← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٣٥٤ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن تَلَقِّي البيوع: أخرجه الترمذي (١) .

стр. 562

٣٥٥ - (د) سالم المكي (١) ﵁ أنَّ أعرابيًا حدَّثَهُ أنَّهُ قَدِمَ بِحَلُوبَةٍ على عهد رسول الله ﷺ إلى المدينة، فنزل على طلحة بنِ عبيد الله، فقال له طلحةُ: إن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع حاضِرٌ لبادٍ، ولكن اذهب إلى السوق، فانظر من يُبَايعُكَ، وشَاوِرني، حتَّى آمُرَكَ وأنهاك. أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] بحلوبة: يقال: ناقة حلوب: إذا كانت ذات لبن، فإن أردت الاسم قلت: هذه الحلوبة لفلان، وقيل: هما سواء، مثل ركوبة وركوب.

стр. 563

٣٥٦ - (خ م ت د س) أبو هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ، فَمَنْ تَلَقَّى فاشتراه منه، فإذا أتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فهو بالخيار. ⦗٥٣٣⦘ هذه رواية مسلم والترمذي وأبي داود، وفي رواية البخاري والنسائي قال: نهى رسول الله ﷺ عن التَّلَقِّي وأنْ يبيع حاضِرٌ لبادٍ. وفي رواية الترمذي أيضًا: أن النبي ﷺ قال: «لا يبيع حاضر لبادٍ (١) » .

стр. 564

الفصل السادس: في النهي عن بيعتين في بيعة ٣٥٧ - (ط ت د س) أبو هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ نهى عن بَيعتين في بيعةٍ. أخرجه الترمذي. وأخرجه «الموطأ» ، قال مالك: بلغه أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين في بَيعة. وأخرجه أبو داود قال قال رسولُ الله ﷺ : «من بَاعَ بَيْعَتَيْن في بَيْعَةٍ، فَلَهُ أوكَسُهُما، أو الربا» (١) . ⦗٥٣٤⦘ وأخرج النسائي الرواية الأولى (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] بيعتين في بيعة: قال الشافعي ﵀: له تأويلان: أحدهما: أن يقول: بعتك بألفين نسيئة، وبألف نقدًا، فأيهما شئت أخذت به، فيأخذ بأحدهما، وهذا بيع فاسد؛ لأنه إبهام وتعليق. والآخر: أن يقول: بعتُك عبدي على أن تبيعني فرسك، وهو أيضًا فاسد؛ لأنه شرط لا يلزم، ويتفاوت بعدمه مقصود العقد، وقد نهى النبي ⦗٥٣٥⦘ ﷺ مطلقًا عن بيع وشرط، وعن بيع وسلف، ومعناه: أن يشترط فيه قرضًا. أوكسهما، أو الربا: قال الخطابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث، وصحح البيع بأوكس الثمنين، إلا ما يحكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد، ويشبه أن يكون ذلك حكومة في شيء بعينه، كأنه أسلفه دينارًا في قفيز بُرٍّ إلى شهر، فلما حل الأجل فطالبه بالبُرِّ، قال: القفيز الذي لك عليَّ بقفيزين، فصار بيعتين في بيعة، فيرد إلى أوكسهما، فإن تبايعا البيع الثاني قبل أن يتناقضا البيع الأول، كانا مُربيين.

стр. 565

٣٥٨ - (ط) مالك ﵁ بَلَغَهُ أن رجلاً قال لرُجلٍ: ابْتَعْ لي هذا البعيرَ بنَقْدٍ، حتَّى أبتَاعه منك إلى أجَلٍ، فَسُئِلَ عن ذلك عبدُ الله بنُ عمر، فكرهَهُ، ونهى عنه. أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 566

الفصل السابع: في أحاديث تتضمن منهيات مشتركة ٣٥٩ - (خ م ط ت د س) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَبِعْ بَعضُكُم على بيع بعض» . هذه رواية ⦗٥٣٦⦘ البخاري ومسلم و «الموطأ» والنسائي. وفي أخرى للبخاري والترمذي قال: نهى النبي ﷺ أنْ يَبيعَ الرَّجُلُ على بيع أخيه، أو يَخطُبَ. وفي أخرى لمسلم والنسائي وأبي داود: لا يَبِع الرَّجُلُ على بَيْعِ أخِيهِ، ولا يَخْطبُ على خطبة أخيه، إلا أنْ يَأذَنَ لَهُ. وفي أخرى للنسائي قال: لا يبع الرجل على بيع أخيه، حتَّى يبتاع أو يَذَرَ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] لا يبع على بيع أخيه: قد تقدم ذكره في قوله: لا يبع بعضكم على بيع بعض، فلا حاجة إلى إعادته. ولا يخطب على خطبة أخيه: قال مالك ﵀: هو أن يخطب الرجل المرأة، فتركن إليه، ويتفقان على صداق واحد معلوم، وقد تراضيا، فهي ⦗٥٣٧⦘ تشترط عليه لنفسها، فتلك التي نُهي الرجل أن يخطبها على خطبة أخيه، ولم يعن بذلك: إذا خطب الرجل المرأة فلم يوافقها أمره. ولم تركن إليه أن لا يخطبها أحد، فهذا باب فاسد يدخل على الناس.

стр. 567

٣٦٠ - (خ م ط ت د س) أبو هريرة ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ : أن يَبيع حاضِرٌ لبادٍ، ولا تَناجَشُوا، ولا يبِع الرجل على بيع أخيه، ولا يَخْطُبْ على خِطبةِ أخيه، ولا تَسألِ المرأةُ طلاقَ أختها لتَكْفَأ ما في إنائها» . وفي رواية: ولا يزيدَنَّ على بيع أخيه. وفي رواية: ولا يَسُمِ الرجلُ على سَوْمِ أخيه. وفي أخرى قال: نهى النبي ﷺ عَن التَّلَقِّي، وأنْ يبتاعَ المهاجرُ للأعرابي، وأن يشترط المرأة طلاق أختها، وأن يَسْتَام الرجل على سَوْمِ أخيه، ونهى عن النَّجَش والتَّصريَةِ، هذه روايات البخاري ومسلم. إلا أنَّ مسلمًا قال في هذه الأخيرة: نهى عن التَّلَقِّي، وأنْ يبيع حاضرٌ لبادٍ. وفي أخرى لهما وللموطأ قال: لا تَلَقَّوا الرُّكبان للبيع، ولا يبِعْ بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضِرٌ لبادٍ، ولا تُصَرُّوا الإبل والغنَم، فمن ابتاعها بعد ذلك، فهو بخير النظرين، بعد أن يَحْلٍُبَها، فإن رضِيَها أمسَكَهَا وإن سَخِطَها ردَّها وصاعًا من تَمرٍ. وأخرجها أبو داود، ولم يذكر في روايته: ولا تناجشوا، ولا يبع ⦗٥٣٨⦘ حاضِرٌ لباد. وفي رواية الترمذي قال: لا يَبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطُبُ على خِطبةِ أخيه. وله في أخرى: لا يبيعُ حاضرٌ لبادٍ. وأخرج النسائي الرواية الأولى من هذا الحديث، والرواية التي فيها: وأن يبتاع المهاجرُ للأعرابي. وأخرج أيضًا الأولى مرةً أخرى، وزاد فيها: فإنما لها ما كُتِبَ لها (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] تكفأ ما في إنائها: هو من كفأت القدر: إذا كببتها لتفرغ ما فيها، وهذا مثل لإقالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها. لا يسم على سوم أخيه: قد تقدم ذكر السوم [على السوم] في شرح قوله: لا يبع بعضكم على بيع بعض.

стр. 568

٣٦١ - (م) عقبة بن عامر ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ ⦗٥٣٩⦘ قال: «المؤمنُ أخو المؤمن، فلا يَحِلُّ للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يَخْطُبَ على خِطْبَةِ أخيه، حتى يَذَرَ» أخرجه مسلم (١) .

стр. 569

٣٦٢ - (ت) عبد الله بن عباس ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «لا تَسْتَقْبِلوا السُّوقَ، ولا تُجْفِلُوا، ولا يُنَفِّق بعضكم لبعض» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] ينفق بعضكم لبعض:هو كالنجش، فإن الناجش بزيادته في السلعة. يرغب السامع فيها، فيكون قوله سببًا لابتياعها، ومُنَفِّقًا لها.

стр. 570

٣٦٣ - (ت د س) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شَرْطَان في بيع، ولا رِبْحُ ما لم يُضْمَن، ولا بيعُ ما ليس عندك» . أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] سلف وبيع: السلف والبيع: هو أن يقول: أبيعك هذا البعير مثلاً بخمسين دينارًا ⦗٥٤٠⦘ على أن تسلفني ألف درهم في متاع أبيعه منك. ربح ما لم يُضْمَنُ: هو أن يبيعه سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضها. فهي في ضمان البائع الأول، وليس من ضمانه. شرطان في بيع: الشرطان في بيع: هو بمنزلة بيعتين في بيعة، كقولك. بعتك هذا الثوب نقدًا بدينار، ونسيئة بدينارين. قال الخطابي: لا فرق بين شرط واحد أو شرطين أو ثلاثة في عقد البيع عند أكثر الفقهاء، وفرق بينهما أحمد. عملاً بظاهر الحديث.

стр. 571

٣٦٤ - (م س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصُّبْرَةِ من التمر لا يُعْلَمُ مَكيلتها بالكيل الْمُسمَّى من التمر» . أخرجه مسلم والنسائي. وللنسائي: لا تباعُ الصبرة من الطعام بالصُّبْرَةِ من الطعام، ولا الصُّبْرة من الطعام بالكيل المسمَّى من الطَّعَام (١) .

стр. 572

الفصل الثامن: في التفريق بين الأقارب في البيع ٣٦٥ - (ت) أبو أيوب الأنصاري - خالد بن زيد ﵁ ⦗٥٤١⦘ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ فَرَّقَ بين والدة، وَوَلَدِهَا فرَّق الله بينه وبين أحِبَّتِهِ يوم القيامة» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 573

٣٦٦ - (د) علي بن أبي طالب ﵁ أنَّهُ فَرَّقَ بين والدةٍ وولدها، فنهاهُ رسولُ الله ﷺ عن ذلك، وردَّ البَيْعَ، أخرجه أبو داود (١) .

стр. 574

٣٦٧ - (ت) وعنه ﵁ قال: وَهَب لي رسول الله ﷺ غُلَامَيْن أخَوَيْنِ، فَبِعْتُ أحدَهُمَا، فقال لي رسول الله ﷺ : «ما فَعَلَ غُلَامَاك؟» فأخبرتُه، فقال: «رُدَّهُ، رُدَّهُ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 575

الباب الرابع: في الربا ، وفيه فصلان الفصل الأول: في ذمه وذم آكله وموكله ٣٦٨ - (م ت د) عبد الله بن مسعود ﵄ قال: «لَعَن رسولُ الله ﷺ آكلَ الرِّبا وموكله» . قال مغيرةُ: قلت لإبراهيم: وشَاهِدَيْهِ وكاتِبَهُ؟ فقال: إنَّما نُحَدِّثُ بما سمعنا. هذه رواية مسلم. وفي رواية الترمذي وأبي داود: «لَعَن آكل الربا وموكله وشَاهدَيْهِ وكاتِبَه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] الربا: في الأصل: الزيادة، وهو في الشريعة: الزيادة على أصل المال من غير بيع.

стр. 576

٣٦٩ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ مثل رواية مسلم عن ⦗٥٤٣⦘ ابن مسعود، إلا أنه لم يذكر مغيرةَ وإبراهيم. أخرجه مسلم (١) .

стр. 577

٣٧٠ - (د س) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لَيَأتِيَنَّ على الناس زمانٌ، لا يبقى أحدٌ إلا أكلَ الربا، فمن لم يأكل أصَابَهُ من بُخَارِهِ» - قال ابن عيسى (١) : أصابه من غباره. أخرجه أبو داود والنسائي (٢) .

стр. 578

٣٧١ - (د) سليمان بن عمرو الأحوص الجشمي ﵀: عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول في حَجَّةِ الوداع: «إنَّ كُلَّ ربًا من ربا الجاهلية موضوعٌ ﴿لَكُمْ رُؤوسُ أموالِكُم، لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: الآية ٢٧٩] ألَا وإنَّ كلَّ دمٍ من دماءِ الجاهلية موضوعٌ، وأولُ دمٍ أضَعُه دمُ الحارث بن عبد المطلب - وكان مسترضَعًا في بني ليث، فقتلته هُذيل - اللهم قد بلغتُ؟» قالوا: نعم، ثلاث مرَّاتٍ، قال: «اللهم اشهد، ثلاثَ مراتٍ» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٥٤٤⦘ قال الخطابي: هكذا رواه أبو داود: دمَ الحارِثِ بنِ عبد المطلب، وإنما هو: دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، في سائر الروايات.

стр. 579

الفصل الثاني: في أحكامه ، وفيه ثلاثة فروع الفرع الأول: في المكيل والموزون ٣٧٢ - (خ م ط ت د س) عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الذَّهَبُ بالوَرِقِ ربًا،، إلا هَاءَ وهَاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا، إلا هَاءَ وهَاءَ، والشعير بالشَّعيرِ ربًا، إلا هَاءَ وهَاءَ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ ربًا، إلا هَاءَ وهَاءَ» . وفي رواية: «الوَرِقُ بالوَرِقِ ربًا، إلا هَاءَ وهَاءَ، والذَّهَبُ بالذهب ربًا، إلا هاء وهاء» . هذا حديث البخاري ومسلم. وفي رواية للبخاري و «الموطأ» ، قال مالك بن أوس بن الحَدثَان النصْريّ: إنهُ التمس صرفًا بمائة دينارٍ، قال: فدعاني طَلحةُ بن عبيد الله، فتراوضْنا ⦗٥٤٥⦘ حتى اصْطَرَفَ مِنِّي، وأخَذَ الذَّهَب يُقَلِّبُها في يَدِهِ، ثم قال: حتى يأتِيَني خازني من الغابَة، وعُمرُ بن الخطاب يسمعُ، فقال عمر: والله لا تُفَارِقُهُ حتى تأخُذَ منه. ثُمَّ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الذَّهَبُ بالورِقِ ربًا، إلا هاءَ وهاءَ» وذكر الحديث مثل الرواية الأولى، إلا أنه قَدَّمَ التَّمْرَ على الشَّعير. وفي رواية لمسلم والترمذي، قال مالك: أقبلتُ أقول: من يَصْطَرِفُ الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله - وهو عند عمر بن الخطاب -: أرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا إذا جاءَ خادمنا، نُعْطِكَ وَرِقَكَ، فقال عمر: كلَاّ والله، لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ، أو لَتَرُدَّنَّ إليه ذَهَبه، فإن رسول الله ﷺ قال: «الوَرِقُ بالذَّهَبِ ربًا، إلا هاءَ وهاءَ» وذكر مثل الأولى. وفي رواية أبي داود مثل الرواية الأولى. وأخرج النسائي الرواية الأولى (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] هاء، وهاء: قد تقدم شرح هاء وهاء، في هذا الباب، فلا حاجة إلى إعادته. فتراوضنا: المراوضة: المجاذبة، وما يجري بين المتبايعين من الزيادة ⦗٥٤٦⦘ والنقصان، وقيل: هو أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك، وهو مكروه. الغابة: الأجمة والغَيْضة، وهي هاهنا: موضع مخصوص بالمدينة، كان لهم فيه أملاك.

стр. 580

٣٧٣ - (خ م ط ت س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: كُنَّا نُرْزَقُ تمر الجمع على عهد رسول الله ﷺ ، وهو الخَلْطُ من التَّمْر، فكُنَّا نَبيعُ صاعَيْنِ بِصاعٍ، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فقال: «لا صاعين تمرًا بصاع، ولا صاعين حنطةً بصاع، ولا درهَمًا بدرهمين» . وفي رواية قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ بتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فقال له النبي ﷺ : «مِنْ أيُنَ هذا؟ فقال بلال: كان عندنا تمر رَدِيءٌ، فبعتُ منه صاعين بصاع لِمَطْعَمِ النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ عِنْدَ ذلك: «أوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردتَ أن تشتريَ فبِعِ التمر بيعًا آخر، ثم اشترِ به» . هذه رواية البخاري ومسلم. ولمسلم عن أبي نَضْرَةَ قال: سألت ابنَ عمر وابنَ عباسٍ عن الصَّرْفِ؟ فلم يريا به بأسًا، فإني لَقَاعدٌ عند أبي سعيد الخدري، فسألتُهُ عن الصرف؟ فقال: ما زاد فهو ربًا، فأنكَرْتُ ذلك لقولهما، فقال: لا أحَدِّثَكَ إلا ما سمعتُ من رسول الله ﷺ ، جاءه صاحبُ نَخْلَةٍ بصاع مِنْ تَمرٍ طيِّبٍ، وكان تَمرُ النبي ﷺ هذا اللَّوْنَ، فقال له النبي ﷺ : «أنَّى لَكَ هذا؟» قال: انطلقْتُ ⦗٥٤٧⦘ بصاعَيْنِ فاشتَرَيْتُ به هذا الصاع، فإنَّ سعر هذا في السوق كذا، وسِعرَ هذا كذا، فقال رسولُ الله ﷺ : «وَيْلَكَ، أرْبَيْتَ، إذا أرَدْتَ ذلك: فبِعْ تَمرَكَ بسلعة، ثم اشتر بسِلْعَتِكَ أيَّ تَمرٍ شِئْتَ» ، قال أبو سعيد: فالتَّمْرُ بالتَّمْرِ. أحَقُّ أن يكُونَ ربًا، أمِ الفضَّةُ بالفضَّةِ؟ قال: فأتَيتُ ابنَ عمر بعدُ، فنهاني، ولم آتِ ابنَ عبَّاسٍ، قال: فَحَدَّثني أبو الصَّهْباءِ: أنَّه سألَ ابنَ عباسٍ عنه بمكَّةَ، فكَرِهَهُ. ولمسلم من رواية أخرى عن أبي نَضْرةَ قال: سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدًا بيد؟ فقلت: نعم، قال: لا بأسَ، فأخبرتُ أبا سعيد فقلت: إني سألتُ ابن عباس عن الصرفِ؟ فقال: أيدًا بيد؟ قلتُ: نعم، قال: فلا بأس به، قال: أوَ قال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يُفْتِيكُمُوهُ، قال: فَوَاللهِ لقد جاء بعض فِتيان رسول الله ﷺ بتمر فأنكره، قال: كأنهَ هذا ليس من تمر أرضنا» ، أو في تمرنا، العامَ بعضُ الشيء، فأخذتُ هذا وزِدْتُ بعضَ الزيادة، فقال: «أضْعَفْتَ، أرْبَيْتَ، لا تَقْرَبَنَّ هذا، إذَا رَابَكَ من تَمرِكَ شيءٌ فَبِعْه، ثم اشْتَرِ الذي تُريدُ من التمر» . وفي رواية للبخاري ومسلم عن أبي سعيد موقوفًا: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم. زاد في أخرى: مثلاً بمثل، من زادَ أو ازْدَادَ فقد أربَى. قال راويه: فقلتُ له: فإن ابن عباس لا يقوله، فقال أبو سعيد: سألتُه: فقلتُ: سَمِعتَهُ من النبي ﷺ ، أو وجدته في كتاب الله؟ قال: كل ذلك لا أقول، ⦗٥٤٨⦘ وأنتم أعلم برسول الله ﷺ مني (١) ، ولكن أخبرني أسامةُ بن زيد: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا ربا إلا في النَّسِيئَةِ» . وفي أخرى لمسلم: أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، ولا الورِقَ بالورِقِ، إلا وزنًا بِوَزْنٍ، مِثْلاً بمثل، سواءً بسواءٍ» . وفي أخرى له وللبخاري والموطأ: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، إلا مثلاً بمثل، ولا تُشِفُّوا بَعْضَهَا على بعض، ولا تَبيعوا الوَرِقَ بالوَرِق، إلا مِثْلاً بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بِنَاجِزٍ» . زاد في رواية للبخاري: إلا يَدًا بِيدٍ. وفي أخرى للبخاري عن ابن عمر ﵄ أنه لَقِيَ أبا سعيد، فقال: يا أبا سعيد، ما هذا الذي تُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ ؟ فقال أبو سعيد: في الصرفِ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «الذهب بالذهب مثلاً بمثل، والورِق بالورق مثلاً بمثل» . وفي أخرى لمسلم قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرُّ بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مِثْلاً بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربَى، الآخِذُ والمْعْطِي فيه سواء» . ⦗٥٤٩⦘ وفي رواية الترمذي: قال نافع: انطلقتُ أنا وابنُ عمر إلى أبي سعيد، فحدَّثَنا أن رسول الله ﷺ قال - سَمِعَتْهُ أذناي هاتان يقول -: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، إلا مِثْلاً بمثل، والفضة بالفضة، إلا مِثلاً بمثل، لا تُشِفُّوا بعضَه على بعض، ولا تبيعوا منه غائبًا بناجز» . وأخرج النسائي الرواية الأولى والثانية، وأخرج رواية مسلم المفردَة والتي بعدها، وله روايات أخرى نحو ذلك. وأخرج قول أبي سعيد لابن عباس (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] أَوَّه: كلمة يقولها الرجل عند الشكاية، وإنما هو من التوجع، إلا أنها ساكنة الواو، وربما قلبوا الواو ألفًا، فقالوا: آه من كذا، وربما شددوا الواو وكسروها وسكَّنوا الهاء، فقالوا: أَوِّهْ من كذا، وربما حذفوا مع التشديد الهاء، فقالوا: أَوٍّ من كذا، بلا مدٍّ، وبعضهم يقول: أَوَّه بفتح الواو، وتشديدها وسكون الهاء. ⦗٥٥٠⦘ ولا تُشِفُّوا: أي: لا تزيدوا ولا تُفَضِّلوا أحدهما على الآخر. بناجز: الناجز: المعجل الحاضر.

стр. 581

٣٧٤ - (خ م ط س) أبو سعيد وأبو هريرة ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ اسْتَعْمَلَ رجلاً على خَيْبَرَ، فجاءهم بتمر جَنيبٍ، فقال: «أكُلَّ تمر خَيْبَر هكذا؟» قال: إنا لنأخذُ الصاعَ بالصاعين، والصاعين بالثلاث، قال: «لا تفعل: بِع الْجَمع بالدراهم، ثم ابْتَعْ بالدراهمِ جَنِيبًا» ، وقال في الميزان مثل ذلك (١) . هذه رواية البخاري ومسلم و «الموطأ» والنسائي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] تمر جنيب: بفتح الجيم، وكسر النون آخره باء معجمة بنقطة واحدة: نوع من جيد تمر. الجمع: تمر مختلط من أنواع متفرقة من التُّمُور، وليس مرغوباً ⦗٥٥١⦘ فيه؛ لما فيه من الاختلاط، وما يخلط إلا لرداءته، فإنه متى كان نوعًا جيدًا أُفْرِدَ على حدته، ليُرغَبَ فيه، وقال الهروي: كل لون من النخل لا يعرف اسمه، فهو جمع، يقال: كثُر الجمع في أرض بني فلان.

стр. 582

٣٧٥ - (ط) عطاء بن يسار ﵀ (١) - قال: قال رسولُ الله ﷺ : «التمر بالتمر مثلاً بمثل» فقيل له: إنَّ عَامِلَكَ على خَيْبَر يأخذ الصاعَ بالصاعين، فقال رسولُ الله ﷺ : «ادْعُوه لي» ، فَدُعِيَ له، فقال له رسول الله ﷺ : «أتأخذُ الصاعَ بالصاعين؟» فقال: يا رسول الله، لا يبيعونني الجنيب بالجمْع صاعًا بصاع، فقال رسولُ الله ﷺ : «بِع الجمع بالدراهم، ثم ابتعْ بالدراهم جَنيبًا» .أخرجه «الموطأ» (٢) .

стр. 583

٣٧٦ - (س) أبو صالح ﵀ (١) - أنَّ رجلاً من أصحاب النبي ﷺ قال: يا رسول الله: إنا لا نجد الصَّيْحَانِيَّ ولا العِذْقَ بجمع التمر، حتى ⦗٥٥٢⦘ نزيدهم، فقال رسولُ الله ﷺ : «بِعهُ بالورِق، ثم اشتر بِذلك» . أخرجه النسائي (٢) .

стр. 584

٣٧٧ - (م ط س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الذهب بالذهب وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثلاً بمثل، والفضة بالفضة وَزْنًا بوزن، مثلاً بمثل، فَمَنْ زاد أو اسْتَزَاد فهو ربًا» . وفي رواية قال: «الدينار بالدينار لا فَضْلَ بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما» . وفي أخرى قال: «التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مِثلاً بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربَى، إلا ما اختلفت ألوانه (١) » . أخرجه مسلم. وفي رواية «الموطأ» قال: «الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما» . وأخرج النسائي الرواية الأولى. ورواية «الموطأ» (٢) .

стр. 585

٣٧٨ - (م ت د س) عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مِثْلاً بمثل، سواءا بسواءٍ، يدًا بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فَبِيعُوا كيف شِئْتُم - إذا كان يدًا بيد» . ⦗٥٥٣⦘ وفي رواية أبي قلابة قال: كنتُ بالشام في حَلْقَةٍ فيها مسلمُ بنُ يَسَار، فجاء أبو الأشعث، فقالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث، فجلس، فقلت له: حَدِّثْ أخانا حَديثَ عُبادة بن الصامت. فقال: نعم، غَزَوْنَا غَزاةً، وعلى الناس معاوية، فَغَنِمْنَا غنائمَ كثيرة، فكان فيما غَنِمْنَا آنيةٌ من فِضَّة، فأمر معاويةُ رجلاً أن يبيعَها في أعْطيَاتِ الناس، فتسارع الناسُ في ذلك، فبلغ عُبادةَ بن الصامت، فقام فقال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواءا بسواء، عَينًا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فردَّ الناسُ ما أخذُوا، فبلغ ذلك معاويةَ، فقام خطيبًا، فقال: ألا ما بالُ رجالٍ يتحدَّثون عن رسول الله ﷺ أحاديث، قد كُنَّا نشهدُه ونَصْحَبُهُ، فلم نسمعها منه، فقام عبادة بن الصامت، فأعاد القصة، وقال: لَنُحَدِّثَنَّ بما سمعنامن رسول الله ﷺ ، وإن كَرِهَ معاويةُ، أو قال: وإن رَغِمَ، ما أبالي ألا أصحبَه في جُنده ليلةً سوداء. هذه رواية مسلم. وفي رواية الترمذي: أن النبي ﷺ قال: «الذهب بالذهب، مِثْلاً بمثل، والفضة بالفضة مثلاً بمثل، والتمر بالتمر مثلاً بمثل، والبر بالبر مثلاً بمثل، والملح بالملح مثلاً بمثل، والشعير بالشعير مثلاً بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، بِيعوا الذهب بالفضة كيف شِئْتُم يدًا بيد، وبيعوا البُرَّ بالتمر كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدًا بيد» . ⦗٥٥٤⦘ وفي رواية أبي داود: أن النبي ﷺ قال: «الذهب بالذهب تِبْرُهَا وعَيْنُها، والفضة بالفضة تِبرها وعينها، والبر بالبر مُدَّين بمدين، والشعير بالشعير مُدَّين بمدين، والتمر بالتمر مُدَّين بمدين، والملح بالملح مدين بمدين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى» . وأخرج النسائي نحو روايات مسلم وأبي داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] تبرها: التبر: الذهب قبل أن يضرب. وعينها: العين: الذهب مضروبًا.

стр. 586

٣٧٩ - (خ م س) أبو المنهال ﵀ (١) -: قال: سألت زيد بن أرقم، والبراءَ بنَ عازب عن الصَّرْف، فكل واحد منهما يقول: هذا خير منِّي، وكلاهما يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن بيع الذهب بالورِق دَيْنًا. وفي رواية قال أبو المنهال: باع شَريك لي ورِقًا بنسيئةٍ إلى الموسم أو إلى الحج، فجاءَ إليَّ، فأخبرني، فَقُلْتُ: هذا أمْرٌ لا يصلُح، قال: قد بعتُه ⦗٥٥٥⦘ في السوق، فلم يُنْكِرْ ذلك عليَّ أحدٌ، قال: فائتِ البراءَ بن عازب، فأتيتُه، فسألته، فقال: قَدِمَ النبي ﷺ ، ونحن نبيع هذا البيعَ، فقال: «ما كان يدًا بيدٍ فلا بأسَ به، وما كان نَسِيئَةً فهو ربًا، وائتِ زيد بن أرقم، فإنه أعظمُ تجارةً مني، فأتيته فسألته، فقال مثل ذلك» . هذه رواية البخاري ومسلم. وللبخاري عن سليمان بن أبي مسلم قال: سألت أبا المنهال عن الصرف يدًا بيد، فقال: اشتريتُ أنا وشريكٌ لي شيئًا يدًا بيد، ونسيئةً، فجاءنا البراءُ بن عازب، فسألناه، فقال: فعلتُه أنا وشريكي زيدُ بن أرقم، فَسَألْنَا النَّبي ﷺ عن ذلك، فقال: «أمَّا ما كان يدًا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فردُّوه» . وأخرج النسائي الرواية الثانية. وفي أخرى: سألتُ البراء بن عازب وزيدَ بن أرقم، فقالا: كنا تاجِرَيْنِ على عهد رسول الله ﷺ ، فسألنا رسول الله ﷺ عن الصرف؟ فقال: «إن كان يدًا بيدٍ فلا بأس، وإن كان نسيئًة فلا يَصْلُحُ (٢) » .

стр. 587

٣٨٠ - (م ت د س) فضالة بن عبيد ﵁ قال: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ وهو بخيبرَ بقلادة فيها خَرزٌ وذهبٌ، وهي من المغانم ⦗٥٥٦⦘ تُباع، فأمر رسولُ الله ﷺ بالذهب الذي في القلادة، فَنُزِعَ وحدَه، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : «الذهب بالذهب وَزْنًا بِوَزْنٍ» . وفي رواية قال: اشتريتُ يوم خيبرَ قِلادة باثني عشر دينارًا، فيها ذهب وخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُها، فوجدتُ فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ . فقال: «لا تُبَاعُ حتى تُفَصَّلَ» . وفي أخرى قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم خيبر نُبَايِعُ اليهودَ الوُقِيَّة الذهب بالدينارين والثلاثة (١) ، فقال رسول الله ﷺ : «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وَزنًا بِوَزْن» . وفي أخرى قال حَنَشٌ الصَّنْعَانِيّ: كنا مع فَضَالَةَ في غَزوة، فَطَارَتْ لي ولأصحابي قلادَةٌ، فيها ذهبٌ وورِق وجَوْهر، فأردتُ أنْ أشتريَها، فسألتُ فَضالة بنَ عُبيد، فقال: انْزِعْ ذهبها فاجْعَلْه في كِفَّة واجْعَل ذهبك في كِفَّةٍ (٢) ، ثم لا تأخُذنَّ إلا مِثلاً بمثل، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ⦗٥٥٧⦘ «مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخُذَنَ إلا مثلاً بمثل» هذه روايات مسلم. وأخرج الترمذي الرواية الثانية. وأبو داود الرواية الثانية والثالثة، ولأبي داود أيضًا قال: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ عامَ خيبر بقلادة فيها ذهب وخَزَزٌ، ابْتاعها رجلٌ بتسعة دنانير، أو بسبعة دنانير، فقال النبي ﷺ : «لا، حتى تُميِّزَ بينه وبينه» ، فقال: إنما أردتُ الحجارة - وفي رواية: التجارة - فقال النبي ﷺ : «لا، حتى تُميِّزَ بينهما» ، قال: فرَدَّه، حتى ميَّزَ بينهما. وأخرج النسائي الرواية الثانية. وفي أخرى قال: أصبتُ يوم خيبر قلادةً فيها ذهبٌ وخرزٌ، فأردتُ أن أبيعَها، فذُكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «افْصِلْ بَعْضها من بَعْضٍ، ثُمَّ بِعْها (٣) » . ⦗٥٥٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] فطارت: يقال: اقترعنا فطار لي كذا، أي: حصل لي سهمي كذا، والطائر: الحظُّ والنصيبُ المشهور.

стр. 588

٣٨١ - (خ م س) أبو بكرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواءً بسواء، وأمرنا أن نشتريَ الفضة بالذهب كيف شئنا، ونشتريَ الذهب بالفضة كيف شئنا، قال: فسأله رجل، فقال: «يدًا بيد؟» فقال: هكذا سَمِْعتُ. وأخرجه البخاري ومسلم. وأخرج النسائي إلى قوله: «كيف شئنا (١) » .

стр. 589

٣٨٢ - (م ط) عثمان بن عفان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال - وفي رواية: قال لي -: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين» . أخرجه مسلم و «الموطأ» (١) .

стр. 590

٣٨٣ - (ط) يحيى بن سعيد ﵀: قال: أمَرَ رسول الله ﷺ السَّعْدَيْنِ يوم خيبر أن يبيعا آنية من المغنم من ذهب أو فضة، فباعا كلَّ ثلاثةٍ بأربعة عَينًا، أو كلّ أربعةٍ بثلاثة عينًا، فقال لهما: «أرَبَيْتُما فَرُدَّا» .أخرجه «الموطأ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] السعدين: إذا قيل: السعدان، إنما يراد بهما: سعد بن معاذ الأوسي الأنصاري، وسعد بن عبادة الخزجي الأنصاري، وسعد بن معاذ كان قد مات قبل غزوة خيبر، وهذا الحديث مذكور أنه كان في خيبر، ولعله سعد آخر، غير ابن معاذ، على أنه قد قيل: إنه سعد بن أبي وقاص.

стр. 591

٣٨٤ - (ط س) مجاهد بن جبر ﵀ قال: كنت مع ابن عمر فجاءه صائِغٌ، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أصُوغُ الذهب، فأبيعه بالذهب بأكثر من وَزْنِه، فأسْتَفْضِلُ قَدْرَ عَمَلِ يدي [في صَنْعَتِهِ] (١) فنهاه عن ذلك، فجعل الصائغُ يُرَدِّدُ عليه المسألَةَ، وابنُ عُمَرَ ينهاه، حتى انتهى إلى باب المسجد، أو إلى دابته، يُريدُ أن يركبَها، فقال له - آخرَ ما قال- الدينار بالدينار، والدرهم ⦗٥٦٠⦘ بالدرهم، لا فضل بينهما، هذا عَهْدُ نَبِيِّنَا إلينا وعهدُنا إليكم. أخرجه «الموطأ» ، وأخرج النسائي المسندَ منه فقط، وجعله من مسند عمر (٢) .

стр. 592

٣٨٥ - (ط س) عطاء بن يسار ﵀ قال: إنَّ معاويَةَ بن أبي سفيان باع سِقَايَةً من ذهب، أو وَرِقٍ، بأكثر من وزنها، فقال أبو الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا، إلا مثلاً بمثل، فقال له معاوية: ما أرى بمثل هذا بأسًا، فقال أبو الدرداء: مَنْ يَعْذِرُني من معاوية؟ أنا أخبره عن رسول الله ﷺ ، وهو يخبرني عن رأيه، لا أسَاكِنُك بأرضٍ أنت فيها، ثم قدم أبو الدرداء على عمربن الخطاب، فذكر له ذلك، فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية: أن لا تَبِعْ ذَلِكَ إلا مثلاً بمثلٍ، وَزْنًا بِوَزْنٍ. أخرجه «الموطأ» . وأخرج النسائي منه إلى قوله: مثلاً بمثل (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] سقاية: السقاية: إناء يشرب فيه. يعذرني: يقال: من يَعذِرني من فلان، أي: من يقوم بعذري إن كافأته على صنيعه.

стр. 593

٣٨٦ - (ط) عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب، إلا مثلاً بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِق بالوَرِق، إلا مثلاً بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورِق بالذهب، أحدُهما غائبٌ والآخر ناجز، وإن اسْتَنْظَرَكَ إلى أن يَلِجَ بَيتَهُ فلا تُنْظِرْهُ، إني أخافُ عليكم الرَّمَاء. والرَّمَاءُ: هو الرِّبا. وفي رواية عن القاسم بن محمد قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، والصاع بالصاع، ولا يُبَاعُ كالِئٌ بناجزٍ. أخرجه «الموطأ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] استنظر: الاستنظار: استفعال من الإنظار: التأخير. الرِّماء: الربا: وهو الزيادة على ما يحل لك. كاليء: الكالىء بالهمز: النسيئة.

стр. 594

٣٨٧ - (خ م س) أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الربا في النسيئة» . وفي رواية: «إنما الربا في النسيئة» . وفي أخرى قال: «لا ربا فيما كان يدًا بيدٍ» . ⦗٥٦٢⦘ أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) .

стр. 595

٣٨٨ - (ت د س) ابن عمر ﵄ قال: كنت أبيع الإبلَ بالبَقيعِ، فأبيعُ بالدنانير، فآخُذُ مكانها الوَرِق، وأبيع الورِق، فآخذ مكانَها الدنانير، فأتيتُ النبي ﷺ ، فوجدتُه خارجًا من بيت حَفْصَة، فسألته عن ذلك؟ فقال: «لا بأسَ به بالقيمة» . هذه رواية الترمذي، وقال الترمذي: وقد روي موقوفًا على ابن عمر. وفي رواية أبي داود قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيعُ بالدنانير وآخذُ الدراهم، وأبيعُ بالدراهم وآخذُ الدنانير، آخذُ هذه من هذه، وأعْطِي هذه من هذه، فأتيتُ النبي ﷺ وهو في بيت حفصة، فقلتُ: يا رسول الله رُويدَكَ أسْأْلك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيعُ بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذُ الدنانيرَ، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسولُ الله ﷺ : «لا بأسَ أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء» . وفي أخرى له بمعناه، والأول أتم، ولم يذكر «بسعر يومها» . وأخرج النسائي نحوًا من هذه الروايات. وله في أخرى: أنه كان لا يرى بأسًا في قبض الدراهم من الدنانير، ⦗٥٦٣⦘ والدنانير من الدراهم (١) .

стр. 596

٣٨٩ - (م) مَعمر بن عبد الله بن نافع ﵁ أرسل غلامه بصاع قَمْحٍ، فقال: بِعْهُ، ثم اشْتَرِ به شعيرًا، فذهب الغلام، فأخذ صاعًا وزيادة بعضِ صاعٍ، فلما جاء مَعْمَرًا أخبره بذلك، فقال له معمرٌ: لِمَ فعلتَ ذلك؟ انطلق فَرُدَّه، ولا تأخذنَّ إلا مِثلاً بمثل، فإني كنتُ أسمع رسول الله ﷺ يقول: «الطعامُ بالطعام مِثلاً بمثل» وكان طعامُنا يومئذ الشعير، قيل له: فإنه ليس بمثله، قال: إني أخاف أن يُضَارِعَ (١) . ⦗٥٦٤⦘ أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] قمح: القمح: الحنطة. المضارعة: المشابهة، يعني أخاف أن يشبه الربا.

стр. 597

٣٩٠ - (ط) مالك ﵀ بلغه أنَّ سليمان بن يسار قال: «فَنِيَ عَلَفُ حمارِ سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ» فقال لغلامه: «خُذْ من حِنْطَة أهلك فابتع به شعيرًا، ولا تأخذْ إلا مثلَهُ» . أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 598

٣٩١ - (ط) سليمان بن يسار ﵀: أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغُوثَ فَنِيَ عَلَفُ دابته، فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك طعامًا، فابْتَعْ به شعيرًا، ولا تأخذْ إلا مثله. أخرجه «الموطأ» . قال مالك: وبلغني عن القاسم بن محمد عن ابن مُعَيْقِيبٍ مثلُه (١) .

стр. 599

٣٩٢ - (ط ت د س) أبو عياش ﵁ واسمه زيد - أنه ⦗٥٦٥⦘ سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسُّلْتِ، فقال له سعدٌ: أيَّتُهُمَا أفْضَلُ؟ قال: البيضاءُ، فنهاه عن ذلك، وقال سعد: سمعت رسول الله ﷺ يُسْألُ عن اشتراء التمر بالرُّطَب، فقال رسول الله ﷺ : «أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟» قالوا: نعم! فنهاه عن ذلك. أخرجه «الموطأ» والترمذي وأبو داود والنسائي. وفي أخرى لأبي داود: أنه سمع سعدَ بنَ أبي وقاصٍ يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر نسيئةً. وفي أخرى له عن مولى لبني مخزوم عن سعد عن النبي ﷺ نحوه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] البيضاء: الحنطة. بالسلت: السُلْتُ: ضرب من الشعير، رقيق القشر، صغار الحب. أينقص؟ : قال الخطابي: هذا لفظه - لفظ الاستفهام- ومعناه: ⦗٥٦٦⦘ التقرير والتنبيه بكُنْهِ الحكم وعِلته، ليكون معتبرًا في نظائره، وإلا فلا يجوز أن يخفى مثلُ هذا على النبي ﷺ ، ونحوٌ من هذا قوله تعالى: ﴿أليس الله بكافٍ عبده؟﴾ وأمثاله في القرآن كثير، وكقول جرير: أَلَسْتُم خَيْرَ من رَكِبَ المطايا؟

стр. 600

الفرع الثاني: في الحيوان ٣٩٣ - (م ت د س) جابر بن عبد الله ﵄: جاء عبدٌ فبايع رسول الله ﷺ على الهجرة، ولم يَشْعُرْ أنه عبدٌ، فجاء سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فقال له النبي ﷺ : «بِعنيه» ، فاشتراه بِعَبْدَيْنِ أسْوَدَيْنِ، ثم لم يُبَايِعْ أحدًا بعدُ، حتى يسألَ: «أعَبْدٌ هو؟» . أخرجه مسلم والترمذي والنسائي. واختصره أبو داود فقال: إن النبي ﷺ اشترى عبدًا بِعَبْدَيْنِ (١) .
следующие страницы →