← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

الباب الثالث: في الطاعون والوَبَاء والفرار منه ٥٧٣٠ - (خ م ط د) عبد الله عباس ﵄ «أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج إلى الشام، حتى إذا كان بَسرْغَ (١) لَقِيَهُ أُمَراءُ ⦗٥٧٧⦘ الأجْنَادِ - أبو عبيدة ابن الجراح وأصحابه - فأخبروه أن الوَبَاءَ قد وقع بالشام، قال ابن عباس: فقال عمر: ادْعُ لي المهاجرين الأوَّلين، فدعوتهم، فاستشارهم، وأَخبر أن الوباءَ قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: خرجَتَ لأمرِ، ولا نرى أن ترجعَ عنه، وقال بعضهم: معكَ بقيَّةُ الناس وأصحابُ رسول الله ﷺ ، ولا نرى أن تُقدِمَهم على الوَباء، فقال: ارْتَفِعُوا عنِّي، ثم قال: ادْعُ [لي] الأنصار، فدعوتهم، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم. فقال: ارتفعوا عني. ثم قال: ادْعُ لي مَن كان هاهنا من مَشيخة قريش من مُهَاجِرَة الفَتح، فدعوتهم، فلم يختلف عنه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا تُقْدمِهَم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مُصْبِحُ على ظَهر، فأصْبِحوا عليه، فقال أبو عُبَيْدَة بنُ الجراح: أَفِراراً من قَدَرِ الله؟ فقال عمر: لو غيرُك قالها أبو عُبَيْدَة؟ - وكان عمر يكره خلافَه - نعم نَفِرُّ من قَدَرِ الله إلى قَدَرِ الله، أرأيتَ لو كانت لك إبلُ، فَهَبَطَتْ وَادِياً له عُدْوتَان: إحداهما خِصْبَةُ، والأخرى جَدْبة، أليس إن رَعَيْتَ الخِصْبةَ رَعَيْتَها بقَدَرِ الله، وإن رعيتَ الَجدْبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان مُتغيباً في بعض حاجاته- فقال: إن عندي من هذا عِلماً، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إذا سمعتم به بأرض: فلا تَقْدمُوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها: فلا ⦗٥٧٨⦘ تخرجوا فِراراً منه، قال: فَحَمِدَ الله عمرُ بن الخطاب، ثم انصرف» . وفي حديث مَعْمر [قال: «وقال له أيضاً: أرأيتَ أنه لو رعى الَجدْبة وترك الخِصْبَةَ، أكنتَ مُعجِّزه؟ قال: نعم، قال: فَسِرْ إذاً، قال:] فسار حتى أتى المدينةَ، فقال: هذا المَحَلُّ - أو [قال] : هذا المنزلُ - إن شاءَ الله» . وأما حديث عبد الله بن عامر [بن ربيعة] ، فإنه اقْتَصَرَ على المُسندَ: «أن عمر خرج إلى الشام، فلما جاءَ سَرْغَ بلغه: أن الوَباَءَ قد وقع بها، فأخبره عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله ﷺ [قال] ... فذكر نحوه» . وفي كتاب مسلم عن الزهري عن سالم: «أن عمر إنما انصرف بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف» . أخرجه البخاري ومسلم والموطأ، وأخرج أبو داود المسند منه، وهو قول عبد الرحمن بن عوف (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عُِدْوَتان) العُِدوة - بكسر العين وضمها -: جانب الوادي.

стр. 5952

٥٧٣١ - (خ) عائشة ﵂ «سألتْ رسول الله ﷺ ⦗٥٧٩⦘ عن الطاعون؟ فقال: كان عذاباً يَبعثُه الله على مَن كان قبلكم، فجعله الله رحمة للمؤمنين، ما مِن عبد يكون في بلد يكون فيه، فيمكث [فيه] لا يخرج [من البلد] ، صابراً مُحْتَسباً، يعلم أنه لاُ يصيِبُه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثْلُُ أجرِ شهيد» أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (صَابِراً مُحْتَسِباً) الصَّابر: الراضي بقضاء الله وقَدِرَه، والمحتسب: الذي يحتسب نفسه عند الله، أي: يدَّخرها، ويفوِّض أمره إليه.

стр. 5953

٥٧٣٢ - (خ م ط ت) أسامة ﵁ قال إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص: سمعتُ أسَامَة يُحدِّث سعداً عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا سمعتم بالطَّاعُون بأرضِ: فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرضِ وأنتم بها، فلا تخرجوا منها» . وفي حديث حبيب بن أبي ثابت قال: «كنا بالمدينة، فبلغني: أن الطاعون قد وقع بالكوفة، فقال عَطَاء بن يَسار وغيره: إن رسول الله ﷺ قال: إذا كنتَ بأرض فوقع بها، فلا تخرج منها، وإذا بلغك أنه بأرض، فلا تدخلْها، قال: قلت: عمَّن؟ قال عن عامر بن سعد يُحدِّث به، قال: ⦗٥٨٠⦘ فأُتيتُه، فقالوا: غائب، فلَقيِتُ أخاه إبراهيم بن سعد، فسألته؟ فقال: شهِدْتُ أُسامةَ يحدِْث سعداً، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن هذا الوَجع رِجْز - أو عذاب، أو بقَّيةُ عذاب - عُذِّبَ به أُنَاس من قبلكم، فإذا كان بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنه بأرض، فلا تدخلوها. قال حبيب: فقلت لإبراهيم: أنت سمعتَ أسامةَ يُحدِّثُ سعداً وهو لا ينكر؟ قال: نعم» . وفي رواية عامر بن سعد «أنه سمع أسامة بن زيد يحدِّث سعداً: أن رسول الله ﷺ ذكر الوجع، فقال: رِجز - أو عذاب - عُذِّب به بعض الأمم، ثم بَقيَ منه بقيَّة، فيذهب المرةَ، ويأتي الأخرى، فَمن سمع به بأرض فلا يَقْدَمَنَّ عليه، ومَن كان بأرض وقع بها: فلا يخرجْ فِرَاراً منه» . وفي رواية محمد بن المنكدر: أن أسامة قال: قال رسول الله ﷺ : «الطَّاعُون رجِز أُرسلَ على طائفة من بني إسرائيل - أو على من كان قبلكم- فإذا سمعتم به بأرض، فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تَخرجوا فراراً منه» أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم عن حبيب عن إبراهيم بن سعد عن سعد بن مالك وخزيمة بن ثابت وأسامة بن زيد قالوا: قال رسول الله ﷺ ... بمعنى حديث شعبة، يعنى الروايةَ التي ذكرناها عن حبيب أولاً، وهذه الروايةُ تصلُح أن تكون في مسند كل واحد من المذكورين. ⦗٥٨١⦘ وفي أخرى عن إبراهيم بن سعد، قال: كان أسامة وسعد جالسين يتحدَّثان، فقالا: قال النبيُّ قال رسول الله ﷺ : « ... بنحو ذلك» . وأخرج الموطأ والترمذي رواية عامر بن سعد (١) .

стр. 5954

٥٧٣٣ - (م) سعد ﵁ عن رسول الله ﷺ بنحو حديث أسامة في الطاعون: أنه ﵊ قال: «إن هذا الوجع رجْز أو عذاب - أو بقَّيةُ عذاب- عُذِّب به أُنَاس من قبلكم، فإذا كان بأرض وأنتم بها: فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنه بأرض فلا تدخلوها» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 5955

٥٧٣٤ - (خ م) حفصة بنت سيرين - قالت: قال لي أنس: «بِمَ مات يحيى بن أبي عمرة؟ قلت: بالطاعون، قال: فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: الطَّاعُون شهادة لكل مسلم» أخرجه بالبخاري ومسلم (١) .

стр. 5956

٥٧٣٥ - () أنس بن مالك «سئل عن الطاعون؟ فقال: هو رحمةُ ربكم، ودعوةُ نبيكمَّ حين سألَ ربه أن يرفع الهرج عن أُمته، فمُنعَها، قال: ⦗٥٨٢⦘ اللهم فبالطاعون والموت - وفي رواية: اللهم طَعْناً وطاعوناً» أخرجه ... (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (طَعْناً) الطعن: القتل بالرماح، وأراد به: القتل في سبيل الله، وقيل: الطعن: نظرة من الجن. (طاعوناً) الطاعون: هذا المرض الذي يعرض للناس.

стр. 5957

٥٧٣٦ - (د) يحيى بن عبد الله بن بحير [بن ريسان المرادي اليماني] قال: أخبرني مَن سمع فَرْوة بن مُسَيك المرادي يقول: «قلت: يا رسول الله، عندنا أرضُ يقال لها: أرضُ أبْيَنَ، وهي أرضُ رِيفنا ومِيرَتِنا، وهي وبَيئَة - أو قال: وباؤها شديد -؟ فقال له رسول الله ﷺ : دَعها عنك، فإن من القَرَفِ التَّلَفَ» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رِيفِنَا) الرِّيف: الأرض ذات الزرع والخِصْب. (مِيرَتنا) المِيرَة: الطعام. (القَرَف) : الدُّنُو من الشيء، وكل شيء دانيته فقد قارَفْتَه. (التَّلف) : الهلاك، أراد: [أنه] إن قَرُبَ من المريض ودنا منه تلف، ⦗٥٨٣⦘ وليس هذا من باب العدوى، وإنما هذا من باب الطب، فإن اسْتِصْلاح الأهوية من أعون الأشياء على صحة الأبدان، وفساد الهواء من أسرع الأشياء إلى الأسقام عند الأطباء، وذلك بإذن الله وتقديره.

стр. 5958

الباب الرابع: في العين ٥٧٣٧ - (م ت) عبد الله بن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ «العَينُ حق، ولو كان شيء سَابق القَدَرَ سَبقتْهُ العينُ، وإذا اسْتُغْسلتم فاغسِلوا» أخرجه مسلم، وأخرجه الترمذي، ولم يذكر «العين حقٌّ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إذا اسْتُغسِلْتم فاغسلوا) كان من عادتهم: أن الإنسان إذا أصابته العين من أحدٍ جاء إلى العائن، فجرِّد من ثيابه وغسل جسده، ومعاطفه ووجهه وأطرافه وأخذ المعين ذلك الماء فصبَّه عليه، فيبرأ بإذن الله تعالى.

стр. 5959

٥٧٣٨ - (خ م د) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ⦗٥٨٤⦘ قال: «إن العين حق، ونهى عن الوَشْمِ» (١) . أخرجه البخاري، وأخرجه مسلم وأبو داود، ولم يذكر «الوشم» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الوَشْم) : هو الذي يُغَيَّر به لون موضع من الجسم، بنِيل أو كُحل، بأن يُغرَز الجلد بإبرة ويُحْشى مغارِزها بذلك، فيبقى أثره أبداً.

стр. 5960

٥٧٣٩ - (د) عائشة ﵂ قالت: «كان يُؤمَرُ العَائِنُ: فيتوضأُ، ثم يغتسلُ منه الَمعيِنُ» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العَائِن) : الذي تُصيب عينه. (المَعِين) : المُصاب بالعين.

стр. 5961

٥٧٤٠ - (ط) محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف - أنه سمع أباه يقول: «اغْتَسل أبي سَهْلُ بنُ حُنْيف بالخَرَّار، فنزع جُبة كانت عليه، ⦗٥٨٥⦘ وعامرُ بنُ ربيعة ينظر إليه، وكان سهل شديدَ البَيَاض، حَسَنَ الجلْدِ، فقال عامر: ما رأيتُ كاليوم، ولا جِلدَ مُخَبَّأة عذْرَاءَ، فوُعِك سهل مكانَه، واشتَدَّ وَعْكُه، فأُخبِرُ رسول الله ﷺ بوَعْكهِ، فقيل له: ما يَرْفَعُ رأسَه، وكان قد اكْتُتِبَ في جيش، فقالوا له: هو غيرُ رائح معك يا رسول الله، والله ما يرفعُ رأسَه، فقال: [هل] تَتَّهِمونَ له أحداً؟ قالوا: عامرَ بنَ ربيعةَ، فدعاه رسول الله ﷺ ، فَتغيَّظَ عليه، وقال: عَلَامَ يَقْتُلُ أحدُكم أخاه؟ ألَاّ برَّكتَ؟ اغتَسلْ له، فغسل عامر وجهه، ويديه، ومِرفَقَيْه، ورُكْبَتَيْه، وأطرَافَ رجليه، ودَاخِلةَ إزاره، في قَدَح، ثم صُبَّ عليه من ورائه، فَبَرأَ سهل من ساعته» . وفي رواية نحوه إلى قوله: «واشْتَدَّ وَعْكُه - وبعده: فَأتَى رسول الله ﷺ ، فأخبره بالذي كان من شأن عامر، فقال رسول الله ﷺ : عَلامَ يقتلُ أَحدُكم أخاه؟ ألا برَّكْتَ؟ إن العين حق تَوضَّأ له، فتوضأ له عامر، وصُب عليه من خلفه، فَرَاحَ سهلُ مع رسول الله ﷺ ليس به بأس» أخرجه الموطأ (١) . ⦗٥٨٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُخَبَّأة عَذْرَاء) المخبَّأة: المخدَّرة، والعذرَاء البِكُر والجمع العَذَارى. (ألا بَرَّكْت) من البركة، وهي الزيادة والنماء، أو الثبات والدوام، أي: هلا دعوت له بالبركة. (دَاخِلَة إزَاره) : هي الطرف الذي يلي جسد المؤتزر. وقيل: أراد موضع داخلة إزاره من جسده، لا إزاره، وقيل: أراد به مَذَاكِيره، فكنى عنها، كما يُكنى عن الفرج: بالسراويل، وقيل: هو الوَرِك.

стр. 5962

الكتاب الرابع: في الطلاق ، وفيه سبعة فصول الفصل الأول: في ألفاظ الطلاق ، وفيه ثلاثة فروع الفرع الأول: في الصريح ٥٧٤١ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إذا قال: أنتِ طالِق ثلاثاً بفَم واحد، فهي واحدةُ» أخرجه أبو داود. [وفي رواية أخرى: لم يذكر ابن عباس، وجعله قولَ عكرمة] (١) . وفي رواية ذكرها رزين: أنه كان يقول: «إذا قال: أنتِ طالق، أنت طالق، أنتِ طالق - ثلاث مرَّات - فهي واحدة، إن أراد التوكيد للأولى، وكانت غيرَ مَدخُول بها» .

стр. 5963

٥٧٤٢ - (ط) مالك بن أنس ﵀ بلغه: أن رجلاً قال لعبد الله بن عباس (١) : «إني طَّلقتُ امرأتي مائة تطليقة، فماذا ترى عليَّ؟ فقال ابن عباس: طَلُقَتْ منك بثلاث، وسَبْع وتسعون اتَّخَذّتَ بها آياتِ الله هُزُواً» أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 5964

٥٧٤٣ - (ط) مالك بن أنس ﵀ بلغه: أن رجلاً جاء إلى عبد الله ابن مسعود (١) فقال: «إني طلقتُ امرأتي ثمانيَ تطليقات، قال ابن مسعود: فماذا قيل لك؟ قال: قيل لي: إنها قد بَاَنتْ منكَ، فقال ابن مسعود: صَدَقُوا، مَن طَلَّق كما أمره الله، فقد بيَّنَ اللهُ له، ومَن لَبَّسَ على نفسِه لَبساً: جَعَلنا لَبْسه به، ولا تُلَبِّسوا على أَنْفُسكِم ونتحمَّله عنكم، وهو كما يقولون» . أخرجه الموطأ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بَانَت) المرأة من زوجها: طَلُقت، بمعنى: انفصلت عنه.

стр. 5965

٥٧٤٤ - (س) محمود بن لبيد ﵁ قال: «أُخْبِرَ رسول الله ﷺ عن رجل طلَّق امرأته ثلاثَ تَطْليِقات جميعاً، فقام غَضبانَ، وقال: أَيُلْعَبُ بكتاب الله وأنا بين أظهركم، حتى قام رجل فقال: يا رسول الله، أَلا أَقتُلُه؟» أخرجه النسائي (١) .

стр. 5966

٥٧٤٥ - (ت د) عبد الله بن يزيد بن رُكانة - عن أبيه عن جده قال: «أتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إني طلقَّت امرأتي ألبتَّة، فقال: ما أردْتَ بها؟ قلتُ: واحدة، قال: آللهِ؟ قلت: آللهِ، قال: فهو ما أَرَدْتَ» أخرجه الترمذي وأبو داود. وفي رواية لأبي داود «أنَّ رُكانةَ طلَّق امرأتَه ألبتَّة، فَردَّها إليه النبيُّ ﷺ ، لأنهم ولد الرجل، وأهله أعلم، إنَّ ركانة إنما طلَّق امرأته ألبتَّة، فجعلها النبيُّ ﷺ واحدة» . وفي أخرى لأبي داود: «أن رُكانة بن عبد يزيد طلَّق امرأته سُهَيْمَةَ ألبتَّة، فأخْبَرَ بذلك النبيَّ ﷺ ، وقال: والله ما أرّدْتُ إلا واحدة، فقال رسول الله ﷺ : والله ما أرَدْتَ إلا واحدة؟ قال ركانةُ: والله ما أردتُ إلا ⦗٥٩٠⦘ واحدة؟ فردَّها إليه رسول الله ﷺ ، فطلَّقها الثانيةَ في زمان عمر، والثالثةَ في زمان عثمان» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ألبتَّة) من البت: القطع والبَتَات، وذلك إذا طلَّقها ثلاثاً.

стр. 5967

الفرع الثاني: في الكناية ٥٧٤٦ - (ط) مالك بن أنس ﵀ بلغه: أنه كُتِبَ إلى عمر بن الخطاب من العراق: أن رجلاً قال لامرأته: حَبْلُكِ على غَاربك، فكتب إلى عاِملهِ: أن مُرْهُ أن يُوافِيَني بمكة في الموسم، فبينما عمر يطوف بالبيت، إذ لَقِيهُ الرجل، فسلَّم عليه، فقال له عمر بن الخطاب: مَن أنت؟ فقال الرجل: أنا الذي أمَرْت أن أُجْلَبَ إليك، فقال له عمر: أسألك بربِّ هذه البَنِيَّةِ (١) : ماذا أردتَ بقولك: حَبْلكِ على غَارِبِكِ؟ فقال له الرجل: لو ⦗٥٩١⦘ استحلفتني في غير هذا المكان ما صَدقَتُك، أرَدْتُ بذلك الفِرَاقَ، فقال عمر بن الخطاب: هو ما أرَدْتَ. أخرجه الموطأ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حَبْلُك على غَارِبِك) الغارِب مقدَّم السَّنام، وهذا من كنايات الطلاق، كأنها مطلقة قد ترك حبلها الذي يُمسكها على غاربها، فتسرح أين أرادت. (الموسم) : أيام الحج.

стр. 5968

٥٧٤٧ - (ط) نافع - مولى ابن عمر - «أن ابن عمر ﵄ كان يقول: في الخَلِيَّة والبرِيَّةِ، كلُّ واحدة منهما: هي ثلاث تطليقات» . أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الخَلِيَّة - البرية) الخلية: من كنايات الطلاق، وهي التي خلت من الأزواج، أو شُبِّهت بالخليَّة: الناقة إذا أطلقت من عِقَالها، وكذلك «البرية» هي التي بَرِئت من الأزواج، أي: خلصت.

стр. 5969

٥٧٤٨ - (ط) مالك بن أنس ﵀ «بلغه: أن علي بن أبي طالب ⦗٥٩٢⦘ ﵁ كان يقول في الرجل يقول لامرأته: أنتِ عليَّ حرامُ: إنها ثلاث تطليقات» (١) أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 5970

٥٧٤٩ - (خ م س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «مَن حَرَّمَ امرأتَه فليس بشيء (١) ، وقرأ ﴿لَقَدْ كانَ لكمْ في رسولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] » . وفي رواية «إذا حرَّم الرجل امرأتَه فهي يمين يُكَفِّرُها، وقال: ﴿لقد كان لكم في رسولِ اللهِ أُسْوَةٌ حسنة﴾ » أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية النسائي: «أنه أتاه رجل فقال: إني جعلتُ امرأتي عليَّ حراماً. قال: كذبتَ، ليستْ عليك بحرام، ثم تلا هذه الآية ﴿يَا أَيُّها النبيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] عليك أغْلَظُ الكفَّارة: عِتْقُ رقبة» (٢) . ⦗٥٩٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أُسْوة) الأُسوة: القُدوة، بضم أولها، ويكسر. (يكفِّرها) الكفَّارة: ما يجب على من حَنَثَ، وهي من التَّغْطِية، كأنها تُغَطِّي الذَّنْبَ وتَمْحُوه.

стр. 5971

الفرع الثالث: في تَفْوِيض الطلاق إلى المرأة ٥٧٥٠ - (ط) مالك بن أنس ﵀ «بلغه: أن رجلاً جاء إلى ابن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني جعلتُ أمرَ امرأتي بيَدِها فطلّقتْ نَفْسَها، فماذا ترى؟ قال ابن عمر: أُراه كما قالت، فقال الرجل: لا تفعل يا أبا عبد الرحمن، فقال ابن عمر: أنا أفعل؟ أنتَ فعلتَه» أخرجه الموطأ (١) . وله في رواية عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: «إذا ملَّك الرجلُ امرأتَه أمْرَها: فَالقَضَاءُ ما قَضَتْ، إلا أن يُنْكِر عليها، فيقول: لم أُرِدْ إلا واحدة، فَيَحْلِف على ذلك، ويكون أَمْلَكَ بها ما كانت في عِدَّتها» (٢) .

стр. 5972

٥٧٥١ - (ط) خارجة بن زيد ﵁ «أنه كان جالساً عند زيد بن ثابت، فأتاه محمد بن أبي عَتيِق وعَينْاه تدْمَعَان، فقال له زيد: ما شأنُك؟ فقال: ملَّكتُ امرأتي أمرَها، فَفَارَقَتْني، فقال له زيد بن ثابت: ما حملك على ذلك؟ فقال له: القَدَرُ، فقال زيد: فارْتَجِعْها إن شِئْتَ، فإنما هي واحدة، وأنتَ أمْلَكُ بها» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 5973

٥٧٥٢ - (د ت س) حماد بن زيد - قال «قلت لأيوب: هل علمتَ أحداً قال في «أمْرُك بِيدكِ» إنها ثلاث، إلا الحسن؟ قال: لا إلا الحسن، ثم قال: اللهم غَفْراً، إلا ما حدَّثني قتادة عن كثير مولى ابنِ سمرةَ عن أبي سلمةَ عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: ثلاث، قال أيوب: فَلَقيِتُ كثيراً مولى ابن سِمرةَ، فسألتُه؟ فلم يعرِفْه، فَرجَعْتُ إلى قتادةَ، فأخبرتُه، فقال: نَسِيَ» . أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي (١) .

стр. 5974

٥٧٥٣ - (ط) القاسم بن محمد ﵀ عن عائشة أم المؤمنين «أنها خَطَبَتْ على عبد الرحمن بن أبي بكر قُرَيَبَة ابْنَةَ أبي أُميَّةَ، فزوَّجوه، ثم إنهم عَتَبُوا على عبد الرحمن بن أبي بكر، وقالوا: ما زوَّجنا إلا عائشة، فأرسلت عائشةُ إلى عبد الرحمن، فذكرت له ذلك، فجعل أَمْرَ قُرَيبَةَ بيدها، فاختَارَت زَوجَها، فلم يكن ذلك طلاقاً» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 5975

٥٧٥٤ - (ط) القاسم بن محمد ﵀ «أن عائشة - زَوجَ النبيِّ ﷺ -زَوَّجَتّ حَفْصَة بنت عبد الرحمن المنُذِرَ بن الزبير، وعبد الرحمن غائِب بالشام، فلما قَدِمَ عبد الرحمن قال: ومِثْلي يُصنعُ به هذا؟ ومثلي يُفَتاتُ عليه؟ فكلَّمت عائشةُ المنذرَ بن الزبير، فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنتُ لأرُدَّ أمراً قَضَيْتِيه، فقرَّت حفصةُ عند المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً» أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُفتات عليه) الافْتِيَات: الاجْتِرَاء على الإنسان والإقدام عليه، وترك المُبَالاة به.

стр. 5976

٥٧٥٥ - (ط) مالك بن أنس ﵀ «بلغه: أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة سُئلا عن الرجل يُمَلِّكُ امرأتَه، فَتَرُدُّ ذلك إليه، ولا تقضي فيه شيئاً؟ فقال: ليس ذلك بطلاق» أخرجه الموطأ (١) .

стр. 5977

٥٧٥٦ - (خ م د ت س) مسروق - قال: «ما أُبَالي خَيَّرتُ امرأتي واحدة، أو مائة، أو ألفاً، بعد أن تختارَني، ولقد سألتُ عائشةَ؟ فقالت: خَيَّرنَا رسولُ ﷺ ، أفَكان ذلك طلاقاً؟» . وفي رواية أنها قالت: «خيَّرنا رسول الله ﷺ فاخْتَرنَاه، فلم يَعُدَّ ذلك علينا شيئاً» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الترمذي وأبو داود الثانية، وأخرج النسائي المسندَ فقط من الأولى. وله في أخرى قالت: «خيَّرنا رسول الله ﷺ فاختَرناه، فلم يكن طلاقاً» (١) .

стр. 5978

الفصل الثاني: في الطلاق قبل الدخول ٥٧٥٧ - (م د س) طاوس - «أن أبا الصَّهْباءِ كان كثير السؤال لابن عباس، فقال: أما علمتَ أن الرجل كان إذا طلَّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخلَ بهَا، جَعَلوها واحدة على عهدِ رسول الله ﷺ وأبي بكر، وصدراً من إمَارَة عمر؟ قال ابنُ عباس: بلى، كان الرجل إذا طلَّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخلَ بها، جعلوها واحدة عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وصَدْراً من إمَارَة عمر، فلما رأى الناسَ قد تَتَايعُوا فيها قال: أَجِيزُوهنَّ عليهم» أخرجه أبو داود (١) . وفي رواية مسلم «أن أبا الصَّهباء قال لابن عباس: هاتِ من هَنَاتك. ألم يكن طلاقُ الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تَتَايع (٢) الناسُ في الطلاق فأجَازَه عليهم» . وفي رواية عنه: أنَّ ابنَ عباس قال: «كان الطلاقُ على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر: طلاقُ الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناسَ قد اسْتَعجَلوا في أمر كانت لهم فيه أَنَاةُ، فلو أمْضَيْناه عليهم؟ فأمْضَاه عليهم» . ⦗٥٩٨⦘ وفي أخرى «أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاثُ تُجْعَلُ واحدة على عهدِ رسول الله ﷺ وأبي بكر وثلاثاً من إمَارَةِ عمر؟ فقال ابن عباس: نعم» . وأخرج أبو داود أيضاً والنسائي هذه الرواية الآخرة (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (هَنَاتك) الهَنَات: الخَصَلات، يقال: في فلان هَنَات شرٍّ، ولا يقال ذلك في الخير، وهي جمع هَنَة. (تَتَايَع) التَّتَايُع: الوقوع في الشرِّ، والتهافت من غير تماسُك ولا توقُّف. (أنَاة) الأناة: التَّأني وترك العجلة.

стр. 5979

٥٧٥٨ - (ط د) محمد بن إياس بن البكير- قال: «طلَّق رجل امرأته ثلاثاً قبل أن يَدخُلَ بها، ثم بَدا له أن يَنكحَها، فجاء يَستفتي، فذهبتُ معه أسألُ له، فسأل عبد الله بِنَ عباس وأبا هريرة عن ذلك؟ فقالا: لا نرى أن تَنْكحِهَا حتى تَنْكِحَ زوْجاً غيرَكَ، قال: فإنما طلاقي إيَّاها واحدةُ، ⦗٥٩٩⦘ قال ابن عباس: إنكَ أرْسَلتَ منْ يَدِك ما كان لك من فَضْل» أخرجه الموطأ. وفي رواية معاوية بن أبي عيَّاش الأنصاري «أنه كان جالساً مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر، قال: فجاءهما محمد بن إياس بن البُكير فقال: إن رجلاً من أهل البادية طلَّق امرأتَه ثلاثاً قبل أن يدخلَ بها، فما تَرَيان؟ فقال عبد الله بن الزبير: إن هذا لأمْر مالنا فيه قول، فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة، فإني تركتهما عند عائشة، فَسَلهْمُا، ثم ائْتنا فَأخبِرْنا، فذهب فسألهما، فقال ابن عباس لأبي هريرة: أَفْتِه يا أبا هريرة، فقد جاءتْك مُعضِلة، فقال أبو هريرة: الواحدةُ تُبِينُها، والثلاثُ تُحَرِّمُها، حتى تنكحَ زوْجاً غيره. وقال ابن عباس مثل ذلك» . أخرجه الموطأ وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُعْضِلَة) المعضلة: القضية المشكلة، ومنه داء عُضَال، أي: أعجز [الأطباء] دواؤه.

стр. 5980

٥٧٥٩ - (ط) عطاء بن يسار – قال: «جاء رجل يسألْ عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ عن رجل طلَّق امرأته ثلاثاً قبل أن يمسها، قال عطاء: فقلت: إنما طلاقُ البِكر واحدة، فقال لي عبد الله: إنما أنتَ قاص: ⦗٦٠٠⦘ الواحدةُ تُبِينُها، والثلاث تُحَرِّمُها، حتى تنكحَ زوجاً غيرَه» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 5981

٥٧٦٠ - (د) عبد الله بن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ «سئلوا عن البكر يُطَلقها زوجُها ثلاثاً؟ فكلُّهم قالوا: لا تحلُّ له حتى تنكح زوجاً غيرَه» . أخرجه أبو داود (١) . وفي رواية ذكرها رزين: «أنهم سُئلوا عن رجل طلَّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخلَ بها؟ فقالوا: الواحدة تُبيُنها، والثلاثة تُحرِّمها إلا بعد زوج، ولا عدَّة عليها في واحدة ولا ثلاث، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] ولها المُتْعَةُ، وذلك نصفُ ما سَمَّى لها، وإن كان لم يُسَمِّ لها شيئاً، فلها مُتْعَةُ، وهي غير لازمة» .

стр. 5982

الفصل الثالث: في طلاق الحائض ٥٧٦١ - (خ ط م ت د س) عبد الله بن عمر ﵄ «أنه ⦗٦٠١⦘ طلَّق امرأتَه وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ ، فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ، ثم قال: ليرَاجعْها، ثم يُمْسِكهْا حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بَدَا له أن يطلِّقها، فليطلِّقْها قبل أن يمسَّها، فتلك العدة كما أمر الله » . وفي رواية نحوه: وأن رسول الله ﷺ قال: «مُره فَلْيراجعْها حتى تحيض حيضة مستقبَلة، سِوى حيضتها التي طلَّقها فيها، فإن بدا له أن يطلِّقَها، فليطلقها طاهراً من حيضتها قبل أن يمسَّها، قال: والطلاق للعدة كما أمر الله ، وكان عبد الله طلقها تطليقة، فَحُسِبَتْ من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمر رسول الله ﷺ » . ومن حديث الزبيدي نحوه، إلا أنه قال: «قال ابن عمر: فراجعتُها وَحُسبْتُ لها التطليقة [التي طلقتُها] » . وفي رواية لمسلم «أنه طلَّق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبيَّ ﷺ ، فقال: مُرْه فليراجعها، ثم ليطَلِّقها طاهراً أو حاملاً» . وفي أخرى له قال: «طلَّقت امرأتي على عهد رسول الله ﷺ [وهي حائض] فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ فقال: مُرْه فليراجعها، ثم ليدَعها حتى تطهر ثم تحيض حَيْضة أخرى، فإذا طهرت فليطلقها قبل أن يجامعَها أو يمسكها، فإنها العدة التي أمر الله أن يطلَّق لها النساءُ. قال عبيد الله: قلت لنافع: ما صنعتِ التطليقةُ؟ قال: واحدةٌ اعتَدَّ بها» . ⦗٦٠٢⦘ وفي رواية لهما بنحوه إلى قوله: «يطلَّقُ لها النساءُ» . وفي أخرى لهما «أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله ﷺ أن يُرَاجعها ... » بنحوه. وفي آخر حديث البخاري: «وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك؟ قال لأحدهم: إن كنت طلَّقتها ثلاثاً، فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيَرك، قال البخاري: وزاد فيه غيره» قال ابن عمر: لو طلَّقتَ مرة أو مرتين، فإن النبيّ ﷺ أمرني بهذا. وفي حديث مسلم «وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك؟ قال لأحدهم: أمَّا أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين، فإن رسول الله ﷺ أمرني بهذا، وإن كنتَ طلقتها ثلاثاً: فقد حَرُمَتْ عليك حتى تنكحَ زوجاً غيرَك، وعصيتَ الله فيما أمرك به من طلاق امرأتك» . قال مسلم: جوَّد الليث في قوله: «تطليقة واحدة» . وفي أخرى لهما عن محمد بن سيرين قال: «مكثتُ عشرين سنة يحدِّثني مَن لا أَتَّهِم: أن ابن عمر طلَّق امرأته ثلاثاً وهي حائض، فأُمِرَ أن يُراجعَها، فجعلتُ لا أتَّهمهم ولا أعرف الحديث: حتى لَقيتُ أبا غلَاّب يونسَ بن جبير [الباهلي]- وكان ذا ثَبَت (١) - فحدَّثني: أنه سأل ابن عمر؟ فحدَّثه: أنه طلَّق امرأته تطليقة وهي حائض، فأُمِرَ أن يُراجعَها، قال: فقلت: أَفحُسِبتْ عليه؟ ⦗٦٠٣⦘ قال: فَمَهْ، أوَ إن عجَز واسْتَحْمقَ» هذا نص حديث مسلم عن علي بن حُجر، وفي حديث عبد الوارث قال: وقال: «يُطَلِّقها في قُبُل عدتها» وهو عند البخاري عن ابن سيرين بمعناه، ولم يذكر قول محمد بن سيرين في أوله، وأخرجاه أيضاً من حديث أنس بن سيرين عن ابن عمر. ولمسلم من حديث أبي الزبير «أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عَزَّةَ، يسأل ابن عمر - وأبو الزبير يسمع -: كيف ترى في رجل طلَّق امرأتَه حائضاً، فقال: طلَّق ابنُ عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، [فسأل عمر رسول الله ﷺ فقال: إن عبد الله طلق امرأته، وهي حائض؟] فقال النبيُّ ﷺ : ليُراجعها، فردَّها، وقال: إذا طَهُرَتْ فليطلِّق أو ليمسك، قال ابن عمر: وقرأ النبيُّ ﷺ يَا أَيُّها النبيُّ إذاَ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فطلقوهنُّ في قُبُل عدتَّهن (٢) » قال مسلم: في حديث عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير بمثل حديث حجاج، وفيه بعض الزيادة، ولم يذكرها. قال الحميديُّ: قال أبو مسعود في سياق هذا الحديث: «فردَّها عليَّ، ولم يَرَه شيئاً (٣) » . قال البخاري: وقال أبو مَعْمر: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا ⦗٦٠٤⦘ أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر «حُسِبَتْ عليَّ بتطليقة» لم يزد. وفي رواية الموطأ عن نافع: «أن عبد الله بن عمر طلق امرأَته وهي حائض على عهد النبيِّ ﷺ ، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ : مُرهْ فليراجعها، ثم يُمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعدُ، وإن شاء طلق قبل أن يَمسَّ، فتلك العدَّةُ التي أمر الله أَن يُطَلَّقَ لها النساءُ» . وأخرج أبو داود رواية الموطأ. وأخرج هو والترمذي والنسائي رواية محمد بن سيرين مختصرة، قال: قال يونس بن جبير: «سألت ابن عمر ... وذكر الحديث - إلى قوله: فأمره أن يُرَاجعَها، قال: قلت: فتَعتَدُّ بتلك الطلقة؟ قال: فَمَهْ، أَرأَيتَ إن عجز واستَحْمَقَ؟» . ولأبي داود أيضاً، قال: قال ابن سيرين: حدثني يونس بن جبير قال: «سألت عبد الله بن عمر: كم طلقتَ امرأتك؟ قال: واحدة» ، لم يزد على هذا. وأخرج أبو داود والنسائي أيضاً رواية أبي الزبير التي لمسلم، قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة بمعناه، كلُّهم قالوا: عن ابن عمر «أن النبيَّ ﷺ أمره أن يُراجعَها حتى تطهر، ثم إن شاء طلقها، وإن شاء أمسك» قال: وأما ⦗٦٠٥⦘ رواية سالم ونافع عن ابن عمر: «أنه أمره أن يُرَاجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلَّق أو أمسك» قال أبو داود: والأحاديث كلُّها خلاف ما رواه أبو الزبير. وأخرجه الترمذي أيضاً مختصراً عن سالم عن أبيه «أنه طلَّق امرأته في الحيض، فسأل عمر النبيَّ ﷺ ؟ فقال: مُره فليراجعها، ثم لْيُطلِّقها طاهراً أو حاملاً» . وأخرج النسائي أيضاً الرواية التي في آخرها: «وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك؟ قال لأحدهم: أمَّا أنت طلقتَ امرأتك مَرَّة أو مرَّتين ... الحديث» (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَجَز واسْتَحْمَق) أي: صار أحمق، وفَعَلَ فِعل الحمقى: كاسْتَنْوَق الجمل: إذا صار يشبه الناقة والذي جاء في رواية «اسْتُحمِق» على ما لم يُسَمِّ فاعله، أي: فَعل فِعلاً جُعِلَ بسببه أحمق، والمعنى: أن تَطْلِيقه إياها في ⦗٦٠٦⦘ حال الحيض عجز وحمق، فهل يقوم ذلك عُذراً له حتى لا يعتد بتطليقه؟ . (قُبُل عدتها) : ما أقْبَل منها. أي: يُطلِّقها مُسْتَقْبِلاً عدَّتها، ولم تكن حائضاً.

стр. 5983

الفصل الرابع: في طلاق المكره والمجنون والسكران ٥٧٦٢ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كل طلاق جائز، إلا طلاقَ المَعْتُوه والمغلوب على عقله (١) » . أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 5984

٥٧٦٣ - (ط) ثابت بن الأحنف -: «أنه تزوج أُمَّ ولد لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: فدعاني عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (١) ، فجئتُه، فدخلت عليه، فإذا سِيَاط موضوعة، وإذا قَيدان من ⦗٦٠٧⦘ حديد، وعبدانِ له قد أجلسهما، فقال: طَلِّقها، وإلَاّ والذي يُحْلَفُ به فعلتُ بك كذا وكذا، قال: فقلت: هي الطلاق ألفاً، قال: فخرجت من عنده، فَأدرَكتُ عبد الله بن عمر بطريق مكة، فأخبرتُه بالذي كان من شأني، فتغيَّظ عبد الله بن عمر، وقال: ليس ذلك بطلاق، وإنها لم تَحرُم عليكَ، فارجِع إلى أهلك، قال: فلم تَقررْني نَفسي حتى أتيتُ عبد الله بن الزبير، - وهو يومئذ بمكة أمير عليها - فأخبرتُه بالذي كان من شأني، وبالذي قال لي عبد الله بن عمر، قال: فقال لي عبد الله بن الزبير: لم تحرمْ عليك، فارجع إلى أهلك، وكتب إلى جابر بن الأسود الزهري - وهو أمير المدينة - يأمرُه أن يعاقبَ عبد الله بن عبد الرحمن، وأن يُخلِّيَ بيني وبين أهلي، قال: فقدمت المدينة، فجهَّزتْ صفيَّةُ امرأةُ عبد الله بن عمر امرأتي، حتى أدخلتْها عليَّ بعلم عبد الله بن عمر، ثم دعوتُ عبد الله بن عمر يوم عُرْسِي لوَلِيمتَي، فجاءني» . أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 5985

٥٧٦٤ - (د) صفية بنت شيبة ﵂ قالت: سمعت عائشة تقول: «لا طلاق ولا عَتَاق في إغْلاق (١) » أخرجه أبو داود، وقال: ⦗٦٠٨⦘ الغْلاِق: الغضب (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (إغْلاق) الإغلاق: الإكراه، كأنه يُغْلَق عليه الباب، ويُحبس حتى يُطلِّق، وقد جاء في بعض الرواية (٣) «الغِلاق» ، والمعروف: الإغلاق.

стр. 5986

٥٧٦٥ - (خ) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «كل طلاق جائز، إلا طلاق المَعْتُوه والمكرَه» (١) . ⦗٦٠٩⦘ وقال: «ألم تعلمْ أن القلم رُفِعَ عن المَجنون حتى يُفيقَ، وعن الصبيِّ حتى يُدْرِكَ، وعن النائم حتى يستيقظَ؟» . أخرجه البخاري في ترجمة باب (٢) .

стр. 5987

٥٧٦٦ - (خ) عثمان بن عفان ﵁ قال: «ليس لسَكْرَانَ ولا مجنون طلاق» . أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .

стр. 5988

٥٧٦٧ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «ليس لمُسْتَكْرَه ولا مجنون طلاق» أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .

стр. 5989

٥٧٦٨ - (خ) عقبة بن عامر ﵁ قال: «لا يجوز طلاق الموَسْوِس» أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .

стр. 5990

الفصل الخامس: في الطلاق قبل العقد ٥٧٦٩ - (ط) مالك بن أنس ﵀ بلغه: أن عمرَ بن الخطاب وعبد الله ابن عمر، وعبد الله بن مسعود، وسالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وابن شهاب، وسليمان بن يسار، كانوا يقولون: «إذا حلف الرجل بطلاق المرأة قبل أن ينكحَها، ثم أَثِمَ: أن ذلك لازم له إذا نكحها (١) » أخرجه الموطأ (٢) .
следующие страницы →