← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

الفرع الثالث: في الجُنُب وأحكامه ، وهي أربعة [أنواع] [النوع] الأول: في قراءة القرآن ٥٣٤٥ - (د ت س) علي بن أبي طالب ﵁ قال عبد الله بن سلمة -[وهو المرادي الكوفي]-: «دخلتُ على عليّ أنا ورجلان، رجل مِنَّا، ورجلُ من بني أسد، أحْسبُ بعثهما عليٌّ وَجهاً، وقال: إنكما عِلْجَانِ، فَعالِجَا عن دِينكما، ثم قام فدخل المخْرَجَ، ثم خرج، فدعا بماء، فأخذ منه حَفْنَة فَتمسح بها، ثم جعل يقرأ القرآن، فأنكروا ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يخرج من الخلاء، فيُقْرِئُنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يَحْجُبُه - أو قال: يَحْجزه - عن القرآن شيء، ليس الجنابة» أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي والنسائي عن علي قال: «كان رسول الله ﷺ يُقْرِئُنا القرآن على كل حال، ما لم يكن جُنُباً» . ولفظ النسائي: «كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن على كل حال إلا الجنابة» . وله في أخرى قال: «أتيتُ علياً أنا ورجلان، فقال: كان رسول الله ﷺ يخرج من الخلاء، ويقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يَحْجُبه ⦗٣٠٥⦘ من القرآن شيء، ليس الجنابة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عِلْجان، فَعالِجا) يقال: رجل عِلْج: إذا كان شديد الخَلْق، وثيق البِنْيَة، وقوله: «فعَالِجَا دِينكما» أي: جاهدا فيه، وابْلُغا فيه إلى الواجب. (المخرَج) يريد بالمخرج: الخلاء، لأنه موضع إخراج النجاسة وإلقائها فيه، فكنى به عنها. (ليس الجنابة) يريد: غير الجنابة، و «ليس» ترد بمعنى «غير» وبمعنى «إلا» تقول: قام القوم ليس زيداً، وما قام أحد ليس زيداً.

стр. 5567

٥٣٤٦ - () عبد الله بن عباس ﵄ «لم يَرَ بالقراءة للجنب بأساً» (١) .

стр. 5568

[النوع] الثاني: في نومه وأكله ٥٣٤٧ - (خ م ط ت د س) عائشة ﵂ قال أبو سلمة: «سألت عائشةَ: هل كان رسول الله ﷺ يرقُد وهو جنُب؟ قالت: نعم ويتوضأ» . ⦗٣٠٦⦘ وفي رواية عروة قالت: «كان إذا أراد أن ينام وهو جنُب غسل فرجه وتوضأ للصلاة» أخرجه البخاري. وفي رواية مسلم «كان إذا أراد أن ينام، وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام» . وفي أخرى «كان إذا كان جنباً، وأراد أن يأكل، أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة» . وفي أخرى عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة عن وِتْر رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث، وفيه: «قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينامَ، أو ينامُ قبل أن يغتسل؟ قالت: كلُّ ذلك قد كان يفعل، فربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعة» . هكذا أخرجه مسلم مختصراً، لأجل غرضه في النوم قبل الغسل، وهو طرف من حديث قد أخرجه الترمذي وأبو داود، وقد ذكر في باب الوتر من كتاب الصلاة، وأخرج «الموطأ» الرواية الأولى. وله في أخرى: أنها كانت تقول: «إذا أصاب أحدُكم المرأة، ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل، فلا يَنَمْ حتى يتوضأ وضوءه للصلاة» . وفي رواية أبي داود قالت: «إن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة» . وزاد في رواية «وإذا أراد أن يأكل - وهو جنب - غسل يديه» . ⦗٣٠٧⦘ قال أبو داود: رواه ابن وهب عن يونس، فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصوراً. وفي أخرى: «أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ - تعني: وهو جنب -» . وفي أخرى عن غُضَيف بن الحارث قال: قلت لعائشة: «أرأيتِ رسول الله ﷺ كان يغتسل من الجنابة في أول الليل، أم في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلتُ: أرأيتِ رسول الله ﷺ كان يُوتر أول الليل، أم في آخره؟ قلت: ربما أوتر في الليل، وربما أوتر في آخره، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيتِ رسول الله ﷺ كان يجهر بالقرآن، أم يَخْفِت به؟ قالت: ربما جهر به، وربما خَفَت، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعة» . وفي رواية الترمذي «كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب، ولا يَمسُّ ماء» . قال الترمذي: وقد روي عنها: «أنه كان يتوضأ قبل أن ينام» . وهو أصح. وأخرج أبو داود هذه الرواية أيضاً. ⦗٣٠٨⦘ وفي رواية النسائي: «كان النبيُّ ﷺ إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ» زاد في رواية «وضوءه للصلاة» . وفي أخرى «كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه» . وفي أخرى «كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب، قالت: غسل يديه، ثم يأكل أو يشرب» . وأخرج الأولى من رواية مسلم ورواية أبي داود التي عن غُضَيف بن الحارث إلى قوله: «سََعة» في المرة الأولى. وله في أخرى عن عبد الله بن أبي قيس قال: «سألت عائشة: كيف كان نومُ رسول الله ﷺ في الجنابة؟ أيغتسل قبل أن ينام، أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كلُّ ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل ونام، وربما توضأ» (١) . ⦗٣٠٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خَفَت) في قراءته: إذا لم يجهر بها.

стр. 5569

٥٣٤٨ - (خ م ط د ت س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «ذَكَرَ عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تُصيبُه الجنابةُ من الليل؟ فقال رسول الله ﷺ : توضأ، واغسل ذَكَرك، ثم نَمْ» أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: «استَفْتى عمرُ النبيَّ ﷺ : أينام أحدُنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ» . وفي أخرى «أيرقُد أحدُنا وهو جُنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدُكم فليرقدْ» ولمسلم بنحو ذلك. وأخرج «الموطأ» وأبو داود والنسائي الرواية الأولى، وأخرج الترمذي الثانية، وقال: وقد روي عن ابن عمر «أنه سأل النبيَّ ﷺ ... الحديث» (١) .

стр. 5570

٥٣٤٩ - (س) نافع - مولى ابن عمر-: أن ابن عمر ﵄ ⦗٣١٠⦘ قال: «يا رسول الله، أينام أحدُنا وهو جنب؟ قال: إذا توضأ» أخرجه النسائي (١) .

стр. 5571

٥٣٥٠ - (ط) نافع - مولى ابن عمر- «أن ابنَ عمر ﵄ كان إذا أراد أن ينام أو يَطْعَمَ وهو جنب، غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه، ثم طعم، أو نام» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5572

٥٣٥١ - (ت د) عمار بن ياسر ﵁: «أن النبي ﷺ رَخَّصَ للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة» . أخرجه الترمذي، وانتهت رواية أبي داود عند قوله: «يتوضأ» وقال أبو داود: بين يحيى وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل. وقال عليّ وابن عمر [وعبد الله بن عمرو] : «الجُنُبُ إذا أراد أن يأكل توضأ» (١) .

стр. 5573

[النوع] الثالث: في مجالسته ومحادثته ٥٣٥٢ - (خ م د ت س) أبو هريرة ﵁: «أن النبي ﷺ لَقِيَهُ في بعض طريق المدينة وهو جنب، فانْخَنَسْتُ منه، فذهب فاغتسل، ثم جاء فقال: أين كنتَ يا أبا هريرة؟ قال: كنتُ جُنُباً، ⦗٣١١⦘ فكرهتُ أن أُجَالِسَكَ وأنا على غير طهارة، قال: سبحان الله! إن المؤمن لا يَنجُس» أخرجه البخاري. وللبخاري قال: «لَقِيَني رسول الله ﷺ وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشَيْتُ معه حتى قعد، فانْسَلَلْتُ فأتيتُ الرَّحْلَ فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال: أين كنتَ يا أبا هريرة؟ فقلت له، فقال: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس» . وعند مسلم «أنه لقيه النبيُّ ﷺ في طريق من طرق المدينة وهو جنب فَانسَلَّ، فذهب فاغتسل، ففقده (١) النبيُّ ﷺ ، فلما جاء قال: أين كنتَ يا أبا هريرة؟ قال: يا رسول الله، لَقِيتَني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس» . وأخرج الترمذي الرواية الأولى، وقال: «فانتجشْتُ (٢) » وفي الحاشية: صوابه «فانخنستُ» أي: اسْتَتَرْتُ واخْتَفَيْتُ، وفسر في آخر الحديث معنى «انخنست (٣) » أي: تَنَحَّيتُ. وفي رواية أبي داود مثلها وقال: «فاختنستُ» . وفي رواية النسائي قال: «فانْسَلَّ عنه» (٤) . ⦗٣١٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فانْخَنَسْتُ) هذه اللفظة قد جاءت في الروايات مختلفة، فأخرجه البخاري في متن كتابه «فانْتَجَشْتُ» وفي الكتاب أيضاً فوق الكلمة «فانْخَنَسْتُ» وعند الترمذي «فانْبجست» وفي حاشية كتابه: صوابه «فانخنست» أي: استترت، واختفيت، وفسر في آخر الحديث معنى «انخنست» أي: تنحيت، وفي كتاب أبي داود: «فاخْتَنَسْتُ» . وفي رواية مسلم والنسائي «فانْسَلَّ» وفي أخرى للبخاري «فانْسَلَلْتُ» هذه ألفاظ رواياتهم على اختلافها. فأما «انْخَنَسْتُ» و «اخْتَنَسْتُ» بالخاء المعجمة والسين المهملة فهو من الخُنُوس: التأخر والاختفاء، يقال: خَنَس يَخْنِس: إذا تأخَّر وأخْنَسَه غيره، ومنه سميت الكواكب الخمسة - زُحَل، والمشتري، والمرِّيخ، والزُّهرة، وعطارد-: الخُنَّس في قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بالخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥] على ما جاء في التفسير، سُمِّيت بذلك، لأنها تتأخَّر في رجوعها، بينا تراها في مكان من السماء، حتى تراها راجعة إلى وراء جهتها ⦗٣١٣⦘ التي كانت تسير إليها، أو لأنها تخفى بالنهار، وحينئذ لا يختص ذلك بالخمسة، فإن جميع الكواكب تختفي بالنهار، والأول الوجه، و «انْخَنَسْت» انْفَعَلَت فالأول مُطاوع بالنون. والثاني: مطاوعه بالتاء، ويعضد ذلك: ما جاء في رواية مسلم والنسائي، وإحدى روايتي البخاري من قوله: «فانْسَلَّ» و «انْسَلَلْتُ» . وأما «انْتَجَشْت» بالجيم والشين المعجمة: فإنه من النَّجْش: الإسراع، قال الجوهري: ومرَّ فلان يَنْجُش نَجْشاً أي: يُسْرِع، والنَّاجِشُ الذي يَحُوش الصيد، ونجشتُ الصيد: إذا اسْتَثَرْتَه، وذلك نوع من الإسراع في الحركة، والله أعلم.

стр. 5574

٥٣٥٣ - (م د س) حذيفة بن اليمان ﵁ «أن رسول الله ﷺ لقيه، وهو جنب، فَحَادَ عنه، فاغتسل ثم جاء، فقال: كنت جُنباً، فقال: إن المسلم لا ينجس» أخرجه مسلم. وعند أبي داود والنسائي: «أن رسول الله ﷺ لَقِيَهُ، فأهْوى إليه، فقال: إني جنب، فقال: إن المسلم ليس بنجس» . وفي رواية النسائي قال: «كان رسول الله ﷺ إذا لَقِيَ الرجلَ من أصحابه مَسَحه ودَعَا له، قال: فرأيتُه يوماً بُكرة فَحِدْتُ عنه، ثم أتيته حين ارتفع النهار، فقال: إني رأيتك فَحِدْتَ عني؟ فقلت: إني كنت جنباً، فَخشيتُ ⦗٣١٤⦘ أن تَمسَّنِي، فقال رسول الله ﷺ : إن المسلم لا ينجُس» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حِدْتُ) عن الشيء أَحِيد: إذا تَنَحيت عن جهته.

стр. 5575

٥٣٥٤ - (د س) علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب» أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 5576

[النوع] الرابع: في صلاته ناسياً ٥٣٥٥ - (خ م ط د س) أبو هريرة ﵁ قال: «أُقيمت الصلاة، وعُدِّلت الصُّفُوفُ قياماً، فخرج إلينا رسول الله ﷺ فلما قام في مُصلاه ذكر أنه جُنب، فقال لنا: مكانَكم، ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يَقْطُرُ، فكبَّر، فصلَّينا معه» . وفي رواية: «فَعدَّلنا الصفوفَ قبل أن يخرج إلينا» أخرجه البخاري. قال الحميديُّ: وأخرج مسلم بعض هذا عن أبي هريرة «أن الصلاة كانت تُقام لرسول الله ﷺ ، فيأخذ الناسُ مَصَافَّهم قبل أن يقوم النبي ﷺ ⦗٣١٥⦘ مقامه» ، ولأجل هذا القدر أخرجه الحميديُّ في المتفق بين البخاري ومسلم، وليس الغرض من الحديث: ذكر الصفوف في الصلاة وإنما الغرض منه: دخول الجنب المسجد، وفي الصلاة وهو جنب ولا يعلم. وكذلك ترجَم عليه البخاري قال: «باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم» وترجم عليه أبو داود «باب الجنب يُصلي بالقوم وهو ناسٍ» . وفي رواية أبي داود قال: «أُقيمت الصلاة، وصف الناسُ صفوفهم، فخرج رسول الله ﷺ ، حتى إذا قام في مقامه ذكر أنه لم يغتسل، فقال للناس: مكانَكم، ثم رجع إلى بيته، فخرج إلينا يَنْطُفُ رأسُه، وقد اغتسل، ونحن صفُوف» . قال: وفي رواية: «فلم نزل قياماً ننتظره، حتى خرج علينا وقد اغتسل» . قال أبو داود: ورواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: « [فلما] قام في مصلاه، وانتظرنا أن يُكبِّر: انصرَفَ، ثم قال: كما أنتم» . ورواه أيوب وابنُ عَون وهشام عن محمد - وهو ابن سيرين - عن النبيِّ ﷺ قال: «فكبَّر، ثم أوْمَأ إلى القوم: أن اجلِسوا، فذهب فاغتسل» . وكذلك رواه مالك عن إسماعيل بن [أبي] حكيم عن عطاء بن يسار «أن رسول الله ﷺ كبَّر في صلاته» وكذلك حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبَان عن يحيى عن الربيع بن محمد عن النبيِّ ﷺ «أنه كبَّر» . ⦗٣١٦⦘ وفي رواية «الموطأ» عن عطاء بن يسار «أن النبيَّ ﷺ كبَّر في صلاة من الصلوات، ثم أشار إليهم بيده: أن امْكُثُوا، فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الماء» وأخرجه النسائي مثل رواية أبي داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ينطُف) نَطَفَ شعرُه ينطُف: إذا قَطَرَ منه الماء.

стр. 5577

٥٣٥٦ - (د) أبو بكرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ دخل في صلاة الفجر، فأومَأ بيده: أن مكانكم، ثم جاء ورأسُه يقطُر، فصلى بهم» . وفي رواية بمعناه، قال في أوله: «فكبَّر» وقال في آخره: «فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر، وإني كنت جُنباً» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5578

٥٣٥٧ - (ط) سليمان بن يسار: «أن عمر ﵁ صلَّى بالناس الصبحَ، ثم غَدَا إلى أرضه بالجُرف، فوجد في ثوبه احتلاماً، فقال: إنا لما ⦗٣١٧⦘ أصبنا الوَدَك لانَتِ العُروق، فاغتسل، وغسل الاحتلام من ثوبه، وعاد لصلاته» . وفي رواية - بعد قوله: «احتلاماً» - فقال: «لقد ابْتُلِيتُ بالاحتلام منذُ وُلِّيتُ أمرَ الناس، واغتسل، وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام، ثم صلى بعد أن طلعت الشمس» . وفي رواية زُبَيْد بن الصلت قال: «خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجُرف، فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل، فقال: والله ما أُراني إلا قد احتلمت وما شعرت، وصليت وما اغتسلت، قال: فاغتسل، وغسل ما رأى في ثوبه، ونضح ما لم يَرَ، وأذَّن، أو أقام، ثم صلى بعد ارتفاع الضُّحى مُتمكِّناً» أخرجه «الموطأ» (١) . وهذه الأحاديث كلَّها أخرجوها في «كتاب غسل الجنابة» ويَصْلُح أن تجيء في «كتاب الصلاة» فاتبعناهم وأخرجناها في «غسل الجنابة» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الضُّحى) بالضم والقصر: حين تشرق الشمس وتضيء وتذهب حمرتها التي تكون لها عند الطلوع، وبالمد والفتح: عند ارتفاع النهار كثيراً، والأول: ضَحْوَة النهار، ثم بعده الضحى، ثم الضَّحَاء.

стр. 5579

الفصل الثاني من باب الغسل: في غسل الحائض والنفساء ٥٣٥٨ - (خ م د س) عائشة ﵂ «أن امرأة من الأنصار سألت النبيَّ ﷺ عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل، ثم قال: خُذي فِرْصَة من مِسْك، فتطهَّري بها، قالت: كيف أتطهَّر بها؟ قال: تطهري بها، قالت: كيف أتطهَّر بها؟ قال: سبحان الله! تطهري بها، فاجْتَذَبْتُها إليَّ فقلت: تتَّبعي بها أثَرَ الدم» . ومن الرواة من قال فيه: «خذي فِرصة مُمَسَّكَة، فتوضَّئي بها ثلاثاً، ثم إن النبيَّ ﷺ اسْتَحْيَى، وأعْرَض بوجهه، وقال: توضئي بها، فأخذتُها فاجتذبتُها، فأخبرتُها بما يُريد النبيُّ ﷺ » أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم عن عائشة: «أن أسماء سألت النبيَّ ﷺ عن غسل المحيض، فقال: تأخذ إحداكن ماءَها وسِدْرَتَها، فتطهَّر فتحسن الطُّهُورَ، ثم تصبُّ على رأسها، فَتدْلُكه دَلْكاً شديدَاً، حتى تبلغ شُؤون رأسها، ثم تصبُّ عليه الماء، ثم تأخذ فِرصة مُمْسَّكة، فتَطَهَّر بها، فقالت أسماء: فكيف تطهَّر بها؟ قال: سبحان الله! تطهري بها، قالت عائشة - كأنها تُخفي ذلك ⦗٣١٩⦘: تَتَّبِعِين بها أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة، فقال: تأخذ ماء، فتطهر، فتُحسن الطُّهور - أو تبلغ الطهور - ثم تصب على رأسها، فتدلكه حتى يبلغ شُؤون رأسها، ثم تفيض عليها الماء، فقالت عائشة: نِعمَ النساء نساءُ الأنصار لم يكن يمنعهن الحياءُ أن يَتَفَقَّهنَ في الدين» . وفي أخرى: «دخلت أسماء بنت شَكل على رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، كيف تغتسل إحدانا إذا طَهُرَتْ من الحيض ... وساق الحديث» ولم يذكر فيه غسل الجنابة. وفي أخرى بهذا: «قال: سبحان الله! تطهَّري بها، واسْتَتَر» . وأخرج النسائي نحو الرواية الأولى، وفيها «واستتر» ، ونحو الرواية الثانية. وأخرج أبو داود نحو رواية مسلم بطولها. وله في أخرى قالت: دخلت أسماءُ على رسولِ الله ﷺ ، فقالت: كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض؟ فقال: تأخذ سِِدرَها وماءها فتوضأ، ثم تغسل رأسها، وتدلكه حتى يبلغ الماءُ أُصول شعرها، ثم تفيض على جسدها، ثم تأخذ فِرصتها فتطهَّر بها، فقالت: يا رسول الله، كيف أتطهَّر بها؟ قالت عائشة: فعرفت الذي يكني عنه النبيُّ ﷺ ، فقلت لها: تَتَبَّعين آثار الدم. وفي أخرى «أن عائشة ذكرت نساءَ الأنصار، فأثْنَت عليهن، وقالت ⦗٣٢٠⦘ لهنَّ معروفاً، وقالت: دخلت امرأة منهنَّ على رسول الله ﷺ ... فذكر معناه، إلا أنه قال: فِرصة ممسَّكة» قال مُسدَّد: كان أبو عوانة يقول: «فِرصة» وكان أبو الأحوص يقول «قََرْصة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فِرْصَةً من مِسْك) بكسر الفاء: قطعة من صوف أو قطن أو خرقة من الفَرْص: القَطْع، وقوله: «من مسك» [ظاهره: أن الفِرْصَة من المسك:] أي قطعة منه، وعليه المذهب وقول الفقهاء: إن الحائض بعد انقطاع دم الحيض إذا اغتسلت أخذت يسيراً من مسك، فَتُطَيِّب به مواضع الدم ليذهب ريحُه، قالوا: والفرصة: القطعة من كل شيء، وأهل اللغة لم يطلقوا هذا القول، وإن كان القياس يقتضيه؛ لأنه من الفَرْص: القطع، فإن لم تجد المسك فتأخذ طيباً غيره، هذا من سنن غسل الحيض عند الفقهاء، لأجل الحديث، وكذلك قوله: «فرصة ممسَّكة» أي مطيَّبة بالمسك، وهو ظاهر في اللغة، أي: تأخذ قطعة من صوف أو قطن أو خِرْقة فتطيّبها بمسك، وتَتَبَّع ⦗٣٢١⦘ بها أثر الدم، فيحصل منه الطِّيب، والتَّنْشِيف: إزالة أثر الدم بالمسح، وهذه الرواية أوضح من الأولى وأبين، واتفق عليها البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، والأولى لم يخرّجها أبو داود، وقد حكى أبو داود في روايته عن بعضهم «قَرْصَة» بالقاف، يعني شيئاً يسيراً يؤخذ من المسك، مثل القَرْصة بأطراف الإصبعين، ولكنه لم يذكر «من المسك» وإنما أورده في آخر حديثه الذي ذكر فيه «فِرصة ممسَّكة» قال: قال مسدَّد: كان أبو عَوَانة يقول: «فِرصة» وكان أبو الأحوص يقول: «قرصة» ، قال الخطابي في شرح حديث أبي داود: وقد تأول بعضهم «الممسَّكة» على معنى الإمساك دون الطيب، يقال: أمْسَكْتُ الشيء ومَسَكْتُه، يريد أنها تُمْسِكُها بيدها فتستعملها، وقال: متى كان المسك عندهم بالحال التي يُمْتَهَن فَيُتَوسَّع في استعماله [[هذا التوسع]] . قلت: وهذا، وإن كان الحال يناسبه، والأمر على ما قاله، ولكن الصحيح الأول، وهو الذي ذهب إليه الفقهاء والمحدثون من الصدر الأول، وهم أعرف بتأويل الأحاديث ومعانيها، ولا يجوز مخالفتهم لقياس مناسب والأمر محتمل لا حاجة إليه ولا ضرورة تحمل عليه، والله أعلم. (شؤون رأسها) : مواصل قبائل الرأس ومُلْتَقاها، والمراد: إيصال الماء إلى منابت الشعر، مبالغةً في الغسل.

стр. 5580

٥٣٥٩ - (د) أمية بنت أبي الصلت ﵂ عن امرأة من بني غِفار - قد سماها لي - قالت: «أرْدَفَني رسول الله ﷺ على حَقيبة رحْلِه قالت: فوالله لَنَزَل رسول الله ﷺ إلى الصبح، فأناخ، ونزلتُ عن حَقيبة رَحْلِه، فإذا بها دم منِّي وكانت أول حيضة حضتُها، قالت: فَتَقَبَّضْتُ إلى الناقة واسْتحيَيتُ، فلما رأى رسول الله ﷺ ما بي، ورأى الدَّمَ، قال: ما لَكِ؟ لعلَّكِ نُفِسْتِ؟ قلت: نعم، قال: فأصْلِحي من نفسك، ثم خُذي إناء من ماء فاطْرحي فيه مِلْحاً، ثم اغْسلِي ما أصاب الحقِيبة من الدم، ثم عُودي لِمَرْكَبكِ، قالت: فلما فتح رسول الله ﷺ -خيبَر رَضَخَ لنا من الفيء، قالت: وكانت لا تَطَهَّرُ من حيضة إلا جعلت في طهورها ملحاً، وأوصت به أن يجعل في غُسلها حين ماتت» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نُفِسْت) المرأة - بضم النون وفتحها وكسر الفاء -: إذا ولدت، وبفتح النون: إذا حاضت، وإذا ولدت. (رَضْخ) الرضخ: العطاء القليل. (الفيء) : ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار وديارهم بغير قتال.

стр. 5581

الفصل الثالث: في غسل الجمعة والعيد ٥٣٦٠ - (خ م س ط د) أبو سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «غُسل الجمعة واجب على كل مُحْتَلِم» . وفي أخرى «الغسل يوم الجمعة واجب على كل مسلم» . وفي أخرى قال: «الغسل يومَ الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يَستَنَّ، وأن يَمَسَّ طيباً إن وجد، قال عمرو -[يعني ابن سليم راوي الحديث]-: أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاسْتِنَانُ والطِّيبُ (١) فالله أعلم: أواجب هو، أم لا؟ ولكن هكذا في الحديث» كذا عند البخاري، وأخرجه هو ومسلم. ولمسلم قال: «غُسلُ [يوم] الجمعة على كل محتلم، وسِوَاك، ويمَسُّ من الطِّيب ما قَدَر عليه» . وفي رواية قال في الطيب: «ولو من طيب المرأة» . ⦗٣٢٤⦘ وأخرجه أبو داود والنسائي مثل روايتي مسلم، وأخرج «الموطأ» وأبو داود الرواية الأولى (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَستَنُّ) الاستنان: التَّسَوُّك بالسِّواك.

стр. 5582

٥٣٦١ - (ط) أبو هريرة ﵁ أنه كان يقول: «غُسل الجمعة واجب على كل محتلم كغُسل الجنابة» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5583

٥٣٦٢ - (ت) البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «حَقاً على المسلمين أن يَغْتَسِلُوا يوم الجمعة، ولْيَمَسَّ أحدُهم من طيب أهله، فإن لم يجدْ فالماء له طِيب» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5584

٥٣٦٣ - (ط) عبيد الله بن السباق [المدني الثقفي]﵀: أن رسول الله ﷺ قال في جمعة من الْجُمَعِ: «يا معشر المسلمين، إن هذا يوم جعله الله عيداً، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يَضُره أن يمسَّ منه، ⦗٣٢٥⦘ وعليكم بالسواك» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5585

٥٣٦٤ - (خ م ط ت س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من جاء منكم الجمعةَ فليغتسل» أخرجه الجماعة إلا أبا داود. وفي أخرى للنسائي قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: «إذا رَاحَ أحدكم إلى الجمعة فليغتسل» (١) . وفي أخرى له «قال وهو على المنبر ... » .

стр. 5586

٥٣٦٥ - (خ م ط د ت) ابن عمر وأبو هريرة ﵄: «أن عمر بينا هو يخطُب الناسَ يوم الجمعة، إذْ دخل رجل من أصحاب النبي ﷺ من المهاجرين الأولين - وفي رواية أبي هريرة من رواية الأوزاعي: إذ دخل عثمان بن عفّان - فناداه عمر: أيَّةُ ساعة هذه؟ قال: إني شُغِلْتُ اليوم، فلم أنْقَلِبْ إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزِدْ على أن توضأتُ، فقال عمر: والوضوءَ أيضاً، وقد علمتَ أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل؟» . ⦗٣٢٦⦘ وفي حديث أبي هريرة أنه قال: «ألم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول: إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل؟» أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه «الموطأ» عن سالم بن عبد الله مرسلاً، والترمذي عن ابن عمر، وأخرجه أبو داود عن أبي هريرة «أن عمر بَينا هو يخطب يوم الجمعة، إذْ دخل رجل، فقال عمر: أتَحْتَبِسُون عن الصلاة؟.. وذكر الحديث» (١) .

стр. 5587

٥٣٦٦ - (د خ م) عكرمة مولى ابن عباس: «أن ناساً من أهل العراق جاءوا، فقالوا: يا ابن عباس، أترى الغسل يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطْهَر، وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأُخْبِرُكم كيف بَدْءُ الغسل: كان الناسُ مَجْهُودِين، يلبَسُون الصوف، ويَعْمَلون على ظُهُورهم، وكان مسجدهم ضَيّقاً مقارِب السقف، إنما هو عَرِيش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حارّ، وعرِقَ الناس في ذلك الصوف، حتى ثارتْ منهم رِياح، آذى بذلك بعضُهم بعضاً، فلما وجد رسول الله ﷺ تلك الريح، قال: أيها الناس، إذا كان هذا اليومُ فاغتسلوا، ولْيَمَسَّ أحدُكم أفضل ما يَجِدُ من دُهْنِه وطيبه، قال ابن عباس: ثم جاءَ الله ⦗٣٢٧⦘ تعالى ذِكْرُهُ بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكُفُوا العمل، ووُسِّعَ مسجدُهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضُهم بعضاً من العَرَق» أخرجه أبو داود. وفي رواية البخاري ومسلم عن طاوس قال: «قلت لابن عباس: ذكروا أن النبيَّ ﷺ قال: اغْتَسِلُوا يومَ الجمعة، واغْسِلُوا رؤوسكم، وإن لم تكونوا جُنُباً، وأصِيبُوا من الطيب؟ قال ابن عباس: أما الغسل: فنعم، وأما الطيب: فلا أدري» . وفي أخرى عن ابن عباس: «أنه ذكر قول النبي ﷺ في الغسل يوم الجمعة، قال [طاوس] : فقلت لابن عباس: أيمسُّ طيباً أو دُهناً إن كان عند أهله؟ قال: لا أعلمه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَجْهُودين) المجهود: الذي قد أصابه الجهد، وهو المشقة والعناء. (عَرِيش) العريش: ما يستظل به من سقف يُعمل من جذوع ونحوه، ويُظَلَّل بتُرس أو خشب أو ما كان نحوه.

стр. 5588

٥٣٦٧ - (خ م د س) عائشة ﵂ قالت: «كان الناس ⦗٣٢٨⦘ يَنْتابُون الجمعة من منازلهم من العَوالي، فيأتُون في العَباء، ويُصِيبُهم الغُبَارُ والعرق، فيخرج منهم الريح، فأتى رسول الله ﷺ إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي ﷺ : لو أنكم تطهَّرتم ليومكم هذا؟» . وفي رواية يحيى بن سعيد «أنه سأل عَمْرَةَ عن الغسل يوم الجمعة؟ فقالت: قالت عائشة: كان الناسُ مَهَنَةَ أنفسهم، فكانوا إذا رَاحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم؟» . وفي أخرى «كان الناس أهلَ عمل، ولم يكن لهم كُفَاة، فكانوا يكونُ لهم تَفَل، فقيل لهم: لو اغتسلتم يوم الجمعة؟» أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قالت: «كان أصحابُ رسول الله ﷺ عمالَ أنفسهم، فكان يكون لهم أرْواح، فقيل لهم: لو اغتسلتم؟» أدرجه على ما قبله. وفي رواية أبي داود قالت: «كان الناسُ مُهَّانَ أنفسهم، فَيرُوحُون إلى الجمعة بهيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم؟» . وفي رواية النسائي: «ذُكر عندها غسل يوم الجمعة، فقالت: إنما كان الناس يسكنون العالية، فيحضُرون الجمعة وبهم وسخ، فإذا أصابهم الرَّوْح: سَطَعَتْ أرْواحُهم، فيتأذَّى به الناس، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: أولا تغتسلون؟» (١) . ⦗٣٢٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَنْتَابُون) الانْتِياب: القصد والمجيء. (التَّفَل) : الريح الكريهة، هكذا جاء في كتاب النسائي: «أن عائشة ﵂ ذُكر عندها الغُسل يوم الجمعة، فقالت: إنما كان الناس يسكنون العَالِيَة، فيحضرون الجمعة وبهم وَسَخ، فإذا أصابهم الرَّوْح سطعت أرواحهم فيتأذى به الناس ... » الحديث. (أرواحهم) الرَّوَح - بفتح الراء - هو نسيم الريح، أرادت: أنهم كانوا إذا مرَّ عليهم الريح تكَيَّف بأرواحهم، وحملها إلى الناس في ممَرَّه عليهم فيتأذَّون بذلك، والأَرْواح جمع ريح.

стр. 5589

٥٣٦٨ - (د ت س) سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من توضأ يومَ الجمعة فبها ونِعْمَتْ، ومن اغتسل فالغسل أفضل» أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (١) . ⦗٣٣٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فَبِها ونِعْمَت) الباء في «فبها» متعلقة بفعل مضمر، أي: فبهذه الفَعلة أو الخصلة - يعني: الوضوء - ينال الفضل، ونعمت الخصلة هي، فحذف المخصوص بالمدح، وسئل الأصمعي عنها؟ فقال: أظنه يريد: فَبِالسُنَّةِ أَخذ، وأضمر ذلك، والله أعلم.

стр. 5590

٥٣٦٩ - (ط) يحيى بن سعيد ﵀: «بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ما على أحدكم لو اتَّخَذَ ثوبين لجمعته، سوى ثوبَيْ مَهْنَتِهِ» . أخرجه «الموطأ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَهْنَتِه) المهنة بفتح الميم وسكون الهاء: العمل والخدمة، وقد روي بكسر الميم، وليس بالعالي، وقال الأصمعي: المهنة - بالفتح -: وهي الخدمة، ولا يقال: بكسر الميم، والمَهنة - بفتح الميم والهاء -: جمع ماهِن، وهو الخادم، ويجمع على مُهَّانٍ أيضاً.

стр. 5591

٥٣٧٠ - (ط) نافع - مولى ابن عمر-: «أن ابن عمر كان لا يروح إلى الجمعة إلا ادَّهن وتطيَّب، إلا أن يكونَ حراماً» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5592

٥٣٧١ - (ط) مالك بن أنس ﵀: « [عن نافع] أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفِطرِ قبل أن يَغْدُوَ إلى المصلَّى» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5593

٥٣٧٢ - (س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غُسل يوم، وهو يوم الجمعة» أخرجه النسائي (١) .

стр. 5594

٥٣٧٣ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: «حقُّ للهِ على كل مسلم: أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً، يغسل رأسَه وجسدَه» أخرجه ... (١) .

стр. 5595

الفصل الرابع: في غسل الميت والغسل منه ٥٣٧٤ - (خ م ط د ت س) أم عطية الأنصارية ﵂ قالت: ⦗٣٣٢⦘ دخل علينا رسول الله ﷺ حين تُوُفِّيَتْ ابنتُه، فقال: «اغْسِلْنَهَا ثلاثاً أو خمساً، أو أكثر من ذلك - إن رأيْتُنَّ ذلك - بماء وسِدْر، واجْعَلْنَ في الآخرة كافُوراً - أو شيئاً من كافور - فإذا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنَي، فلما فرغنا آذَنَّاهُ، فأعطانا حقْوَهُ، فقال: أشْعِرْنَها إياه - يعني: إزاره» . زاد في رواية: وحدثتني حفصة بنت سيرين مثل حديث محمد [بن سيرين] ، وكان في حديث حفصة «اغْسِلْنَها وِتْراً - وكان فيه: ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، أو أكثر من ذلك إن رأيتُنَّ - وكان فيه: ابْدَأن بمَيامنها ومواضع الوضوء [منها] وكان فيه: أن أمَّ عطية قالت: إنهنَّ جعَلْنَ رأسَ بنت النبي ﷺ ثلاثةَ قُرون، نَقَضْنَه ثم غَسَلْنَه، ثم جَعَلْنَه ثلاثةَ قرون» . قال [محمد] بن سيرين: «جاءت أمَّ عطية امرأة من الأنصار من اللَاّئي بايَعْنَ رسول الله ﷺ قَدِمَت البصرةَ، تُبَادِرُ ابناً لها، فلم تُدْرِكه، فحدثتنا ... وذكر الحديث إلى قوله: أشْعِرْنها إياه» وزعم أن الإشعار: ألْفَفْنَها فيه، وكذلك كان محمد [بن سيرين] يأمر بالمرأة أن تُشْعَرَ ولا تُؤَزَّر. وفي رواية «فنزع من حقْوه إزاره، فقال: أشْعِرْنها إياه» . وفي أخرى قالت: «ضَفَرْنَا شَعرَ بنت رسول الله ﷺ يعني ثلاثة قرون -، قال سفيان: ناصيتَها وقَرْنَيْها» . وفي أخرى «فضفرنا شعرها ثلاثة قرون، فألْقيناها خلفها» . ⦗٣٣٣⦘ وفي أخرى قالت: لما ماتت زينبُ بنت رسول الله ﷺ قال: «اغْسِلْنَها وِتْراً، ثلاثاً، أو خمساً، واجَْعَلْنَ في الخامسة كافوراً ... وذكر إلى قوله: أشْعِرْنَها إيَّاه» ، أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج «الموطأ» الرواية الأولى إلى قوله: «أشعرنها إياه» . وفي رواية الترمذي مثل «الموطأ» ، وقال فيه: «وتراً، ثلاثاً، أو خمساً» . وفي أخرى قالت: «فضفرنا شعرها ثلاثة قرون، فألقيناها خلفها» . وفي أخرى: وقال لنا رسول الله ﷺ : «وابْدَأنَ بمَيَامِنِها ومواضع الوضوء» . وفي رواية أبي داود مثل الترمذي، وقال: «مََشطناها» بدل «ضفرناها» . وفي رواية له «أو سبعاً، أو أكثر من ذلك، إن رأيتُنَّه» . وأخرجه النسائي مثل الترمذي. وفي أخرى له: «أنَّهنَّ جَعلنَ رأس بنت النبي ﷺ ثلاثة قرون، قلتُ: نَقَضْنَه، وجعلنه ثلاثةَ قرون؟ قالت: نعم» . وفي أخرى: أن رسول الله ﷺ قال في غسل ابنته: «ابْدَأنَ بميامنها، ومواضع الوضوء منها» . وله نحو الأولى، وزاد «أو سبعاً» وقال في آخرها: «ومشطناها ثلاثة قرون، وألقيناها من خلفها» . ⦗٣٣٤⦘ وله في أخرى نحوه، وقال في آخرها: «قلت: ما قوله: أشْعِرْنَها إياه: أتُؤزَّر؟ قال: لا أراه، إلا أن يقول: ألْفَفْنَها فيه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حقْوَه) الحقو في الأصل: مَشدَّ الإزار، ثم جعل الإزار نفسه حقواً. (أشْعِرْنها) الإشْعار هاهنا: جعل الثوب شِعاراً، وهو ما يلي الجسد، وقد ذكر شرحه في الحديث. (قُرُون) المرأة: ضَفَائِرها، وقد ذكرت. (ولا تُؤزَّر) التَّأزُّر: شَدُّ المِئْزَر على وسط الإنسان.

стр. 5596

٥٣٧٥ - (س) أم قيس بنت محصن ﵂ قالت: «تُوفي ابني، فجزِعت عليه، فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتُله، ⦗٣٣٥⦘ فانطلق عُكاشة بن محصن إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره بقولها، فتبسّم، ثم قال: ما قالت - طال عمرها -؟ فلا نَعلَمُ امرأة عَمِرتْ ما عمرت» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 5597

٥٣٧٦ - (د ت) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من غسَّل الميت فليغتَسِلْ» أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي قال: «مِنْ غسلِه الغُسلُ، ومن حَمْله الوضوءُ -[يعني: الميتَ] » (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (من غَسَّل الميت فليغتسل) قال الخطابي: لا أعلم أحداً من الفقهاء يوجب الاغتسال من غسل الميت، ولا الوضوء من حمله، ويشبه أن يكون الأمر فيه على الاستحباب، ويمكن أن الغاسل لا يبعد أن يترَّشش عليه من الغَسُول، وربما كان على بدن الميت نجاسة ولا يعلم مكانها، فيكون عليه غسل جميع بدنه، ليكون الماء قد أتى على الموضع النجس من بدنه. وقيل في قوله: «ومن حَمْلِهِ الوضوء» أي: ليكون على وضوء؛ ليتهيأ له الصلاة عليه، هذا لفظ الخطابي. ⦗٣٣٦⦘ قلت: والغسل من غسل الميت مسنون، وبه يقول الفقهاء، قال الشافعي ﵀: وأحب الغسل من غسل الميت، وقال ابن الصباغ: حديث أبي هريرة لم يثبت. وقيل: إنه موقوف عليه، قال: على أن من أصحابنا من قال: إن الخبر محمول على الاستحباب. قال الشافعي: ولو صح الحديث قلت به، ومن الأصحاب من قال: إن صح يحمل على الوجوب، أما الغسل، فلأجل الترشُّش، أو تعبُّداً، وأمَّا الوضوء، فيحمل على غسل اليد، أو على الوضوء لمسّ فرجه، والله أعلم.

стр. 5598

٥٣٧٧ - (د س) ناجية بن كعب: أن علياً ﵁ قال: «لما مات أبو طالب أتيتُ رسول الله ﷺ ، فقلت: إن عَمَّك الشيخَ الضَّال قد مات، قال: اذهب فَوَارِ أباك، ثم لا تُحدِثَنَّ شيئاً حتى تأتيَني، فوارَيتُه فجئتُه، فأمرني فاغتسلت، فدعا لي» أخرجه أبو داود. وعند النسائي: «أنه أتى النبيَّ ﷺ فقال: إن أبا طالب مات، فقال: اذهبُ فوارِهْ، قال: إنه مات مشركاً، قال: اذهبُ فواره، فلما واريته رجعتُ إليه، فقال لي: اغتسل» . وله في أخرى قال: قلت للنبيِّ ﷺ : «إن عمك الشيخ الضَّال مات، فمن يُواريه؟ قال: اذهب فَوارِ أباك، ولا تُحْدِثنَّ حدثاً حتى تأتيَني، ⦗٣٣٧⦘ فواريتُه، ثم جئتُ، فأمرني فاغتسلتُ، ودعا لي ... وذكر دعاء لم أحفظْه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فَوَاره) التَّوَارِي: الاستتار، أراد به الدَّفن.

стр. 5599

٥٣٧٨ - (د) عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يغتسل من أربع: من الجنابة، ويومَ الجمعة، ومن الحجامة، ومن غَسْلِ الميت» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5600

٥٣٧٩ - (ط خ) نافع - مولى ابن عمر، ﵄ «أن ابن عمر حَنَّطَ ابناً لسعيد بن زيد، وحمله، ثم دخل المسجد، فصلَّى ولم يتوضأ» أخرجه «الموطأ» (١) . وأخرجه البخاري في ترجمة باب (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حنّط) تَحنِيط الميت: مباشرته بالحَنوط، وهو ما يوضع في كفنه وعلى جسمه من الطِّيب.

стр. 5601

٥٣٨٠ - (ط) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: «أن أسماءَ بنتَ عُمَيس - امرأة أبي بكر - غسَّلت أبا بكر حين تُوفِّيَ، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة، وإن هذا يوم شديدُ البردِ، فهل عليَّ من غُسل؟ فقالوا: لا» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5602

الفصل الخامس: غسل الإسلام ٥٣٨١ - (د ت س) قيس بن عاصم ﵁ قال: «أتيت رسول الله ﷺ أُريدُ الإسلام، فأمرني أن أغتسلَ بماء وسِدْر» . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، إلا أن الترمذي والنسائي قالا: «إنه أسلم، فأمره النبيُّ ﷺ ... » (١) .

стр. 5603

٥٣٨٢ - (د) عثيم بن كليب ﵀: عن أبيه عن جده، أنه جاء ⦗٣٣٩⦘ إلى النبي ﷺ ، فقال: قد أسلمتُ، فقال النبي ﷺ : «ألْقِ عنك شَعر الكفر - يقول: احْلِق-» قال: وأخبرني آخرُ «أن النبيَّ ﷺ قال لآخرَ معه: ألْقِ عنك شَعْر الكفر، واخْتَتِنْ» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5604

الفصل السادس: في الحمَّام ٥٣٨٣ - (ت د) عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ نهى الرجال والنساءَ عن دخول الحمَّام، قالت: ثم رخَّص للرجال أن يدخلوه في المآزر» . أخرجه الترمذي وأبو داود. ولهما في رواية أبي المَليح الهذلي قال: «دخل على عائشةَ نسوة من نساءِ أهل الشام، فقالت: لعلَّكنَّ من الكُورَةِ التي تدخل نساؤها الحمَّامات؟ قُلنْ: نعم، قالت: أما إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت ما بينها وبين الله من حِجَاب» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الكورة) : اسم يقع على جهة من الأرض مخصوصة، كالشام وفلسطين والعراق ونحو ذلك.

стр. 5605

٥٣٨٤ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «سَتُفْتَحُ لكم أرض العجم، وستجدون فيها بُيوتاً يقال لها: الحمَّامات، فلا يدخلنَّها الرجالُ إلا بأُزُر، وامْنَعُوا منها النساء، إلا مريضة أو نُفساءَ» أخرجه أبو داود (١) .
следующие страницы →