← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

٥٠٦٥ - (ط) يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أنه اعْتَمَرَ معَ عمرَ بنِ الخطابِ في رَكْب فيهم عَمرو بن العاص، وأن عمرَ بنَ الخطاب عَرَّسَ ببعض الطريق قريباً من بعض المياه، فاحْتَلَم عمرُ، وقد كادَ أن يُصبحَ، فلم يَجِدْ مع الركب ماء، فركب حتى جاء الماءَ، فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسْفَرَ، فقال له عمرو بن العاص: أصْبَحتَ ⦗٩٣⦘ ومعنا ثياب، فدعْ ثوبَك يُغْسَل، فقال له عُمرُ بنُ الخطاب: «وَاعَجَباً لك يا ابْنَ العاص، لئن كنتَ تجدُ ثياباً، أفَكُلُّ الناسِ يَجِدُ ثِياباً؟ والله لو فَعَلْتُها لكانت سُنَّة، بل أغْسِلُ ما رأيتُ، وأنْضَحُ ما لم أرَ» . أخرجه «الموطأ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَرَّسَ) التَّعْريس: نزول المسافر آخر الليل نَزْلَة للنوم والراحة. (أسفر) الصبح: إذا أضاء وانتشر ضوؤه.

стр. 5287

٥٠٦٦ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إنما المنيُّ بمنزلة المُخَاطِ، فأمِطْهُ عنك ولو بإذْخِرَة» . أخرجه الترمذي بغير إسناد (١) .

стр. 5288

الفصل الثالث: في دم الحيض ٥٠٦٧ - (خ م ط د ت س) أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالتْ: «جاءتِ امرأة إلى النبيِّ ﷺ ، فقالتْ: إحدانا يُصيبُ ثوبَها من الْحَيْضَةِ: كيف تَصْنَعُ به؟ فقال: تَحُتُّهُ، ثم تقْرُصُه بالماء، ثم تَنْضَحُه، ثم تُصلِّي فيه» أخرجه الجماعة إلا النسائي. وفي رواية النسائي: «أن امرأة استَفْتَت النبيَّ ﷺ عن دَمِ الحيض يُصيبُ الثوبَ؟ قال: حُتِّيهِ، ثم اقْرُصِيه بالماء، ثم انْضَحِيه وصلِّي فيه» . وفي رواية أخرى لأبي داود قالت: «سمعتُ امرأة تسألُ رسول الله ﷺ : كيف تَصْنَعُ إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر: أتُصلِّي فيه؟ قال: تَنْظُر، فإن رأتْ فيه دماً فَلْتقْرُصْهُ بشيء من ماء، ولْتنْضَحْ ما لم تَرَ، ولْتُصَلّ فيه» (١) . وفي أخرى بهذا المعنى، وفيه «حُتِّيه، ثم اقْرُصِيه بالماء، ثم انْضَحيه» . ⦗٩٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَحتُّه) الحتُّ والحَكُّ سواء. (تَقْرُصُه) القَرْص: الأخذ بأطراف الأصابع، وإنما أمرها بالحتِّ والقَرْص؛ لأن غسل الدم بها أذهب وأبلغ من الفَرْك بجميع اليد.

стр. 5289

٥٠٦٨ - (خ د) عائشة ﵂ قالت: «ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تَحيضُ فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها (١) فَمَصَعَتْه بظُفُرِها» هذه رواية البخاري. وعند أبي داود مثله، وله في أخرى قالت: «قد كان يكون لإحدانا الدِّرْعُ، فيه تحيض، وفيه تُصِيبها الجنابة،، ثم ترى فيه قَطْرَة من دَم، فتَقصَعُه بِريقها» . وفي أخرى له قالت: «ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد، فيه تحيض، فإن أصابه شيء من دَم بَلَّته بريقها، ثم قَصَعَتْه بريقها» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فمصَعَتْه بظُفُرها) مصعته بالصاد والعين غير المعجمتين، أي: حركته وعركته بظفرها، أراد المبالغة في الحكِّ. ⦗٩٦⦘ (فتقصعه بريقها) هكذا جاء في رواية لأبي داود، وقد جاء في أخرى «فقصعته بريقها» والقَصع - بالقاف والصاد غير المعجمة-: هو شِدَّة المضغ وضم بعض الأسنان إلى بعض، ونحو من هذا أراد: بالقصع.

стр. 5290

٥٠٦٩ - (خ د س) عائشة ﵂ قالت: «كانتْ إحدانا تحيض، ثم تَقرُصُ الدَّمَ من ثوبها عند طُهرِها، فتَغسِله، وتَنْضحُ على سائره، ثم تُصَلِّي فيه» . أخرجه البخاري، وجعله الحميديُّ حديثاً مُفرداً عن الأول، وهما - وإن اشتركا في معنى دَمِ الحيض وغسله من الثوب - فقد انفرد الأول بأنه لم يُذكر فيه الغسل، وإنما قالتْ: «بَلَّتْه بريقها» . وهنا «تغسله» . وحيث أفرده الحميديُّ عن الأول اتَّبعناه. وفي رواية أبي داود قالتْ: «كنتُ معَ رسول الله ﷺ وعلينا شِعَارُنا، وقد ألقينا فوقَهُ كِساء، فلما أصبحَ رسول الله ﷺ أخذَ الكِسَاءَ فَلبِسَه، ثم خرجَ فصلَّى الغداةَ، ثم جلسَ، فقال رَجُل: يا رسول الله، هذه لُمْعَة من دَم في الكساء، فَقَبَضَ رسول الله ﷺ عليها مع ما يَلِيها، وأرسلها إليَّ مَصْرُورَة في يد الغلام، فقال: اغْسلي هذا، وأجِفِّيها، ثم أرْسِلي بها إليِّ، فدعوتُ بقَصْعتي فغسلتُها، ثم أجفَفتُها، فأحَرْتُها إليه، فجاء رسول الله ﷺ نِصْفَ النهار وهو عليه» . ⦗٩٧⦘ وفي أخرى له قالت مُعاذَةُ: «سألتُ عائشةَ عن الحائض يُصيبُ ثوبَها الدَّمُ؟ قالت: تَغْسِلُه، فإن لم يذهبْ أثَرُه فَلتُغَيِّرهُ بشيء من صُفرَة، قالت: ولقد كنتُ أحِيضُ عِندَ رسول الله ﷺ ثَلاثَ حِيض جميعاً، لا أغسِلُ لي ثوباً» . وله في أخرى قال خِلَاسُ الهَجَرِي: سمعتُ عائشةَ تقول: «كنتُ أنا ورسول الله ﷺ نَبِيتُ في الشِّعَارِ الواحدِ وأنا حائض طامث، فإن أصابه مِنِّي شيء، غَسَلَ مكانه، لم يَعْدُهُ، ثم صلى فيه» . وأخرج النسائي هذه الرواية الآخِرَةَ، وهذا لفظه: قالت: «كنتُ أنا ورسول الله ﷺ نَبِيتُ في الشِّعَارِ الواحد، وأنا طَامِث حائض، فإن أصابه مِنِّي شيء، غسل مكانهُ، لم يَعْدُهُ، وصلَّى فيه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شِعَارنا) الشِّعار: الثوب الذي يلي الجسد، وأراد به هاهنا: الإزار الذي كان يَتَغطَّى به عند النوم. (لُمْعَة) اللمعة: القدر اليسير من أي الألوان كانت، يقال في الثوب من سواد، أو صُفرة، أو حُمرة، وجمعها: لُمَع. ⦗٩٨⦘ (أحرْتُها) إليه، أي: رددتها إليه، حار يحور: إذا رجع. (تَقْرُص) يقال: قرصتُ الدم من الثوب بالماء، أي: قطعته، كأنها تقصد إليه من سائر الثوب فتغسله، فكأنه قطع وحِيازة. (طَامِث) الطامِث: المرأة الحائض، والطَّمْث: الحيض. (لم يَعْدُه) أي: لم يتعدَّه ولم يتجاوزه.

стр. 5291

٥٠٧٠ - (د) أم سلمة ﵂: سألتْها امرأة من قريش عن الصلاة في ثوب الحائض؟ فقالتْ: «قد كان يُصيبنُا الحيضُ على عهدِ رسول الله ﷺ ، فَتلْبَثُ إحدانا أيام حَيْضِها، ثم تَطْهُرُ، فَتَنْظُر الثوبَ الذي كانت تَقْلِبُ فيه، فإن أصابه دم غسلناه وصلَّينا فيه، وإن لم يكن أصابه شيء تركناه، ولم يَمْنَعْنا ذلك أن نُصَلِّيَ فيه، وأما المُمتَشِطة، فكانت إحدانا تكون مُمْتَِشطة، فإذا اغتسلت لم تَنقُضْ ذلك، ولكنها تَحْفِنُ على رأسها ثلاثَ حَفنَات، فإذا رأت البَلَلَ في أصولِ الشَّعر دَلَكَتْه، ثم أفاضَت على سائر جسدها» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5292

٥٠٧١ - (د س) أم قيس بنت محصن ﵂ قالت: «سألتُ رسول الله ﷺ عن دم الحيض يكون في الثوب؟ قال: حُكِّيهِ ⦗٩٩⦘ بِضِلَع، واغسِليه بماء وسِدْر» أخرجه أبو داود والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بضِلَع) الضِّلَع للحيوان معروف، وقيل: أراد بالضلع هاهنا: عوداً شبيهاً بالضلع عريضاً معوجاً.

стр. 5293

الفصل الرابع: في الكلب وغيره من الحيوان ٥٠٧٢ - (خ م ط س د ت) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا شَرِبَ الكلبُ في إناء أحدِكم فلْيَغسِلْه سبعَ مرَّات» . وفي رواية قال: «وإذا وَلَغَ الكلبُ في إناء أحدِكم فَليُرِقه، ثم لْيَغسِلْهُ سبَع مِرَار» . وفي أخرى مثلُه، ولم يقل: «فليُرِقه» . وفي أخرى «طُهُورُ إناءِ أحدِكم، إذا وَلَغَ فيه الكلب: أن يغسلَهُ سبعَ مرات، أولاهُنَّ بالتراب» . ⦗١٠٠⦘ وفي أخرى قال: «طُهور إناءِ أحدِكم إذا ولَغ فيه الكلبُ: أن يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّات» أخرجه مسلم. وأخرج البخاري و «الموطأ» والنسائي الأولى. وأخرج أبو داود الرواية الرابعة. وفي أخرى لأبي داود بمعناه، ولم يرفعه، وزاد «وإذا وَلَغَ الهِرُّ غُسِلَ مرة» . وفي أخرى له: «إذا وَلَغَ الكلبُ في الإناء: فاغسلوه سَبْعَ مَرَّات، السابعةَ بالتراب» . قال أبو داود: ورواه جماعة عنه، ولم يذكروا الترابَ. وللنسائي مثلُ الرواية الثانية. وفي رواية الترمذي قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يُغْسَلُ الإناءُ إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات، أولاهنَّ أو أخراهنَّ بالتراب، وإذا وَلَغَتْ فيه الهِرَّةُ غُسِلَ مرة» . وقد رواه غير واحد، ولم يذكر فيه الهرة (١) . ⦗١٠١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وَلَغَ) الكلب في الإناء: إذا شرب فيه أو منه.

стр. 5294

٥٠٧٣ - (م د س) عبد الله بن مغفل ﵁ قال: «أمرَ رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالُهُمْ وبَالُ الكلاب؟ ثم رخَّص في كلب الصيد وكلبِ الغنم، وقال: إذا ولَغَ الكلبُ في الإناء فاغسلوه سَبعَ مَرَّات، وعَفِّرُوه الثامنةَ في التراب» . أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، وقالا: «والثامنةَ عَفِّروهُ بالتراب» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَفِّروه) التَّعْفِير: التَّمْريغ في العَفَر، وهو التراب.

стр. 5295

٥٠٧٤ - (خ د) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كانت الكلاب تُقْبِلُ وتُدْبِرُ في المسجد في زمان رسول الله ﷺ ، فلم يكونوا يَرُشُّون شيئاً من ذلك» . أخرجه البخاري (١) . وفي رواية أبي داود قال: «كنتُ أبِيتُ في المسجد في عهدِ رسول الله ﷺ ، وكنتُ فتى شابّاً عَزباً، وكانت الكلاب تَبول، وتُقْبِلُ وتُدْبِر في ⦗١٠٢⦘ المسجد.. الحديث» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تبول وتقبل وتدبر في المسجد) أراد بقوله: تبول وتقبل وتدبر في المسجد، أنها تبول خارج المسجد، ثم تقبل وتدبر في المسجد عابرة، إذ لا يجوز أن يترك الكلاب حتى تمتهن المسجد وتبول فيه، وإنما كان عبورها فيه حيث لم يكن له أبواب، وأما البول فلا.

стр. 5296

٥٠٧٥ - (ط د ت س) كبشة بنت كعب بن مالك ﵂ وكانتْ تحتَ ابن أبي قتادة «أن أبا قتادةَ دخلَ عليها، فَسَكَبَتْ له وضُوءاً، فجاءت هِرَّة لتشرب منه، فأصْغى لها الإناء حتى شَرِبَتْ، قالت كبشةُ: فرآني أنظرُ إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ [قالت:] فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إنها ليست بِنَجَس، إنما هي من الطَّوَّافين عليكم، أو الطَّوَّافات» . أخرجه «الموطأ» ، وقال: لا بأس به، إلا أن يَرَى في فَمِها نجاسة، وأخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي مثله (١) . ⦗١٠٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أصْغى) أصْغيت الإناء: إذا أملته. (الطَّوافين) الطائف: الخادم الذي يخدمك برفق وعناية، وقد جعل الهرة بمنزلة الخادم، وقيل: إنه شبهها بمن يطوف بك للحاجة والمسألة، يريد: أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف بك للحاجة ويتعرَّض للمسألة.

стр. 5297

٥٠٧٦ - (د) داود بن صالح [بن] دينار التمارعن أمِّه: «أنَّ مولاتها أرسلتها بَهرِيسة إلى عائشةَ، قالت: فوجدتُها تُصلِّي، فأشارتْ إليَّ: أنْ ضَعيها، فجاءت هِرَّة، فأكلتْ منها، فلما انصرفت عائشةُ من صلاتها أكلت من حيثُ أكلت الهِرَّةُ، فقالتْ: إنَّ رسول الله ﷺ قال: إنها ليستْ بنجَس، إنما هي من الطوافين عليكم، وإني رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضأُ بفَضلِها» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5298

٥٠٧٧ - (خ ط د ت س) ميمونة ﵂: أنَّ رسول الله ﷺ «سُئل عن فَأرة وقعتْ في سَمْن؟ فقال: ألْقُوها وما حَولها، وكلوا ⦗١٠٤⦘ سَمْنَكُم» . قال معن: حَدَّثنا مالك مالا أُحْصيه يقول: عن ابن عباس عن ميمونةَ. وفي حديث الحميديِّ - هو الأكبرُ - قال: قيل لسفيان: فإنَّ معمراً يحدِّثُه عن الزَّهريِّ عن سعيد بنِ المسيب عن أبي هريرة؟ قال: ما سمعتُ الزهريَّ يقوله إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونةَ عن النبيِّ ﷺ ، ولقد سمعتُه منه مرارَاً، وفي حديث يونس عن الزهري - يعني «سئل عن الدَّابَّة تمُوتُ في الزَّيتِ والسَّمْنِ، وهو جامد أو غير جامد: الفأْرَةِ أو غيرها؟ قال: بلغنا: أنَّ رسول الله ﷺ أمرَ بفأْرَة ماتت في سَمْن فأمر بما قَرُبَ منها فطُرِح، ثم أُكِل» - عن حديث عبيد الله بن عبد الله. أخرجه البخاري، وأخرج «الموطأ» وأبو داود والترمذي والنسائي المسند من الرواية الأولى، ولأبي داود والنسائي أيضاً بمثل حديث أبي هريرة الذي يتلو هذا الحديث (١) .

стр. 5299

٥٠٧٨ - (د) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ⦗١٠٥⦘ «إذا وقعتِ الفأْرَةُ في السَّمن، فإذا كان جامداً فألقُوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تَقْرَبُوه» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5300

٥٠٧٩ - (د) أبو سعيد الخدري ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ بغلام يَسلَخُ شاة وما يُحْسِنُ، فقال له رسول الله ﷺ : «تَنَحَّ حتى أُرِيكَ، فأدْخَل يده بين الجلْدِ واللحم، فَدَخَسَ بها حتى دخلتْ إلى الإبط، ثم مضى فصلَّى للناس، ولم يتوضأ» . زاد في رواية: يعني «لم يَمَس ماء» . أخرجه أبو داود، وقال: قال هلال: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد، وقال أيوب وعمرو: أُرَاه عن أبي سعيد (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فدخَس بها) الدَّخْس - بالخاء المعجمة -: الدَّس، أراد: أنه أدخل يده بين اللحم والجلد.

стр. 5301

الفصل الخامس: في الجلود ٥٠٨٠ - (م ط د ت س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إذا دُبغ الإهابُ فقد طُهر» . وفي رواية: قال مرثد بن عبد الله اليَزَني: «رأيتُ على عبد الرحمن بنِ وعْلَةَ السّبَئِيِّ فرواً (١) فَمَسِسْتُهُ، فقال مالك تَمَسُّه؟ قد سألتُ عبد الله بن عباس قلتُ: إنَّا نكونُ بالمغرب، ومعنا البَرْبَرُ والمَجُوس، نُؤْتَى بالكبْشِ قد ذَبَحُوه، ونحنُ لا نأكُلُ ذبائحهم، ويأتونا بالسِّقاء يجعلون فيه الوَدَكَ؟ فقال ابنُ عباس: قد سألْنَا رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: دِباغه طُهُورُه» أخرجه مسلم، وأخرج «الموطأ» وأبو داود الرواية الأولى. وأخرج الترمذي والنسائي قال: قال رسول الله ﷺ : «أيُّما إهاب دُبِغَ فقد طَهُر» . وللنسائي: أن [عبد الرحمن] بنَ وعْلة سأل ابنَ عباس فقال: «إنا نَغْزُو هذا المغرب، وإنهم أهل وَثَن (٢) ، ولهم قِرَب، يكون فيها اللبن والماء؟ فقال ابنُ عباس: الدِّباغُ طَهُور، قال ابنُ وعْلَةَ: عن رأيك، أو شيء سمعتَه من ⦗١٠٧⦘ رسول الله ﷺ ؟ قال: عن رسول الله ﷺ » (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الإهاب) : الجلد قبل أن يدبغ، وقيل: هو كل جلد، دُبغ أو لم يُدبغ. (الوَدَك) : دسم اللحم. (السِّقاء) : الظرف من الجلود يُحْمَل فيه الماء نحو القِرْبَة.

стр. 5302

٥٠٨١ - (خ م ط د ت س) عبد الله بن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ مرَّ بشاة مَيْتَة، فقال: «هلَاّ انتفعتُم بإهابِها؟» قالوا: إنَّها ميتة؟ قال: «إنما حَرُم أكلُها» . وفي رواية قال: «تُصُدِّق على مولاة لميمونةَ بشاة، فماتت، فمَرَّ بها رسول الله ﷺ ، فقال: هلَاّ أخذُتم إهابَها فدَبَغْتُمُوهُ فانْتَفَعْتُم به؟ فقالوا: إنَّها ميتة؟ فقال: إنما حَرُمَ أكلُها» أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: «مرَّ رسول الله ﷺ بعَنْزٍ ميتة، فقال: ما على أهلها لو انْتَفَعوا بإهابها؟» . ⦗١٠٨⦘ ولمسلم عن ابن عباس عن ميمونة ... وذكر الحديث. وله في أخرى عن ابن عباس قال: إن ميمونةَ أخبرتْهُ أنَّ داجِنَة كانت لبعض نساءِ رسول الله ﷺ ، فماتتْ، فقال رسول الله ﷺ : «ألَاّ أخذتُم إهابَها فاسْتَمْتَعْتُم به؟» . وفي رواية الترمذي قال: ماتت شاة، فقال النبي ﷺ : «ألَاّ نزعتُم جلدَها ودَبَغْتُموه، فاستمعتُم به؟» . وفي رواية أبي داود من طريق عن ابن عباس، ومن طريق عنه عن ميمونةَ قالت: «أُهْدي لمولاة لنا شاة من الصَّدَقَةِ، فماتتْ، فمرَّ بها النبيّ ﷺ ، فقال: ألاّ دبغتم إهابها، فاستمتعم به؟ فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتة؟ قال: إنما حرُم أكلها» . وفي أخرى بهذا الحديث، لم يَذْكُرْ ميمونةَ، قال: فقال: «ألا انتفعتم بإهابها؟» ثم ذكر معناه، ولم يذكر الدِّبَاغ، قال معمر: كان الزُّهريُّ يُنْكِرُ الدِّباغَ، ويقول: يُستمتع به على كلِّ حال. وأخرج النسائي الرواية الثانية، ورواية البخاري، وروايةَ الترمذيِّ، إلا أنه أخرجها عن ابنِ عباس عن ميمونةَ، وله في أخرى عنه عن ميمونةَ «أن النبيَّ ﷺ مرَّ على شاة ميتة مُلقاة، فقال: لِمَن هذه؟ فقالوا: لميمونةَ، فقال: ما عليها لو انتفعت بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة، قال: إنما حرُم أكلها» . ⦗١٠٩⦘ وله في أخرى عن ابنِ عباس قال: مرَّ رسول الله ﷺ بشاة ميتة، كانت أُعْطِيَتها مولاة لميمونةَ زَوْجِ النبيِّ ﷺ من الصَّدَقَةِ، فقال: «هلَاّ انتفعتم بجلدها؟» فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة، فقال رسول الله ﷺ : «إنما حرُم أكلُها» . أخرج النسائي هذه الروايةَ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس، وأخرجها «الموطأ» عن عبيد الله بن عبد الله، ولم يذكر ابن عباس، فجعله مرسلاً (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (دَاجنة) الدَّاجِن والدَّاجِنَة: الشاة التي تألف البيت، وتأنس بأهله.

стр. 5303

٥٠٨٢ - (د س) عالية بنت سبيع: قالت: «كان لي غَنم بأُحُد، فوقع فيها الموتُ، فدخلتُ على ميمونةَ زَوْجِ النبيِّ ﷺ ، فذكرتُ ذلك لها، فقالتْ لي ميمونةُ: لو أخَذتِ جُلُودَها فانتفعتِ بها؟ قالتْ: فقلتُ: ⦗١١٠⦘ أوَ يَحِلُّ ذلك؟ قالت: نعم، مرَّ على رسول الله ﷺ رِجَال من قُرَيْش يَجُرُّون شاة لهم مثلَ الحمار، فقال لهم رسول الله ﷺ : لو أخذتم إهابها؟ قالوا: إنها ميتة، فقال رسول الله ﷺ : يُطهِّرُها الماءُ والقَرَظُ» . أخرجه أبو داود، وأخرج النسائي المسند منه فقط (١) .

стр. 5304

٥٠٨٣ - (د س) سلمة بن المحبق ﵁: «أن رسول الله ﷺ جاء في غزوة تَبوكَ على أهل بيت، فإذا قِرْبَة مُعَلَّقَة، فسأل الماءَ؟ فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتة، فقال: دباغُها طَهورُها» أخرجه أبو داود. وفي رواية النسائي «أن رسول الله ﷺ في غزوة تَبُوكَ - دعا بماء من عند امرأة، فقالت: ما عندي ماء إلا [في] قِرْبة لي ميتة، قال: أليس قد دَبَغْتِها؟ قالت: بلى، قال: فإن دباغَها ذَكاتُها» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ذكاتُها دباغها) الذَّكاة والتذكية: الذَّبح، جعل دباغ الجلد بمنزلة الذَّبح، فإن جلد المذبوح طاهر.

стр. 5305

٥٠٨٤ - (ط د س) عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ أمر أن يُستمتَع بجلود الميتة إذا دُبِغَتْ» أخرجه «الموطأ» وأبو داود والنسائي. وللنسائي قالت: «سُئِلَ رسول الله ﷺ عن جُلُود الميتة؟ فقال: دِباغُها ذَكاتُها» . وفي أخرى قال: «ذكاةُ الميتة دِباغُها» (١) .

стр. 5306

٥٠٨٥ - (خ س) سودة بنت زمعة ﵂ قالت: «ماتت لنا شاة، فدبغنا مَسْكها، ثم ما زِلْنا نَنْبِذُ فيه حتى صار شَنّاً» أخرجه البخاري والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَسْكها) المَسك - بفتح الميم -: الجلد. (شَنّاً) الشَّنّ والشَّنة: القِرْبَة البالية.

стр. 5307

٥٠٨٦ - (د ت س) عبد الله بن عكيم: قال: «قُرِئ علينا كتاب رسول الله ﷺ بأرض جُهَيْنَة، وأنا يومئذ غلام شاب، يقول فيه: ⦗١١٢⦘ لا تَستَمتِعُوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب» . وفي أخرى «أن رسول الله ﷺ كتب إلى جُهينة قبل موته بشهرين: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي قال: «أتانا كتابُ رسول الله ﷺ : أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» . وفي أخرى «قبل موته بشهرين» . وأخرج النسائي الرواية الأولى (١) .

стр. 5308

٥٠٨٧ - (د ت س) أسامة الهذلي (١) ﵄: «أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن جلود السِّباع» أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 5309

الباب الثالث: في الاستنجاء ، وفيه فصلان الفصل الأول: في أداب الاستنجاء ، وفيه اربعة فروع الفرع الأول: في موضع قضاء الحاجة ، وفيه أربعة أقسام [القسم] الأول: في اختيار الموضع ٥٠٨٨ - (د) أبو موسى الأشعري ﵁: لَما قَدِم عبد الله بن عباس البَصرةَ، فكان يُحدِّث عن أبي موسى، فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء، فكتب إليه أبو موسى: «إني كنتُ مع رسول الله ﷺ ذاتَ يوم، فأراد أن يبُولَ، فأتى دَمِثاً في أصل جِدَار، فبال، ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبولِه» . أخرجه أبو داود عن أبي التَّيَّاح عن شيخ، ولم يُسمِّه (١) . ⦗١١٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (دَمِثاً) الدَّمِث: الموضع اللِّين. والذي فيه رَمْل. (فَلْيَرْتَد) الارتياد: التطلب واختيار الموضع، من راد يَرُود: إذا طلب، قال الخطابي: في هذا الحديث من الأدب: أن المستحب لمن يبول إذا كانت الأرض التي يريد أن يبول فيها صُلبة: أن يُثِيرها بحجر أو عود أو نحوه، لِتَصِير دَمِثَة سهلة، فلا يرجع بوله إليه، ويُرَشِّش عليه.

стр. 5310

[القسم] الثاني: في الإبعاد ٥٠٨٩ - (د ت س) المغيرة بن شعبة ﵁ قال: «كنتُ مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فأتى النبيُّ ﷺ حاجتَه، وأبعد في المذهَب» هذه رواية الترمذي. وعند أبي داود «أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا ذَهَبَ المَذْهَب أبْعَدَ» وأسْقَط في نسخة «المذهب» . هذا الحديث أول حديث في سنن أبي داود. وفي رواية النسائي «أن النبيَّ ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعدَ، قال: فذهب لحاجته، وهو في بعض أسْفَارِهِ، فقال: ائْتني بوَضُوء، فتوضأ، ومسح على الخفَّيْن» (١) . ⦗١١٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المذهب) المذهب هاهنا: موضع قضاء الحاجة كالغائط والخلاء والمرفق، وهو موضع الذهاب.

стр. 5311

٥٠٩٠ - (س) عبد الرحمن بن أبي قراد قال: «خرجت مع رسول الله ﷺ إلى الخَلاء، فكان إذا أراد الحاجة أبعدَ» أخرجه النسائي (١) .

стр. 5312

[القسم] الثالث: في الأماكن المنهي عنها ٥٠٩١ - (م د) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اتَّقُوا اللَاّعِنَيْنِ، قيل: وما اللَاّعِنانِ؟ قال: الذي يتَخَلَّى في طريق الناس أو ظِلِّهم» أخرجه مسلم وأبو داود (١) .

стр. 5313

٥٠٩٢ - (د) معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اتَّقُوا المَلَاعِنَ الثلاثَ: البَرَازَ في المَوارِد، وقَارِعَةِ الطريق، والظِّل» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اللاعنين والملاعن) الملاعن: جمع مَلْعَنة، وهي الفَعلة التي يُلْعَن ⦗١١٧⦘ فاعلها، كأنها مظنة اللعن، كما يقال للولد: مبخلة مجبنة، وأما «اللاعنان» فالأمران الجالبان لِلَّعن، الباعثان للناس عليه؛ لأن ذلك سبب لِلعن من فعله في هذه المواضع المسماة في الحديث، فسميت لاعنة لكونها سبباً لِلَّعن، وهي المواضع المطروقة، والظِّلال التي يستظل بها، فاللاعن: اسم فاعل من لَعَن، واللعَّان: بناء للمبالغة، والملاعن: الأماكن التي تُوجب اللَّعن، قال الخطابي: وقوله: «والظِّل» إنما يريد به: المواضع التي يتخذها الناس مَقِيلاً ومَناخاً ينزلونه، وليس كل ظلٍّ يحرم القُعُود فيه للحاجة، فإن النبي ﷺ قد قعد تحت حائش من النخل، و «الموارد» : مجاري الماء. (البَرَاز) بفتح الباء: موضع قُضاء الحاجة، وإنه في الأصل: الفضاء الواسع من الأرض، فكَنَوا به عن حاجة الإنسان، كما كَنَوْا بالخلاء عنه، قال الخطابي: وأكثر الرواة يروونه بكسر الباء، وهو غلط، قال: وفيه من الأدب: استحباب البعد عند قضاء الحاجة. (قَارِعَة الطريق) : وسطها وأعلاها والمواضع التي يطُؤها الناس.

стр. 5314

٥٠٩٣ - (د س) عبد الله بن سرجس ﵁: «أن النبيَّ ﷺ نهى أن يُبالَ في الجُحْرِ، قالوا لقتادة: ما يُكرهُ من البول في الجُحْرِ؟ قال: كان يُقال: إنها مَسَاكِنُ الجِنِّ» . أخرجه أبو داود. وفي رواية النسائي قال: «لا يَبُولَنَّ أحدكم في جُحر، قالوا لقتادة ⦗١١٨⦘ ... » الحديث (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجُحْر) : الثقب، وجمعه جِحَرَة.

стр. 5315

٥٠٩٤ - (ت س د) عبد الله بن مغفل ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَبُولَنَّ أحدُكم في مُستَحَمِّه، فإن عامة الوَسواس منه» . أخرجه الترمذي والنسائي. وفي رواية أبي داود زيادة بعد «مستحمِّه» : ثم «يغتسل فيه» وفي أخرى «ثم يتوضأ فيه ... » الحديث (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُسْتَحمِّه) المستحم: موضع الاستحمام، وهو الاغتسال، وسُمِّي مستحماً باسم الحَمِيم، وهو الماء الحار الذي يغتسل به، وإنما يُنهى عن ذلك إذا كان المكان صُلْباً، أو لم يكن له مَسْلَك يذهب فيه البول ويَسِيل، فيوهم المغتسِل أنه أصابه شيء من قطره ورشاشه، فيحصل منه الوسواس، [والوسواس] ما يحصل في النفس من الأحاديث والأفكار التي تزعجه، ولا تدعه يستقر على حال.

стр. 5316

٥٠٩٥ - (د س) حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: لَقِيتُ رجلاً صَحِبَ النبيَّ ﷺ ، كما صحبه أبو هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يَمْتَشِطَ أحدُنا كل يوم، أو يبول في مغتَسله» . أخرجه أبو داود، وأخرجه النسائي في أول حديث (١) .

стр. 5317

٥٠٩٦ - (م س) جابر بن عبد الله ﵄: «أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يُبَالَ في الماءِ الرَّاكِد» . أخرجه مسلم والنسائي (١) ، وقد تقدَّم في الباب الأول هذا عن أبي هريرة بزيادة فيه.

стр. 5318

[القسم] الرابع: في البول في الإناء ٥٠٩٧ - (د س) أُميمة بنت رُفَيْقَة قالت: «كان للنبيِّ ﷺ قَدَح مِنْ عَيْدان (١) تحت سَرِيرِه يَبولُ فيه من الليل» أخرجه أبو داود. وعند النسائي «كان للنبيِّ ﷺ قدح من عَيْدَان يَبُول فيه، ويَضَعُه تحت السرير» (٢) .

стр. 5319

الفرع الثاني: في هيئة قضاء الحاجة ، وفيه ثلاثة أقسام [القسم] الأول: في استقبال القبلة واستدبارها النهي عنه ٥٠٩٨ - (خ م ت د ط س) أبو أيوب الأنصاري ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «إذا أتَيْتُم الغائط فلا تستقبلوا القِبلةَ ولا تستدْبِرُوها، ولكن شَرِّقوا أو غرِّبوا، قال أبو أيوب: فلما قَدِمنا الشَّامَ وَجدنا مَرَاحِيضَ قد بُنِيتْ قِبَلَ القبلة، فنَنْحرِف عنها ونستغفر الله » . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود. وفي رواية «الموطأ» : قال رافع بن إسحاق - مولى لآل الشفاء، وكان يقال له: مولى أبي طلحة: - أنه سمع أبا أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ وهو بمصر- يقول: «والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكراييس» ، وقد قال رسول الله ﷺ : «إذا ذهب أحدُكم لِغَائِط أو بول، فلا يستقبل القِبلة ولا يستدبرْها بفَرْجه؟» . وأخرج النسائي رواية «الموطأ» . وله في أخرى: أن النبي ﷺ قال: «لا تستقبلوا القِبلة، ولا تستدبروها بغائط أو بول، ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا» . ⦗١٢١⦘ وفي أخرى «إذا أتى أحدكم الغائط، فلا يستقبل القبلة، ولكن يشرِّق أو يغرّب» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الغائط) : الموضع المنخفض من الأرض، وكان مخصوصاً بمواضع قضاء الحاجة فسُمِّيت الحاجة باسم مكانها مجازاً. (المرَاحيض) : جمع مِرْحاض، وهو المغتسل ومواضع قضاء الحاجة من الرَّحْض، وهو الغَسل. (الكراييس) بياءين معجمتين بنقطتين من تحت: جمع كِريَاس، وهو الكنيف المشرف على سطحٍ بقناةٍ إلى الأرض، فإذا كان أسفل فليس بكِرْيَاس. (شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا) قوله: شرِّقوا أو غرِّبوا، أمر لأهل المدينة، ولمن كانت قبلته على ذلك السّمْت، فأما من كانت قبلته إلى جهة الغرب أو الشرق، فإنه لا يغرِّب ولا يشرِّق.

стр. 5320

٥٠٩٩ - (م د س) أبو هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «إذا جلس أحدُكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبِرْها» أخرجه مسلم. ⦗١٢٢⦘ وفي رواية أبي داود والنسائي: أن رسول الله ﷺ قال: «إنما [أنا] لكم بمَنْزِلة الوالد، أُعَلِّمُكم، فإذا أتى أحدُكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرْها، ولا يَستَطِبْ بيمينه، وكان يأمرُ بثلاثة أحجار، وينهى عن الرَّوْثِ والرّمَّةِ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَسْتَطِب) الاستطابة: الاستنجاء، لأن الرجل يُطَيِّب نفسه بالاستنجاء من الخَبَث، و «الاستنجاء» إزالة أثر النَّجْوة - وهو الغائط - عن بدنه، وأصله في اللغة: الذهاب إلى النجوة من الأرض لقضاء الحاجة، وهو الموضع المرتفع من الأرض، وكانوا يستترون به إذا قعدوا لقضاء الحاجة، فكَنوا بها عن الحدث، كما كنوا عنه بالغائط، وهو المطمئن من الأرض، وبالبراز، وهو الفسيح من الأرض. (الرّمَّة) الرّمَّة: العظم البالي، و «الرَّوْث» الغائط. قال الخطابي: واستثناؤه الرَّوْث والرّمَّة مخصصاً: يدل على أن أعيان الحجارة غير مختصة بالاستنجاء دون غيرها، لأن تخصيص الرَّوث والرّمَّة بالاستثناء يدل على دخول ما عداهما في حكم الحجارة، وإنما ذكر الحجارة، لأنها كانت أكثر الأشياء وجوداً مما يستنجى به. ⦗١٢٣⦘ (سباطة) السباطة: الكناسة والزبالة، قال الخطابي: سبب بوله قائماً إما مرض اضطره إليه، كما قد روي «أنه ﷺ بال قائماً من وجع كان بمأبِضيه» . والمأبِض: باطن الركبة، وقيل: للتداوي من وجع الصلب، فإنهم كانوا يتداوون بذلك من وجع أصلابهم، أو أن المكان اضطرَّه إليه، لأنه لم يجد للقعود سبيلاً (٢) وفيه أن مدافعة البول مكروهة، لأنه ﷺ «بال قائماً في السباطة» ولم يؤخر ذلك، وأما إدناؤه [حذيفة] إليه مع إبعاده عند الحاجة، فلأن السباطة إنما تكون في أفنية الناس، ولا تخلو من المار، فأدناه إليه ليستتر به.

стр. 5321

٥١٠٠ - (ط) مالك بن أنس بَلَغَه عن رجل من الأنصار: «أنه سمع رسول الله ﷺ ينهى أنْ تُستقبَل القبلةُ لغائط أو بول» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5322

٥١٠١ - (د) معقل بن أبي معقل الأسدي ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أنْ نَسْتقبِلَ القِبلَتين ببول أو غائط» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗١٢٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (القِبلتين) أراد بالقِبلتين: مكة وبيت المقدس، لأنه كان مرة قبلة لنا، ويحتمل أن يكون من أجل استدبار الكعبة، لأن من استقبل بيت المقدس هناك فقد استدبر الكعبة.

стр. 5323

٥١٠٢ - (د) مروان الأصفر قال: «رأيتُ ابنَ عُمرَ أناخَ رَاحِلَته مُسْتقبلَ القِبْلَةِ، ثم جَلَسَ يبولُ إليها، فقلتُ: أبا عبد الرحمن أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ قال: بلى، إنما نُهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينكَ وبين القِبْلة شيء يَسْتُرُك فلا بأس» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5324

جوازه ٥١٠٣ - (د ت) جابر بن عبد الله ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أنْ نستقبلَ القِبْلَةَ ببول، فرأيتُهُ قبل أن يُقْبَضَ بعام يَسْتَقْبِلُها» أخرجه أبو داود والترمذي (١) .

стр. 5325

٥١٠٤ - (ت) أبو قتادة ﵁: «أنه رأى النبي ﷺ يبولُ مُسْتَقْبل القِبْلَةَ» أخرجه الترمذي (١) .
следующие страницы →