стр. 5566
الفرع الثالث: في الجُنُب وأحكامه ، وهي أربعة [أنواع]
[النوع] الأول: في قراءة القرآن
٥٣٤٥ - (د ت س) علي بن أبي طالب ﵁ قال عبد الله بن سلمة -[وهو المرادي الكوفي]-: «دخلتُ على عليّ أنا ورجلان، رجل مِنَّا، ورجلُ من بني أسد، أحْسبُ بعثهما عليٌّ وَجهاً، وقال: إنكما عِلْجَانِ، فَعالِجَا عن دِينكما، ثم قام فدخل المخْرَجَ، ثم خرج، فدعا بماء، فأخذ منه حَفْنَة فَتمسح بها، ثم جعل يقرأ القرآن، فأنكروا ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يخرج من الخلاء، فيُقْرِئُنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يَحْجُبُه - أو قال: يَحْجزه - عن القرآن شيء، ليس الجنابة» أخرجه أبو داود.
وفي رواية الترمذي والنسائي عن علي قال: «كان رسول الله ﷺ يُقْرِئُنا القرآن على كل حال، ما لم يكن جُنُباً» .
ولفظ النسائي: «كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن على كل حال إلا الجنابة» .
وله في أخرى قال: «أتيتُ علياً أنا ورجلان، فقال: كان رسول الله ﷺ يخرج من الخلاء، ويقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يَحْجُبه ⦗٣٠٥⦘ من القرآن شيء، ليس الجنابة» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عِلْجان، فَعالِجا) يقال: رجل عِلْج: إذا كان شديد الخَلْق، وثيق البِنْيَة، وقوله: «فعَالِجَا دِينكما» أي: جاهدا فيه، وابْلُغا فيه إلى الواجب.
(المخرَج) يريد بالمخرج: الخلاء، لأنه موضع إخراج النجاسة وإلقائها فيه، فكنى به عنها.
(ليس الجنابة) يريد: غير الجنابة، و «ليس» ترد بمعنى «غير» وبمعنى «إلا» تقول: قام القوم ليس زيداً، وما قام أحد ليس زيداً.