← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

٥٢٧٥ - (خ س) عمرو بن أمية الضمري ﵁: «أنه رأى رسول الله ﷺ يمسح على الخفين» . وفي رواية قال: «رأيتُ النبيَّ ﷺ يمسح على عِمامته وخفيه» . أخرجه البخاري. وعند النسائي «أن النبيَّ ﷺ توضأ ومسح على الخفين» (١) .

стр. 5497

٥٢٧٦ - (م د ت س) بريدة بن الحصيب ﵁: «أن النبيَّ ﷺ صلى الصلواتِ يومَ الفتْح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعتَ اليوم شيئاً لم تكنْ تصنَعُهُ؟ فقال: عمداً صنعتُه يا عمرُ» . أخرجه مسلم وأبو داود. وزاد الترمذي والنسائي في أوله «أنه كان يُصلِّي الصلواتِ بوضوء واحد» ولم يذكر المسح (١) .

стр. 5498

٥٢٧٧ - (د ت) بريدة ﵁: «أن النجاشيَّ أهدى للنبيِّ ⦗٢٤٠⦘ ﷺ خُفَّين أسْوَدَين ساذَجَين، فلَبِسَهما، ثم توضأ، ومسح عليهما» أخرجه أبو داود والترمذي (١) .

стр. 5499

٥٢٧٨ - (ط) أنس بن مالك ﵁: «أنه أتى قُبَاءَ، فبالَ، ثم أُتِيَ بوَضوء، فتوضأ، فغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ومسح على الخفين، ثم جاء المسجدَ فصلَّى» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5500

الفرع الثاني: في المسح على الجورب والنعل ٥٢٧٩ - (ت د) المغيرة بن شعبة ﵁ قال: «توضأ رسول الله ﷺ ، ومسح على الجَوْرَبَين والنَّعلَين» أخرجه الترمذي وأبو داود، وقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يُحدِّثُ بهذا الحديث، لأن المعروف عن المغيرة: «أن النبيَّ ﷺ مسح على الخفَّين» ، قال: وروي هذا [أيضاً] عن أبي موسى الأشعري عن النبيِّ ﷺ «أنه مسح على الجوربين» وليس بالمتصل، ولا بالقوي، قال أبو داود: ومسح على الجوربين عليُّ بن أبي طالب، وابنُ مسعود، والبراءُ بن عازب، وأنسُ بنُ مالك، وأبو ⦗٢٤١⦘ أُمامةَ، وسهلُ بنُ سعد، وعمرو بنُ حريث (١) ، ورُوي ذلك عن عمرَ بنِ الخطاب وابنِ عباس، ﵃ (٢) .

стр. 5501

٥٢٨٠ - (د) أوس بن أبي أوس الثقفي ﵁ قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ أتَى كِظَامَةَ قوم - يعني: المِيضَأةَ - فتوضأ، ومسح على نَعْلَيهِ، وقَدَمَيْهِ» أخرجه أبو داود. وفي رواية مُسدَّد لم يذكر الميضأة والكِظامة (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الكِظَامة) بكسر الكاف: آبار تُحْفَر ويُباعَد بينها، ثم يُخرق ما بين كل بئرين بقَنَاة تُؤدِّي الماء من الأولى إلى التي تليها، حتى يجتمع الماء إلى آخرِهِنَّ، ويلقى في كل بئر ما يحتاج إليه أهلها، هكذا شرحه الأزهري، وقد جاء في لفظ الحديث أنها «الميضأة» .

стр. 5502

الفرع الثالث: في موضع المسح من الخف ٥٢٨١ - (ت د س) المغيرة بن شعبة ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان يمسحُ أعلى الْخُفِّ وأسْفلَه» أخرجه الترمذي. وفي رواية أبي داود قال: «وضَّأتُ رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فمسحَ أعلى الخفَّيْنِ وأسفلَهما» . وفي رواية النسائي قال: «سَكَبْتُ على رسول الله ﷺ حين توضَّأ في غزوة تبوك، فمسح على الخفين» . وفي أخرى للترمذي قال: «رأيتُ النبيَّ ﷺ يمسح على الخُفَّيْنِ: على ظاهرهما» . وفي أخرى لأبي داود «أن النبيَّ ﷺ مسح على ظهر الخُفَّينِ» (١) .

стр. 5503

٥٢٨٢ - (د) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «لو كان الدِّينُ بالرأي لكان أسفلُ الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يمسح أعلاه - وفي رواية: يمسح على ظاهر خفيه» . ⦗٢٤٣⦘ قال أبو داود: رواه الأعمش بإسناده قال: «كنتُ أرى باطنَ القَدَمَيْنِ أحقّ بالغَسل (١) من ظاهرهما، حتى رأيتُ رسول الله ﷺ يمسح [على] ظاهرهما» قال وكيع: يعني الخفين. وفي رواية قال: «رأيتُ علياً توضأ، فغسلَ ظَاهرَ قَدَمَيْهِ، وقال: لولا أني رأيتُ رسول الله ﷺ يفعله ... وساق الحديث» . وفي أخرى «ما كنتُ أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل، حتى رأيتُ رسول الله ﷺ يمسح على ظَهْرِ خُفَّيْهِ» (٢) .

стр. 5504

الفرع الرابع: في مدة المسح ٥٢٨٣ - (م س) شريح بن هانئ: قال: «أتيتُ عائشةَ أسألُها عن المسح على الخفين؟ فقالتْ: عليك بابنِ أبي طالب فَسَلْهُ، فإنه كان يُسافِرُ معَ رسول الله ﷺ ، فسألناهُ، فقال: جَعلَ رسول الله ﷺ ثلاثةَ أيام ولياليَهُنَّ للمسافر، ويوماً وليلة للمُقيم» . أخرجه مسلم. وأخرجه النسائي، ولم يذكر عائشة (١) .

стр. 5505

٥٢٨٤ - (ت د) خزيمة بن ثابت ﵁ «أن النبيَّ ﷺ سُئِلَ ⦗٢٤٤⦘ عن المسح على الخفين؟ فقال: للمسافر ثلاثاً، وللمقيم يوماً» أخرجه الترمذي. وفي رواية أبي داود: أن النبيَّ ﷺ قال: «المسحُ على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوماً وليلة» . زاد في رواية «ولو اسْتزَدْناهُ لزَادَنا» (١) .

стр. 5506

٥٢٨٥ - (ت س) صفوان بن عسال المرادي ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرُنا إذا كنا سَفْراً أن لا نَنْزِعَ خِفَافَنا ثلاثةَ أيام وليالِيَهُنَّ، إلا من جنابة، ولكنْ من بول وغائِط ونَوْم» أخرجه الترمذي. وأخرجه النسائي، وقال: «إذا كُنَّا مُسافرين» . وفي أخرى للنسائي قال: «رَخَّصَ لنا رسول الله ﷺ إذا كنا مُسافرين: أن لا نَنْزِعَ خِفافَنا ثلاثةَ أيام وليالِيَهُنَّ» . وفي أخرى للترمذي عن زِرِّ بنِ حُبَيْش قال: أتيتُ صفوانَ بنَ عَسَّال المراديّ، أسألُهُ عن المسحِ على الخفين؟ فقال: ما جاء بك يا زِرُّ؟ قلت: ابتغاء العلم، قال: إنَّ الملائكةَ تضع أجْنِحَتَها [لطالب العلم] رضى بما يطلب قلت: إنه حَكَّ في صدري المسحُ على الخفين بعدَ الغائط والبول، وكنتَ امرءاً من أصحاب رسول الله ﷺ فجئتُكَ أسألُكَ: هل سمعتَهْ يَذْكُرُ في ذلك ⦗٢٤٥⦘ شيئاً؟ قال: نعم. كان يأمرنا إذا كنا سَفْراً - أو مسافرين - أن لا نَنْزِع خِفافنا ثلاثة أيام ولياليهنَّ، إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم، قال: قلتُ: هل سمعتَهُ يذكر في الهَوي شيئاً؟ قال: نعم، كُنَّا مَعَ رسول الله ﷺ في سفر، فبينا نحن عنده إذْ ناداه أعرابي بصوت جَهوَريّ: يا محمدُ، فأجابه رسول الله ﷺ بنحو من صوته: هاؤمُ، فقلنا: ويحك، اغْضُضْ من صوتك، فإنك عند النبيِّ ﷺ وقد نُهيتَ عن هذا، فقال: والله، لا أغْضُضُ، قال الأعرابيُّ: الْمَرْء يُحب القوم ولَمَّا يَلْحقْ بهم؟ قال النبيُّ ﷺ : المرء مع من أحبَّ يوم القيامة، قال زِرّ: فما زال يُحدّثني حتى ذكر باباً من قِبَل المغرب مسيرة عرضه - أو يسير الراكب في عرضه - أربعين، أو سبعين عاماً، قال سفيان: قِبَلَ الشام، خلقه الله يومَ خلق السموات والأرض مفتوحاً - يعني: للتوبة - لا يُغْلَقُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ منه. وفي رواية نحوه، وزاد: وذلك قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمَانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ من قَبْلُ أو كَسَبَتْ في إيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] . وأخرج النسائي من هذه الرواية حديث المسح إلى قوله: «من غائط ⦗٢٤٦⦘ وبول ونوم» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سَفْراً) السَّفْر - بسكون الفاء - جمع سافر، كما يقال: رَاكِب ورَكْب، وتاجر وتَجْر، وهم القوم المسافرون. (هاؤُم) بمعنى تعال، وبمعنى: خُذْ، وإنما رفع صوته ﷺ من طريق الشفقة عليه لئلا يحبط عمله، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوقَ صَوْتِ النبيِّ ... ﴾ الآية [الحجرات: ٢] فعذره النبي ﷺ لجهله وقلة علمه، ورفع النبي ﷺ صوته حتى كان فوق صوت الأعرابي أو مثله، لفرط رأفته [به] وشفقته عليه. (الهَويّ) بفتح الهاء: القطعة من الليل. (لا أغضُضُ) غضُّ الصوت: إخفاؤه، وترك الصِّياح فيه.

стр. 5507

٥٢٨٦ - (د) أُبي بن عمارة ﵁ وكان قد صلَّى مع رسول الله ﷺ القِبْلَتَيْنِ أنه قال: «يا رسول الله، أمْسحُ على الخفين؟ قال: ⦗٢٤٧⦘ نعم، قال: يوماً؟ [قال: يوماً] ، قال: ويومين؟ [قال: ويومين] ، قال: وثلاثة أيام؟ قال: نعم، وما شئْتَ» . أخرجه أبو داود، وقال في رواية: «حتى بلغ سبعاً، قال رسول الله ﷺ : نِعْمَ ما بَدَا لك» . قال أبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس [هو] بالقوي (١) .

стр. 5508

الباب الخامس: في التيمم ، وفيه أربعة فروع الفرع الأول: في التيمم لعدم الماء ٥٢٨٧ - (خ م ط د س) عائشة ﵂ قالت: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله ﷺ في بعض أسفارِه، حتى إذا كُنَّا بالبَيْدَاءِ - أو بذاتِ الجيش - انْقطَعَ عِقْد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناسُ معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناسُ إلى أبي بكر، فقالوا: ألا ترى إلى ما صَنَعتْ عائشة؟ ⦗٢٤٨⦘ قامت برسول الله ﷺ وبالناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟ فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ وَاضِع رأسه على فَخذي قد نام، فقال: حَبستِ رسول الله ﷺ والناسَ، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟ فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يَطْعَن بيده في خاصِرَتي، فلا يمنعني من التحرُّك إلا مكانُ رسول الله ﷺ على فَخِذي، فنام رسول الله ﷺ حتى أصْبَح على غير ماء، فأنزل الله تعالى آية التيمم، فَتَيَمَّمُوا، فقال أسَيد بنُ حُضَير - وهو أحدُ النُّقَباء -: ما هي بأولِ بَرَكتِكُمْ يا آل أبي بكر، قالت عائشةُ: فَبَعثْنا البعيرَ الذي كنتُ عليه، فوجدنا العِقْدَ تحتَه. وفي رواية: أن عائشة قالت: «سَقَطَتْ قِلَادَة لي بالبَيْدَاءِ، ونحن داخلون المدينة، فأناخَ النبيُّ ﷺ ، ونزل، فَثَنى رأسه في حَجْرِي راقداً، فأقْبَل أبو بكر فلكَزَني لَكْزَة شديدة، وقال: حبسْتِ الناسَ في قِلَادة، فَبيَ الموتُ لمكانِ رسول الله ﷺ ، وقد أوجعني، ثم إن النبيَّ ﷺ استيقظَ وحضرتِ الصبحُ، فالتمس الماءَ فلم يوجد، فنزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهَكُمْ وأيديَكُمْ إلى المرافق وامسحوا برؤوسِكُمْ وأرجُلَكُم إلى الكعبين وإن كنتم جُنباً فاطَّهَّرُوا وإن كنتم مرضى أو على سَفَرٍ أو جاء ⦗٢٤٩⦘ أحدٌ منكُمْ من الغائط أو لامستم النساءَ فلم تجدوا ماءً فتيمَّمُوا صعيداً طَيِّباً فامسحوا بوجوهِكم وأيديكم منه ما يريدُ اللهُ ليجعلَ عليكم من حَرَجٍ ولكن يريدُ لِيُطَهِّرَكم ولِيُتِمَّ نعمته عليكم لعلكم تشكرون﴾ [المائدة: ٦] قال أُسيدُ بنُ حضير: لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر، ما أنتم إلا بركة لهم» . وفي أخرى «أنها استعارتْ من أسماءَ قِلادة، فهلكتْ، فأرسل رسول الله ﷺ ناساً من أصحابه في طلبها، فأدركْتهم الصلاة، فصلَّوْا بغيرِ وضوء، فلما أتوا النبيَّ ﷺ شَكَوْا ذلك إليه، فنزلتْ آية التيمم، فقال أسيدُ بنُ حضير: جزاكِ الله خيراً، فوالله ما نزل بكِ أمر قطُّ إلا جَعَلَ الله لك منه مخرجاً، وجعل للمسلمين فيه بَرَكة» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج «الموطأ» والنسائي الرواية الأولى. وفي رواية أبي داود قالتْ: «بَعَثَ رسول الله ﷺ أُسَيْدَ بنَ حُضيْر وأُناساً معه في طلب قِلادة أضَلَّتها عائشةُ، فحضرتِ الصلاةُ، فَصلَّوْا بغير وضوء، فأتَوُا النبيَّ ﷺ ، فذكروا ذلك له، فأُنزلت آية التيمم» . زاد في رواية: «فقال لها أسَيد: يرحمكِ اللهُ، ما نزلَ بكِ أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين ولكِ فيه فرجاً» (١) . ⦗٢٥٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (التيمم) في اللغة: القصد: وهو في الشريعة: الفعل المعروف القائم مقام الوضوء. (النُّقَبَاء) : جمع نَقِيب: وهو المقدَّم على جماعة يكون أمرهم مردوداً إليه، كالعريف أو أكبر منه، والمراد بالنقباء: الجماعة من الأنصار الذين أسلموا في العقبة، وهم سُبَّاق الأنصار إلى الإسلام، جعلهم النبي ﷺ نقباء على قومهم، وكان أسيد بن حضير منهم. (فَبَعثنا) بعثت البعير وغيره: إذا أثَرْته ليقوم. (فثَنى رأسه في حجري) أي: عَطَفَه ولَوَاه. (فَلَكَزني) اللَّكْز والنَّخس واحد.

стр. 5509

٥٢٨٨ - (د س) عمار بن ياسر ﵁ «أنَّ رسول الله ﷺ عرَّس بذات الجيش ومعه عائشة، فانقطع عِقد لها من جزع ظفار، فحبس الناسَ ابتغاءُ عِقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء، ⦗٢٥١⦘ قال: فتغيَّظَ عليها أبو بكر، وقال حبستِ الناسَ وليس معهم ماء، فأنزل اللهُ على رسوله رُخْصَةَ التَّطَهُّر بالصعيدِ الطيِّبِ، فقام المسلمون مَعَ رسول الله ﷺ ، فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديَهم، ولم يقبضوا من التراب شيئاً، فمسحوا بها وجوهَهم وأيديَهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط» . زاد في رواية: قال ابنُ شهاب في حديثه: «ولا يَعتبرُ بهذا الناس» قال أبو داود: وكذلك رواه ابن إسحاق، قال فيه: عن ابن عباس، وذكر فيه «ضربتين» ، كما ذكره يونس، ورواه معمر عن الزهري «ضربتين» (١) . وفي رواية النسائي: «من جزع أظفار» وفيه: «فأنزل الله رخصة التيمم بالصعيد» ، وفيه: «فلم ينفضوا من التراب شيئاً» وانتهت روايته إلى قوله: «الآباط» . وفي أخرى «تيممنا مَعَ رسول الله ﷺ ، فمسحنا بوجوهِنا وأيدينا إلى المناكب» . وفي أخرى لأبي داود «أنهم تمسَّحوا وهم مَعَ رسول الله ﷺ بالصعيد لصلاة الفجر، فضربوا بأكُفِّهم الصعيد، ثم مسحوا بوجوههم مَسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفِّهم بالصعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيديهم كلِّها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم (٢) » . ⦗٢٥٢⦘ وفي أخرى نحوه، ولم يذكر المناكب والآباط. قال ابن الليث - وهو عبد الملك بن شعيب -: «إلى ما فوق المرفقين» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَرَّس) التَّعْرِيس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم أو الاستراحة. (أظْفَار) يروى هذا الحديث «جزْع ظِفَار» ، و «جزع أظْفَار» فأما «ظفار» بوزن: قَطَام، فهو مدينة باليمن، نُسِب الجزع إليها، وأما «أظفار» فهو اسم لنوع من الجزع يعرفونه. (الصَّعِيد) : التراب، وقيل: وجه الأرض، وأراد بالطَّيِّب: الطاهر منه، ومنه الاستطابة للاستنجاء، وهو تطييب الرجل نفسه بإزالة الأذى عنه.

стр. 5510

٥٢٨٩ - (خ م د س) شقيق بن سلمة الأسدي قال: «كنتُ جالساً مع عبد الله ابنِ مسعود وأبي موسى، فقال أبو موسى: أرأيتَ يا أبا عبد الرحمن: لو أن رجلاً أجْنَبَ، فلم يَجِدِ الماءَ شهراً: كيفَ يصنعُ بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يتيمم، وإن لم يجد الماء شهراً، فقال أبو موسى: فكيف ⦗٢٥٣⦘ بهذه الآية في سورة المائدة ﴿فلم تجدوا ماءً فتيمَّمُوا صعيداً طيِّباً﴾ [المائدة: ٦] ؟ فقال عبد الله: لو رُخِّص لهم في هذه الآية لأوشَكَ إذا بردَ عليهم الماءُ أن يتيمَّمُوا بالصعيد، قلتُ: وإنما كَرِهْتم هذا لِذَا؟ قال: نعم، فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قولَ عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجْنَبْتُ، فلم أجِد الماءَ، فَتَمرَّغت في الصعيد كما تَمَرَّغُ الدَّابةُ، ثم أتيتُ النبيَّ ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال: إنما يكفيك أن تصنع هكذا - وضربَ بكفَّيه ضربة على الأرض - ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله- أو ظهرَ شِماله بكفِّه - ثم مسح بها وجهه؟» . وعند مسلم: إنما كان يكفيك أن تقولَ بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه إلى الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشِّمالَ على اليمين، وظاهرَ كَفَّيْه ووجهه، فقال عبد الله: أوَ لم تَرَ عمر لم يقنعْ بقول عمار. وفي رواية: «قال أبو موسى: فَدَعْنَا من قول عمار، فكيف تصنع بهذه الآية؟ فما دَرَى عبد الله ما يقول؟» . وفي أخرى: أن رسول الله ﷺ قال: «إنما كان يكفيك أن تقولَ هكذا، وضرب بيديه الأرض، فنفض يديه، فمسح وَجْهَه وكفيه» . أخرجه البخاري ومسلم، إلا أن مسلماً لم يقل: «فقال: إنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم» . ⦗٢٥٤⦘ وأخرجه أبو داود، وفيه - بعد قوله: «أن يتيمَّموا بالصعيد» - «فقال له أبو موسى: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم، فقال له أبو موسى: ألم تسمعْ قولَ عمَّار.. وذكره» وفيه «إنما كان يكفيك أن تصنعَ هكذا، فضرب بيده على الأرض فنفضها، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله على الكفَّين، ثم مسح وجهه ... وذكر الحديث» . وفي رواية النسائي قال شقيق: «كنتُ جالساً مع عبد اللهِ وأبي موسى، فقال أبو موسى: أو لم تسمعْ قولَ عَمَّار لعمرَ: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجْنبْتُ، فلم أجِدِ الماءَ، فتمَرَّغتُ بالصعيد، ثم أتيتُ رسول الله ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال: إنما [كان] يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه على الأرض ضربة، فمسح كفَّيْه، ثم نَفَضَهما، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله، على كفيه ووجهه؟ فقال عبد الله: أوَ لَمْ تَرَ عمرَ لم يقْنع بقول عمار؟» (١) .

стр. 5511

٥٢٩٠ - (خ م د س) عبد الرحمن بن أبزى «أن رجلاً أتى عمرَ فقال: إني أجْنَبتُ، ولم أجد ماء؟ فقال: لا تُصَلِّ، فقال عمَّار: أما تذكر يا أمير المؤمنين، إذ أنا وأنت في سَرِيَّة، فأصابتنا جنابة، فلم نجد الماءَ، فأما أنت؛ فلم تُصَلِّ، وأما أنا: فَتَمعَّكْتُ في التراب وصليتُ، فقال رسول الله ⦗٢٥٥⦘ ﷺ : إنما يكفيك: أن تضرب بيديك الأرض، ثم تَنْفُخَ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك؟ فقال عمر: اتق الله يا عمار، فقال: إن شئت لم أحدث به، فقال عمر: نُولِّيك ما تَوَلَّيْتَ» أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية أبي داود قال: «كنتُ عند عُمرَ، فجاءَهُ رَجُل، فقال: إنا نكونُ بالمكان الشهرَ والشهرين؟ فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء، قال: فقال عَمَّار: يا أميرَ المؤمنين، أما تَذْكُرُ إذْ كنتُ أنا وأنتَ في الإبل، فأصابتنا جنابة، فأما أنا فتمعَّكتُ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال: إنما [كان] يكفيك أن تقولَ هكذا، وضرب بيديه إلى الأرض، ثم نفخهما، ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع؟ فقال عمرُ: يا عَمَّار، اتَّقِ اللهَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إن شئتَ واللهِ لم أذْكُرْه أبداً، فقال عمرُ: كلا والله، لَنوَلِّيَنَّكَ من ذلك ما تولَّيت» . وله في أخرى في هذا الحديث: «فقال: يا عمارُ، إنما كان يكفيك هكذا، ثم ضرب بيديه إلى الأرض، ثم ضرب إحداهما على الأخرى، ثم مسح وجهه والذِّراعين إلى نصف الساعد (١) - ولم يبلغ المرفقين - ضربة واحدة» . وفي أخرى بهذه القصة «فقال: إنما كان يكفيك، وضرب النبيُّ ﷺ يده إلى الأرض، ثم نفخ فيها، ومسح بها وجهه وكفَّيه» شك سلمةُ وقال: لا أدري فيه: «إلى المرفقين» . يعني: أو «إلى الكفَّين؟» . ⦗٢٥٦⦘ وفي أخرى بهذا الحديث قال: «ثم نفخ فيها، ومسح بها وجهه وكفيه إلى المرفقين، أو إلى الذراعين» قال شعبة: كان سلمةُ يقول: «الكفَّين والوجه والذِّرَاعين» فقال له منضور ذاتَ يوم: انْظُر ما تقول؛ فإنه لا يذكر الذِّراعين غَيْرُك. [وفي أخرى قال: «فقال - يعني: النبيَّ ﷺ : إنما كان يكفيك أن تضربَ بيديك إلى الأرض، فتمسحَ بهما وجهك وكفَّيك.. وساق الحديث» ] . وفي أخرى قال: «سمعتُ عماراً يخطُبُ بمثله، إلا أنه لم ينفُخْ» . وأخرج النسائي الرواية الأولى، وفيها «فقال: إنما كان يكفيك، وضرب النبيُّ ﷺ بيديه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه - وسلمةُ شك، لا يدري فيه: إلى المرفقين، أو الكفَّين - فقال: نُوَلِّيكَ ما تَوَلَّيْتَ» . وأخرج رواية أبي داود الأولى، وفيها: «فقال عمار: أتذكرُ يا أمير المؤمنين، حيثُ كنتَ بمكان كذا وكذا، ونحن نَرْعى الإبل فتعلم أنا أجنبْنا؟ قال: نعم، قال: فأما أنا فتمرَّغتُ في التراب، فأتينا النبيَّ ﷺ ، فضحك، فقال: إن كان الصعيد لكافيك، وضرب بكفيه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجههُ وبعض ذراعيه؟ فقال: اتَّقِ الله يا عمار، فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئتَ لم أذكره، قال: لا، ولكن نُوَلِّيك من ذلك ما تَوَلَّيتَ» . ⦗٢٥٧⦘ وله في أخرى «أن رجلاً سأل عمرَ بن الخطاب ﵁ عن التيمم، فلم يَدْرِ ما يقول، فقال عمار: أتذكر حيث كنا في سريَّة فأجْنَبتُ فَتمعَّكتُ في التراب، فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقال: إنما كان يكفيك هذا؟ - وضرب شعبة بيديه على ركبتيه، ونفخ في يديه، ومسح بهما وجهه وكفَّيه مرة واحدة -» . وفي أخرى مثل الأولى وقال: «ثم نفخ [فيهما] ، فمسح بهما وجهه وكفيه - شك سلمة وقال: لا أدري، فيه: إلى المرفقين، أو إلى الكفين - قال عمر: نُوَلِّيك من ذلك ما تَوَلَّيتَ» قال شعبةُ: كان [يقول] : الكفين والوجه والذراعين، فقال له منصور: ما تقولُ؟ فإنه لا يذكر: «الذراعين» أحد غيرك، فشك سلمة فقال: لا أدري ذكر الذِّراعين، أم لا. وفي أخرى «قال عمار: أجْنَبْتُ وأنا في الإبل، فلم أجِدْ ماء، فَتمعَّكت في التراب تمعُّكَ الدابةِ، فأتيتُ رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك، فقال: إنما كان يجزيك من ذلك التيمُّمُ» . وفي رواية أخرى لأبي داود: «أنهم تَمسَّحُوا وهم مع رسول الله ﷺ بالصعيد لصلاة الفجر، فضربوا بأكفِّهم الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفِّهم الصعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيديهم كلِّها إلى المناكب والآباط من بُطُون أيديهم» . وفي أخرى نحو هذا، قال: «فقام المسلمون فضربوا بأكفهم التراب ولم يَقْبِضُوا من التراب شيئاً.. فذكر نحوه، ولم يذكر المناكب والآباط قال ابن الليث: إلى ما فوق المرفقين» . ⦗٢٥٨⦘ وفي أخرى قال: «سألتُ النبيَّ ﷺ عن التيمم، فأمرني: ضربة واحدة للوجه والكفين» . وفي أخرى: سئل قتادةُ عن التيمم، فقال: عن عمار: إن رسول الله ﷺ قال: «إلى المرفقين» . وفي رواية النسائي قال: «تَيمَّمْنا مع رسول الله ﷺ فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب» . وأخرج الترمذي من هذا الحديث بطوله: «أنَّ رسول الله ﷺ أمره بالتيمم للوجه والكفَّين» (٢) . قال الترمذي: وقد روي عنه أنه قال: «تيمَّمْنا مع النبي ﷺ إلى المناكب والآباط» ولِقلَّةِ ما أخرج لم نُثْبِتْ له علامة (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سَرِية) السَّرِيَّة: قطعة من الجيش تبلغ أربعمائة ينفذون في مقصد. (فَتَمعَّكْتُ) التَّمعُّك: التَّمرُّغ في التراب. ⦗٢٥٩⦘ (نُولِّيك ما تولَّيت) أي: نَكِلُك إلى ما قلت، ونَرُدُّ إليك ما وَلَّيْتَه نفسك، ورضيت لها به.

стр. 5512

٥٢٩١ - (خ م س) عمران بن حصين ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلاً معتزِلاً لم يُصَلِّ في القوم، فقال: يا فلان، ما منعكَ أن تُصلِّيَ مع القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة، ولا ماءَ، فقال: عليك بالصعيد، فإنَّه يكفيك» . أخرجه البخاري والنسائي، وقد أخرجه البخاري ومسلم في جملة حديث طويل، وهو مذكور في المعجزات من «كتاب النبوة» من حرف النون (١) .

стр. 5513

٥٢٩٢ - (د ت س) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: «اجتمعتْ غُنَيمة عند رسول الله ﷺ ، فقال: يا أبا ذر، أُبْدُ فيها، فَبَدَوتُ إلى الرَّبَذَةِ، فكانت تُصِيبُني الجنابةُ، فأمكثُ الخمسَ والسِّتَّ، فأتيتُ رسول الله ﷺ ، فقال أبو ذرّ: فسكتُّ، فقال: ثَكِلَتْكَ أمُّك أبا ذَرّ، لأمِّك الويل، فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بعُسّ فيه ماء، ⦗٢٦٠⦘ فسترتني بثوب، واسْتَتَرْتُ بالراحلة، واغتسلتُ، فكأني ألقيتُ عنِّي جبلاً، فقال: الصعيدُ الطيّب وَضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدتَ الماءَ فأمِسَّه جلدَك، فإن ذلك خير» . وفي رواية «غُنيمة من الصدقة» . وفي أخرى قال رجل من بني عامر: «دخلتُ في الإسلام، فهمَّني دِيني، فأتيتُ أبا ذر، فقال أبو ذر: إني اجْتَوَيتُ المدينة، فأمَرَ لي رسول الله ﷺ بذَوْد وبغَنَم، فقال لي: اشرب من ألبانها - قال حماد: وأشك: في أبوالها - فقال أبو ذر: فكنتُ أعزُبُ عن الماء ومعي أهلي، فتُصيبُني الجنابةُ، فأُصلي بغير طهور، فأتيتُ رسول الله ﷺ بنصف النهار وهو في رَهْط من أصحابه، وهو في ظل المسجد، فقال: أبو ذر: فقلتُ: نعم، هلكتُ يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قلتُ: إني كنتُ أعزُبُ عن الماء، ومعي أهلي، فتُصيبُني الجنابةُ، فأُصلي بغير طهور، فأمَرَ لي رسول الله ﷺ بماء، فجاءتُ به جارية سوداءُ بعسّ يتخضْخَضُ، ما هو بملآن، فَتَستَّرْتُ إلى بعير فاغتسلتُ، ثم جئتُ، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا ذر، إن الصَّعيدَ الطَّيِّبَ طهور وإن لم تجد الماءَ إلى عشر سنين، فإذا وجدتَ الماءَ فأمِسَّه جلدَك» . أخرجه أبو داود، وقال: «أبْوَالُها» ليس بصحيح في هذا الحديث، قال: ⦗٢٦١⦘ وليس في أبوالها إلا حديث أنس، تفرَّدَ به أهلُ البصرة. وفي رواية الترمذي مختصراً، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن الصعيدَ الطيِّبَ طهور المسلم، وإن لم يجدِ الماءَ عشر سنين، فإذا وجدَ الماءَ فَلْيُمِسَّه بشرَته، فإن ذلك خير» . وفي رواية «إن الصعيد الطَّيِّبَ وضوءُ المسلم» . وأخرجه النسائي مثل الترمذي إلى قوله: «عشر سنين» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ابْدُ) بَدوت: إذا خرجت إلى البادية، وهي الصحراء البعيدة من المدن والقرى، والمراد: كن في هذه الإبل بالبادية. (الثُّكْل) : فَقْد الولد، فكأنه دعاء عليه بالموت. (بعُسٍّ) العُسُّ: قدح ضحم. (بالراحلة) الراحلة: البعير القوي على الأسفار والأحمال. (اجْتَويت) المنزل والبلد: إذا استوخمته فلم يُوَافق طبعك، فتغيرَّ له مزاجك، وهو افتعلت، من الجَوَى: المرض. ⦗٢٦٢⦘ (بذود) الذود من الإبل: من الثلاثة إلى العشرة. (أعزُبُ) عَزب عن المكان يَعْزُبُ: إذا بعُد.

стр. 5514

٥٢٩٣ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄: «سئل عن التيمم، فقال: إنَّ الله قال في كتابه حين ذَكَر الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأيْدِيَكُم إلى المرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] ، وقال في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأيْديكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة: ٣٨] وكانت السُّنَّة في القطع: الكفَّين، إنما هو الوجه والكفَّين (١) . - يعني: التيمم-» أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 5515

٥٢٩٤ - (س) طارق بن شهاب: «أن رجلاً أجْنَب فلم يُصلِّ فأتى النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له، فقال: أصَبْتَ، فأجْنب آخرُ فتيمم وصلى، فأتاه، فقال نحو ما قال للآخر - يعني: أصبتَ-» أخرجه النسائي (١) .

стр. 5516

الفرع الثاني: في تيمّم الجَرِيح ٥٢٩٥ - (د) عبد الله بن عباس (١) ﵁ قال: «أصاب ⦗٢٦٣⦘ رجلاً جَرْح في عهد رسول الله ﷺ ثم احْتَلَم، فأُمِر بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: قتلوه، قتلهم الله، ألم يكن شفاءُ العِيِّ السؤالَ؟» أخرجه أبو داود (٢) . وفي رواية رزين «ثم احتلم، فسأل من لا علم له بالسُّنَّة: هل له رُخصة في التيمم؟ فقالوا له: لا، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال؟ فإنما كان يكفيه أن يتيمم، وأن يَعْصِبَ على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قتلهم الله) يقال: قتله الله، وقاتله الله: إذا دعا عليه بالقتل والهلاك. (العِيّ) : قُصور الفهم، وشفاء هذا المرض: بالسؤال عما جهله ليعرف.

стр. 5517

٥٢٩٦ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حَجَر فشجَّه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رُخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قَدِمْنا على رسول الله ﷺ وأُخْبِر بذلك، قال: قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذْ لم يعلموا، فإنما شفاء العيِّ السؤال، إنما كان يكفيه ⦗٢٦٤⦘ أن يتيمم ويَعْصِر - أو يَعصِبَ، شك موسى - على جَرحه خِرْقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فَشَجَّه) شَجَّ رأسه: إذا ضربه بشيء فكسره وفتحه.

стр. 5518

الفرع الثالث: في التيمم من البرد ٥٢٩٧ - (د) عمرو بن العاص ﵁ قال: «احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السَّلاسِل، فأشْفَقْتُ إن اغتسلتُ أن أهلِك، فتيممتُ ثم صلَّيتُ بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: يا عمرو، صليتَ بأصحابك وأنت جُنُب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلوا أنْفُسَكُمْ إنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء: ٢٩] فضحك رسول الله ﷺ ، ولم يقل شيئاً» . وفي رواية «أن عمرو بن العاص كان على سرية ... وذكر الحديث نحوه» قال: «فغسل مَغَابِنَه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلَّى بهم ... فذكر نحوه، ولم يذكر التيمم» . ⦗٢٦٥⦘ قال أبو داود: روى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسَّان بن عطية قال فيه: «فتيمم» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَغَابِنَه) المغابن: مكاسِر الجلد والأماكن التي يجتمع فيها الوسخ والعرق.

стр. 5519

الفرع الرابع: في التيمم إذا وجد الماء ٥٢٩٨ - (د س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «خرج رجلان [في سفر] ، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمّما صعيداً طيباً فصلَّيَا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يُعدِ الآخر، ثم أتَيا رسول الله ﷺ ، فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعِدْ: أصَبتَ السُّنَّةَ، وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين» . أخرجه أبو داود، قال: وروي عن عطاء بن يسار عن النبيِّ ﷺ قال ... ذِكْرُ أبي سعيد في هذا الحديث: ليس بمحفوظ، وهو مرسل. ⦗٢٦٦⦘ وفي أخرى عن عطاء بن يسار «أن رجلاً من أصحاب النبيِّ ﷺ ... بمعناه» . وفي رواية النسائي «أن رجلين تَيمَّمَا وصلَّيا، ثم وجدا ماء في الوقت فتوضأ أحدهما، وعاد لصلاته ما كان في الوقت، ولم يُعِد الآخر، فسألا النبيَّ ﷺ ، فقال للذي لم يعد: أصبت السنَّة، وأجزأتك صلاتك، وقال للآخر: أمَّا أنت فَلكَ مثلُ سَهمِ جمع» . وله في رواية عن عطاء بن يسار «أن رجلين.. وساق الحديث» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سَهْم جمع) أراد: أنه سهم من الخير جُمع له فيه حظان، كذا قال الخطابي، قال: وقال الأصمعي: أراد به: سهم الجيش، قال: والجمع هاهنا أراد به الجيش، واستدل بقوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ﴾ [القمر: ٤٥] ، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الجَمْعانِ﴾ [الشعراء: ٦١] .

стр. 5520

٥٢٩٩ - (خ ط) عبد الله بن عمر ﵄: «أقْبَل من أرضه بالجرف، فحضرت العصر بِمرْبَدِ النَّعَم، فتيمم وصلى، ثم دخل المدينة ⦗٢٦٧⦘ والشمسُ مرتفعة، فلم يُعِدْ» (١) . وفي رواية نافع «أنه أقبل هو وابن عمر من الجُرف، حتى إذا كان بالمربد: نزل عبد الله فتيمم صعيداً طيباً، فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى» . وفي أخرى «أن عبد الله بن عمر كان يتيمم إلى المرفقين» (٢) . أخرج الأولى رزين، ولم أجدها، والباقي أخرجه الموطأ، وأخرج الأولى البخاري في ترجمة باب. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بِمرْبَد النَّعم) المِرْبَد: موقف الإبل، من رَبَد في المكان: إذا أقام فيه، والنَّعَم: الإبل.

стр. 5521

الباب السادس: في الغسل ، وفيه ستة فصول الفصل الأول: في غسل الجنابة ، وفيه ثلاثة فروع الفرع الأول: في وجوبه وموجبه ، وفيه ثلاثة أنواع [النوع] الأول: التِقَاء الخِتْانين ٥٣٠٠ - (م ط ت) أبو موسى الأشعري ﵁: «أنهم كانوا جُلُوساً، فذكروا ما يُوجب الغسل، فاختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدَّفقِ، أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، قال أبو موسى: فأنا أشْفِيكم من ذلك، قال: فقمت فاستأذنت على عائشة، فأُذِن لي، فقلت لها: يا أُمَّاهُ - أو يا أمَّ المؤمنين - إني أريد أن أسألكِ عن شيء، وإني أسْتَحييكِ؟ ⦗٢٦٩⦘ فقالت: لا تستحيي أن تسألَني عما كنت سائلاً عنه أمَّك التي ولدتك، [فإنما أنا أُمُّك] ، قلتُ: فما يُوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطتَ، قال رسول الله ﷺ : إذا جلس بين شُعَبها الأربع، ومَسّ الخِتانُ الختانَ، فقد وجب الغسل» أخرجه مسلم. وفي رواية «الموطأ» : «أن أبا موسى أتى عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ ، فقال لها: لقد شَقَّ عليَّ اختلافُ أصحابِ النبيِّ ﷺ في أمر، إني لأعْظِمُ أن أسْتَقْبِلَكِ به، فقالت: ما هو؟ ما كنت سائلاً عنه أمَّكَ فاسألني عنه، فقال: الرجل يُصيب أهلَه، ثم يُكْسِلُ ولا يُنزِل؟ فقالت: إذا جاوز الخِتانُ الختانَ، فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى الأشعري: لا أسأل عن هذا أحداً بعدكِ أبداً» . وفي رواية لمسلم: «أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن الرجل يُجامع أهله ثم يُكْسِلُ، هل عليهما الغسل؟ - وعائشة جالسة - فقال النبيُّ ﷺ : إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل» . وفي أخرى «للموطأ» عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: «سألتُ عائشةَ زوجَ النبي ﷺ : ما يُوجب الغسل؟ فقالت: هل تدري ما مَثَلُك يا أبا سلمةَ؟ مثلُ الفَرُّوج يسمعُ الدِّيَكَةَ تَصْرُخُ، فيصرُخُ معها، إذا جاوز الخِتانُ الختانَ، فقد وجب الغسل» . وفي رواية الترمذي مختصراً: أنَّ عائشةَ قالتْ: «إذا جاوزَ الختانُ ⦗٢٧٠⦘ الخِتانَ، وجبَ الغُسْلُ، فعلتُه أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا» . وفي رواية له قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا جاوزَ الختانُ الخِتانَ، وجب الغسل» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الدِّفق) : كناية عن إنزال المني متدِّفقاً، لأنه كذلك ينزل. (خالط) المخالطة: كناية عن تغييب الحشفة في الفرج والمباشرة من غير إنزال. (شُعَبِها) قيل: إن الشُّعَب الأربع: رجلاها، وشَفْراها، وقيل: ساقاها ويداها.

стр. 5522

٥٣٠١ - (ط) محمود بن لبيد الأنصاري: «سأل زيدَ بنَ ثابت عن الرَّجُلِ يُصيبُ أهلَه، ثم يُكسِلُ ولا يُنْزِلُ، فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أُبيَّ بنَ كعب كان لا يرى الغسل؟ فقال له زيد بن ثابت: إن أُبيَّ بنَ كعب نَزَع عن ذلك قبل أن يموتَ» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5523

٥٣٠٢ - (ط) سعيد بن المسيب ﵀: أن عمرَ بنَ الخطاب، وعثمانَ ابنَ عفَّان، وعائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ كانوا يقولون: «إذا مَسَّ الخِتانُ ⦗٢٧١⦘ الختانَ، فقد وجب الغُسْلُ» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5524

٥٣٠٣ - (ط) نافع- مولى ابن عمر-: أن ابن عمر كان يقول: «إذا جاوز الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5525

٥٣٠٤ - (خ م د س) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس بين شُعَبها الأربع، ثم جَهَدَها، فقد وجب الغسل» . زاد في رواية: «وإن لم يُنزل» أخرجه البخاري ومسلم. وعند أبي داود: «إذا قَعَدَ بين شُعَبها الأربع، وألْزَقَ الخِتانَ بالختانِ، فقد وجبَ الغُسْلُ» . وعند النسائي مثل الأولى [وقال] : «ثم اجتهد» . وله في أخرى: «إذا قَعَدَ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جَهَدَها) جَهدته أجهده: إذا أتعبته، والمراد: مباشرته إياها.

стр. 5526

[النوع] الثاني: الإنزال ٥٣٠٥ - (م خ د) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: ⦗٢٧٢⦘ خرجتُ مع رسول الله ﷺ يوم الاثنين إلى قُبَاء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف رسول الله ﷺ على بابِ عِتْبانَ [بن مالك] فصَرَخَ به، فخرج يَجُرُّ إزارَه، فقال رسول الله ﷺ : «أعْجَلْنَا الرجلَ» ، فقال عِتبان: يا رسول الله، أرأيتَ الرجل يُعْجَلُ عن امرأته، ولم يُمْنِ، ماذا عليه؟ قال رسول الله ﷺ : «إنما الماءُ من الماءِ» . وفي رواية مختصراً عن النبيِّ ﷺ قال: «إنما الماء من الماءِ» . أخرجه مسلم. وفي رواية له وللبخاري: «أن رسول الله ﷺ أرسل إلى رجل من الأنصار، فجاءه ورأسُه يَقْطُر، فقال رسول الله ﷺ : لعلَّنا أعْجَلْنَاك؟ فقال: نعم يا رسول الله، قال: إذا أُعْجِلْتَ أو أقحطتَ فلا غُسلَ عليك، وعليكَ الوضوء» . وأخرج أبو داود رواية مسلم المختصرة، وقال: «كان أبو سلمةَ يفعلُ ذلك» . وقد تقدَّم في نواقض الوضوء عن زيد بن خالد الجُهني، وأُبيِّ بنِ كعب في هذا المعنى ما لم نَحْتَجْ إلى إعادته، وذلك أنهم قالوا: «يَغْسِلُ ذَكَره ويتوضأ، ولم يُوجِبوا عليه الغُسل» (١) .

стр. 5527

٥٣٠٦ - (س) أبو أيوب الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الماءُ من الماءِ» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 5528

٥٣٠٧ - (ت د) أُبيُّ بنُ كعب ﵁ قال: «إنما كان الماءُ من الماءِ رُخصَة في أول الإسلام، ثم نُهِي عنه (١) » أخرجه الترمذي. وفي رواية أبي داود: «أن رسول الله ﷺ إنما جَعَلَ ذلك رُخصة للناس في أول الإسلام لِقلَّةِ الثيابِ، ثم أمَرَ بالغسل، ونَهى عن ذلك» قال أبو داود: يعني: «الماء من الماء» . وفي أخرى له قال: «إن الفُتْيا التي كانوا يُفتُون: «الماءُ من الماءِ» ، كانت رُخصة رخَّصها رسول الله ﷺ في بَدْءِ الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعدُ (٢) » .

стр. 5529

٥٣٠٨ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إنما الماءُ من الماءِ: في الاحتلام» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5530

[النوع] الثالث: الاحتلام ٥٣٠٩ - (ت د) عائشة ﵂: «أنَّ رسول الله ﷺ سُئل عن الرجلِ يَجِدُ البَلَلَ، ولا يَذْكُرُ احتلاماً، قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أنه [قد] احتلم، ولا يجد بَلَلا، قال: لا غُسلَ عليه، قالت أمُّ سلمةَ: والمرأة ترى ذلك، أعليها غسل؟ قال: نعم، النِّسَاءُ شَقائقُ الرجال» . أخرجه الترمذي وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شَقَائِق) الشَّقيق: المِثْل والنظير، كأنه شُقَّ هو ونظيره من شيء واحد، فهذا شِق، وهذا شِق، ومنه قيل للأخ: شقيق، وشقائق جمع شقيقة تأنيث شقيق.

стр. 5531

٥٣١٠ - (خ م ط د ت س) أم سلمة ﵂: «أن أمَّ سُلَيم - وهي امرأة أبي طلحة - قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة الغُسل إذا احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء، فقالت أم سلمة: أوَ تحتلمُ المرأةُ؟ فقال: تَرِبَتْ يداكِ، فبمَ يُشبِهها ولدُها؟» . وزاد في رواية «قالت: فَضَحْتِ النساء» . ⦗٢٧٥⦘ وفي أخرى «فَغطَّتْ أم سلمة - يعني: وجهها - وقالت: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ قال: نعم، تَرِبَتْ يمينُك، فبمَ يُشبهها ولدُها؟» . وفي أخرى «فضحكت أمُّ سلمة» أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه «الموطأ» إلى قوله: «إذا رأتِ الماءَ» . وفي رواية الترمذي نحو الأولى، وفيه: «قال: نعم، إذا هي رأت الماء فلتغتسل» قالت أم سلمة: قلتُ لها: فَضَحْتِ النساءَ يا أمَّ سُليم. وأخرج النسائي نحو الرواية الأولى، إلا أنه قال: «إن امرأة قالتْ: يا رسول الله، ولم يُسَمِّ أمَّ سُلَيم» . وأخرجه أبو داود عقيب حديث عائشةَ الذي يتلو هذا الحديث، وقال في آخره: وأما هشامُ بن عروة فقال: عن عروةَ، عن زينبَ بنتِ أبي سلمةَ، عن أمِّ سلمةَ «أن أمَّ سُلَيم جاءت إلى النبيِّ ﷺ » ولم يذكر الحديث إحالة على حديث عائشة (١) .

стр. 5532

٥٣١١ - (م ط د س) عائشة ﵂: أن أمَّ سُلَيم - أمَّ بني [أبي] طلحة - سألتْ رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجلُ: هل عليها من غُسل؟ فقال: نعم، إذا رأتِ الماءَ» . قال الحميديُّ: أدرجه مسلم على ما قبله، وقال: «بمعناه، غير أن فيه: أن عائشةَ قالت: فقلت لها: أفٍّ [لكِ] ، أترى المرأةُ ذلك؟» . وفي رواية «أن امرأة قالتْ لرسول الله ﷺ : هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبْصرتِ الماءَ؟ فقال: نعم، فقالت لها عائشةُ: تَرِبَتْ يداك، فقالت: قال رسول الله ﷺ : دَعِيها، وهل يكون الشَّبَهُ إلا من قِبَل ذلك؟ إذا علا ماؤها ماءَ الرجل أشْبَه الولدُ أخوالَه، وإذا علا ماءُ الرجل ماءها أشبه أعمامَه» . أخرجه مسلم. وفي رواية «الموطأ» عن عروةَ بنِ الزبير «أن أمَّ سُلَيم قالتْ لرسول الله ﷺ : المرأةُ ترى في المنام ما يرى الرجل: أتغتسل؟ فقال لها رسول الله ﷺ : نعم فلتغتسل، فقالت لها عائشة: أُفّ لكِ، وهل ترى ذلك المرأة؟ فقال لها رسول الله ﷺ : تَرِبتْ يمينُك، ومن أين يكون الشَّبَهُ؟» . وفي رواية أبي داود «أن أمَّ سليم الأنصارية - وهي أمُّ أنس بن مالك - قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، أرأيتَ المرأةَ إذا رأتِ في المنام ما يرى الرجلُ: أتغتسل، أم لا؟ قالتْ عائشةُ: فقال النبي ﷺ : «فلتغتسل إذا وجدتِ الماءَ، قالت عائشةُ: فأقبلتُ عليها، فقلتُ: أفّ لكِ، ⦗٢٧٧⦘ وهل ترى ذلك المرأة؟ فأقبل عليَّ رسول الله ﷺ ، فقال: تَرِبَتْ يَمينُكِ يا عائشةُ، ومن أيْن يكون الشَّبَهُ؟» . وفي رواية النسائي: «أن أمَّ سُليم كلَّمتْ رسول الله ﷺ وعائشةُ جالسة، فقالتْ له: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق ... وذكر نحوه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أفٍّ لك) أي: قذراً لك، وأفّاً لك، والتنوين للتنكير، وفي أفّ لغات ست، وقيل: أكثر.

стр. 5533

٥٣١٢ - (م س) أنس بن مالك ﵁ قال: «جاءت أمُّ سليم - وهي جدة إسحاق (١) - إلى رسول الله ﷺ ، فقالت له وعائشةُ عنده: يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام، فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه، فقالت عائشة: يا أمَّ سليم - فضحت النساءَ- تَربَتْ يمينُكِ. - قولها: تربت يمينك: خير (٢) - فقال لعائشةَ: بل أنتِ فتربت يمينُكِ، نعم فَلْتَغْسِلْ يا أمَّ سليم، إذا رأتْ ذاك» . ⦗٢٧٨⦘ أخرجه مسلم، قال الحميديُّ: زاد الراوي في نفس الحديث: «قولها: ترِبت يمينك خير» كذا في كتاب مسلم، ولعله من قول الراوي، في أنه لا يُراد بهذه اللفظة إلا الخير. واختصره النسائي قال: «سألتْ أمُّ سليم رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، قال: إذا أنزلتِ الماءَ فلتغتسل» ولمسلم في رواية «أن امرأة سألت النبيَّ ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه، فقال: إذا كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل» (٣) .

стр. 5534

٥٣١٣ - (م) أم سليم ﵂: «أنها سألتْ نبيَّ الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسول الله ﷺ : إذا رأت ذلك المرأةُ فلتغتسل، فقالت أمُّ سليم: واسْتَحْيَيتُ من ذلك، [قالت] : وهل يكون هذا؟ فقال نبيُّ الله ﷺ : نعم، فمن أين [يكون] الشبه؟ إن ماءَ الرجلِ غليظ أبيضُ، وماءُ المرأةِ رقيق أصفرُ، فمن أيِّهما علا أو سبق يكون منه الشّبه» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 5535

٥٣١٤ - (س) خولة بنت حكيم ﵂ قالت: «سألتُ ⦗٢٧٩⦘ رسول الله ﷺ عن المرأة تحتلم في منامها؟ فقال: إذا رأت الماء فلتغتسل» أخرجه النسائي (١) .
следующие страницы →