← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

٦٠٠٩ - (خ) البراء بن عازب ﵁ قال: «غزوتُ مَعَ رسولِ الله ﷺ خمسَ عشْرَةَ غزوة» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 6232

٦٠١٠ - (خ م) بريدة ﵁ قال: «غزا النبيُّ ﷺ سِتَّ عشْرةَ غزوة» . أخرجه البخاري. وفي رواية مسلم: «أنه غزا مع النبيِّ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَة» . وفي أخرى له «أنَّ رسولَ الله ﷺ غزا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزوَة، قاتل في ثمان منهن» (١) .

стр. 6233

٦٠١١ - (خ م) سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «غزوتُ مَعَ رسولِ الله ﷺ سبع غَزَوات، فذكر خيبرَ، والحُدَيْبِيةَ، ويومَ حُنَيْن، ويومَ القَرَد، قال يزيد بن أبي عبيد: ونسيتُ بَقِيَّتَها» . وفي رواية: أنه سمعه يقول: «غزوتُ معَ رسولِ الله ﷺ سبع غَزوات، وخرجت فيما يَبْعَثُ من البعوث تسعَ غَزَوات، مرَّة علينا أبو بكر، ومَرَّة علينا أسامةُ» . أخرجه البخاري [ومسلم] (١) .

стр. 6234

غزوة بدر ٦٠١٢ - (م د) أنس بن مالك ﵁ «أن رسولَ الله ﷺ شاور حين بلغه إِقْبَالُ أبي سفيان، قال: فتكلَّم أبو بكر، فأَعرَضَ عنه، ثم تكلَّمَ عمرُ، فأعرضَ عنه، فقام سعدُ بنُ عُبادَةَ، فقال: إيَّانا تريدُ يا رسولَ الله؟ والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نُخِيضَها البحرَ لأخَضْناها، ولو أمرتنا أن نَضْرِبَ أَكْبَادَها إلى بَرْك الغِمَاد لفعلنا، قال: فندَب رسولُ الله ﷺ الناسَ فانطلقوا، حتى نزلوا بدراً، وورَدتْ عليهم رَوَايا قريش، وفيهم غلام أسودُ لبني الحجَّاجِ، فأخذوه، فكان أصحابُ النبيِّ ﷺ يسألونه عن أبي سفيان، وأصحابه؟ فيقول: مالي علم بأبي سفيان، ولكنْ هذا ⦗١٨٠⦘ أبو جهل، وعُتبةُ، وشَيْبَةُ، وأُميَّةُ بنُ خَلف في الناس، فإذا قال ذلك ضربوه، فقال: نعم أنا أُخبركم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه قال: ما لي بأبي سفيان عِلْم، ولكنْ هذا أبو جهل، وعتبةُ، وشيبةُ، وأُمَيَّةُ بنُ خلف في الناس، فإِذا قال هذا أيضاً ضربوه، ورسولُ الله ﷺ قائم يُصلِّي، فلما رأى ذلك انصرف، وقال: والذي نفسي بيده، لَتَضْرِبونه إذا صَدَقَكم، وتتركونَهُ (١) إذا كذبكم، قال: فقال رسولُ الله ﷺ : هذا مَصْرَعُ فلان - ويضع يده على الأَرض هاهنا، وهاهنا - قال: فما مَاطَ أحدُهم عن موضع يدِ رسولِ الله ﷺ » . أخرجه مسلم. وأخرجه أبو داود، وأوَّلُ حديثه: «أن رسولَ الله ﷺ نَدَبَ أصحابه، فانطلق إلى بدر، فإذا هم بروايا قريش، فيها عبد أسودُ لبني الحجاج ... » وذكر الحديث إلى آخره بتغيير شيء من ألفاظه، ثم قال في آخره: «والذي نفسي بيده، ما جاوز أحد منهم عن موضعِ يدِ رسولِ الله ﷺ ، فأمر بهم رسولُ الله ﷺ ، فأُخِذُوا بأرجلهم، فسُحِبوا، فَأُلْقُوا في القَلِيب» (٢) . ⦗١٨١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رَوَايا) جمع راوية، وهي المزادة، والمراد به هاهنا: الجمال التي تحمل المزاد، والجمل: راوية، وتسمى به المزادة. (مَصرع) المصرع: موضع القتل. (ما ماط) أي: ما زال وما بعُد، والمَيْط: الميل والعدول. (ندب) ندبتُ الرجل لهذا الأمر: أي: هيأته له، وبعثته فيه، فانتدب، أي: أجاب. (القَلِيب) : البئر لم تُطْوَ، وإنما هي حفيرةٌ قُلِب ترابها، فسمِّيتْ قليباً.

стр. 6235

٦٠١٣ - (م) أنس بن مالك ﵁ قال: «بَعَثَ رسولُ الله ﷺ بَسْبَسَةَ (١) عَيْناً ينظر ما صنعت عِيرُ أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغيرُ رسولِ الله ﷺ ، قال: لا أدري، ما استثنى بعض نسائه ... قال: فحدَّثه الحديثَ، فخرج رسولُ الله ﷺ فتكلَّم، فقال: إن لنا طَلِبَة، فمن كان ظَهرُه حاضراً فليركب معنا، فجعل رجال يستأذنونه في ظهرهم (٢) في عُلْوِ المدينة، فقال: لا، إلا من كان ظهْرُه حاضراً، ⦗١٨٢⦘ فانطلق رسولُ الله ﷺ وأصحابُه حتى سبقوا المشركين إلى بَدْر، وجاء المشركون، فقال رسولُ الله ﷺ : لا يُقْدِمَنَّ أحد منكم إلى شيء حتى أكونَ أنا أُوذِنه (٣) ، فدنا المشركون، فقال رسولُ الله ﷺ : قوموا إلى جنة عَرْضُها السماوات والأرض، قال: يقول عُمَيْر (٤) بن الحُمام الأنصاري: يا رسولَ الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم، قال: بخ بخ يا رسولَ الله، فقال رسولُ الله ﷺ : ما يحملك على قولك: بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسولَ الله، إلا رَجَاءَ (٥) أن أكونَ من أهلها، قال: فإنك من أهلها قال: فاخترج تَمَرَات من قَرَنِه، فجعل يأكلُ منهن، ثم قال: لئن أنا حَييتُ حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتِل» . أخرجه مسلم (٦) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العِير) الإبل تحمل الميرة والمتاع ونحوه. (الظَّهْر) هاهنا: الدواب التي كانوا يركبونها. (أُوذِنُه) الإيذان: الإعلام بالشيء، آذنتُه أوذِنُه إيذاناً. (بخٍ بخٍ) كلمة تُقال للتعجب من الشيء لمدحه واستعظامه، وتكرر ⦗١٨٣⦘ للمبالغة، فإن وَصَلْتَ جَرَرت ونَوَّنْت، وربما شدَّدت. (فاخترج) افتعل، من الإخراج، أي: أخرج. (قَرَنِه) القرن: جَعبة تتخذ من جلد تخزن فيها السهام.

стр. 6236

٦٠١٤ - (م ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: حدَّثني عمرُ بنُ الخطاب قال: «لما كان يومُ بدر نظرَ رسولُ الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابُه ثلاثُمائة وتسعةَ عشر رجلاً، فاستقبل نبيُّ الله ﷺ القِبْلَةَ، ثم مدَّ يديه، فجعل يَهْتِفُ بربِّهِ يقول: اللهم أنْجِزْ لي ما وعدتني، اللهم آتِني ما وعدتني، اللهم إن تَهْلِكْ هذه العصابةُ من أهل الإسلام لا تُعبدْ في الأرض، فما زال يهتف بربِّه مادَّاً يديه [مُسْتَقبلَ القبلة] ، حتى سقط رداؤه عن مَنْكِبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه، فألقاه على منكبيه، ثم التزمه فأخذه من ورائه، وقال: يا نبيَّ الله، كفاك (١) مُنَاشَدَتُك ربَّك، فإنه سَيُنْجِزُ لك ما وعدَك، فأنزل الله : ﴿إذْ تَسْتَغِيثُون رَبَّكم فَاسْتَجَابَ لكم أني مُمِدُّكم بألف من الملائكة مُرْدِفِين﴾ [الأنفال: ٩] فأمدَّه الله بالملائكة» . قال سماك: فحدَّثني ابنُ عباس قال: «بينما رجل من المسلمين يومئذ يَشْتَدُّ في أَثَرِ رجل من المشركين أمامه، إذْ سمع ضربة بالسَّوْطِ فوقه، وصوتَ الفارسِ يقول: أقدِمْ حَيْزُوم، إذ نظر إلى المشرك أمامه خَرَّ مُسْتَلْقِياً، فنظر إليه، فإِذا هُوَ قد خُطِم أنفُه وشُقَّ ⦗١٨٤⦘ وجهُه، كضربة السَّوْط، فاخضرَّ ذلك أجمعُ، فجاء الأنصاريُّ، فحدَّث بذلك رسولَ الله ﷺ ، فقال: صدقتَ، ذلك من مَدَدِ السماء الثالثة، فقَتَلُوا يومئذ سبعين، وأَسروا سبعين» . قال ابنُ عباس: «فلما أَسَروا الأُسَارى، قال رسولُ الله ﷺ لأبي بكر وعمر: ما تَروْن في هؤلاء الأُسارى؟ فقال أبو بكر: يا رسولَ الله، هم بَنو العمِّ والعشيرةِ، أرى أن تأخُذَ منهم فدية، فتكون لنا قوَّة على الكفار، فعسى الله أن يهديَهم إلى الإسلام. فقال رسول الله ﷺ : ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: قلتُ: لا والله، يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تُمَكِّنَّا، فنضربَ أعناقهم، فتمكِّن عليّاً من عَقيل [فيضربَ عُنقَه] ، وتمكِّني من فلان - نسيباً لعمر - فأضربَ عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدُها، فَهَوِي رسولُ الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يَهْوَ ما قلتُ، فلما كان من الغدِ جئتُ، فإذا رسولُ الله ﷺ وأبو بكر قاعِدَيْن يبكيان، فقلتُ: يا رسول الله، أخبرني: من أيِّ شيء تبكي أنت وصاحبُك؟ فإن وجدتُ بكاء بَكَيْت، وإن لم أجد بكاء تباكَيْت لبكائكما، فقال رسولُ الله ﷺ : أبكي للذي عرض عليَّ أصحابُك من أخذهم الفِداءَ، لقد عُرض عليَّ عذابُهم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة من نبيِّ الله ﷺ وأنزل الله : ﴿ما كان لِنَبِيٍّ أنْ يكون له أسْرَى حتَّى يُثْخِنَ في الأرض تُرِيدون ⦗١٨٥⦘ عَرَضَ الدُّنيا واللهُ يُريد الآخرةَ وَاللهُ عزيزٌ حكيم. لَوْلا كتابٌ مِن الله سَبَقَ لَمَسَّكُم فِيما أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. فكلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٩] فأحلَّ الله الغنيمةَ لهم» . أخرجه مسلم. وأَخرج الترمذي منه إلى قوله: «فأمدَّه الله بالملائكة» . وأَخرج أبو داود منه طرفاً قال: حدَّثني عمرُ بنُ الخطَّاب قال: «لمَّا كان يومُ بدر، فأخذ - يعني النبيَّ ﷺ -الفِدَاءَ، فأنزلَ الله : ﴿ما كان لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتى يُثْخِنَ في الأرض﴾ - إلى قوله -: ﴿لَمسَّكم فيما أخذتم﴾ من الفِدَاءِ، ثم أحلَّ لهم الغنائمَ» . أخرج منه هذا القَدْرَ في «باب فداء الأسير» ، ولقلّة ما أخرج منه أثبتناه، ولم نُثْبت له علامة (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (هتف به) : إذا ناداه وصاح به، والمراد به: الدعاء والتضرع في السؤال. (العصابة) : الجماعة من الناس. (يُناشده) المناشدة: المسألة والطلب، والابتهال إلى الله تعالى. ⦗١٨٦⦘ (مُردِفِين) أي: متتابعين، يتبع بعضهم بعضاً. (يشتدّ) الشدُّ: العَدْوُ. (حَيْزُوم) : اسم فرس من خيل الملائكة الذين أمَدَّ الله بهم المسلمين يوم بدر. (خُطِم أنفه) الحَطْم - بالحاء المهملة - الدَّقُّ والكسر، وبالخاء المعجمة: الأثر على الأنف، كما يُخْطَم البعيرُ بالكيِّ، يقال: خطمتُ البعير: إذا وسمتَه بكيٍّ في الأنف إلى أحد خديه، والخِطام: السِّمة في عرض الوجه إلى الخدِّ. (صَنَادِيدِها) الصناديد جمع صِنْدِيد، وهو السيد الشجاع. (فَهوِيَ) هَوِيت الشيء أهواه: إذا ملت إليه، ورغبت فيه. (يُثخِن) قوله تعالى ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن﴾ أي: حتى يُكثر فيها القتل، ويتمكَّن منها، وتقوى شوكته.

стр. 6237

٦٠١٥ - (خ) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «شهدتُ من المقدادِ بنِ الأسودِ مشهداً، لأنْ أكونَ أنا صاحبُهُ: أحبُّ إليَّ مما عُدِلَ به، أتى النبيَّ ﷺ وهو يدعو على المشركين يومَ بَدْر فقال: يا رسولَ الله إِنا لا نقول كما قالت بنو إِسرائيل لموسى ﵇: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ، ولكن امْضِ ونحن معك، فكأنه سُرِّي عن رسولِ الله ﷺ » . وفي رواية «ولكنَّا نُقَاتلُ عن يمينك وعن شِمالك وبين يَدَيكَ وخَلْفَكَ، فرأيتُ النبيَّ ﷺ أشرقَ وجهُهُ، ⦗١٨٧⦘ وسَرَّه (١) » . أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سُرِّيَ) عن المحزون وغيره: إذا كشف عنه ما به.

стр. 6238

٦٠١٦ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال يومَ بدر: «هذا جبريلُ آخذ برأس فرسه، عليه أدَاةُ الحرب» . أَخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أداة) الحرب: آلتها، وأراد بها: السلاح.

стр. 6239

٦٠١٧ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال- وهو في قُبَّة يومَ بَدْر -: «اللهم أَنْشُدُكَ عهدَكَ ووعدَك، اللهمَّ إن تَشَأْ لا تُعْبَدْ بعدَ اليوم، فأخذ أبو بكر بيده، وقال: حَسْبُك يا رسولَ الله، أَلْحَحْتَ على رَبِّكَ، فخرج وهو [يَثِبُ] في الدِّرع، وهو ⦗١٨٨⦘ يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ. بَل السَّاعَةُ مَوْعِدُهُم والساعَةُ أَدْهَى وأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٥، ٤٦] » . أخرجه البخاري (١) .

стр. 6240

٦٠١٨ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ «خرج يومَ بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر رجلاً، فلما انتهى إليها قال رسولُ الله ﷺ : اللهمَّ إنَّهم حُفَاة فَاحْمِلْهم، اللهمَّ إنهم عُرَاة فَاكْسُهُمْ، اللهمَّ إنهم جِياع فأَشْبِعْهُمْ، ففتح الله له يومَ بدر، فَانْقَلبوا - حين انْقَلبوا - وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمَل، أو جملين، واكْتَسَوْا، وشَبِعُوا» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 6241

٦٠١٩ - (خ ت) البراء بن عازب ﵁ قال: «كنا أصْحابَ محمد نَتَحدَّثُ: أن عِدَّةَ أصحاب بدر على عِدَّة طالوت الذين جاوزُوا (١) معه النهر - ولم يُجاوزْ معه إلا مؤمن - بضعةَ عشرَ وثلاثَمائة» . وفي رواية قال البراء: «لا، والله ما جاوز معه النّهرَ إلا مؤمن» . أخرجه البخاري. وفي رواية الترمذي إلى قوله: «أصحاب طالوت» (٢) . ⦗١٨٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بضعة) البضع: ما بين الثلاثة إلى التسعة.

стр. 6242

٦٠٢٠ - (خ) البراء بن عازب ﵁ قال: «اسْتُصْغِرْتُ أنا وابنُ عمر يوم بدر، وكان المهاجرون يومَ بدر: نَيِّفاً على الستين، والأنصار نَيِّفاً وأربعين ومائتين» . أخرجه البخاري، وأفرد الحميديُّ هذا الحديث عن الذي قَبْلَهُ، وهما حديث واحد، يشتركان في كمية عددهم يوم بدر، وحيثُ أفردَهُ اتَّبعناه (١) .

стр. 6243

٦٠٢١ - (ت) عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: «عَبَّأَنا رسولُ الله ﷺ يومَ بدر ليلاً» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6244

٦٠٢٢ - (خ د) أبو أسيد ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ يومَ بدر - حين صَفَفْنا لِقُريش -: «إِذا أكْثَبُوكم - يعني: غشَوكم - وفي أخرى يعني: أكثرُوكم – فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُم» . أخرجه البخاري، وأبو داود. ⦗١٩٠⦘ وفي أخرى لأبي داود: «إذا أَكثَبُوكم فارمُوهم، ولا تَسُلُّوا السُّيوفَ حتى يَغْشَوْكم» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أكثبوكم) أي: قرُبوا منكم، والكَثْب: القُرْب.

стр. 6245

٦٠٢٣ - () علي بن أبي طالب ﵁ قال: «لما كان يومُ بدر قَاتَلْتُ شيئاً من قتال، ثم جئتُ إلى رسولِ الله ﷺ أنْظُر ما صَنَعَ، فإذا هو ساجد يقول: يا حيُّ يا قيُّوم برحمتكَ أسْتَغِيثُ، ثم ذهبتُ فقاتلتُ شيئاً من قتال، ثم رجعت وهو على حاله ساجد يقول: يا حيُّ يا قيومُ، ثم رَجَعْت فقاتلت، ثم جئت فإذا هو ساجد، يقول ذلك، ففتح الله عليه» . أخرجه ... (١) .

стр. 6246

٦٠٢٤ - (خ) عبد الله بن مسعود ﵁ حدَّث عن سعد بن معاذ أنه قال: «كان صديقاً لأميَّةَ بن خلف، وكان أميَّةُ إِذا مرَّ بالمدينة نزل على سعد، وكان سعد إذا مرَّ بمكة نزل على أميةَ، فلما قدم النبيُّ ﷺ المدينةَ: انطلق سعد مُعتَمِراً، فنزل على أُميةَ بمكة، فقال لأميةَ: انظر لي ساعة [خلوة] ، لعلِّي أطوفُ بالبيت، فخرج به قريباً من نصف النهار، فلقيهما أبو جهل، فقال: يا أبا صَفْوان، مَن هذا معك؟ فقال: هذا سعد، فقال له أبو جهل: ألا أراك ⦗١٩١⦘ تطوف بمكة آمناً، وقد آوْيتُم الصُّبَاةَ، وزعمتم أنكم تنصرونهم وتُعينونهم، أما والله، لولا أنك مع أبي صفوان ما رجِعت إلى أهلِك سالماً، فقال له سعد - ورفع صوتَه عليه -: أما والله، لئن منعتني هذا لأَمْنَعَنَّك ما هو أشدُّ عليك منه: طريقَك على المدينة، فقال له أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيّدِ أهل الوادي، فقال سعد: دَعْنا عنك يا أمية، فوالله، لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه قاتلُك، قال: بمكة؟ قال: لا أدري، ففزِع لذلك أمية فزعاً شديداً، فلما رجع أمية إلى أهله، قال: يا أم صفوان، ألم تَرَيْ ما قال لي سعد؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمداً أخبرهم: أنه قاتلي، فقلت له: بمكة؟ قال: لا أدري، فقال أمية: والله لا أخرج من مكة، فلما كان يوم بدر اسْتَنْفَرَ أبو جهل الناس، فقال: أدْرِكُوا عِيركم، فكره أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل، فقال: يا أبا صفوان، إنك متى ما يراك الناس قد تَخَلَّفت، وأنت سيد أهل الوادي: تخلّفوا معك، فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أمَّا إذْ غَلَبْتَني، فواللهِ، لأَشْتَرِينَّ أجودَ بعير بمكة، ثم قال أمية: يا أمَّ صفوان، جهِّزيني، فقالت له: يا أبا صفوان، وقد نسيت ما قال لك أخوك اليَثْرِبيّ؟ قال: لا، وما أريد أن أجوز معهم إلا قريباً، فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلاً إلا عَقَل بعيره، فلم يزل بذلك حتى قتله الله ببدر» . وفي رواية نحوه، إلا أن فيه «فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك، ⦗١٩٢⦘ وجعل يُمسكه، فغضب سعد، فقال: دَعْنا منك، فإني سمعت محمداً ﷺ يزعم أنه قاتلك، قال: إِيَّاي؟ قال: نعم، قال: والله، ما يكذب محمد إذا حَدَّث، فرجع إلى امرأته، فقال: أتعلمين ما قال أخي اليثربي؟ قالت: وما قال؟ قال: زعم أنه سمع محمداً يزعم أنه قاتلي، قالت: فوالله، ما يكذب محمد، قال: فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصَّريخُ، قالت له امرأته: أما ذكرتَ ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: فأراد أن لا يخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشْراف الوادي، فَسِرْ يوماً أو يومين، فسار معهم، فقتله الله» . أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الصُّبَاة) : جمع صابئ، وهو الذي فارق دينه إلى غيره. (اسْتَنْفَرَ) الاستنفار: طلب النُّصْرَة من الناس، ليَنفِروا معه إلى مقصده. (الصَّرِيخ) : الصائح، وهو الذي يستنجد الناس.

стр. 6247

٦٠٢٥ - (خ) عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: «كاتبت أميَّةَ بن خلف كتاباً: أن يحفظني في صاغِيَتي بمكة، وأحفظه في صاغِيته بالمدينة، فلما ذكرت «الرحمن» قال: لا أعرف الرحمن، كاتبْني باسمك الذي كان لك في الجاهلية، فكاتبته «عبد عمرو» فلما كان يوم بدر خرجت ⦗١٩٣⦘[إلى جَبَل] لأحرزه من القتل (١) فأبصره بلال، فخرج حتى وقف على مجلس من مجالس الأنصار، فقال: يا معشر الأنصار، أُمَيَّةَ بن خلف (٢) ، لا نجوتُ إن نجا أميَّةُ، فخرج معه فريق من الأنصارِ في آثارنا، فلما خَشِيت أن يلحقونا خلّفت لهم ابنَه، لأشغلهم به، فقتلوه، ثم أتونا (٣) حتى يتبعونا، وكان أميةُ رجلاً ثقيلاً. [فلما أَدركونا] قلت له: ابْرُك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعَه، فتخَلَّلُوه (٤) بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، فأصاب أحدُهم رجلي بسيفه، وكان عبد الرحمن يُرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه» . أخرجه البخاري (٥) . وفي رواية: «فلما كان يوم بدر، حصل لي دِرْعَان، فلقيني أمية، فقال: خُذني وابني، فأنا خير لك من الدِّرعين، أَفْتدي منك، فرآه بلال، فقال: أميَّةُ رأسُ الكفر، لا نجوتُ إِن نجا أمية، فقتلهما، فكان ابنُ عوف يقول: يرحم الله بلالاً، فلا دِرْعيَّ، ولا أَسيريَّ» (٦) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لأُحْرِزَه) أي: لأحوطه وأحفظه من القتل، ومنه الحِرز، وهو ⦗١٩٤⦘[الموضع] الذي يحفظ فيه الشيء. (فتَخلّلوه) تخلَّلوه بالسيوف، أي: قتلوه بها طعناً، جعل السيوف في هذه الحالة كالأخِلَّة، حيث لم يقدروا أن يضربوه بها.

стр. 6248

٦٠٢٦ - (خ م) عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: «إني لواقف في الصفِّ يوم بدر، فنظرتُ عن يميني وعن شِمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصارِ حديثة أسنانُهما، فَتَمنَّيتُ أن أكون بين أَضْلَع منهما، فغمزني أحدُهما، فقال: أيْ عَمّ، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، فما حاجتُك إِليه يا ابن أخي؟ قال: أُخبِرت أنه يَسُبُّ رسولَ الله ﷺ ، والذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يُفارق سَوادي سَوَادَه، حتى يموتَ الأعْجَلُ منا، قال: فتعجَّبت لذلك، قال: وغمزني الآخَر فقال لي مثلها، فلم أنْشَب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه، قال: فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسولِ الله ﷺ فأخبراه، فقال: أيُّكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: هل مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُما؟ قالا: لا، فنظر رسولُ الله ﷺ في السَّيفين، فقال: كلاكما قتله، وقضى رسولُ الله ﷺ بسلَبه لمُعَاذ بن عمرو بن الجَموح، والرجلان: معاذُ بن عمرو بن الجموح، ومُعاذ بن عَفْراء» أخرجه البخاري، ومسلم. وفي أخرى قال: «إني لَفِي الصفِّ يومَ بدر، إذ الْتَفَتُّ فإذا عن يميني، وعن يساري فَتَيان حديثا السنِّ، فكأني لم آمَنْ بمكانهما، إذ قال لي أحدهما ⦗١٩٥⦘ سراً من صاحبه: يا عمّ، أَرِني أبا جهل، فقلت: يا ابن أخي ما تصنع بهِ؟ قال: عاهدتُ الله إن رأيتُه لأقتلنَّه، أَو أموتَ دونه، فقال لي الآخر سراً من صاحبه مثلَه، قال: فما سرَّني أني بين رجلين مكانهما، فأشرتُ لهما إليه، فَشدَّا عليه مثل الصَّقْرين، حتى ضرباه، وهما ابنا عفراءَ» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بين أضْلَعَ منهما) أي: أقوى منهما وأشد، والضَّلِيع: القوي الشديد. (سَوادي) السَّواد بالفتح: الشخص، وبالكسر، السِّرَار، والأول المراد. (لم أنْشَبْ) أي: لم ألبث.

стр. 6249

٦٠٢٧ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ يوم بدر: «من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابنُ مسعود فوجده قد ضربه ابنا عَفْراء، حتى بَرَد، قال: فأخذ بلحيته، فقال: أنت أبو جهل؟ وفي كتاب البخاري: أنت أبا جهل (١) ؟ هكذا قالها أنس، فقال: وهل فوق رجل قتلتموه؟ أو قال: قتله قومُه؟» . وفي رواية: «قال أبو جهل: فلو غيرَ أكَّار قتلني؟» . ⦗١٩٦⦘ أخرجه البخاري ومسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أكَّار) الأكَّار: الفلاح، وأراد بقوله ذلك استصغاراً واستعظاماً، كيف مثلُه يقتل مِثلَه.

стр. 6250

٦٠٢٨ - (خ د) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «مررتُ فإِذا أبو جهل صَرِيع، قد ضُرِبت رِجله، فقلتُ: يا عَدوَّ الله يا أبا جهل، قد أَخْزَى الله الآخِرَ - قال: ولا أهابُه عند ذلك - فقال: أبْعَدُ من رجل قتله قومه، فضربته بسيف غيرِ طائل، فلم يُغْنِ شيئاً حتى سقط سيفُه من يده، فضربته حتى بردَ» . أخرجه أبو داود (١) . وزاد رزين قال: «فَنَفَّلَني رسولُ الله ﷺ سيفَه لَمَّا أَجْهَزْتُ عليه، وكان قد أُثخِن» (٢) . وفي رواية ذكرها رزين: أنه قال: «لما ضربته بسيفي، فلم يُغْنِ شيئاً بَصقَ في وجهي، وقال: سيفُك كَهَام، فخذْ سيفي فاجْتَزَّ به رأسي من عُرْشي، ليكون أنْهى للرقبة» . والعُرشُ: عِرق في أصل الرقبة. ⦗١٩٧⦘ وفي رواية البخاري مختصراً: «أنه أتى أبا جهل يومَ بدر، وبه رَمَق، فقال: هل أعْمَدُ من رجل قتلتموه» (٣) . وفي أخرى: ذكرها رزين قال: «استقبل النبيُّ ﷺ الكعبةَ حين طرحوا على ظهره سَلا الجزور، فدعا على نَفَر من قريش: على شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأبي جهل بن هشام، فأشهدُ بالله، لقد رأيتُهُم صَرْعى يومَ بدر، قد غيّرتْهم الشمس، فكان يوماً حاراً، قال: فأتيت أبا جهل وبه رَمَق، وقد قال رسولُ الله ﷺ : مَن ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلقت فوجدتُه قد ضربه ابنا عَفْراءَ، حتى برد، فقلت: أنت أبو جهل؟ وأخذت بلحيته وهو صريع، وقد ضُربت رِجله، فقلت: هل أخْزاكَ الله يا عدوَّ الله؟ - قال: ولا أهابُه عند ذلك - فقال: هل فوق رجل قتلتموه - أو قال: قتله قومه - فلو غَيْرَ أكَّار قتلني؟ قال: فضربته بسيفي، وسيفه بيده، فلم يُغْنِ شيئاً، فبصق إلى وجهي، وقال: سيفك كَهَام، خُذْ سيفي، فاجْتَزَّ به رأسي من عُرشي، فأجهزتُ عليه، فنفَّلني رسولُ الله ﷺ سيفَه لما أجهزت عليه، وكان قد أُثخِن، قال: وكان عُتبةُ قد أشار على أبي جهل بالانصراف، فقال له أبو جهل: قد انتَفَخَ سَحْرُه من الخَوف، فقال له عتبةُ: سَيَعْلَمُ مُصَفِّر اسْتِهِ: أيُّنا انْتَفَخ سحره» . ⦗١٩٨⦘ وقد أَخرج البخاري ومسلم حديثَ سَلا الجزور، ودعاء النبيِّ ﷺ على الجماعة المذكورين، وقَتْلَهم ببدر، وسيجيء الحديثُ بطوله في «كتاب النبوة» من حرف النون (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (برد) : إذا سكن، وأراد به الموت. (أخزى) أخزاه يخزيه: إذا أهانه. (أبعدُ من رجل قتله قومه) يروى هذا الكلام " هل أعمَدُ من رجل قتله قومه " و" أبعد من رجل " فأما " أعمد " فإنه بمعنى: أعجب، يقولون: أنا أعمد من كذا وكذا، أي: أعجب منه، وقيل: أعمد، بمعنى: أغضب، من قولهم: عمد عليه، أي: غضب، وقيل: معناه: أتوجَّع وأشتكي، من قولهم: عمدني الأمر، فعمدت، أي: أوجعني فوجعت، والمراد بذلك كله: هل زاد على رجلٍ قتله قومه؟ وهل كان إلا هذا؟ أي: إنه ليس بعارٍ، ومنه قوله: أعمد من كيلٍ محقّ، أي: هل زاد على هذا؟ وأما " أبعد من رجل " فإن الخطابي قال: رواه أبو داود " أبعد من رجل " وهو خطأ، وإنما هو " أعمد " بالعين قبل الميم، وهي كلمة للعرب، معناها: كأنه يقول: هل زاد على رجل قتله قومه؟ يُهَوِّن على نفسه ما حل به من الهلاك، ويجوز أن لا يكون ⦗١٩٩⦘ خطأ، فإن له معنى، وذلك راجع إلى هذا التأويل، أي: هل أعظم من ذلك أو أكثر منه؟ فإن الشيء إذا كان عظيماً قليل الوقوع، قيل: هذا أمر بعيد، أي: لا يقع مثله، فقوله: «هل أبْعَدُ من رجل قتله قومه؟» يعني أنك استعظمت أمري، واستبعدت قتلي، فهل هو أبعد من رجل قتله قومه؟ (غير طائل) أي: غير ماضٍ ولا قاطع. (فَنَفَّلَني) أي: أعطاني نافلة، أي: زيادة على نصيبي. (أجهزت) على الجريح: إذا حررت قتله بالسيف وأسرعت في قتله. (كَهَام) سيف كهام: كليل الحدِّ لا يقطع. (عُرشي) العُرش بالعين المهملة والشين المعجمة: عرق في أصل العنق. (أثْخَن) الإثخان: شدة القتل وألم الجراح. (الجزور) : البعير، ذكراً كان أو أنثى. (سلا) الناقة: الغشاوة التي يكون فيها الولد، وهي بمنزلة المشيمة للإنسان. (رمق) الرمق: بقية الروح وآخِرُ النَّفس. (انتفخ سحره) السَّحْر: الرئة، ويقال: انتفخ سحر فلان، وذلك عند شدة الخوف. (مصفّراً أسته) هذه كلمة تقال للمتنعِّم الذي لم تحنكه التجارب، كأنه ⦗٢٠٠⦘ أخذ من الصفير، يريد يضرِّط نفسه بيده، وهو كقولك: يا ضَرَّاط، وقيل: إنه أراد بذلك: أنه رماه بالأُبنَة، وأنه كان يزعفر استه، وقيل: إن أبا جهل كان به ذلك.

стр. 6251

٦٠٢٩ - (خ) الزبير بن العوام القرشي ﵁ قال: «لَقِيتُ يوم بدر عُبَيْدةَ - ويقال: عَبِيدة - بنَ سعيد بنِ العاص، وهو مُدَجَّج، لا يُرى منه إلا عيناه، وكان يُكْنى أبا ذاتِ الكَرش، فقال: أنا أبو ذات الكَرِش، فحملتُ عليه بالعَنَزة، فطعنتُه في عينه، فمات، قال هشام بن عروة: فأُخْبِرتُ أن الزبير قال: لقد وضعتُ رجلي عليه، ثم تَمطَّيتُ فكان الجَهدُ: أن نَزَعْتُها، وقد انْثَنى طرفاها، قال عروة: فسأله إياها رسولُ الله ﷺ ، فأعطاه إِيَّاها، فلما قُبِض أخذها، ثم طلبها أبو بكر، فأعطاه إِياها، فلما قُبِض أبو بكر أخذها، ثم سألها عمرُ، فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان منه، فأعطاه إياها، فلما قُتِلَ وَقَعَتْ إلى آلِ عليّ، فطلبها عبد الله بن الزبير، فكانت عنده حتى قُتِل» . أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُدَجَّج) المدَّجج: الغائص في سلاحه. ⦗٢٠١⦘ (العَنَزَة) : شِبْهُ العكّازة، في رأسها سنان كسنان الرمح. (الجُهْد) بضم الجيم: الوسع والطاقة، وبفتحها: المشقة، وقيل: هما لغتان في المشقة.

стр. 6252

٦٠٣٠ - (د) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «لما كانَ يومُ بدر: تقدَّم عُتبة بن ربيعة، وتَبِعه ابنُه وأخوه، فنادى: مَن يُبارِزْ؟ فانْتَدَب له شباب من الأنصار، فقال: ممَّن أنتم؟ فأخبروهم، فقالوا: لا حاجةَ لنا فيكم، إنما أرَدْنا بني عمِّنا، فقال رسولُ الله ﷺ : قم يا حمزة، [قم] يا علي، قم يا عُبيدة بن الحارث، فأقبل حمزةُ إلى عتبة، وأقبلتُ إلى شيبةَ، واخْتُلفتْ بين عُبيدة والوليد ضربتان، فأثْخَن كلُّ واحد منهما صاحبَه، ثم مِلْنا على الوليد، فقتلناه، واحتملنا عُبيدةَ» . أخرجه أبو داود (١) . وفي رواية ذكرها رزين: «لما كان يوم بدر تقدَّم عتبة بن ربيعة، وشَيْبة أخوه، والوليد بن عتبة ... » وذكره، وفيها: «إِنما أردْنا أكْفاءَنا مِن بني عمِّنا» . وفيه قال عليّ: «فأما أنا وحمزة: فأنْجَزْنا صاحبينا، وأما عبيدة والوليد: فأثخن كل واحد منهما صاحبه ... » وذكره.

стр. 6253

٦٠٣١ - (م س) أنس بن مالك ﵁ قال: «كنا مع عمر بين مكة والمدينة، فتراءَينا الهلالَ، وكنتُ رجلاً حديدَ البصر، فرأيتُه، وليس أحد يزعم أنه رآه غيري، فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ فجعل لا يراه، قال: يقول عمر: سأراه، وأنا مُسْتَلْق على فراشي، ثم أنشأ يحدِّثنا عن أهل بدر، فقال رسولُ الله ﷺ كان يُرِينا مَصارعَ أهل بدر بالأمس، يقول: هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله، وهذا مصرع فلان إن شاء الله، قال عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا الحدودَ التي حدَّها رسولُ الله ﷺ ، قال: فجُعلوا في بئر بعضُهم على بعض، فانطلق رسولُ الله ﷺ حتى انتهى إليهم، فقال: يا فلان بنَ فلان، ويا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله ورسولُه حقاً، فإني قد وجدتُ ما وعدني الله حقاً؟ فقال عمر: يا رسولَ الله كيف تُكلِّم أجساداً لا أرْوَاحَ فيها؟ فقال: ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردُّوا عليَّ شيئاً» . أخرجه مسلم، وأخرج النسائي نحوه (١) .

стр. 6254

٦٠٣٢ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ عن أبي طلحة عن النبيِّ ﷺ : «كان إذا ظهر على قوم أقام بالعَرْصَةِ ثلاث ليال» . ⦗٢٠٣⦘ وعن أبي طلحة قال: «لما كان يومُ بدر، وظهر عليهمُ نبيُّ الله ﷺ ، أمر ببضعة وعشرين رجلاً - وفي رواية: بأربعة وعشرين رجلاً - من صناديد قريش، فأُلْقُوا في طَوِيّ من أَطْوَاءِ بدر خبيث مُخْبِث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعَرْصَة: ثلاثَ ليال، فلما كان ببدر اليومَ الثالث: أمر براحلته فَشُدَّ عليها رحلُها، ثم مشى، واتَّبَعه أصحابه، قالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شَفَة الرَّكيِّ، فجعل يُناديهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيَسُرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فقال عمر: يا رسولَ الله، ما تُكلِّم من أجساد لا أرواحَ لها؟ فقال النبيُّ ﷺ : والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم» . قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قولَه، توبيخاً، وتصغيراً، ونِقْمة، وحسرة، وندماً. أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العَرْصَة) عرصة الدار: ساحتها. (طوي) الطَّوي: البئر، وجمعه أطواء. ⦗٢٠٤⦘ (الرَّكِيِّ) الرَّكِيَّة: البئر، وجمعها رُكِيّ.

стр. 6255

٦٠٣٣ - (م) أنس بن مالك ﵁ أن رسولَ الله ﷺ «ترك قَتلى بدر ثلاثاً، ثم أتاهم، فقام عليهم، فناداهم، فقال: يا أبا جهل بن هشام، يا أميَّةَ بن خلف، يا عتبةَ بن ربيعة، يا شَيبة بن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقاً، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً؟ فسمع عمرُ بن الخطَّاب قول النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، كيف يسمعون؟ أو أنَّى يُجيبون، وقد جَيّفُوا؟ قال: والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا، ثم أُمر بهم فسُحِبوا، فأُلْقوا في قَليب بدر» . أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جيَّفوا) جاف القتيل وجَيَّف: إذا أنتن.

стр. 6256

٦٠٣٤ - (خ م) عبد الله بن عمر ﵄ قال: وقف النبيُّ ﷺ على قَلِيب بدر، فقال: هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ ثم قال: إنهم الآن يسمعون ما أقول لكم، فَذُكِرَ لعائشةَ، فقالت: إنما قال: إنهم ليعلمون أن الذي كنتُ أقول لهم هو الحق، ثم قرأتْ: ﴿إنك لا تُسمِعُ الموتى ... ﴾ حتى قرأت الآية [النمل: ٨٠] . ⦗٢٠٥⦘ وللبخاري عن ابن شهاب قال: هذه مغازي رسولِ الله ﷺ ... فذكر الحديث - فقال رسولُ الله ﷺ وهو يَلْعَنُهُم: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟» قال موسى: قال نافع: قال عبد الله: قال ناس من أصحابه: «يا رسولَ الله: تُنادي أُناساً أمواتاً؟ قال رسولُ الله ﷺ : ما أنت بأسمع لما قلت منهم» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . وللبخاري أيضاً قال: «اطلع النبيُّ ﷺ على أهل القَليب فقال: وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ فقيل له: تدعو أمواتاً؟ فقال: ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون» .

стр. 6257

٦٠٣٥ - (خ د) جبير بن مطعم ﵁ قال: «لما أسَرَ رسولُ الله ﷺ مَن أسَر يوم بدر من المشركين قال: لو كان المطعِم بنُ عَدِيّ حيّاً، ثم كلَّمني في هؤلاء النَّتْنَى، لتركتهم له» . أخرجه البخاري وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (النَّتْنَى) أراد بهم الأسرى، وجعلهم نَتْنَى، لأنهم كفار مشركون، والمشركون نجس، فاستعار لهم النتن مجازاً.

стр. 6258

٦٠٣٦ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إن جبريل ﵇ هبط عليه، فقال له: خَيِّر أصحابك في أسارى ⦗٢٠٦⦘ بدر: إمَّا القتل، وإمَّا الفداء، على أن يُقتَل منهم من قابِلٍ مثلهم، فقالوا: اختَرْنَا الفداء، ويقتل منا فنَسْتَشْهِد» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6259

٦٠٣٧ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ يوم بدر: «من فَعَل كذا وكذا، فله من النَّفَل كذا وكذا، فتقدَّم الفتيان، ولزم المشيخةُ الراياتِ، فلم يبارحُوها (١) ، فلما فتح الله عليهم، قالت المشيخةُ: كنا رِدْءاً لكم، لو انهزمتم فِئْتم إلينا، فلا تذهبوا بالمَغنَمِ دوننا ونبقى، فأبى الفِتيان، وقالوا: جعله رسولُ الله ﷺ لنا، فأنزل الله تعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال للَّه والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين. إنما المؤمنون الذين إذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قلوبهم وإذا تُلِيَتْ عليهم آياتُه زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقاً لهم درجات عند ربهم ومغفرةٌ ورزقٌ كريم. كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون﴾ [الأنفال: ١- ٥] يقول: فكان ذلك خيراً لهم، فكذلك أيضاً فأطيعوني، فإني أعلم بعاقبة هذا منكم» . وفي رواية يقول: «فكما كان خروجه خيراً لكم، فكذلك فأطيعوا الله ⦗٢٠٧⦘ ربَّكم، فإنه أعلم بعاقبة أموركم ومصالحها، فاصطلحوا، ورضِي كلّ بقَسم الله فيهم» . وفي رواية بإسناده ومعناه، قال: «فقسمها رسول الله ﷺ بالسواء» . أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (النَّفَل) بفتح الفاء: الغنيمة، وأصله الزيادة، وهو أيضاً: ما يُعطاه الإنسان زيادة على سهمه من الغنيمة، وتروى بسكون الفاء. (رِدْءاً لكم) الرِّدء: المسعِد والمعين. (فِئتم) فاء، يفيء: إذا رجع، يعني: إن خفتم أمراً رجعتم إلينا.

стр. 6260

٦٠٣٨ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ أن رسولَ الله ﷺ «تَنفَّل سيفه ذا الفَقَار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يومَ أُحد» . أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تنفَّل) تنفَّل الشيء: إذا أخذه زيادة عن السهم. (ذا الفَقار) اسم سيف النبي ﷺ ، سمي بذلك لأنه كان فيه حُفَر ⦗٢٠٨⦘ صغار حسان، فيقال للحفرة: فُقْرة. (الرؤيا) التي رآها النبي ﷺ يوم أحد: هي أنه رأى كأن في سيفه فُلُولاً، فأوَّلها: هزيمة، وكانت يوم أحد.

стр. 6261

٦٠٣٩ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «لما كان يوم بدر - وَجِيءَ بالأُسارى - قال رسول الله ﷺ : ما تقولون في هؤلاء الأُسارى؟ - فذكر في الحديث قصة - فقال رسول الله ﷺ : لا يَنْفَلِتَنَّ أحد منهم إلا بِفداء، أو ضَرب عُنُق، قال عبد الله: فقلت: يا رسولَ الله، إِلا سَهْلَ بن بيضاء (١) ، فإني سمعته يذكر الإِسلام، قال: فسكت رسولُ الله ﷺ قال: فما رأيتني في يوم أخْوَفُ أن تقع عليَّ حجارة من السماء مِنِّي في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله ﷺ : إلا سَهْلَ بن بيضاء، قال: ونزل القرآن بقول عمر: ﴿ما كان لِنَبِيٍّ أن يكون له أسْرى حتى يُثْخِنَ في الأرض ... ﴾ إلى آخر الآيات. [الأنفال: ٦٧ - ٧١] » . أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 6262

٦٠٤٠ - (د) يحيى بن عبد الله عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ﵀ قال: «لما قُدِم بالأَسرى حين قُدِم بهم، قال: وسَوْدَةُ بنْتُ زَمْعَة عند آل عَفْراءَ [في مَناخهم على عوف ومُعَوَّذ ابنَي عفراءَ] ، وذلك قبل أن يُضرَب عليهن الحجاب، قال: تقول سودةُ: والله، إني لعندهم إذ أتيتُ، فقيل: هؤلاء الأُسارى قد أُتِيَ بهم، فرجعتُ إلى بيتي ورسولُ الله ﷺ فيه وإذا أبو يزيد سُهَيْل بن عمرو في ناحية الحُجرة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل..» وذكر الحديث. هكذا قال أبو داود، ولم يذكر لفظه (١) .

стр. 6263

٦٠٤١ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ «أنَّ رسولَ الله ﷺ جعل فِداءَ أهلِ الجاهليةِ يومئذ أربَعمائة» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 6264

٦٠٤٢ - (خ) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ رجالاً من الأنصار استأْذَنُوا رسولَ الله ﷺ ، فقالوا: ائذن لنا فلْنَتْرُك لابن أُختنا عباس فداءه، فقال: لا تَدَعوا منه دِرهماً» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 6265

٦٠٤٣ - (د) عائشة ﵂ قالت: «لما بعثَ أهلُ مكة في فِداء أُساراهم بعثتْ زينبُ في فِداءِ زوجها أبي العاص بن الربيع بمال، ⦗٢١٠⦘ وبعثت فيه بقِلادة لها كانت عند خديجة، أدْخلَتْها بها على أبي العاص، فلمَّا رآها رسولُ الله ﷺ رَقَّ لها رِقَّة شديدة، وقال: إنْ رَأيتُم أن تُطلقوا لها أسيرَها، وتردُّوا عليها الذي لها؟ فقالوا: نعم، وكان رسولُ الله ﷺ أخذَ عليه، أو وعده: أن يُخَليَ سبيلَ زينبَ إليه، وبعثَ رسولُ الله ﷺ زيدَ بنَ حارثةَ ورجلاً من الأنصار، فقال لهما: كونا ببطنِ يَأجِجَ، حتى تمرَّ بكما زينبُ، فتصحباها حتى تأتيا بها» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 6266

٦٠٤٤ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «لما فرغ رسول الله ﷺ من بدر قيل له: عليك العِيرُ، ليس دونها شيء، قال: فناداه العباس من وَثاقه: لا يصلح لك؛ لأن الله وعدك إِحدى الطائفتين، وقد أعطاك الله ما وعدك، قال: صدقت» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6267

٦٠٤٥ - (خ) عائشة ﵂ قالت: تزوَّجَ أبو بكر امرأة من كَلْب، يقال لها: أُمُّ بَكْر، فلما هاجر أبو بكر طلَّقها، فتزوَّجَها ابنُ عَمِّها، هذا الشاعر الذي قال هذه القصيدة، وهو أبو بكر ابن ⦗٢١١⦘ الأسود (١) يرثي كُفَّار قريش (٢) : وماذا بالقَليبِ قَليبِ بَدْر ... من الشِّيزَى تُزَيَّن بالسَّنَامِ؟ وماذا بالقليبِ قليبِ بَدْر ... من القَيْنَاتِ والشَّرْب الكِرَام؟ تُحيِّي بالسلامةِ (٣) أُمُّ بَكْر ... وهل لي بعد قومي من سلام؟ يُحدِّثنا الرَّسولُ: بأنْ سَنَحْيا ... وكيف حَياةُ أصداء وهامٍ؟ أخرجه البخاري (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الشِّيزَى) والشِّيز: خشب أسود يتخذ منه قِصاع، والمراد به في الحديث: الجِفَان. (الشَّرْب) : القوم يشربون الخمر، الشين مفتوحة والراء ساكنة. (القَينَات) جمع قَينة، وهي الأمة المغنِّية. (الأصداء) جمع صدى، وهو الصوت الذي يسمعه الصائح في الجبل ونحو ذلك، وهو من لوازم الحياة، فإذا هلك الإنسان: لم يبق له صدى، ومنه قولهم: أصم الله صداه، أي: أهلكه. ⦗٢١٢⦘ (وهام) جمع هامة، كانت العرب تزعم: أن الميت يخرج من رأسه طائر، المعنى: كيف حياة من قد هلك؟ فكنى عنه بالأصداء والهام.

стр. 6268

٦٠٤٦ - (م ت د) عائشة ﵂ قالت: «خرجَ رسولُ الله ﷺ قِبَل بدر، فلما كان بحَرَّةِ الوَبَرَة: أدركه رَجُل قد كان يُذكَر منه جَوْلَة (١) وَنَجْدة، ففرح أصحاب النبيِّ ﷺ ، حين رَأَوْهُ، فلما أدركه، قال: يا رسول الله جئت أتبعُك لأصيبَ معك، فقال له رسولُ الله ﷺ : تُؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال: فارجع، فلن أستعين بمشرك. قالت: ثم مضى، حتى إذا كان بالشجرة: أدركه الرَّجُلُ، فقال [له] كما قال أوَّل مَرَّة، وقال له رسولُ الله ﷺ مثلَ أول مرة، فمضى، ثم رجع، فأدركه بالبَيْداء، فقال له رسولُ الله ﷺ : تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، قال: فانْطَلِقْ» . أخرجه مسلم. وأخرجه الترمذي إِلى قوله: «فلن أستعينَ بمشرك» ، قال: وفي الحديث كلام أكثر من هذا (٢) . وأخرجه أبو داود مختصراً «أن رجلاً من المشركين لَحِق بالنبي ﷺ يُقاتِلُ معه، فقال: ارجع، إنا لا نستعين بمشرك» (٣) . ⦗٢١٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جولة) الجولة: الحملة في الحرب. (نجدة) النجدة: القوة والشجاعة.

стр. 6269

٦٠٤٧ - (م) أبو الطفيل ﵀ قال: حدَّثَنا حذيفةُ بنُ اليمان قال: «ما منعني أنْ أشهدَ بَدْراً إلا أنِّي خرجتُ أنا وأبي، حُسَيْل، فأَخذَنا كُفَّارُ قُريش، فقالوا: إِنَّكم تُريدون محمداً، فقلنا: [ما نُريده] ، ما نريد إلا المدينةَ، فأخذوا منَّا عهدَ الله وميثاقَه: لَنَنْصَرِفَنَّ إلى المدينة، ولا نُقَاتِلَ معه، فأتينا رسولَ الله ﷺ ، فأخبرناه الخبر، فقال: انْصَرِفا نَفِي لهم بعهدهم، ونستعينُ الله عليهم» . أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نَفِي لهم) وفَى لهم بالعهد يفيء: إذا وقف عنده ولم يَغْدِر به، والأمر منه: فِ له بعهده، وفيه لغة أخرى: أوْفَى يُوفي.

стр. 6270

٦٠٤٨ - (خ) الزبير بن العوام ﵁ قال: «ضُرِبَتْ يومَ بدر للمهاجرين بمائة سهم» . أخرجه البخاري (١) . قال البخاري: فجميع مَنْ شَهِدَ بَدْراً من قريش ممن ضُرِبَ له ⦗٢١٤⦘ بسهمه: أحد وثمانون رجلاً (٢) ، وكان عروة بن الزبير يقول: قال الزبير: «قُسِمَتْ سُهمانُهم، فكانوا مائة» . والله أعلم (٣) . تسمية من سُمي من أهل بدر في الجامع للبخاري النبي محمد بن عبد الله الهاشمي ﷺ ، عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق القرشي، عمر بن الخطاب العدوي، عثمان بن عفان القرشي - خلَّفه النبي ﷺ على ابنته، وضرب له بسهمه - علي بن أبي طالب الهاشمي، إياس بن البكير، بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق، حمزة بن عبد المطلب الهاشمي، حاطب بن أبي بَلْتَعَة حليف لقريش، أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي، حارثة بن الرُّبيِّع (٤) الأنصاري، قتل يوم بدر، وهو حارثة بن سراقة (٥) ، كان في النَّظَّارة، خُبَيب بن عدي الأنصاري، خُنَيس بن حذافة السهمي، رِفاعة بن رافع الأنصاري، رِفَاعة بن عبد المنذر - أبو لُبَابة - الأنصاري، الزبير بن العوام القرشي، زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري، أبو زيد الأنصاري، سعد بن مالك الزهري (٦) ، سعد بن ⦗٢١٥⦘ خولة القرشي، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي، سهل بن حنيف الأنصاري، ظُهَير بن رافع الأنصاري، وأخوه [واسمه: مُظْهِر] ، عبد الله بن مسعود الهذلي، عبد الرحمن بن عوف الزهري، عُبيدة بن الحارث القرشي، عُبادة بن الصامت الأنصاري، عمرو بن عوف حليف بني عامر بن لؤي، عقبة بن عمرو الأنصاري (٧) ، عامر بن ربيعة العنزي (٨) ، عاصم بن ثابت الأنصاري، عُويم بن ساعدة الأنصاري، عِتْبان بن مالك الأنصاري، قُدامة بن مظعون، قَتادة بن النعمان الأنصاري، معاذ بن عمرو بن الجموح، مُعَوّذ بن عفراء (٩) ، وأخوه مالك بن ربيعة (١٠) أبو أسيد الأنصاري، مِسْطح بن أُثَاثة بن عَبَّاد بن المطلب بن عبد مناف، مُرارة ⦗٢١٦⦘ ابن الربيع الأنصاري، مَعْن بن عدي الأنصاري، مِقداد بن عمرو الكندي حليف بني زهرة، هلال بن أمية الأنصاري [﵃] (١١) .
следующие страницы →