← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

٤٩٩٥ - (د) عائشة ﵄ قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أُدْخِلَ امرأة على زوجها قبل أن يُعْطِيَها شيئاً» أخرجه أبو داود، وقال: خيثمةُ لم يسمع من عائشة (١) .

стр. 5217

٤٩٩٦ - (د س) عمرو بن شعيب ﵀: عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «أيُّما امرأة نَكَحَت على صداق أو حِباء أو عِدَة، قبل عِصمة النكاح، فهو لها، وما كان بعدَ عِصْمَةِ النِّكاح، فهو لمن أُعْطيَه، وأحقُّ ما أُكرِمَ عليه الرجل ابنَتُهُ أو أخْتُهُ» . أخرجه أبو داود والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حِبَاء) الحِبَاء: العطية والهبة.

стр. 5218

٤٩٩٧ - (خ م د ت س) عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أحقُّ ما أوْفيتم من الشروط: ما استَحلَلْتُمْ به ⦗٢٣⦘ الفروجَ» . أخرجه الجماعة إلا «الموطأ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عِصْمَة النكاح) : عُقَْدُته، يقال: عصمة المرأة بيد الرجل، أي: عقدة نكاحها، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تُمسِكُوا بِعِصَم الكوافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] أي بعقد نكاحهن، والله أعلم.

стр. 5219

الكتاب التاسع: في الصيد ، وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: في صيد البَرِّ ٤٩٩٨ - (خ م د ت س) عدي بن حاتم ﵁ قال: «سألتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: إنَّا قوم نَتَصَيَّدُ بهذه الكلاب؟ فقال: إذا أرسلتَ كلابَكَ المعَلَّمَةَ، وذكَرْتَ اسم الله، فَكُلْ مما أمسَكْنَ عليك، إلا أن يأكلَ الكلبُ، فلا تأكلْ، فإني أخاف أن يكونَ إنما أمسك على نفسه، فإن خَالَطَها كلب من غيرها فلا تأكلْ» . وفي رواية قال: قلتُ: يا رسول الله، إني أُرسِل كلبي، وأُسمِّي؟ فقال النبي ﷺ : «إذا أرسلتَ كلبكَ وسَمَّيتَ، فأخَذَ فقتلَ فأكلَ، فلا تأكلْ، فإنما أمسكَ على نفسه» ، قلت: إني أُرسل كلبي أجَدُ معه كلباً آخر، لا أدري أيُّهما أخذ؟ فقال: «لا تأكلْ، فإنما سَمَّيتَ على كلْبِكَ، ولم تُسَمِّ على غيره» ، وسألتُهُ عن صيد المِعْراض؟ فقال: «إذا أصبتَ بحَدِّه فكُلْ، فإذا أصبتَ بعَرْضِهِ، فَقَتَلَ، فإنه وَقِيذ، فلا تأكلْ» . ⦗٢٥⦘ وفي أخرى قال: «سألتُ النبيَّ ﷺ عن صيد المعراض؟ فقال: ما أصاب بحَدِّه فكُلْ، وما أصاب بِعَرْضِهِ فهو وَقِيذ، وسألْتُهُ عن صيدِ الكلبِ؟ فقال: ما أمسك عليكَ فَكُلْ، فإنَّ أخْذَ الكلبِ ذَكاة، فإن وجدتَ مع كلبك أو كلابِك كلباً غيرَه، فخشيتَ أن يكونَ أخذه معه وقد قَتَلَهُ، فلا تأكل، فإنما ذكرتَ اسم الله على كلبك، ولم تَذْكُرْه على غيره» . وفي أخرى قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن المِعْرَاضِ ... فذكر مثله، وقال: فإنه وَقيذ، فلا تَأكُلْ، فقلتُ: أُرْسِلُ كلبي؟ قال: «إذا أرسلتَ كلبكَ وسَمَّيْتَ فَكُلْ» ، قلتُ: فإن أكَلَ؟ قال: فلا تأكُلْ، فإنه لم يُمْسِك عليكَ، إنَّما أمسك على نفسه، قلتُ: أُرسل كلبي فأجدُ معه كلباً آخر؟ قال: لا تأكُلْ، فإنك إنما سَمَّيْتَ على كلبك، ولم تُسمِّ على الآخر. وفي أخرى قال: «قلتُ يا رسول الله، إنا نُرْسل الكلابَ المعَلَّمَةَ قال: كلْ ما أمسكْنَ عليك، قلت: وإن قتلْنَ؟ قال: وإن قَتَلْنَ، قلت: إنا نَرْمِي بالمِعْرَاض؟ قال: كل ما خَزَق، وما أصاب بعَرْضه فلا تأكل» . وفي أخرى عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا أرسلتَ كلبك وسمَّيْتَ، فأمْسَكَ وقَتَلَ، فكُل، وإن أكلَ فلا تأكُلْ، فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالطَ كلاباً لم تَذْكُرِ اسمَ الله عليها، فأمْسَكْنَ وقتلْنَ، فلا تأكلْ، ⦗٢٦⦘ فإنك لا تدري أيُّها قَتَلَ؟ وإن رمَيْتَ الصيدَ فوجدته بعد يوم أو يومين، ليس به إلا أثرُ سهمك، فَكُلْ، وإن وقع في الماء فلا تأكلْ» . وقال عبد الأعلى عن عامر عن عديّ: إنه قال للنبيِّ ﷺ : «أحدُنا يَرْمِي الصيد، فيقْتَفِرُ (١) أثَرَه اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتاً وفيه سهمه؟ قال: يأكله إن شاء» هذه روايات البخاري. وأخرج مسلم الأولى والثالثة والرابعة. وله في أخرى قال: قلتُ: يا رسول الله، إني أُرسل الكلاب المعلَّمةَ، فيُمسِكْنَ عَلَيَّ، وأذْكُرُ اسمَ الله؟ فقال: «إذا أرسلت كلبَكَ المعلَّمَ وذكرتَ اسم الله عليه فكُلْ» ، قلت: وإن قَتَلْنَ؟ قال: وإن قَتَلْنَ ما لم يَشرَكْها كلب ليس معها، قلت [له] : فإني أرمي بالمِعْرَاض الصيد، فأُصيبُ؟ فقال: إذا رميت بالمعْراضِ فخَزق فكُلْهُ، وإن أصاب بعَرضِهِ فلا تأكلْ. وله في أخرى عن الشعبي قال: سمعتُ عديَّ بن حاتم - وكان لنا جاراً ودَخِيلاً ورَبِيطاً بالنهرين - أنه سأل النبيَّ ﷺ ، فقال: «أُرسل كلبي، فأجدُ مع كلبي كلباً قد أخذ، لا أدري أيُّهما أخذ؟ قال: فلا تأكلْ، إنما سمَّيْتَ على كلبك، ولم تُسمِّ على غيره» . وله في أخرى قال: قال لي رسول الله ﷺ : «إذا أرسلتَ كلبك ⦗٢٧⦘ فاذُكر اسم الله، فإنْ أمسك عليك، فأدْرَكْتَهُ حَيّا فاذْبَحه، وإن أدركْتَهُ قد قتل ولم يأكلْ منه فكُلْه، وإن وجدتَ مع كلبك كلباً غيره، وقد قَتَلَ، فلا تأكلْ، فإنك لا تدري أيُّهما قتله، وإن رميتَ بسهمك فاذكر اسم الله، فإن غاب عنك يوماً، فلم تَجِدْ فيه إلا أثَر سهمك فكُلْ إن شئتَ، وإن وجدتَهُ غريقاً في الماء فلا تأكلْ» . وله في أخرى قال: «سألتُ رسول الله ﷺ عن الصيد؟ قال: إذا رميتَ بسهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدتَهُ قد قتل فكل، إلا أن تَجِدَهُ قد وقع في ماء، فإنك لا تدري، آلماء قتله أو سهمُك» . وفي رواية أبي داود نحو الرواية الأولى، ونحو الرابعة من روايات البخاري. وأخرج الأولى من أفراد مسلم. وفي أخرى: أن النبيَّ ﷺ قال: «إذا رميت بسهمك، وذكرت اسمَ الله، فوجدتَهُ من الغَدِ، ولم تجدْهُ في ماء، ولا فيه أثر غير سهمك فكلْ، وإذا اختلط بكلابك كلب من غيرها فلا تأكلْ، لا تدري: لعله قتله الذي ليس منها» . وله في أخرى قال: «إذا وقعتْ رَمِيَّتُك في ماء، فغَرِق فلا تأكل» . وفي أخرى قال: «ما علَّمتَ من كلب أو باز، ثم أرسلتَهُ وذكرتَ ⦗٢٨⦘ اسم الله عليه، فكل مما أمسك عليك، قلتُ: وإن قتل؟ قال: إذا قَتَلَهُ ولم يأكلْ منه شيئاً فإنما أمسكه عليك» . وله في أخرى قال: يا رسول الله، أحدُنا يرمي الصيدَ، فيقتفرُ (٢) أثره اليومين والثلاثة، ثم يجدُهُ ميتاً، وفيه سهمه، أيأكلْ؟ قال: «نعم، إن شاءَ - أو قال: يأكل إن شاء» . وأخرج الترمذي الرواية الأولى من أفراد مسلم. وفي أخرى نحوها، إلا أنه قال: «وسُئِلَ عن الْمِعْرَاضِ» . وأخرج الرواية الأولى من أفراد أبي داود. وله في أخرى قال: «سألتُ رسول الله ﷺ عن صيد الكلبِ المعلَّم؟ فقال: إذا أرسلتَ الكلب المعلَّم، وذكرتَ اسم الله، فكل ما أمسك عليك، وإن أكل فلا تأكُلْ، فإنما أمسك على نفسه، فقلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ إن خالط كلابَنا كلاب أخرى؟ قال: إنما ذكرتَ اسم الله على كلبك، ولم تَذْكُرْ على غيره» . وله في أخرى قال: «سألتُ النبي ﷺ عن صَيْدِ الْمِعْرَاضِ؟ فقال: ما أصبْتَ بحَدِّه فكُلْ، وما أصبتَ بعَرْضِهِ فهو وَقِيذ» . وله في أخرى قال: قلتُ: «يا رسول الله، أرمِي الصيدَ فأجِدُ فيه ⦗٢٩⦘ من الغَدِ سَهْمِي؟ قال: إذا علمتَ أن سهمك قَتَلَهُ، ولم تَرَ فيه أثَر سَبُع، فَكُلْ» . وله في أخرى قال: «سألت رسول الله ﷺ عن صيد البَازِي؟ فقال: ما أمسك عليك فكلْ» . وأخرج النسائي الرواية الثالثة والخامسة من روايات البخاري، وأخرج نحو الثالثة أيضاً، وأخرج روايات مسلم الأربع، إلا أنه في الثالثة انتهى حديثه عند قوله: «أيُّهما قتله» . قال هو: «أيُّها قتل» ، ولم يذكر ما بَعْدَه وأخرج الثالثة من أفراد الترمذي. وله في أخرى: «أنه سألَ رسول الله ﷺ عن الصيد؟ فقال: إذا أرسلتَ كلبك، فخالَطَتْه كِلَاب لم يُسَمَّ عليها، فلا تأكل، فإنك لا تدري أيُّها قَتَلَ» . وله في أخرى قال: «سألتُ رسول الله ﷺ عن الكلب؟ فقال: إذا أرْسَلْتَ كلبكَ فسمَّيتَ فكل، وإن وجدتَ كلباً آخر مع كلبِكَ فلا تأكُلْ، فإنما سمَّيتَ على كلبك، ولم تُسَمِّ على غيره» . وله في أخرى: «أنه سألَ رسول الله ﷺ عن الصيد؟ فقال: إذا أرسلتَ سهمك وكلبَكَ، وذكرتَ اسم الله، فقتل سَهْمُكَ فَكُلْ، قال: فإن بات عني ليلة يا رسول الله؟ قال: إن وجدتَ سهمك ولم تجدْ فيه أثَرَ شيء غيره فَكُلْ، وإن وقع في الماء فلا تأكُلْ» . ⦗٣٠⦘ وله في أخرى قال: «قلتُ: يا رسول الله، إنَّا أهلُ الصَّيْدِ، وإنَّ أحَدَنا يرمِي الصيد، فيغيبُ عنه الليلةَ والليلتين، فَيَبْتَغي الأثَرَ، فيجدُهُ ميتاً وسهمُه فيه؟ قال: إذا وجدتَ السهمَ فيه، ولم تَجِدْ فيه أثر سَبُع، وعلمتَ أن سهمك قتله فكُلْ» . وفي أخرى قال: «قلتُ: يا رسول الله، أرْمِي الصيد، فأطلبُ أثره بعد ليلة؟ قال: إذا وجدتَ فيه سهمكَ ولم يأكُلْ منه سَبُع [فكُلْ] » . وله روايات أخرى نحو هذه الروايات تركنا ذِكْرَها خوفاً من الإطالة (٣) . ⦗٣١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المِعْرَاض) : سهم لا رِيش له ولا نصل. (وَقِيذ) الوقيذ هو الذي يُضرب إلى أن يموت، وهو فعيل بمعنى مفعول. (ذكاة) الذَّكاة: الذبح، والذَّكِي: المذبوح، فعيل بمعنى مفعول، وذكيت الشاة تذكية: إذا ذبحتها. (خَزَق) السهم: إذا أصاب ونفذ في الرَّمية. (فَيَقْتَفِر) الاقْتِفَار، والاقتفاء: سواء، وهو تتبُّع الأثر. (الدَّخيل) : الضيف والنزيل. (رميَّتك) الرَّمِيَّة: الشيء الذي يُرْمَى من صيد أو غيره.

стр. 5220

٤٩٩٩ - (خ م د ت س) أبو ثعلبة الخشني ﵁ قال: «قلتُ: يا نبيَّ الله، إنا بأرض قوم أهلِ كتاب، أفنأكل في آنيتِهِم؟ وبأرضِ صَيْد، أصِيدُ بقَوْسِي وبكلبي الذي ليس بمعلَّم، وبكلبي المعلَّم، فما يَصْلُح لي؟ قال: أمَّا ما ذكرتَ من آنية أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، فإن لم تجدوا فاغْسِلوها وكلوا فيها، وما صِدْتَ بقَوْسِك فذكرتَ اسم الله عليه فكُلْ، وما صِدتَ بكلبك المعلَّم فذكرتَ اسم الله عليه فَكُلْ، وما صِدْتَ بكلبك غيرِ المعلَّم فأدركتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ» . ⦗٣٢⦘ وفي رواية «أتيتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهلِ كتاب، نأكل في آنيتهم، وأرض صيد أصِيدُ بِقَوْسي، وأصيدُ بكلبي المعلَّم، والذي ليس معلَّماً، فأخبرني ما الذي يحلُّ لنا من ذلك؟ فقال: أمَّا ما ذكرتَ أنك بأرض قوم أهلِ كتاب تأكلُ في آنيتهم، فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها، ثم كُلوا فيها، وأما ما ذكرتَ أنك بأرض صيد، فما صِدْتَ بقوسك فَاذْكُرِ اسمَ الله، ثم كلْ، وما صِدتَ بكلبك المعلَّم فَكُلْ، وما صِدْتَ بكلبك الذي ليس مُعَلَّماً، فأدْرَكتَ ذَكاتَه فَكُلْ» . وفي أخرى مثله، وفيه «وما صدتَ بكلبك المعلَّم فاذْكُرِاسمَ الله وكُلْ» . هذه روايات البخاري. وأخرج مسلم واحدة منها، وقال فيها: «بأرضِ قوم أهلِ كتاب» وقال: «بكلبي المعلَّم، أو بكلبي الذي ليس بمعلَّم» . وفي رواية أبي داود قال: قال النبي ﷺ في صيد الكلب: «إذا أرسلتَ كلبك، وذكرتَ اسمَ الله فَكُلْ وإن أكل منه، وكُلْ ما ردَّت عليك يدُك» . وله في أخرى قال: «قلتُ: يا رسول الله، إني أصِيدُ بكلبي المعلَّم، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم؟ قال: ما صِدْتَ بكذلبك المعلَّم فَاذْكُرِ اسمَ الله وكل، وما صِدْتَ بكلبك الذي ليس بمعلَّم فأدركتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ» . ⦗٣٣⦘ وله في أخرى قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا أبا ثَعْلَبَةَ، كلْ ما ردَّتْ عليك قَوسُكَ وكلبُكَ - زاد في رواية: المعلَّم - ويدُك، فكُلْ، ذكيّاً وغير ذكي» . وفي أخرى: قال: يا رسول الله، إن لي كلاباً مكَلَّبة، فأفتِني في صيدها، قال النبي ﷺ : «إنْ كان لك كلاب مكلَّبة فَكُلْ مما أمسكن عليك، قال: ذَكيّاً أو غير ذَكيّ قال: نعم، قال: وإن أكل منه، قال: وإن أكل منه قال: يا رسول الله، أفْتِني في قوسي، قال: كُلْ ما ردَّت عليك قوسُك، ذكيّاً وغير ذكي، قال: وإن تغيَّب عنِّي؟ قال: وإن تغيَّب عنك ما لم يَصِلَّ، أو تجد فيه [أثر] سَهْم غيرك، قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها، قال: اغسلها وكل فيها» . وفي رواية الترمذي قال: «قلتُ: يا رسول الله، إنَّا أهلُ صيد؟ فقال: إذا أرسلتَ كلبكَ وذَكرْتَ اسمَ الله عليه فأمْسكَ عليك فكُلْ وإن قتل، قلت: أنَّا أهلُ رَمْي؟ قال: ما ردَّتْ عليك قَوسُكَ فَكُلْ، قال: قلتُ: إنَّا أهلُ سَفَر، نَمُرُّ باليهود والنصارى والمجوس، فلا نجدُ غيرَ آنيتهم؟ قال: فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء، ثم كلوا فيها واشربوا» . وفي رواية النسائي قال: «قلتُ: يا رسول الله، إنَّا بأرض صيد أصيدُ بقَوسي، وأصيدُ بكلبي المعلَّم، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم؟ فقال: ما أصبتَ بقوسك فاذْكُرِ اسمَ الله عليه وكُلْ، وما أصبتَ بكلبك المعلَّم، فاذكُرِ ⦗٣٤⦘ اسمَ الله وكُلْ، وما أصبتَ بكلبك الذي ليس بمعلَّم، فأدركت ذَكاتَه، فَكُل» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ما لم يَصِلَّ) صَلَّ اللحم يَصِلّ: إذا أنتن وتغيَّرت ريحه، وكذلك أصَلَّ قال: وهذا على الاستحباب، فإنه يجوز أكل اللحم المتغير الريح إذا كان ذكيّاً. (مُكلَّبَة) كلاب مُكلَّبة، أي: مسلَّطة على الصيد، مُعَوَّدة بالاصيطاد. (ذكي وغير ذكي) أراد بالذَّكي: ما أمسك عليه وأدركه قبل زُهُوق روحه فَذَكَّاه في الحلق أو اللَّبَّة، أو أراد به: ما جرحه الكلب بِسِنِّه أو مِخْلَبِه، فسال دمه، وأراد بغير الذَّكيّ: ما زَهِقت نفسه قبل أن يُدركه، أو ما لم يجرحه كلبه.

стр. 5221

٥٠٠٠ - (م د س) أبو ثعلبة الخشني ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «إذا رميتَ بسهمك فغاب عنك فأدركْته، فكله ما لم يُنْتِنْ» . وفي رواية قال: - في الذي يدرك صيده بعد ثلاث - «فكله ما لم يُنتن» . وفي أخرى عن النبيِّ ﷺ حديثُه في الصيد، ثم قال [محمد] بن حاتم: ⦗٣٥⦘ حدثنا ابن مهدي عن معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير، وأبي الزاهِرية عن جبير بن نفير، عن أبي ثَعْلَبَة الخُشَنيِّ بمثل حديثِ العلاءِ - يعني: ما قبله - غيرَ أنه لم يَذْكُر نُتُونَته، وقال في الكلب: «كُلْه بعد ثلاث، إلا أن يُنْتِن فدَعْهُ» أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود قال: «إذا رميتَ الصيدَ فأدركتَه بعد ثلاثِ ليال وسهمُك فيه فكله ما لم يُنْتِنْ» . وفي رواية النسائي نحو الرواية الثانية لمسلم (١) . أخرج الحميديُّ هذا الحديث مفرداً عن الأول، وجعلهما حديثين، وكلاهما في معنى الصيد، فاقتدينا به واتَّبعناه.

стр. 5222

٥٠٠١ - (ط) عبد الله بن عمر ﵄: كان يقول في الكلب المعلَّم: «كلْ ما أمسك عليك، إنْ قَتَلَ وإن لم يَقْتُلْ» . وفي رواية: «إنْ أكلَ وإنْ لم يأكلْ» ، أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5223

٥٠٠٢ - (ط) مالك بن أنس: بلغه عن سعد بن أبي وقاص ﵁ «أنه سُئِلَ عن الكلب المعلَّم إذا قَتَلَ الصيد؟ فقال سعد: كلْ، وإن ⦗٣٦⦘ لم يبْقَ إلا بَضعة واحدة» أخرجه «الموطأ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بَضعة) البَضْعة: القطعة من اللحم.

стр. 5224

٥٠٠٣ - (س) عمرو بن شعيب ﵀: عن أبيه عن جدِّه أن رجلاً أتى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن لي كلاباً مُكَلَّبَة، فأفتِني فيها، فقال: «ما أمسك عليك كلبُكَ فكُلْ، قلت: وإن قتلْنَ؟ قال: وإن قَتَلْنَ، قال: فأفتِني في قوسي، قال: ما ردَّ عليك سهمُك فكُلْ، قال: وإن تَغيب عَلَيَّ؟ قال: وإن تَغيَّبَ عليك، ما لم تجد فيه أثر سهم غير سَهْمِكَ، أو تجده قد صَلّ - يعني: أنتن» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 5225

٥٠٠٤ - (ط) - نافع - مولى ابن عمر ﵃: قال: «رَمَيتُ طيرين بحجَر - وأنا بالجُرْفِ - فأصبتُهُما، فأمَّا أحدهما. فمات فطرحه عبد الله بنُ عمر، وأما الآخر: فذهب عبد الله بنُ عمر يُذَكِّيه بقَدُوم، فماتَ قبل أن يُذَكِّيَه، فطرحه عبد الله بنُ عمر» . أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5226

٥٠٠٥ - (خ م د س) عبد الله بن مغفل ﵁ قال: ⦗٣٧⦘ «نهى رسول الله ﷺ عن الخذف، وقال: إنه لا يَقْتُلُ الصيد، ولا يَنْكأ (١) العَدُوَّ، وإنه يَفقَأُ العينَ، ويكسِر السِّنَّ» . وفي رواية: «أنه رأى رجلاً يخذِف، فقال: لا تَخْذِفْ، فإن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف - أو كان يكره الخذفَ - وقال: إنه لا يُصَادُ به صيد، ولا يُنْكَأُ به عدوّ، ولكنه قد يكسِرُ السِّنَّ، ويفقأُُ العين، ثم رآه بعد ذلك يَخْذِف، فقال له: أُحَدِّثكَ عن رسول الله ﷺ : أنه نهى عن الخذف - أو كره الخذف - وأنت تَخْذِف؟ لا أكلِّمك [كلمة] كذا وكذا» . وفي رواية «أن قريباً لعبد الله بن مُغَفَّل خذف، فنهاه، وقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف، وقال: لا تصيدُ صيداً، ولا تَنْكَأُ عَدُوّاً، ولكنَّها تكسِرُ السِّنَّ، وتَفقأُ العينَ، قال: ثم عاد، فقال: أُحَدِّثُكَ عن رسول الله- ﷺ أنه نهى عنه، ثم عُدْتَ تخذف؟ لا أُكلِّمك أبداً» . أخرج الأولى: البخاري ومسلم، وأخرج الثانية: البخاري، والثالثة: مسلم. وفي رواية أبي داود مثل الأولى، وقال: «لا تقتلُ صيداً، ولا تنكأُ عَدُوّاً، وإنما تفقأُ العينَ، وتَكسِرُ السِّنَّ» . ⦗٣٨⦘ وأخرج النسائي الرواية الثانية إلى قوله: «يكره الخذف» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الخَذْف) بالخاء المعجمة: رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك، أو تأخذ خشبة فترمي بها بين إبهامك والسبابة. (ينكأ) نكأت الجرح: إذا قشرته، والنكأ في العدو مستعار. (يفقأ) فقأت العين: إذا بَخَصْتها.

стр. 5227

٥٠٠٦ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نُهِينا عن صيد كلبِ المجوسيِّ» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5228

الفصل الثاني: في صيد البحر ٥٠٠٧ - (خ م ط د ت س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: ⦗٣٩⦘ «بعثنا رسول الله ﷺ ونحن ثلاثمائة راكب، وأميرُنا أبو عُبيدة [عامرُ] بن الْجَرَّاح - نَرْصُد عِيراً لقريش، فأقمنا بالساحل نصف شهر، وأصابنا جُوعٌ شديد، حتى أكلنا الْخَبَطَ، فَسُمِّيَ جيشَ الخبَط، فألقى لنا البحرُ دابَّة، يقال لها: العَنْبَرُ، فأكلنا منها نصف شهر، وادَّهَنَّا من وَدَكها، حتى ثَابَتْ أجسامنا، قال: فأخذ أبو عبيدة ضِلعاً من أضلاعه فنَصَبَهُ، ثم نظر إلى أطول رَجُل في الجيش وأطولِ جَمَل، فحمله عليه فمرَّ تحته، قال: وجلس في حِجَاج عينه نَفَر، قال: وأخرجنا من عينه كذا وكذا قُلَّةَ وَدَك، [قال] : وكان معنا جِراب من تمر، فكان أبو عبيدَةَ يُعْطِي كل رجل منا قُبضة قُبْضَة، ثم أعطانا تمرة تمرة، فلما فَنِيَ وجدنا فَقده» . وفي رواية قال: «بعثَنا رسول الله ﷺ ، وأمَّرَ علينا أبا عبيدة، نَتلقَّى عِيراً لقريش، وزوَّدنا جِراباً من تمر، لم يجد لنا غيره، وكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: فقلتُ: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نَمُصُّها كما يَمُصُّ الصبيُّ، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضربُ بعِصِيِّنا الخبَطَ، ثم نَبُلُّهُ بالماء فنأكُلُه، قال: وانطلقنا على ساحل البحر، فرُفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكَثيب الضخم، فأتيناه، فإذا هي دابَّة تُدْعَى العنبر، قال أبو عبيدة: مَيتة، ثم قال: لا، بل نحن رُسُل رسول الله ﷺ ، وفي سبيل الله، وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليه ⦗٤٠⦘ شهراً، ونحن ثلاثمائة حتى سَمِنَّا، قال: ولقد رأيتُنا نَغْتَرِفُ من وَقْبِ عينه بالقِلال الدُّهنَ، ونقتطع منه الفِدَرَ كالثور - أو كقَدْرِ الثَّورِ - فلقد أخذ مَنَّا أبو عبيدة ثلاثة عشرَ رجلاً، فأقعدهم في وَقْبِ عينه، وأخذ ضِلعاً من أضلاعه، فأقامها، ثم رَحَل أعظم بعير معنا، فمر من تحتها، وتزوَّدنا من لحمه وشَائِقَ، فلما قدمنا المدينةَ أتينا رسول الله ﷺ ، فذكرنا ذلك له، فقال: هو رِزْق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه، فأكله» . وفي رواية قال سفيان: سمع عمرو [بن دينار] جابراً يقول في جيش الخبَطِ: «إن رجلاً نحر ثلاث جزائر، ثم ثلاثاً، ثم ثلاثاً، ثم نهاه أبو عبيدة» . وفي رواية قال جابر: «بعَثنا رسول الله ﷺ ونحن ثلاثمائة نحمل أزوَادَنا على رقابنا» . وفي أخرى قال: «بعث رسول الله ﷺ سَرِيَّة ثلاثمائة، وأمَّرَ عليهم أبا عبيدة ابن الْجَرَّاحِ، ففَنيَ زادُهم، فجمع أبو عبيدة بن الجراح زادهم في مِزْوَد، فكان يُقَوِّتُنا، حتى كان يُصيبُنا في كل يوم تمرة» . وفي أخرى قال: «بعثَ رسول الله ﷺ سَرِيَّة - أنا فيهم - إلى سيف ⦗٤١⦘ البحر ... وساق الحديث وفيه: «فأكل منه الْجَيْشُ ثماني عشرةَ ليلة» . وفي أخرى قال: «بعثَ بعثاً إلى أرض جُهينةَ، واستعمل عليهم رجلاً ... وساق الحديث بنحوه» . هذه روايات مسلم ولفظه. وفي رواية البخاري قال: «غزونا جيش الخبَط، وأميرُنا أبو عبيدة فجُعنا جُوعاً شديداً، فألقى البحرُ حُوتاً ميتاً لم يُرَ مثلُه، يقال له: الْعَنْبَرُ، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظماً من عظامه، فمر الرَّاكب تحته» . وفي أخرى قال: بعثَنا النبيُّ ﷺ بثلاثمائة راكب وأميرُنا أبو عبيدة، نرْصُدُ عِيراً لقريش، فأصابنا جوع شديد، حتى أكلنا الخبَط، فسمِّي: جيشَ الخبَط، وألقى البحر حوتاً يقال له: العنبر، فأكلنا [منه] نصف شهر، وادَّهنَّا بوَدَكه، حتى صَلَحت أجسامنا، فأخذَ أبو عبيدة ضِلْعاً من أضلاعه فنصبَه، فمرَّ الراكب تحته، وكان فينا رجل، فلما اشتد الجوع نحرَ ثلاثَ جزائر، ثم نحرَ ثلاثَ جزائر، ثم نهاه أبو عبيدة» . وله في أخرى قال: «بعثَ رسول الله ﷺ بَعْثاً قِبَل الساحل، فأمَّر عليهم أبا عبيدةَ بنَ الجراح، وهم ثلاثُمائة، [وأنا فيهم] ، فخرجنا، حتى إذا كُنَّا ببعض الطريق فَنيَ الزادُ، فأمر أبو عبيدة بأزْوَادِ ذلك الجيش، فجُمِع فكان مِزْوَدَيْ تمر، فكان يَقُوتُنا كل يوم قليلاً قليلاً، حتى فَنيَ، فلم ⦗٤٢⦘ يكن يُصِيبُنا إلا تمرة تمرة، فقلت: وما تُغْني [عنكم] تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فَقْدها حين فنيت، [قال] : ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظَّرِب فأكل منه القوم ثماني عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه، فَنُصِبا، ثم أمر براحلة فرُحِلَت، ثم مرَّت تحتهما فلم تصبهما» . وله في أخرى مثل رواية مسلم الأولى إلى قوله: «فمرَّ تحته» . وقال: قال جابر: «وكان رجل من القوم نحر ثلاثَ جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم إن أبا عبيدة نهاه» . وكان عمرو [بنُ دينار] يقول: أخبرنا أبو صالح: أن قيسَ بنَ سعد قال لأبيه: «كنتُ في الجيش فجاعوا، قال: انحرْ، قال: نحرتُ، قال: ثم جاعوا، قال: انحر، قال: نحرت، [قال] ثم جاعوا، قال: انحر، قال: نحرت، قال: ثم جاعوا، قال: انحر، قال: نُهيتُ» . وله في أخرى مثل الرواية الأولى من رواياته، وقال: وأخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابراً يقول: «فقال أبو عبيدة: كلوا، فلما قَدِمنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: كلوا رِزقاً أخرجه الله، أطعمونا إن كان معكم، فآتاه بعضهم، فأكله» . وأخرج «الموطأ» رواية البخاري الثالثة، وقال مالك: الظَّرِب: الجُبَيْلُ. ⦗٤٣⦘ وأخرج أبو داود مثل رواية مسلم الثانية إلى قوله: «ونحن ثلاثمائة حتى سَمِنَّا، قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ذكرنا ذلك له، فقال: هو رزق ... الحديث» وزاد بعد قوله: «ميتة» «ولا تحل لنا» . وفي رواية الترمذي قال: «بعثنا رسول الله ﷺ ، ونحنُ ثلاثُمائة، نحمل أزْوَادَنا على رقابنا، ففَنيَ زادُنا، حتى كان يكون للرجل منا كلَّ يوم تمرة، فقيل له: يا أبا عبد الله، وأين كانت تقع التمرةُ من الرجل؟ قال: لقد وجدنا فَقْدَها حين فقدناها، فأتينا البحر فإذا نحن بحُوت قد قَذَفَه البحر، فأكلنا منه ثمانيةَ عشر يوماً ما أحببنا» . وفي رواية النسائي مثل رواية الترمذي إلى قوله: «ثمانيةَ عشرَ يوماً» . وله في أخرى مثل رواية مسلم الأولى إلى قوله: «فمرَّ تحته» وقال: «ثم جاعوا، فنحر رجل ثلاثَ جزائرَ، ثم جاعوا، فنحر رجل ثلاثَ جزائرَ، ثم جاعوا، فنحر رجل ثلاثَ جزائرَ، ثم نهاه أبو عبيدة» وقال سفيان: قال أبو الزبير عن جابر: «فسألَنا رسول الله ﷺ : هل معكم منه شيء؟ قال: فأخرجنا من عينه كذا وكذا قُلَّة من وَدَك، ونزل في حِجَاجِ عينه أربعةُ نفر، وكان مع أبي عبيدة جِرَاب فيه تمر، فكان يُعطينا القُبْضَةَ، ثم صار إلى التمر، فما فقدناها وجدنا فقدها» . ⦗٤٤⦘ وله في أخرى قال: «بعثَنا النبيُّ ﷺ مع أبي عبيدة في سَرِيَّة، فنفد زادُنا، فمرَرْنا بحُوت قد قَذَفَ به البحرُ، فأردنا أن نأكلَ منه، فنهانا أبو عبيدةَ، ثم قال: نحن رُسُلُ رسول الله ﷺ وفي سبيل الله، كُلوا، فأكلنا منه أياماً، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه، فقال: إن كان بقي معكم شيء، فابعثُوا به إلينا» . وله في أخرى قال: «بعثَنا رسول الله ﷺ مع أبي عبيدة، ونحن ثلاثُمائة وبِضْعَةَ عَشرَ، وزوَّدنا جِرَاباً من تمر، فأعطانا قُبْضَة قُبْضَة، فلما أنجزناه أعطانا تمرة تمرة، حتى إنْ كنا لَنَمُصُّها كما يمصُّ الصبيُّ، ونشربُ عليها الماء، فلما فقدناها وجدنا فقدها، حتى إنْ كُنَّا لَنَخْبِط الخبَط بقِسيِّنا ونَسفُّهُ ثم نشرب عليه من الماء حتى سُمِّينا: جيشَ الخَبَط، ثم أجزنا الساحل، فإذا دابَّة مثلُ الكَثيب، يقال له: العنبر، فقال أبو عبيدةَ: مَيتة لا تأكلوه، ثم قال: جيش رسول الله، وفي سبيل الله، ونحن مضطرون، كلوا باسم الله، فأكلنا [منه] ، وجعلنا منه وَشِيقة، ولقد جلس في موضع عينه ثلاثة عشر رجلاً، قال: فأخذ أبو عبيدة ضِلْعاً من أضلاعه، فرحل بها أجْسَمَ بعير من أباعِرِ القوم، فأجاز تحتها، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ، قال: ما حَبَسكم؟ قلنا: تَتَبُّعُ عِيرات قريش، وذكرنا له من أمر الدابة، فقال: ذلك رِزق رزقكُموه اللهُ ، أمعكم منه شيء؟ قلنا: نعم» (١) . ⦗٤٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الخَبط) : ورق الشجر يُخبط فينتثر لتأكله الإبل، والخَبط: ضرب الشجر بعصاً أو نحوها لينتثر ورقها. (وَدَكها) الوَدَك: دسم اللحم ودُهنه. (ثابت) إلينا أجسامنا: أي: رجعت بعد الهزال. (حِجَاج عينه) : العظم المستدير حول العين الذي فيه الحَدَقة. (وَقْب عينه) النُّقرة التي فيها العين. (الكَثِيب) : القطعة المجتمعة من الرمل. (القِلال) : جمع قُلَّة، وهي الحُبّ العظيم، معروف بالحجاز، تأخذ القُلَّة منها مَزَادة من الماء. (الفِدَر) جمع فِدرة، وهي القطعة من اللحم. (وَشَائق) الوشائق جمع وشيقة وهي لحم يُغْلَى قليلاً ثم يُقَدَّد ويحمل في الأسفار فيكون أبقى له. ⦗٤٦⦘ (مِزْوَد) المِزوَد: وعاء زاد المسافر. (يُقَوِّتُنَا) قاتهم: يقوتهم: إذا أعطاهم قُوتَهم، وهو قدر ما يسُدُّ الرَّمق. (جَزَائر) : جمع جَزُور، وهي البعير، كذا قال الحميدي. (سِيف) البحر - بكسر السين - ساحله. (الظَّرِب) بكسر الراء: واحد الظِّراب، وهي الرَّوابي الصغار.

стр. 5229

٥٠٠٨ - (ط) - نافع - مولى ابن عمر ﵃: «أنَّ عبد الرحمن ابن أبي هريرة سأل عبد الله بنَ عمر عما لَفَظَ البحرُ؟ فنهاه عن ذلك، قال نافع: ثم انقلب عبد الله، فدعا بالمصحف، فقرأ: ﴿أُحِلَّ لَكُم صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] قال نافع: فأرسلني عبد الله إلى عبد الرحمن بن أبي هريرة: إنه لا بأس بأكله» . أخرجه «الموطأ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لفظ البحر) السمكَ - بفتح الفاء -: إذا ألقاه إلى جانبه.

стр. 5230

٥٠٠٩ - (ط) - سعد الجاري - مولى عمر بن الخطاب ﵄: قال: «سألتُ عبد الله بنَ عمر عن الحيتان يقتل بعضها بعضاً، أو تموت ⦗٤٧⦘ صَرْداً؟ فقال: ليس بها بأس، قال سعد: ثم سألتُ عبد الله بنَ عمرو بن العاص؟ فقال مثل ذلك» أخرجه «الموطأ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (صَرْداً) الصَّرْد: البرد، وقد صَرِد الرجل، بالكسر، يَصْرَد، صَرْداً بالفتح، فهو صَرِد بالكسر.

стр. 5231

٥٠١٠ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ألْقَاه البحر أو جزَرَ عنه فكلوه، وما مات فيه وطَفَا، فلا تأكلوه» وروي موقوفاً على جابر أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جزر) البحر عن السمك: إذا نقص عنه فبقي على الأرض.

стр. 5232

٥٠١١ - (ط) أبو سلمة بن عبد الرحمن: عن أبي هريرة وزيد بن ثابت: «أنهما كانا لا يَرَيَان بما لفظ البحرُ بأساً» أخرجه «الموطأ» . وفي رواية له: «أن ناساً من أهل الحجاز قَدِمُوا، فسألوا مَرْوان بن الحكم عما لفظ البحرُ؟ فقال: ليس به بأس، وقال: اذهبوا إلى زيد بن ثابت ⦗٤٨⦘ وأبي هريرة، فَاسْألُوهما عن ذلك، ثم ائتوني فأخبروني ماذا يقولان؟ فأتوهما فسألوهما؟ فقالا: لا بأس به، فأتَوا مروانَ فأخبروه، فقال مروانُ: قد قلتُ لكم» (١) .

стр. 5233

الفصل الثالث: في ذكر الكلاب واقتنائها ٥٠١٢ - (خ م ط ت س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن اقْتَنَى كلباً - إلا كلبَ صَيْد أو ماشية - فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان، قال سالم: وكان أبو هريرة يقول: أو كلبَ حَرْث، وكان صاحبَ حرث» . وفي رواية قال: «كلب ماشية أو ضَارياً» . أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري: أن النبيَّ ﷺ قال: «من اقتنى كلباً - ليس بكلب ماشية أو صيد - نقص كل يوم من عمله قيراطان» . ولمسلم «إلا كلبَ ضارية أو ماشية» . ⦗٤٩⦘ وله «إلا كلبَ ماشية أو صيد، نقص من عمله كلَّ يوم قيراط» قال عبد الله: قال أبو هريرة: «أو كلبَ حَرْث» . وفي أخرى: «أيُّما أهل دار اتخذوا كلباً، إلا كلبَ ماشية، أو كلباً صائداً، نقص من عملهم كل يوم قيراطان» . وفي أخرى: «مَن اتَّخَذَ كلباً - إلا كلب زرع أو غنم أو صيد - نقص من أجره كل يوم قيراط» . وأخرج «الموطأ» والترمذي والنسائي الرواية الثانية. وأخرج النسائي الأولى إلى قوله: «قيراطان» وأخرج الثانية من روايتي مسلم. وله في أخرى قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقْتَنى كلباً، نقص من أجره كل يوم قيراطان، إلا ضارياً، أو صاحبَ ماشية» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ضارياً) كلبٌ ضار: مُعَوَّدٌ بالصيد، ضَرِيَ الكلب: إذا تعوَّد بالصيد، وأضراه صاحبه، أي: عَوَّدَه، وأضراه به، أي: أغراه أيضاً. (ماشية) الماشية: السائمة.

стр. 5234

٥٠١٣ - (خ م د ت س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله- ﷺ : «مَنْ أمْسَكَ كلباً، فإنه ينقص كلَّ يوم من عمله قيراط، إلا كلبَ حَرْث أو ماشية» أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم: أن رسول الله- ﷺ قال: «من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد، ولا ماشية، ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان كلَّ يوم» . وفي أخرى له: «من اتخذ كلباً - إلا كلبَ ماشية أو صيد أو زرع - انتقص من أجره كلَّ يوم قيراط» . قال الزهري: فذكر لابن عمر قول أبي هريرة، فقال: يَرْحَمُ الله أبا هريرة، كان صاحبَ زَرْع. وفي أخرى: «ومن اتخذ كلباً - ليس بكلبِ صيد ولا غنم - نقص من عمله كلَّ يوم قيراط» . وأخرج أبو داود روايةَ مسلم الثانية، إلى قوله: «قيراط» وكذلك الترمذي والنسائي، وأخرج النسائي الأولى من روايات مسلم أيضاً (١) .

стр. 5235

٥٠١٤ - (خ م ط س) سفيان بن أبي زهير [الأزدي]﵁: هو رجل من أزْدِ شَنُوءَةَ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من اقتنى ⦗٥١⦘ كلباً لا يُغني عنه زرعاً ولا ضَرعاً، نقَص من عمله كل يوم قيراط، قيل له: أنتَ سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: إي وربِّ هذا المسجد» . وفي رواية: «إي وربِّ هذه القِبْلة» . أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه «الموطأ» والنسائي، وقالا: «وربِّ هذا المسجد» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ضَرْعاً) الضَّرْع: ضَرْع الشاة، وهو بمنزلة الثدي للمرأة، فكنى به عن الشاة وغيرها من المواشي، وهي البقر والإبل والغنم.

стр. 5236

٥٠١٥ - (س) عبد الله بن مغفل ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «من اتخذ كلباً، إلا كلبَ صيد أو ماشية أو زَرْع نقص من أجره كلَّ يوم قيراط» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 5237

الكتاب العاشر: في الصفات ٥٠١٦ - (م) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: «قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات، فقال: إن الله لا ينامُ، ولا ينبغي له أن ينامَ، يَخْفِض القِسْطَ ويرفَعُه (١) ، يُرْفَع إليه عملُ الليل قَبْلَ عَمَلِ النَّهار، وعملُ النَّهار قَبْل عمل الليل، حِجَابُه النُّورُ - وفي رواية: النارُ - لو كَشَفَهُ لأحْرَقتْ سُبُحات وجهه (٢) ما انتهى إليه بصرُه من خلقه» . أخرجه مسلم (٣) .

стр. 5238

٥٠١٧ - (خ م) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قاتَل أحدُكم فلْيَجْتَنبِ الوجْهَ، فإن الله تعالى خلق آدم على صورته» . أخرجه مسلم. وأخرج البخاري إلى قوله: «الوجه» (١) .

стр. 5239

٥٠١٨ - (م) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن قُلُوبَ بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يُصَرِّفُه حيث شاء» ، ثم قال رسول الله ﷺ : «اللهمَّ مُصَرِّفَ القلوب ثَبِّتْ قلوبَنَا على طاعتك» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 5240

٥٠١٩ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يُكْثِرُ أن يقولَ: يا مُقَلِّبَ القلوب ثبِّتْ قلبي على دِينِكَ، فقلتُ: يا رسول الله، قد آمنَّا بكَ، وبما جئتَ به، فهل تخاف علينا؟ قال: نعم، إن القلوبَ بين إصبعين من أصابع الرحمن، يُقلِّبها كيف يشاءُ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5241

٥٠٢٠ - (د) أبو هريرة ﵁ قال: «سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿إنَّ الله يأْمُرُكُمْ أنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إلى أهْلِها وَإذَا حَكَمْتُمْ بَينَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ [النساء: الآية ٥٨] ورأيتُ رسول الله ﷺ يضع إبْهامَه على أذُنَيه والتي تليها على عينيه» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٥٤⦘ وقد تقدَّم فيما مضى من الكتاب، وسيجيء فيما يرد منه أحاديثُ تتضمن أشياءَ من الصفات: كالنفس، واليد، والقَدَم، والرُّوح، والكلام، والسمع، والبصر، إلا أن تلك الأحاديث هي بمواضعها التي هي فيه أولى، فلم نذكرها هاهنا، واقتصرنا على ذِكْر هذه الأحاديث في هذا الكتاب مفرداً، لئلا يخلوَ الكتاب من شيء مفرد في أحاديث الصفات، والله أعلم. ترجمة الأبواب التي أولها صاد ولم ترد في حرف الصاد (الصلاة على النبيِّ ﷺ ) في كتاب الدعاء، من حرف الدال. (الصُّوَر) في كتاب الزينة، من حرف الزاي. (الصراط) في كتاب القيامة، من حرف القاف.

стр. 5242

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الضاد ، وفيه كتابان: كتاب الضِّيافة، وكتاب الضَّمان الكتاب الأول: في الضِّيافة ٥٠٢١ - (د) أبو كريمة - المقدام بن معد يكرب الكندي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيلَةُ الضَّيفِ حَقّ على كل مسلم، فمن أصْبَحَ بفِنائه فهو عليه دَيْن، إن شاء اقْتَضَى، وإن شاء ترك» (١) . وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال: «أيُّما رَجل أضَافَ قوماً، فأصبح الضَّيْفُ محروماً، فإنَّ نصره حَقٌّ على كل مسلم حتى يأخذَ بِقِرَى ليلةٍ من زرعه وماله» أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (القِرَى) : نُزُل الضيف، وهو ما يُعَدُّ له ويحضر له من طعام وشراب ونحوه. ⦗٥٦⦘ (فإن نَصْرَه حقٌّ على كل مسلم) قال: يشبه أن يكون هذا في المضطر الذي لا يجد ما يأكل، ويخاف التلف على نفسه من الجوع، فإن كان بهذه الصفة، كان له أن يأكل من مال أخيه المسلم بقدر حاجته الضرورية وعليه الضمان.

стр. 5243

٥٠٢٢ - (خ م د ت) عقبة بن عامر ﵁ قال: «قلتُ للنبيِّ ﷺ ، إنك تَبْعَثُنا، فننزل بقوم فلا يَقْرُوننا، فما ترى؟ فقال لنا [رسول الله ﷺ ] : إن نَزَلْتُم بقوم فأمَرُوا لكم بما ينبغي للضيف فاقْبَلُوا، فإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم» . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. وفي رواية الترمذي قال: قلتُ: يا رسول الله، إنا نَمُرُّ بقوم فلا يُضَيِّفونا، ولا [هم] يُؤَدُّونَ ما لنا عليهم من الحق، ولا نحن نأخُذُ منهم؟ فقال رسول الله- ﷺ : «إنْ أبَوْا إلا أنْ تأخُذُوا منهم كُرهاً فخُذُوه» . قال الترمذي: وكان عمرُ يأمر بنحو هذا، قال: ومعنى هذا الحديث: أنهم كانوا يخرجون في الغَزْو، فيَمُرُّون بقوم ولا يجدون من الطعام ما يشترون بالثمن، فقال النبي ﷺ : «إن أبَوْا [أن يبيعوا] إلا أنْ تأخُذُوا كُرهاً فخُذُوا» هكذا رُوي في بعض الحديث مُفَسَّراً (١) .

стр. 5244

٥٠٢٣ - (ت) عوف بن مالك ﵁ قال: «قلتُ يا رسول الله، الرَّجُل أمُرُّ به فلا يَقْريني، ولا يُضيفني، ثم يَمُرُّ بي أفَأجْزيه؟ قال: لا، بل اقْرِهِ، قال: ورآني رَثَّ الثِّياب، فقال: هل لك من مال؟ قلتُ: من كُلِّ المال قد أعطاني الله: من الإبل، والغنم، قال: فَلْيُرَ عليك» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رثَّ الثياب) الثياب الرَّثة: الخَلقة الرديئة.

стр. 5245

٥٠٢٤ - (د) أبو هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أيام، فما سِوَى ذلك فهو صدقة» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5246

٥٠٢٥ - (خ م ط ت د) أبو شريح العدوي -[ويقال له: الخزاعي والكعبي]﵁ قال: «سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وأبْصَرَتْ عَيْنَايَ، ووَعَاهُ قَلْبي، حين تكلَّم به رسول الله ﷺ ، فقال: مَنْ كان يؤمِنُ بالله واليوم الآخر فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ جَائِزَتَه، قالوا: وما جَائِزَتُه يا رسول الله؟ ⦗٥٨⦘ قال: يومُهُ ولَيْلَتُهُ، والضِّيَافَةُ ثلاثةُ أيام، فما كان وراءَ ذلك فهو صدقة عليه وقال: ومن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فَلْيَقُل خيراً أو لِيَصْمُتْ» . زاد في رواية: «ولا يَحِلُّ لرجل مسلم أن يُقيمَ عند أخيه حتى يُؤثِمَه، قالوا: يا رسول الله، وكيف يُؤثِمُهُ؟ قال: يُقيمُ عنده ولا شيءَ له يَقْرِيه به» . وفي رواية: أنَّ النبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فَلْيُحْسِنْ إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فَلْيُكرم ضَيفَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو لِيَسْكتْ» . أخرج البخاري ومسلم الأولى، وأخرج مسلم الثانية. وفي رواية «الموطأ» قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو لِيَسْكت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُحْسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزتُه يوم وليلة، وضِيَافَتُهُ ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة، ولا يَحِلُّ له أنْ يَثْوِيَ عنده حتى يُحْرِجه» . وأخرج الترمذي الأولى إلى قوله: «أو ليصمت» وقال: «أو ليسكت» . وله في أخرى، أنَّ النبي ﷺ قال: «الضِّيَافَةُ ثلاثة أيام، وجائزتُهُ ⦗٥٩⦘ يوم وليلة، وما أنْفَقَ عليه بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحِلُّ له أنْ يَثْوِيَ عنده حتى يُحْرِجَهُ» . ومعنى قوله: «لا يَثْوِي عنده» : يعني: الضيف، لا يُقيم عنده حتى يشتدَّ على صاحب المنزل، والحرجُ: هو الضِّيق، فقوله: «حتى يُحرجه» أي: حتى يُضَيِّق عليه. وفي رواية أبي داود: أن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرِم ضيفَه، جائزتُه يوم وليلة، والضِّيَافَةُ ثلاثةُ أيام، وما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحلُّ له أنْ يَثْوِيَ عنده حتى يُحْرِجه» . قال أبو داود: سئل مالك عن قول النبي ﷺ : «جائزته يوم وليلة» ؟ فقال: يُكرمُه ويُتْحِفُهُ، ويحفَظُهُ يوماً وليلة، وثلاثةَ أيام ضِيَافَة (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جائزته) الجائزة: العطية، أي: يقري الضيف ثلاثة أيام، ثم يعطي ما يجوز به مسافة يوم وليلة، والجيزة: قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل. قال الخطابي: سئل مالك بن أنس عنه، فقال: يكرمه ويتحفه ويحفظه ⦗٦٠⦘ يوماً وليلة، وثلاثة أيام ضيافة، قال الخطابي: يريد أنه يتكلف له في اليوم الأول مما اتسع له من بِرٍّ وألطاف، ويقدم له في اليوم الثاني ما كان بحضرته، ولا يزيد على عادته، فإذا جاوز الثلاث، فما كان بعد ذلك فهو صدقة ومعروف، إن شاء فعل، وإن شاء ترك، وإنما كره له المقام بعد ذلك لئلا يضيق صدره بمقامه، فتكون الصدقة على وجه المنِّ والأذى. (لايثوي) ثوى بالمكان: إذا أقام فيه. (يُؤثِمه) : يوقعه في الإثم، لأنه إذا أقام أقام عنده، ولم يقْرِه، أثم بذلك.

стр. 5247

الكتاب الثاني: في الضَّمان ٥٠٢٦ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إنَّ رجلاً لَزِمَ غريماً له بعشرة دنانير، فقال: ما أُفَارِقُك حتى تَقْضِيَ أو تأتيَ بحميل، فتحمَّل بها رسول الله ﷺ ، فأتاه بها من وجه غير مرضيّ، فقضاها رسول الله ﷺ عنه، وقال: الحميلُ غارِم» . وفي رواية: فتحمَّل بها رسول الله ﷺ ، فأتاه بها، فقال له رسول الله ﷺ : «من أين أصَبْتَ هذا الذَّهَبَ؟ فقال: من مَعْدِن، فقال: لا حاجةَ لنا فيه، ليس فيها خَيْر، فقضاها عنه رسول الله ﷺ » أخرجه ... (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بحمِيل) الحميل: الكفيل والضامن. تمَّ حرف الضَّاد، والحمد لله وحده ذكر الضَّحايا في كتاب الحج، من حرف الحاء

стр. 5248

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الطاء ، ويشتمل على خمسة كتب: كتاب الطهارة، كتاب الطعام، كتاب الطّبِ والرُّقَى، كتاب الطَّلاق، كتاب الطِّيَرَة والعَدْوَى الكتاب الأول: في الطهارة ، ويشتمل على سبعة أبواب الباب الأول: في المياه ، وهي تسعة أنواع [النوع] الأول: ماء البحر ٥٠٢٧ - (ط ت د س) أبو هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنا نَرْكَبُ البحرَ، ومَعَنَا القليلُ من الماءِ، فإن توضَّأنَا به عَطِشنا، أفنتوضأ من ماءِ البحرِ؟ فقال رسول الله ﷺ : «هو الطَّهُورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتَتُه» أخرجه «الموطأ» والترمذي وأبو داود والنسائي (١) . ⦗٦٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الطهورة ماؤه) : الماء الطاهر: ليس بنجس، وقد يكون مطهِّراً كالماء المطلق، وغير مُطهِّر كالماء المستعمل في طهارة الحدث، فأما الطَّهُور فهو الطاهر المطهِّر، فإذا لم يكن مطهِّراً، فليس بطهور، و «فَعُول» من أبنية المبالغة، فكأنَّ هذا الماء قد انتهى في طهارته إلى الغاية.

стр. 5249

[النوع] الثاني: ماء البئر ٥٠٢٨ - (د ت س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قيل: يا رسول الله، إنه يُستَقَى لك من بئر بُضاعة، وهي بئر تُلْقَى فيها لحوم الكلاب، وخِرَقُ المحائِضِ، وعَذِرُ الناس؟ فقال رسول الله ﷺ : «إن الماءَ طهور لا يُنَجِّسُه شيء» . وفي رواية قال: «قيل: يا رسول الله، أنتوضأُ من بئر بُضاعَةَ، وهي يُطْرَح فيها الحِيَضُ (١) ، ولحم الكلاب والنَّتْنُ؟ فقال رسول الله ﷺ : «الماء طهُور لا يُنَجِّسه شيء» . أخرجه أبو داود، وقال: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألتُ قَيِّمَ بئر بضَاعة عن عمقها؟ فقال: أكثر ما يكون الماء فيها إلى العَانَة، قلت: فإذا ⦗٦٤⦘ نقص؟ قال: دُون العورة» قال أبو داود: قَدَّرتُ بئر بضاعة بردائي - مَدَدتُهُ عليها، ثُمَّ ذَرَعْتُهُ - فإذا عرضُها: ستَّةُ أذْرُع، وسألتُ الذي فتح لي باب البُستان فأدخلني إليه: هل غُيِّرَ بناؤها عما كانت عليه؟ فقال: لا، ورأيت فيها ماء مُتَغَيِّر اللون. وأخرج الترمذي والنسائي الرواية الثانية (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عذر) العذرة: الغائط، والعذرُ جنس لها، وجمعها: العذرات.

стр. 5250

[النوع] الثالث: في القُلَّتَين ٥٠٢٩ - (د ت س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «سمعتُ رسول الله ﷺ وهو يُسألُ عن الماء يكون في الفَلاةِ من الأرض وما يَنُوبُهُ من الدَّواب والسِّباع؟ فقال: إذا كان الماءُ قُلَّتَيْن لم يحمل الْخَبَث» أخرجه أبو داود والترمذي. وفي أخرى لأبي داود: «فإنه لا يَنجُس» . ⦗٦٥⦘ وفي رواية النسائي قال: «سئِل رسول الله ﷺ عن الماء ... » وذكر الرواية الأولى (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَنُوبه) ناب المكان وانتابه، ينوبه وينتابه: إذا تردَّد إليه مرة بعد مرة، ونَوْبَة بعد نَوْبَة. (قُلَّتين) القُلَّة: إناء للعرب كالجرَّة الكبيرة، أو الحُبّ، وهي معروفة بالحجاز وهَجَر، تسع القُلَّة مَزَادة من الماء، وقد قدَّرها الفقهاء مائتين وخمسين رطلاً إلى ثلاثمائة. (يَحْمِل الخبث) أي: يدفعه عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضَّيم: إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه. قال الخطابي: وقد استدل بهذا الحديث من يرى سُؤر السباع نجساً لقوله: «وما ينوبه من السِّباع» أي: يطرقه، ويرده، إذ لولا أن شرب السباع منه ينجسه لما كان لسؤالهم عنه ولا لجوابه إياهم بتقدير القُلَّتين معنى. وقيل: معنى قوله: «لم يَحْمِل الخَبَث» أي: أنه إذا كان قُلَّتين لم يحتمل ⦗٦٦⦘ أن يكون فيه نجاسة، لأنه ينجس بوقوع الخبث فيه، فيكون على الأول قد قصد أول مقادير المياه التي لا تنجُس بوقوع النجاسة فيها، وهو ما بلغ القُلَّتين فصاعداً، وعلى الثاني: قصد آخر المياه التي تنجس بوقوع النجاسة فيها، وهو ما انتهى في القِلَّة إلى القُلَّتين، فحينئذ تكون القُلَّتان إذا وقعت فيهما النجاسة نجستين، فإذا زادتا على القُلَّتين احتملتا النجاسة، وهذا هو على خلاف المذهب، فإن من ذهب إلى تحديد الماء بالقُلَّتين، - وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى - إنما أراد: أنه إذا كان قُلَّتين، ووقعت فيه نجاسة لم تُغَيِّر لونه، ولا طعمه ولا رِيحَه، فإنه لا ينجُس، وأما على التأويل الآخر، فليس مذهباً له.

стр. 5251

[النوع] الرابع: في الماء الدائم ٥٠٣٠ - (خ م ت س د) أبو هريرة ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «نحن الآخِرُون السَّابِقُونَ، وقال: لا يَبُولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يَغْتَسلُ فيه» . وفي رواية مثله، ولم يذكر: «نحن الآخرون السابقون» أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي والنسائي: «لا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ في الماءِ الدائم، ثم يتوضأُ منه» . ⦗٦٧⦘ وفي رواية أبي داود والنسائي مثل الترمذي، وقال: «ثم يغتسلُ منه» . وفي أخرى له (١) «لا يبولَنّ أحدُكم في الماءِ الدائمِ، ولا يغتسلْ فيه من الجنابة» . وللنسائي «الماء الراكد» . وله «لا يبولَنَّ أحدُكم في الماء الدائمِ، ثم يغتسلُ منه أو يتوضأُ» . وله «أنه نهى أن يُبالَ في الماء الدائم، ثم يُغتسل فيه من جنابة» . وأخرج الرواية الثانية (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الماء الدائم) : الواقف الساكن الذي لا يجري، لأنه قد دام في مكانه وثَبَت. (الجَنابة) معروفة، يقال: أَجْنبَ الرجل يُجْنِب، وجَنُبَ يجنُب، فهو جُنب، ويقال للواحد، والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، وأصل الجنابة: البُعد، وإنما قيل لمن خرج منه المني، أو جامع ولم ينزل: جنب، لأنه نُهي أن يقرب الصلاة ومواضعها، ما لم يطهر، فتجنَّبها، وأجنب ⦗٦٨⦘ عنها، أي: بعد عنها، وقيل: لمجانبته الناس وبُعده منهم حتى يغتسل، والأول أحسن.

стр. 5252

٥٠٣١ - (م س) أبو هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَغْتَسِلْ أحدُكم في الماء الدائم وهو جُنُب، قالوا: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولاً» . أخرجه مسلم. وأخرجه النسائي إلى قوله: «وهو جُنُب» (١) .

стр. 5253

[النوع] الخامس: في سُؤر السِّباع ٥٠٣٢ - (ط) يحيى بن عبد الرحمن " أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ خرج في رَكْب، فيهم عمرو بن العاص، حتى وَرَدُوا حَوْضاً، فقال عَمرو: يا صاحب الحوض، هل تَرِدُ حوضَك السِّباعُ؟ فقال عُمر: يا صاحبَ الحَوْض، لا تُخْبِرْنا، فإنا نَرِدُ على السِّباع، وتَرِدُ علينا» . أخرجه «الموطأ» (١) . وزاد رزين قال: زاد بعض الرواة في قول عمر ﵁: ⦗٦٩⦘ «وإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لها ما أخَذَت في بُطُونها، وما بَقِي فهو لنا طَهُور وشَرَاب» (٢) .

стр. 5254

[النوع] السادس: في فاضل الطهور النهي عنه ٥٠٣٣ - (ت د) الحكم بن عمرو - الغفاري -: «أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرَّجُلُ بفَضْلِ طَهُورِ المرأة» أخرجه الترمذي وأبو داود. وزاد الترمذي في رواية «أو قال: بسُؤْرِها» (١) .

стр. 5255

٥٠٣٤ - (د س) حميد الحميري: قال لَقيتُ رجلاً صَحِبَ النَّبي ﷺ أربع سِنينَ، كما صحبه أبو هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تَغْتَسِلَ المرأةُ بفَضْلِ الرجل، أو يغتسل الرجل بفَضْلِ المرأة» . زاد مُسَدّد: «ولْيَغْتَرِفا جميعاً» . أخرجه أبو داود، والنسائي، إلا أنه زاد في أوله «نهى أن يَمْتَشِط أحدُنا ⦗٧٠⦘ كلَّ يوم، أو يَبُولَ في مُغْتَسَلِهِ» وهذه الزيادة قد أخرجها أبو داود وحدها، وقد ذُكرت في باب الاستنجاء (١) .
следующие страницы →