← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

٥٨٣٤ - (خ) جابر بن عبد الله ﵄ «رَحَلَ مَسِيرَةَ شهر إِلى عبد الله بن أُنَيْس في حديث واحد» . أخرجه البخاري بغير إِسناد (١) .

стр. 6057

٥٨٣٥ - (خ) مجاهد بن جبر: قال: «كان ابن عباس يُوثِق مولاه عكرمة بقَيْد على تعليم الفرائض والعلم» أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) فقال: وقيد ابن عباس عكرمة على تعليم القرآن والسنن، والفرائض (٢) .

стр. 6058

٥٨٣٦ - (خ م ط ت) أبو واقد الليثي ﵁ قال: «بينما رسولُ الله ﷺ جالس في المسجد والناسُ معه، إِذْ أَقْبَلَ ثلاثةُ نَفَر، فأقبل اثنان إِلى رسولِ الله ﷺ ، وذهب واحد، فَوقَفا على رسولِ الله ﷺ ، فأما أحدهما: فرأى فُرْجَة في الحَلْقة، فجلس فيها، وأما الآخر: فجلسَ خَلْفَهم، وأما الثالث: فأدْبَر ذاهباً، فلما فرغ رسولُ الله ﷺ قال: أَلا أُخْبِركم عن النَّفَر الثلاثة؟ أمَّا أحدُهم: فأوى إِلى الله ، فآواه الله، وأَمَّا الآخَر: فاسْتَحْيى، فاستحيى الله منه، وأما الآخر: فأعْرَض، فأعرض الله عنه» . أخرجه البخاري، ومسلم، والموطأ، والترمذي (١) .

стр. 6059

الفصل الثاني: في آداب العالم ٥٨٣٧ - (د ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن سُئِل علماً (١) يعلمُه فكتمه، أُلْجِمَ بِلجام من نار» . أخرجه الترمذي. وفي رواية أبي داود «من سُئل عن علم فكتمه ألْجَمه الله بلجام من نار يوم القيامة» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بلجام من نار) المُمْسِك عن الكلام مُمثَّل بمن ألجم نفسه بلجام، والمعنى: أن الملجم نفسه عن قول الحق والإخبار عن العلم يُعاقب في الآخرة بلجام من نار، وذلك في العلم الذي يلزمه تعليمه إياه، ويتعين عليه فرضه، كمن رأى كافراً يريد الإسلام، فيقول: علِّموني ما الإسلام، وما الدين؟ وكمن يرى رجلاً حديث عهدٍ بالإسلام، ولا يُحسن الصلاة وقد حضر وقتُها، يقول: علموني كيف أُصلي؟ وكمن جاء مُستفتياً في حلال أو حرام يقول: أفتوني ⦗١٣⦘ أرشدوني، فإنه يلزم في مثل ذلك أن يُعرَّف الجواب، فمن منعه استحق الوعيد، وليس الأمر كذلك في نوافل العلم التي لا يلزم تعليمها.

стр. 6060

٥٨٣٨ - (د) سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «والله، لأنْ يُهْدَى بِهُدَاكَ رَجُل واحد خير لك من حُمْرِ النَّعَم» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 6061

٥٨٣٩ - (ت) أبو هارون العبدي [البصري عمارة بن جُوين] قال: «كنا نأتي أبا سعيد، فيقول: مَرْحَباً بوصيةِ رسولِ الله ﷺ ، إن رسولَ الله ﷺ قال: إن الناس لكم تَبَع، وإن رجالاً يأتونكم من أقطار الأرض يتفقَّهونَ في الدِّين، فإذا أَتَوْكُم فاسْتَوْصُوا بهم خيراً» . وفي رواية: أن النبيَّ ﷺ قال: «يأتيكم رجال من قِبَل المشرق يتعلَّمون، فإِذا جاؤوكم فاستوصوا بهم خيراً، قال: وكان أَبو سعيد إذا رآنا قال: مرحباً بوصية رسولِ الله ﷺ » . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6062

٥٨٤٠ - (ت) يزيد بن سلمة ﵁ قال: «قلتُ: ⦗١٤⦘ يا رسولَ الله، إِني سمعتُ منك حديثاً كثيراً، أخافُ أن يُنسيَني أوَّلَهُ آخِرُه، فَحدِّثْني بكلمة تكون جماعاً، قال: اتَّق الله فيما تعلم» أخرجه الترمذي (١) . وزاد رزين: «واعْمَلْ به» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جماعاً) أي: كلمة جمعت كلمات.

стр. 6063

٥٨٤١ - () عمر بن الخطاب ﵁ قال: «لا يَنْبغي لمن عنده شيء من العلم أَنْ يُضيِّعَ نَفْسَهُ» . أخرجه ... (١) .

стр. 6064

الفصل الثالث: في آداب التعليم والتعلم ٥٨٤٢ - (خ م ت) شقيق بن سلمة قال: «كان عبد الله بن مسعود يُذَكِّر الناسَ في كلِّ خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لَوَدِدْتُ أنك ذَكّرتَنا كلَّ يوم، قال: أمَا إِنه يمنعني من ذلك أني أكْرَه أن أُمِلَّكم، وإني ⦗١٥⦘ أتَخَوَّلُكم بالموعظة، كما كان رسولُ الله ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بها مَخَافَةَ السَّآمَةِ علينا» . أخرجه البخاري، ومسلم. واختصره الترمذي، والبخاري أيضاً قال: قال عبد الله: «كان رسولُ الله ﷺ يتخوَّلنا بالموعظة، مخافةَ السآمة علينا» . وفي رواية (١) قال (٢) : «كنا نَنْتَظِرُ خُروج عبد الله (٣) ، إِذْ جاءنا يزيدُ بن معاوية (٤) ، فقلنا: ألا تجلسُ؟ فقال: لا، ولكن أنا أدْخُل، فأُخرجُ لكم صاحبَكم، وإلا جئتُ فجلستُ، فدخل فخرج به، وأخذ بيده، فقام عبد الله علينا، فقال: أما إني أُخبَر بمكانكم، ولكنه يمنعني من الخروج إِليكم: أن رسولَ الله ﷺ كان يتخوَّلنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا» (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أتَخَوَّلكم) التَّخَوُّل: التَّعهد للشيء وحفظه، قال الهروي: وقال أبو عمرو: الصواب «يتحوّلنا» بالحاء غير المعجمة، أي: يطلب أحوالنا التي نَنْشَط للموعظة فيها، فيعظنا، قال الجوهري: وكان الأصمعي يقول «يتخوَّننا» بالنون، أي: يتعهَّدنا. ⦗١٦⦘ (السآمة) : الضجر والمَلل.

стр. 6065

٥٨٤٣ - (خ) عكرمة أن ابن عباس ﵄ قال: «حَدِّث الناسَ مَرَّة في الجمعة، فإن أَبَيْتَ فمرَّتين، فإن أكثرتَ فثلاثاً، ولا تُملَّ الناسَ هذا القرآنَ، ولا أُلفِينَّكَ تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم، فَتقُصّ عليهم، فتقطع عليهم حديثهم، فَتُمِلَّهم، ولكن أنْصِتْ، فإذا أمَرُوك فَحَدِّثْهم، وهم يشتهونه، وانظر السَّجْعَ من الدعاء فاجْتَنِبْه، فإني عهدتُ رسولَ الله ﷺ وأصحابَه لا يفعلون ذلك» . أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا أُلفينّك) ألفيتُ فلاناً: إذا وجدتَه، ولا ألفينَّك، أي: لا ألقاك، ولا أجدك على الحالة التي أشار إليها.

стр. 6066

٥٨٤٤ - (خ) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «حَدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحِبُّونَ أن يُكذَّبَ الله ورسولهُ؟» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 6067

٥٨٤٥ - (م) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «ما أنت بمُحَدِّث قوماً حديثاً لا تَبلُغُه عقُولهم إِلا كان لبعضهم فِتْنة» . ⦗١٧⦘ أَخرجه مسلم في مقدِّمة كتابه (١) .

стр. 6068

٥٨٤٦ - (ط) مالك بن أنس ﵀ قال: «بلغني: أن ابن عمر مكث على سورة البقرة ثمانيَ سِنين يتعلَّمُها» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 6069

٥٨٤٧ - (خ) عبد الله بن أبي مليكة «أن عائشة ﵂ كانت لا تسمع شيئاً لا تَفْهمُه إلا رَاجَعتْ فيه حتى تفهمَهُ» . أخرجه البخاري، وهو طرف من حديث يجيء في موضعه (١) .

стр. 6070

الفصل الرابع: في رواية الحديث ونقله ٥٨٤٨ - (د ت) أبان بن عثمان ﵀ قال: خرج زيدُ بنُ ثابت من عند مروان نصفَ النهار، قلنا: ما بعث إليه في هذه الساعة إلا لشيء سألَه عنه، فقُمْنا فسألناه؟ فقال: نعم، سَأَلَنا عن أشياءَ سمعناها من رسولِ الله ⦗١٨⦘ ﷺ ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «نَضَّر الله امرءاً سمع منَّا حديثاً فحفظه، حتى يُبلِّغَه غيرَه، فَرُبَّ حاملِ فقْه إلى مَن هو أفْقَهُ منه، ورُبَّ حامل فقْه ليس بِفَقيه» . أخرجه الترمذي، وأخرج أبو داود المسند وحدَهُ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نضّر الله امرءاً) دعاء له بالنَّضارة، وهي النعمة والبهجة، يقال: نضّره الله ونضَره - مثقلاً ومخففاً - وأجودهما التخفيف.

стр. 6071

٥٨٤٩ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «نضَّر الله امرءاً سمع منَّا شيئاً، فبلّغه كما سمعه، فَرُبَّ مُبَلَّغ أوْعَى من سامع» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أوعَى) وعيتُ الشيء أعِيه: إذا حفظتَه وفهمتَه، وفلان أوعى من فلان: إذا كان أحفَظ منه.

стр. 6072

٥٨٥٠ - (خ ت) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن رسولَ الله ﷺ قال: «بلِّغُوا عني ولو آية، وحَدِّثوا عن بني إِسرائيل، ولا حَرَجَ، وَمَن كَذَب عليَّ مُتَعمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده من النار» . أخرجه البخاري، والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا حَرَج) الحرج: الضِّيق والإثم، يريد: أنكم مهما قلتم عن بني إسرائيل فإنهم كانوا في حالٍ أكثر منها وأوسع، فلا ضِيق عليكم فيما تقولونه، ولا إثم عليكم، وليس هذا إباحة للكذب في أخبار بني إسرائيل ورفع الإثم عمن نقل عنهم الكذب، ولكن معناه: الرخصة في الحديث عنهم على البلاغ، وإن لم يتحقق ذلك بنقل الإسناد، لأنه أمر قد تعذّر، لبُعد المسافة، وطُول المدة.

стр. 6073

٥٨٥١ - (د) أبو هريرة ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «حَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 6074

٥٨٥٢ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «تَسْمَعونَ ⦗٢٠⦘ ويُسْمَعُ منكم، ويُسمَعُ ممن يَسْمَعُ منكم» . أَخرجه أبو داود (١) .

стр. 6075

٥٨٥٣ - (خ م) محمود بن الربيع ﵁ قال: «عَقَلْتُ عن رسولِ الله ﷺ مَجَّة مَجَّها في وجهي من دَلْو من بئر كانت في دارنا، وأنا ابنُ خمس سنين» . وهذا لفظ البخاري. وقد جاء هذا الحديث في أول حديث عِتبان بن مالك، والحديث بطوله متفق عليه بين البخاري ومسلم، فيكون هذا القدر متفقاً عليه أيضاً، وإِن لم يتَّفِقا على أَفْرَاد هذا القَدْر منه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَجَّة) المجّة: الدفعة من الماء ترميها من فيك.

стр. 6076

٥٨٥٤ - (خ م) سمرة بن جندب ﵁ قال: «لقد كنتُ على عهد رسولِ الله ﷺ غلاماً، فكنتُ أَحْفَظُ عنه، فما يمنعُني من القول إِلا أن هاهنا رِجالاً هم أَسَنُّ مني، وقد صلَّيتُ خلف رسول الله ﷺ على امرأة ماتت في نِفَاسِها، فقام عليها رسولُ الله ﷺ في الصلاة وَسْطها» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 6077

٥٨٥٥ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ قال: «إنكم تقولون: إِن أبا هريرة يُكثِرُ الحديث عن رسولِ الله ﷺ ، وتقولون: ما بَالُ المهاجرين والأنصار لا يُحدِّثون عن رسولِ الله ﷺ بمثل حديث أبي هريرة، وإِن إِخواني من المهاجرين كان يَشْغَلُهم الصَّفْقُ بالأسواق، وكنتُ ألزَم رسولَ الله ﷺ على مِلء بَطِني، فأَشْهَدُ إذا غابوا، وأَحْفَظُ إِذا نَسُوا، وكان يشغَل إِخواني من الأنصارِ عَمَلُ أموالهم، وكُنت امرءاً مِسكيناً من مساكِين الصُّفَّة، أعِي حين ينسَوْنَ، ولقد قال رسولُ الله ﷺ في حديث يُحدِّثه: أنَّهُ لن يَبْسُطَ أحد ثوبه حتى أقْضيَ مقالتي ثم يجمع إِليه ثوبه، إِلا وَعَى مَا أقُول، فَبسطْتُ نَمِرة عليَّ، حتى إذا قضى رسول الله ﷺ مَقالتَه جمعتُها إلى صدري، فما نَسِيتُ من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء» . وفي رواية: قال أبو هريرة ... وذكر نحوه، وفي آخره «ولولا آيتان أَنزلهما الله في كتابه ما حدَّثتُ شيئاً أبداً ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ في الكِتَابِ أُولَِئِكَ يَلْعَنُهمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ. إِلا الَّذِينَ تَابُوا وأصلحوا وبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ علَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ و ١٦٠] » . وفي أخرى نحوه، مع ذكر الآيتين، وفي آخره «فما نَسِيتُ شيئاً سمعتُه منه» . أخرجه البخاري ومسلم. ⦗٢٢⦘ وللبخاري قال: «قلت لرسول الله: إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنْساهُ، قال: ابْسُطْ رِدَاءَكَ، فبسطتُه، فغرف بيده، ثم قال: ضُمَّه فَضممتُه، فما نَسِيتُ شيئاً بعدُ» . وفي أخرى لهما قال: «إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، واللهُ المَوْعِدُ، وما كنتُ لأكذبَ على رسولِ الله ﷺ كي تَهْتَدُوا وأضِلَّ، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدَّثتُ حديثاً، ثم يتلو: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ... ﴾ إلى قوله: ﴿وأنا التَّوَّابُ الرحيم﴾ إن إخواننا من المهاجرين كان يشغَلهم الصَّفق بالأسواق، والأنصار كان يشغَلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ﷺ بِشِبَعِ بطنه، ويحضر ما لا يحضُرون، ويحفظ ما لا يحفظون ... الحديث» . وأخرج الترمذي نحو رواية البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الصَّفْق) في البيع: صوت وَقْع يد البائع على يد المشتري عند عقد التبايع. ⦗٢٣⦘ (أموالهم) أراد الأموال هاهنا: البساتين التي كانت للأنصار. (أهل الصُّفة) الصُّفَّة: صُفَّة كانت في مسجد النبي ﷺ بالمدينة يكون فيها صعاليك المهاجرين وفقراؤهم، ومن لا منزل له منهم، وأهلها منسوبون إليها. (نَمِرَة) النمرة: كل مئزر مخطط من مآزر الأعراب، وجمعها نِمار.

стр. 6078

٥٨٥٦ - (خ) أبو هريرة ﵁ قال: «يقول الناس: أكثر أبو هريرة فَلَقِيتُ رجلاً، فقلت: بِمَ قرأ رسولُ الله ﷺ البارحة في العتمة؟ قال: لا أدري، فقلت: لم تُشاهِدْها؟ (١) قال: بلى، قلت: لكن أنا أدْري، قرأ سورة كذا وكذا» . أخرجه البخاري (٢) . هذا الحديث أفرده الحميديُّ، وجعله في أفراد البخاري، وهو من جملة الحديث الذي قبله، وحيث أَفرده اتَّبعناه وأفردناه.

стр. 6079

٥٨٥٧ - (خ) أبو هريرة ﵁ قال: «حفظت من رسولِ الله ﷺ وِعَاءَيْن، فأمَّا أحدهما: فَبَثَثْتُه فيكم، وأَمَّا الآخر: فلو بَثَثتُهُ قُطِعَ هذا البُلْعُوم» . قال البخاري: البُلعوم: مجرى الطعام (١) . ⦗٢٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وِعَاءَين) الوعاء: ما يجعل فيه الشيء يُحرَز فيه، كأنه أراد به: عِلْمَين في وعاءين.

стр. 6080

٥٨٥٨ - (خ) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: «لو وضعتُم الصَّمْصَامَة على هذه - وأشار إِلى قفاه - ثم ظننتُ أني أُنْفِذُ كلمة سمعتُها من رسولِ الله ﷺ قبل أن تُجِيزُوا عليَّ لأنفَذْتُها» . أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الصمصام) والصَّمْصامة: السيف.

стр. 6081

الفصل الخامس: في كتابة الحديث وغيره جوازه ٥٨٥٩ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: ⦗٢٥⦘ «كنتُ أكتبُ كل شيء سمعتُه من رسولِ الله ﷺ أُرِيدُ حِفْظَه، فَنَهَتْني قريش، وقالوا: تكتبُ كلَّ شيء ورسولُ الله ﷺ بَشَر يتكلم في الغَضَب والرِّضى؟ قال: فأمْسَكْتُ عن الكتاب، حتى ذكرتُ ذلك لرسولِ الله ﷺ ، فأَوْمَأَ بإِصْبَعِهِ إِلى فيه، وقال: اكْتُبْ، فوالذي نفسي بيده، ما نُخرِجُ منه إِلا حَقاً (١) » . أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 6082

٥٨٦٠ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: «كان رجل من الأنصار يجلسُ إلى رسولِ الله ﷺ ، فيسمع من النبيِّ ﷺ الحديثَ، فَيُعْجِبُهُ ولا يَحْفَظُه، فَشكا ذلك إِلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، إِني لأسمَعُ مِنكَ الحديث فَيُعْجِبُني ولا أحفَظه، فقال رسولُ الله ﷺ : استَعِنْ بِيَمِينك، وأوْمَأ بيده إلى الخط» . أخرجه الترمذي (١) ، وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مُرَّة أحدَ رُواة هذا الحديث، منكر الحديث.

стр. 6083

٥٨٦١ - (خ) أبو هريرة ﵁ «أن النبيَّ ﷺ خطب ⦗٢٦⦘ فذكر قِصَّة في الحديث - فقال أبو شاه: اكتبوا لي يا رسولَ الله، فقال رسولُ الله ﷺ : اكتبوا لأبي شاه» . وفي الحديث قصة، أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6084

٥٨٦٢ - (خ ت) أبو هريرة ﵁ قال: «ما من أصحاب النبيِّ ﷺ أحد أكْثَر حديثاً عنه مني، إلا ما كان من ابن عَمْرو، فإنه كان يكتب، ولا أكتب» . أخرجه البخاري والترمذي (١) .

стр. 6085

٥٨٦٣ - (خ م ت د س) يزيد بن شريك بن طارق التيمي ﵀ قال: «رأيت عليّاً على المنبر يخطُب، فسمعتُه يقول: لا والله، ما عندنا من كتاب نَقْرَؤُهُ إِلا كتابَ الله، وما في هذه الصَّحيفة، فنشَرها فإِذا فيها أسْنَانُ الإِبِلِ وأشياءُ من الجراحات، وفيها: قال رسولُ الله ﷺ : المدينةُ حَرَم، ما بَين عَيْر إِلى ثَوْر، فمَن أَحْدَث فيها حَدَثاً أو آوَى مُحْدِثاً، فعليه لعنَةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صَرْفاً وَلا عَدْلاً، ذِمَّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أَخْفَر مسلماً، فعليه لعنة الله والملائكة ⦗٢٧⦘ والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يومَ القيامة عَدْلاً ولا صَرفاً، ومَن وَالَى قوماً بغير إِذْنِ مَوَاليه - وفي رواية: ومن ادَّعى إلى غير أبيه، أو انْتَمَى إِلى غير مواليه - فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً» . أخرجه البخاري ومسلم. وعند البخاري عن أبي جُحيفة - وهب بن عبد الله السُّوائي - قال: «قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن؟ قال: لا، والذي فَلَقَ الحبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِلا فَهْمٌ يُعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العَقْلُ، وفَكاكُ الأسِير، وأن لا يُقتل مسلم بكافر» . وأخرج الترمذي مثل الأولى، ومثل الثانية تاماً ومختصراً. وأخرج أبو داود نحواً من هذا في تحريم المدينة وذِمَّة المسلمين، عن إبراهيم التَّيمي عن أبيه، وأخرج أيضاً نحوه عن أبي حسان، وزاد فيه زيادة، وهو مذكور في فَضْل المدينة من كتاب الفضائل من حرف الفاء. وأخرج النسائي رواية أبي جحيفة. وله عن أبي حسان قال: قال علي: «ما عهد إليَّ رسولُ الله ﷺ شيئاً دون الناس، إِلا صحيفة في قِرابِ سَيفي، فلم يزالوا حتى أخرج الصحيفة، فإذا فيها: المؤمنون تتكافأ دِماؤهم، ويسعى بذِمَّتهم أَدْنَاهم، وهم يَد على من ⦗٢٨⦘ سِواهم، ولا يُقْتَل مؤمن بكافر، ولا ذُو عهد في عهده» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَيْر إلى ثور) عَيْر: جبل بالمدينة معروف، فأمَّا «ثَوْر» : فإنه جبل معروف بمكة، وليس بأراضي المدينة جبل يسمَّى ثَوْراً، ولكن الحديث هكذا جاء: «ما بين عَيْر إلى ثَوْر» . قالوا: ولعل الحديث قد كان «ما بين عير إلى أُحُد» فحرَّفه الرواة. (حَدَثاً) الحَدَث: الأمر المنكر، مما نهى عنه الشرع وحرَّمه. (آوى مُحْدِثاً) يروى بكسر الدال، وهو فاعل الحدث، وبفتحها، وهو الأمر المحدَث، والعمل المبتَدع الذي لم تجر به سُنَّة، كأنه رضي له ولم ينكره، والأول الوجه. (أخفر) أخْفَرت الذِّمَام: إذا نقضته، وغَدَرْت به. (صَرْفاً ولا عَدْلاً) العدل: الفريضة، والصرف: النافلة، وقيل: العدل: الفدية، والصرف: التوبة. ⦗٢٩⦘ (وَالَى قوماً) واليتُ آل فلان: إذا صِرْتَ من مواليهم، وانتميتَ إليهم، ولم يكونوا مواليك. (بغير إذن مواليه) قال الخطابي: يدل ظاهره: أنهم إذا أذِنوا له جاز أن يُوالي غيرهم، وليس الأمر على ذلك، فإنهم لو أذنوا له لم يجزْ له، ولا ينتقل ولاؤه عنهم، وإنما ذكر الإذن واشترطه تأكيداً لتحريمه عليه، ومنعه منه، فإنه إذا استأذن أولياءه في مُوالاة غيرهم منعوه من ذلك، وإذا استبدَّ به دونهم، خفيَ أمرُه عليهم، وربما تمَّ له ذلك، فإذا تطاول عليه الزمان عُرف بولاء من انتقل إليهم، فيكون ذلك سبباً لبطلان حق مواليه. (أو انْتَمى) الانتماء: الانتساب والالتجاء إلى قوم. (فَلَق الحبة) بفتح الحاء هاهنا، وهي كالحنطة والشعير، وفلقُها: شَقُّها للإنبات. (بَرَأَ النَّسَمة) النَّسمة: كلُّ ذي روح، وبرأها: خلقها. (العقل) : الدِّية، وقد تقدم شرحها مستوفى في كتاب الديات. (فَكاك الأسير) وفكُّه: إطْلاقه. (تتكافأ دماؤهم) التكافؤ: التساوي، وفلان كُفْء فلان: إذا كان مثله. (يسعى بذمتهم أدناهم) الذِّمَّة: الأمان، ومنه سمي المعاهد ذِمِّيّاً لأنه أُومِنَ على ماله ودمه بالجزية، ومعنى قوله: يسعى بذمتهم أدناهم: أن أدنى المسلمين إذا أعطى أماناً لأحد فليس لأحد من المسلمين أن ينقض ذمامه، ⦗٣٠⦘ ولا يُخفِر عهده. (وهم يدٌ على من سواهم) أي: ذوو يد، يعني: قدرة واستيلاء على غيرهم من أصحاب المِلَل. (لا يُقْتَل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده) لهذا الكلام تأويلان أحدهما: لا يُقتَل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في حال مُعاهدته بكافر، كأنه قال: لا يقتل مسلم ولا معاهد بكافر، والآخر: لا يقتل مسلم بكافر، ولا يقتل المعاهد في حال معاهدته.

стр. 6086

٥٨٦٤ - (خ د ت) زيد بن ثابت ﵁ قال: «أمرني رسولُ الله ﷺ ، فَتَعَلَّمْتُ له كتابَ يهود- وفي رواية: بالسّريانية - وقال: إني والله، ما آمَن يهودَ على كتابي، فما مَرَّ بي نِصفُ شهر حتى تعلمْته وحَذَقتُه، فكنتُ أكتبُ له إِليهم، وأَقْرَأُ له كُتبَهم» . أخرجه البخاري (١) ، وأبو داود، والترمذي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حذقته) حذقت الشيء أحذقه: إذا علمته وأتقنته.

стр. 6087

٥٨٦٥ - (ت) زيد بن ثابت ﵁ قال: «دخلتُ على رسولِ الله ﷺ وبين يديه كاتب، فسمعتُه يقول: ضع القلمَ على أُذنك؛ فإنه أذكر للمالي (١) » ، أخرجه الترمذي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (للمالي) الإملاء، والإملال: الإلقاء على الكاتب، أمليت عليه وأمللت، وهما لغتان فصيحتان، والفاعل منهما مُمِل ومُملِل، فأما المالي، فلم يجئ في اللغة، وقد جاء في الحديث وهو فاعل من مَلى يَملي فهو مالٍ.

стр. 6088

٥٨٦٦ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إذا كتب أحدكم كتاباً فَلْيُتَرِّبْه، فإنه أنْجَحُ للحاجة» . أخرجه الترمذي (١) ، وقال: هذا حديث منكر.

стр. 6089

٥٨٦٧ - (م) عبد الله بن أبي مليكة قال: «كتبتُ إلى ابن عباس، أَسأَلُه أَن يكتبَ لي كتاباً، ولا يُخْفي عليَّ، فقال: وَلَدٌ ناصح، أنا أَخْتَارُ له الأمور اختياراً، وأُخْفِي عنه؟ قال: فدعا بقَضاء علي بن أبي طالب، فجعل ⦗٣٢⦘ يكتب منه أشياء، [ويَمُرُّ به الشيءُ، فيقول: والله ما قَضى بهذا عليّ، إلا أن يكون ضَلَّ] » . وفي أُخرى قال: «أتيتُ ابن عباس أَسأله أن يكتبَ لي كتاباً، ولا يُخْفِي عليَّ، فأُتِيَ ابنُ عباس بكتاب، يزعم الذي معه: أنه من قضاء عليّ، فأكْذَبَ ابنُ عباس الذي هو معه، ومَحَاهُ إِلا قَدْرَ - وأشار سفيان بذراعه» ، زاد في رواية: «وقال: ما قضى بهذا عليّ قط» . أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) . وأخرجه مسلم في مقدِّمة كتابه (٢) .

стр. 6090

المنع منه ٥٨٦٨ - (د) المطلب بن عبد الله بن حَنْطب قال: «دخل زيد بن ثابت على معاوية، فسأله معاويةُ عن حديث، فأخْبَرَه به، فأمر معاويةُ إِنساناً يكتُبُه، فقال له زيد: إن رسولَ الله ﷺ أمرنا أن لا نكتب شيئاً من حديثه، فمحاه» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 6091

٥٨٦٩ - (م) أبو سعيد الخدري ﵁ أن رسولَ الله ⦗٣٣⦘ ﷺ قال: «لا تكتُبوا عني غير القرآن - وفي رواية قال: لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فَلْيَمْحُه - وحَدِّثوا عني ولا حَرَج، ومن كذب عليَّ [قال همام: أحسبه قال] : مُتعمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النار» . أَخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا تكتبوا عني غير القران) الجمع بين قوله: لا تكتبوا عني غير القرآن وبين إذنه في الكتابة: أن الإذن في الكتابة ناسخ للمنع منه بإجماع الأمة على جوازه، ولا يُجمِعون إلا على أمر صحيح، وقيل: إنما نهى عن الكتابة: أن يُكْتَبَ الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، فيختلط به، فيشتبه على القارئ.

стр. 6092

٥٨٧٠ - (ت) أبو سعيد (١) الخدري ﵁ قال: «اسْتَأْذَنَّا النبيَّ ﷺ في الكتابة، فلم يأذَنْ لنا» . أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 6093

الفصل السادس: في رفع العلم ٥٨٧١ - (خ م ت) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ ⦗٣٤⦘ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إن الله لا يَقْبِضُ العلم انتزاعاً (١) يَنْتَزِعُه من الناس - وفي رواية: من العِباد - ولكن يَقْبِضُ العلم بِقَبْضِ العلماء، حتى إِذا لم يُبْقِ عالماً (٢) : اتَّخَذ الناس رُؤوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فأفْتَوْا بغير علم، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» . زاد في رواية، قال عروة: «ثم لَقِيتُ عبد الله بن عَمْرو على رأس الحَوْل، فسألته؟ فَرَدَّ عليَّ الحديث كما حدَّث، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول» . أَخرجه البخاري، ومسلم. وللبخاري قال عروة: «حَجَّ علينا عبد الله بن عمرو بن العاص، فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعْطَاهُمُوهُ (٣) [انتزاعاً] ، ولكن ينتزعُه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى (٤) ناس جُهَّال، فَيُسْتَفْتَوْن، فَيُفْتُون برأيهم، فَيَضِلُّون ويُضِلُّون. فحدَّثتُ عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ ، ثم إن عبد الله بن عمرو حجَّ بعدُ، فقالت: يا ابن أختي، انْطَلِقْ إلى عبد الله بن عمرو فاسْتَثْبِتْ لي منه الذي حدَّثْتَني عنه، فجِئْتُه، فسألتُه، فحدَّثني به بنحو ما حدثني، فأتيتُ عائشةَ فأخبرتُها، فعَجِبَتْ، وقالت: والله، لقد حَفِظ عبد الله بن عمرو» . ⦗٣٥⦘ ولمسلم [عن أبي الأسود] ، عن عروة، قال: «قالت لي عائشة: يا ابنَ أختي، بلغني أن عبد الله بنَ عمرو مَارٌّ بنا إلى الحج، فَالْقَهُ، فَسَائِلْهُ، فإنه قد حَمَل عن النبيِّ ﷺ علماً كثيراً، قال: فلَقِيتُه، فَساءَلْتُه عن أشياءَ يذكرها عن رسول الله ﷺ ، قال عروة: فكان فيما ذكر: أن النبيَّ ﷺ قال: إن الله لا ينتزعُ العلم من الناس انتزاعاً، ولكن يقبضُ العلماءَ، فَيَرْفَعُ العلم معَهم، ويُبْقِي في الناس رُؤوساً جُهَّالاً - وفي أخرى: ويبقى في الناس رؤوس جهال - يُفْتُونهم بغير علم، فَيَضِلوُّن، ويُضِلُّون. قال عروة: فلما حدَّثتُ عائشة بذلك أعْظَمَتْ ذلك وأنكرته، وقالت: أحدَّثك أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول هذا؟ قال عروة: حتى إِذا كان قَابِلٌ قالت له: إن ابْنَ عَمرو قد قَدِم فَالْقَهُ، ثم فَاتِحْهُ حتى تَسأَله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم، قال: فَلقِيتُهُ فسألتُه، فذكره على نحو ما حدثني به في مَرَّته الأولى، قال عروة: فلما أخبرتُها بذلك قالت: ما أحسبه إلا قد صدق، أَرَاهُ لم يزد فيه شيئاً ولم يَنْقُص» . وله في رواية عمر بن الحكم عن عبد الله بن عمرو، بمثل حديث هشام بن عروة. وأخرجه الترمذي مختصراً، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله لا يَقْبِضُ العلم انتِزَاعاً يَنْتَزِعه من الناس، ولكن يقبضُ العلماءَ، حتى إذا لم يترُكْ عَالماً اتَّخذَ الناس رُؤوساً جُهَّالاً، فسُئلوا، فَأَفْتوا بغير علم، فضَلُّوا ⦗٣٦⦘ وَأَضَلُّوا» (٥) .

стр. 6094

٥٨٧٢ - (ت) أبو الدرداء ﵁ قال: «كنا مع النبيِّ ﷺ ، فشخَصَ ببصره إلى السماء، ثم قال: هذا أوَانُ يُختَلَسُ العلم من الناس حتى لا يقدرون منه على شيء، فقال زياد بن لَبيد الأنصاري: كيف يُخْتَلَسُ منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لَنَقْرَأنَّه، ولَنُقْرِئَنَّه أبناءَنا ونِساءَنا، فقال رسولُ الله ﷺ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ زيادُ، إنْ كنتُ لأعُدُّكَ من فقهاء أهل المدينة، هذه التَّوْراةُ والإنجيلُ عند اليَهودِ والنَّصَارى، فماذا تُغْنِي عنهم؟ قال جُبَيْر: فلقيتُ عُبادَةَ بنَ الصامت، فقلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ فأخبرتُه بالذي قال أبو الدرداء، فقال: صدق أبو الدرداء، إن شئتَ لأحدِّثَنَّكَ بأوَّلِ علم يُرفَعُ، أولُ علم يُرفعُ من الناس: الخُشوعُ، يُوشِك أن تدخل المسجد الجَامعَ فلا ترى فيه رجلاً خاشِعاً» . أخرجه الترمذي (١) . ⦗٣٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شخَص ببصره) : إذا نظر إلى شيء دائماً، فلا يردّ عنه نظره، كنظرِ المبهوت والمغمَى عليه. (يُخْتلس) الاختلاس: الاستلاب، وأخذه الشيء بسرعة. (ثكلتك أمك) الثكل: فقد الأم ولدَها. (يوشك) الإيشاك والوَشْك: الإسراع.

стр. 6095

٥٨٧٣ - (خ) عمر بن عبد العزيز ﵀ «كتب إِلى أبي بكر بن حَزم: انظر ما كان من حديث رسولِ الله ﷺ فَاكْتُبْه (١) ، فإني خِفْتُ دُرُوسَ العلم، وذهابَ العلماء، ولا يُقْبَلُ إِلا حديث النبيِّ ﷺ ، ولْيُفْشُوا العلم، ولْيَجْلِسوا حتى يعلَّم من لا يَعلَم، فإن العلم لا يَهْلِكُ حتى يكون سِرّاً» . أخرجه البخاري في ترجمة باب بغير إسناد (٢) . ⦗٣٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ولْيُفشوا العلم) فشا الشيء يفشو: إذا ظهر.
следующие страницы →