← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

٥٣٨٠ - (ط) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: «أن أسماءَ بنتَ عُمَيس - امرأة أبي بكر - غسَّلت أبا بكر حين تُوفِّيَ، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة، وإن هذا يوم شديدُ البردِ، فهل عليَّ من غُسل؟ فقالوا: لا» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5602

الفصل الخامس: غسل الإسلام ٥٣٨١ - (د ت س) قيس بن عاصم ﵁ قال: «أتيت رسول الله ﷺ أُريدُ الإسلام، فأمرني أن أغتسلَ بماء وسِدْر» . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، إلا أن الترمذي والنسائي قالا: «إنه أسلم، فأمره النبيُّ ﷺ ... » (١) .

стр. 5603

٥٣٨٢ - (د) عثيم بن كليب ﵀: عن أبيه عن جده، أنه جاء ⦗٣٣٩⦘ إلى النبي ﷺ ، فقال: قد أسلمتُ، فقال النبي ﷺ : «ألْقِ عنك شَعر الكفر - يقول: احْلِق-» قال: وأخبرني آخرُ «أن النبيَّ ﷺ قال لآخرَ معه: ألْقِ عنك شَعْر الكفر، واخْتَتِنْ» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5604

الفصل السادس: في الحمَّام ٥٣٨٣ - (ت د) عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ نهى الرجال والنساءَ عن دخول الحمَّام، قالت: ثم رخَّص للرجال أن يدخلوه في المآزر» . أخرجه الترمذي وأبو داود. ولهما في رواية أبي المَليح الهذلي قال: «دخل على عائشةَ نسوة من نساءِ أهل الشام، فقالت: لعلَّكنَّ من الكُورَةِ التي تدخل نساؤها الحمَّامات؟ قُلنْ: نعم، قالت: أما إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت ما بينها وبين الله من حِجَاب» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الكورة) : اسم يقع على جهة من الأرض مخصوصة، كالشام وفلسطين والعراق ونحو ذلك.

стр. 5605

٥٣٨٤ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «سَتُفْتَحُ لكم أرض العجم، وستجدون فيها بُيوتاً يقال لها: الحمَّامات، فلا يدخلنَّها الرجالُ إلا بأُزُر، وامْنَعُوا منها النساء، إلا مريضة أو نُفساءَ» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5606

٥٣٨٥ - (ت س) جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمَّام بغير إزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحمَّام إلا من عذر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُدَار عليها الخمرُ» . أخرجه الترمذي. وفي رواية النسائي «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمَّام إلا بمئزر» (١) .

стр. 5607

الباب السابع: في الحيض ، وفيه فصلان الفصل الأول: في الحائض وأحكامها ، وفيه أربعة فروع الفرع الأول: في مجامعة الحائض ومباشرتها ٥٣٨٦ - (م ت د س) أنس بن مالك ﵁ قال: إن اليهود كانت إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يُؤَاكِلُوها، ولم يُجَامِعُوهنَّ في البيوت، فسأل أصحاب النبيِّ ﷺ النبيَّ؟ فأنزل الله : ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أذىً فاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإذَا تَطَهَّرْنَ فَائْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أمَرَكُمُ اللهُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فقال رسول الله ﷺ : «اصنَعُوا كلَّ شيء إلا النكاحَ، فبلغ ذلك اليهودَ، فقالوا: ما يُريد هذا الرجلُ أن يَدَعَ من أمرنا شيئاً إلا خَالفَنَا فيه، فجاء أُسَيْدُ بنُ حُضير، ⦗٣٤٢⦘ وعَبَّادُ بنُ بِشْر، فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقولُ كذا وكذا، أفلا نُجامِعهنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رسول الله ﷺ ، حتى ظَنَنَّا أن قد وَجَدَ عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هديَّة من لَبَن إلى النبي ﷺ ، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعَرفا: أنْ لم يَجِدْ عليهما» أخرجه مسلم والترمذي، وزاد أبو داود: «ولم يشاربوها» . وأخرجه النسائي إلى قوله: «وأن يَصنعوا [بهنَّ] كلَّ شيء إلا الجماع» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وجد عليهما) المَوْجِدة: الغضب، يقال: وَجَد عليه يَجِد [وَجْداً، و] مَوْجِدَة: إذا غَضِب.

стр. 5608

٥٣٨٧ - (ت) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى حائضاً في فرجها، أو امرأة في دُبُرِها، أو كاهناً، فقد كفر بما أُنْزِلَ على محمد ﷺ » أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5609

٥٣٨٨ - (خ م ط د ت س) عائشة ﵂ قالت: «كانت إحدانا إذا كانت حائضاً، وأراد رسول الله ﷺ أن يُباشرَها، أمرها أن تأتَزِر بإزار في فَوْر حيضتها، ثم يباشرُها، وأيُّكم كان يملك إرْبَه كما كان رسول الله ﷺ يملك إرْبَه؟» . وفي رواية قالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد وكلانا جنب، وكان يأمرني فأتَّزر، فيُباشِرني وأنا حائض، وكان يُخْرِج رأسَهُ إليَّ وهو معتكف، فأغسله وأنا حائض» أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج أبو داود الرواية الأولى وقال: «في فوح حيضتها» . وفي رواية الترمذي قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا حِضْتُ يأمرني أن أتَّزِر، ثم يباشرني» . وفي أخرى لأبي داود والنسائي قالت: «كان يأمر إحدانا إذا كانت حائضاً: أن تَأْتَزِرَ، ثم يُضاجعها زوجُها، وقالت مرة: يباشرها» . وفي رواية «الموطأ» أن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها: «هل يُباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: لِتَشُدَّ إزارَها على أسفلها، ثم يباشرها إن شاء» . وفي أخرى للنسائي عن جُميع بن عُمير قال: «دخلتُ على عائشةَ مع أُمي وخالتي، فسألتاها: كيف كان النبيُّ ﷺ يصنع إذا حاضت إحداكنّ؟ ⦗٣٤٤⦘ قالت: كان يأمرنا إذا حاضت إحدانا أن تأتزر بإزار واسع، ثم يلتزم صدرَها وثَدْيَيْها» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُبَاشِرها) المُبَاشَرة: المجامعة، وأراد به هاهنا: ما دون الفرج. (فَور) الشيء: ابتداؤه وأوله، وفَوحه: مُعظمه، وأوله أيضاً مثل فوْعَة الدم، يقال: فاح وفاع بمعنى. (إرْبَه) الإرْب: العضو، والإرْب: الحاجة، وكذلك الأرَب والإرْبة، والمعنى أنه ﷺ كان يغلب هواه، ويكفُّه عن طلبه، وأنتم لا تقدرون، فكان ﷺ يباشر نساءه وهنَّ حُيَّض فيما دون الفرج، وغيره لو هَمَّ بذلك لوقع فيما حرم عليه.

стр. 5610

٥٣٨٩ - (خ م د س) ميمونة ﵂ قالت: «كان النبيُّ ﷺ إذا أراد أن يُباشر امرأة من نسائه: أمرها فاتَّزرت وهي حائض» . وفي رواية «كان يباشر نساءه فوق الإزار وهنَّ حُيّض» . ⦗٣٤٥⦘ وفي رواية «كان رسول الله ﷺ يَضْطَجِعُ معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب» . أخرج البخاري ومسلم الأولى والثانية، ومسلم الثالثة. وفي رواية أبي داود والنسائي: «أن رسول الله ﷺ كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين والركبتين مُحْتَجِزَة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (محتجزة) الاحْتِجاز: شَدُّ الإزار على العورة، ومنه حُجزة السراويل، والحاجز: الحائل بين الشيئين.

стр. 5611

٥٣٩٠ - (ط) زيد بن أسلم: أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ ، فقال: ما يَحِلُّ لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال رسول الله ﷺ : «لتَشُّدَّ عليها إزارها، ثم شأنَك بأعلاها» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5612

٥٣٩١ - (د) معاذ بن جبل ﵁ قال: «قلت: يا رسول الله ما يحلُّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ما فوق الإزار، والتَّعَفُّف عن ذلك أفضل» . أخرجه ... (١) .

стр. 5613

٥٣٩٢ - (د) عكرمة بن عبد الله: عن بعض أزواج النبيِّ ﷺ : «أن النبيَّ ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألْقَى على فرجها ثوباً» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5614

٥٣٩٣ - (ت د س) عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض فليتصدَّقْ بنصف دينار» . وفي رواية أنه قال: «إذا أصابها أول الدم - والدمُ أحمر - فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم - والدمُ أصفر - فنصف دينار» . أخرجه الترمذي، وقال الترمذي: قد روي هذا الحديث عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً. ⦗٣٤٧⦘ وفي رواية أبي داود عن النبيِّ ﷺ في الذي يأتي أهله وهي حائض، قال: «يتصدق بدينار، أو نصف دينار» . قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة «دينار، أو نصف دينار» . وربما لم يرفعه شعبة. وفي رواية عنه قال: «إذا أصابها في الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار» . وأخرج الرواية الأولى من روايتي الترمذي، وقال: وروى الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن-[وهو ابن زيد بن الخطاب القرشي العدوي]- عن النبي ﷺ قال: «أمره أن يتصدَّق بخُمْسَي دينار» . وأخرج النسائي رواية أبي داود الأولى (١) .

стр. 5615

الفرع الثاني: في مجالستها واستخدامها ٥٣٩٤ - (خ م د س ت ط) عائشة ﵂ من رواية ⦗٣٤٨⦘ هشام [بن عروة] عن أبيه: «أنه سأل: أتخدُمني الحائض، أو تَدْنُو مني المرأة وهي جنب؟ فقال عروة: كلُّ ذلك عليَّ هَيِّن، وليس على أحد في ذلك بأس، أخبرتني عائشة: أنها كانت تُرَجِّلُ رأس رسول الله ﷺ ، وهي حائض، ورسول الله ﷺ حينئذ مُجَاوِر في المسجد، يُدني لها رأسَه وهي في حُجرتها، فتُرجِّله وهي حائض» . وفي رواية «كان رسول الله ﷺ يُصغِي إليَّ رأسه وهو مجاور في المسجد، فأُرَجِّله وأنا حائض» . وفي أخرى «أنها كانت ترجل النبيَّ ﷺ وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حُجرتها، يُنَاوِلُها رأسَه» . زاد في رواية: «وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً» . وفي أخرى: «وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» . وفي أخرى «كنت أرجِّل رأس النبيِّ ﷺ وأنا حائض» . وفي أخرى «كنت أغسل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قالت: «كان رسول الله ﷺ يُخْرِج إليَّ رأسه من المسجد، وهو مجاور، فأغسله وأنا حائض» . وفي أخرى «كان إذا اعتكف يُدْني إليَّ رأسه فأرجِّلُه، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» . وأخرج «الموطأ» أنها قالت: «كنت أرجِّل رأس النبيِّ ﷺ وأنا حائض» . ⦗٣٤٩⦘ وفي رواية أبي داود: «كان رسول الله ﷺ يكون معتكفاً في المسجد، فيُنَاولني رأسه من خَلَل الحُجرة فأغسل رأسه - وقال مسدَّد: فأرجِّله وأنا حائض-» . وفي رواية النسائي مثل رواية مسلم الأولى. وفي أخرى «وهو معتكف، فأغسله وأنا حائض» . وأخرج الترمذي وأبو داود و «الموطأ» الرواية الخامسة، وللنسائي روايات نحو ما تقدَّم من الروايات (١) . وقد تقدَّم لهم في «كتاب الاعتكاف» شيء من هذا، فلم نُعِدْه. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُجَاوِر) المجاورة: الاعتكاف هاهنا. (تُرَجِّل) ترجيل الشعر: تسريحه. ⦗٣٥٠⦘ (يُصغي) الإصغاء: الإمالة، أصغيت رأسي إليه، أي: أملته، وكذلك أصغيت الإناء.

стр. 5616

٥٣٩٥ - (خ م د س) عائشة ﵂ قالت: «إن النبيَّ ﷺ كان يَتَّكئُ في حَجري وأنا حائض، فيقرأُ القرآن» . وفي أخرى «كان يقرأ القرآن ورأسُه في حَجري وأنا حائض» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود الأولى. وفي رواية النسائي قالت: «كان رأسُ رسول الله ﷺ في حَجر إحدانا وهي حائض، وهو يقرأ القرآن» (١) .

стр. 5617

٥٣٩٦ - (م د ت س) عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : «ناولِيني الخُمرة من المسجد، قالت: قلت: إني حائض، قال: إن حَيْضَتَكِ ليست في يدِكِ» . أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. وللنسائي قالت: «بينما رسول الله ﷺ في المسجد قال: يا عائشة، ⦗٣٥١⦘ ناوليني الثوب، فقالت: إني لا أصلِّي، فقال: ليس في يدِكِ، فناولَتُهُ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الخُمرة) حصير صغير مَضْفُور من ليف أو غيره بقدر الكف، وهو الذي يتخذه الآن الشيعة للسجود. (ليست حيضتك في يدك) الحِيضة - بكسر الحاء -: الحال التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيُّض، كما قالوا: الجِلْسَة والقِعدة، يريدون الجلوس والقعود، فأما الحَيضة - بالفتح - فهي الدفعة الواحدة من دفعات الحيض.

стр. 5618

٥٣٩٧ - (س) ميمونة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يَضَعُ رأسه في حَجْرِ إحدانا، فَيَتْلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا بخُمْرَتِه إلى المسجد، فتبسطها وهي حائض. أخرجه النسائي (١) .

стр. 5619

٥٣٩٨ - (م س) أبو هريرة ﵁ قال: «بينما رسول الله ﷺ في المسجد، فقال: يا عائشة، ناوليني الثوب، فقالت: إني حائض، فقال: إن حيضتكِ ليست في يدكِ» أخرجه مسلم والنسائي (١) .

стр. 5620

٥٣٩٩ - (ط) عبد الله بن عمر ﵄: «كان يغسلُ جَوَارِيه رجْلَيه ويُعْطِينَه الخُمرة وهُنَّ حُيَّض» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5621

٥٤٠٠ - (خ م س) أم سلمة ﵂ قالت: «بينما أنا مضطجعة مع رسول الله ﷺ في الخَمِيلة، إذْ حضْت، فانْسَلَلتُ، فأخذتُ ثياب حيضتي فلبستُها (١) ، فقال لي رسول الله ﷺ أنُفِستِ؟ قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة، قالت: وكانت هي ورسول الله يغتسلان في الإناء الواحدِ من الجنابة» هذا لفظ مسلم. وللبخاري نحوه، وزاد: «قالت: وحدَّثَتْني أن رسول الله ﷺ كان يُقَبِّلُها وهو صائم، قالت: وكنت أغتسل أنا والنبيُّ ﷺ من إناء واحد من الجنابة» . وفي رواية نحوه، وفيه الزيادة، وأخرج النسائي الأولى (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خَمِيلة) الخميلة: كِساء له خَمَل، أو إزار.

стр. 5622

٥٤٠١ - (ط د) عائشة ﵂: «كانت مضطجعة مع رسول الله في ثوب واحد، وإنها وثبَت وَثْبة شديدة. فقال لها رسول الله ﷺ : مالكِ؟ لعلَّك نَفِستِ - يعني الحيضةَ - قالت: نعم، قال: شُدِّي على نفسك إزَارَكِ، ثم عُودِي إلى مضجعكِ» أخرجه «الموطأ» (١) . وفي رواية أبي داود عن عمارة بن غراب: أن عمة له حدَّثتْه: «أنها سألت عائشة، فقالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد؟ فقالت عائشة: أُخبركِ ما صنع رسول الله ﷺ : دخل ليلاً وأنا حائَض، فمضى إلى مسجده (٢) - قال أبو داود: تعني مسجد بيته - فلم ينصرف حتى غَلَبَتْنِي عينايَ، وأوْجَعه البرد، فقال: ادْني منِّي، فقلت: إني حائض، فقال: وإنْ، اكشفي عن فخذيك، فكشفتُ عن فخذيَّ، فوضع خدَّه وصدره على فخذي، وحَنَيْتُ عليه حتى دَفِئ، فنام» (٣) . ⦗٣٥٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حَنَيْت) حنى عليه يحني: إذا انثنى عليه مائلاً. وحَنَا يَحْنُو: إذا عطف عليه وأشفق.

стр. 5623

٥٤٠٢ - (د) عائشة ﵂ قالت: «كنتُ إذا حِضْتُ نزلتُ عن المِثالِ (١) على الحصير، فلم نَقْرُبْ رسول الله ﷺ ، ولم نَدْنُ منه حتى نطهر» أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 5624

الفرع الثالث: في مُؤاكلتها ومشاربتها ٥٤٠٣ - (م د س) عائشة ﵂ قالت: «كنت أشرب من الإناء وأنا حائض، ثم أُنَاوِلُه النبيَّ ﷺ ، فيضع فَاهُ على موضع فِيَّ» أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود والنسائي قالت: «كنت أتَعَرَّق العَرْقَ وأنا حائض، فأُْعطيه رسول الله ﷺ ، فيضع فَمَهُ في الموضع الذي وضعتُ فَمِي ⦗٣٥٥⦘ فيه، وكنت أشرب من القَدَح فأُناوله إياه، فيضع فمَه في الموضع الذي كنت أشرب» . وفي رواية للنسائي عن شُريح بن هانئ «سألها: هل تأكل المرأة مع زوجها وهي طامِث؟ قالت: نعم، كان رسول الله ﷺ يدعوني، فآكل معه وأنا عَارِك، وكان يأخذُ العَرْق فيُقْسم عليَّ فيه، فآخذُه فأتعَرَّق منه، ويضع فَمه حيث وضعت فمي من العَرْق، ويدعو بالشراب، فيُقسم عليَّ فيه، قبل أن يشرب منه، فآخذه فأشرب منه، ثم أضعه، فيأخذه فيشرب منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من القَدَح» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أتَعرَّق العَرْق) العرق: العظم عليه بقية اللحم، وتَعرَّقَه: إذا أكل ذلك اللحم الباقي عليه. (عَارِك) عَرَكَت المرأة تَعْرُك فهي عارِك: إذا حاضت.

стр. 5625

٥٤٠٤ - (ت) عبد الله بن سعد الأنصاري ﵁ قال: «سألتُ النبيَّ ﷺ عن مُواكلة الحائض؟ فقال: واكلها» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5626

الفرع الرابع: في حكم الصلاة والصوم والقراءة ٥٤٠٥ - (خ م د ت س) عائشة ﵂: «أن امرأة قالت لها: أتُجْزِئُ إحدانا صلاتُها إذا طَهُرت؟ فقالت: أحَرُوريَّة أنتِ؟ كنا نَحِيضُ مع رسول الله ﷺ ، فلا يأمرنا به - أو قالت: فلا نفعله -» . وفي رواية: قالت مُعاذة: «سألت عائشة، فقلت: ما بالُ الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ قلتُ: لَسْتُ بحروريَّةِ، ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمَرُ بقضاءِ الصوم، ولا نُؤمَرُ بقضاء الصلاة» . وفي أخرى: «أن امرأة سألت عائشةَ فقالت: أتقضي إحدانا الصلاة أيام محيضها؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ قد كانت إحدانا تَحِيضُ على عهد رسول الله ﷺ ، ثم لا تؤمر بقضاء» . وفي رواية: «قد كُنَّ نساءُ رسول الله ﷺ يَحِضْنَ، أفأمرهنَّ أن يَجْزين؟ - قال غندر: يعني: يقضين-» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود الرواية الأولى والثانية، ⦗٣٥٧⦘ وأخرج الترمذي الأولى. وله [في أخرى] قالت: «كنا نحيض عند رسول الله ﷺ ، ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصوم، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة» وأخرج النسائي الثانية. وله في أخرى: أن امرأة سألتْها: أتقضي الحائض الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ قد كنا نحيض عند رسول الله ﷺ ، فلا نقضي، ولا نُؤمَر بالقضاء (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أَحَرُورِيَّة؟) الحرورية: طائفة من الخوارج نزلوا قرية تسمى حَرُوراء، كان أول اجتماعهم وتعاهدهم فيها. وقولها لها: «أحرورية أنت؟» تريد [به] : أنها خالفت السُّنَّة، وخرجت عن الجماعة، كما خرج أولئك عن جماعة المسلمين. وقيل: إنها شبهتها في سؤالها وتعنتها فيه بالحروريَّة، فإنهم يكثرون المسائل، ويتعنَّتون الناس بها امتحاناً وافتتاناً. (يَجزِين) جَزيت فلاناً على فعله: إذا فعلت معه ما يُقَابِلُ فعله، والمراد ⦗٣٥٨⦘ به هاهنا: القضاء، فإن من يقضي الصلاة الواجبة عليه فقد جزى مثل ما فاته.

стр. 5627

٥٤٠٦ - (د) أم بُسَّة -واسمها مُسَّة الأزدية-: «قالت: حَجَجْتُ فدخلت على أم سلمة، فقلت: يا أمَّ المؤمنين، إن سمرة بن جندب يأمر النساء أنْ يَقْضينَ صلاةَ المحيض؟ فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبيِّ ﷺ تَقْعُدُ في النفاس أربعين ليلة لا تصلي، ولا يأمرها النبيُّ ﷺ بقضاء صلاة النفاس» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 5628

٥٤٠٧ - (ط) مالك بن أنس ﵀: «بلغه: أن عائشة قالت في المرأة الحامل ترى الدم: إنها تدع الصلاة» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 5629

٥٤٠٨ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «لا تقرأ الحائضُ ولا الجنب شيئاً من القرآن» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 5630

الفصل الثاني: في المستحاضة والنفساء ، وفيه أربعة فروع الفرع الأول: في اغتسالها وصلاتها ٥٤٠٩ - (خ م د ت س) عائشة ﵂: أن أمَّ حبيبة بنتَ جحش- خَتَنَةَ رسول الله ﷺ وتحت عبد الرحمن بن عوف - اسْتُحِيْضَتْ سبع سنين، فاسْتَفْتتْ رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «إن هذه ليست بالحَيضة، ولكن هذا عِرْق، فاغْتَسلي وصلِّي، قالت عائشة: فكانت تغتسل في مِرْكَن في حُجرةِ أختها زينب بنت جحش، حتى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدم الماء» قال ابن شهاب: فحدثتُ بذلك أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: «يرحم الله هنداً، لو سمعت بهذه الفُتْيا؟ والله إنْ كانت لتَبْكي، لأنها كانت لا تصلي» هذا لفظ حديث مسلم. وهو عند البخاري مختصراً «أن أم حبيبة استُحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله ﷺ ، فأمرها أن تغتسل، وقال: هذا عِرق، فكانت تغتسل لكل صلاة» . ⦗٣٦٠⦘ وفي رواية نحوه إلى قوله: «حتى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدم الماء» ولم يذكر ما بعده. وفي أخرى قالت: «اسْتَفْتَت أمُّ حبيبة بنتُ جحش رسول الله ﷺ فقالت: إني أُستحاض؟ فقال: إنما ذلك عِرق، فاغتسلي، ثم صلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة» . قال الليث: ولم يذكر ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ أمَرَ أمَّ حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كلِّ صلاة، ولكنه شيء فعلتْهُ هي. [وفي رواية: «بنت جحش» ولم يذكر أم حبيبة] . ولمسلم: «أن أم حبيبة بنت جحش - التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف - شَكَت إلى النبي ﷺ الدمَ فقال لها: امْكُثي قدرَ ما كانت تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثم اغتسلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة» . وفي رواية «ثم اغتسلي وصلي ... وفيه، قالت عائشة: رأيت مِرْكَنَها مَلآنَ دَماً» . وأخرج الترمذي الرواية الثالثة. وفي رواية أبي داود مثل البخاري. وله في أخرى قال: «اسْتُحِيضت أم حبيبة بنت جحش - وهي تحت عبد الرحمن ابن عوف - سبعَ سنين، فأمرها النبيُّ ﷺ : إذا أقبلت الحيضة فدَعِي الصلاة، وإذا أدْبَرَتْ فاغْتَسلي، وصلي» . ولم يذكر هذا الكلام أحد ⦗٣٦١⦘ من أصحاب الزهري غير الأوزاعي. وزاد فيه ابن عيينة: «أمرها أنْ تَدَعَ الصلاة أيام أقرائها» وهو وهم من ابن عيينة. وله في أخرى نحوه إلى قوله: «حُمرةُ الدم الماءَ» - زاد في رواية: قالت عائشة: «فكانت تغتسل لكل صلاة» . وله في أخرى اسْتُحيِضَت زينب بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ : «اغتسلي لكل صلاة ... وساق الحديث» . وفي أخرى قال: «توَضَّئي لكل صلاة» قال أبو داود: وهذا وهم من راويه، وأخرج رواية مسلم. وفي رواية النسائي نحو الأولى، وأخرج الثانية ورواية مسلم. وله في أخرى «أن أم حبيبة - التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف - استحيضت لا تطهر، فذُكر شأنُها لرسول الله ﷺ ، فقال: ليست بالحيضة، ولكنها رَكْضَة من الرَّحِمِ، لِتَنظُرْ قدرَ قَرْئِها التي كانت تحيض لها، فتترك الصلاةَ، ثم تَنْظُر ما بعد ذلك، فلتغتسل عند كل صلاة» . وفي أخرى «أنها كانت تُستحاض سبع سنين، فسألت النبي ﷺ ، فقال: ليست بالحيضة، إنما هو عِرْق، فأمرها أن تترك الصلاة قدرَ أقرائها ⦗٣٦٢⦘ وحيضتها، وتغتسل وتُصلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أَقرائِها) الأقراء: جمع قَرْء - بفتح القاف - وهو الحيض عند أبي حنيفة، والطُّهر عند الشافعي - رحمهما الله تعالى -.

стр. 5631

٥٤١٠ - (خ م ط د ت س) عائشة ﵂ قالت: قالت فاطمةُ بنت أبي حُبَيْش - وأبو حبيش هو ابن المطلب بن أسد - لرسول الله ﷺ : إني امرأة أُسْتَحَاضُ فلا أطهر، أفأدَعُ الصلاة؟ فقال لها رسول الله ﷺ : «إنما ذلك عِرْق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرُها فاغسلي عنكِ الدمَ، وصلي» . وفي رواية سفيان «فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» . وفي أخرى «ولكن دَعِي الصلاة قَدْر الأيام التي كُنْتِ تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي» . ⦗٣٦٣⦘ أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج «الموطأ» الأولى، وكذلك أبو داود والترمذي والنسائي. وفي أخرى لأبي داود قالت: «جاءتْ فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبيِّ ﷺ ... فذكر خبرها، ثم قال: اغتسلي، ثم توضئي لكل صلاة وصلي» . وفي أخرى للنسائي «أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تُسْتحاض، فقال رسول الله ﷺ : إن دم الحيض دم أسودُ يُعْرَفُ، فإذا كان ذلك فأمسكِي عن الصلاة، وإذا كانت الآخر فتوضَّئي» . وزاد في الأولى «قيل له: فالغسل؟ قال: ذاك لا يَشكُّ فيه أحد» . وأخرج الثانية (١) .

стр. 5632

٥٤١١ - (د س) فاطمة بنت أبي حبيش ﵂: «أنها سألت النبيَّ ﷺ ، فشكت إِليه الدم، فقال لها رسول الله ﷺ : إِنما ذلك عِرْق، ⦗٣٦٤⦘ فانظري إِذا أتى قَرْؤُكِ فلا تصلي، فإِذا مرّ قَرؤكِ فتطهَّري، ثم صلي ما بين القَرْءِ إِلى القَرء» . وفي أخرى قال عروة بن الزبير: حدثتْني فاطمةُ بنت أبي حبيش: «أنها أمرت أسماءَ - أَو أَسماءُ حدثتني أنها أمرتها فاطمةُ بنت أَبي حبيش - أن تسأل رسول الله ﷺ فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل» . قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة عن زينب بنت أمِّ سلمة: «أن أم حبيبة بنت جحش استُحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تدع - يعني الصلاة - أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي» . زاد ابن عيينة في حديث الزهري عن عَمْرة عن عائشة: «أن أُم حبيبة كانت تُستحاض، فسألت النبي ﷺ فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها» . وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري، إِلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح. وقد روى الحميديُّ هذا الحديث عن ابن عيينة، لم يذكر فيه «تدع الصلاة أيَّام أقرائها» ، قال: وروت قَمِير [بنت عمرو، زوج مسروق] عن عائشة: «المُسْتحاضَةُ تتركُ الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل» ، وقال عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: «إِنَّ النبي ﷺ أمرها أن تترك الصلاةَ قدرَ أقرائها» . قال: وروى أبو بشر جعفر بن أبي وحشية عن عكرمة عن النبيِّ ﷺ : «أن أُم حبيبة بنت جحش استحيضت ... فذكر مثله» . ⦗٣٦٥⦘ وروى شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ «أن المستحاضة تَدَعُ الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتُصلِّي» . ورواه العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر: «أن سودة استُحيضت فأمرها رسول الله ﷺ إِذا مَضَتْ أيامها اغتسلت وصلَّت» . وروى سعيد بن جبير عن علي وابن عباس: «المستحاضة تجلس أيام قرئها» ، وكذلك رواه عمار - مولى بني هاشم - وطَلْق بن حبيب عن ابن عباس، وكذلك رواه مَعْقِل الخَثْعَمِي عن عليّ، وكذلك روى الشعبي عن قَمِير - امرأَة مسروق - عن عائشة، وهو قول الحسن، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ومكحول، وإِبراهيم، وسالم، والقاسم: «أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها» ، قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئاً. هذا جميعه لفظ أبي داود، وأخرجه عقيب حديث عروة عن فاطمة، فأَوردناه بحاله. وفي أخرى عن فاطمة بنت أبي حبيش: «أنها كانت تُستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ : إِذا كان دم الحيضة؛ فإنه دَم أسودُ يُعرَف، فإذا كان كذلكِ: فأمْسِكِي عن الصلاة، وإِذا كان الآخر: فتوضئي وصلي، فإِنما هو عِرْق» . قال ابن المثنى: حدثنا به ابن أَبي عدي من كتابه هكذا، ثم حدثنا ⦗٣٦٦⦘ به بعد حفظا، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن الزهري عن عروة، عن عائشة «أن فاطمة كانت تُستحاض ... فذكر معناه» . قال أبو داود: وروى أَنس بن سيرين عن ابن عباس في المستحاضة قال: «إِذا رأَت الدم البَحْرَانيَّ، فلا تُصَلِّي، وإِذا رأَت الطُّهْرَ، ولو ساعة: فلتغتسل وتُصلي» . وقال مكحول: «النساء لا تخْفى عليهن الحيضة، إِن دمها أسودُ غليظ، فإِذا ذهب ذلك، وصارت صُفْرَة رقيقة فإنها مستحاضة: فلتغتسل ولتُصلِّ» . قال أبو داود: وروى حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن القعقاع بن حكيم عن سعيد بن المسيب في المستحاضة: «فإِذا أقْبَلَتِ الحيضة: تركت الصلاة، فإِذا أَدْبَرَت: اغتسلت وصلَّت» . ورواه سُمَيّ وغيره عن سعيد بن المسيب: «تجلسُ أيام أقرائها» ، وكذلك رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب. وأخرج النسائي الرواية الأولى، والأخرى التي فيها: ذِكر لَوْن الدم، وأنه أسود. وله في أخرى: «أن فاطمة بنت قيس - من بني أسدِ قريش - أتَتِ النبيَّ ⦗٣٦٧⦘ ﷺ فذكرت له أنها تُستحاض، فزعمت أنه قال لها: إِنما ذلك عِرْق، فإِذا أقبلت الحيضة: فدعي الصلاة، فإِذا أدبرت: فاغسلي عنك الدم، ثم صلِّي» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (البَحْرَاني) دم بَحْرَاني: شديد الحمرة، كأنه قد نُسِبَ إلى قَعْر الرحم وهو البحر، وزاده في النسبة ألفاً ونوناً للمبالغة. قال الخطابي: يريد: الدَّم الغليظ الواسع، ونسب إلى البحر لكثرته وسعته، والتَّبَحُّر: التوسع في الشيء والانبساط فيه.

стр. 5633

٥٤١٢ - (د ت) حمنة بنت جحش ﵂: قالت: «كنت أُستحاض حَيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وأُخبرُه فوجدته في بيت أُختي زينب [بنت] جحش، فقلت: يا رسول الله، إِني أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد مَنَعتني الصلاة والصوم، قال: أنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ، فإنه يُذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوباً، قالت: هو أكثر من ذلك، إِنما أثُجُّ ثَجّاً، قال رسول الله ﷺ : سَآمُرُكِ بأمرين، فأيَّهما فعلت أجْزَأ عنكِ من الآخر، وإِن قَويِتِ عليهما، ⦗٣٦٨⦘ فأنتِ أَعْلَمُ، قال لها: إِنما هذه ركْضَة من ركضات الشيطان، فتحيَّضِي ستة أيام، أو سبعة أَيام في عِلْمِ الله تعالى، ثم اغتسلي، حتى إِذا رَأَيتِ أَنَّكِ قد طَهُرْتِ واسْتَنقَأْتِ: فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة، أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها، وصُومي، فإِن ذلك يُجْزِيكِ، وكذلك فافعلي كلَّ شهر، كما تَحيضُ النساءُ، وكما يَطْهُرْنَ، ميقات حيضهن وطهرهن، وإِن قَويِتِ على أن تُؤخِّرِي الظهرَ وتُعَجِّلي العصر، فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: الظهر والعصر، وتُؤخرين المغرب وتُعجِّلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: فافعلي، وتغتسلين مع الفجر: فافعلي، وصومي إِن قَدرْتِ على ذلك، قال رسول الله ﷺ : وهذا أعجب الأمرين إِليَّ» . أخرجه أبو داود، وقال: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل، فقال: «قالت حَمْنَةُ: هذا أعجب الأمرين إِليَّ» لم يجعله قولَ النبيِّ ﷺ . وفي رواية الترمذي مثله إِلى قوله: «فإنه يُذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فَتَلَجَّمي، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتَّخِذِي ثوباً، قالت: هو أكثر من ذلك، إِنما أثُجُّ ثجّاً، فقال النبيُّ ﷺ : سآمُرُكِ بأمرين، أيَّهما صنعت أجزأ عنكِ، فإِن قويتِ عليهما، فأنتِ أعلمُ، فقال: إِنما هي ركضة من الشيطان ... وذكر الحديث، وفيه: ثم تغتسلين مع ⦗٣٦٩⦘ الصبح وتُصلِّين» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رَكْضَة من الشيطان) الرَّكْضَة: الدفعة، أي: إن الشيطان قد حَرَّك هذا الدّم وليس بدم حَيض معتاد. قال الخطابي: معناه: أن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمرها وشأن دينها، ووقت طهرها وصلاتها، حتى أنساها ذلك، فصار في التقدير: كأنه ركضة نالتها من رَكَضَاته. (الكُرْسُف) : القطن. (أثُجُّ ثَجّاً) ثَجْجت الماء أثُجُّه ثَجاً: إذا أسلته وأجريته [بكثرة] ، أرادت: أن دمها يجري جرياً كثيراً. (الميقات) : الوقت المعهود للحيض، وهو مِفْعَال من الوقت. (تَلَجَّمي) التَّلجُّم: كالاسْتِثْفَار، وهو أن تشد المرأة فرجها بخرقة عريضة توثق طرفيها في شيء آخر قد شدته على وسطها، بعد أن تحتشي قطناً، فتمنع بذلك الدَّم أن يجري أو يقطر.

стр. 5634

٥٤١٣ - (د س) عائشة ﵂: قالت: «اسْتُحِيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ ، فأُمِرَتْ أن تُعجِّل العصرَ وتُؤخِّرَ الظهر، وتغتسل لهما غسلاً، وأن تؤخِّرَ المغرب، وتعجِّل العشاء، وتغتسل لهما غسلاً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً، قال: فقلت لعبد الرحمن [بن القاسم] : عن النبيِّ ﷺ ؟ فقال: لا أُحَدِّثك عن النبيِّ ﷺ بشيء» (١) . وفي رواية: «أن سَهْلَةَ بنت سهيل اسْتُحيضت، فأتت النبيَّ ﷺ ، فأَمرها أن تَغْتَسِلَ عند كل صلاة، فلما جَهَدَها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغُسْل، والمغربِ والعشاء بغُسل، وتغتسل للصبح» . وفي رواية عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: «أن امرأة اسْتُحيضَت فسألت رسول الله ﷺ ، فأمرها بمعناه» . أخرجه أبو داود. وفي رواية النسائي: «أن امرأة مستحاضة على عهد النبي ﷺ قيل لها: إِنه عِرْقٌ عانِد، وأُمِرَتْ أنْ تُؤخِّرَ الظهر وتُعجِّل العصر، وتغتسل لهما غسلاً واحداً، وتؤخر المغرب وتُعجِل العشاء، وتغتسل لهما [غسلاً] واحداً، وتغتسل لصلاة الصبح غُسلاً واحداً» (٢) . ⦗٣٧١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عِرق عانِد) عَنَدَ العِرق يَعْنِدُ فهو عانِد: إذا سال دماً، ولم ينقطع.

стр. 5635

٥٤١٤ - (د) أسماء بنت عميس ﵂ قالت: قلتُ: يا رسول الله إِن فاطمة بنت أبي حبيش اسْتُحِيضَت مُنْذُ كذا وكذا، فلم تُصلِّ؟ فقال رسول الله ﷺ : «سبحان الله! هذا من الشيطان، لِتجلِسْ في مِرْكَن، فَإِذا رأتْ صُفْرَة فوق الماء فلْتَغْتَسِل للظهر والعصر غُسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غُسْلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأَ فيما بين ذلك» . أخرجه أبو داود وقال: رواه مجاهد عن ابن عباس قال: «لما اشتدَّ عليها الغسل: أمرها أن تجمع بين الصلاتين» (١) .

стр. 5636

٥٤١٥ - (د) أبو سلمة [بن عبد الرحمن]﵀: قال أخبرتني زينب بنت أبي سلمة: «أن امرأة كانت تُهرَاقُ الدَّم - وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف -: أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كلِّ صلاة وتُصلي» . وأخبرني: أن أمَّ بكر أخبرتْه أن عائشة قالت: «إِن رسول الله ﷺ قال: في المرأة ترى ما يَرِيبُها بعد الطهر: إِنما هو عرق أو قال: عُرُوق» . ⦗٣٧٢⦘ وقال أبو داود: في حديث ابن عقيل الأمران جميعاً، قال: «إِن قَويتِ فاغْتَسِلي لكل صلاة، وإِلا فاجمَعي» . كما قال القاسم في حديثه (١) . وقد روي هذا القول عن سعيد بن جبير عن علي وابن عباس (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تُهَرَاق الدَّم) أي: يجري دمها كما يهراق الماء، يعني: أنها تُسْتحَاض، وليست تحيض. (يَرِيبُها) رَابَني الشيء يَريبني: إذا شككت فيه.

стр. 5637

٥٤١٦ - (د ت) عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبيِّ ﷺ في المستحاضة: «تَدَعُ الصلاةَ أيامَ أقْرَائِها، ثم تغتسل وتصلِّي، والوضوء عند كل صلاة» . زاد في رواية: «وتصوم و [تصلي] » أخرجه أبو داود، والترمذي (١) .

стр. 5638

٥٤١٧ - (د) عائشة ﵂: «في المستحاضة تغتسل - يعني ⦗٣٧٣⦘ مرة واحدة - ثم توضأ إِلى أيام أقرائها» . أخرجه أبو داود. وفي رواية عنها عن النبي ﷺ مثله. قال أبو داود: وحديث عدي بن ثابت هذا، والأعمش عن حبيب، وأيوب أبي العلاء، كلها ضعيفة، لا يصح منها شيء (١) .

стр. 5639

٥٤١٨ - (ط د س) أم سلمة ﵂: «أن امرأة كانت تُهْرَاقُ الدِّماءَ في عهدِ رسول الله ﷺ ، فاسْتَفْتَت لها أُمُّ سلمةَ النبيَّ ﷺ فقال: لِتَنْظُرْ عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يُصيبَها الذي أصابها، فلْتَتْرُكِ الصلاة قَدْرَ ذلك من الشهر، فإذا خَلَّفت ذلك فلتغتسل، ثم لتَسْتَثْفِرْ بثوب، ثم لتُصَلِّ» . أخرجه الموطأ، وأبو داود، والنسائي. ولأبي داود: «أن امرأة كانت تُهْرَاق الدَّم ... فذكر معناه، قال: فَإِذا خَلّفت ذلك، وحضرت الصلاة: فلتغتسل ... بمعناه» . أخرجوا الرواية الأولى عن سليمان بن يسار عن أُمِّ سلمةَ، وأخرج أبو داود الثانية عن سليمان بن يسار أن رجلاً أخبره عن أم سلمة، وله في أخرى: عن سليمان ابن يسار عن رجل من الأنصار: «أن امرأة كانت تُهَرَاق الدماء ... فذكر معنى [حديث] الليث، يعني: الرواية ⦗٣٧٤⦘ الثانية - قال: فإذا خلَّفتْهنَّ وحضرتِ الصلاةُ فلتغتسل - ... وساق الحديث بمعناه» . وفي أخرى [عن نافع] قال: بإسناد الليث، ومعناه: «فلْتَتْرُك الصلاة قَدرَ ذلك، ثم إِذا حضرت الصلاة فلتغتسل، ولْتَستَذْفِرْ (١) بثوب، ثم تصلِّي» . وفي أخرى عن سليمان عن أمِّ سلمة بهذه القصة، قال فيه: «تَدَعُ الصلاة، وتغتسل فيما سِوَى ذلك، وتَسْتَدْفِرُ بثوب، وتُصلِّي» . قال أَبو داود: سمَّى المرأة التي كانت اسْتُحِيضَت: حمَّادُ بن زيد عن أيوب في هذا الحديث، قال: فاطمة بنت أَبي حبيش. وفي رواية للنسائي عن أم سلمة قالت: «سألت امرأة النبيَّ ﷺ ، قالت: إِني أُستَحاض، فلا أطهر، أَفأَدَعُ الصلاة؟ قال: لا، ولكن دعي قَدرَ تلك الأيام والليالي التي كنت تَحيضين فيها ثم اغْتَسلي واسْتَثْفِري وصلِّي» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خلَّفت) الشيء: إذا تركته وراءك وجاوزتَهُ إلى غيره. ⦗٣٧٥⦘ (لتستَثْفِر) الاستثفار قد ذُكِرَ، والاستدفار مثله، قلبت الثاء دالاً، وهو الثَّفر، والذفر للدابة، وشبه ذلك للمرأة به.

стр. 5640

٥٤١٩ - (ط) زينب بنت أبي سلمة ﵂: «أنها رأتْ زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف (١) ، وكانت تُستحاض، فكانت تغتسل وتُصلِّي» . أخرجه الموطأ (٢) .
следующие страницы →