← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

٥٣١٠ - (خ م ط د ت س) أم سلمة ﵂: «أن أمَّ سُلَيم - وهي امرأة أبي طلحة - قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة الغُسل إذا احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء، فقالت أم سلمة: أوَ تحتلمُ المرأةُ؟ فقال: تَرِبَتْ يداكِ، فبمَ يُشبِهها ولدُها؟» . وزاد في رواية «قالت: فَضَحْتِ النساء» . ⦗٢٧٥⦘ وفي أخرى «فَغطَّتْ أم سلمة - يعني: وجهها - وقالت: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ قال: نعم، تَرِبَتْ يمينُك، فبمَ يُشبهها ولدُها؟» . وفي أخرى «فضحكت أمُّ سلمة» أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه «الموطأ» إلى قوله: «إذا رأتِ الماءَ» . وفي رواية الترمذي نحو الأولى، وفيه: «قال: نعم، إذا هي رأت الماء فلتغتسل» قالت أم سلمة: قلتُ لها: فَضَحْتِ النساءَ يا أمَّ سُليم. وأخرج النسائي نحو الرواية الأولى، إلا أنه قال: «إن امرأة قالتْ: يا رسول الله، ولم يُسَمِّ أمَّ سُلَيم» . وأخرجه أبو داود عقيب حديث عائشةَ الذي يتلو هذا الحديث، وقال في آخره: وأما هشامُ بن عروة فقال: عن عروةَ، عن زينبَ بنتِ أبي سلمةَ، عن أمِّ سلمةَ «أن أمَّ سُلَيم جاءت إلى النبيِّ ﷺ » ولم يذكر الحديث إحالة على حديث عائشة (١) .

стр. 5532

٥٣١١ - (م ط د س) عائشة ﵂: أن أمَّ سُلَيم - أمَّ بني [أبي] طلحة - سألتْ رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجلُ: هل عليها من غُسل؟ فقال: نعم، إذا رأتِ الماءَ» . قال الحميديُّ: أدرجه مسلم على ما قبله، وقال: «بمعناه، غير أن فيه: أن عائشةَ قالت: فقلت لها: أفٍّ [لكِ] ، أترى المرأةُ ذلك؟» . وفي رواية «أن امرأة قالتْ لرسول الله ﷺ : هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبْصرتِ الماءَ؟ فقال: نعم، فقالت لها عائشةُ: تَرِبَتْ يداك، فقالت: قال رسول الله ﷺ : دَعِيها، وهل يكون الشَّبَهُ إلا من قِبَل ذلك؟ إذا علا ماؤها ماءَ الرجل أشْبَه الولدُ أخوالَه، وإذا علا ماءُ الرجل ماءها أشبه أعمامَه» . أخرجه مسلم. وفي رواية «الموطأ» عن عروةَ بنِ الزبير «أن أمَّ سُلَيم قالتْ لرسول الله ﷺ : المرأةُ ترى في المنام ما يرى الرجل: أتغتسل؟ فقال لها رسول الله ﷺ : نعم فلتغتسل، فقالت لها عائشة: أُفّ لكِ، وهل ترى ذلك المرأة؟ فقال لها رسول الله ﷺ : تَرِبتْ يمينُك، ومن أين يكون الشَّبَهُ؟» . وفي رواية أبي داود «أن أمَّ سليم الأنصارية - وهي أمُّ أنس بن مالك - قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، أرأيتَ المرأةَ إذا رأتِ في المنام ما يرى الرجلُ: أتغتسل، أم لا؟ قالتْ عائشةُ: فقال النبي ﷺ : «فلتغتسل إذا وجدتِ الماءَ، قالت عائشةُ: فأقبلتُ عليها، فقلتُ: أفّ لكِ، ⦗٢٧٧⦘ وهل ترى ذلك المرأة؟ فأقبل عليَّ رسول الله ﷺ ، فقال: تَرِبَتْ يَمينُكِ يا عائشةُ، ومن أيْن يكون الشَّبَهُ؟» . وفي رواية النسائي: «أن أمَّ سُليم كلَّمتْ رسول الله ﷺ وعائشةُ جالسة، فقالتْ له: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق ... وذكر نحوه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أفٍّ لك) أي: قذراً لك، وأفّاً لك، والتنوين للتنكير، وفي أفّ لغات ست، وقيل: أكثر.

стр. 5533

٥٣١٢ - (م س) أنس بن مالك ﵁ قال: «جاءت أمُّ سليم - وهي جدة إسحاق (١) - إلى رسول الله ﷺ ، فقالت له وعائشةُ عنده: يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام، فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه، فقالت عائشة: يا أمَّ سليم - فضحت النساءَ- تَربَتْ يمينُكِ. - قولها: تربت يمينك: خير (٢) - فقال لعائشةَ: بل أنتِ فتربت يمينُكِ، نعم فَلْتَغْسِلْ يا أمَّ سليم، إذا رأتْ ذاك» . ⦗٢٧٨⦘ أخرجه مسلم، قال الحميديُّ: زاد الراوي في نفس الحديث: «قولها: ترِبت يمينك خير» كذا في كتاب مسلم، ولعله من قول الراوي، في أنه لا يُراد بهذه اللفظة إلا الخير. واختصره النسائي قال: «سألتْ أمُّ سليم رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، قال: إذا أنزلتِ الماءَ فلتغتسل» ولمسلم في رواية «أن امرأة سألت النبيَّ ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه، فقال: إذا كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل» (٣) .

стр. 5534

٥٣١٣ - (م) أم سليم ﵂: «أنها سألتْ نبيَّ الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسول الله ﷺ : إذا رأت ذلك المرأةُ فلتغتسل، فقالت أمُّ سليم: واسْتَحْيَيتُ من ذلك، [قالت] : وهل يكون هذا؟ فقال نبيُّ الله ﷺ : نعم، فمن أين [يكون] الشبه؟ إن ماءَ الرجلِ غليظ أبيضُ، وماءُ المرأةِ رقيق أصفرُ، فمن أيِّهما علا أو سبق يكون منه الشّبه» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 5535

٥٣١٤ - (س) خولة بنت حكيم ﵂ قالت: «سألتُ ⦗٢٧٩⦘ رسول الله ﷺ عن المرأة تحتلم في منامها؟ فقال: إذا رأت الماء فلتغتسل» أخرجه النسائي (١) .

стр. 5536

٥٣١٥ - (س) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ماء الرجلِ غليظ أبيضُ، وماء المرأةِ رقيق أصفرُ، فأيُّهما سبق كان الشَّبَهُ» أخرجه النسائي (١) .

стр. 5537

الفرع الثاني: في فرائضه وسننه ، وفيه ستة أنواع [النوع] الأول في: كيفية الغسل ٥٣١٦ - (د ت) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «تحت كلِّ شعرة جَنَابَة، فاغْسِلُوا الشَّعْرَ، وأنْقُوا البَشَرَ» أخرجه أبو داود والترمذي (١) . ⦗٢٨٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أنْقُوا البَشر) : جمع بَشَرة، وهي ظاهر جلد الإنسان، والإنقاء: التنظيف.

стр. 5538

٥٣١٧ - (د) علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من تَرَكَ موضع شعرة من جنابة لم يغسلها، فُعِلَ به كذا وكذا من النار. قال عليّ: فمن ثَمَّ عاديتُ رأسي، فمن ثمَّ عاديت رأسي، فمن ثَمَّ عاديتُ رأسي ثلاثاً، وكان يَجُزُّ شَعْرَه» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5539

٥٣١٨ - (د) ثوبان ﵁ قال: «إنهم اسْتَفْتََوْا النبيَّ ﷺ عن ذلك - يعني الغُسْلَ من الجنابة - فقال: أمَّا الرجلُ، فَلْيَنْشُرْ رأسَه فَلْيَغْسِلْه، حتى يبلغَ أُصُولَ الشعر، وأما المرأةُ، فلا عليها أن لا تنقضه، لِتَغْرِفْ على رأسها ثلاثَ غَرْفَاتِ بكفّيها» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5540

٥٣١٩ - (خ م ط د ت س) عائشة ﵂: «أن النبيَّ ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة: بَدَأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ⦗٢٨١⦘ ثم يُدْخِل أصابعه في الماء، فَيُخَلِّلُ بها [أصولَ] شعره، ثم يَصُبُّ الماءَ على رأسه ثلاث غُرَف بيديه، ثم يُفيضُ الماءَ على جِلْدِهِ كلِّه» . وفي رواية «ثم يُخلِّل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروَى بشرته، أفاض الماء عليه ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، وقالت: كنت أغتسلُ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، نَغْتَرِف منه جميعاً» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم: «كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه، ثم يُفْرِغُ بيمينه على شماله فيغسل فَرْجَهُ، ثم يتوضأ وضوءَه للصلاة، ثم يأخذُ الماءَ، فيُدخِلُ أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنه قد استَبْرَأ حَفَن على رأسه ثلاثَ حَفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه» . وفي أخرى له «أن النبيَّ ﷺ اغتسل من الجنابة، فبدأ فغسل كفيه ثلاثاً ... ثم ذكر نحو هذه الرواية، ولم يذكر غسل الرجلين» . وفي أخرى «أنه كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يُدْخِلَ يديه في الإناء، ثم توضأ [مثل] وضوئه للصلاة» . وله في أخرى قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل بدأ بيمينه، فصَبَّ عليها من الماء فغسلها، ثم صب الماء على الأذى الذي به بيمينه، وغسل عنه بشماله، حتى إذا فرغ من ذلك صَبَّ على رأسه، قالت عائشةُ: وكنتُ أغتسل ⦗٢٨٢⦘ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد ونحن جنبان» . وفي أخرى لهما قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحِلابِ، فأخذ بكفِّه، فبدأ بشِقِّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفّيه، فقال بهما على رأسه» . وأخرج «الموطأ» الرواية الأولى. وفي رواية أبي داود «أن النبيَّ ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة - قال سليمان: يبدأ فيُفرغ بيمينه [على شماله] . وقال مسدَّد: غسل يديه، يَصُبُّ الإناء على يده اليمنى - ثم اتَّفَقَا (١) : فيغسل فرجه. وقال مسدد: يُفرغ على شماله وربما كَنَتْ عن الفرج - ثم يتوضأُ وضوءَه للصلاة، ثم يُدْخِلُ يده في الإناء، فيُخلِّل شَعْرَهُ، حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة - أو أنْقَى البشرة - أفرغ على رأسه ثلاثاً، فإذا فَضلَ فَضْلة صبَّها عليه» . وله في أخرى قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يغتسلَ من الجنابة، بدأ بكفيه فغسلهما، ثم غسل مَرَافِغَهُ، وأفاض عليه الماءَ، فإذا أنقاهما أهْوى بهما إلى حائط، ثم يستقبلُ الوضوءَ ويُفيض الماء على رأسه» . وفي أخرى قالت عائشةُ: «لئن شئتم لأُرِيَنَّكم أثَرَ يَدِ رسول الله ﷺ في الحائط، حيثُ كان يغتسل من الجنابة» . ⦗٢٨٣⦘ وفي أخرى عن جُميع بن عمير - أحد بني تَيم الله بن ثعلبة - قال: «دخلتُ مع أُمِّي وخالتي على عائشة، فسألتْها إحداهما: كيف كنتم تصنعون عند الغسل؟ فقالت عائشةُ: كان رسول الله ﷺ يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يُفيض الماء على رأسه ثلاث مرات، ونحن نفيض على رؤوسنا خمساً من أجل الضُّفُر» . وأخرج أبو داود الرواية الآخرة التي فيها «دعا بشيء نحو الحِلاب» . وفي رواية النسائي «أن رسول الله ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة وُضع له الإناء، فيَصُبُّ على يديه قبل أن يُدخِلَهما الإناءَ، حتى إذا غسل يديه أدخل يده اليمنى في الإناء، ثم صب باليمنى وغسل فرجه باليسرى، حتى إذا فرغ صبَّ باليمنى على اليسرى فغسلهما، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، ثم يصبُّ على رأسه مثل كَفَّيْه ثلاث مَرَّات، ثم يُفيضُ على جسده» . وله في أخرى «قالت: كان يُفرِغُ على يديه ثلاثاً، ثم يغسل فرجه، ثم يغسل يديه، ثم يمضمض ويستنشق، ثم يُفرغ على رأسه ثلاثاً، ثم يفيض على سائر جسده» . وفي أخرى قال: «وَصَفَتْ عائشةُ غسل رسول الله ﷺ من الجنابة قالت: كان يغسل يديه ثلاثاً، ثم يُفيض بيده اليمنى على اليسرى، فيغسل فرجه ⦗٢٨٤⦘ وما أصابه - قال عمرو [بن عُبَيد] : ولا أعلمه إلا يفيض بيده اليمنى على اليسرى ثلاث مرات - ثم يتمضمض ثلاثاً، ويستنشق ثلاثاً، ويغسل وجهه ثلاثاً، ثم يفيض على رأسه ثلاثاً، يصبُّ على اليمنى» . وفي أخرى «أن النبيَّ ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يُدْخِلُ أصابعه» وذكر الرواية الأولى من الحديث، وأخرج الرواية الثانية، ونحو الأولى لمسلم، والرواية التي فيها ذِكر الحِلاب. وله في أخرى «أنه كان يغسل يديه، ويتوضأ، ويُخلِّل رأسَهُ حتى يَصِلَ إلى شعره، ثم يُفْرِغُ على سائرجسده» . وفي أخرى «أن رسول الله ﷺ كان يُشَرِّبُ رأسه، ثم يَحْثي عليه ثلاثاً» . وفي رواية الترمذي قالت: «كان النبيُّ ﷺ إذا أراد أن يغتسلَ من الجنابة، بدأ فغسل يديه قبل أن يُدْخِلَهما الإناءَ، ثم غسل فرجه، ويتوضأ وضوءَهُ للصلاة، ثم يُشَرِّبُ شَعْرَهُ الماءَ، ثم يَحْثي على رأسه ثلاث حثيات» (٢) . ⦗٢٨٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أرْوى) أرْويت الشَّعر بالماء والدُّهن: إذا أوصلته إلى جميع أجزائه، كأنه قد روي كما يروى العطشان، وكذلك تشريب الشَّعر بالماء: هو بَلُّه جميعه بالماء. (اسْتَبْرَأ) أي: استقصى وخَلَص من عهد الغسل، وبرئ منها كما يبرأ من الدَّيْن وغيره. (الحِلاب) المِحْلَبُ، وهو الإناء الذي يُحلَب فيه. وفي كتاب «الهروي» في باب الجيم: «كان إذا اغتسل دعا بشيء مثل الجُلَاّب، فأخذ بكفِّه، فبدأ بشقّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر» . قال الهروي: قال الأزهري: أراد بالجُلاّب هاهنا: ماء الوَرْد، وهو فارسي معرب. قال الهروي: «أراه دعا بشيء مثل الحلاب» بالحاء، وهو الإناء الذي يحلَب فيه، وهذا القول من الهروي قد ذكره الأزهري في كتابه ونسبه إلى أصحاب المعاني، قال: قالوا: هو الحلاب، وهو ما تُحلَب فيه الغنم، كالمِحْلَبْ سواء، فصحف، يعني: أنه كان يغتسل في ذلك الحلاب. ⦗٢٨٦⦘ قال الحميدي: وفي هذا الحديث في كتاب البخاري إشكال ربما ظن الظان أنه قد تأوله على الطِّيب؛ لأنه ترجم الباب، فقال: باب من بدأ بالحلاب والطِّيب عند الغسل، وفي بعض النسخ: أو الطيب، ولم يذكر في الباب غير هذا الحديث. وأما مسلم: فجمع الأحاديث بهذا المعنى في موضع واحد، وحديث الحلاب فيها، وذلك من فعله يدُلُّك على أنه أراد الآنية والمقادير، والله أعلم. ويحتمل أن يكون البخاري ﵀ ما أراد إلا «الجُلَاّب» بالجيم. ولهذا ترجم الباب به، وبالطِّيب، ولكن الذي يروى في كتابه: إنما هو «الحلاب» بالحاء، وكذلك رويناه، وهو به أشبه منه بالجُلَاّب، لأن الطيب لمن يغتسل بعد الغسل أليق من قبله وأولى، فإنه إذا بدأ به ثم اغتسل أذهبه الماء. (مرافغه) الأرفاغ: المغابن من الآباط وأصول الفخذين، الواحد: رفغ ورفغ. (يحثي) الحثية: المرة الواحدة، والجمع حثيات، مثل حفنة وحفنات.

стр. 5541

٥٣٢٠ - (خ ط د) عائشة ﵂ قالت: «كنا إذا أصابت إحدانا جنابة، أخَذَتْ بيدها ثلاثاً فوق رأسها، ثم تأخذُ بيدها على شِقِّها الأيمن، وبيدها الأخرى على شِقِّها الأيسر» أخرجه البخاري. هذا الحديث أخرجه الحميديُّ عن عائشةَ في أفراد البخاري، ولم يجعلْهُ في ⦗٢٨٧⦘ جملة رِوايات الحديث الذي قبله، وذلك بخلاف عادته، إلا أن يكون لأجل أنه موقوف على عائشةَ قد أفرده، وقد استعمل مثل ذلك ولم يفرده، وحيث أفرده اتَّبعناه، وأوردناه عقيب الحديث الطويل ونبَّهنا عليه. وأخرجه أبو داود قالت: «كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة، أخذت ثلاثَ حَفَنات هكذا - تعني: بكفيها جميعاً -[فتصبُّ] على رأسها، وأخذت بيدٍ واحدة، فصبَّتها على هذا الشِّقّ، والأخرى على الشِّقّ الآخر» . وفي رواية «الموطأ» عن مالك قال: «بلغه: أن عائشةَ سئلت عن غسل المرأة رأسها من الجنابة، فقالت: لِتَحْفِنْ على رأسها ثلاث حَفنات من الماء، ولْتضغَثْ رأسَها بيدها» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وَلْتَضْغَث) الضِّغث: المَرْس (٢) ، [وقال المصنف في «النهاية» : الضغث: معالجة شعر الرأس باليد عند الغسل] .

стр. 5542

٥٣٢١ - (خ م د ت س) ميمونة ﵂ قالت: «توضأ رسول الله ﷺ [وضوءه] للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه، وما أصابه من ⦗٢٨٨⦘ الأذى، ثم أفاض عليه الماء، ثم نَحَّى رجليه فغسلهما، هذا غسله من الجنابة» . وفي رواية قالت: «سترتُ النبيَّ ﷺ وهو يغتسل من الجنابة، فغسل يديه، ثم صَبَّ بيمينه على شماله، فغسل فرجه وما أصابه، ثم مسح بيديه على الحائط، أو الأرض، ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، ثم أفاض على جسده الماء، ثم تَنحَّى فغسل قدميه» . وفي رواية «فغسل فرجه بيده، ثم دَلَكَ بها الحائط، ثم غسلها، ثم توضأ وضوءه للصلاة، فلما فرغ من غسله غسل رجليه» . وفي أخرى قالت: «وضعتُ للنبيِّ ﷺ ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه، فغسلهما مرتين أو ثلاثاً، ثم أفرغ بيمينه على شماله، فغسلَ مَذاكِيرَه، ثم دَلَكَ يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثاً، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحَّى من مقامه، فغسل قدميه» . وفي رواية نحوه، وفي آخره قالت: «فناولتُه خِرْقة، فقال بيده هكذا، ولم يُرِدها» . وفي أخرى نحوه قالت: «فأتيتُه بخرقة فلم يُرِدْها، وجعل ينفض بيديه» . وفي أخرى «فناولتُه ثوباً، فلم يأخذه، وانطلق وهو ينفُض يديه» . وفي أخرى «أن النبيَّ ﷺ أُتِيَ بمنديل، فلم يَمَسَّه، وجعل يقول هكذا - تعني يَنْفُضُه-» . أخرجه البخاري ومسلم. ⦗٢٨٩⦘ وفي رواية أبي داود قالتْ: «وَضَعْتُ للنبيِّ ﷺ غُسلاً يغتسل به من الجنابة، فأكْفَأ الإناءَ على يده اليمنى، فغسلها مرتين، أو ثلاثاً، ثم صب على فرجه، فغسل فرجَهُ بشماله، ثم ضرب بيده الأرض، فغسلها، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم صَبَّ على رأسه وجسده، ثم تَنَحَّى ناحية فغسل رجليه، فناولتُه المنديلَ، فلم يأخذْهُ، وجعل ينفُض الماءَ عن جسده» فذكرت ذلك لإبراهيم (١) ، فقال: كانوا لا يروْن بالمنديل بأساً، ولكن كانوا يكرهون العادة، قال أبو داود: قال مسدَّد: قلت لعبد الله بن داود: كانوا يكرهونه للعادة؟ فقال: هكذا هو، ولكن وجدته في كتابي هكذا. وفي رواية الترمذي قالت: «وضعتُ للنبيِّ ﷺ غُسلاً، فاغتسل من الجنابة، فَأكْفَأ الإناءَ بشماله على يمينه، فغسل كفيه، ثم أدخل يدهُ في الإناءِ، فأفاض على فرجه، ثم دَلَكَ بيده الحائط أو الأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، فأفاض على رأسه ثلاثاً، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه» . وفي رواية النسائي قالت: «أدْنَيتُ لرسول الله ﷺ غسْلَه من الجنابة، فغسل كفَّيْه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يمينه في الإناء فأفرغ بها على فرجه، ⦗٢٩٠⦘ ثم غسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دَلْكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ رأسه ثلاث حَثَيات مِلءَ كفَّيه، ثم غسل سائر جسده، ثم تَنحَّى عن مقامه فغسل رجليه، قالت: ثم أتيته بالمنديل فردَّه» وأخرج الرواية الأولى. وله في أخرى قالت: «كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يُفْرِغ بيمينه على شِماله، ثم يُفْرغ على رأسه وعلى [سائر] جسده، ثم يتنحَّى فيغسل رجليه» . وفي أخرى قالت: «اغتسل النبيُّ ﷺ من الجنابة، فغسل فرجه، ودَلَك يده بالأرض - أو الحائط - ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفاض على رأسه وسائر جسده» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (غِسلاً) الغِسْل - بكسر الغين (٣) -: ما يغتسل به. ⦗٢٩١⦘ (فأكْفَأ) أكْفَأت الإناء: إذا أمَلْتَه.

стр. 5543

٥٣٢٢ - (س) عبد الله بن عمر ﵄ «أن عمر سأل رسول الله ﷺ عن الغسل من الجنابة - واتسقَت الأحاديث على هذا - يبدأ فيُفرِغ على يده اليمنى مرتين أو ثلاثاً، ثم يُدْخِلُ يده اليمنى في الإناء، فيصب بها على فرجه، [ويدَه اليُسرى على فرجه] ، فيغسل ما هنالك حتى يُنْقِيَه، ثم يضع يده اليسرى على التُّراب إن شاء، ثم يصبُّ على يده اليسرى حتى يُنْقِيَها، ثم يغسل يديه ثلاثاً، ويستنشق ويمضمض، ويغسل وجهه وذراعيه ثلاثاً، حتى إذا بلغ رأسه لم يمسح، وأفرغ عليه الماء، فهكذا كان غُسل رسول الله ﷺ فيما ذُكر» أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اتَّسقَت الأحاديث) أي: انتظمت واتفقت.

стр. 5544

٥٣٢٣ - (م ت د س) أم سلمة ﵂ قالت: «قلتُ: يا رسول الله، إني امرأة أشُدُّ ضَفْرَ رأسي، أفأنْقُضُه لغُسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيكِ أن تَحْثي على رأسك ثلاث حَثَيَات، ثم تُفيضينَ (١) عليه الماء فتَطْهُرينَ» . ⦗٢٩٢⦘ وفي أخرى «أفأنقضه للحيضة وللجنابة؟ قال: لا ... ثم ذكر بمعنى الحديث» أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي مثل الأولى. وفي رواية أبي داود «أن امرأة من المسلمين - وقال زهير [يعني: ابن حرب] إنها قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشُدُّ ضَفْر رأسي، أفأنقضُه للجنابة؟ قال: إنما يكفيكِ أن تَحْفِني عليه ثلاثاً - وقال زهير: تَحْثي عليه ثلاثَ حَثَيَات من ماء - ثم تُفيضِي على سائرِ جسدك، فإذا أنتِ قد طَهُرْتِ» . وفي أخرى «أن امرأة جاءت إلى أمِّ سلمةَ ... بهذا الحديث. قالت: فسألتُ لها النبيَّ ﷺ ... بمعناه، وقال فيه: واغْمِزي قُرونكِ عند كل حَفْنَة» . وفي رواية النسائي قالت: «يا رسول الله، إني امرأة شديدة ضَفْرَة رأسي، أفأنْقُضُها عند غسلها من الجنابة؟ قال: إنما يكفيكِ أن تَحْثي على رأسكِ ثلاثَ حَثَيَات من ماء، ثم تُفِيضين على جسدكِ» (٢) . ⦗٢٩٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اغْمِزي قُرُونَك) القُرُون: الضَّفائر من الشعر، وغمزها: كَبْسُها باليد، ليدخل الماء فيها.

стр. 5545

٥٣٢٤ - (م) عبيد بن عمير (١) قال: «بلَغَ عائشةَ أن عبد الله بنَ عَمْرو يأمر النساء - إذا اغْتَسلْنَ - أن يَنْقُضْنَ رؤوسهنَّ، قالت: يا عَجباً لابن عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن يَنْقُضنَ رؤوسهنَّ، أفلا يأمرهنَّ أن يحلقن رؤوسهن؟ لقد كنت أغتسل [أنا] ورسول الله ﷺ من إناء واحد، ولا أزيدُ على أن أُفْرِغ على رأسي ثلاث إفراغات» أخرجه مسلم (٢) .

стр. 5546

٥٣٢٥ - (خ م س) محمد الباقر: قال: قال لي جابر: «أتاني ابنُ عَمِّكَ - يُعرِّض بالحسن بن محمد بن الحنفية - قال لي: كيف الغسل من الجنابة؟ قلت: كان النبيُّ ﷺ يأخُذُ ثلاثة أكُفّ فَيُفيضُها على رأسه، ثم يُفيضُ على سائر جسده، فقال الحسن: إني رجل كثيرُ الشَّعرِ؟ فقلتُ: كان النبيُّ ﷺ أكثر شعراً منك» . وفي رواية: «أن النبيَّ ﷺ كان يُفرغ على رأسه ثلاثاً» . ⦗٢٩٤⦘ أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية عن جعفر بن أبي وَحْشِيَّة عن أبي سفيان عن جابر «أن وَفْدَ ثقيف سألوا النبيَّ ﷺ ، قالوا: إن أرضَنَا أرض باردة، فكيف بالغسل؟ فقال: أمَّا أنا: فأُفْرِغ على رأسي ثلاثاً» . هذه الرواية أخرجها الحميديُّ في أفراد مسلم، والروايات التي قبلها في المتفق عليه، وهذا عجب، فإنها منها، وليس فيها إلا أنَّ راويها غير الأول، وذلك بخلاف عادته. وفي رواية النسائي قال: «كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل أفْرَغَ على رأسه ثلاثاً» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فأَفْرَغ) أَفْرَغْت الإناء إفرَاغاً: إذا قَلَبْتَ ما فيه من الماء، والإفراغة: المرة الواحدة، وجمعه: إفراغات.

стр. 5547

٥٣٢٦ - (د) شعبة: «أن ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابةِ يُفرغُ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار، ثم يغسل فرجه - فَنَسِيَ مَرة كم أفرغ، ⦗٢٩٥⦘ فسألني: [كم أفرغْت] ؟ فقلتُ: لا أدري، فقال: لا أمَّ لك، وما يمنعك أن تدري؟ ثم يتوضأ وضوءَه للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ثم يقول: هكذا كان رسول الله ﷺ يتطهَّر» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5548

٥٣٢٧ - (خ م د س) جبير بن مطعم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أمَّا أنا فأُفيض على رأسي ثلاثاً، وأشار بيديه كلتيهما» . وفي رواية قال: «تَمَارَوْا في الغسل عندَ رسول الله ﷺ ، فقال بعضُ القوم: أمَّا أنا فإني أغسل رأسي بكذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : أمَّا أنا فأُفِيض على رأسي ثلاثَ أكفّ» . وفي أخرى: «أنَّ رسول الله ﷺ ذُكر عنده الغسل من الجنابة، فقال: أمَّا أنا فأُفرغ على رأسي ثلاثاً» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود الرواية الآخرة، وأخرج النسائي الثانية. وله في أخرى «أن النبيَّ ﷺ ذُكر عنده الغسل من الجنابة، فقال: أمَّا أنا فأُفرغ على رأسي ثلاثاً» (١) . ⦗٢٩٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَمَارَينا) التَّماري والممَارَاة: الاختلاف والمنازعة.

стр. 5549

٥٣٢٨ - (ط) نافع - مولى ابن عمر -: «أن ابن عمر ﵄ كان إذا اغتسل بدأ فأفرغ على يده اليمنى فغسلها، ثم غسل فرجه، ثم تمضمض واسْتَنْثَر، ثم غسل وجهه، ونضح في عينيه، ثم غسل يده اليمنى، ثم غسل يده اليسرى، ثم غسل رأسه، ثم اغتسل وأفاض عليه الماء» . أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5550

[النوع] الثاني: في الغسل الواحد للمرات من الجماع ٥٣٢٩ - (خ د ت س) قتادة «أن أنس بن مالك حدَّثهم: أن رسول الله ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد» . وفي رواية «أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه في غسل واحد» . أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي (١) .

стр. 5551

٥٣٣٠ - (د) أبو رافع ﵁: «أن النبيَّ ﷺ طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه، وعند هذه، قال: فقلت له: يا رسول الله، ألا تجعله غسلاً واحداً آخراً؟ قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أَزْكى) الزَّكاء: الطهارة والنَّماء.

стр. 5552

٥٣٣١ - (م د ت س) أبو سعيد الخدري ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أتى أحدُكم أهلَه، ثم بَدَا له أن يُعاوِدَ فليتوضأ بينهما وضوءاً» أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي. وعند النسائي «إذا أراد أحدُكم أن يعودَ فليتوضأ» (١) .

стр. 5553

[النوع] الثالث: في الوضوء بعد الغسل ٥٣٣٢ - (ت س د) عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ كان لا يتوضأ بعد الغسل» أخرجه الترمذي والنسائي. ⦗٢٩٨⦘ وعند أبي داود: «كان رسول الله ﷺ يغتسل ويُصلي الركعتين، وصلاة الغداة، ولا أراه يُحدِث وضوءاً بعد الغسل» (١) .

стр. 5554

[النوع] الرابع: في مقدار الماء والإناء قد تقدَّم في باب الوضوء من هذا المعنى أحاديث، ونحن نذكر هاهنا ما لم نذكر هناك. ٥٣٣٣ - (خ م ط د س) عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من إناء - هو الفَرَق - من الجنابة» . وفي رواية أخرى «كُنتُ أغتسل أنا والنبيُّ ﷺ من إناء واحد، من قَدَح، يقال له: الفَرْق» . قال سفيان: والفَرْق: ثلاثة آصُع. وفي رواية عن أبي سلمة قال: «دخلتُ على عائشة، أنا وأخوها من الرضاعة، فسألها عن غسل رسول الله ﷺ من الجنابة، فدعتْ بإناء قَدْر الصاع، فاغْتسلتْ، وبيننا وبينها سِتْر، وأفرغتْ على رأسها ثلاثاً، قالت: وكان أزواج النبيِّ ﷺ يأخُذْن من رؤوسهن، حتى تكون كالوَفْرةِ» وفي رواية «نحواً من صاع» . ⦗٢٩٩⦘ أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج «الموطأ» وأبو داود الرواية الأولى. وأخرج النسائي الثالثة. وله في أخرى «كنتُ أغتسلُ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وهو قَدْرُ الفَرقِ» . وله في أخرى قال موسى الجُهني: «أُتِيَ مُجاهد بِقَدَح حَزَرْتُه ثمانية أرطال، فقال: حدَّثتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بمثل هذا» . وفي رواية أخرى قالت: «كان رسول الله ﷺ يغتسل في القَدَحِ، وهو الفَرق، وكنتُ أغتسلُ أنا وهو من إناء واحد» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الفَرْق) بفتح الراء وسكونها: قدح يسع ستة عشر رطلاً، وقد تقدم ذِكْره، والصَّاع قد تقدم ذكره أيضاً. (الوَفْرَة) : أن يبلغ شعر الرأس إلى شَحْمة الأذُن، والجُمَّة أطول من ذلك.

стр. 5555

٥٣٣٤ - (خ س) جابر بن عبد الله ﵄ قال محمد ⦗٣٠٠⦘ الباقر: «إنه كان عنده هو وأبوه، وعنده قوم، فسألوه عن الغسل، فقال: يكفيك صاع، فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي مَن هو أوفى منك شعراً، وخيراً منك، ثم أمَّنَا في ثوب» أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية النسائي قال: «تمارَيْنَا في الغسل عند جابر بن عبد الله، فقال جابر: يكفي من الغسل من الجنابة صاع من ماء، قلنا: ما يكفي صاع، ولا صاعان، فقال جابر: قد كان يكفي مَن هو خير منكم وأكثر شعراً» (١) .

стр. 5556

٥٣٣٥ - (د) عائشة ﵂ قالت: «كنتُ أغتسلُ أنا ورسول الله ﷺ في تَوْر من شَبَه» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5557

[النوع] الخامس: في الاستتار والتنشف ٥٣٣٦ - (د س) يعلى [بن شداد بن أوس]﵁: «أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يغتسل بالبَراز، فصعِد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حَيِي سِتِّير يحب الحياء والسّتر، فإذا اغتسل أحدُكم فليستتر» أخرجه أبو داود والنسائي. ⦗٣٠١⦘ وللنسائي قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله سِتِّير، فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوارَ بشيء» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سِتِّير) أي: من شأنه الستر والصَّون، أو هو فعيل بمعنى مفعول، أي: مَسُْتور.

стр. 5558

٥٣٣٧ - (س) أبو السمح ﵁ قال: «كنت أخدمُ النبيَّ ﷺ ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: وَلِّني، فأُوَلِّيه قَفَايَ، فأسْتُرُه به» أخرجه النسائي (١) .

стр. 5559

٥٣٣٨ - (م) أم هانئ ﵂ قالت: «ذهبتُ إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدتُه يغتسل، وفاطمة ابنتُه تستره بثوب» . أخرجه مسلم، وهو طرف من حديث طويل، قد ذكر في صلاة الضُّحى (١) .

стр. 5560

٥٣٣٩ - (م س) ميمونة ﵂ قالت: «وضعتُ للنبيِّ ﷺ ماء، وسترته فاغتسل» . ⦗٣٠٢⦘ أخرجه مسلم، وهو طرف من حديثها، وقد ذكر في كيفية الغسل. وعند النسائي قالت: «ثم أتيته بخرْقة فلم يُرِدْها» (١) .

стр. 5561

٥٣٤٠ - (س) عبد الله بن عباس ﵄: «أن النبيَّ ﷺ اغتسل، فأُتِيَ بمنديل، فلم يَمَسَّه، وجعل يقول بالماء هكذا» . أخرجه النسائي (١) ، وقد تقدَّم في باب الوضوء أحاديث في هذا المعنى وفي كيفية الغسل في جملة روايات عائشة وميمونة.

стр. 5562

[النوع] السادس: في أحاديث متفرقة ٥٣٤١ - (د) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كانت الصلاةُ خمسين، والغسلُ من الجنابة سبع مِرار، وغَسلُ البول من الثوب سبع مرار، فلم يزلْ رسول الله ﷺ يسأل حتى جُعلت الصلاة خمساً، وغسلُ الجنابة مرة، وغسلُ البول من الثوب مرة» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5563

٥٣٤٢ - (ت) عائشة ﵂ قالت: «ربما اغتسل ⦗٣٠٣⦘ رسول الله ﷺ من الجنابة ثم جاء فاستَدْفأ بي، فضممته إليَّ وأنا لم أغتسل» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5564

٥٣٤٣ - (د) عائشة ﵂ قالت: «كنا نغتسل وعلينا الضِّمادُ، ونحن مع رسول الله ﷺ مُحِلَاّت ومُحْرِمات» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الضِّماد) ضَمْدتُ الجُرْح بالضِّماد: إذا جعلت عليه الدواء، وضَمَدْته بالزعفران والصَّبِر: إذا لطخته بهما.

стр. 5565

٥٣٤٤ - (د) عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يغسل رأسَه بالخِطْمي وهو جُنب، يَجْتَزِئ بذلك، ولا يَصُبُّ عليه الماء» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الخطمي) معنى الحديث: أنه كان يكتفي بالماء الذي يغسل به الخطمي، ولا يستعمل بعده ماء آخر.

стр. 5566

الفرع الثالث: في الجُنُب وأحكامه ، وهي أربعة [أنواع] [النوع] الأول: في قراءة القرآن ٥٣٤٥ - (د ت س) علي بن أبي طالب ﵁ قال عبد الله بن سلمة -[وهو المرادي الكوفي]-: «دخلتُ على عليّ أنا ورجلان، رجل مِنَّا، ورجلُ من بني أسد، أحْسبُ بعثهما عليٌّ وَجهاً، وقال: إنكما عِلْجَانِ، فَعالِجَا عن دِينكما، ثم قام فدخل المخْرَجَ، ثم خرج، فدعا بماء، فأخذ منه حَفْنَة فَتمسح بها، ثم جعل يقرأ القرآن، فأنكروا ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يخرج من الخلاء، فيُقْرِئُنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يَحْجُبُه - أو قال: يَحْجزه - عن القرآن شيء، ليس الجنابة» أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي والنسائي عن علي قال: «كان رسول الله ﷺ يُقْرِئُنا القرآن على كل حال، ما لم يكن جُنُباً» . ولفظ النسائي: «كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن على كل حال إلا الجنابة» . وله في أخرى قال: «أتيتُ علياً أنا ورجلان، فقال: كان رسول الله ﷺ يخرج من الخلاء، ويقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يَحْجُبه ⦗٣٠٥⦘ من القرآن شيء، ليس الجنابة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عِلْجان، فَعالِجا) يقال: رجل عِلْج: إذا كان شديد الخَلْق، وثيق البِنْيَة، وقوله: «فعَالِجَا دِينكما» أي: جاهدا فيه، وابْلُغا فيه إلى الواجب. (المخرَج) يريد بالمخرج: الخلاء، لأنه موضع إخراج النجاسة وإلقائها فيه، فكنى به عنها. (ليس الجنابة) يريد: غير الجنابة، و «ليس» ترد بمعنى «غير» وبمعنى «إلا» تقول: قام القوم ليس زيداً، وما قام أحد ليس زيداً.

стр. 5567

٥٣٤٦ - () عبد الله بن عباس ﵄ «لم يَرَ بالقراءة للجنب بأساً» (١) .

стр. 5568

[النوع] الثاني: في نومه وأكله ٥٣٤٧ - (خ م ط ت د س) عائشة ﵂ قال أبو سلمة: «سألت عائشةَ: هل كان رسول الله ﷺ يرقُد وهو جنُب؟ قالت: نعم ويتوضأ» . ⦗٣٠٦⦘ وفي رواية عروة قالت: «كان إذا أراد أن ينام وهو جنُب غسل فرجه وتوضأ للصلاة» أخرجه البخاري. وفي رواية مسلم «كان إذا أراد أن ينام، وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام» . وفي أخرى «كان إذا كان جنباً، وأراد أن يأكل، أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة» . وفي أخرى عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة عن وِتْر رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث، وفيه: «قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينامَ، أو ينامُ قبل أن يغتسل؟ قالت: كلُّ ذلك قد كان يفعل، فربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعة» . هكذا أخرجه مسلم مختصراً، لأجل غرضه في النوم قبل الغسل، وهو طرف من حديث قد أخرجه الترمذي وأبو داود، وقد ذكر في باب الوتر من كتاب الصلاة، وأخرج «الموطأ» الرواية الأولى. وله في أخرى: أنها كانت تقول: «إذا أصاب أحدُكم المرأة، ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل، فلا يَنَمْ حتى يتوضأ وضوءه للصلاة» . وفي رواية أبي داود قالت: «إن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة» . وزاد في رواية «وإذا أراد أن يأكل - وهو جنب - غسل يديه» . ⦗٣٠٧⦘ قال أبو داود: رواه ابن وهب عن يونس، فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصوراً. وفي أخرى: «أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ - تعني: وهو جنب -» . وفي أخرى عن غُضَيف بن الحارث قال: قلت لعائشة: «أرأيتِ رسول الله ﷺ كان يغتسل من الجنابة في أول الليل، أم في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلتُ: أرأيتِ رسول الله ﷺ كان يُوتر أول الليل، أم في آخره؟ قلت: ربما أوتر في الليل، وربما أوتر في آخره، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيتِ رسول الله ﷺ كان يجهر بالقرآن، أم يَخْفِت به؟ قالت: ربما جهر به، وربما خَفَت، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعة» . وفي رواية الترمذي «كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب، ولا يَمسُّ ماء» . قال الترمذي: وقد روي عنها: «أنه كان يتوضأ قبل أن ينام» . وهو أصح. وأخرج أبو داود هذه الرواية أيضاً. ⦗٣٠٨⦘ وفي رواية النسائي: «كان النبيُّ ﷺ إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ» زاد في رواية «وضوءه للصلاة» . وفي أخرى «كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه» . وفي أخرى «كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب، قالت: غسل يديه، ثم يأكل أو يشرب» . وأخرج الأولى من رواية مسلم ورواية أبي داود التي عن غُضَيف بن الحارث إلى قوله: «سََعة» في المرة الأولى. وله في أخرى عن عبد الله بن أبي قيس قال: «سألت عائشة: كيف كان نومُ رسول الله ﷺ في الجنابة؟ أيغتسل قبل أن ينام، أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كلُّ ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل ونام، وربما توضأ» (١) . ⦗٣٠٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خَفَت) في قراءته: إذا لم يجهر بها.

стр. 5569

٥٣٤٨ - (خ م ط د ت س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «ذَكَرَ عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تُصيبُه الجنابةُ من الليل؟ فقال رسول الله ﷺ : توضأ، واغسل ذَكَرك، ثم نَمْ» أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: «استَفْتى عمرُ النبيَّ ﷺ : أينام أحدُنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ» . وفي أخرى «أيرقُد أحدُنا وهو جُنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدُكم فليرقدْ» ولمسلم بنحو ذلك. وأخرج «الموطأ» وأبو داود والنسائي الرواية الأولى، وأخرج الترمذي الثانية، وقال: وقد روي عن ابن عمر «أنه سأل النبيَّ ﷺ ... الحديث» (١) .

стр. 5570

٥٣٤٩ - (س) نافع - مولى ابن عمر-: أن ابن عمر ﵄ ⦗٣١٠⦘ قال: «يا رسول الله، أينام أحدُنا وهو جنب؟ قال: إذا توضأ» أخرجه النسائي (١) .
следующие страницы →