← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

٥٩٧٤ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «إذا وُهِبَت الوليدة التي توطَأ، أَو بِيعَتْ، أَو أُعْتِقَتْ: فَلْتَسْتَبْرِئ رَحِمَها بحيضة، ولا تَستَبرأُ العَذْرَاءُ» . أخرجه ... (١) .

стр. 6197

الباب الثاني: في أحكام المعتدَّات ، وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: في السكنى والنفقة ، وفيه فرعان الفرع الأول: في المطلقة ٥٩٧٥ - (خ م ط د) عائشة ﵂ قال يحيى بن سعيد: إنه سمع القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار يذكران: «أن يحيى بن سعيد بن العاص طلّق بنت عبد الرحمن بن الحكم، فَانْتَقَلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشةُ أُمُّ المؤمنين إلى مَروَان - وهو أميرُ المدينة - اتَّقِ الله، وَارْدُدْها إلى بيتها، قال مروان - في حديث سليمان -: إن عبد الرحمن غلبني - وقال في حديث القاسم -: أوَمَا بَلغكِ شَأنُ فاطمةَ بنتِ قيس؟ قالت: لا يضرُّكَ أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان: إن كان بِكِ شرّ فَحَسبكِ ما بين هذين من الشر» . ⦗١٢٦⦘ قال البخاري: وزاد ابن أبي الزِّناد عن هشام عن أبيه قال: عابَتْ عائشةُ ذلك أشدَّ العيب، وقالت: إن فاطمةَ كانت في مكان وَحْش، فخيفَ على ناحيتها، فأرخَص لها النبيُّ ﷺ . وفي رواية عن عروة قال: «تزوجَ يحيى بنُ سعيد بن العاص بنتَ عبد الرحمن بن الحكم، فأخرجها من عنده، فَعَاب ذلك عليهم عروةُ، فقالوا: إنَّ فاطمة قد خرجت، قال عروةُ: فأتيتُ عائشةَ وأخبرتُها بذلك، فقالت: ما لفاطمةَ خير في أنْ تَذْكُرَ هذا الحديث» . وفي أخرى: أن عائشةَ قالت: «ما لفاطمة؟ أَلا تَتَّقي الله في قولها: لا سُكنى، ولا نَفَقَة» . وفي أخرى «أن عروةَ قال لعائشة: ألم تَرَيْ إلى فُلانةَ بنتِ الحَكم، طلّقها زوجُها أَلبَتَّةَ فخرجت؟ فقالت: بئسما صنعتْ، فقال: أَلم تسمعي إلى قول فاطمةَ؟ فقالت: أما إنه لا خيرَ لها في ذِكْر ذلك» . وفي أخرى أيضاً: أنها قالت: «ما لفاطمةَ خير أن تَذْكُرَ هذا - يعني قولها: لا سكنى، ولا نفقة» . أخرج البخاري الروايات جميعَها إلا الآخرة. وأخرج مسلم الآخرةَ، والتي قبلها، والثانية. وأخرج الموطأ الرواية الأولى إِلى قوله: «ما بين هذين من الشر» . ⦗١٢٧⦘ وأخرج أبو داود الرواية الأولى بالزيادة. وله في أخرى عن عروةَ: «أنه قيل لعائشة: أَلم تَرَيْ إلى قول فاطمة؟ قالت: أما إنه لا خير لها في ذِكْرِ ذلك» . وفي أخرى عن سليمان بن يسار - في خروج فاطمة - قال: «إنما كان ذلك من سُوءِ الخُلُق» . وفي رواية عن عروة قال: «لقد عابت ذلك عائشةُ أشدَّ العيب - يعني حديثَ فاطمةَ بنتِ قيس - وقالت: إن فاطمةَ كانت في مكان وَحْش، فَخِيف على ناحيتها، فلذلك أرخصَ رسولُ الله ﷺ لها» . وزاد في أُخرى «لأنه كان خَشِيَ عليها في مسكن زوجها: أنْ يُقْتَحَمَ عليها، أو تَبْذُوَ على أهلها بفاحشة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مكان وَحْش) وبلد وحش، وأرض وحشة، أي: قفر لا أنيس فيه. (ناحيتها) الناحية: المكان المنفرد، وناحية الإنسان: مكانه، وقد يعبَّر ⦗١٢٨⦘ به عنه، تقول: خفت على ناحيته، أي: خفت عليه. (تَبذو) بذاء لسانها، أي فُحش قولها، ورَداءَته.

стр. 6198

٥٩٧٦ - (م ط د ت س) فاطمة بنت قيس ﵂ قال أبو سلمة بن عبد الرحمن عنها: «إن أبا عمرو بن حفص طلَّقها أَلبَتَّةَ وهو غائب فأرسل إِليها وَكِيلُه بشعير، فَسَخِطَتْهُ، فقال: والله مالكِ علينا من شيء، فجاءت رسولَ الله ﷺ ، فذكرتْ ذلك له، فقال: ليس لكِ عليه نفقة، فأمرها أن تعتدَّ في بيت أم شَريك، ثم قال: تلك امرأة يَغْشَاها أصحابي، اعْتَدِّي عند ابن أُمّ مكتوم، فإنه رجل أعمى، تَضَعِين ثيابكِ، فإذا حَلَلْتِ فَآذِنيني، قالت: فلما حَلَلْت ذكرتُ له: أنَّ معاويةَ بن أبي سفيان، وأبا جَهم خَطَباني، فقال رسولُ الله ﷺ : أمَّا أبو جَهْم فلا يضع عَصَاه عن عاتقه، وأما معاويةُ فَصُعْلوك لا مالَ له، انكحي أُسَامةَ بنَ زيد، فكرِهَته، ثم قال: انكحي أسامةَ، فَنكَحته، فجعلَ الله فيه خيراً، واغْتَبَطت» . وفي رواية عنها: «أنه طلّقها زوجها في عهد النبيِّ ﷺ ، وكان أَنْفَق عليها نفقة دُوناً، فلما رَأَتْ ذلك قالت: والله لأُعْلِمَنَّ رسولَ الله ﷺ ، فإن كانت لي نفقة أَخذتُ الذي يُصلِحُني، وإن لم يكن لي نفقة لم آخذْ منه شيئاً، قالت: فذكرتُ ذلك لرسولِ الله ﷺ ، فقال: لا نَفَقَة لكِ، ولا سُكْنى» . ⦗١٢٩⦘ وفي أخرى «أن فاطمةَ بنت قيس - أخت الضحاكِ بن قيس - أخبرتْه أن أبا حفص بنَ المغيرة المخزوميَّ طلّقها ثلاثاً، ثم انطلق إلى اليمن، فقال لها أهلُه: ليس لك علينا نفقة، فانطلق خالدُ بنُ الوليد في نَفَر، فَأَتَوْا رسولَ الله ﷺ في بيت ميمونةَ، فقالوا: إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثاً، فهل لها من نفقة؟ فقال رسولُ الله ﷺ : ليست لها نفقة، وعليها العدَّة، وأرسل إليها: [أن] لا تَسْبِقِيني بنفسكِ، وأمرها أن تنتقل إلى أم شريك، ثم أرسل إليها: أنَّ أُمَّ شريك يأتيها المهاجرون الأوَّلون، فانطلقي إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فإنكِ إِذا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لم يَركِ، فانطلقت إِليه، فلما مضت عِدَّتُها أنكحها رسولُ الله ﷺ أسامةَ بنَ زيد بن حارثة» . وفي أخرى «أن فاطمةَ أخبرته: أنها كانت تحتَ أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، وطَلقها آخِرَ ثلاثِ تطلِيقات، فزعمت أنها جاءتْ رسولَ الله ﷺ تستفتيه في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقلَ إلى ابن أُم مكتوم الأعمى، فأبى مروانُ أن يُصدِّقَهُ في خروج المطلَّقةِ من بيتها، وقال عروة: إِن عائشةَ أنكرتْ ذلك على فاطمةَ بنت قيس» . وفي رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة «أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن، فأرسل إلى امرأته فاطمةَ بنتِ قيس بتطليقة [كانت] بَقيَتْ من طلاقها، فأمر لها الحارث بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة ⦗١٣٠⦘ بنفقة، فقالا لها: والله ما لكِ نفقة، إلا أن تكوني حاملاً، فأتت النبيَّ ﷺ فذكرت له قولَهما، فقال: لا نَفقةَ لكِ، فاستأذنتْه في الانتقال، فأذِنَ لها، فقالتْ: أين يا رسولَ الله؟ فقال: إلى ابن أُمِّ مكتوم - وكان أعمى - تضع ثيابها عنده، ولا يراها، فلما مضت عِدَّتُها أَنكَحَها النبيُّ ﷺ أسامةَ بن زيد، فأرسلَ إِليها مَرْوانُ قَبيصةَ بنَ ذُؤَيب يسألُها عن الحديث؟ فحدَّثتْه به، فقال مروانُ: لم نَسْمَعْ هذا الحديث إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدْنا الناس عليها، فقالت فاطمةُ - حين بلغها قولُ مروانَ - فَبَيني وبينَكم القرآنُ، قال الله : ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إلَاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلكَ حُدُودُ الله وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه لا تَدْرِي لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ [الطلاق: ١] قالت: هذا لمن كانت له مُرَاجعة، فأيُّ أَمر يحدُثُ بعد الثلاث؟ فكيف تقولون: لا نفقةَ لها إذا لم تكن حاملاً؟ فَعلامَ تحبسونها؟» . قال الحميديُّ: قال أبو مسعود الدمشقيُّ: حديثُ عبيد الله بن عبد الله [بن عتبة] بقصة طلاق فاطمة مرسل. وفي رواية الشعبيِّ قال: «دخلتُ على فاطمةَ بنتِ قيس، فسألتُها عن قضاءِ رسولِ الله ﷺ عليها؟ فقالت: طَلّقَها زوجُها البَتَّةَ، قالت: فخاصمتهُ إلى رسولِ الله ﷺ في السُّكْنى والنفقة، قالت: فلم يجعلْ لي سُكنى ولا ⦗١٣١⦘ نفقة، وأمرني أَنْ أَعْتَدَّ في بيت ابن أُمِّ مكتوم» . وفي أخرى عنه قال: «دخلنا على فاطمةَ بنتِ قيس، فأتْحَفَتْنَا برُطَبِ ابنِ طاب، وَسَقَتْنَا سَوِيقَ سُلْت، فسألتُها عن المطلقة ثلاثاً: أين تعتدُّ؟ قالت: طلقني بَعلي ثلاثاً، فأذن لي النبيُّ ﷺ أَن أَعتدَّ في أهلي» . وله في أخرى قالت فاطمةُ عن النبيِّ ﷺ في المطلقة ثلاثاً -: «ليس لها سكنى ولا نفقة» . وفي رواية له عن فاطمةَ قالت: «طلّقني زوجي ثلاثاً، فأَرَدْتُ النُّقْلةَ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقال: انْتَقِلي إلى بيتِ ابنِ عَمِّكِ عمرو بنِ أُمِّ مكتوم [فاعْتدِّي عنده] » . وفي رواية أبي إسحاق قال: «كنتُ مع الأسودِ بن يزيد جالساً في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبيُّ، فحدَّثَ الشعبيُّ بحديثِ فاطمةَ بنتِ قيس: أن رسولَ الله ﷺ لم يجعلْ لها سُكنى، ولا نفقة، فأخذ الأسودُ كَفّاً من حصى، فَحَصَبه به، وقال: ويلك، تُحدِّثُ بمثل هذا؟ قال عمر: لا نتركُ كتابَ الله وسُنّةَ نبيِّنا لقولِ امرأة، لا ندري لعلَّها حَفِظَتْ، أم نَسِيتْ؟ لها السكنى، والنفقةُ، قال الله : ﴿لا تُخْرِجُوهنَّ من بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إلَاّ أنْ يَأتِينَ بفاحِشةٍ مُّبيِّنة﴾ [الطلاق: ١] » . وفي رواية أبي بكر بن أبي الجهم قال: «سمعتُ فاطمةَ بنتِ قيس ⦗١٣٢⦘ تقول: إِنَّ زوجَها طلّقها ثلاثاً، فلم يجعلْ لها رسولُ الله ﷺ سكنى، ولا نفقةَ، قالت: قال لي النبيُّ ﷺ : إذا حَلَلْتِ فآذِنيني، فآذَنْتهُ، فخطبها معاويةُ، وأبو جهم، وأسامةُ بنُ زيد، فقال رسولُ الله ﷺ : أمَّا معاويةُ فرجل تَرِب، لا مال له، وأما أبو جهم: فرجل ضَرَّاب للنساء، ولكنْ أُسامة، فقالتْ بيدها هكذا، أسامةُ، أسامةُ؟ فقال لها رسولُ الله ﷺ : طاعةُ الله، وطاعةُ رسوله خير لكِ، قالت: فتزوجتُ (١) ، فاغْتَبَطتُ» . وله في أخرى قال: سمعتُ فاطمةَ بنتَ قيس تقول: «أرسل إليَّ زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عيّاشَ بن أبي ربيعة بطلاقي، وأرسل معه بخمسةِ آصُعِ تمر، وخمسةِ آصعِ شعير، فقلت: أما لي نفقة إلا هذا، ولا أعتدُّ في منزلكم؟ قال: لا، قالت: فشددتُ عليَّ ثيابي، وأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فقال: كم طلقكِ؟ قلت: ثلاثاً، قال: صَدَقَ، ليس لكِ نفقة، اعتدِّي في بيت ابنِ عَمِّكِ ابنِ أُمِّ مكتوم، فإنه ضرير البصر، تُلْقِينَ ثَوْبَكِ عنده، فإذا انقضَت عِدَّتُك فآذنيني، قالت: فخطبني خُطَّاب منهم معاويةُ، وأبو الجهم، فقال النبيُّ ﷺ : إنَّ معاويةَ تَرِب، خفيفُ الحال، وأبو الجهم: منه شِدَّة على النساء - أو يضرب النساء، أو نحو هذا - ولكن عليكِ بأسامةَ بن زيد» . وفي أخرى قال: «دخلتُ أنا وأبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن على فاطمةَ ⦗١٣٣⦘ بنت قيس، فسألناها؟ فقال: كنت عند أبي عمرو بنِ حفص بن المغيرة، فخرج في غزوة نَجْرَانَ ... » وساق الحديث. وزاد: «قالت: فَتزوَّجتُه، فشرَّفني الله بابن زيد، وكرَّمني بابن زيد (٢) » . وفي أخرى «دخلتُ أنا وأبو سلمةَ على فاطمةَ بنت قيس، زمنَ ابنِ الزُّبير، فحدَّثتْنَا: أنَّ زوجَها طلَّقها طلاقاً بَاتاً ... » وذكر الحديث. وفي رواية البهيِّ عن فاطمةَ قالت: طلقني زوجي ثلاثاً، فلم يجعلْ لي رسولُ الله ﷺ سكنى، ولا نفقة. هذه جميعها روايات مسلم. وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وقال: «فاغْتبطتُ به» . وأخرج أبو داود الأولى، ونحوَ الثالثةِ والرابعةِ، والخامسةِ، وقال في أول الخامسة: عن عبيد الله، قال: «أرسلَ مَرْوَانُ إلى فاطمةَ فسألها؟ فأخبرتْهُ: أنَّها كانت عند أبي حفص، وكان النبيُّ ﷺ أَمَّرَ عليَّ بنَ أبي طالب على بعض اليمن - فخرج معه زوجها ... » وذكره، وقال بعد الرابعة: وكذلك رواه الشعبيُّ، والبهيُّ، وعطاء عن عبد الرحمن بن عاصم، وأبو بكر بن أبي الجهم، كُلُّهم عن فاطمةَ بنتِ قيس: «أنَّ زوجها طلّقها ثلاثاً» . وله في أخرى «أن زوجَها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل لها النبيُّ ﷺ نفقة ولا سكنى» . وله في أخرى عن أبي إسحاق قال: «كنتُ في المسجد الجامع مع ⦗١٣٤⦘ الأسود، فقال: أتتْ فاطمةُ بنتُ قيس عمرَ بن الخطاب، فقال: ما كنَّا لِنَدَعَ كتابَ رَبِّنا وسُنّةَ نبيِّنا ﷺ لقولِ امرأة، لا ندري أَحَفِظَتْ أم لا» . وأخرج الترمذي رواية الشعبيِّ الأولى. وله في أخرى قال الشعبيُّ: قالت فاطمة بنت قيس: طلَّقني زوجي ثلاثاً، على عهدِ رسولِ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : لا سكنى، ولا نفقة، قال مغيرةُ: فذكرته لإبراهيم، فقال: قال عمر: لا ندع كتاب الله وسنَّة نبيِّنا ﷺ بقول امرأة لا ندري أَحَفِظت أم نَسِيَتْ، وكان عمر يجعل لها السكنى والنَفقةَ. وله في أخرى عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: «دخلتُ أنا وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن على فاطمةَ بنتِ قيس، فحدَّثَتْ: أَنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثاً، ولم يجعلْ لها سكنى، ولا نفقة، قالت: ووضع لي عشرةَ أقْفِزَة عند ابن عم له، خمسةُ شعير، وخمسةُ بُرّ (٣) ، قالت: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فذكرت له ذلك، قالت: فقال: صَدَقَ، فأمرني أن أعتدّ في بيت أمِّ شريك، ثم قال لي رسولُ الله ﷺ : إن بيتَ أُمِّ شريك بيت يغشاه المهاجرون، ولكن اعتدِّي في بيت ابنِ أُمِّ مكتوم، فعسى أنْ تُلْقي ثيابَكِ فلا يراكِ، فإذا انقضتْ عِدَّتُكِ فجاء أحد يخطُبُكِ فآذنيني، فلما انقضت عِدَّتي خطبني أبو جهم، ومعاويةُ، قالت: فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فذكرتُ له ذلك، فقال: أمَّا معاويةُ: فرجل لا مال له، وأما أبو جهم: فرجل شديد على النساء، قالت: فخطبني أسامةُ بنُ زيد، فتزوَّجني، فبارك الله لي في أُسامةَ» . ⦗١٣٥⦘ قال الترمذي: وقد رواه سفيان [الثوري] عن أبي بكر بن أبي الجهم نحو هذا الحديث، وزاد فيه: «فقال لي النبيُّ ﷺ : انكحي أُسامةَ» ، حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بهذا. وأخرج النسائي الرواية الأولى، والثالثة إِلى قوله: «ليس لها نفقة» ، وزاد: «ولا سكنى» . وأخرج الرابعة. وأخرج في أخرى عن عبد الرحمن بن عاصم: «أن فاطمةَ بنتَ قيس أخبرْته - وكانت عند رجل من بني مخزوم - أنه طلَّقها ثلاثاً، وخرج عنها إِلى بعض المغازي، وأمر وكيلَه أن يُعطِيَها بعضَ النفقة، فَتَقَالَّتْها، فانْطلقتْ إلى بعض نساء النبيِّ ﷺ ، فدخل رسولُ الله ﷺ وهي عندها، فقالت: يا رسول الله، هذه فاطمةُ بنتُ قيس طلّقها فلان، فأرسل إليها ببعض النفقة، فردَّتْها، وزعم أنه شيء تَطَوَّل به، قال: صَدَقَ، قال النبيُّ ﷺ : فَانْتَقِلي إلى أمِّ كلثوم فاعتدّي عندها، ثم قال: إنَّ أمَّ كلثوم امرأة يَكْثُرُ عُوَّادُها، فانتقلي إلى عبد الله بنِ أمِّ مكتوم، فإنه أعمى، فانتقلت إلى عبد الله فاعتدّتْ عنده، حتى انقضت عِدَّتُها، ثم خطبها أبو الجهم، ومعاويةُ بن أبي سفيان، فجاءتْ رسولَ الله ﷺ تستأمِرُه فيهما، فقال: أمَّا أبو الجهم، فرجل أخافُ عليكِ قَسْقَاسَتَه، وأما معاويةُ: فرجل أمْلَقُ من المال، فتزوَّجتْ أسامةَ بنَ زيد بعد ذلك» . وله في أخرى قالت: «طَلَّقَني زوجي ثلاثاً، وكان يرزقني طعاماً فيه ⦗١٣٦⦘ شيء، فقلت: والله لئن كانت لي النفقةُ والسكنى لأطلبنَّها، ولا أقبلُ هذا، فقال الوكيل: ليس لكِ سكنى ولا نفقة، فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فقال: ليس لكِ سكنى ولا نفقة، فاعتدِّي عند فلانة، قال: وكان يأتيها أصحابُه، ثم قال: اعتدِّي عند ابن أُمِّ مكتوم، فإنه أعمى فإذا حَلَلْتِ فآذنيني، قالت: فلما حَلَلْت آذنتُه، فقال رسولُ الله ﷺ : مَن خَطبَكِ؟ قلتُ: معاويةُ ورجل آخر من قريش، فقال رسولُ الله ﷺ : أمَّا معاويةُ: فإنه غلام مِن غِلمانِ قريش لا شيءَ له، وأما الآخَرُ: فإنه صاحبُ شرّ لا خير فيه، ولكن انكِحِي أسامةَ، قالت: فكرهتُهُ، فقال لها ذلك ثلاث مَرَّاتِ، فنكحتهُ» . وله في أخرى عن عروةَ عنها قالت: «قلتُ: يا رسولَ الله، زوجي طلَّقني ثلاثاً، وأخاف أن يُقْتَحَم عليَّ، فأمرَهَا فتحوَّلت» . وفي أخرى عن الشعبيِّ عنها قالت: «طَلَّقني زوجي، فأردتُ النُّقْلةَ، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فقال: انْتَقِلي إلى بيت ابنِ عَمِّكِ عمرو بنِ أُمِّ مكتوم فاعتدِّي فيه، فحصبه الأسودُ، وقال: ويلكَ، لم تُفتي بمثل هذا؟ قال عمر: إن جئْت بشاهدين يشهدان: أنهما سمعاه من رسول الله ﷺ وإِلا لم نتركْ كتابَ الله لقولِ امرأة: ﴿لا تخرجوهنَّ من بيوتهنَّ ولا يَخْرُجْنَ إِلا أن يَأتِينَ بِفَاحشةٍ مُّبيِّنةٍ﴾ [الطلاق: ١] » . ⦗١٣٧⦘ وله في أخرى عن أبي بكر بن حفص - هكذا جاء في كتاب النسائي: ابن حفص، وإنما هو: ابن أبي الجهم - قال: «دخلت أنا وأبو سلمةَ على فاطمةَ بنت قيس، قالت: طَلَّقني زوجي، فلم يجعلْ لي سكنى ولا نفقة، قالت: فوضع لي عشرة أقْفِزَة عند ابنِ عمّ له: خمسةَ شعير، وخمسةَ تمر، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فقلت له ذلك، فقال: صَدَقَ، وأمرني أن أعتدَّ في بيت فلان، وكان زوجُها طلَّقها طلاقاً بائناً» . وله في أخرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: «أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلَّق ابنةَ سعيد بن زيد - وأُمُّها حَمْنَةُ (٤) بنت قيس - الْبَتَّةَ فأمرتْها خالتُها فاطمةُ بنت قيس بالانتقال من بيت عبد الله بنِ عمرو، وسمع بذلك مَرْوَانُ، فأرسل إليها، فأمرها أن ترجعَ إِلى مسكنها حتى تنقضيَ عِدَّتُها، فأرسلت إليه تُخبره: أنَّ خالتَها فاطمةَ أفْتَتها بذلك، وأخْبَرتْها أن رسولَ الله ﷺ أفتاها بالانتقال حين طَلَّقها أبو عمرو بنُ حفص المخزوميُّ، فأرسل مَرْوَانُ قَبِيْصَةَ بن ذؤيب إلى فاطمةَ، فسألها عن ذلك؟ فزعمت: أنها كانت تحت أبي عمرو، ولمَّا أمَّر النبيُّ ﷺ عليَّ بنَ أبي طالب على اليمن خرج معه، فأرسل إِليها بتطليقة وهي بقيّة طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعَيَّاش بن أبي ربيعة بنفقتها، فأرسلت إِلى الحارث بن هشام، وعيَّاش تسألهما النفقةَ التي أمر لها بها زوجُها، فقالا: والله ما لها علينا نفقة، إلا ⦗١٣٨⦘ أن تكونَ حاملاً، وما لها أن تسكنَ في مسكننا إِلا بإذننا، فزعمت فاطمةُ: أنَّها أتت رسولَ الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فصدَّقهما، قالت: فقلت: أين أنتقلُ يا رسول الله؟ قال: انتقلي عندَ ابنِ أُمِّ مكتوم - وهو الأعمى الذي عاتبه الله في كتابه [من أجله]- فانتقلت عنده، فكنت أضع ثيابي عنده، حتى أنكحَهَا رسولُ الله ﷺ زعمتْ أُسامةَ بنَ زيد» . وله في أخرى «أن عبد الله بنَ عمرو بن عثمان طلّق - وهو غلام شابّ - في إِمارَةِ مَرْوانَ ابنةَ سعيدِ بنِ زيد - وأُمُّها بنتُ قيس - الْبَتَّةَ، فأَرسلت إليها خالَتُها بنتُ قيس تأمرها بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو، وسمع بذلكَ مَرْوانُ، فأرسل إِلى ابنةِ سعيد يأمرُها أن ترجعَ إلى مسكنها، وسألها ما حملها على الانتقال من قبل أن تعتدَّ في مسكنها حتى تنقضي عدتها؟ وأرسلت إليه تخبره: أنَّ خالتَها أمرتْها بذلك، فزعمت فاطمةُ بنتُ قيس: أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص ... وذكر الحديث ... إلى قوله: قال: انتقلي عندَ ابنِ أُمِّ مكتوم الأعمى، الذي سمَّاه الله في كتابه، قالت فاطمة: فاعتددتُ عنده، وكان رجلاً قد ذهب بَصرُهُ، فكنتُ أضعُ ثيابي عِندَهُ، حتى أنكَحَها رسولُ الله ﷺ أُسامةَ بنَ زيد، فأنكر ذلك عليها مَرْوانُ، وقال: لم أسمعْ هذا الحديث من أَحد قبلكِ، وسآخذُ بالقضية التي وجدنا الناسَ عليها» . ⦗١٣٩⦘ وفي أخرى عن الشعبيِّ قال: حدَّثتني فاطمةُ بنتُ قيس قالت: «أتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقلتُ: أنا بنت آلِ خالد، وإنَّ زوجي فلاناً أرسل إِليَّ بطلاق، وإِني سأَلتُ أهلَهُ النفقةَ والسكنى؟ فَأَبَوْا عليَّ، قالوا: يا رسول الله، إنه أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت: فقال رسولُ الله ﷺ : إِنما النفقةُ والسكنى للمرأة إِذا كان لزوجها عليها الرجعةُ» . وله في أخرى عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: سمعت فاطمةَ بنت قيس تقول: «أَرسل إليَّ زوجي بطلاقي، فشددتُ عليَّ ثيابي، ثم أتيت رسولَ الله ﷺ ، فقال: كَم طَلَّقكِ؟ فقلت: ثلاثاً، فقال: ليس لكِ نفقة، واعتدِّي في بيت ابنِ عَمِّكِ ابنِ أُمِّ مكتوم، فإنه ضرير البصر، تُلْقِينَ ثيابَكِ عنده، فإذا انقضت عِدَّتُكِ فآذنيني» . وله في أخرى مختصراً، قالت - في المطلقة ثلاثاً -: «ليس لها سكنى ولا نفقة» . وفي أخرى عن الشعبيِّ: أنه سمع فاطمةَ بنتَ قيس - وكانت من المهاجرات الأُوَل – قالت: «خطبني عبد الرحمن بنُ عوف في نفر من أصحاب محمد ﷺ ، وخطبني رسولُ الله ﷺ على مولاه أُسامةَ بنِ زيد، وقد كنت حُدِّثت: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: من أحبَّني فليُحبَّ أُسامةَ، فلما كلَّمني رسولُ الله ﷺ ، قلتُ: أمري بيدِكَ، فَأنكِحني مَنْ شِئْتَ: ⦗١٤٠⦘ فقال: انطلقي إلى أمِّ شريك - وأُمُّ شريك امرأة غَنِيَّة من الأنصار - عظيمةُ النَّفَقةِ في سبيل الله، ينزل عليها الضِّيفان، فقلت: سأفعل، فقال: لا تفعلي، فإنَّ أُمَّ شريك كثيرةُ الضيفان، وإِني أكرهُ أن يَسقُطَ خِمَارُكِ، أو ينكشفَ الثوبُ عن ساقَيْكِ، فيرى القومُ منكِ بعضَ ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابنِ عَمَّكِ عبد الله بنِ عمرو بن أُمِّ مكتوم - وهو رجل من بني فِهْر - فانتقلت إليه» مختصر. قد أطلنا في إخراج روايات هذا الحديث، ولعلَّ ما فيها روايتان تتفقان، بل في كلِّ واحدة منها شيء ليس في الأخرى، فلأجل ذلك أوردناها (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فاغتبطت) الغِبْطة: الفرح والسرور بالشيء. (يقتحم) الاقتحام: الدخول على الشيء بغتة والوقوع فيه. (بفاحشة) الفاحشة: الزنا، وأراد: فعلاً شنيعاً. (يغشاها) فلان يغشاه الناس: إذا كانوا يأتونه ويقصدون منزله كثيراً. ⦗١٤١⦘ (فآذِنْيني) آذَنْتُه بالشيء: أعلمتُه به إيذاناً، فأنا مُؤْذِن. (فلا يضع عصاه عن عاتقه) أراد: التأديب والضرب، وقيل: أراد به: كثرة الأسفار عن وطنه، يقال: رفع الرجل عصاه: إذا سافر، ووضع عصاه: إذا نزل وأقام. (العصمة) : ما يتمسك به من أحكام الشرع. (أتحفتنا برُطَب ابن طابٍ) التحفة: الهدية، ورطب ابن طاب: نوع من أنواع الرطب بالمدينة معروف، ينسب إلى ابن طاب. (سَويق سُلت) السُّلت: نوع من الحنطة والشعير لا قشر له. (فحصَبه) حصبته: إذا رجمته بالحصا والحجارة. (تَرِب) التَّرِب: الذي لا مال له، تَرِب الرجل: إذا افتقر، وأتْرَب: إذا استغنى. (آصُع) الصاع معروف، وجمعه في القلة: آصع. (فَتَقالَّتْها) تَقالَّ الشيء: إذا اسْتَقلّه وعدَّه قليلاً. (قَسْقَاسَته) القسقاسة بالسينين المهملتين وبالقافين: العصا، قاله الأزهري. (أمْلق) الرجل: إذا افتقر، فهو مُمْلِق. (ضرير البصر) الضرارة: ذهاب البصر، ورجل ضرير: إذا كان أعمى.

стр. 6199

٥٩٧٧ - (د) ميمون بن مهران قال: قدمتُ المدينةَ فدفعت إلى سعيدِ بنِ المسيِّبِ، فقلت: فاطمةُ بنت قيس طُلِّقَت، فخرجت من بيتها، فقال سعيد: ⦗١٤٢⦘ تلك امرأة فَتَنَت الناسَ «إِنها كانت لَسِنة (١) ، فَوُضِعت على يدي ابنِ أُمِّ مكتوم الأعمى» . أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 6200

٥٩٧٨ - (ط) نافع - مولى ابن عمر ﵀ «أنَّ بنت سعيدِ بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل، كانت تحت عبد الله بنِ عمرو بن عثمان، فطلَّقها البتّة، فانتقلت، فأنكر ذلك عليها عبد الله بنُ عمر (١) » . أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 6201

٥٩٧٩ - (ط) نافع - مولى ابن عمر ﵀ «أنَّ ابنَ عمر طلَّق امرأة له في مسكنِ حفصةَ (١) زوجِ النبيِّ ﷺ ، وكان طريقُهُ إلى المسجد، فكان يسلك الطريق الأخرى من أَدْبَارِ البيوت، كراهيةَ أن يستأذنَ عليها (٢) ، حتى راجعها» . أخرجه الموطأ (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أدْبار) البيوت: وراءها وخلفها، وهو جمع دُبُر.

стр. 6202

٥٩٨٠ - (م د س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «طُلِّقَت خالتي، فأرادتْ أن تَجُدَّ نخلَها، فزجرها رجل أن تخرجَ، فأتت النبيَّ ﷺ ، فقال: بلى، فجُدِّي نَخْلَكِ، فإنكِ عسى أَن تَصَدَّقي أو تفعلي معروفاً» . أخرجه مسلم والنسائي. وفي رواية أبي داود قال: «طُلِّقَت خالتي ثلاثاً، فخرجت تَجُدُّ نخلاً لها، فلقيها رجل فنهاها، فأتت النبيَّ ﷺ فذكرت ذلك له، فقال لها النبيُّ ﷺ : اخرجي، فجُدِّي نَخْلَكِ، لعلّكِ أن تَصدَّقي منه، أو تفعلي خيراً» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تجدَّ) جَدَّ النخل يَجُدّها جَدّاً وجِداداً: إذا قطع ثمرتها، ووقت الجداد: أي وقت قطع الأعذاق من النخيل. (فزجرها) زجرت فلاناً: إذا نهيته عن فعل شيء تكرهه، والزجر: المنع. (معروفاً) المعروف: الجميل والإحسان والبِرّ، يعني: أنها ربما تصدَّقت من ثمرها على أحد إذا هي جَدَّتْه.

стр. 6203

الفرع الثاني: في المتوفى عنها ٥٩٨١ - (ط د ت س) زينب بنت كعب بن عُجرة «أن الفُرَيعَةَ بنتَ مالك بن سنان - وهي أُختُ أبي سعيد الخدريِّ - أخبرتْها: أَنَّها جاءت إِلى رسولِ الله ﷺ تسألُه أن ترجعَ إلى أهلها في بني خُدْرَة، فإن زوجَها خرج في طلب أَعْبُد له أَبَقُوا، حتى إذا كانوا بطرَف القَدُومِ لحقهم، فقتلوه، قالت: فسألتُ رسولَ الله ﷺ أن أَرجعَ إلى أهلي في بني خُدرةَ، فإِن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، قالت: فقالَ رسولُ الله ﷺ : نعم، قالت: فانصرفتُ حتى إذا كنتُ في الحجرةِ ناداني رسولُ الله ﷺ أو أمر بي فَنُودِيتُ - فقال: كيف قلت؟ فرددتُ عليه القصة التي ذكرتُ له من شأن زوجي، فقال: امكثي (١) في بيتِكِ حتى يبلغَ الكتابُ أَجَلَه، قالت: فاعتددت فيه أربعةَ أشهر وعشراً، قالت: فلما كان عثمانُ بنُ عفان، أرسلَ إليَّ، فسألني عن ذلك؟ فأخبرتُه، فاتَّبَعه وقضى به» . أخرجه الموطأ وأبو داود والترمذي. وفي رواية النسائي: «أنَّ زوجَها تكارَى عُلُوجاً ليعْمَلوا له، فقتلوه، ⦗١٤٥⦘ فذكرتْ ذلك لرسول الله ﷺ ، وقالت: إِني لستُ في مسكن له، ولا يَجري عليَّ منه رزق، [أ] فأَنْتَقِلُ إلى أهلي، ويَتَامايَ وأقومُ عليهم؟ قال: افعلي، ثم قال: كيف قلت؟ فأَعَادتْ عليه قولَها، فقال: اعتدِّي حيث بلغكِ الخبرُ» . وفي أخرى: «أن زوجَها خرج في طلب أَعْلاج له، وكانت في دار قاصية، فجاءت ومعها أخواها إلى رسولِ الله ﷺ ، فذكروا له، فرخَّص لها، حتى إذا رجعت دعاها، فقال: اجلسي في بيتِكِ حتى يَبْلُغَ الكتابُ أجلَه» . وفي أخرى «أن زوجَها خرج في طلب أعلاج له، فقُتل بطرف القَدُوم، قالت: فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فذكرتُ له النُّقْلةَ إلى أهلي، وذكرتُ له حالاً من حالها، قالت: فرَّخص لي، فلما أقبلت ناداني، فقال: امكثي في أهلكِ حتى يبلغَ الكتابُ أجلَهُ» (٢) . ⦗١٤٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حتى يبلغ الكتاب أجله) يريد به انقضاء العِدَّة.

стр. 6204

٥٩٨٢ - (خ د س) مجاهد [بن جبر] : « ﴿والَّذين يُتَوفَّوْن منكم ويذرون أزواجاً﴾ [البقرة: ٢٣٤] ، قال: كانت هذه العِدَّةُ تَعتَدُّ عند أهل زوجها واجب (١) ، فأنزل الله: ﴿والذين يُتَوَفَّوْنَ منكم ويَذَرُون أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِم مَتَاعاً إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ فإنْ خَرَجْنَ فلا جُنَاحَ عليكم فيما فَعَلْنَ في أَنْفُسِهنَّ من مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قال: فجعل الله لها تمام السَّنَة سبعةَ أشهر وعشرين ليلة وصيَّة، إن شاءتْ سكنتْ في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله : ﴿غَيْرَ إِخراج فإنْ خَرجْنَ فلا جُنَاحَ عليكم﴾ فالعِدَّةُ كما هي واجب عليها» ، زعم ذلك ابن أبي نُجَيح عن مجاهد (٢) ، قال ابن أبي نجيح: وقال عطاء (٣) : قال ابن عباس: ⦗١٤٧⦘ «نَسَخَت هذه الآيةُ عدَّتَها عند أهلها، فتعتدُّ حيث شاءتْ، وهو قول الله : ﴿غيرَ إخراج﴾ » قال عطاء: «إن شاءت اعتدَّتْ عند أهلها، وسكنت في وصيتها، وإن شاءَتْ خرجتْ، لقول الله : ﴿فلا جناح عليكم فيما فَعَلْنَ﴾ قال عطاء: ثم جاء الميراثُ، فَنسخ السُّكنى، فتعتدُّ حيث شاءت، ولا سكنى لها» . أخرجه البخاري. وفي رواية أبي داود مختصراً، قال ابن عباس: ﴿والَّذين يُتَوَفَّوْن منكم ويذرونَ أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج﴾ «فنسخ ذلك بآية الميراث ما فرض (٤) الله لهنَّ من الرُّبُع والثُّمُن، ونسخ أَجَلَ الحول بأن جَعَلَ أجلَها أربعةَ أشهر وعشراً» . وفي أخرى له قال ابن عباس: «نَسخَتْ هذه الآيةُ عِدَّتَها عند أهلها، فتعتدُّ حيث شاءت، وهو قولُ الله : ﴿غير إِخراج﴾ ، قال عطاء: إن شاءت اعتدتْ عند أهله، وسكنت في وصيتها، وإن شاءتْ خرجتْ، لقول الله : ﴿فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن﴾ قال عطاء: [ثم] جاء الميراثُ فنسخ السكنى، تَعْتدُّ حيث شاءتْ» . وأخرج النسائي روايتي أبي داود (٥) .

стр. 6205

٥٩٨٣ - (ط) سعيد بن المسيب ﵀ «أن عمرَ بنَ الخطاب كان يردُّ المتوفَّى عنهنَّ أزواجُهن من البيداءِ، يمنعهُنَّ من الحج» . أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (البيداء) : البرِّيَّة، وهي هاهنا: اسم مخصوص قريب من المدينة، وطريق مكة منه.

стр. 6206

٥٩٨٤ - (ط) يحيى بن سعيد ﵀ «بلغه: أن السائب بن خَبَّاب تُوُفِّيَ، وأن امرأته جاءتْ إِلى عبد الله بن عمر، فذكرتْ له وفاة زوجها، وذكرت له حَرْثاً لهم بقَنَاة (١) ، وسألت: هل يَصْلُح لها أن تَبِيت فيه؟ فنهاها عن ذلك، فكانت تخرج من المدينة سَحَراً، فَتُصْبِحُ في حَرْثِهم، فَتَظَلُّ فيه يومَها، ثم تدخل المدينةَ إذا أمْسَت، فَتَبِيت في بيتها» . أخرجه الموطأ (٢) .

стр. 6207

٥٩٨٥ - (ط) نافع - مولى ابن عمر ﵀ أن عمر كان يقول: «لا تَبِيت المتوفَّى عنها [زوجُها] ولا المبْتُوتةُ إلا في بيتها» . أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المَبْتوتة) : المطلقة ثلاثاً، من البَت: القطع.

стр. 6208

الفصل الثاني: في الإحْداد ٥٩٨٦ - (خ م ط د ت س) زينب بنت أبي سلمة: قال حميد بن نافع: إنها أخبرْته بهذه الأحاديث الثلاثة قالت: «دخلت على أُمِّ حبيبةَ زوجِ النبيِّ ﷺ حين تُوُفِّيَ أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أُمُّ حبيبةَ بطِيب فيه صُفْرَة - خَلَوق أو غيرُه - فَدَهَنت منه جارية، ثم مَسَّت (١) بعَارِضَيْها - ثم قالت: والله، ما لي بالطِّيب من حاجة، غير أني سمعت رسولَ الله ﷺ يقول على المنبر: لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث لَيَال، إلا على زوج: أربعةَ أشهر وعشراً، قالت زينبُ: ثم ⦗١٥٠⦘ دخلتُ على زينبَ بنتِ جحش حين توفِّيَ أخوها، فدعت بطِيب فمسَّت منه، ثم قالت: أما والله، ما لي بالطيِّب من حاجة، غيرَ أني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول على المنبر: لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخِرِ أن تُحِدَّ على ميت فوقَ ثلاث، إِلا على زوج أربعةَ أشهر وعشراً، قالت زينبُ: وسمعتُ أمي أُمَّ سلمةَ تقول: جاءتْ امرأة إلى النبيِّ ﷺ ، فقالتْ: يا رسولَ الله، إن ابنتي تُوُفِّيَ عنها زوجُها، وقد اشتكتْ عينَها، أَفَنَكْحُلُها؟ فقال رسولُ الله ﷺ : لا - مرتين أو ثلاثاً - كلُّ ذلك يقول: لا، ثم قال رسولُ الله ﷺ : إنما هي أربعةُ أشهر وعشر، وقد كانتْ إحداكنَّ في الجاهلية تَرْمي بالبَعْرَةِ على رأس الحول، قال حميد [بن نافع] : فقلت لزينب: وما تَرْمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا تُوفي عنها زوجُها دخلت حِفْشاً، ولَبِسَت شَرَّ ثيابها، ولم تمسَّ طيباً [ولا شيئاً] حتى تمرَّ بها سنة (٢) ، ثم تُؤتَى بِدابَّة - حمار أو شاة أو طائر - فَتَفْتَضُّ به، فَقلَّما تفتضُّ بشيء إلا مات، ثم تخرجَ فتعطَى بعرة، فترمي بها، ثم تراجِع بعدُ ما شاءتْ من طِيب أو غيرِه» . قال مالك: تَفْتَضَّ: تَمسح به جلدها. وفي رواية قالت: «تُوُفِّيَ حَمِيم لأمِّ حبيبةَ، فدعت بصُفْرَة، فمسحت ⦗١٥١⦘ بذراعيها، وقالت: إنما أصنعُ هذا لأني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: لا يَحِلُّ لامرأة تُؤمِن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ فوق ثلاث، إلا على زوج: أربعةَ أشهر وعشراً» ، وحدَّثَتْه زينبُ عن أُمِّها وعن زينبَ زوجِ النبيِّ ﷺ أو عن امرأة من بعض أزواج النبيِّ ﷺ . أخرجه البخاري، ومسلم، والموطأ، وأبو داود، والنسائي. وللبخاري ومسلم عن حميد [بن نافع] ، عن زينبَ عن أُمِّها أُمِّ سلمةَ: «أنَّ امرأة تُوفِّيَ عنها زوجُها، فخشُوا على عينيها، فأَتَوُا النبيَّ ﷺ ، فاستأذنوه في الكُحْل، فقال: لا تكتحلُ، قد كانت إحداكنَّ تجلس في شَرِّ أَحْلاسِها - أو شرِّ بيتها- فإذا كان حول فمرَّ كلب رَمَتْ ببعرة، فلا، حتى تمضيَ أربعةُ أشهر وعشر» . زاد البخاري في حديثه، قال حميد: وسمعتُ زينبَ بنتَ أُمِّ سلمةَ تُحَدِّثُ عن أُمِّ سلمةَ: أن النبيَّ ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ فوق ثلاثة أيام، إلا على زوجهَا أربعة أشهر وعشراً» . ولهما عن زينبَ قالت: عن أُمِّ حبيبة «لما جاءها نعيُ أبيها: دعتْ بطِيب، فمسحتْ ذِرَاعَيْها، وقالت: ما لي بالطِّيب من حاجة لولا أني سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوقَ ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً» . ⦗١٥٢⦘ وفي أخرى لهما «لما جاء نَعْيُ أبي سفيان من الشام دَعَتْ أُمُّ حَبيبةَ بصُفرة في اليوم الثالث، فمسحتْ عَارِضَيْها وذِرَاعيها، وقالت: إني كنت عن هذا لَغَنِيَّة ... » وذكر الحديث. وأخرج الترمذي الرواية الأولى إلى قوله: «رَأْس الحول» ، ولم يذكر سؤال حميد لزينب عن تفسير رمي البعرة. وأخرج النسائي أيضاً حديثَ أُمِّ حبيبةَ وحدَهُ، وحديث أمِّ سلمةَ وحدَهُ، ولم يذكر القَصَص التي فيها، وأخرج أيضاً الرواية التي للبخاري، ومسلم عن أُمِّ سلمَةَ. وله في أخرى «أَن امرأة سألت أُمَّ سلمةَ، وأُمَّ حبيبةَ: تكتحل في عدتها من وفاة زوجها؟ فقالت: أتت امرأة النبيَّ ﷺ فسألتْه عن ذلك، فقال: قد كانت إحداكنَّ في الجاهلية إذا تُوُفِّيَ عنها زوجها أقامت سنة، ثم قذفت خَلْفَها ببعرة، ثم خرجت، وإنما هي أربعة أشهر وعشراً، حتى ينقضيَ الأجلُ» . وله في أخرى عن أُمِّ سلمةَ قالت: «جاءتِ امرأة من قريش، فقالت: يا رسولَ الله، إن ابنتي رَمِدتْ، أَفأَكْحُلها؟ - وكانت مُتوفّى عنها - فقال: إلا أربعة أشهر وعشراً، ثم قالت: إني أخاف على بصرها، فقال: إلا أربعة أشهر وعشراً، قد كانتْ إحداكن في الجاهلية تُحِدُّ على زوجها سنة، ثم ترمي على رأْس السنة بالبعرة» . ⦗١٥٣⦘ وللنسائي عن أُمِّ سلمةَ روايات أُخرى مختصرة نحوها بمعناها، لم نذكرها (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أن تُحِدَّ) الإحْداد فيه لغتان، أحدَّت المرأة على زوجها تُحِدُّ فهي مُحِدٌّ، وحدَّت تَحُدُّ فهي حادٌّ: إذا حزنت وتركت الزِّينة، ولبست عليه ثياب الحزن. (حِفْشاً) الحِفش: بيت صغير قصير، سمي حِفْشاً لضيقه، وقيل: الحِفْش: الدُّرْج، يشبه البيت به لصغره وضِيقه، وقد جاء في كتاب النسائي قال: قال مالك: «الحِفْش: الخُصُّ» . (فَتَفْتَضُّ به) قال القُتيبي: سألت الحجازيين عن الافتضاض؟ فذكروا: أن المعتدة كانت لا تمس طيباً، ولا تغتسل، ولا تقلم ظفراً، ولا تقرب شيئاً من ⦗١٥٤⦘ أمور التنظيف، ثم تخرج بعد انقضاء الحول بأقبح منظر، فتفتضُّ، أي: تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قُبُلَها، وتَنْبِذه، فلا يكاد يعيش، قال الأزهري: وروى الشافعي هذا الحرف: «فتقْبَصُ» بالقاف والباء والصاد، وهو أخذ الشيء بأطراف الأصابع، فأما بالضاد المعجمة، فهو الأخذ بالكف كلها، فأما الرواية: فهي بالفاء والتاء والضاد المعجمة. (حَمِيم) الحميم: القريب والنسيب. (أحْلاسَها) الأحلاس: جمع حِلْس، وهو كساء رقيق يكون تحت البردعة، وأحْلاس الثوب: ما يُبسط تحت حُرِّ الثياب. (رَمِدَت) العين ترمَد: إذا مرضت بالرَّمَد، وهو نوع من أمراضها.

стр. 6209

٥٩٨٧ - (م س) عائشة ﵂ أن النبيَّ ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوجها» . أخرجه مسلم، والنسائي. وللنسائي: «لا يَحِلُّ لامرأة أن تُحِدَّ أكثر من ثلاث، إلا على زوجها» (١) .

стр. 6210

٥٩٨٨ - (م ط س) صفية بنت أبي عبيد أنها سمعت حفصةَ زوجَ النبيِّ ﷺ تُحدِّثُ عن النبيِّ ﷺ بمثل حديث قبلَه أنه قال: «لا يَحِلُّ ⦗١٥٥⦘ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاثة أيام، إلا على زوجها» . زاد في رواية: «فإنها تُحِدُّ عليه أربعة أشهر وعشراً» . وفي رواية عنها عن حفصة: - أو عن عائشة، أو عن كلتيهما - وذكر مثله، دون الزيادة. أخرجه مسلم، وأخرج الموطأ الرواية الثانية، وأخرج النسائي الرواية الأولى بالزيادة، ولم يقل: بمثل حديث قبلَه. وله في أخرى عنها عن بعضِ أزواجِ النبيِّ ﷺ ، وهي أُمُّ سلمةَ نحوه (١) .

стр. 6211

٥٩٨٩ - (خ م د س) أم عطية ﵂ قالت: «كُنَّا نُنْهَى أن نُحِدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، ولا نكتحل، ولا نتطيَّب، ولا نلبَس ثوباً مصبوغاً، إلا ثوبَ عَصب، وقد رُخِّص لنا عند الطهر: إذا اغتسلت إحدانا من مَحِيضِها، في نُبْذَة من كُسْت أظفار» . زاد في رواية: «وكُنَّا نُنْهى عن اتِّباع الجنائزِ» . ⦗١٥٦⦘ وفي أخرى قالت: قال النبيُّ ﷺ : «لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تُحِدُّ فوق ثلاث، إلا على زوج، فإنها لا تكتحل، ولا تلبَس ثوباً مصبوغاً، إلا ثوب عَصب» . وفي أخرى: «لا تُحِدُّ امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج ... وذكره، وزاد: ولا تَمَسُّ طِيباً إلا إذا طهرت: نُبْذَة من قُسْط أو أظفار» . أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: «تُوُفِّيَ ابنٌ لأمِّ عَطِيَّةَ، فلما كان يومُ الثالث: دعت بصفْرة، فمسحت، وقالت: نُهينا أن نُحِدَّ أكثر من ثلاث إلا لزوج» . وفي رواية أبي داود: «أن النبيَّ ﷺ قال: لا تُحِدُّ المرأة فوق ثلاث إلا على زوج، فإِنها تُحِدُّ أربعة أشهر وعشراً، ولا تَلبَس ثوباً مصبوغاً إلا ثوبَ عَصْب، ولا تكتحل، ولا تمسُّ طِيباً، إلا [أدْنَى طُهرتها] ، إذا طهرت من حيضها: بنُبْذَة من قسط أو أظفار» . قال يعقوب -[هو الدَّوْرَقي]- مكان «عصب» : «إلا مغسولاً» . وزاد: «ولا تَخْتَضِب» . وفي رواية النسائي مثل أبي داود، وزاد بعد: «تكتحل» : «ولا تمتشط» ، وقال: «قسط وأظفار» . ولم يذكر قول يعقوب. وله في أخرى «لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ ⦗١٥٧⦘ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج، ولا تكتحل ولا تختضب، ولا تلبَس ثوباً مصبوغاً» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَصْب) العَصْب من البرود، وهو الذي صُبغ غزله. (نُبْذَة) النبذة: القدر اليسير من الشيء. (كُسْت) الكُست: لغة في القُسْط، وهو شيء معروف يُتَبخَّر به. (أظفار) الأظفار: ضرب من العِطر، ليس له واحد من لفظه.

стр. 6212

٥٩٩٠ - (ط د س) أم سلمة ﵂ قالت: قال النبيُّ ﷺ : «لا تَلْبَسُ المتوفَّى عنها زوجُها المُعَصْفَرَ من الثياب، ولا المُمَشَّقةَ، ولا الحُليَّ، ولا تختضب، ولا تكتحل» . أخرجه أبو داود، والنسائي، ولم يذكر النسائي الحُليَّ (١) . ⦗١٥٨⦘ وفي رواية لهما عن أُم حكيم بنت أَسِيد عن أُمها «أن زوجَها تُوفي وكانت تشتكي عينها فتكتحل بكُحل الجلاء قال أحمد [وهو ابن صالح] : الصواب بكحل الجَلا فأرسلت مولاة لها إلى أُم سلمة، فسأَلتْها عن كحل الجِلَاءِ؟ فقالت، لا تكتحلي به، إلا من أمر لا بدَّ منه يشتد عليكِ، فتكتحلين بالليل، وتَمْسَحيِنَه بالنهار، ثم قالت عند ذلك أُم سلمة: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ حين تُوفِّيَ أبو سلمةَ، وقد جعلت عليَّ صَبِراً، فقال: ما هذا يا أُمَّ سلمةَ؟ فقلت: إنما هو صَبِر يا رسولَ الله ليس فيه طِيب، قال: إنه يَشُبُّ الوجهَ، فلا تجعليه إلا بالليل وتَنْزَعِيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطّيب ولا بالحِنَّاء، فإنه خضاب، قلت: بأي شيء أمتشطُ يا رسولَ الله؟ قال: بالسِّدْر، وتُغلِّفين به رَأْسَكِ» هذا لأبي داود. وأخرج النسائي مثله، ولم يَذْكُرْ قولَ أحمد [بن صالح] ، ولا قوله: «تنزعينه بالنهار» (٢) . وفي رواية الموطأ قال مالك: «بلغه: أنَّ رسولَ الله ﷺ دخل على أمِّ سلمة وهي حَادٌّ على أبي سلمةَ وقد جعلت على عينيها صَبِرَاً، فقال: ما هذا يا أمَّ سلمةَ؟ فقالت: إنما هو صَبِر يا رسولَ الله، قال: اجْعلِيه بالليل، ⦗١٥٩⦘ وامْسَحِيه بالنهار» . وله في أخرى «أنها قالت لامرأة حادٍّ على زوجها، اشتكت عينيها فبلغ ذلك منها: اكْتَحِلي بكُحل الجِلَاءِ [بالليل] ، وامسحيه بالنهار» . وله في أخرى أنها كانت تقول: «تجمع الحادُّ رأْسَها بالسِّدْرِ والزَّيْت» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المُمَشَّقة) الثياب الممشَّقة: هي المصبوغة بالمِشق، والمشق - بالكسر - المَغْرة، والمَغْرة ساكنة الغين، وقد تحرَّك. (الجَلا) مفتوحاً مقصوراً: كُحل الإثمد، والجِلاء - بالكسر والمد -: كُحل، وقال الأزهري: الجَلَا، والجَلَاء: الإثمد، وقيل: الكحل، وقد جاء في بعض نسخ الموطأ بالكسر والمد، والرواية في حديث أبي داود " الجِلاء " بالمد، وقال: قال أحمد الصواب " الجَلَا " يعني: بالقصر، قال الخطابي: سمي بذلك لأنه يجلو العين. (يَشُبُّ الوجه) أي: يوقده وينورِّه، من شبَّ النار: إذا أوقدها. (تغلِّفين) غَلَّفت المرأة وجهها بالغالية: جعلتها عليه، وكذلك غَلَّفت شعرها: إذا لطخته بها، فأكثرت منها.

стр. 6213

٥٩٩١ - (ط) نافع مولى ابن عمر ﵀ «أن صفية بنتَ أبي عبيد اشتكت عينها وهي حَادٌّ على زوجها ابن عمر، فلم تكتحل، حتى كادت عيناها ترَمصَان» أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَرْمَصَان) رَمِصت العين: إذا حصل فيها ذلك الوسخ الذي يجتمع فيها، فإن سال فهو غَمَص، وإن جمد فهو رَمَص.

стр. 6214

الفصل الثالث: في أحكام متفرقة ٥٩٩٢ - (ط) سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار - رحمهما الله- «أن طُليحة الأسدية (١) كانت تحت رُشيد الثقفيِّ، فطلقها، فنكحت في عدَّتها، فضربها عمر، وضرب زوجها بالمِخْفَقَة ضربات، وفرَّق بينهما، ثم قال عمر: أيُّما امرأة نكحت في عدتها، فإن كان زوجها الذي تزوج بها لم يدخل بها: فُرِّقَ بينهما، واعتدت بقية عِدَّتها من الأول، ثم كان الآخرُ خاطباً من ⦗١٦١⦘ الخُطَّاب، وإن دخل بها: فُرِّق بينهما، ثم اعتدَّت بقية عِدَّتها من الأَول، ثم اعتدَّت من الآخر، ثم لا يجتمعان أبداً» . قال ابن المسيب: ولها مهرها كاملاً بما استحلَّ منها. أخرجه الموطأ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بالمِخْفَقة) الدِّرَّة، والخَفْق: الصَّفْع والضرب.

стр. 6215

٥٩٩٣ - () عبد الله بن مسعود ﵁ تلا قوله تعالى: ﴿وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، وقوله تعالى: ﴿ [يَا أَيُّهَا النَّبيُّ] إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً. فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أو فَارِقُوهُنَّ بِمَعْروفٍ وَأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِله ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ على اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكلِّ شَيءٍ قَدْراً. والَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نسَائِكُمْ ⦗١٦٢⦘ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ١ - ٤] فقال: «هذه عِدَدُ المُطَلَّقَات، واستثنى الله تعالى من ذلك غيرَ المدخولِ بها، بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثم طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أنْ تَمسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] ، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مَنْكم وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْراً﴾ [البقرة: ٢٣٤] قال: ثم أنزل الله رُخْصَةَ الحوامل منهنَّ بقوله: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] من مطلَّقة أَو مُتوفّى عنها» . أخرجه ... (١) .

стр. 6216

الكتاب الخامس: في العاريَّة ٥٩٩٤ - (د) صفوان بن أمية ﵁ «أن رسولَ الله ﷺ اسْتَعَارَ مِنه أدراعاً يومَ حُنين، فقال: أَغَصْبٌ يا محمد؟ قال: بل عَارِيَّة مضمونة» . أخرجه أبو داود (١) . وفي رواية ذكرها رزين قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : «إذا أَتَتْكَ رُسُلِي فأعْطِهم ثلاثين دِرْعاً وثلاثين بعيراً، قال: قلتُ: يا رسول الله، أعَارِيَّة مضمونة، أو عارِيَّة مُؤدَّاة؟ قال: بل عاريَّة مُؤدَّاة» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أدْراعاً) الأدراع: جمع قلة لدِرْع، وهو الزَّرَدِيَّة، ويجمع على أدْرُع، وفي الكثرة على دُروع، وقد استعمل «الأدراع» في هذا الحديث للكثرة، وإن كانت جمع قلة اتساعاً. ⦗١٦٤⦘ (بل عارِيَّة) العاريَّة يجب ردُّها إجماعاً مهما كانت عينها باقية، فإن تلفت وجب ضمان قيمتها عند الشافعي، ولا تضمن فيها عند أبي حنيفة.

стр. 6217

٥٩٩٥ - (د) أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسولَ الله ﷺ قال: «يا صفوان، هل عندكَ من سلاح؟ قال: عَاريَّة، أو غصباً؟ قال: عاريَّة، فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعاً، وَغَزَا رسولُ الله ﷺ حُنَيْناً، فلما هزم المشركين جُمعت دُرُوعُ صفوان، فَفَقَدَ منها أدراعاً، فقال النبيُّ ﷺ لصفوان: إنا قد فَقَدنا من أدراعك أدراعاً، فهل نَغْرَمُ لك؟ قال: لا يا رسولَ الله، لأن في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 6218

٥٩٩٦ - (ت) أنس بن مالك ﵁ «أن رسولَ الله ﷺ استعار قَصْعة، فضاعتْ، فضمنها لهم» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6219

٥٩٩٧ - (ت د) سمرة بن جندب ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: «عَلى اليَدِ ما أخذتْ حتى تُؤدِّيَ» ، قال قتادة: ثم نَسِيَ الحسنُ، فقال: هو أمينُك لا ضمان عليه - يعني العاريَّةَ. أخرجه أبو داود والترمذي (١) .

стр. 6220

٥٩٩٨ - (د ت) أبو أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول في خُطبته عامَ حجَّة الوَدَاع «العاريَّةُ مؤدَّاة، والزعيم غارِم، والدَّيْنُ مَقْضِيّ» . أخرجه الترمذي، وأخرج أبو داود هذا الطرف الآخَر في جملة حديث طويل، قد أخرجه هو والترمذي، وهو مذكور في موضعه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الزعيم غارم) الزَّعيم: الكفيل والضَّمين، والغرامة: إعطاء ما تضمَّنَهُ وتكفَّل به.

стр. 6221

٥٩٩٩ - (خ) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «نِعْمَ المَنِيحَةُ اللَّقْحَةُ الصَّفيُّ مِنْحَة (١) ، والشَّاةُ الصفيُّ تَغْدُو بإنَاء ⦗١٦٦⦘ وَتَرُوحُ بِإِناء» . أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المنيحة) : الناقة أو الشاة يُعطيها صاحبها غيره، لينتفع بلبنها، ثم يعيدها. (اللقحة) : الناقة ذات اللبن. (الصَّفيُّ) شاةٌ صفيٌّ: إذا كانت غزيرةَ اللبن كريمةً.

стр. 6222

الكتاب السادس: في العُمْرى والرُّقْبَى ٦٠٠٠ - (خ م ط ت د س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «قضى النبيُّ ﷺ بالعُمْرَى لمن وُهِبَتْ له» . وفي رواية: «أَيُّما رَجُل أُعْمِرَ عُمْرَى له ولعَقِبِه، فهي للذي أُعْطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها، لأنه أَعطَى عطاء وقعت فيه المواريث» . وفي أخرى: «من أعمر رجلاً عُمرى له ولعقبه، فقد قطع قولُه حقَّه فيها، وهي لمن أُعمِر وعَقِبِهِ» . وفي أخرى: «أَيُّما رَجُل أعمر رجلاً عُمرى له ولعقبه، فقال: قد أعطيتُكها وَعَقِبَكَ، ما بقي منكم أحد، فإنها لمن أُعطيها، وإنها لا ترجع إلى صاحبها، من [أجل] أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث» . وفي أخرى قال: «إِنما العُمرى التي أجاز رسولُ الله ﷺ أن يقولَ: هي لك ولعقبك، فأما إِذا قال: هي لك ما عشت: فإنها ترجع إلى صاحبها» . قال مَعْمَر: وكان الزهريُّ يفتي به. وفي أخرى «أن رسولَ الله ﷺ قضى فيمن أُعْمِر عمرى له ولعقبه، ⦗١٦٨⦘ فهي له بَتْلَة، لا يجوز للمعطِي فيها شرط ولا ثُنْيَا» . وفي أخرى: أن رسولَ الله ﷺ قال: «العُمْرى جائزة» أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم: «أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: العُمرى ميراث لأهلها» . وله في أخرى قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أَمْسِكوا عليكم أموالَكم ولا تُفسِدوها، فإنه من أعمر عُمرى فهي للذي أُعمِرَ حيّاً وميتاً، ولعقبِه» . وله في أخرى قال: «جعل الأنصار يُعمِرُونَ المهاجرين، فقال رسولُ الله ﷺ : أمسكوا عليكم أموالكم ... » الحديث بمعناه. وفي أخرى قال أبو الزبير: «أَعْمَرتِ امرأَة بالمدينة حائطاً لها ابْناً لها، ثم تُوفِّيَ، وتوفّيت بعدَهُ، وترك وَلَداً، وله إخوة بنون للمعمِرة، فقال ولد المُعْمِرة: رجع الحائط إلينا، وقال بنو المعمَر: بل كان لأبينا حياتَه وموتَه، فاختصموا إلى طارق - مولى عثمان - فدعا جابراً، فشهد على رسولِ الله ﷺ بالعُمرى لصاحبها، فقضى بذلك طارق، ثم كتب إلى عبد الملك، فأخبره بذلك، وأَخبر بشهادة جابر، فقال عبد الملك: صَدَقَ جابر، فأمضى ذلك طارق، فإن ذلك لبني المُعْمَر حتى اليومِ» . وفي أخرى: «أن طارقاً قضى بالعُمرى للوارِث، لقول جابر عن رسول الله ﷺ » . ⦗١٦٩⦘ وأخرج الموطأ، وأبو داود، والترمذي، والنسائي الرواية الثانية. وفي أخرى لأبي داود «أن نبيَّ الله ﷺ كان يقول: العُمرى لمن وهبت له» . وله في أخرى: «أن النبيَّ ﷺ قال: من أُعْمِر عُمرى فهي له ولعقبه، يرثُها من يرثُه من عقبه» . وله في أخرى: «أن النبيَّ ﷺ قال: لا تُرقِبوا ولا تُعمِروا، فمن أُرقِب شيئاً أو أُعمِر [هـ] فهو لورثته» . وله في أخرى قال: «قضى رسولُ الله ﷺ في امرأة من الأنصار أعطاها ابنُها حديقة من نخل، فماتت، فقال ابنُها: إِنما أعطيتها حياتَها، وله إِخوة، فقال رسولُ الله ﷺ : هي لها حياتَها وموتَها، قال: كنت تصدقت بها عليها، قال: ذلك أبعدُ لك» . وله في أخرى: قال: قال رسول الله ﷺ : «العُمرى جائزة لأهلها، والرُّقبى جائزة لأهلها» . وأخرج الرواية الرابعة، ولم يذكر قول معمر عن الزهري. وأخرج الترمذي أيضاً رواية أبي داود الآخرة. وأخرج النسائي أيضاً أن النبيَّ ﷺ خطبهم فقال: «العُمرى جائزة» . وفي أخرى: لم يذكر «خَطَبهم» . ⦗١٧٠⦘ وفي أخرى: «عن عطاء، ولم يذكر جابراً، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن العُمرى والرُّقبى، قلتُ: وما الرُّقبى؟ قال: يقول الرجل: هي لك حياتَك، فإن فعلتم فهو جائز» . وفي أخرى عن عطاء، ولم يذكر جابراً، قال: قال رسول الله ﷺ : «من أُعطي شيئاً حياتَه فهو له حياتَه وموتَه» . وأخرج رواية أبي داود الأولى، والثانية، والثالثة التي أولها: «لا تُرقِبوا ولا تُعمِروا» . وله في أخرى: «قال: قال رسول الله ﷺ : من أُعمِر شيئاً فهو له حياتَه ومماتَه» . وفي أخرى «قال: قال رسول الله ﷺ : يا معشر الأنصار أمسكوا عليكم أموالكم لا تُعمِروها، فإنه من أُعمِر شيئاً فإنه لمن أُعمِره حياتَه ومماتَه» . وفي أخرى: «قال: أمسكوا عليكم أموالكم ولا تُعمِروها، فمن أُعمِر شيئاً حياتَه فهو له حياتَه وبعد موته» . وفي أخرى: «قال: قال رسول الله ﷺ : الرقبى جائزة» . وأخرج الرواية الآخرة من روايات أبي داود. وله في أخرى: «قال: العمرى لمن أعمرها، هي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه» . ⦗١٧١⦘ وأخرج الرواية الثالثة من روايات البخاري ومسلم، والخامسة، وزاد: قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، فقطعت المواريث شرطه. وله في أخرى: «أنه قضى أنَّ من أعمر رجلاً عمرى له ولعقبه، فإنها للذي أعمرها يرثها من صاحبها الذي أعطاها ما وقع من مواريث الله وحقِّه» . وله في أخرى: «أنه قال: أَيُّما رجل أعمر رجلاً عمرى له ولعقبه، قال: قد أعطيتكها وعقبَك ما بقي منكم أحد، فإنها لمن أُعطيها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث» . وفي أخرى: «أنه قضى بالعمرى أن يهب الرجلُ الرجلَ ولعقبه الهبةَ ويستثني: إن حدث بك حدث وبعقبك فهو إليَّ، وإلى عقبي، إنها لمن أُعطيها ولِعَقِبهِ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العُمْرَى) يقال: أعْمَرْتُه داراً أو أرضاً: إذا أعطيتَه إياها، وقلت له: هي لك مدَّة عُمُري أو عُمُرِك، فإذا متَّ رجعتْ إليَّ، والاسم «العمرى» ⦗١٧٢⦘ (الرُّقْبى) يقال: أرْقَبْتُه داراً أو أرضاً: إذا أعطيتَه إياها على أن تكون للباقي منكما. وقلت: إن متُّ قبلك فهي لك، وإن متَّ قبلي فهي لي، والاسم «الرقبى» وهي من المراقبة، لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، أي: ينتظر. (بَتَلَ) البَتْل: القطع، بَتَلَهُ، يبتِله: إذا قطعه، المعنى: أنه يتملَّكها ملكاً لا يتطرَّق إليه نقض. (ثُنيا) الثُّنيا: الرجوع، أي: ليس للمعطي أن يرجع فيها. (حائطاً) الحائط: البستان من النخل. (حديقة) الحديقة: البستان عليه جدار يُحْدِق به، أي يُحيط به.

стр. 6223

٦٠٠١ - (خ م د س) أبو هريرة ﵁ أن نبيَّ الله ﷺ قال: «العُمرى جائزة» . وفي رواية قال: «العمرى ميراث لأهلها» . أخرجه البخاري، ومسلم. وأخرج أبو داود والنسائي الأولى. وللنسائي في أخرى: «أن رسولَ الله ﷺ قال: مَن أُعمِر شيئاً فهو له» . وفي أخرى: «لا عمرى، فمن أُعمِر شيئاً فهو له» . وفي رواية عن قتادة قال: سألني سليمان بن هشام عن العمرى، فقلت: حدَّث محمد بن سيرين عن شريح قال: قضى نبي الله ﷺ أن العمرى جائزة، قال قتادة: وقلت: حدَّثني النضر بن أنس عن بشير بن نَهِيك عن أبي هريرة أن نبيَّ الله ﷺ قال: «العمرى جائزة» . قال قتادة: وقلتُ: كان الحسن ⦗١٧٣⦘ يقول: «العمرى جائزة» . قال قتادة: فقال الزهري: إنما العمرى: إذا أُعْمِرَ وعَقبه من بعده، فإذا لم يَجْعل عَقِبَه من بعده: كان للذي يَجعل شرطَه، قال قتادة: فسُئِلَ عطاءُ بن أبي رَباح؟ فقال: حدَّثني جابر بن عبد الله: أن رسولَ الله ﷺ قال: «العمرى جائزة» ، قال قتادة: فقال الزهري: كان الخلفاء لا يقضون بهذا؟ قال عطاء: قضى بها عبد الملك ابن مَرْوان. [أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي] (١) .

стр. 6224

٦٠٠٢ - (د س) زيد بن ثابت ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من أُعْمِر شيئاً فهو لِمُعمَرِه: محياه ومماتَه، ولا تُرْقِبوا، فمن أُرْقِب شيئاً فهو لسبيله» . أخرجه أبو داود والنسائي. وللنسائي: أن النبيَّ ﷺ قال: «الرُّقْبى جائزة» . وفي أخرى له: «أن النبيَّ ﷺ : جعل الرقبى للذي أُرْقِبَها» . وفي أخرى له قال: قال رسولُ الله ﷺ : «العمرى ميراث» . وفي أخرى: «العمرى للوارِث» . وفي أُخرى: «العمرى جائزة» . وفي أخرى: «قضى بالعمرى للوارث» (١) .

стр. 6225

٦٠٠٣ - (س) عبد الله بن عباس ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا تُرْقِبُوا أَموالكم، فمن أُرقِب شيئاً، فهو لمن أُرْقِبَهُ» . وفي رواية قال: قال رسولُ الله ﷺ : «العمرى جائزة لمن أُعمِرها، والرقبى جائزة لمن أُرقِبها، والعائدُ في هبته كالعائِد في قَيْئه» . وفي أخرى عن طاوس، قال: لعله: عن ابن عباس، قال: «لا رُقبى، فمن أُرقِبَ شيئاً فهو سبيلُ الميراث» . وفي أخرى قال ابن عباس: «العمرى والرُّقبى سواء» . وفي أخرى قال ابن عباس: «لا تَحِلُّ العُمرى ولا الرُّقبى، فمن أُعمِر شيئاً فهو له، ومن أرقب شيئاً فهو له» . وفي أخرى قال ابن عباس: «لا تصلح العمرى ولا الرقبى، فمن أُعمِر شيئاً أو أُرْقِبَه: فإنه لمن أُعمرَه وأُرقِبَه: حياتَه ومماتَهُ» . وفي أخرى - مرسلاً - عن طاوس قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تحلُّ الرقبى فمن أَرقَب بِرُقْبى فهو سبيل الميراث» . وفي أخرى: أن النبيَّ ﷺ قال: «العمرى جائزة» . وفي أخرى عن طاوس مُرسلاً قال: «بَتَل رسولُ الله ﷺ العمرى والرقبى» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 6226

٦٠٠٤ - (س) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا عمرى ولا رقبى، فمن أُعْمِر شيئاً أو أُرْقِبه فهو له حياتَه، ومماتَه» . وفي رواية عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر - ولم يسمعه - قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا عُمرى، ولا رُقبى ... » وذكره. قال عطاء: «هو للآخَر» . وفي أخرى عن حبيب قال: سمعتُ ابن عمر يقول: «نهى رسولُ الله ﷺ عن الرُّقبى، وقال: من أُرْقِبَ رُقْبى، فهي له» . أخرجه النسائي (١) .

стр. 6227

٦٠٠٥ - (س) عبد الله بن الزبير ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «أيُّما رَجل أَعْمَرَ [عُمْرَى] له، ولعقبه: فهي له، ولمن يَرِثه من عقبه، موروثة» أخرجه النسائي (١) .

стр. 6228

٦٠٠٦ - (ت) سمرة بن جندب ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «العمرى جائزة لأهلها، أو ميراث لأهلها» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6229

٦٠٠٧ - (ط) نافع - مولى ابن عمر ﵀ «أن ابن عمر وَرِث من حفصة ابنة عمر دارها، وكانت قد أسكنتْ فيها ابنةَ زيد بن ⦗١٧٦⦘ الخطاب ما عاشت، فلما تُوفِّيتْ بنتُ زيد: قبضَ عبد الله بنُ عمرَ المسكن ورأى أنه له» . أخرجه الموطأ (١) . ترجمة الأبواب التي أولها عين، ولم ترد في حرف العين (العرايا) : في كتاب البيع، من حرف الباء. (عامل الزكاة) : في كتاب الزكاة، من حرف الزاي. (العورة) : في كتاب الصلاة، من حرف الصاد. (العُطاس) : في كتاب الصحبة، من حرف الصاد. (عيادة المريض) : في كتاب الصحبة من حرف الصاد. (العقيقة) : في كتاب الطعام، من حرف الطاء. (العَتيرة) : في كتاب الطعام، من حرف الطاء. (العين) : في كتاب الطب، من حرف الطاء. (عمرة القضاء) : في كتاب الغزوات، من حرف الغين. (العَصَبِيَّة) : في كتاب الفتن، من حرف الفاء. (عذاب القبر) : في كتاب الموت، من حرف الميم. (العَزْل) : في كتاب النكاح، من حرف النون.

стр. 6230

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الغين ويشتمل على سبعة كتب كتاب الغزوات، كتاب الغَيْرة، كتاب الغضب والغيظ، كتاب الغصب، كتاب الغِيبة، كتاب الغناء، كتاب الغدر الكتاب الأول: في الغزوات والسَّرايا والبُعوث عدد غزوات النبيِّ ﷺ - ٦٠٠٨ - (خ م ت) أبو إسحاق [عبد الله بن عمرو السبيعي] : «أن عبد الله بن يزيد خرج يَسْتَسقي بالناس، فصلَّى ركعتين، ثم اسْتَسقى، قال: فلقيتُ يومئذ زيدَ بنَ أرقم - قال: وليس بيني وبينَه غيرُ رجل، أو بيني وبينه رَجُل - فقلت له: كم غزا رسولُ الله ﷺ ؟ قال: تِسْعَ عشْرَةَ [غزوة] ، فقلتُ: كم غزوتَ أنتَ معه؟ قال: سَبْعَ عشْرَةَ غزوة، قلتُ: فما أوَّلُ غَزاة غزاها؟ قال: ذاتُ العُسَيْر - أو العُشَيْرِ» . ⦗١٧٨⦘ وفي حديث وهب عن شُعبةَ «فذكرتُ ذلك لقتادة، فقال: العُشَير» . وفي حديث الحسن بن موسى: «وأنه حَجَّ بعدما هاجر حجَّة واحدة، حَجَّةَ الوَدَاع، قال أبو إِسحاق: وبمكة أخرى» . وفي رواية قال أبو إسحاق: «كُنْتُ إلى جَنْبِ زيدِ بن أرقم، فقيل له: كم غزا النَّبيُّ ﷺ من غزوة؟ قال: تِسْعَ عشرة ... وذكره» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الترمذي الآخِرة (١) .

стр. 6231

٦٠٠٩ - (خ) البراء بن عازب ﵁ قال: «غزوتُ مَعَ رسولِ الله ﷺ خمسَ عشْرَةَ غزوة» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 6232

٦٠١٠ - (خ م) بريدة ﵁ قال: «غزا النبيُّ ﷺ سِتَّ عشْرةَ غزوة» . أخرجه البخاري. وفي رواية مسلم: «أنه غزا مع النبيِّ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَة» . وفي أخرى له «أنَّ رسولَ الله ﷺ غزا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزوَة، قاتل في ثمان منهن» (١) .

стр. 6233

٦٠١١ - (خ م) سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «غزوتُ مَعَ رسولِ الله ﷺ سبع غَزَوات، فذكر خيبرَ، والحُدَيْبِيةَ، ويومَ حُنَيْن، ويومَ القَرَد، قال يزيد بن أبي عبيد: ونسيتُ بَقِيَّتَها» . وفي رواية: أنه سمعه يقول: «غزوتُ معَ رسولِ الله ﷺ سبع غَزوات، وخرجت فيما يَبْعَثُ من البعوث تسعَ غَزَوات، مرَّة علينا أبو بكر، ومَرَّة علينا أسامةُ» . أخرجه البخاري [ومسلم] (١) .

стр. 6234

غزوة بدر ٦٠١٢ - (م د) أنس بن مالك ﵁ «أن رسولَ الله ﷺ شاور حين بلغه إِقْبَالُ أبي سفيان، قال: فتكلَّم أبو بكر، فأَعرَضَ عنه، ثم تكلَّمَ عمرُ، فأعرضَ عنه، فقام سعدُ بنُ عُبادَةَ، فقال: إيَّانا تريدُ يا رسولَ الله؟ والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نُخِيضَها البحرَ لأخَضْناها، ولو أمرتنا أن نَضْرِبَ أَكْبَادَها إلى بَرْك الغِمَاد لفعلنا، قال: فندَب رسولُ الله ﷺ الناسَ فانطلقوا، حتى نزلوا بدراً، وورَدتْ عليهم رَوَايا قريش، وفيهم غلام أسودُ لبني الحجَّاجِ، فأخذوه، فكان أصحابُ النبيِّ ﷺ يسألونه عن أبي سفيان، وأصحابه؟ فيقول: مالي علم بأبي سفيان، ولكنْ هذا ⦗١٨٠⦘ أبو جهل، وعُتبةُ، وشَيْبَةُ، وأُميَّةُ بنُ خَلف في الناس، فإذا قال ذلك ضربوه، فقال: نعم أنا أُخبركم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه قال: ما لي بأبي سفيان عِلْم، ولكنْ هذا أبو جهل، وعتبةُ، وشيبةُ، وأُمَيَّةُ بنُ خلف في الناس، فإِذا قال هذا أيضاً ضربوه، ورسولُ الله ﷺ قائم يُصلِّي، فلما رأى ذلك انصرف، وقال: والذي نفسي بيده، لَتَضْرِبونه إذا صَدَقَكم، وتتركونَهُ (١) إذا كذبكم، قال: فقال رسولُ الله ﷺ : هذا مَصْرَعُ فلان - ويضع يده على الأَرض هاهنا، وهاهنا - قال: فما مَاطَ أحدُهم عن موضع يدِ رسولِ الله ﷺ » . أخرجه مسلم. وأخرجه أبو داود، وأوَّلُ حديثه: «أن رسولَ الله ﷺ نَدَبَ أصحابه، فانطلق إلى بدر، فإذا هم بروايا قريش، فيها عبد أسودُ لبني الحجاج ... » وذكر الحديث إلى آخره بتغيير شيء من ألفاظه، ثم قال في آخره: «والذي نفسي بيده، ما جاوز أحد منهم عن موضعِ يدِ رسولِ الله ﷺ ، فأمر بهم رسولُ الله ﷺ ، فأُخِذُوا بأرجلهم، فسُحِبوا، فَأُلْقُوا في القَلِيب» (٢) . ⦗١٨١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رَوَايا) جمع راوية، وهي المزادة، والمراد به هاهنا: الجمال التي تحمل المزاد، والجمل: راوية، وتسمى به المزادة. (مَصرع) المصرع: موضع القتل. (ما ماط) أي: ما زال وما بعُد، والمَيْط: الميل والعدول. (ندب) ندبتُ الرجل لهذا الأمر: أي: هيأته له، وبعثته فيه، فانتدب، أي: أجاب. (القَلِيب) : البئر لم تُطْوَ، وإنما هي حفيرةٌ قُلِب ترابها، فسمِّيتْ قليباً.

стр. 6235

٦٠١٣ - (م) أنس بن مالك ﵁ قال: «بَعَثَ رسولُ الله ﷺ بَسْبَسَةَ (١) عَيْناً ينظر ما صنعت عِيرُ أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغيرُ رسولِ الله ﷺ ، قال: لا أدري، ما استثنى بعض نسائه ... قال: فحدَّثه الحديثَ، فخرج رسولُ الله ﷺ فتكلَّم، فقال: إن لنا طَلِبَة، فمن كان ظَهرُه حاضراً فليركب معنا، فجعل رجال يستأذنونه في ظهرهم (٢) في عُلْوِ المدينة، فقال: لا، إلا من كان ظهْرُه حاضراً، ⦗١٨٢⦘ فانطلق رسولُ الله ﷺ وأصحابُه حتى سبقوا المشركين إلى بَدْر، وجاء المشركون، فقال رسولُ الله ﷺ : لا يُقْدِمَنَّ أحد منكم إلى شيء حتى أكونَ أنا أُوذِنه (٣) ، فدنا المشركون، فقال رسولُ الله ﷺ : قوموا إلى جنة عَرْضُها السماوات والأرض، قال: يقول عُمَيْر (٤) بن الحُمام الأنصاري: يا رسولَ الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم، قال: بخ بخ يا رسولَ الله، فقال رسولُ الله ﷺ : ما يحملك على قولك: بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسولَ الله، إلا رَجَاءَ (٥) أن أكونَ من أهلها، قال: فإنك من أهلها قال: فاخترج تَمَرَات من قَرَنِه، فجعل يأكلُ منهن، ثم قال: لئن أنا حَييتُ حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتِل» . أخرجه مسلم (٦) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العِير) الإبل تحمل الميرة والمتاع ونحوه. (الظَّهْر) هاهنا: الدواب التي كانوا يركبونها. (أُوذِنُه) الإيذان: الإعلام بالشيء، آذنتُه أوذِنُه إيذاناً. (بخٍ بخٍ) كلمة تُقال للتعجب من الشيء لمدحه واستعظامه، وتكرر ⦗١٨٣⦘ للمبالغة، فإن وَصَلْتَ جَرَرت ونَوَّنْت، وربما شدَّدت. (فاخترج) افتعل، من الإخراج، أي: أخرج. (قَرَنِه) القرن: جَعبة تتخذ من جلد تخزن فيها السهام.
следующие страницы →