها كلب ليس معها، قلت [له] : فإني أرمي بالمِعْرَاض الصيد، فأُصيبُ؟ فقال: إذا رميت بالمعْراضِ فخَزق فكُلْهُ، وإن أصاب بعَرضِهِ فلا تأكلْ. وله في أخرى عن الشعبي قال: سمعتُ عديَّ بن حاتم - وكان لنا جاراً ودَخِيلاً ورَبِيطاً بالنهرين - أنه سأل النبيَّ ﷺ ، فقال: «أُرسل كلبي، فأجدُ مع كلبي كلباً قد أخذ، لا أدري أيُّهما أخذ؟ قال: فلا تأكلْ، إنما سمَّيْتَ على كلبك، ولم تُسمِّ على غيره» . وله في أخرى قال: قال لي رسول الله ﷺ : «إذا أرسلتَ كلبك ⦗٢٧⦘ فاذُكر اسم الله، فإنْ أمسك عليك، فأدْرَكْتَهُ حَيّا فاذْبَحه، وإن أدركْتَهُ قد قتل ولم يأكلْ منه فكُلْه، وإن وجدتَ مع كلبك كلباً غيره، وقد قَتَلَ، فلا تأكلْ، فإنك لا تدري أيُّهما قتله، وإن رميتَ بسهمك فاذكر اسم الله، فإن غاب عنك يوماً، فلم تَجِدْ فيه إلا أثَر سهمك فكُلْ إن شئتَ، وإن وجدتَهُ غريقاً في الماء فلا تأكلْ» . وله في أخرى قال: «سألتُ رسول الله ﷺ عن الصيد؟ قال: إذا رميتَ بسهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدتَهُ قد قتل فكل، إلا أن تَجِدَهُ قد وقع في ماء، فإنك لا تدري، آلماء قتله أو سهمُك» . وفي رواية أبي داود نحو الرواية الأولى، ونحو الرابعة من روايات البخاري. وأخرج الأولى من أفراد مسلم. وفي أخرى: أن النبيَّ ﷺ قال: «إذا رميت بسهمك، وذكرت اسمَ الله، فوجدتَهُ من الغَدِ، ولم تجدْهُ في ماء، ولا فيه أثر غير سهمك فكلْ، وإذا اختلط بكلابك كلب من غيرها فلا تأكلْ، لا تدري: لعله قتله الذي ليس منها» . وله في أخرى قال: «إذا وقعتْ رَمِيَّتُك في ماء، فغَرِق فلا تأكل» . وفي أخرى قال: «ما علَّمتَ من كلب أو باز، ثم أرسلتَهُ وذكرتَ ⦗٢٨⦘ اسم الله عليه، فكل مما أمسك عليك، قلتُ: وإن قتل؟ قال: إذا قَتَلَهُ ولم يأكلْ منه شيئاً فإنما أمسكه عليك» . وله في أخرى قال: يا رسول الله، أحدُنا يرمي الصيدَ، فيقتفرُ (٢) أثره اليومين والثلاثة، ثم يجدُهُ ميتاً، وفيه سهمه، أيأكلْ؟ قال: «نعم، إن شاءَ - أو قال: يأكل إن شاء» . وأخرج الترمذي الرواية الأولى من أفراد مسلم. وفي أخرى نحوها، إلا أنه قال: «وسُئِلَ عن الْمِعْرَاضِ» . وأخرج الرواية الأولى من أفراد أبي داود. وله في أخرى قال: «سألتُ رسول الله ﷺ عن صيد الكلبِ المعلَّم؟ فقال: إذا أرسلتَ الكلب المعلَّم، وذكرتَ اسم الله، فكل ما أمسك عليك، وإن أكل فلا تأكُلْ، فإنما أمسك على نفسه، فقلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ إن خالط كلابَنا كلاب أخرى؟ قال: إنما ذكرتَ اسم الله على كلبك، ولم تَذْكُرْ على غيره» . وله في أخرى قال: «سألتُ النبي ﷺ عن صَيْدِ الْمِعْرَاضِ؟ فقال: ما أصبْتَ بحَدِّه فكُلْ، وما أصبتَ بعَرْضِهِ فهو وَقِيذ» . وله في أخرى قال: قلتُ: «يا رسول الله، أرمِي الصيدَ فأجِدُ فيه ⦗٢٩⦘ من الغَدِ سَهْمِي؟ قال: إذا علمتَ أن سهمك قَتَلَهُ، ولم تَرَ فيه أثَر سَبُع، فَكُلْ» . وله في أخرى قال: «سألت رسول الله ﷺ عن صيد البَازِي؟ فقال: ما أمسك عليك فكلْ» . وأخرج النسائي الرواية الثالثة والخامسة من روايات البخاري، وأخرج نحو الثالثة أيضاً، وأخرج روايات مسلم الأربع، إلا أنه في الثالثة انتهى حديثه عند قوله: «أيُّهما قتله» . قال هو: «أيُّها قتل» ، ولم يذكر ما بَعْدَه وأخرج الثالثة من أفراد الترمذي. وله في أخرى: «أنه سألَ رسول الله ﷺ عن الصيد؟ فقال: إذا أرسلتَ كلبك، فخالَطَتْه كِلَاب لم يُسَمَّ عليها، فلا تأكل، فإنك لا تدري أيُّها قَتَلَ» . وله في أخرى قال: «سألتُ رسول الله ﷺ عن الكلب؟ فقال: إذا أرْسَلْتَ كلبكَ فسمَّيتَ فكل، وإن وجدتَ كلباً آخر مع كلبِكَ فلا تأكُلْ، فإنما سمَّيتَ على كلبك، ولم تُسَمِّ على غيره» . وله في أخرى: «أنه سألَ رسول الله ﷺ عن الصيد؟ فقال: إذا أرسلتَ سهمك وكلبَكَ، وذكرتَ اسم الله، فقتل سَهْمُكَ فَكُلْ، قال: فإن بات عني ليلة يا رسول الله؟ قال: إن وجدتَ سهمك ولم تجدْ فيه أثَرَ شيء غيره فَكُلْ، وإن وقع في الماء فلا تأكُلْ» . ⦗٣٠⦘ وله في أخرى قال: «قلتُ: يا رسول الله، إنَّا أهلُ الصَّيْدِ، وإنَّ أحَدَنا يرمِي الصيد، فيغيبُ عنه الليلةَ والليلتين، فَيَبْتَغي الأثَرَ، فيجدُهُ ميتاً وسهمُه فيه؟ قال: إذا وجدتَ السهمَ فيه، ولم تَجِدْ فيه أثر سَبُع، وعلمتَ أن سهمك قتله فكُلْ» . وفي أخرى قال: «قلتُ: يا رسول الله، أرْمِي الصيد، فأطلبُ أثره بعد ليلة؟ قال: إذا وجدتَ فيه سهمكَ ولم يأكُلْ منه سَبُع [فكُلْ] » . وله روايات أخرى نحو هذه الروايات تركنا ذِكْرَها خوفاً من الإطالة (٣) . ⦗٣١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المِعْرَاض) : سهم لا رِيش له ولا نصل. (وَقِيذ) الوقيذ هو الذي يُضرب إلى أن يموت، وهو فعيل بمعنى مفعول. (ذكاة) الذَّكاة: الذبح، والذَّكِي: المذبوح، فعيل بمعنى مفعول، وذكيت الشاة تذكية: إذا ذبحتها. (خَزَق) السهم: إذا أصاب ونفذ في الرَّمية. (فَيَقْتَفِر) الاقْتِفَار، والاقتفاء: سواء، وهو تتبُّع الأثر. (الدَّخيل) : الضيف والنزيل. (رميَّتك) الرَّمِيَّة: الشيء الذي يُرْمَى من صيد أو غيره.

стр. 5220

٤٩٩٩ - (خ م د ت س) أبو ثعلبة الخشني ﵁ قال: «قلتُ: يا نبيَّ الله، إنا بأرض قوم أهلِ كتاب، أفنأكل في آنيتِهِم؟ وبأرضِ صَيْد، أصِيدُ بقَوْسِي وبكلبي الذي ليس بمعلَّم، وبكلبي المعلَّم، فما يَصْلُح لي؟ قال: أمَّا ما ذكرتَ من آنية أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، فإن لم تجدوا فاغْسِلوها وكلوا فيها، وما صِدْتَ بقَوْسِك فذكرتَ اسم الله عليه فكُلْ، وما صِدتَ بكلبك المعلَّم فذكرتَ اسم الله عليه فَكُلْ، وما صِدْتَ بكلبك غيرِ المعلَّم فأدركتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ» . ⦗٣٢⦘ وفي رواية «أتيتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهلِ كتاب، نأكل في آنيتهم، وأرض صيد أصِيدُ بِقَوْسي، وأصيدُ بكلبي المعلَّم، والذي ليس معلَّماً، فأخبرني ما الذي يحلُّ لنا من ذلك؟ فقال: أمَّا ما ذكرتَ أنك بأرض قوم أهلِ كتاب تأكلُ في آنيتهم، فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها، ثم كُلوا فيها، وأما ما ذكرتَ أنك بأرض صيد، فما صِدْتَ بقوسك فَاذْكُرِ اسمَ الله، ثم كلْ، وما صِدتَ بكلبك المعلَّم فَكُلْ، وما صِدْتَ بكلبك الذي ليس مُعَلَّماً، فأدْرَكتَ ذَكاتَه فَكُلْ» . وفي أخرى مثله، وفيه «وما صدتَ بكلبك المعلَّم فاذْكُرِاسمَ الله وكُلْ» . هذه روايات البخاري. وأخرج مسلم واحدة منها، وقال فيها: «بأرضِ قوم أهلِ كتاب» وقال: «بكلبي المعلَّم، أو بكلبي الذي ليس بمعلَّم» . وفي رواية أبي داود قال: قال النبي ﷺ في صيد الكلب: «إذا أرسلتَ كلبك، وذكرتَ اسمَ الله فَكُلْ وإن أكل منه، وكُلْ ما ردَّت عليك يدُك» . وله في أخرى قال: «قلتُ: يا رسول الله، إني أصِيدُ بكلبي المعلَّم، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم؟ قال: ما صِدْتَ بكذلبك المعلَّم فَاذْكُرِ اسمَ الله وكل، وما صِدْتَ بكلبك الذي ليس بمعلَّم فأدركتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ» . ⦗٣٣⦘ وله في أخرى قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا أبا ثَعْلَبَةَ، كلْ ما ردَّتْ عليك قَوسُكَ وكلبُكَ - زاد في رواية: المعلَّم - ويدُك، فكُلْ، ذكيّاً وغير ذكي» . وفي أخرى: قال: يا رسول الله، إن لي كلاباً مكَلَّبة، فأفتِني في صيدها، قال النبي ﷺ : «إنْ كان لك كلاب مكلَّبة فَكُلْ مما أمسكن عليك، قال: ذَكيّاً أو غير ذَكيّ قال: نعم، قال: وإن أكل منه، قال: وإن أكل منه قال: يا رسول الله، أفْتِني في قوسي، قال: كُلْ ما ردَّت عليك قوسُك، ذكيّاً وغير ذكي، قال: وإن تغيَّب عنِّي؟ قال: وإن تغيَّب عنك ما لم يَصِلَّ، أو تجد فيه [أثر] سَهْم غيرك، قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها، قال: اغسلها وكل فيها» . وفي رواية الترمذي قال: «قلتُ: يا رسول الله، إنَّا أهلُ صيد؟ فقال: إذا أرسلتَ كلبكَ وذَكرْتَ اسمَ الله عليه فأمْسكَ عليك فكُلْ وإن قتل، قلت: أنَّا أهلُ رَمْي؟ قال: ما ردَّتْ عليك قَوسُكَ فَكُلْ، قال: قلتُ: إنَّا أهلُ سَفَر، نَمُرُّ باليهود والنصارى والمجوس، فلا نجدُ غيرَ آنيتهم؟ قال: فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء، ثم كلوا فيها واشربوا» . وفي رواية النسائي قال: «قلتُ: يا رسول الله، إنَّا بأرض صيد أصيدُ بقَوسي، وأصيدُ بكلبي المعلَّم، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم؟ فقال: ما أصبتَ بقوسك فاذْكُرِ اسمَ الله عليه وكُلْ، وما أصبتَ بكلبك المعلَّم، فاذكُرِ ⦗٣٤⦘ اسمَ الله وكُلْ، وما أصبتَ بكلبك الذي ليس بمعلَّم، فأدركت ذَكاتَه، فَكُل» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ما لم يَصِلَّ) صَلَّ اللحم يَصِلّ: إذا أنتن وتغيَّرت ريحه، وكذلك أصَلَّ قال: وهذا على الاستحباب، فإنه يجوز أكل اللحم المتغير الريح إذا كان ذكيّاً. (مُكلَّبَة) كلاب مُكلَّبة، أي: مسلَّطة على الصيد، مُعَوَّدة بالاصيطاد. (ذكي وغير ذكي) أراد بالذَّكي: ما أمسك عليه وأدركه قبل زُهُوق روحه فَذَكَّاه في الحلق أو اللَّبَّة، أو أراد به: ما جرحه الكلب بِسِنِّه أو مِخْلَبِه، فسال دمه، وأراد بغير الذَّكيّ: ما زَهِقت نفسه قبل أن يُدركه، أو ما لم يجرحه كلبه.
следующие страницы →