← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

٥٩٣٩ - (خ) سليمان بن يسار: قال: «استأذنت على عائشة فَعَرَفَتْ صوتي، فقالت: [سليمان؟] ادخل، فإنك عبد مملوك ما بقي عليك درهم» . أخرجه البخاري تعليقاً في «كتاب الشهادات» (١) .

стр. 6162

٥٩٤٠ - (ت د س) عبد الله بن عباس ﵄ أن النبيَّ ﷺ قال: «إذا أصاب المكاتَبُ حداً أو ميراثاً، وَرِث بحساب ما عَتق منه، وقال النبيُّ ﷺ : يُودَى المكاتَبُ بحصة ما أدَّى: ديةَ حُرٍّ، وما بقي: ديةَ عبد» . أخرجه الترمذي. وعند أبي داود قال: «إِذا أصاب المكاتَبُ حدّاً أو وَرِثَ ميراثاً يَرِثُ على قدر ما عتق منه» . وفي رواية النسائي: «المكاتَب يُعْتق بقدر ما أدَّى، ويقام عليه الحَدُّ بقدر ما يُعْتَقُ منه، ويرث بقدر ما عتق منه» (١) .

стр. 6163

٥٩٤١ - (د ت) أم سلمة ﵂ قالت: قال لنا رسولُ الله ﷺ : «إذا كان عند مُكَاتَبِ إحداكنَّ ما يُؤدِّي فَلْتَحْتَجِبْ منه» . أخرجه الترمذي وأبو داود (١) .

стр. 6164

٥٩٤٢ - (ط) مالك بن أنس ﵀: «بلغه أن أمَّ سلمةَ زوجَ النبيِّ ﷺ كانت تُقاطع مُكَاتَبِيها بالذهب والورِق» . أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تُقاطع) المقاطعة: ضرب القطيعة، وهي الخراج على الأرض أو العبد، والمراد بها: المكاتبة التي تتقرر على العبد.

стр. 6165

٥٩٤٣ - (ط) مالك بن أنس ﵀ «بلغه: أن عبد الله بن عمر كاتب غلاماً له على خمسة وثلاثين ألف درهم، ثم وضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 6166

٥٩٤٤ - (خ) موسى بن أنس (١) ﵀ قال: «سأل سيرين (٢) ⦗٩٤⦘ أنساً المكاتبةَ - وكان كثيرَ المال - فأبى، فانطلق سيرين إلى عمرَ، فدعاه عمرُ، وقال له: كاتبْه، فأبى، فضربه بالدِّرَّة، وتلا: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إن عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خيراً﴾ [النور: ٣٣] فكاتبه» . أخرجه ... (٣) .

стр. 6167

٥٩٤٥ - (خ م ط ت د س) عائشة ﵂ «أن بَرِيرَةَ جاءت تَستَعين بها في كتابتها، ولم تكن قَضَت من كتابتها شيئاً، فقالت لها عائشةُ: ارجعي إلى أهلك، فإن أَحَبُّوا أَن أَقضيَ عنكِ كتابتكِ ويكون ولاؤكِ لي فعلتُ، فذكرت ذلك بريرةُ لأهلها، فأَبَوْا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليكِ فلتفعلْ، ويكون لنا ولاؤكِ، فذكرت ذلك لرسولِ الله ﷺ ، فقال لها رسولُ الله ﷺ : ابْتَاعي وأَعْتِقي، فإنما الولاءُ لمن أَعْتَق، ثم قام رسولُ الله ﷺ ، فقال: ما بالُ أُنَاس يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟ مَن اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له وإن شرط مائة مرة، شرطُ الله أَحَقُّ وأَوْثَقُ» . وفي رواية قالت: «جاءتني بريرةُ، فقالت: كاتبت أهلي على تِسعِ ⦗٩٥⦘ أوَاق: في كل عام أوقية، فأعينيني. ثم ذكر نحوه، وفيه: ثم قام رسولُ الله ﷺ في الناس، فحمِدَ الله وأَثْنى عليه، ثم قال: ما بالُ أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائةَ شرط، قضاءُ الله أحقُّ، وشرطُ الله أوْثَقُ، وإنما الولاءُ لمن أعتق» . أَخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري: «أن بريرةَ دخلت عليها تستعينُها في كتابتها وعليها خَمس أَواق نُجِّمَتْ عليها في خمس سنين، فقالت لها عائشة - ونَفِسَت فيها -: أرأيتِ إن عَدَدْتُ لهم عَدَّةً واحدة، أيبيعُكِ أهلُكِ فأعتقكِ، فيكون ولاؤك لي؟ فذهبت بريرةُ إلى أهلها، فعرضت ذلك عليهم، فقالوا: لا، إلا أن يكون لنا الولاءُ، قالت عائشةُ: فدخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال لها رسولُ الله ﷺ : اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاءُ لمن أعتق ... » وذكر نحوه. وفي أخرى قال: «لا يمنعكِ ذلكِ، ابْتاعي وأعْتقي، ثم قام رسولُ الله ﷺ في الناس، فحمد الله، ثم قال: أما بعدُ» . وله في أخرى: «أن بريرةَ جاءتْ تستعين عائشةَ أمَّ المؤمنين، فقالت لها: إِنْ أحبَّ أهلك أن أصبَّ لهم ثمنك صَبَّة واحدة فأعتقك فعلتُ، فذكرت ذلك بريرةُ لأهلها، فقالوا: لا، إِلا أن يكون ولاؤكِ لنا، فزعمت ⦗٩٦⦘ عَمْرَةُ أن عائشة ذكرت ذلك لرسولِ الله ﷺ فقال: اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق» . وأخرج الموطأ الرواية الثانية، وأخرج الترمذي نحوها، ولم يذكر مقدار ما كُوتِبَتْ عليه، وآخر حديثه: «ولو اشترط مائة مرة» ، وأخرجها أبو داود، وله في أخرى مثل الأولى. وفي رواية النسائي قال: «كاتبتْ بريرةُ على نفسها في تِسع أوَاق، في كل سنة أُوقية، فأتتْ عائشةَ تستعينها، فقالت: إِلا أن يشاؤوا أن أَعُدَّها لهم عَدَّة واحدة، ويكون الولاء لي، فذهبت بريرةُ، فكلَّمتْ في ذلك أهلها، فأَبَوْا عليها، إلا أن يكونَ الولاءُ لهم، فجاءت إلى عائشةَ، وجاء رسولُ الله ﷺ ، فقالت لها ما قال أهلها، قالت: لاها الله إذاً، إِلا أن يكونَ الولاءُ لي، فقال رسولُ الله ﷺ : ما هذا؟ فقالت: يا رسول الله، إن بريرة أتتْني تستعينني على كتابتها، فقلت: إلا أن يشاؤوا أن أَعُدَّها لهم عَدَّة واحدة، ويكون الولاءُ لي، فذكرتْ ذلك لأهلها، فَأَبَوْا عليها، إِلا أن يكونَ الولاءُ لهم، فقال رسولُ الله ﷺ : ابْتَاعيها واشترطي لهم الولاء، فإن الولاءَ لمن أعتق، ثم قام فخطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ما بالُ أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ، يقول: أعْتِقْ فلاناً والولاءُ لي؟ كتابُ الله أحقُّ، وشرطُ الله ⦗٩٧⦘ أوثقُ، وكلُّ شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، فَخَيَّرها رسولُ الله ﷺ من زوجها - وكان عبداً - فاختارتْ نفسها، قال عروة: ولو كان حُرّاً لما خيَّرها رسولُ الله ﷺ » . وأخرج الرواية الأولى والثانية (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تحتسب عليك) الاحتساب هاهنا: كناية عن الصدقة، والمعنى: أنها تحتسب بأجرها عند الله تعالى. (نَفِسَت) نفست في الشيء: إذا رغبت فيه وآثرته، وحرصتَ على تحصيله ⦗٩٨⦘ (نَجَّمت) الدَّيْن على الغريم: إذا قسَّطتَه عليه في مدة معلومة يوصله فيها. (صبَّة) الصُّبَّة بالضم: الماء القليل، والقطعة من المعز، والإبل، والخيل، وبالفتح: المرة الواحدة، من صَبَّ الشيء يصبُّه صبّاً: أي فرغّه ورماه، وهو المراد في الحديث، أي: تعطيهم ثمنها دفعة واحدة. (لاها الله إذاً) هذا من ألفاظ القسم، كأنه قال: لا والله إذاً، فيجعلون الهاء مكان الواو، قال الخطابي: هكذا جاء في الحديث «لاها اللهِ إذاً» قال: والصواب «لاها اللهِ ذا» ، بغير ألف قبل الذال، أي: لا واللهِ لا يكون ذا.

стр. 6168

الكتاب الرابع: في العدَّة والاسْتبراء ، وفيه بابان الباب الأول: في مقدارهما ، وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: في عِدَّة المطلقة والمختلعة ٥٩٤٦ - (د) أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية ﵄: «أنهَا طُلِّقت على عهد رسولِ الله ﷺ ، ولم يكن للمطلقة عدَّة، فأنزل الله تعالى العدَّة للطلاق، فكانت أولَ من نزل فيها العدةُ للطلاق» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العدة) عدة المرأة: ما تَعُدّ من أيام أقرائها، أو أيام حملها، أو أربعة أشهر وعشر ليال.

стр. 6169

٥٩٤٧ - (د س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، وقال الله تعالى: ﴿وَالَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِّسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] ، فنسخ من ذلك فقال: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ (١) مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ [الأحزاب: ٤٩] . أخرجه أبو داود. وفي رواية النسائي قال: في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ من آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَو مِثْلِها﴾ [البقرة: ١٠٦] ، قال: ﴿وَإِذا بَدَّلْنَا آيةً مَّكَانَ آيَةٍ﴾ [النحل: ١٠١] ، وقال: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٣٩] ، فأولُ ما نُسخ من القرآن: ﴿والمطلقاتُ يتربصن بأنفسهن ثلاثةَ قروءٍ﴾ وقال: ﴿واللائي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثةُ أشهر﴾ فنسخ من ذلك، وقال تعالى: ﴿ثم طلقتموهنَّ (٢) من قبل أن تمسوهنَّ فما لكم عليهنَّ من عِدَّةٍ تعتدُّونها﴾ . وفي رواية له: «فأول ما نُسخ من القرآن: القِبْلَةُ. وقال: ﴿والمطلقات يتربصنَ بأنفسهن ثلاثةَ قروء ولا يَحِلُّ لهنَّ أن يَكْتُمْنَ ما خلق الله في أرحامهن إن كُنَّ يُؤمِنَّ بالله واليومِ الآخر وبُعُولَتُهُنَّ أَحقُّ بردِّهنَّ في ذلك إن أرادوا إصْلاحاً﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، وذلك أن الرجل كان إذا ⦗١٠١⦘ طلق امرأته فهو أحق برجعتها - وإن طلقها ثلاثاً - فنسخ ذلك، فقال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أو تَسْريحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] » . وأخرج أبو داود نحو هذه الثانية أخْصر منها (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (التربُّص) : المكث والانتظار. (قُروء) القروء: جمع قرء - بفتح القاف - وهو الطهر عند الشافعي، والحيض عند أبي حنيفة.

стр. 6170

٥٩٤٨ - (ط) عروة «أن عائشةَ ﵂ انْتَقَلَت (١) حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، حين دَخلتْ في الدم من الحيضة الثالثة» قال ابن شهاب (٢) : فبلغني ذلك، فذكرتُه لعَمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروةُ، وقد جَادَلَهَا في ذلك ناس، وقالوا: إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿ثلاثةََ قُروء﴾ فبلغ عائشةَ، فقالت: صدقتم، أتدرون ما الأقراء؟ هي الأطهار. قال مالك: قال ابن شهاب: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: «ما أدركتُ أحداً ⦗١٠٢⦘ من فقهائنا إلا وهو يقول ما قالت عائشة» . أخرجه الموطأ (٣) .

стр. 6171

٥٩٤٩ - (ط) سليمان بن يسار «أن الأحوص (١) هلك بالشام، حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة، وقد كان طلَّقها، فكتب معاويةُ بنُ أبي سفيان إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك؟ فكتب إليه زيد: أنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة: فقد برئتْ منه، وبرئ منها، لا يرِثُها ولا ترثُه» . أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 6172

٥٩٥٠ - (ط) عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: «إذا طلق الرجلُ امرأتَهُ، فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة: فقد برئت منه، وبرئ منها» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 6173

٥٩٥١ - (ط) سعيد بن المسيب ﵀ قال: قال عمر بن الخطاب: «أيُّما امرأة طُلِّقت، فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رَفَعتْها حيضتُها، فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن بان بها حمل فذلك، وإلا اعْتَدَّت بعد التسعة الأشهر ⦗١٠٣⦘ ثلاثة أشهر ثم حلَّتْ» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 6174

٥٩٥٢ - (ت س) الرُّبيِّع بنت معوِّذ ﵄ «أنها اختلعت على عهد رسولِ الله ﷺ ، فأمرها النبيُّ ﷺ أو أُمِرَتْ - أن تعتدَّ بحيضة» . أخرجه الترمذي. وفي رواية النسائي: أن الرُّبيِّعَ قالت: «اختلعت من زوجي، ثم جئتُ عثمانَ، فسألته: ماذا عليَّ من العِدَّة؟ قال: لا عِدَّةَ عليكِ: إِلا أن تكوني حديثةَ عهد به، فتمكثي حتى تحيضي حيضة، قال: وإني مُتَّبع في ذلك قضاءَ رسولِ الله ﷺ في مَرْيمَ المَغَاليَّةِ كانت تحت ثابت بن قيس بن شَمَّاس، فاختلعتْ منه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فتمكثي) التَّمكُّث: التَّلَبُّث والإقامة. (اختلعت) الاختلاع في ألفاظ الفقه: هو أن يُطلِّقها على عوض، وفائدته: إبطال الرجعة إلا بنكاحٍ جديد (حديثةَ عهد) فلان حديث عهد، وحديثٌ عهده بالشيء: إذا كان قريب العهد به.

стр. 6175

٥٩٥٣ - (ط) نافع - مولى ابن عمر ﵀ «أن ربيع بنت ⦗١٠٤⦘ مُعوِّذ بن عَفْرَاء جاءت وعَمَّتُها (١) إلى ابن عمر، فأخبرته: أنها اختلعت من زوجها في زمن عثمان، فبلغه ذلك، فلم يُنكره، وقال ابن عمر لها: عدّتُكِ عدَّةُ المطلقة» . أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 6176

٥٩٥٤ - (د ت) عبد الله بن عباس ﵄ «أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس، اختلعت من زوجها على عهد النبيِّ ﷺ ، فأمرها رسولُ الله ﷺ أن تَعْتَدَّ بحيضة» . أخرجه الترمذي. وفي رواية أبي داود «أن امرأةَ ثابتِ بنِ قيس اختلعت منه، فجعل النَّبيُّ ﷺ عدَّتها حيضة» (١) .

стр. 6177

٥٩٥٥ - (د) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «عِدَّةُ المختلعة عدةُ المطلقة» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 6178

الفصل الثاني: في عدة الوفاة والحمل ٥٩٥٦ - (خ م ط ت س) أم سلمة ﵂ أخرجه البخاري ⦗١٠٥⦘ عن زينب بنت أبي سلمة عن أُمِّها أُمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ ﷺ : «أن امرأة من أَسْلَمَ - يقال لها: سُبَيْعَةُ - كانت تحت زوجها، فتُوفي عنها وهي حُبْلَى، فخطبها أبو السَّنابل بنُ بَعْكَك، فأبتْ أن تنكحه، فقال: والله، ما يَصْلُح أن تنْكحي حتى تعتدِّي آخرَ الأجلين، فمكثت قريباً من عشر ليال، ثم جاءت النبيَّ ﷺ ، فقال: انْكحي» . وأخرجه مسلم من رواية سليمان بن يسار: «أن أَبا سلمة بن عبد الرحمن، وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة، وهما يذكران المرأة تنْفس بعد وفاة زوجها بليال، فقال ابن عباس: عِدَّتها آخرُ الأجلين، وقال أبو سلمة: قد حَلَّتْ، فجعلا يتنازعان ذلك، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي - يعني: أبا سلمةَ - فبعثوا كُرَيباً - مولى ابن عباس - إِلى أُمِّ سلمةَ يسألُها عن ذلك، فجاءهم، فأخبرهم: أن أُمَّ سلمةَ قالت: إن سُبَيْعةَ الأسلمية نُفِسَتْ بعدَ وفاة زوجها بليال، وأنها ذكرت ذلك لرسولِ الله ﷺ ، فأمرها أن تزوَّجَ» . وأخرج الموطأ نحو رواية مسلم. وله في أخرى قال: «سئل ابن عباس وأبو هريرة عن المرأة الحامل يُتَوَفَّى عنها زوجُها؟ فقال ابن عباس: آخرُ الأجلين، وقال أبو هريرة: إذا وَلَدتْ فقد حلَّت، فدخل أبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن على أُمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ ⦗١٠٦⦘ ﷺ ، فسألها عن ذلك؟ فقالت أُمُّ سلمة: وَلَدتْ سُبَيْعةُ الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر، فخطبها رجلان، أحدهما شاب، والآخر كَهْل، فحطَّتْ إلى الشابِّ، فقال الشيخ: لم تَحلِّي بعد، وكان أهلُها غَيَباً، ورجا إذا جاء أهلها أن يُؤثروه بها، فجاءت رسولَ الله ﷺ فقال: قد حَلَلْتِ فانكحي من شئت» . وفي رواية الترمذي نحو رواية مسلم، وقال فيها: «وضعت بعد وفاة زوجها بيسير» . وأخرج النسائي رواية مسلم، ورواية الموطأ، ورواية البخاري، وقال فيها: «قريباً من عشرين ليلة» . وله في أخرى قال أبو سلمةَ: «اختلف أبو هريرة، وابنُ عباس في المُتَوفَّي عنها زوجها إِذا وضعتْ حملَها، قال أبو هريرة: تَزوَّجُ، وقال ابن عباس: أبْعَدُ الأجلين، فبعثوا إلى أمِّ سلمة، فقالت: تُوفِّي زوجُ سُبيعةَ، فولدت بعد وفاة زوجها بخمسة عشر - نصفِ شهر - قالت: فخطبها رجلان، فَحطَّتْ بنفسها إلى أحدهما، فلما خَشُوا أن تَفْتَاتَ بنفسها، قالوا: إنكِ لا تَحلِّين، قالت: فانطلقتُ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: قد حَللْتِ، فانكحي إِذن مَن شئتِ» . وفي أخرى له قال أبو سلمة: «قيل لابن عباس في امرأة وضعتْ ⦗١٠٧⦘ بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة: يَصْلُح لها أن تَزَوَّجَ؟ فقال: لا، إِلا آخرَ الأجلين، قلت: قال الله ﵎: ﴿وَأُولاتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] ؟ فقال: إِنما ذلك في الطلاق، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي - يعني: أبا سلمةَ - فأرسل غلامَه كُرْيباً، فقال: ائتِ أمَّ سلمةَ، فَسَلْها: هل كان هذا سُنَّة من رسولِ الله ﷺ ؟ فجاء، فقال: قالت: نعم، سُبَيْعَةُ الأسلميةُ وَضعتْ بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة، فأمرها رسولُ الله ﷺ أن تزوَّجَ، فكان أبو السنابل فيمن يخطبها» . وفي أخرى له: «أن أبا هريرة، وابن عباس، وأبا سلمة تذاكروا [عِدَّة] المتوفى عنها تضع عند وفاة زوجها، فقال ابن عباس: تَعتَدُّ آخر الأجلين، وقال أبو سلمةَ: تَحِلُّ حين تضع، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، فأرسلوا إلى أُمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، فقالت: وضعتْ سُبيعةُ الأسلمية بعد وفاة زوجها بيسير، فَاسْتَفْتَتْ رسولَ الله ﷺ ، فأمرها أن تتزوَّجَ» . وفي رواية له مختصراً، قالت: «وضعتْ سُبَيْعةُ بعد وفاة زوجها بأيام، فأمرها رسولُ الله ﷺ أن تزوَّجَ» (١) . ⦗١٠٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نفست) بضم النون وفتحها: إذا وَلَدت، وبفتحها: إذا حاضت. (فحطت إلى الشاب) [أي: مالت إليه ونزلت بقلبها نحوه] (٢) . (غَيَباً) الغيب بفتح الياء: جمع غائب.

стр. 6179

٥٩٥٧ - (خ) أبو سلمة بن عبد الرحمن ﵀ قال: «جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالس عنده، فقال: أفْتِني في امرأة ولدت بعد زوجها (١) بأربعين ليلة، فقال ابن عباس: آخر الأَجلين، وقلت أنا: ﴿وَأُولاتُ الأحْمَال أَجَلُهنَّ أن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] قال أبو هريرة: وأنا مع ابن أخي - يعني: أبا سلمةَ- فأرسل ابن عباس غلامَه كريباً فسألها؟ فقالت: قُتِل زوجُ سُبيعةَ وهي حُبْلَى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فَخُطِبَتْ، فأنكحها رسولُ الله ﷺ ، وكان أبو السنابل ابن بَعْكَك فيمن خطبها» . أخرجه البخاري (٢) . ⦗١٠٩⦘ وأورده الحميديُّ في أفراد البخاري في مسند عائشة، وقال: أخرجه أبو مسعود الدمشقي في أفراد البخاري لعائشة من ترجمة يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، قال الحميديُّ: ثم قال - يعني: أبا مسعود -: وأخرجه مسلم من حديث يحيى الأنصاري عن سليمان بن يسار عن أُمِّ سلمة، وذلك مذكور في مسند أمِّ سلمة في أفراد مسلم من ترجمة كريب عنها، قال الحميديُّ، وليس عندنا من كتاب البخاري إِلا كما أوردناه «فسألها» مُهملاً، ولم يذكر لها اسماً، ولعل أبا مسعود وجد ذلك في نسخة عن عائشة. قلت أنا: صدق الحميديُّ، ليس في كِتَاب البخاريِّ لها اسم مذكور، إِنما قال: «فأرسل غلامه كُريباً، فسأَلها» ، ولم يُسَمِّها، وما أظنّ أبا مسعود إِلا قد وَهِمَ في إضافة هذا الحديث إِلى عائشةَ، فإن الحديث باختلاف طرقه جميعها مرجوع إلى أُمِّ سلمة، وهذه الرواية التي أخرجها البخاريُّ من ترجمة يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قد أخرجها النسائيُّ. قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن بَزِيع، قال: حدثنا يزيد - وهو ابن زريع- قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن، قال: «قيل لابن عباس في امرأة وضعت ... » وذكر الحديث. وقد تقدَّم ذِكْره في جملة روايات النسائي في حديث أُمِّ سلمة، إلا أنه قال فيها: «عشرين ليلة» ، بدل «أَربعين» ، والباقي مثله، وهذا مما يدل على أن قول البخاريِّ: «فأرسل ⦗١١٠⦘ ابنُ عباس كُرَيْباً فسألها» يريد: أُمَّ سلمةَ، لا عائشةَ، والله أعلم. وحينئذ يكون هذا الحديث من جملة روايات الذي قبله، وإن صح ما حكاه أَبو مسعود فيكون مفرداً برأسه، وحيث أَفرده الحميديُّ اتَّبعناه في إفراده.

стр. 6180

٥٩٥٨ - (س) أبو سلمة بن عبد الرحمن ﵀ قال: «بينما أنا وأبو هريرة عند ابن عباس، إِذْ جاءتْه امرأة، فقالت: توفِّي عنها زوجُها وهي حامل، فولدتْ لأدْنى من أربعة أشهر من يوم مات، فقال ابنُ عباس: آخر الأجلين، فقال أَبو سلمة: أَخبرني رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ : أن سُبيعةَ الأسلميةَ جاءتْ إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: تُوفي زوجُها وهي حامل، فولدت لأدْنى من أربعة أَشهر، فأمرها النبيُّ ﷺ أن تزوَّجَ، قال أبو هريرة: وأنا أَشهد على ذلك» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 6181

٥٩٥٩ - (خ ط س) المسور بن مخرمة ﵁ «أن سبيعة الأسلمية نُفِست بعد وفاة زوجها بليال، فجاءت النبيَّ ﷺ ، واسْتَأْذَنَته أن تَنْكحَ، فَأذِن لها، فنكحت» . أخرجه البخاري، والموطأ، والنسائي. وللنسائي: «أن النبيَّ ﷺ أمر سبيعةَ أن تنكح إذا تَعَلّت من نفاسها» (١) .

стр. 6182

٥٩٦٠ - (ت س) أبو السنابل [عمرو بن بعكك]﵁ قال: «وضعتْ سبيعةُ بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين - أو خمسة وعشرين - يوماً، فلما تعلّت تَشَوَّفَتْ للنكاح، فأُنْكِر ذلك عليها، فذُكر ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال: إِن تفعل فقد حَلَّ أَجلُها» . أخرجه الترمذي. وفي رواية النسائي قال: «وضعت سبيعةُ حملها بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين - أو خمسة وعشرين - ليلة، فلما تعلَّت تشوَّفَتْ للأَزواج، فَعِيبَ ذلك عليها، فَذُكِرَ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: وما يمنعها؟ فقد انقضى أجلُها» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تعلَّتْ) المرأة من نفاسها: إذا ارتفعت منه وطهرت من دمها، وجاء في كتاب الخطابي " تعالَّت " وهما بمعنى. (تشوَّفتْ) تَشَوَّفْتُ إلى الشيء: إذا مِلْتَ إليه، ورغبت فيه.

стр. 6183

٥٩٦١ - (خ م د س) سبيعة الأسلمية ﵂ أخرجه البخاريُّ بالإِسناد مختصراً عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه: «أنه كتب إلى ابن أرْقَم أن يسألَ سبيعةَ الأسلمية: كيف أفْتاها رسولُ الله ﷺ ؟ فقالت: أفتاني إذا وضعتُ أن أَنكح» . وأخرجه تعليقاً عن عبيد الله أيضاً «أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها، وعمَّا قال لها رسولُ الله ﷺ حين اسْتَفْتَتْه؟ فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عتبةَ يُخبره أن سبيعة بنت الحارث أخبرته: أنها كانت تحت سعد بن خولة - وهو من بني عامر بن لُؤيّ، وكان مِمَّن شهد بدراً - فَتُوُفّيَ عنها في حَجة الوَدَاع وهي حامل، فلم تَنْشَبْ أن وضعتْ حملها بعد وفاته، فلما تَعلّت من نفاسها تَجَمَّلَتْ للخُطَّاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك - رجل من بني عبد الدار - فقال لها: ما لي أراكِ تجمَّلتِ للخطَّابِ تَرْجين النكاح؟ وإنك والله ما أنتِ بناكح حتى يمرَّ عليك أربعةُ أشهر وعشْر، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جَمَعْتُ عليَّ ثيابي حين أمْسَيْتُ، وأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حَلَلْتُ حين وضعتُ حملي، وأَمرني بالتزويج إن بَدَا لي» . ⦗١١٣⦘ وأخرجه مسلم بالإسناد عن عبيد الله، وذكر مثله، وزاد «قال ابن شهاب: ولا أرى بأساً أن تتزوَّج حين وَضَعت وإن كانت في دمها، غيرَ أنَّه لا يقربُها زوجُها حتى تطهرَ» . وأخرج أبو داود الرواية بطولها وزيادة مسلم. وأخرج النسائي الرواية بطولها، ولم يذكر زيادة مسلم. وفي أخرى للنسائي عن عبيد الله [بن عبد الله] : أن زُفَر بن أوْس بن الحَدثَان النَّصْريَّ حدَّثه: «أن أبا السَّنابل بن بَعْكَك بن السبّاق قال لسُبَيعةَ الأسلمية: لا تَحِلِّين حتى يمرَّ عليك أربعةُ أشهر وَعشْر: أقْصى الأجلين، فأتَتْ رسولَ الله ﷺ ، فسألتْه عن ذلك؟ فزعمتْ أَنَّ رسولَ الله ﷺ أَفْتَاها أنْ تَنْكح إِذا وضعتْ حملها، وكانت حُبلى في تسعة أشهر حين توفِّي زوجُها، وكانت تحت سعد بن خَوْلة، فتُوفّيَ في حجة الوداع مع رسول الله ﷺ ، فنكحتْ فَتى من قومها حين وضعتْ ما في بطنها» . وله في أخرى نحو الرواية بطولها (١) . ⦗١١٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لم ينْشَب) أن فَعَل كذا، أي: لم يلبث.

стр. 6184

٥٩٦٢ - (خ د س) محمد بن سيرين ﵀ (١) قال: جلستُ إلى مجلس فيه عُظْمٌ من الأنصار، وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى، وكان أصحابُهُ يُعَظِّمونه، فذكرتُ حديثَ عبد الله بن عتبة في شأن سُبيعةَ بنتِ الحارث، فقال عبد الرحمن: لكنَّ عمَّه كان لا يقول ذلك، فقلت: إني لَجريء إنْ كذبتُ على رجل في جانب الكوفة - يعني: عبد الله بن عتبة - ورفع صوته، قال: ثم خرجتُ فَلَقِيتُ مالك بن عامر [أو: مالك بن عوف] ، فقلت: كيف كان قول عبد الله بن مسعود في المتوفَّى عنها زوجها وهي حامل؟ فقال: قال ابن مسعود: أَتجعلون عليها التَّغْليظَ، ولا تجعلون لها الرخصة؟ لَنَزلتْ سورةُ النساء القُصْرَى بعد الطُّولى ﴿وَأُولاتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ﴾ [الطلاق: ٤] . وفي أخرى قال: كنت في حَلْقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى، وكان أصحابُه يُعظِّمونه، فذكر آخر الأجلين، فحدَّثتُ حديثَ سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة، فَضَمَّزَ لي بعضُ أصحابه، قال محمد (٢) : فَفَطَنْتُ ⦗١١٥⦘ له، فقلت: إني لجريء إِنْ كذبتُ على عبد الله بن عتبة، وهو في ناحية الكوفة، فاسْتَحيا، وقال: لكنَّ عمَّه لم يقل ذلك، فلقيتُ أبا عطية مالك بن عامر، فسألته؟ فذهب يُحدّثني حديث سبيعة الأسلمية، فقلت: هل سمعت عن عبد الله فيها شيئاً؟ فقال: كنا عند عبد الله، فقال: أَتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون لها الرخصة؟ لنزلت سورة النساء القُصرى بعد الطولى ﴿وَأُولات الأحمالِ أجلُهُنّ أن يضعن حملَهنّ﴾ أخرجه البخاريُّ. وفي رواية النسائي قال: «كنتُ جالساً في ناس بالكوفة في مجلس للأنصار عظيم، فيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكروا شأن سبيعةَ، فذكرتُ عن عبد الله بن عتبة بن مسعود في معنى قول ابن عون: حتى تَضع، قال ابن أبي ليلى: لكنَّ عمَّه لا يقول ذلك، قال: فرفعتُ صوتي، وقلتُ: إني لجريء أنْ أكذبَ على عبد الله بن عتبة، وهو في ناحية الكوفة، قال: فَلَقِيتُ مالكاً، قلت: كيف كان ابن مسعود يقول في شأن سبيعة؟ قال: قال: تجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون لها الرخصة؟! لأُنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى» . وله في أخرى عن علقمة بن قيس: أَن ابن مسعود قال: «مَن شاء لاعَنْتُه، ما نزلت ﴿وأُولاتُ الأحمال أجلُهُنّ أن يضعن حملَهن﴾ إلا بعد آية المتوفَّى عنها زوجُها، إذا وضعت المتوفَّى عنها زوجُها، فقد حلَّت» . ⦗١١٦⦘ وله في أخرى عن عبد الله: «أن سورة النساء القصرى نزلت بعد البقرة» . وفي رواية أبي داود مختصراً قال: «من شاء لاعَنْتُه، لأُنْزِلتْ سورة النساء القصرى بعد الأربعة أَشهر وعشراً» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عُظُم الأنصار) أي: جماعة كثيرة منهم، يقال: دخل في عُظم الناس، أي: معظمهم. (لجريء) الجُرْأَة: الإقدام على الشيء. (سورة النساء القصرى) القصرى: هي سورة الطلاق، و «الطولى» سورة البقرة لأن عدة المتوفَّى عنها زوجها في البقرة ﴿أربعة أشهر وعشراً﴾ ، وفي سورة الطلاق [وضع] الحمل بقوله: ﴿وأُولات الأحمال أجلهنّ أن يضعْن حملهنّ﴾ [الطلاق: ٤] . (فضَمَّزَ لي) قد اختلف في ضبط هذه اللفظة، فقيل: هي بالضاد المعجمة ⦗١١٧⦘ والزاي، وقيل: بالراء، وقيل: بالنون، والأول أشبهها، يقال: ضَمَز: إذا سكت، وضَمَّزَ غيره: أسْكتَه هو. (من شاء لاعنته) أراد بقوله من شاء لاعنته، أي: جعلتُ لعنةَ الله على أحدنا إن أخطأ في القول الذي نذهب إليه.

стр. 6185

٥٩٦٣ - (ط) نافع - مولى ابن عمر ﵀ «أن عبد الله بن عمر سئل عن المرأة يُتَوَفَّى عنها زوجُها وهي حامل؟ فقال: إذا وضعت فقد حَلَّتْ، فأخبره رجل كان عنده: أن عمر قال: لو وَلَدتْ وزوجُها على السرير لم يُدْفَن بعدُ: حلّت» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 6186

٥٩٦٤ - (د) عمرو بن العاص ﵁ قال: «لا تُلَبِّسُوا علينا سُنَّةَ نبينا (١) عِدَّةُ المتوفَّى عنها أربعة أشهر وعشر - يعني: في أُمّ الولد» . أَخرجه أبو داود (٢) . ⦗١١٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا تُلَبِّسُوا) التَّلْبيس: التَّخليط والتَّشكيك.

стр. 6187

٥٩٦٥ - (ط) نافع - مولى ابن عمر ﵀ أن ابن عمر كان يقول: «عِدَّة أُمّ الولد إِذا تُوفِّي عنها سيدها: حيضة» . أخرجه الموطأ (١) .

стр. 6188

الفصل الثالث: في الاستبراء [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الاستبراء) اختبار الأمة بحيضة قبل الوطء، وهو طلب البراءة من حمل ربما يكون معها. ٥٩٦٦ - (م د ت س) أبو سعيد الخدري ﵁ «أَنَّ رسولَ الله ﷺ [يوم حنين] بعث جيشاً إلى أوطاس، فلقي عدوّاً، ⦗١١٩⦘ فقاتلوهم، فظهروا عليهم، فأصابوا لهم سَبَايا، فكأنَّ ناساً من أصحابِ رسولِ الله ﷺ تَحَرَّجوا من غِشْيانهنّ من أجل أزواجهنّ من المشركين، فأنزل الله في ذلك ﴿والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَاّ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَي: فهنَّ لكم حلال إذا انقضت عدَّتهن» . وفي رواية بمعناه، غير أنه قال: «إلا ما ملكت أيمانكم منهنَّ فحلال لكم» ، ولم يذكر: «إذا انقضت عدتهن» . وفي أخرى قال: «أَصابوا سَبَايا من أَوطاس (١) لهنَّ أزواج، فتحرَّجوا، فأُنزلت هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم» أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي: قال: «أَصَبْنا سَبايا يوم أوطاس ولَهُنَّ أزواج في قومِهِنَّ، فذكروا ذلك للنبيِّ ﷺ فنزلت: ﴿والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] » . وأخرج أبو داود، والنسائي الأولى. ولأبي داود عن أبي سعيد - ورفعه -: أنه قال في سبايا أوطاس: «لا توطَأ حامل حتى تضعَ، ولا غيرُ ذات حمل حتى تحيضَ حيضة» (٢) . ⦗١٢٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سَبَايا) السبايا جمع سَبِيَّة، وهي المرأة تُسَبْى، أي: تُؤسَر. (تحرّجوا) تحرَّجت من فِعل الشيء، أي: تجنَّبتُه، وهو من الحرج: الإثم. (غِشيانهنَّ) الغشيان: إتيانُ النساء ومجامعتُهن. (المحصنات) جمع محصنة، وهي المرأة التي أحصنها زوجها، وحَصُنت المرأة تَحْصُن: إذا عَفَّتْ عن الرِّيبة.

стр. 6189

٥٩٦٧ - (س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تُقْسَم، وعن الحَبَالَى أن يوطَأنَ، حتى يضعنَ ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 6190

٥٩٦٨ - (ت) العرباض بن سارية ﵁: «أن رسولَ الله ﷺ نهى أن تُوطَأ السبايا حتى يَضَعْنَ ما في بطونهنّ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6191

٥٩٦٩ - (د ت) رُوَيفع بن ثابت الأنصاري ﵁ قال حَنَش الصَّنْعاني: قام رُوَيْفِع فينا خطيباً، فقال: «أَمَا إني لا أقول لكم ⦗١٢١⦘ إلا ما سمعت رسولَ الله ﷺ يقول يوم حنين، قال: لا يَحِلُّ لامْرِئ يُؤمن بالله واليوم الآخر أَن يسقيَ ماءه زرعَ غَيره - يعني: إتيانَ الحبالى -، ولا يَحِلُّ لامْرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأَة من سَبْي حتى يَسْتَبْرِئَها، ولا يحلُّ لامرئ يُؤمن بالله واليوم الآخر أن يَبِيعَ مَغْنَماً حتى يُقْسَمَ» . وفي رواية (١) بهذا الحديث قال: «حتى يستبرئها بحيضة» ، زاد فيه: «بحيضة» ، وهو وهم من أبي معاوية (٢) ، وهو صحيح في حديث أبي سعيد (٣) «ومن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركبُ دابّة من فَيْءِ المسلمين حتى إِذا أَعْجَفَهَا رَدَّها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَلْبَسْ ثوباً من فَيْءِ المسلمينَ حتى إِذا أَخْلقه ردَّه فيه» . قال أبو داود: «يستبرئها بحيضة» ليس بمحفوظ، وهو وهم من أَبي معاوية (٤) ، أخرجه أبو داود. وأخرج الترمذي منه طَرَفاً أن رسولَ الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقِ ماءه زرع غيره» (٥) . ⦗١٢٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فَيء) الفيئ: هو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار بغير قتال. (أعْجَفَها) أعجف الدابة: إذا هزلها، والعَجْفُ: الهُزال.

стр. 6192

٥٩٧٠ - (م د) أبو الدرداء ﵁: «أن رسول الله ﷺ نظر في بعض أَسْفَارِه إلى امرأَة مُجِحٍّ بباب فُسطاط، فسأل عنها؟ فقالوا: هذه أَمَة لفلان، فقال: لعله يُريد أَن يُلِمَّ بها؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، فقال: لقد هَمَمْتُ أن أَلْعَنَهُ لَعناً يدخل معه قبرَه، كيف يُوَرِّثُه وهو لا يَحلّ له؟ أو كيف يستخدمه وهو لا يحلّ له؟» أخرجه مسلم، وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُجَحٍّ) أجَحَّت المرأة فهي مُجِحٌّ: إذا حملت ودنا وقت ولادها. (فُسطاط) الفُسْطاط: الخيمة الكبيرة. (ألَمَّ بها) يُلِمُّ: إذا قاربها، والمرد به هاهنا: الجماع. (يورِّثُه ويستخدمه) الضمير في يورِّثه ويستخدمه راجع إلى الولد الذي في بطنها، والمعنى: أن أمرها مشكل، إن كان ولده: لم يحل له استعباده، وإن كان ولد غيره: لم يحلَّ له توريثه.

стр. 6193

٥٩٧١ - () عبد الرحمن بن جبير بن نفير ﵀ «أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ في بعضِ غَزَوَاتِه على قوم يَتغذَّوْن، فدعاه رجل منهم، فجاءه، فرأى امرأة تخدُمهم ضخمةَ البطن، فقال: ما هذه؟ قالوا: جارية اشتراها فلان من السَّبْي، قال: وهل يطؤها؟ قالوا: نعم، قال: وكيف يَرِقُّه وقد غذا في سمعه وبصره؟ أم كيف يُوَرِّثُه، وليس منه؟ لقد هممتُ أن أَلْعَنَه لعناً يدخل معه القبرَ، قال: فأعتق رسولُ الله ﷺ ولدَها» . وفي رواية: جعل الخطاب له بالكاف، أي «أَلعَنَكَ لعناً يدخل معكَ القبر» . أخرجه ... (١) .

стр. 6194

٥٩٧٢ - () مالك بن أنس ﵀ قال: «بلغني أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يأمر باستبراءِ الإماء بحيضة إن كانت ممن تحيض، وثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض، وينهى عن سقي ماءِ الغير» . أخرجه ... (١) .

стр. 6195

٥٩٧٣ - () عمر بن الخطاب ﵁ قال: «لا تُوطأ حامل حتى تضعَ، وأما الحرائر: فقد مَضت السُّنَّةُ فيهن بأن يُؤمَرْنَ بالعِدَّة» . ⦗١٢٤⦘ أخرجه ... (١) .

стр. 6196

٥٩٧٤ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «إذا وُهِبَت الوليدة التي توطَأ، أَو بِيعَتْ، أَو أُعْتِقَتْ: فَلْتَسْتَبْرِئ رَحِمَها بحيضة، ولا تَستَبرأُ العَذْرَاءُ» . أخرجه ... (١) .

стр. 6197

الباب الثاني: في أحكام المعتدَّات ، وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: في السكنى والنفقة ، وفيه فرعان الفرع الأول: في المطلقة ٥٩٧٥ - (خ م ط د) عائشة ﵂ قال يحيى بن سعيد: إنه سمع القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار يذكران: «أن يحيى بن سعيد بن العاص طلّق بنت عبد الرحمن بن الحكم، فَانْتَقَلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشةُ أُمُّ المؤمنين إلى مَروَان - وهو أميرُ المدينة - اتَّقِ الله، وَارْدُدْها إلى بيتها، قال مروان - في حديث سليمان -: إن عبد الرحمن غلبني - وقال في حديث القاسم -: أوَمَا بَلغكِ شَأنُ فاطمةَ بنتِ قيس؟ قالت: لا يضرُّكَ أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان: إن كان بِكِ شرّ فَحَسبكِ ما بين هذين من الشر» . ⦗١٢٦⦘ قال البخاري: وزاد ابن أبي الزِّناد عن هشام عن أبيه قال: عابَتْ عائشةُ ذلك أشدَّ العيب، وقالت: إن فاطمةَ كانت في مكان وَحْش، فخيفَ على ناحيتها، فأرخَص لها النبيُّ ﷺ . وفي رواية عن عروة قال: «تزوجَ يحيى بنُ سعيد بن العاص بنتَ عبد الرحمن بن الحكم، فأخرجها من عنده، فَعَاب ذلك عليهم عروةُ، فقالوا: إنَّ فاطمة قد خرجت، قال عروةُ: فأتيتُ عائشةَ وأخبرتُها بذلك، فقالت: ما لفاطمةَ خير في أنْ تَذْكُرَ هذا الحديث» . وفي أخرى: أن عائشةَ قالت: «ما لفاطمة؟ أَلا تَتَّقي الله في قولها: لا سُكنى، ولا نَفَقَة» . وفي أخرى «أن عروةَ قال لعائشة: ألم تَرَيْ إلى فُلانةَ بنتِ الحَكم، طلّقها زوجُها أَلبَتَّةَ فخرجت؟ فقالت: بئسما صنعتْ، فقال: أَلم تسمعي إلى قول فاطمةَ؟ فقالت: أما إنه لا خيرَ لها في ذِكْر ذلك» . وفي أخرى أيضاً: أنها قالت: «ما لفاطمةَ خير أن تَذْكُرَ هذا - يعني قولها: لا سكنى، ولا نفقة» . أخرج البخاري الروايات جميعَها إلا الآخرة. وأخرج مسلم الآخرةَ، والتي قبلها، والثانية. وأخرج الموطأ الرواية الأولى إِلى قوله: «ما بين هذين من الشر» . ⦗١٢٧⦘ وأخرج أبو داود الرواية الأولى بالزيادة. وله في أخرى عن عروةَ: «أنه قيل لعائشة: أَلم تَرَيْ إلى قول فاطمة؟ قالت: أما إنه لا خير لها في ذِكْرِ ذلك» . وفي أخرى عن سليمان بن يسار - في خروج فاطمة - قال: «إنما كان ذلك من سُوءِ الخُلُق» . وفي رواية عن عروة قال: «لقد عابت ذلك عائشةُ أشدَّ العيب - يعني حديثَ فاطمةَ بنتِ قيس - وقالت: إن فاطمةَ كانت في مكان وَحْش، فَخِيف على ناحيتها، فلذلك أرخصَ رسولُ الله ﷺ لها» . وزاد في أُخرى «لأنه كان خَشِيَ عليها في مسكن زوجها: أنْ يُقْتَحَمَ عليها، أو تَبْذُوَ على أهلها بفاحشة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مكان وَحْش) وبلد وحش، وأرض وحشة، أي: قفر لا أنيس فيه. (ناحيتها) الناحية: المكان المنفرد، وناحية الإنسان: مكانه، وقد يعبَّر ⦗١٢٨⦘ به عنه، تقول: خفت على ناحيته، أي: خفت عليه. (تَبذو) بذاء لسانها، أي فُحش قولها، ورَداءَته.

стр. 6198

٥٩٧٦ - (م ط د ت س) فاطمة بنت قيس ﵂ قال أبو سلمة بن عبد الرحمن عنها: «إن أبا عمرو بن حفص طلَّقها أَلبَتَّةَ وهو غائب فأرسل إِليها وَكِيلُه بشعير، فَسَخِطَتْهُ، فقال: والله مالكِ علينا من شيء، فجاءت رسولَ الله ﷺ ، فذكرتْ ذلك له، فقال: ليس لكِ عليه نفقة، فأمرها أن تعتدَّ في بيت أم شَريك، ثم قال: تلك امرأة يَغْشَاها أصحابي، اعْتَدِّي عند ابن أُمّ مكتوم، فإنه رجل أعمى، تَضَعِين ثيابكِ، فإذا حَلَلْتِ فَآذِنيني، قالت: فلما حَلَلْت ذكرتُ له: أنَّ معاويةَ بن أبي سفيان، وأبا جَهم خَطَباني، فقال رسولُ الله ﷺ : أمَّا أبو جَهْم فلا يضع عَصَاه عن عاتقه، وأما معاويةُ فَصُعْلوك لا مالَ له، انكحي أُسَامةَ بنَ زيد، فكرِهَته، ثم قال: انكحي أسامةَ، فَنكَحته، فجعلَ الله فيه خيراً، واغْتَبَطت» . وفي رواية عنها: «أنه طلّقها زوجها في عهد النبيِّ ﷺ ، وكان أَنْفَق عليها نفقة دُوناً، فلما رَأَتْ ذلك قالت: والله لأُعْلِمَنَّ رسولَ الله ﷺ ، فإن كانت لي نفقة أَخذتُ الذي يُصلِحُني، وإن لم يكن لي نفقة لم آخذْ منه شيئاً، قالت: فذكرتُ ذلك لرسولِ الله ﷺ ، فقال: لا نَفَقَة لكِ، ولا سُكْنى» . ⦗١٢٩⦘ وفي أخرى «أن فاطمةَ بنت قيس - أخت الضحاكِ بن قيس - أخبرتْه أن أبا حفص بنَ المغيرة المخزوميَّ طلّقها ثلاثاً، ثم انطلق إلى اليمن، فقال لها أهلُه: ليس لك علينا نفقة، فانطلق خالدُ بنُ الوليد في نَفَر، فَأَتَوْا رسولَ الله ﷺ في بيت ميمونةَ، فقالوا: إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثاً، فهل لها من نفقة؟ فقال رسولُ الله ﷺ : ليست لها نفقة، وعليها العدَّة، وأرسل إليها: [أن] لا تَسْبِقِيني بنفسكِ، وأمرها أن تنتقل إلى أم شريك، ثم أرسل إليها: أنَّ أُمَّ شريك يأتيها المهاجرون الأوَّلون، فانطلقي إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فإنكِ إِذا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لم يَركِ، فانطلقت إِليه، فلما مضت عِدَّتُها أنكحها رسولُ الله ﷺ أسامةَ بنَ زيد بن حارثة» . وفي أخرى «أن فاطمةَ أخبرته: أنها كانت تحتَ أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، وطَلقها آخِرَ ثلاثِ تطلِيقات، فزعمت أنها جاءتْ رسولَ الله ﷺ تستفتيه في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقلَ إلى ابن أُم مكتوم الأعمى، فأبى مروانُ أن يُصدِّقَهُ في خروج المطلَّقةِ من بيتها، وقال عروة: إِن عائشةَ أنكرتْ ذلك على فاطمةَ بنت قيس» . وفي رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة «أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن، فأرسل إلى امرأته فاطمةَ بنتِ قيس بتطليقة [كانت] بَقيَتْ من طلاقها، فأمر لها الحارث بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة ⦗١٣٠⦘ بنفقة، فقالا لها: والله ما لكِ نفقة، إلا أن تكوني حاملاً، فأتت النبيَّ ﷺ فذكرت له قولَهما، فقال: لا نَفقةَ لكِ، فاستأذنتْه في الانتقال، فأذِنَ لها، فقالتْ: أين يا رسولَ الله؟ فقال: إلى ابن أُمِّ مكتوم - وكان أعمى - تضع ثيابها عنده، ولا يراها، فلما مضت عِدَّتُها أَنكَحَها النبيُّ ﷺ أسامةَ بن زيد، فأرسلَ إِليها مَرْوانُ قَبيصةَ بنَ ذُؤَيب يسألُها عن الحديث؟ فحدَّثتْه به، فقال مروانُ: لم نَسْمَعْ هذا الحديث إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدْنا الناس عليها، فقالت فاطمةُ - حين بلغها قولُ مروانَ - فَبَيني وبينَكم القرآنُ، قال الله : ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إلَاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلكَ حُدُودُ الله وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه لا تَدْرِي لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ [الطلاق: ١] قالت: هذا لمن كانت له مُرَاجعة، فأيُّ أَمر يحدُثُ بعد الثلاث؟ فكيف تقولون: لا نفقةَ لها إذا لم تكن حاملاً؟ فَعلامَ تحبسونها؟» . قال الحميديُّ: قال أبو مسعود الدمشقيُّ: حديثُ عبيد الله بن عبد الله [بن عتبة] بقصة طلاق فاطمة مرسل. وفي رواية الشعبيِّ قال: «دخلتُ على فاطمةَ بنتِ قيس، فسألتُها عن قضاءِ رسولِ الله ﷺ عليها؟ فقالت: طَلّقَها زوجُها البَتَّةَ، قالت: فخاصمتهُ إلى رسولِ الله ﷺ في السُّكْنى والنفقة، قالت: فلم يجعلْ لي سُكنى ولا ⦗١٣١⦘ نفقة، وأمرني أَنْ أَعْتَدَّ في بيت ابن أُمِّ مكتوم» . وفي أخرى عنه قال: «دخلنا على فاطمةَ بنتِ قيس، فأتْحَفَتْنَا برُطَبِ ابنِ طاب، وَسَقَتْنَا سَوِيقَ سُلْت، فسألتُها عن المطلقة ثلاثاً: أين تعتدُّ؟ قالت: طلقني بَعلي ثلاثاً، فأذن لي النبيُّ ﷺ أَن أَعتدَّ في أهلي» . وله في أخرى قالت فاطمةُ عن النبيِّ ﷺ في المطلقة ثلاثاً -: «ليس لها سكنى ولا نفقة» . وفي رواية له عن فاطمةَ قالت: «طلّقني زوجي ثلاثاً، فأَرَدْتُ النُّقْلةَ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقال: انْتَقِلي إلى بيتِ ابنِ عَمِّكِ عمرو بنِ أُمِّ مكتوم [فاعْتدِّي عنده] » . وفي رواية أبي إسحاق قال: «كنتُ مع الأسودِ بن يزيد جالساً في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبيُّ، فحدَّثَ الشعبيُّ بحديثِ فاطمةَ بنتِ قيس: أن رسولَ الله ﷺ لم يجعلْ لها سُكنى، ولا نفقة، فأخذ الأسودُ كَفّاً من حصى، فَحَصَبه به، وقال: ويلك، تُحدِّثُ بمثل هذا؟ قال عمر: لا نتركُ كتابَ الله وسُنّةَ نبيِّنا لقولِ امرأة، لا ندري لعلَّها حَفِظَتْ، أم نَسِيتْ؟ لها السكنى، والنفقةُ، قال الله : ﴿لا تُخْرِجُوهنَّ من بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إلَاّ أنْ يَأتِينَ بفاحِشةٍ مُّبيِّنة﴾ [الطلاق: ١] » . وفي رواية أبي بكر بن أبي الجهم قال: «سمعتُ فاطمةَ بنتِ قيس ⦗١٣٢⦘ تقول: إِنَّ زوجَها طلّقها ثلاثاً، فلم يجعلْ لها رسولُ الله ﷺ سكنى، ولا نفقةَ، قالت: قال لي النبيُّ ﷺ : إذا حَلَلْتِ فآذِنيني، فآذَنْتهُ، فخطبها معاويةُ، وأبو جهم، وأسامةُ بنُ زيد، فقال رسولُ الله ﷺ : أمَّا معاويةُ فرجل تَرِب، لا مال له، وأما أبو جهم: فرجل ضَرَّاب للنساء، ولكنْ أُسامة، فقالتْ بيدها هكذا، أسامةُ، أسامةُ؟ فقال لها رسولُ الله ﷺ : طاعةُ الله، وطاعةُ رسوله خير لكِ، قالت: فتزوجتُ (١) ، فاغْتَبَطتُ» . وله في أخرى قال: سمعتُ فاطمةَ بنتَ قيس تقول: «أرسل إليَّ زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عيّاشَ بن أبي ربيعة بطلاقي، وأرسل معه بخمسةِ آصُعِ تمر، وخمسةِ آصعِ شعير، فقلت: أما لي نفقة إلا هذا، ولا أعتدُّ في منزلكم؟ قال: لا، قالت: فشددتُ عليَّ ثيابي، وأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فقال: كم طلقكِ؟ قلت: ثلاثاً، قال: صَدَقَ، ليس لكِ نفقة، اعتدِّي في بيت ابنِ عَمِّكِ ابنِ أُمِّ مكتوم، فإنه ضرير البصر، تُلْقِينَ ثَوْبَكِ عنده، فإذا انقضَت عِدَّتُك فآذنيني، قالت: فخطبني خُطَّاب منهم معاويةُ، وأبو الجهم، فقال النبيُّ ﷺ : إنَّ معاويةَ تَرِب، خفيفُ الحال، وأبو الجهم: منه شِدَّة على النساء - أو يضرب النساء، أو نحو هذا - ولكن عليكِ بأسامةَ بن زيد» . وفي أخرى قال: «دخلتُ أنا وأبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن على فاطمةَ ⦗١٣٣⦘ بنت قيس، فسألناها؟ فقال: كنت عند أبي عمرو بنِ حفص بن المغيرة، فخرج في غزوة نَجْرَانَ ... » وساق الحديث. وزاد: «قالت: فَتزوَّجتُه، فشرَّفني الله بابن زيد، وكرَّمني بابن زيد (٢) » . وفي أخرى «دخلتُ أنا وأبو سلمةَ على فاطمةَ بنت قيس، زمنَ ابنِ الزُّبير، فحدَّثتْنَا: أنَّ زوجَها طلَّقها طلاقاً بَاتاً ... » وذكر الحديث. وفي رواية البهيِّ عن فاطمةَ قالت: طلقني زوجي ثلاثاً، فلم يجعلْ لي رسولُ الله ﷺ سكنى، ولا نفقة. هذه جميعها روايات مسلم. وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وقال: «فاغْتبطتُ به» . وأخرج أبو داود الأولى، ونحوَ الثالثةِ والرابعةِ، والخامسةِ، وقال في أول الخامسة: عن عبيد الله، قال: «أرسلَ مَرْوَانُ إلى فاطمةَ فسألها؟ فأخبرتْهُ: أنَّها كانت عند أبي حفص، وكان النبيُّ ﷺ أَمَّرَ عليَّ بنَ أبي طالب على بعض اليمن - فخرج معه زوجها ... » وذكره، وقال بعد الرابعة: وكذلك رواه الشعبيُّ، والبهيُّ، وعطاء عن عبد الرحمن بن عاصم، وأبو بكر بن أبي الجهم، كُلُّهم عن فاطمةَ بنتِ قيس: «أنَّ زوجها طلّقها ثلاثاً» . وله في أخرى «أن زوجَها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل لها النبيُّ ﷺ نفقة ولا سكنى» . وله في أخرى عن أبي إسحاق قال: «كنتُ في المسجد الجامع مع ⦗١٣٤⦘ الأسود، فقال: أتتْ فاطمةُ بنتُ قيس عمرَ بن الخطاب، فقال: ما كنَّا لِنَدَعَ كتابَ رَبِّنا وسُنّةَ نبيِّنا ﷺ لقولِ امرأة، لا ندري أَحَفِظَتْ أم لا» . وأخرج الترمذي رواية الشعبيِّ الأولى. وله في أخرى قال الشعبيُّ: قالت فاطمة بنت قيس: طلَّقني زوجي ثلاثاً، على عهدِ رسولِ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : لا سكنى، ولا نفقة، قال مغيرةُ: فذكرته لإبراهيم، فقال: قال عمر: لا ندع كتاب الله وسنَّة نبيِّنا ﷺ بقول امرأة لا ندري أَحَفِظت أم نَسِيَتْ، وكان عمر يجعل لها السكنى والنَفقةَ. وله في أخرى عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: «دخلتُ أنا وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن على فاطمةَ بنتِ قيس، فحدَّثَتْ: أَنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثاً، ولم يجعلْ لها سكنى، ولا نفقة، قالت: ووضع لي عشرةَ أقْفِزَة عند ابن عم له، خمسةُ شعير، وخمسةُ بُرّ (٣) ، قالت: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فذكرت له ذلك، قالت: فقال: صَدَقَ، فأمرني أن أعتدّ في بيت أمِّ شريك، ثم قال لي رسولُ الله ﷺ : إن بيتَ أُمِّ شريك بيت يغشاه المهاجرون، ولكن اعتدِّي في بيت ابنِ أُمِّ مكتوم، فعسى أنْ تُلْقي ثيابَكِ فلا يراكِ، فإذا انقضتْ عِدَّتُكِ فجاء أحد يخطُبُكِ فآذنيني، فلما انقضت عِدَّتي خطبني أبو جهم، ومعاويةُ، قالت: فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فذكرتُ له ذلك، فقال: أمَّا معاويةُ: فرجل لا مال له، وأما أبو جهم: فرجل شديد على النساء، قالت: فخطبني أسامةُ بنُ زيد، فتزوَّجني، فبارك الله لي في أُسامةَ» . ⦗١٣٥⦘ قال الترمذي: وقد رواه سفيان [الثوري] عن أبي بكر بن أبي الجهم نحو هذا الحديث، وزاد فيه: «فقال لي النبيُّ ﷺ : انكحي أُسامةَ» ، حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بهذا. وأخرج النسائي الرواية الأولى، والثالثة إِلى قوله: «ليس لها نفقة» ، وزاد: «ولا سكنى» . وأخرج الرابعة. وأخرج في أخرى عن عبد الرحمن بن عاصم: «أن فاطمةَ بنتَ قيس أخبرْته - وكانت عند رجل من بني مخزوم - أنه طلَّقها ثلاثاً، وخرج عنها إِلى بعض المغازي، وأمر وكيلَه أن يُعطِيَها بعضَ النفقة، فَتَقَالَّتْها، فانْطلقتْ إلى بعض نساء النبيِّ ﷺ ، فدخل رسولُ الله ﷺ وهي عندها، فقالت: يا رسول الله، هذه فاطمةُ بنتُ قيس طلّقها فلان، فأرسل إليها ببعض النفقة، فردَّتْها، وزعم أنه شيء تَطَوَّل به، قال: صَدَقَ، قال النبيُّ ﷺ : فَانْتَقِلي إلى أمِّ كلثوم فاعتدّي عندها، ثم قال: إنَّ أمَّ كلثوم امرأة يَكْثُرُ عُوَّادُها، فانتقلي إلى عبد الله بنِ أمِّ مكتوم، فإنه أعمى، فانتقلت إلى عبد الله فاعتدّتْ عنده، حتى انقضت عِدَّتُها، ثم خطبها أبو الجهم، ومعاويةُ بن أبي سفيان، فجاءتْ رسولَ الله ﷺ تستأمِرُه فيهما، فقال: أمَّا أبو الجهم، فرجل أخافُ عليكِ قَسْقَاسَتَه، وأما معاويةُ: فرجل أمْلَقُ من المال، فتزوَّجتْ أسامةَ بنَ زيد بعد ذلك» . وله في أخرى قالت: «طَلَّقَني زوجي ثلاثاً، وكان يرزقني طعاماً فيه ⦗١٣٦⦘ شيء، فقلت: والله لئن كانت لي النفقةُ والسكنى لأطلبنَّها، ولا أقبلُ هذا، فقال الوكيل: ليس لكِ سكنى ولا نفقة، فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال: ليس لكِ سكنى ولا نفقة، فاعتدِّي عند فلانة، قال: وكان يأتيها أصحابُه، ثم قال: اعتدِّي عند ابن أُمِّ مكتوم، فإنه أعمى فإذا حَلَلْتِ فآذنيني، قالت: فلما حَلَلْت آذنتُه، فقال رسولُ الله ﷺ : مَن خَطبَكِ؟ قلتُ: معاويةُ ورجل آخر من قريش، فقال رسولُ الله ﷺ : أمَّا معاويةُ: فإنه غلام مِن غِلمانِ قريش لا شيءَ له، وأما الآخَرُ: فإنه صاحبُ شرّ لا خير فيه، ولكن انكِحِي أسامةَ، قالت: فكرهتُهُ، فقال لها ذلك ثلاث مَرَّاتِ، فنكحتهُ» . وله في أخرى عن عروةَ عنها قالت: «قلتُ: يا رسولَ الله، زوجي طلَّقني ثلاثاً، وأخاف أن يُقْتَحَم عليَّ، فأمرَهَا فتحوَّلت» . وفي أخرى عن الشعبيِّ عنها قالت: «طَلَّقني زوجي، فأردتُ النُّقْلةَ، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فقال: انْتَقِلي إلى بيت ابنِ عَمِّكِ عمرو بنِ أُمِّ مكتوم فاعتدِّي فيه، فحصبه الأسودُ، وقال: ويلكَ، لم تُفتي بمثل هذا؟ قال عمر: إن جئْت بشاهدين يشهدان: أنهما سمعاه من رسول الله ﷺ وإِلا لم نتركْ كتابَ الله لقولِ امرأة: ﴿لا تخرجوهنَّ من بيوتهنَّ ولا يَخْرُجْنَ إِلا أن يَأتِينَ بِفَاحشةٍ مُّبيِّنةٍ﴾ [الطلاق: ١] » . ⦗١٣٧⦘ وله في أخرى عن أبي بكر بن حفص - هكذا جاء في كتاب النسائي: ابن حفص، وإنما هو: ابن أبي الجهم - قال: «دخلت أنا وأبو سلمةَ على فاطمةَ بنت قيس، قالت: طَلَّقني زوجي، فلم يجعلْ لي سكنى ولا نفقة، قالت: فوضع لي عشرة أقْفِزَة عند ابنِ عمّ له: خمسةَ شعير، وخمسةَ تمر، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فقلت له ذلك، فقال: صَدَقَ، وأمرني أن أعتدَّ في بيت فلان، وكان زوجُها طلَّقها طلاقاً بائناً» . وله في أخرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: «أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلَّق ابنةَ سعيد بن زيد - وأُمُّها حَمْنَةُ (٤) بنت قيس - الْبَتَّةَ فأمرتْها خالتُها فاطمةُ بنت قيس بالانتقال من بيت عبد الله بنِ عمرو، وسمع بذلك مَرْوَانُ، فأرسل إليها، فأمرها أن ترجعَ إِلى مسكنها حتى تنقضيَ عِدَّتُها، فأرسلت إليه تُخبره: أنَّ خالتَها فاطمةَ أفْتَتها بذلك، وأخْبَرتْها أن رسولَ الله ﷺ أفتاها بالانتقال حين طَلَّقها أبو عمرو بنُ حفص المخزوميُّ، فأرسل مَرْوَانُ قَبِيْصَةَ بن ذؤيب إلى فاطمةَ، فسألها عن ذلك؟ فزعمت: أنها كانت تحت أبي عمرو، ولمَّا أمَّر النبيُّ ﷺ عليَّ بنَ أبي طالب على اليمن خرج معه، فأرسل إِليها بتطليقة وهي بقيّة طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعَيَّاش بن أبي ربيعة بنفقتها، فأرسلت إِلى الحارث بن هشام، وعيَّاش تسألهما النفقةَ التي أمر لها بها زوجُها، فقالا: والله ما لها علينا نفقة، إلا ⦗١٣٨⦘ أن تكونَ حاملاً، وما لها أن تسكنَ في مسكننا إِلا بإذننا، فزعمت فاطمةُ: أنَّها أتت رسولَ الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فصدَّقهما، قالت: فقلت: أين أنتقلُ يا رسول الله؟ قال: انتقلي عندَ ابنِ أُمِّ مكتوم - وهو الأعمى الذي عاتبه الله في كتابه [من أجله]- فانتقلت عنده، فكنت أضع ثيابي عنده، حتى أنكحَهَا رسولُ الله ﷺ زعمتْ أُسامةَ بنَ زيد» . وله في أخرى «أن عبد الله بنَ عمرو بن عثمان طلّق - وهو غلام شابّ - في إِمارَةِ مَرْوانَ ابنةَ سعيدِ بنِ زيد - وأُمُّها بنتُ قيس - الْبَتَّةَ، فأَرسلت إليها خالَتُها بنتُ قيس تأمرها بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو، وسمع بذلكَ مَرْوانُ، فأرسل إِلى ابنةِ سعيد يأمرُها أن ترجعَ إلى مسكنها، وسألها ما حملها على الانتقال من قبل أن تعتدَّ في مسكنها حتى تنقضي عدتها؟ وأرسلت إليه تخبره: أنَّ خالتَها أمرتْها بذلك، فزعمت فاطمةُ بنتُ قيس: أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص ... وذكر الحديث ... إلى قوله: قال: انتقلي عندَ ابنِ أُمِّ مكتوم الأعمى، الذي سمَّاه الله في كتابه، قالت فاطمة: فاعتددتُ عنده، وكان رجلاً قد ذهب بَصرُهُ، فكنتُ أضعُ ثيابي عِندَهُ، حتى أنكَحَها رسولُ الله ﷺ أُسامةَ بنَ زيد، فأنكر ذلك عليها مَرْوانُ، وقال: لم أسمعْ هذا الحديث من أَحد قبلكِ، وسآخذُ بالقضية التي وجدنا الناسَ عليها» . ⦗١٣٩⦘ وفي أخرى عن الشعبيِّ قال: حدَّثتني فاطمةُ بنتُ قيس قالت: «أتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقلتُ: أنا بنت آلِ خالد، وإنَّ زوجي فلاناً أرسل إِليَّ بطلاق، وإِني سأَلتُ أهلَهُ النفقةَ والسكنى؟ فَأَبَوْا عليَّ، قالوا: يا رسول الله، إنه أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت: فقال رسولُ الله ﷺ : إِنما النفقةُ والسكنى للمرأة إِذا كان لزوجها عليها الرجعةُ» . وله في أخرى عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: سمعت فاطمةَ بنت قيس تقول: «أَرسل إليَّ زوجي بطلاقي، فشددتُ عليَّ ثيابي، ثم أتيت رسولَ الله ﷺ ، فقال: كَم طَلَّقكِ؟ فقلت: ثلاثاً، فقال: ليس لكِ نفقة، واعتدِّي في بيت ابنِ عَمِّكِ ابنِ أُمِّ مكتوم، فإنه ضرير البصر، تُلْقِينَ ثيابَكِ عنده، فإذا انقضت عِدَّتُكِ فآذنيني» . وله في أخرى مختصراً، قالت - في المطلقة ثلاثاً -: «ليس لها سكنى ولا نفقة» . وفي أخرى عن الشعبيِّ: أنه سمع فاطمةَ بنتَ قيس - وكانت من المهاجرات الأُوَل – قالت: «خطبني عبد الرحمن بنُ عوف في نفر من أصحاب محمد ﷺ ، وخطبني رسولُ الله ﷺ على مولاه أُسامةَ بنِ زيد، وقد كنت حُدِّثت: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: من أحبَّني فليُحبَّ أُسامةَ، فلما كلَّمني رسولُ الله ﷺ ، قلتُ: أمري بيدِكَ، فَأنكِحني مَنْ شِئْتَ: ⦗١٤٠⦘ فقال: انطلقي إلى أمِّ شريك - وأُمُّ شريك امرأة غَنِيَّة من الأنصار - عظيمةُ النَّفَقةِ في سبيل الله، ينزل عليها الضِّيفان، فقلت: سأفعل، فقال: لا تفعلي، فإنَّ أُمَّ شريك كثيرةُ الضيفان، وإِني أكرهُ أن يَسقُطَ خِمَارُكِ، أو ينكشفَ الثوبُ عن ساقَيْكِ، فيرى القومُ منكِ بعضَ ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابنِ عَمَّكِ عبد الله بنِ عمرو بن أُمِّ مكتوم - وهو رجل من بني فِهْر - فانتقلت إليه» مختصر. قد أطلنا في إخراج روايات هذا الحديث، ولعلَّ ما فيها روايتان تتفقان، بل في كلِّ واحدة منها شيء ليس في الأخرى، فلأجل ذلك أوردناها (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فاغتبطت) الغِبْطة: الفرح والسرور بالشيء. (يقتحم) الاقتحام: الدخول على الشيء بغتة والوقوع فيه. (بفاحشة) الفاحشة: الزنا، وأراد: فعلاً شنيعاً. (يغشاها) فلان يغشاه الناس: إذا كانوا يأتونه ويقصدون منزله كثيراً. ⦗١٤١⦘ (فآذِنْيني) آذَنْتُه بالشيء: أعلمتُه به إيذاناً، فأنا مُؤْذِن. (فلا يضع عصاه عن عاتقه) أراد: التأديب والضرب، وقيل: أراد به: كثرة الأسفار عن وطنه، يقال: رفع الرجل عصاه: إذا سافر، ووضع عصاه: إذا نزل وأقام. (العصمة) : ما يتمسك به من أحكام الشرع. (أتحفتنا برُطَب ابن طابٍ) التحفة: الهدية، ورطب ابن طاب: نوع من أنواع الرطب بالمدينة معروف، ينسب إلى ابن طاب. (سَويق سُلت) السُّلت: نوع من الحنطة والشعير لا قشر له. (فحصَبه) حصبته: إذا رجمته بالحصا والحجارة. (تَرِب) التَّرِب: الذي لا مال له، تَرِب الرجل: إذا افتقر، وأتْرَب: إذا استغنى. (آصُع) الصاع معروف، وجمعه في القلة: آصع. (فَتَقالَّتْها) تَقالَّ الشيء: إذا اسْتَقلّه وعدَّه قليلاً. (قَسْقَاسَته) القسقاسة بالسينين المهملتين وبالقافين: العصا، قاله الأزهري. (أمْلق) الرجل: إذا افتقر، فهو مُمْلِق. (ضرير البصر) الضرارة: ذهاب البصر، ورجل ضرير: إذا كان أعمى.

стр. 6199

٥٩٧٧ - (د) ميمون بن مهران قال: قدمتُ المدينةَ فدفعت إلى سعيدِ بنِ المسيِّبِ، فقلت: فاطمةُ بنت قيس طُلِّقَت، فخرجت من بيتها، فقال سعيد: ⦗١٤٢⦘ تلك امرأة فَتَنَت الناسَ «إِنها كانت لَسِنة (١) ، فَوُضِعت على يدي ابنِ أُمِّ مكتوم الأعمى» . أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 6200

٥٩٧٨ - (ط) نافع - مولى ابن عمر ﵀ «أنَّ بنت سعيدِ بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل، كانت تحت عبد الله بنِ عمرو بن عثمان، فطلَّقها البتّة، فانتقلت، فأنكر ذلك عليها عبد الله بنُ عمر (١) » . أخرجه الموطأ (٢) .
следующие страницы →