← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٣١٩ - (س) ابن عباس ﵄: أنَّ النبي ﷺ قال: «السَّلَف في حَبَل الحَبَلَة ربًا» أخرجه النسائي (١) .

стр. 527

ضراب الجمل ٣٢٠ - (م س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن ضِراب الجمل، وعن بيع الماء، وكِراء الأرض لِيَحْرثُهَا» ، فعَنْ ذلك نهى رسول الله ﷺ . أخرجه مسلم والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] ضِراب الجمل: يقال: ضرب الفحل الأنثى: إذا ركبها للوِقاع، وعلا عليها.

стр. 528

الصدقة ٣٢١ - (خ) أنس بن مالك ﵁ قال: «باع حَسَّانُ حِصَّتَهُ من بَيرْحَاء (١) من صدقةِ أبي طَلْحَة» ، فقيل له: «أتَبِيعُ صَدَقَةَ أبي طلحة؟» فقال: «ألا أبِيع صاعًا من تَمرٍ بصاع من دراهم؟» قال: «وكانت تلك الحديقة في موضعِ قَصْرِ بني جُدَيْلة الذي بناه معاوية» ، قال: «فباع حصته منها، واشترى بثمنها حدائق خيرًا منها مكانَهَا» ، أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] بَيْرَحَاء: اسم أرض كانت لأبي طلحة، وكأنها فَيْعَلَى، من البراح: ⦗٤٩٢⦘ وهي الأرض المنكشفة الظاهرة، وكثيرًا ما يجيء في كتب الحديث: بَيْرُحاء، بضم الراء والمد، فإن صحت الرواية، فإنها تكون فَيْعُلاء من البراح، والله أعلم. حدائق: جمع حديقة، وهي القطعة من النخل التي قد أحدق بها بناءٌ، أي: أحاط بها.

стр. 529

الحيوان باللحم ٣٢٢ - (ط) سعيد بن المسيب ﵀: أنَّ رسولَ الله ﷺ : نهى عن بيع الحيوانِ باللَّحْمِ. أخرجه الموطأ (١) .

стр. 530

الباب الثالث: فيما لايجوز فعله في البيع ، وفيه ثمانية فصول الفصل الأول: في الخداع - وفيه ثلاثة فروع الفرع الأول: في مطلق الخداع ٣٢٣ - (خ م ط د س) عبد الله بن عمر ﵁: «أَنَّ رجلاً ذَكَرَ لرسول الله ﷺ : أنه يُخْدَعُ في الْبُيُوع، فقال النبي ﷺ : مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَةَ» . زادَ في رواية للبخاري: فكان إِذا بايعَ قال: لا خِلابةَ، وفي رواية لمسلم: فكان إِذا بايعَ قال: لا خِيَابَةَ، وأَخرجه الموطأ، وأبو داود، والنسائي مثلهما (١) . ⦗٤٩٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] لا خِلابة: الخلابة: الخداع، ومنه يقال: خَلَبَت المرأة قلب الرجل: إذا خدعته بألطف وجه. لا خيابَة: يجوز أن يكون ذلك لثغة من الراوي، أبدل اللام ياء.

стр. 531

٣٢٤ - (ت د س) أنس بن مالك ﵁: أن رجلاً كان يَبتَاعُ على عَهْدِ رسول الله ﷺ ، وفي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَأَتَى أَهلُه رسولَ الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، احْجُرْ على فُلانٍ فإِنه يبتَاع وفي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ. فنهاهُ، فقال الرجل: إِني لا أَصْبِرُ عَنِ البيع. فقال: إنْ كنتَ غير تاركٍ للبيع، فقل: هَاءَ وَهَاءَ، ولا خِلابَة. وأَخرجه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، ولم يذكر النسائي: هاءَ وهاءَ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] عُقدته: في عقدته ضعف: يعني في رأيه ونظره في مصالح نفسه. ⦗٤٩٥⦘ احْجُرُ: الحجر: المنع من التصرف، ومنه حجر القاضي على فلان إذا منعه من التصرف في ماله. هاء وهاء: هو أن يقول كل واحد من المتبايعين: هاء، فيعطيه ما في يده، وقيل: معناه: هاك وهات، أي: خذ وأعط، مثل الحديث الآخر: «إلا يدًا بيدٍ» قال الخطابي: أصحابُ الحديث يروونه: «ها وها» ساكنة الألف، والصواب مدها وفتحها؛ لأن أصلها: هَاكَ، أي: خذ، فحذفت الكاف، وعوضت عنها المدة، يقال للواحد: هاء، وللاثنين: هَاؤُمَا، بزيادة الميم، والجمع: هَاؤم.

стр. 532

٣٢٥ - (خ ت) العداء بن خالد (١) : قال عبد المجيد بن وهب: قال لي العَدَّاءُ بن خالد بن هَوْذَةَ: ألا أُقْرِئك كتابًا كتبه لي رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى، فأَخرج إليَّ كتابًا: «هذا ما اشترى العدَّاءُ بن خالد بن هَوْذة من محمد رسول الله ﷺ ، اشترى منه عبدًا أو أمةً، لا دَاءَ، ولا غائِلَةَ، ولا خِبْثَةَ، بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ» (٢) . ⦗٤٩٦⦘ أخرجه الترمذي، وأخرجه البخاري، قال: ويُذْكَرُ عن العَدَّاء بن خالد، قال: كتب لي رسول الله ﷺ هذا ما اشترى مُحَّمدٌ (٣) رسول الله ﷺ من العداء بن خالد بيع المسلمِ المسلمَ، لا داءَ، ولا خِبْثَةَ، ولا غائلة، قال قتادة: الغائلة: الزنا، والسرقة، والإِباق (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] لا داء: الداء: المرض والعاهة. ولا خِبْثَةَ: والخِبْثَة: نوع من أنواع الخبيث، أراد به: الحرام، عبروا بالخبيث عن الحرام، كما عبروا بالطيب عن الحلال. والخِبثة: نوع من أنواع الخبيث. ⦗٤٩٧⦘ ولا غائلة: الغائلة: الخصلة التي تَغُولُ المال، أي: تهلكه من إباق وغيره.

стр. 533

٣٢٦ - (خ) ابن أبي أوفى ﵁: «أنَّ رجلاً أَقَامَ سِلْعَةً في السوقِ، فَحَلَفَ باللهِ لقد أُعْطِيَ بها مَا لم يُعْطَ، لِيُوقِعَ فيها رجلاً من المسلمين، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتُرونَ بِعَهدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَليلاً ... ﴾ إِلى آخر الآية، [آل عمران: ٧٧] » . أخرجه البخاري (١) .

стр. 534

الفرع الثاني: في إخفاء العيب ٣٢٧ - (خ) عمرو بن دينار ﵀: قال: «كان ها هنا رجل اسمه نَوَّاسٌ (١) ، وكان عنده إِبلٌ هِيمٌ، فذهب ابن عمر واشترى تلك الإبل من شريك له، فجاء إليه شريكُه» ، فقال: «بِعْنَا تلك الإِبل» ، قال: «مِمَّنْ؟» قال: «من شيخٍ كذا وكذا» ، قال: «وَيْحَكَ؛ واللهِ ذَاك ابن عمر» ، فجاءه، فقال: «إِنَّ شريكي بَاعَكَ إِبلاً هِيمًا، ولم يُعرِّفْكَ» ، قال: «فاسْتَقْها» . فلما ذهب لِيَسْتَاقَها، قال: «دَعْها، رضينا بقضاء رسول الله ﷺ : لا عَدْوَى (٢) » . ⦗٤٩٨⦘ أَخرجه البخاري (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] إبل هيم: الهيم: العطاش، والهيام: داء يأخذ الإبل فتعطش وتهلك منه. فاستقها: أمرٌ بالسوق. لا عدوى: فَعْلَى من عدَاهُ يعدُوهُ: إذا تجاوزه إلى غيره، والمراد به: ما يُعدي كالجرب ونحوه.

стр. 535

٣٢٨ - (م ت د) أبو هريرة ﵁: أَنَّ رسول الله ﷺ مرَّ في السوق على صُبْرَةِ طعامٍ، فأَدْخَلَ يده فيها، فنالتْ أَصابعه بَلَلاً، فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟» ، قال: يا رسول الله أَصابته السماء، قال: «أَفلا جعلتَه فوقَ الطعام حتى يراهُ الناسُ؟ !» ، وقال: «مَن غَشَّنا فليس منا» ، هذه رواية مسلم، والترمذي. وفي رواية أبي داود: أَن رسول الله ﷺ مَرَّ برجلٍ يَبِيعُ طعامًا، فسأله: «كيف تبيع؟» فأَخبره، فَأُوحِيَ إليه: أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فيه، فأدخل يده فيه، فإذا هو مبلول، فقال رسول الله ﷺ : «ليس منا من غَشَّ (١) » . ⦗٤٩٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] السماء أراد بالسماء: المطر، فسماه باسم مكانه. من غشنا الغش: ضد النصح، وهو من الغشش المشرب الكدر.

стр. 536

٣٢٩ - (خ) عقبة بن عامر ﵁: قال: «لا يَحِلُّ لامْرِيءٍ مسلمٍ يبيعُ سِلْعَةً يَعْلَمُ أَنَّ بها داءً إِلا أَخْبَرَ به» ذكره البخاري في ترجمة باب (١) .

стр. 537

٣٣٠ - (خ م ط ت د س) أبو هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تُصَرُّوا» . وفي رواية: «لا تُصَرُّوا الإِبلَ والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرَيْن بعد أن يَحْلِبها، إِن شاء أمْسَكَ، وإنْ شاء رَدَّها وصاعًا من تَمرٍ» . وفي رواية للبخاري قال: «من اشترى غنمًا مُصَرَّاةً فاحتلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سَخِطها ففي حَلبتها صاعٌ من تمر» . وفي أخرى لمسلم قال: «مَنِ اشترى شَاةً مُصَرَّاةً فَلْيَنْقَلِبَ بِها فَلْيَحْلِبْها، فإِنْ رَضِيَ حلابها أَمسكها، وإِلا رَدَّها ومَعَها صاعٌ من تَمرٍ» . وفي أُخرى له قال: «مَنِ اشترى شاة مصراةً فهو فيها بالخيار ثَلاثَة أيَّامٍ، إِن شاء أمسكها، وإنْ شاء رَدَّها، ⦗٥٠٠⦘ وردَّ معها صاعًا من تَمرٍ» . وفي أخرى له: «ردَّ معها صاعًا من طعامٍ، لا سَمْرَاء» . وفي أخرى: «مِن تَمرٍ، لا سمراء» . وفي أخرى لهما بزيادةٍ في أوله قال: «لا تُتَلَقَّى الرُّكبان للبيع، ولا يَبِعْ بعضكم على بيع بعض، ولا تَنَاجَشُوا، ولا يَبعْ حاضِرٌ لِبادٍ، ولا تُصَرُّوا الإِبل والغنم ... الحديث» . أخرج الموطأ هذه الرواية الآخرة. وأخرجه الترمذي، وأَبو داود، والنسائي بنحو من هذه الطرق، إِلا أَنَّ للنسائي في بعض طرقه: «من ابتاع مُحَفَّلَةً أَو مُصَرَّاةً ... » الحديث. وفي أخرى له: «إِذا باع أَحدكم الشاة أَو النَّعْجَةَ فلا يُحَفِّلْهَا» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] لا تُصَرُّوا: الصَّرُّ: الجَمْعُ والشَّدُّ، وقد تقدم شرحها في متن الحديث، وقال الأزهري: ذكر الشافعي المُصَرَّاة، وفسرها: أنها التي تُصَرُّ أَخْلافُها، ولا تُحْلَبُ أَيَّامًا، حتى يجتمع اللبن في ضرعها، فإذا حلبها المشتري استَغْزَرَها، قال الأزهري: جائز أن يكون سمِّيَت مُصَرَّاةً، من صَرّ أخلافها كما ذكر، إلا أنهم لما اجتمع لهم في الكلمة ثلاث راءات، قُلِبت إحداها ياء، كما قالوا: ⦗٥٠١⦘ تَظَنَّيْت في تظنَّنْت من الظن، فقلبوا إحدى النونات ياء، قال: وجائز أن يكون سميت مصراة من الصَّري- وهو الجمع- يقال: صَرَيْتُ الماء في الحوض: إذا جمعته، ويقال لذلك الماء: صَريً. قال أبو عُبَيْدة: المصراة: هي الناقة أو البقرة أو الشاة يُصَرَّى اللبن في ضرعها، أي: يُجْمَعُ ويحبس، فإن كان من الأول، فيكون: «لا تَصُرُّوا» بفتح التاء، وضم الصاد، وإن كان من الثاني، فيكون بضم التاء، وفتح الصاد. قوله: «لا تصروا الإبل» أي: لا تفعلوا بها ذلك، وإنما نهى عن بيعها وهي كذلك لأنه خداع. بخير النظرين: هو إمساك المبيع أو ردُّه، أيهما كان خيرًا له فعله. حِلابها: الحلاب، والمِحْلب: الإناء الذي تحلب فيه الألبان، وإنما أراد به في الحديث: اللبن نفسه. صاعًا من طعام: قد تقدم تفسيره، والطعام يطلق على ما يقتات به ويؤكل، ويدخل فيه الحنطة، وحيث استثناها، فقد أطلق الصاع في باقي الأطعمة، إلا أنه لم يرد به إلا التمر لأمرين: أحدهما: أنه كان الغالب على أطعمتهم. والثاني: أن معظم روايات الحديث إنما جاءت: «وصاعًا من تمر» وفي بعضها قال: «من طعام» ، ألا ترى أنه لما قال: «من طعام» استثنى فقال: «لا سمراء» حتى إن الفقهاء قد ترددوا فيها لو أخرج بدل التمر زبيبًا، أو قوتًا آخر، ⦗٥٠٢⦘ فمنهم من تبع التوقيف، ومنهم من رَآهُ في معناه إجراء له مجرى صدقة الفطر. وهذا الصاع الذي يرده مع المصراة، فهو بدل عن اللبن الذي كان في الضرع عند العقد، وإنما لم يجب رد عين اللبن أو مثله أو قيمته؛ لأن عين اللبن لا تبقى غالبًا، وإن بقيت فتمتزج بآخر اجتمع في الضرع بعد جريان العقد إلى تمام الحلب. وأما المثلية؛ فلأن القدر إذا لم يكن معلومًا بمعيار الشرع كانت المقابلة من باب الربا، وإنما قدِّر من التمر، لا من جنس النقد؛ لفقد النقد عندهم غالبًا؛ ولأن التمر يشارك اللبن في المالية، وكونه قوتًا، وهو قريب منه، إذ يؤكل معه في بلادهم. ولفهم هذا المعنى نصَّ الشافعي ﵀ على أنه لو ردَّ الشاة المصراة بعيب آخر سوى التصرية، ردَّ معها صاعًا من التمر لأجل اللبن. تلقي الركبان: قد تقدم تفسيره في الباب. وصورة ما نهي عنه: أن يستقبل الركبان، ويكذب في سعر البلد، ويشتري بأقل من ثمن المثل، وذلك تغرير محرم، ولكن الشراء منعقد، ثم إن كذب وظهر الغبن، ثبت الخيار للبائع، وإن صدق، ففيه وجهان، على مذهب الشافعي. لا يبع بعضكم على بيع بعض: قال في موضع آخر: «لا يبع بعضكم على بيع أخيه» والمعنى فيهما واحد، وفيه قولان: أحدهما: أن يشتري الرجل السلعة ويتم البيع، ولم يفترق المتبايعان عن ⦗٥٠٣⦘ مقامهما ذلك، فنهى النبي ﷺ أن يعرض رجلٌ آخر سلعةً أخرى على ذلك المشتري، تشبه السلعة التي اشتراها ليبيعها له، لما في ذلك من الإفساد على البائع الأول، إذ لعله يرد للمشتري التي اشتراها أولاً، ويميل إلى هذه، وهما وإن كان لهما الخيار ما لم يتفرقا على هذا المذهب، فهو نوع من الإفساد. والقول الثاني: أن يكون المتبايعان يتساومان في السلعة، ويتقارب الانعقاد، ولم يبق إلا اشتراط النقد أو نحوه، فيجيء رجل آخر يريد أن يشتري تلك السلعة، ويخرجها من يد المشتري الأول، فذلك ممنوع عند المقاربة، لما فيه من الإفساد، ومباح أول العرض والمساومة. هذا تأويل أصحاب الغريب، وهو تأويل الفقهاء، إلا أن لفظ الفقهاء هذا: قالوا: إذا كان المتعاقدان في مجلس العقد، فطلب طالب السلعة بأكثر من الثمن ليرِّغب البائع في فسخ العقد، فهذا هو البيع على بيع الغير، وهو محرَّم لأنه إضرار بالغير؛ ولكنه منعقد؛ لأن نفس البيع غير مقصود بالنهي، فإنه لا خلل فيه، وكذلك إذا رغب المشتري في الفسخ بعرض سلعة أجود منها بمثل ثمنها، أو مثلها بدون ذلك الثمن، فإنه مثله في النهي. وأما السوم على سوم أخيك: فأن تطلب السلعة بزيادة على ما استقر الأمر عليه بين المتساومين قبل البيع، وإنما يحرم على من بلغه الخبر فإن تحريمه خفي، قد لا يعرفه. ⦗٥٠٤⦘ لا تناجشوا: النجش في الأصل: المدح والإطراء، والمراد به في الحديث الذي ورد النهي عنه: أنه يمدح السلعة، ويزيد فيها وهو لا يريدها ليسمعه غيره فيزيده، وهذا خداع محرم، ولكن العقد صحيح من العاقدين، والآثم غيرهما. وقيل: هو تنفير الناس عن الشيء إلى غيره. والأصل فيه: تنفير الوحش من مكان إلى مكان، والأول هو الصحيح، وهو تأويل الفقهاء وأهل العلم. حاضر لباد: الحاضر: المقيم في المدن والقرى، والبادي: المقيم بالبادية، والمنهي عنه: هو أن يأتيَ البدوي البلدة، ومعه قوت يبغي التسارع إلى بيعه رخيصًا، فيقول له الحاضر: اتركه عندي لأغالي في بيعه، فهذا الصنيع محرم لما فيه من الإضرار بالغير، والبيع إذا جرى مع المغالاة منعقد، فهذا إذا كانت السلعة مما تعم الحاجة إليها، فإن كانت سلعة لا تعم الحاجة إليها، أو كثر بالبلد القوت، واستغني عنه، ففي التحريم تردد. يعوَّل في أحدهما على عموم ظاهر النهي وحَسم باب الضرر. وفي الثاني: على معنى الضرر، وقد جاء في بعض الأحاديث عن ابن عباس: أنه سئل عن معنى: لا يبع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارًا. مُحَفَّلة: الناقة أو البقرة أو الشاة لا يحلبها صاحبها أيَّامًا حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا حلبها المشتري حسبها غزيرة فزاد في ثمنها، فإذا ⦗٥٠٥⦘ حلبها بعد ذلك نقص لبنها عن الحالة الأولى، والمحفلة: هي المصراة، وقد تقدم شرحها.

стр. 538

٣٣١ - (خ م) عبد الله بن مسعود ﵁: قال: من اشترى محفَّلَةً فردَّها، فليَرُدَّ معها صاعًا، قال: ونهى النبي ﷺ عن «تَلَقِّي البيوع» . أخرجه البخاري، ووافقه مسلم على «تلقي البيوع» وحده (١) .

стр. 539

٣٣٢ - (د) عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «مَن باع مُحَفَّلَةً فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإِن ردَّها رَدَّ معها مثلَ، أَو مثْلَيْ لَبَنِها قَمْحًا» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] قمح: القمح: الحنطة.

стр. 540

الفرع الأول: في النجش ٣٣٣ - (خ م ت د) أبو هريرة ﵁: أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا تَنَاجَشُوا» . هذا لفظ الترمذي، وأبو داود. وقد أخرج هذا الْقَدْرَ البخاري، ومسلم في الحديث الطويل الذي في الفرع ⦗٥٠٦⦘ الثاني قبل هذا، فيكون هذا القدر أيضًا متفقًا عليه بينهم (١) .

стр. 541

٣٣٤ - (خ م ط س) ابن عمر ﵄: قال: نهى رسولُ الله ﷺ «عن النَّجَش» . أخرجه البخاري، ومسلم، والموطأ، والنسائي، وزاد الموطأ، قال: «والنَّجَشُ: أَن تُعْطِيَهُ بسلعته أَكْثَرَ مِنْ ثمنها، وليس في نفسك اشتراؤُها فيقتدي بك غيرُك» (١) .

стр. 542

٣٣٥ - (خ) عبد الله بن أبي أوفى ﵁: قال: النَّاجِشُ آكل ربًا خائِنٌ، وهو خِدَاعٌ باطل لا يحلُّ. ذكره البخاري تعليقًا (١) .

стр. 543

الفصل الثاني: في الشرط والإستثناء ٣٣٦ - (ط) ابن مسعود ﵁: اشترى جاريةً من امرأتِهِ زينبَ الثَّقَفيَّةِ، واشترطت عليه: أَنَّكَ إِنْ بِعْتَها فَهِيَ لي بالثَّمنِ الذي تَبِيعُها بِهِ، فاستفتَى في ذلك ابنُ مسعود عمرَ بن الخطاب، فقال له عمر: لا تَقْرَبْها وفيها شرطٌ لأحَدٍ. أخرجه الموطأ (١) .

стр. 544

٣٣٧ - (ط د) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵄: قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع العُربَان. قال مالك: وذلك فيما نَرَى - والله أعلم - أنْ يشتريَ الرجل العبدَ أو الوليدةَ، أو يَتَكارَى الدَّابة، ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارَى منه: أُعْطِيكَ دينارًا أو درهمًا أو أكثر من ذلك أو أقلَّ، على أَنِّي إن أَخَذْتُ السِّلعَةَ أو ركبتُ ما تَكارَيْتُ منك، فالذي أعطيْتُكَ هو من ثمن السلعة، أو من كراء الدابة، وإن تركتُ ابتياع السلعة، أو كراءَ الدَّابَّة، فما أعطيتُكَ باطل بغير شيء، أخرجه الموطأ وأبو داود (١) . ⦗٥٠٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] عربان: يقال: عُربان، وعُرْبُون، وعَرَبون، وهو أن يشتري شيئًا فيدفع إلى البائع مبلغًا، على أنه إن تم البيع احتُسِبَ من الثمن، وإن لم يتم كان للبائع ولم يُجْمَع منه، يقال: أعرب عن كذا وعرَّب وعربن؛ كأنه سمي بذلك؛ لأن فيه إعرابًا لعقد البيع، أي: إصلاحًا، وإزالة فساد، وقد ذكر تفسيره أيضًا في متن الحديث.

стр. 545

٣٣٨ - (ط) عبد الله بن أبي بكر (١) : أنَّ جده محمد بن عمرو بن حزم باع ثَمَر حائطٍ له، يقال له: «الأفرق، بأربعة آلاف درهم، واستثنى بثمانمائة درهم تمرًا» . أَخرجه الموطأ (٢) .

стр. 546

٣٣٩ - (ط) مالك بن أنس ﵁: بلغه أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بَيْعٍ وسَلَفٍ. قال مالك: وتفسير ذلك: أن يقول الرجلُ للرجُلِ: آخُذُ سِلْعَتَكَ بكذا وكذا، على أَن تُسْلِفَني كذا وكذا فإنْ عَقَدَا بَيْعَهُما على هذا، فهو غير جائز. أَخرجه الموطأ (١) .

стр. 547

٣٤٠ - (خ م ت د س) جابر بن عبد الله ﵄: قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ في سَفرٍ، وكنتُ على جَمَلٍ ثَفالٍ، إنما هو في آخر القوم، فمرَّ بيَ النبيُّ ﷺ ، فقال: «مَن هذا؟» . قُلتُ: جابرُ بن عبد الله، قال: «مالَكَ؟» قلت: إِن على جمل ثَفَالٍ (١) ، قال: أَمَعَكَ قَضيبٌ؟ قلتُ: نعم. قال: «أَعْطِنِيهِ» ، فأعْطَيْتُهُ، فَضَرَبه وزجره، فكان من ذلك المكان في أول القوم، قال: «بِعنِيهِ» ، فقلتُ: بَل هو لك يا رسول الله، قال: «بل بِعنِيهِ، قد أَخذتُهُ بأربعة دنانير، وَلَكَ ظَهْرُهُ (٢) إِلى المدينة» ، فلما دنونا من المدينة ⦗٥١٠⦘ أَخذتُ أَرتَحِلُ، قال: أَيْنَ تُريدُ؟ قُلتُ: تزوجتُ امرأةً قد خَلا مِنْها، قال: «فهلا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ؟» قُلتُ: إِنَّ أَبي تُوفِّيَ وتَرَكَ بناتٍ، فَأَرَدتُ أَنْ أَتَزَوَّج امرأةً قد جَرّبتْ، وخلا منها، قال: «فذلك» ، قال: فلما قدمنا المدينة، قال: «يا بلالُ، اقْضِهِ، وزِدْهُ» ، فأعطاهُ أَربعةَ دنانير، وزاده قِيراطًا (٣) ، قال جابر: لا تفارقُني زِيادَةُ رسول الله ﷺ ، فلم يكن القيراطُ (٤) يُفَارِقُ قِرَابَ جابر بن عبد الله. هذا لفظ البخاري. وفي رواية له، ولمسلم قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ فَتَلاحَقَ بي النبي ﷺ ، وأَنا على ناضِحٍ لنا قد أَعْيَى، قال: فتَخَلَّفَ رسول الله ﷺ ، فزجره ودعا له، فما زال بَين يَديَ الإِبل، قُدَّامَها يسير، فقال لي: «كيف ترى بعيرك؟» فقلتُ: بخير، قد أصابته بركَتُكَ، قال: «أَفَتَبِيعُنيهِ؟» ، قال: فاستحييت، ولم يَكُنْ لنا ناضِحٌ غيرَه، قال: فقلت: نعم! فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ، عَلى أنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ، حتى أَبلغَ المدينة. قال: فقلت: يا رسول الله، إِنِّي عروسٌ، ⦗٥١١⦘ فاستأذنتُه، فأذن لي، فتقدمتُ الناسَ إلى المدينة، حتى أتيتُ المدينة، فلقيَني خالي، فسألني عن البعير، فأخبرتُه بما صنعتُ فيه فَلامَني، قال: وقد كانَ قال لي رسول الله ﷺ حين استأذنتُه -: هل تزوجتَ بكرًا أم ثيبًا؟ قلت: تزوجتُ ثيبًا، فقال: «هلا تزوجتَ بكرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ؟» قلتُ: يا رسول الله: تُوُفِّيَ والدي، أَو استُشهِدَ، ولي أَخواتٌ صِغَارٌ، فكرهتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ، فلا تُؤدِّبُهُنَّ، ولا تقومُ عليهنَّ، فتزوجتُ ثَيِّبًا لتقومَ عليهنَّ، وتؤدِّبَهُنَّ، قال: فلما قَدِمَ رسول الله ﷺ غَدَوتُ عليه بالبعير، فأعطاني ثمنه، ورَدَّهُ عَلَيَّ. وفي أخرى: أنه كان يسير على جمل له قد أعيَى، فَمَرَّ به النبي ﷺ ، فَضَرَبَهُ، ودَعَا له، فَسارَ بِسيْرٍ ليس يَسيرُ مثلَهُ، ثم قال: «بِعْنِيهِ بِأُوقيَّةٍ» ، قلت: لا، ثم قال: «بعنيه بأُوقية» ، فبعتُهُ، واستثنيتُ حُمْلانَهُ إِلى أهلي، فلما قدمنا أَتيتُه بالجمل، وَنَقَدَني ثَمنَهُ، ثم انصرفتُ، فأرسلَ على أثري، فقال: «ما كنتُ لآخُذَ جملكَ، فخذ جَمَلكَ، فهو مَالُكَ» . قال البخاري: قال جابر: أَفْقَرَنِي رسول الله ﷺ ظَهْرَهُ إِلى المدينةَ (٥) . وقال في أخرى: فبعتُه على أَنَّ لي فَقَارَ ظَهْرِهِ حتى أَبْلُغَ المدينَةَ (٦) . ⦗٥١٢⦘ وقال في أُخرى: لَك ظَهْرُه إِلى المدينة (٧) . وفي أُخرى: وَشَرَطَ ظَهْرَهُ إِلى المدينة (٨) . قال البخاري: الاشتراط أكثر وأَصَحُّ عندي (٩) . قال: وفي رواية: أنه اشتراه بأوقية. وفي أخرى: «بأربعة دنانير» . قال البخاري: وهذا يكون أوقية، على حساب الدنانير بعشرة. وقال في رواية: أوقية ذهبٍ، وفي أخرى: مائتي درهم. وفي أخرى قال: اشتراه بطريق تبوك، أحْسبُهُ قال: بأربع أواقيّ. ⦗٥١٣⦘ وفي أخرى: بعشرين دينارًا. قال البخاري: وقولُ الشَّعْبِيِّ: بأوقيةٍ، أكثر (١٠) . وفي رواية للبخاري ومسلم نحو الرواية الأولى، وفيه: فنزل فَحَجَنَهُ بِمحْجَنِهِ، ثم قال: اركَبْ - وذكر نحوه - وقال فيه: أمَا إنَّكَ قَادِمٌ، فإذا قَدِمْتَ فالْكَيْسَ الْكَيْسَ. وفيه: فاشتراه مني بأوقية، وفيه: فقدِمتُ بالغداة فجئتُ المسجدَ فوجدتُه على باب المسجد، فقال: الآن قَدِمَّتَ؟ قلتُ: نعم. قال: فَدَعْ جَمَلَكَ وادْخُل فصَلِّ ركعتين، فدخلتُ فَصَلَّيْتُ، ثم رجعتُ، فأمر بلالاً أنْ يَزِن لي أوقيةً، فَوَزَنَ لي بلال، فَرَجَحَ الميزان، فَانْطَلَقْتُ، فلَمَّا وَلَّيْتُ قال: ادْعُ لي جابِرًا، فَدُعِيتُ، فقلتُ: الآن يَرُدُّ عليَّ الْجَمَلَ، ولم يكن شيء أبغضَ إليهَ منه، فقال: خُذْ جَمَلَكَ، ولك ثَمنُه. وفي رواية لهما أيضًا، قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في غزاةٍ، فلما أقبلنا تَعَجَّلْتُ على بَعِيرٍ لي قَطُوفٍ، فلحقني راكبٌ من خلفي، فَنَخَس بَعِيري بِعَنزَةٍ كانت معه، فانطلق بعيري كأجودَ ما أنتَ راءٍ من الإبلِ، فَالتفتُّ، فإذا أنا برسول الله ﷺ ، فقال: «ما يُعْجِلُكَ يا جابرُ؟» قلتُ: يا رسول الله، إني حديثُ ⦗٥١٤⦘ عهد بعُرسٍ، قال: «أبِكْرًا تزوجتَها، أم ثيبًا؟» - فذكره - قال: فلما ذهبنا لِندخلَ قال: «أمْهِلوا، حتَّى نَدخُلَ ليلاً، أي: عِشاءً (١١) ، كَيْ تَمتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وتَستَحِدَّ المُغِيبَةُ» زاد مسلم: فإذا قدمتَ فالكَيْسَ الْكَيْسَ. وفي رواية لمسلم قال: أقبلنا من مكة إلى المدينة، مع رسول الله ﷺ ، فأعْيَى جملي - وذكر نحو حديث قبله - وفيه: ثم قال لي: «بِعْني جملَكَ هذا» ، قلتُ: لا، بل هو لك، قال: «لا، بل بِعنِيهِ» ، فقلتُ: لا، بل هو لك يا رسول الله، قال: «لا، بل بِعْنِيهِ» ، قُلتُ: فإنَّ لرجلٍ عليَّ أوقِيَّةً من ذَهَب، فهو لك بها، قال: «قد أخذتُه، فَتَبَلَّغْ عليه إلى المدينة» ، قلما قدمتُ المدينة، قال رسول الله ﷺ لبلالٍ: «أعطِهِ أوقيةً من ذهبٍ وزِدْهُ» ، قال: فأعطاني أوقيةً من ذهبٍ، وزادني قيراطًا، قال: فقلتُ: لا تفارقُني زيادةُ رسول الله ﷺ ، قال: فكان في كِيسٍ لي، فأخذه أهل الشام يومَ الحَرَّةِ. وفي أخرى لمسلم نحو ذلك، وفيه قال: أتَبِعْنيه بكذا وكذا والله يغفر لَكَ؟ قلتُ: هو لك يا نبي الله، قال ذلك ثلاثًا، وذكر الحديث. وفي أخرى له، قال لي: ارْكَب بِسْم الله، وفيه: فما زال يزيدُني ويقول: واللهُ يَغْفِرُ لَكَ. وفي أخرى له قال: فَنَخَسَهُ، فَوَثَبَ، فكنْتُ بعد ذلك أحْبِسُ خُطامَهُ ⦗٥١٥⦘ لأسمعَ حديثَهُ، فما أقدِرُ عليه، فَلَحِقَني النبيَّ ﷺ ، فقال: «بِعْنِيهِ» ، فبعتُهُ، بِخَمْسٍ أواقيَّ، قال: قلت: على أنَّ لي ظهره إلى المدينة، فلما قَدِمْتُ المدينةَ أتَيْتُهُ، فزادني أوقيَّة، ثم وَهَبَه لي. وفي رواية لهما قال: سافرتُ معه في بعض أسفَارِهِ - قال أبو المتوكل: لا أدْري غَزْوَةً، أو عُمْرةً - فلما أن أقبلنا، قال النبي ﷺ : «مَنْ أحَبَّ أنْ يَتَعَجَّلَ إلى أهله فَلْيَتَعَجَّلُ» ، قال جابر: فأقبلنا، وأنا على جمل لي أرمل، ليس فيه شِيَةٌ، والناس خَلْفي، فبينما أنا كذلك إذ قام عليّ، فقال النبي ﷺ : «يا جابر، اسْتَمْسِكْ» ، فضربه بِسوطِهِ، فوثبَ البعير مكانه، فقال: «أتبيع الجملَ؟» فقلت: نعم، فلما قَدِمنا المدينة، ودخل النبي ﷺ المسجد في طوائفَ من أصحابه، دخلتُ إليه، وعَقَلْتُ الجمل في ناحية البَلَاطِ، فقلت له: هذا جملُك، فخرج فجعل يُطيفُ بالجمل، ويقول: الجملُ جَملُنا، فبعث النبي ﷺ إليه بأوَاقِيَّ من ذهَبٍ، فقال: «أعطوها جابرًا» ، ثم قال: «استوفَيْتَ الثَّمَنَ؟» قُلتُ: نعم؛ قال: «الثمنُ والجملُ لك» . وفي رواية قال: اشترى منِّي النبي ﷺ بعيرًا بِوُقيَّتين ودرهم أو درهمين، فلما قدمَ صِرارًا أمَرَ ببقرة فذُبِحَتْ، فأكلوا منها، فلما قدموا المدينة، أمَرَني أنْ آتيَ المسجدَ، فأصلي فيه ركعتين، وَوَزَنَ لي ثمن البعير. ومن الرواة مَنِ اقْتَصَرَ على ذِكْرِ الركعتين في المسجد. وفي رواية: أنه لما قدم المدينة نَحَرَ جَزُورًا. ⦗٥١٦⦘ هذه روايات البخاري ومسلم التي ذكرها الحُمَيْدِي في كتابه في ذكر بيع الجمل والاشتراط. وقد أضاف إليها روايات أخرى لهما، تَتَضَمَّنُ ذِكْرَ تزويج جابر، وسؤالَ رسول الله ﷺ إيَّاه عنه، وذكر دخول الرجل على أهله طُروقًا، ولم يذكر فيها بيع الجمل، فلهذا لم نذكرها نحن ها هنا، وأخَّرْناها لتجيء في كتاب النكاح من حرف النون، وفي كتاب الصحبة من حرف الصاد، إن شاء الله تعالى. والمراد من ذكر هذا الحديث بطوله: ذكر الاشتراط في البيع، ولأجل ذلك أخرجوه، ولهذا السبب لم يخرِّج منه الترمذي وأبو داود إلا ذكر الاشتراط. وهذا لفظ الترمذي: إنَّ جابرًا باع من النبي ﷺ بعيرًا، واشترط ظهره إلى أهله. وهذا لفظ أبي داود، قال جابر: بِعْتُهُ - يعني بعيره - من النبي ﷺ ، واشترطتُ حُمْلانه إلى أهلي. وقال في آخره: «تُراني إنما ما كَسْتُكَ لأذهب بجملك؟ خُذْ جملك وثمنَه، فهما لك» . وحيث كان المقصود من الحديث ذكر الاشتراط، وهو متفق عليه بين البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود، عَلَّمنا عليه علاماتهم الأربع، وإن لم يكن جميع الحديث متفقًا عليه. ⦗٥١٧⦘ وأخرج النسائي روايات متفرقة نحو هذه الروايات المتقدمة (١٢) . ⦗٥١٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] ثفال: جمل ثفال، أي: بطيء في سيره. خلا منها: خلا من المرأة، أي: كبرت وخرجت من حد الشباب. الناضح: الجمل يستقى عليه الماء ليسقي النخل والزرع وغيره. فَقَار: الفقار: خَرَز الظهر، يقال: أفقرتك ناقتي، أي: أعرتك فقارها لتركبها. عروس: العروس: اسم يقع على الرجل والمرأة، إذا دخل أحدهما بالآخر، يقال: رجل عروس، وامرأة عروس. فنقدني: نقدته كذا، أي: أعطيته نقدًا، وقد ذكر مقدارها في متن الحديث، وكانت يومئذ أربعين درهمًا. محجن: المحجن: عصًا في طرفها انعقاف كالصولجان ونحوه. فالكَيْس: الكيس: هو الجماع والعقل، كأنه جعل طلب الولد عَقلاً. قطوفُ: جمل قطوف: سيء المشي، ضيق الخطوة. العنزة: شبه العكازة، يكون في طرفها الواحد شبه الحربة. ⦗٥١٩⦘ تمتشط الشعثة: الشعثة: المرأة البعيدة العهد بالغسل والتسريح، والامتشاط، تسريح الشعر: يعني: حتى تصلح من شأنها، بحيث إذا قدم عليها بعلها، وجدها متجملة، حسنة الحال. وتستحد المغيبة: المغِيبَةُ: المرأة التي غاب عنها زوجها، والاستحداد: أخذ الشعر بالموسى وغيرها، وهذا أيضًا كالأول. أرمل: جمع أرمل: يضرب لونه إلى الكدرة. لاشية فيه: أي: لا لون فيه يخالف كدرته. البلاط: ما يُفْرَشُ به الأرض من حجر أو غيره، ثم سمي المكان بلاطًا على المجاز. صرارًا: بكسر الصاد المهملة، والراءين المهملتين: موضع قريب من المدينة. جزورًا: الجزور من الإبل: يقع على الذكر والأنثى، والكلمة مؤنثة. ماكستك: فاعلتك من المكس: وهو انتقاص الثمن، وذكر الزمخشري في كتابه «الفائق» هذا الحديث، وقال: قد روي: «ماكستُك» من المكاس، ومعناه ظاهر، وقال: قد روي «أتُراني أنما كسْتُك» وهو من كايسته فكِسْتُهُ، أي كنت أكيس منه.

стр. 548

٣٤١ - (خ م ط ت د س) عائشة ﵂ قالت: جاءت بَرِيرةُ تستعين بها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلِكِ، فإنْ أحَبُّوا أنْ أقْضِيَ عنك كتابتك، ويكونَ ولاؤُك لي فعلتُ، فذكرتْ ذلك بَريرة لأهلها، فأبَوْا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسبَ عليك، فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال لها رسول الله ﷺ : «ابتاعي وأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق» ، ثم قام رسول الله ﷺ ، فقال: «مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرطون شُروطًا ليست في كتاب الله؟ يا مَن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترط مائةَ مرَّة، شرطُ الله أحقُّ وأوثق» . هذه رواية البخاري ومسلم. وأخرج «الموطأ» والترمذي وأبو داود والنسائي نحوها. وفي أخرى للبخاري، من حديث أيمن المكي (١) ، قال: دخلت على عائشة فقلت: كنتُ غلامًا لعُتبة بن أبي لَهب، ومات، وورثني بَنُوه، وإنهم باعوني من ابن أبي عمرو، واشترط بنو عتبة الولاء، فقالت: دخلتْ عليَّ بريرةُ. فقالت: اشتريني وأعتقيني، قلت: نعم! قالت: لا يبيعوني حتى يشترطوا ⦗٥٢١⦘ وَلائي، قلت: لا حاجة لي فيك، فسمع بذلك رسول الله ﷺ ، أو بَلَغَهُ فقال:: «ما شأنُ بريرة؟» فذكرت عائشةُ ما قالت، فقال: «اشتريها فأعتقيها، ولْيَشْترطوا ما شاؤوا» قال: فاشتريتُها وأعتقتُها، واشترط أهلها ولاءها، فقال النبي ﷺ : «الولاء لمن أعتق، وإن اشترطوا مائة شرط» . وللبخاري ومسلم وغيرهما رواياتٌ أخرى لهذا الحديث بزيادة تتضمن ذكر تخييرها في زوجها لما عَتَقَتْ، وذِكر لَحمٍ تُصُدِّق به عليها، وذِكرَ قدرِ ما كُوتِبَت عليه، وقد تركنا ذكرها لِتجيءَ في مواضعها من كتاب الفرائض، والكتابة، والصدقة، والنكاح، والطلاق (٢) . ⦗٥٢٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] كتابتها: المكاتبة: أن يقول الرجل لعبده: كاتبتك على ألف درهم مثلاً، فإذا أديتها عتقت، ومعناه: كتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا وفيت المال، وكتبت عليَّ العتق. ولاءك: ولاء المعتق: أنه إذا مات المعتق، ولم يخلِّف وارثًا سوى معتقه، ورثه.

стр. 549

٣٤٢ - (خ م) عبد الله بن عمر ﵄ أنَّ عائشة أمَّ المؤمنين أرادت أنْ تشتريَ جارية فَتُعْتِقَها، فقال أهلها: نَبِيعُكِها على أنَّ ولاءَها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: «لا يَمنَعْكِ ذلِك، فإنما الولاءُ لمن أعتق» . قال الحُمَيْدِيُّ: ذكره أبو مسعود الدمشقي في المتفق عليه، وهو في كتاب البخاري هكذا، وفي كتاب مسلم عن ابن عمر عن عائشة، فلا يكون حينئذ متفقًا عليه بينهما. قال الحميدي: ولعله قد وجده في نسخة «أنَّ عائشة» بَدَل «عن عائشة» . وفي رواية للبخاري أيضًا عن ابن عمر أن عائشة سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ، فخرج النبي ﷺ إلى الصلاة، فلما جاء قالت: «إنهم أبَوْا أنْ يبيعُوها إلا أن يَشْتَرِطُوا الولاءَ» ، فقال النبي ﷺ : «إنما الولاءُ لمن أعتق» ، قيل لنافع: حُرًّا كان زوجُها أو ⦗٥٢٣⦘ عبدًا؟ قال: ما يُدْريني؟. أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 550

الفصل الثالث: في النهي عن بيع الملامسة والمنابذة ٣٤٣ - (خ م د س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن لِبْسَتَيْن، وعن بَيْعَتَيْنِ، ونهى عن الملامسة والمنابذة في البيع ﷺ والملامسةُ: لمسُ الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يَقلِبُهُ إلا بذلك. والمنابذة: أن يَنْبِذَ الرجلُ إلى الرجل ثَوْبَهُ، ويَنْبِذَ الآخر بثوبِهِ، ويكون ذلك بيْعَهُمَا عن غير نَظَر ولا تَراضٍ، واللِّبْسَتَان: اشتمال الصماء، والصَّمَاءُ: أن يَجْعَل ثوبه على أحد عاتِقَيْه، فَيَبْدُوَ أحدُ شِقَّيه، ليس عليه ثوب، واللِّبسة الأخرى: احْتِبَاؤُهُ بثوبه وهو جالس، ليس على فرجه منه شيء. هذه رواية البخاري ومسلم، إلا أن اللفظ للبخاري، وهو أتَمُّ. وفي رواية أبي داود قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين وعن لِبستين، أما البيعتان، فالملامسة والمنابذة، وأما اللبستان، فاشتمال الصماء، وأن يحتَبِيَ الرجل في ⦗٥٢٤⦘ ثوبٍ واحدٍ، كاشِفَا عن فَرْجِهِ، وليس على فرجه منه شيء، واشتمال الصماء: أنْ يشتمل في ثوب واحد، يَضَعُ طَرَفَي الثوب على عاتقه الأيسر، ويُبْرِزُ شِقَّهُ الأيمن. قال: والمنابذة ... وذكر مثل البخاري ومسلم. وفي رواية النسائي قال: نهى عن الملامسة، وهو لمس الثوب لا ينظر إليه، وعن المنابذة، وهو طرح الرجل ثوبه إلى الرجل بالبيع قبل أن يقلبه، أو ينظر إليه. وله في أخرى مختصرًا قال: نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع. وله في أخرى قال: عن لبستين وعن بيعتين، أما البيعتان: فالملامسة والمنابذة، والمنابذة: أن يقول: إذا نَبَذتُ هذا الثوب فقد وجب البيع، والملامسةُ: أن يَمَسَّهُ بِيَدِهِ ولا يَنشُرُهُ ولا يُقَلِّبُه، إذا مَسَّ وجَبَ البيعُ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الملامسة، والمنابذة: قد مرَّ تفسيرهما في الحديث، ونزيده هاهنا بيانًا، قال: هو أن يقول: إذا لمست ثوبي، أو لمستُ ثوبك، فقد وجب البيع، وقيل: ⦗٥٢٥⦘ هو أن يلمس المبيع من وراء ثوب، ولا ينظر إليه، ثم يقع البيع عليه، وهذا هو بيع الغرر والمجهول. وأما المنابذة: فهي أن يقول أحد المتبايعين للآخر: إذا نبذت إليَّ الثوب أو نبذته إليك فقد وجب البيع، وقيل: هو أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع. وقال الفقهاء نحو ذلك في الملامسة والمنابذة، وهذا لفظهم: قالوا في الملامسة: أن يقول: مهما لمست ثوبي فهو مبيع منك، وهو باطل؛ لأنه تعليق، أو عدول عن الصيغة الشرعية، وقيل معناه: أن يجعل اللمس بالليل في ظلمة قاطعًا للخيار، ويرجع ذلك إلى تعليق اللزوم، وهو غير نافذ، قالوا: والمنابذة في معنى الملامسة، وقيل: معناه: أن يتنابذا السلع، وتكون معاطاة، فلا ينعقد بها البيع عند الشافعي ﵀. اشتمال الصماء: قد ذكر معناه في متن الحديث، إلا أن الفقهاء يقولون: هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على إحدى منكبيه، والمراد به على هذا: كراهة التكشف، وإبداء العورة. وأهل الغريب يقولون: هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلَّل جسده لا يرفع منه جانبًا، فتكون فيه فرجة يخرج منها يده، والمراد منه على هذا: كراهية أن يغطي جسده، مخافة أن يضطر إلى حالة تَسُدُّ مُتَنَفَّسَهُ فيتأذى. ⦗٥٢٦⦘ الاحتباء: أن يجمع بين ركبتيه، وظهره بمنديل أو حبل، ويكون قاعدًا شبه المستند إلى شيء، وقد يكون الاحتباء باليدين.

стр. 551

٣٤٤ - (خ م ط ت س) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ ، نهى عن الملامسة والمنابذة. وفي رواية قال: نهى عن بيعتين: الملامسة والمنابذة، أما الملامسة: فأن يلمس كلُّ واحدٍ منهما ثوبَ صاحبه بغير تأمل. والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر أحد منهما إلى ثوب صاحبه. وفي أخرى قال: نهى رسول الله ﷺ عن صيامين وبيعتين: الفِطرِ والنحرِ، والملامسةِ والمنابذةِ. أخرج الرواية الأولى الجماعة إلا أبا داود، والثانية البخاري ومسلم والنسائي، والثالثةَ البخاري (١) .

стр. 552

٣٤٥ - (س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «نهى رسول الله ⦗٥٢٧⦘ ﷺ عن لِبستين، ونهى عن بيعتين: عن المنابذة والملامسة، وهي بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 553

الفصل الرابع: في النهي عن بيع الغرر والمضطر والحصاة ٣٤٦ - (م ت د س) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ : نهى عن بيع الغَرَر، وبيع الحَصَاةِ. أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي (١) .

стр. 554

٣٤٧ - (ط) سعيد بن المسيب ﵀ أنَّ رسول الله ﷺ ، نهى عن بيع الغرر. أخرجه «الموطأ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الغرر: ماله ظاهر تؤثره، وباطن تكرهه، فظاهره يغرُّ المشتري ⦗٥٢٨⦘ وباطنه مجهول. بيع الحصاة: هو أن يقول: إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع، وقيل: هو أن يقول: بعتك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت، أو بعت من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك والكل فاسد؛ لأنه من بيوع الجاهلية، وكلها غرر لما فيها من الجهالة.

стр. 555

٣٤٨ - (د) شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي بن أبي طالب، أو قال: قال لي عليُّ: سيأتي زَمان على الناس عَضُوضٌ، يَعَضُّ المُوسِرُ فيه على ما في يده، ويُبَايَع المضطرون، ولم يؤمروا بذلك، قال الله تعالى: ﴿ولا تَنْسَوُا الفضلَ بينكم﴾ [البقرة: الآية ٢٣٨] ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطر، وعن بيع الغرر، وعن بيع الثمرة قبل أنْ تُدرِك. أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] العضوض: الكلب، ومنه مِلك عضوض: فيه عسف (٢) وظلم. بيع المضطر: على وجهين: أحدهما: أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه، وهذا فاسد. والآخر: أن يضطر إلى البيع لدين ركبه، أو مؤونة ترهقه، فيبيع ⦗٥٢٩⦘ ما في يده بالوَكْسِ، وهذا سبيله من جهة المروءة والدين، أن لا يبايع على هذا الوجه، ويعان، ويُقْرَض، ويمهل عليه إلى الميسرة، فإن عقد البيع على هذه الحالة، جاز ولم يُفسخ.

стр. 556

الفصل الخامس: في النهي عن بيع الحاضر للبادي، وتلقي الركبان ٣٤٩ - (م ت د س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا يَبِعْ حاضِرٌ لِبادٍ (١) ، ودَعُوا الناس يرزُقُ الله بعضَهم من بعضٍ» . أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي (٢) .

стр. 557

٣٥٠ - (خ م د س) أنس بن مالك ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يَبِيعَ حاضِرٌ لبادٍ، وإنْ كان أخاه لأبيه وأمه» . هذه رواية البخاري ومسلم. وفي رواية أبي داود والنسائي قال: لا يبيعُ حاضِرٌ لبادٍ، وإن كانَ أخاه وأباهُ، وفي أخرى لأبي داود عن أنس قال: كان يُقال: لا يبيع حاضِرٌ لبادٍ، وهي كلمةٌ جامِعَةٌ، لا يَبيعُ له شيئًا، ولا يبتاعُ له شيئًا (١) .

стр. 558

٣٥١ - (خ) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لبادٍ» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 559

٣٥٢ - (خ م د س) ابن عمر ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن تلقي البيوع» هذه رواية مسلم. وله وللبخاري قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تَلَقَّوا السِّلَعَ، حتى يُهْبَطَ بها إلى السوق» . وأخرجه أبو داود بزيادةٍ في أوله قال: لا يبع بعضُكم على بيع بعضٍ، ولا تَلَقَّوا السِّلَعَ ... الحديث. ⦗٥٣١⦘ وأخرجه النسائي وقال: «الْجَلَبَ» عِوَضَ «السِّلَع» . وله في أخرى: نهى عن النَّجَشِ والتَّلَقِّي، أو يَبيعَ حاضِرٌ لبادٍ، وفي أخرى: نهى عن التَّلَقِّي، لم يَزِدْ (١) .

стр. 560

٣٥٣ - (خ م د س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تَلَقَّوا الرُّكْبَان، ولا يَبيعُ حاضِرٌ لبادٍ» . فقال له طاووس: ما قوله: لا يبيع حاضِرٌ لبادٍ؟ قال: لا يكونُ له سِمْسارًا (١) . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، إلا أن أبا داود ليس عنده قوله: لا تَلَقَّوا الركبان (٢) .

стр. 561

٣٥٤ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن تَلَقِّي البيوع: أخرجه الترمذي (١) .

стр. 562

٣٥٥ - (د) سالم المكي (١) ﵁ أنَّ أعرابيًا حدَّثَهُ أنَّهُ قَدِمَ بِحَلُوبَةٍ على عهد رسول الله ﷺ إلى المدينة، فنزل على طلحة بنِ عبيد الله، فقال له طلحةُ: إن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع حاضِرٌ لبادٍ، ولكن اذهب إلى السوق، فانظر من يُبَايعُكَ، وشَاوِرني، حتَّى آمُرَكَ وأنهاك. أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] بحلوبة: يقال: ناقة حلوب: إذا كانت ذات لبن، فإن أردت الاسم قلت: هذه الحلوبة لفلان، وقيل: هما سواء، مثل ركوبة وركوب.

стр. 563

٣٥٦ - (خ م ت د س) أبو هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ، فَمَنْ تَلَقَّى فاشتراه منه، فإذا أتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فهو بالخيار. ⦗٥٣٣⦘ هذه رواية مسلم والترمذي وأبي داود، وفي رواية البخاري والنسائي قال: نهى رسول الله ﷺ عن التَّلَقِّي وأنْ يبيع حاضِرٌ لبادٍ. وفي رواية الترمذي أيضًا: أن النبي ﷺ قال: «لا يبيع حاضر لبادٍ (١) » .

стр. 564

الفصل السادس: في النهي عن بيعتين في بيعة ٣٥٧ - (ط ت د س) أبو هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ نهى عن بَيعتين في بيعةٍ. أخرجه الترمذي. وأخرجه «الموطأ» ، قال مالك: بلغه أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين في بَيعة. وأخرجه أبو داود قال قال رسولُ الله ﷺ : «من بَاعَ بَيْعَتَيْن في بَيْعَةٍ، فَلَهُ أوكَسُهُما، أو الربا» (١) . ⦗٥٣٤⦘ وأخرج النسائي الرواية الأولى (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] بيعتين في بيعة: قال الشافعي ﵀: له تأويلان: أحدهما: أن يقول: بعتك بألفين نسيئة، وبألف نقدًا، فأيهما شئت أخذت به، فيأخذ بأحدهما، وهذا بيع فاسد؛ لأنه إبهام وتعليق. والآخر: أن يقول: بعتُك عبدي على أن تبيعني فرسك، وهو أيضًا فاسد؛ لأنه شرط لا يلزم، ويتفاوت بعدمه مقصود العقد، وقد نهى النبي ⦗٥٣٥⦘ ﷺ مطلقًا عن بيع وشرط، وعن بيع وسلف، ومعناه: أن يشترط فيه قرضًا. أوكسهما، أو الربا: قال الخطابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث، وصحح البيع بأوكس الثمنين، إلا ما يحكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد، ويشبه أن يكون ذلك حكومة في شيء بعينه، كأنه أسلفه دينارًا في قفيز بُرٍّ إلى شهر، فلما حل الأجل فطالبه بالبُرِّ، قال: القفيز الذي لك عليَّ بقفيزين، فصار بيعتين في بيعة، فيرد إلى أوكسهما، فإن تبايعا البيع الثاني قبل أن يتناقضا البيع الأول، كانا مُربيين.

стр. 565

٣٥٨ - (ط) مالك ﵁ بَلَغَهُ أن رجلاً قال لرُجلٍ: ابْتَعْ لي هذا البعيرَ بنَقْدٍ، حتَّى أبتَاعه منك إلى أجَلٍ، فَسُئِلَ عن ذلك عبدُ الله بنُ عمر، فكرهَهُ، ونهى عنه. أخرجه «الموطأ» (١) .
следующие страницы →