← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

٦٠٤٤ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «لما فرغ رسول الله ﷺ من بدر قيل له: عليك العِيرُ، ليس دونها شيء، قال: فناداه العباس من وَثاقه: لا يصلح لك؛ لأن الله وعدك إِحدى الطائفتين، وقد أعطاك الله ما وعدك، قال: صدقت» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6267

٦٠٤٥ - (خ) عائشة ﵂ قالت: تزوَّجَ أبو بكر امرأة من كَلْب، يقال لها: أُمُّ بَكْر، فلما هاجر أبو بكر طلَّقها، فتزوَّجَها ابنُ عَمِّها، هذا الشاعر الذي قال هذه القصيدة، وهو أبو بكر ابن ⦗٢١١⦘ الأسود (١) يرثي كُفَّار قريش (٢) : وماذا بالقَليبِ قَليبِ بَدْر ... من الشِّيزَى تُزَيَّن بالسَّنَامِ؟ وماذا بالقليبِ قليبِ بَدْر ... من القَيْنَاتِ والشَّرْب الكِرَام؟ تُحيِّي بالسلامةِ (٣) أُمُّ بَكْر ... وهل لي بعد قومي من سلام؟ يُحدِّثنا الرَّسولُ: بأنْ سَنَحْيا ... وكيف حَياةُ أصداء وهامٍ؟ أخرجه البخاري (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الشِّيزَى) والشِّيز: خشب أسود يتخذ منه قِصاع، والمراد به في الحديث: الجِفَان. (الشَّرْب) : القوم يشربون الخمر، الشين مفتوحة والراء ساكنة. (القَينَات) جمع قَينة، وهي الأمة المغنِّية. (الأصداء) جمع صدى، وهو الصوت الذي يسمعه الصائح في الجبل ونحو ذلك، وهو من لوازم الحياة، فإذا هلك الإنسان: لم يبق له صدى، ومنه قولهم: أصم الله صداه، أي: أهلكه. ⦗٢١٢⦘ (وهام) جمع هامة، كانت العرب تزعم: أن الميت يخرج من رأسه طائر، المعنى: كيف حياة من قد هلك؟ فكنى عنه بالأصداء والهام.

стр. 6268

٦٠٤٦ - (م ت د) عائشة ﵂ قالت: «خرجَ رسولُ الله ﷺ قِبَل بدر، فلما كان بحَرَّةِ الوَبَرَة: أدركه رَجُل قد كان يُذكَر منه جَوْلَة (١) وَنَجْدة، ففرح أصحاب النبيِّ ﷺ ، حين رَأَوْهُ، فلما أدركه، قال: يا رسول الله جئت أتبعُك لأصيبَ معك، فقال له رسولُ الله ﷺ : تُؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال: فارجع، فلن أستعين بمشرك. قالت: ثم مضى، حتى إذا كان بالشجرة: أدركه الرَّجُلُ، فقال [له] كما قال أوَّل مَرَّة، وقال له رسولُ الله ﷺ مثلَ أول مرة، فمضى، ثم رجع، فأدركه بالبَيْداء، فقال له رسولُ الله ﷺ : تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، قال: فانْطَلِقْ» . أخرجه مسلم. وأخرجه الترمذي إِلى قوله: «فلن أستعينَ بمشرك» ، قال: وفي الحديث كلام أكثر من هذا (٢) . وأخرجه أبو داود مختصراً «أن رجلاً من المشركين لَحِق بالنبي ﷺ يُقاتِلُ معه، فقال: ارجع، إنا لا نستعين بمشرك» (٣) . ⦗٢١٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جولة) الجولة: الحملة في الحرب. (نجدة) النجدة: القوة والشجاعة.

стр. 6269

٦٠٤٧ - (م) أبو الطفيل ﵀ قال: حدَّثَنا حذيفةُ بنُ اليمان قال: «ما منعني أنْ أشهدَ بَدْراً إلا أنِّي خرجتُ أنا وأبي، حُسَيْل، فأَخذَنا كُفَّارُ قُريش، فقالوا: إِنَّكم تُريدون محمداً، فقلنا: [ما نُريده] ، ما نريد إلا المدينةَ، فأخذوا منَّا عهدَ الله وميثاقَه: لَنَنْصَرِفَنَّ إلى المدينة، ولا نُقَاتِلَ معه، فأتينا رسولَ الله ﷺ ، فأخبرناه الخبر، فقال: انْصَرِفا نَفِي لهم بعهدهم، ونستعينُ الله عليهم» . أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نَفِي لهم) وفَى لهم بالعهد يفيء: إذا وقف عنده ولم يَغْدِر به، والأمر منه: فِ له بعهده، وفيه لغة أخرى: أوْفَى يُوفي.

стр. 6270

٦٠٤٨ - (خ) الزبير بن العوام ﵁ قال: «ضُرِبَتْ يومَ بدر للمهاجرين بمائة سهم» . أخرجه البخاري (١) . قال البخاري: فجميع مَنْ شَهِدَ بَدْراً من قريش ممن ضُرِبَ له ⦗٢١٤⦘ بسهمه: أحد وثمانون رجلاً (٢) ، وكان عروة بن الزبير يقول: قال الزبير: «قُسِمَتْ سُهمانُهم، فكانوا مائة» . والله أعلم (٣) . تسمية من سُمي من أهل بدر في الجامع للبخاري النبي محمد بن عبد الله الهاشمي ﷺ ، عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق القرشي، عمر بن الخطاب العدوي، عثمان بن عفان القرشي - خلَّفه النبي ﷺ على ابنته، وضرب له بسهمه - علي بن أبي طالب الهاشمي، إياس بن البكير، بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق، حمزة بن عبد المطلب الهاشمي، حاطب بن أبي بَلْتَعَة حليف لقريش، أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي، حارثة بن الرُّبيِّع (٤) الأنصاري، قتل يوم بدر، وهو حارثة بن سراقة (٥) ، كان في النَّظَّارة، خُبَيب بن عدي الأنصاري، خُنَيس بن حذافة السهمي، رِفاعة بن رافع الأنصاري، رِفَاعة بن عبد المنذر - أبو لُبَابة - الأنصاري، الزبير بن العوام القرشي، زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري، أبو زيد الأنصاري، سعد بن مالك الزهري (٦) ، سعد بن ⦗٢١٥⦘ خولة القرشي، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي، سهل بن حنيف الأنصاري، ظُهَير بن رافع الأنصاري، وأخوه [واسمه: مُظْهِر] ، عبد الله بن مسعود الهذلي، عبد الرحمن بن عوف الزهري، عُبيدة بن الحارث القرشي، عُبادة بن الصامت الأنصاري، عمرو بن عوف حليف بني عامر بن لؤي، عقبة بن عمرو الأنصاري (٧) ، عامر بن ربيعة العنزي (٨) ، عاصم بن ثابت الأنصاري، عُويم بن ساعدة الأنصاري، عِتْبان بن مالك الأنصاري، قُدامة بن مظعون، قَتادة بن النعمان الأنصاري، معاذ بن عمرو بن الجموح، مُعَوّذ بن عفراء (٩) ، وأخوه مالك بن ربيعة (١٠) أبو أسيد الأنصاري، مِسْطح بن أُثَاثة بن عَبَّاد بن المطلب بن عبد مناف، مُرارة ⦗٢١٦⦘ ابن الربيع الأنصاري، مَعْن بن عدي الأنصاري، مِقداد بن عمرو الكندي حليف بني زهرة، هلال بن أمية الأنصاري [﵃] (١١) .

стр. 6271

٦٠٤٩ - (د) ذو الجوشن - رجل من بني الضِّباب قال: «أتيتُ النبيَّ ﷺ بعد أن فرغَ من أهل بدر - بابن فرس لي، يقال لها: القَرْحاءُ، فقلتُ: يا محمد، قد جئتُكَ بابن القرحاء لتتخذه، قال: لا حاجةَ لي فيه، وإن شئتَ أن أُقِيضَك به المختارة من دروع بدر، فقلت: ما كنتُ لأقيضه اليوم بغُرَّة، قال: فلا حاجة لي فيه» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بغُرة) سمي الفرس في هذا الحديث: غرة، وأكثر ما جاء ذكر الغُرَّة ⦗٢١٧⦘ في الحديث بمعنى: النسمة من الإنس: عبد، أو أمة، وقال الهروي: [الغُرَّة] عند العرب: النفيس من كل شيء، وقد ذهب الخطابي إلى أنه أراد بالغرة في الحديث: الفرس، وهذا يقتضي أن الهاء في قوله: «ما كنت لأُقِيضه» عائدة إلى الدِّرع، ويكون قد ذكر الدرع، لأن تأنيثها غير حقيقي، أي: ما كنت لأقيض الدرع بغرة، يعني: بالفرس، وفي ذلك بُعْد، لأن القياس في الخطاب: أن يكون هذا القول من النبي ﷺ ، لا من الأعرابي، وإنما كان يكون قول الأعرابي: ما كنت لأقيض فرسي بدرع، أو يكون الأعرابي قد أراد بالغرة الدرع، حتى ينتظم الخطاب في الجواب، ويجوز أن يكون أراد بالغرة: العبد أو الأمة، والنفيس من كل شيء، فيكون التقدير: ما كنت لأقيض فرسي بالشيء النفيس، أو بالعبد، أو الأمة، فكيف أقيضه بدرع؟ وإنما جئتك به لتأخذه بغير عوض، هدية أو هبة، والله أعلم.

стр. 6272

٦٠٥٠ - (خ) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي قال: «رأيتُ رِفاعةَ بنَ رافع الأنصاريَّ، وكان شهد بدراً» . لم يزد البخاري على هذا القَدْر (١) .

стр. 6273

٦٠٥١ - (خ) محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان -[مولى بني عامر]⦗٢١٨⦘ قال: «إن محمد بن إياس بن البُكَيْر، وكان أبوه شهد بدراً أخبره، هكذا ذكره البخاري، لم يزد على هذا القَدْر» (١) .

стр. 6274

٦٠٥٢ - (خ) عبد الله بن عامر بن ربيعة - وكان من أكبر بني عَدِيّ، وكان أبوه شهد بدراً مع رسولِ الله ﷺ قال: «إن عمر استعمل قُدامَةَ بنَ مَظْعون على البحرين، وكان ممن شهد بدراً، وهو خال عبد الله بن عمر، وحفصةَ» . أخرجه البخاري هكذا، لم يزد (١) .

стр. 6275

حديث بني النّضير قال البخاري: وقال الزهري، عن عروة: كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أُحد (١) . ٦٠٥٣ - (د) عبد الرحمن بن كعب بن مالك ﵄ عن رجل من أصحاب رسولِ الله ﷺ : «أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أُبيّ، وإلى جميع مَن كان عنده من عَبَدة الأوثان بالمدينة من الأوس والخزرج، ⦗٢١٩⦘ ورسولُ الله ﷺ يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر. يقولون: إنكم آوَيْتُمْ الصُّبَاةَ - وفي رواية: صاحِبَنَا - وإنا نُقْسِمُ باللاتَ والعُزَى: لَتَقْتُلُنَّه، أو لتُخْرِجُنَّه، أو لَنَسِيرَنَّ إليكم بأجمعنا، حتى نقتُلَ مقاتِلَتَكم، ونستبيح ذَرارِيَكُم - وفي رواية نساءَكم - فلما بلغ ذلك عبد الله وكُلَّ مَن كان لم يسلم من الأوس والخزرج: أجمعوا على قتال من أسلم منهم، وعلى قتال رسول الله ﷺ ومن كان معه، وأَجْمَعَ المسلمونَ منهم لقتالهم، فجاءهم رسولُ الله ﷺ فقال: قد بلغ وعيد قريش منكم المبَالِغَ، ما كانت قريش تَكيدُكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تُريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من رسولِ الله ﷺ تفرَّقوا، فبلغ ذلك كفارَ قريش، ثم كانت وقعةُ بدر، فكتبت [كفار] قريش إلى اليهود: إنكم أهلُ الحلقَةِ والحصون، فَلتُقاتلنَّ صاحبَنا، أو لَيَكوننَّ بيننا وبينكم أمر، فلما بلغ كتابُهم إليهم: اجتمعت بنو النضير على الغَدْر، فأرسلوا إلى رسولِ الله ﷺ أن اخرُجْ إلينا في ثلاثين من أصحابك، ويخرج منا ثلاثون حَبْراً، فنلتقي بمكان مَنْصف، فيسمعون منك، فإن صدقوك وآمنوا بك: آمنَّا أجمعون، فأعلمه جبريل بكيدهم، فغدا عليهم بالكتائب [فحصرهم] ، فقال: إنكم والله لا تأمَنون عندي إلا بعهد تُعاهدونني عليه، فأبوا أن يعطوه عهداً، فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا من الغد على بني قُريظة بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم، وغدا على بني النضير ⦗٢٢٠⦘ بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فَجَلَتْ بنو النضير، واحتملوا ما أقلَّت الإبلُ من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم وخَشَبِها، فكان نخلُ بني النضير لرسولِ الله ﷺ خاصة، أعطاه الله إياها، وخصه بها، فقال: ﴿ومَا أفَاءَ اللهُ على رسُولِهِ مِنْهم فَما أَوْجَفْتُمْ عليه مِن خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] يقول: بغير قتال، فأعطى رسولُ الله ﷺ منها للمهاجرين، [وقَسَمها بينهم] وقسم منها لرجلين من الأنصار، كانا ذوي حاجة، ولم يقسم لأحد من الأنصار منهما غيرهما، وبقي منها صدقةُ رسولِ الله ﷺ التي هي في أيدي بني فاطمة» أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الأوثان) جمع وثن، وهو الصنم. (ذراريكم) الذراري الأطفال، جمع ذرية. (نستبيح) استباحتهم: نَهبُهم وسبيهم والتصرف فيهم. (وعيد) الوعيد: التخويف والتهديد. (بكيدكم) كاده يكيده: إذا مكر به وخدعه. (الحلقة) بسكون اللام: الدِّرع، وقيل: اسم جامع للسلاح. ⦗٢٢١⦘ (حَبْر) الحَبْر: العالم الفاضل. (مُنْصَف) المنصف بالفتح: نصف الطريق، أراد: أنهم يجتمعون في موضع لا يميل إلى جهته ولا جهتهم، ليكون أعدل وأقرب إلى الأمن. (الكتائب) جمع كتيبة، وهي الجيش. (الجلاء) النفي عن الأوطان. (أَقَلَّت الإبل) الأحمال، أي: حملتها. (ما أفاء الله) الفيء: ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا قتال. (أَوجَفْتُمْ) الإيجاف: الإسراع والحث في السير، وأراد به: الإسراع في القتال. (رِكَاب) الرِّكاب جماعة الإبل فوق العشرة.

стр. 6276

٦٠٥٤ - (خ م ت د) عبد الله بن عمر ﵄: «أن النبيَّ ﷺ حرَّقَ نخلَ بني النضير وقطع، وهي البُوَيْرَةُ، قال: ولها يقول حسان بن ثابت: وهانَ على سَرَاة بني لُؤيّ ... حريقٌ بالبُوَيْرةِ مُسْتَطِيرُ زاد في رواية قال: فأجابه أبو سفيان بن الحارث: أدام الله ذلك من صَنيع ... وحرَّق في نواحيها السعيرُ ستعلمُ أيُّنا منها بِنُزْه ... وتعلمُ أيَّ أرْضِينا تَضِيرُ» . ⦗٢٢٢⦘ أخرجه البخاري، وله ولمسلم «أن النبيَّ ﷺ قطع نخلَ بني النَّضير، وحرّق - زاد في رواية: ولها يقول حسّان: وهان على سَرَاة بني لُؤيّ ... حريقٌ بالبُوَيْرَةِ مُسْتَطيرُ وفي ذلك نزلت ﴿مَا قَطَعْتُم من لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُموهَا قَائِمَةً على أُصُولِهَا فَبِإذْنِ الله﴾ [الحشر: ٥] » . وفي أخرى: أن النبيَّ ﷺ حرّق نخل بني النضير، وقطع، وهي البُويرةُ، قال: فأنزل الله ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ولِيُخْزِيَ الفَاسِقين﴾ » . ولمسلم قال: «حرَّق رسولُ الله ﷺ نخل بني النضير» . وأخرج أبو داود والترمذي الرواية الثالثة (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سَرَاة) السَّراة جمع سريّ، وهو النفيس الشريف على غير قياس. (بِنُزْهٍ) أي: ببعد، وفلان يتنزَّه عن الفحش، أي: يبعد منه. ⦗٢٢٣⦘ (يَضِير) ضَارَهُ يَضِيرُهُ ضَيْراً، مثل: ضَرَّه يضرُّه ضرّاً. (لِيْنَة) اللينة نوع من أنواع النخيل. (مستطير) استطار الضوء وغيره: إذا تفرَّق واتسع.

стр. 6277

٦٠٥٥ - (د) بنت محيصة عن أبيها ﵄ أنه لما أعلم الله رسوله ﷺ بما هَمَّتْ به اليهودُ من الغَدْر، قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ ظَفَرتم به من رجال يهودَ فاقتلوه، قالت: فَوثَب مُحَيِّصَةُ على شَيْبةَ - رجل من تجار اليهود، وكان يُلابسهم - فقتله، قالت: وكان عمِّي حُويصة إذ ذاك لم يسلم، وكان أسَنَّ من أبي، فجعل حُويصة يضربَه ويقول: أي عدوَّ الله، أما والله لَرُبَّ شحم في بطنك من ماله، قالت، فقال له: إني قتلتُه لأنه أمرني بذلك مَن لو أمرني بقتلك ما تركتُك، فأسلم عمي عند ذلك» . أخرج أبو داود منه قوله: «قال رسولُ الله ﷺ ... إلى قوله: من ماله» (١) .

стр. 6278

إجْلاء يهود المدينة ٦٠٥٦ - (خ م د) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «حاربت النضيرُ وقُريظةُ رسولَ الله ﷺ ، فأجلى بني النضير، وأقرَّ قريظةَ، ومَنَّ ⦗٢٢٤⦘ عليهم، حتى حاربت قريظةُ بعد ذلك، فقتل رجالَهم وقسم نساءهم وأموالهم وأولادهم بين المسلمين، إلا بعضهم، لَحِقُوا بالنبي ﷺ ، فآمنهم وأسلموا، وأجْلَى يهودَ المدينة كلَّهم: بني قَيْنُقاع - وهم رَهْط عبد الله بن سَلَام - ويهودَ بني حارثة، وكلَّ يهودي كان بالمدينة» . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١) .

стр. 6279

٦٠٥٧ - (خ م د) أبو هريرة ﵁ قال: «بينما نحن في المسجد يوماً: خرج رسولُ الله ﷺ ، فقال: انطلقوا إلى اليهود، فأتاهم، فقال: أسْلِمُوا تَسْلَمُوا، فقالوا: قد بَلَّغتَ، فقال: ذلك أريدُ، أسلموا تَسلمَوا: فقالوا: قد بلَّغتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسولُ الله ﷺ : ذلك أريدُ، ثم قالها الثالثة، ثم قال: اعلموا أن الأرض لله ولرسوله، وأني أريد: أن أجلِيَكُم من هذه الأرض، فمن يجدْ منكم بماله شيئاً فليَبِعه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ولرسوله» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١) .

стр. 6280

٦٠٥٨ - () عمرو بن أمية ﵁[قال] : «كتب عامر بنُ الطفيل إلى رسولِ الله ﷺ : قد قَتلتَ رجلين لهما منك جِوار، فابعث بديتهما، فانطلق رسولُ الله ﷺ إلى قُباءَ ثم مال إلى بني النضير يستعينهم في دِيتهما، ومعه نفر من المسلمين، فاستَند إلى جدار، فكلَّمهم فقالوا: نعم، فقام أحدُهم، فَصَعِدَ على رأس الجدار ليُدَلِّيَ عليه صخرة، فأخبر جبريلُ رسولَ الله ﷺ ، فقام، ثم اتَّبَعه المسلمون، فقال: لقد همَّت اليهود بقتلي، فقال لمحمد بن مَسْلمة: اذهب إلى اليهود، فقل: اخرجوا من المدينة، ولا تُساكنوني فيها، فأجْلاهم رسولُ الله ﷺ بعد أن أراد غير ذلك، فرغب فيهم عبد الله بن أُبيِّ بن سَلول، فوهبهم له» . أخرجه ... (١) .

стр. 6281

قتل كعب بن الأشرف ٦٠٥٩ - (خ م د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن لِكَعْبِ بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسولَه؟ قال محمدُ بنُ مسلمةَ: [يا رسولَ الله] ، أتُحِبُّ أن أقتلَهُ؟ قال: نعم، قال: ائْذنْ لي فَلأقُلْ، قال: قُلْ، قال: فأتاه، فقال له، وذكر ما بينَهم، وقال: إن هذا الرجل قد أراد الصدقةَ، وقد عَنَّانَا، فلما سمعه قال: وأيضاً والله ⦗٢٢٦⦘ لَتَمَلُّنَّه، قال: إنا قد اتَّبعناه الآن، ونكره أن نَدَعَه، حتى ننظرَ إلى أيِّ شيء يصيرُ أمرُهُ؟ قال: وقد أردتُ أن تُسلفني سَلَفاً قال: فما تَرَهنُني؟ [قال: ما تريد، قال:] ترهنني نساءَكم؟ قال: أنت أجملُ العرب، أنرهنُك نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادَكم؟ قال: يُسَبُّ ابنُ أحدنا، فيقال: رُهن في وَسقين من تمر، ولكن نرهنُك اللأْمَةَ - يعني: السلاح - قال: فنعم، وواعَدهُ، أن يأتيَه بالحارثِ، وأبي عَبسِ بن جَبْر، وعَبَّادِ بن بِشْر، قال: فجاؤوا، فدعَوه ليلاً، فنزل إليهم، قال سفيان: قال غيرُ عمرو: قالت له امرأتُه: إني لأسمع صوتاً كأنه صوتُ دم، قال: إنما هو محمد ورضيعي أبو نائلةَ، إن الكريم لو دُعِيَ إلى طَعنة ليلاً لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمدُّ يدي إلى رأسه، فإذا استمكنتُ منه فدُونَكم، قال: فلما نزل، نزل وهو مَتَوشِّح، فقالوا: نجدُ منك رِيح الطِّيب؟ قال: نعم، تحتي فلانة، [هي] أعْطَرُ نساءِ العرب، قال: فتأذن لي أن أشُمَّ منه؟ قال: نعم، فَشُمَّ، فتناول فشم، ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكنَ منه، ثم قال: دونكم، فقتلوه» . وفي أخرى نحوه، وفيه «قد أردنا أن تُسْلِفَنا وَسقاً أو وَسْقَينِ وحدَّثنا [عمرو بن دينار] غيرَ مَرَة، فلم يذكر وَسْقاً أو وسقين، فقلت له: فيه وَسْقاً أو وَسْقَين؟ فقال: أرى فيه وَسْقاً أو وَسْقَين» وفيه: «فيُسبَّ أحدُهم، فيقال: رُهن بوَسْق أو وَسْقين، هذا عار علينا» وفيه «فواعده أن يأتيَه، ⦗٢٢٧⦘ فجاءه ليلاً، ومعه أبو نائلةَ، وهو أخو كعب من الرضاعة» وفيه «ولو وجداني نائماً ما أنْبَهاني (١) ، وقال: إن الكريم لو دُعي إلى طعنة بالليل لأجاب» وفيه «قال لهما: إذا ما جاء، فإني قائل بشَعره، فأشُمُّه، فإذا رأيتموني اسْتَمْكَنتُ من رأسه، فدونَكم فاضربوه - وقال مرة: أشُمُّ ثم أُشِمُّكم - فنزل إليهم متوشِّحاً، وهو يَنْفَحُ منه رِيحُ الطّيب، فقال: ما رأيتُ كاليوم ريحاً - أي أطيب- قال كعب: وكيف لا؟ وعندي أعطرُ نساءِ العرب، وأجمل العرب» وقال في آخره: «ثم أتَوُا النبيَّ ﷺ ، فأخبروه» وفيه «فجاء محمد بن مسلمة معه برجلين» قيل لسفيان: سمَّاهم عمرو؟ قال: سمّى بعضَهم، وقال غيرُ عمرو: أبو عبس بن جَبْر، والحارث بن أوس، وعبَّاد بن بشر. أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود مثل ما تقدَّم إلى قوله: «يعني السلاح» قال: نعم (٢) فلما أتاه ناداه، فخرج إليه وهو متطيِّب يَنْضَح رأسُه، فلما أن جلس إليه - وقد كان جاء معه ثلاثةُ نفر أو أربعة - فذُكروا له، فقال: عندي فلانة، وهي أعطر نساء العرب ... وذكر الحديث إلى آخره، ولم يسمِّ أحداً من الرجال الذين استصحبهم (٣) . ⦗٢٢٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عَنَّانا) العَنَاء: التعب، وتكليف ما يشق. (وَسْقاً) الوَسْق مفتوح الواو: ستون صاعاً. (اللامة) مخففة: الدِّرع (٤) ، وجمعها لأم، وقيل: هي آلة الحرب. (مُتَوشح) التوشح بالرداء: هو أن تجعله كالوشاح، وهو شيء مضفور من سيور مرصع، تجعله المرأة على خصرها، فإذا جُعل الرداء في ذلك الموضع كان متوشّحاً به. (نَفَح) الطِّيب: إذا فاحت رائحته، وكذلك نضح طيباً، أي: فاح، وأصله من العرق، أي: عرق ففاحت ريحه.

стр. 6282

قتل أبي رافع: عبد الله بن أبي الحقيق ويقال: سلام بن أبي الحقيق، كان بخيبر، ويقال: إنه كان في حصن له بأرض الحجاز، وقال الزهري: هو بعد كعب بن الأشرف. ٦٠٦٠ - (خ) البراء بن عازب ﵁ قال: «بعثَ رسولُ الله ﷺ رَهْطاً إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بنُ عَتِيك بيتَه ليلاً وهو نائم، فقتله» . وفي رواية قال: «بعثَ رسولُ الله ﷺ إلى أبي رافع اليهوديِّ رجالاً من الأنصار، وأمَّر عليهم عبد الله بنَ عتيك، وكان أبو رافع يؤذي ⦗٢٢٩⦘ رسولَ الله ﷺ ، ويعينُ عليه، وكان في حِصْن له بأرض الحجاز، فلما دَنَوْا منه وقد غَرَبتِ الشمسُ وراح الناسُ بسَرْحِهم - قال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانَكم، فإني مُنطلق ومُتَلطِّف بالبَوَّاب، لعلي أدخلُ، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنَّع بثوبه، كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناسُ، فهتف به البوَّاب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخلَ فادخل، فإني أريدُ أن أغلقَ البابَ، فدخلتُ فكَمَنْتُ، فلما دخل الناسُ أغلق البابَ، ثم عَلَّق الأغاليق على وَدّ، قال: فقمتُ إلى الأقاليد فأخذتُها، ففتحتُ الباب - وكان أبو رافع يُسْمَر عنده، وكان في علاليَّ له - فلما ذهب عنه أهل سَمَره صَعِدتُ إليه، فجعلتُ كُلَّما فتحتُ باباً أغلقتُ عليَّ من داخل، قلت: إنِ القومُ نَذِرُوا بي، لم يخلُصوا إليَّ حتى أقتلَهُ، فانتهيتُ إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت؟ فقلتُ: أبا رافع، قال: مَن هذا؟ فأهويتُ نحو الصوت، فأضرِبُهُ ضربة بالسيف، وأنا دَهِش، فما أغْنَيْتُ شيئاً، وصاح، فخرجتُ من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلتُ إليه، فقلتُ: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأمِّك الويل، إنَّ رجلاً في البيت ضربني قبلُ بالسيف، قال: فأضربُه ضربة، فأثْخَنتْه ولم أقتله، ثم وضعتُ صبيب (١) السيف في بطنه، حتى أخذ في ظهره، فعَرَفتُ أني قتلتُه، فجعلتُ أفتحُ الأبواب باباً باباً، حتى انتهيتُ إلى درجة له، فوضعتُ رجلي، ⦗٢٣٠⦘ وأنا أرى أني قد انتهيتُ إلى الأرض، فوقعتُ في ليلة مُقْمِرة، فانكسرتْ ساقي، فعصَبتُها بعِمامتي، ثم انطلقتُ حتى جلستُ على الباب، فقلتُ: لا أخرج الليلةَ حتى أعلم: أقتلته؟ فلما صاح الديكُ: قام النّاعي على السُّور، فقال: أنْعَى (٢) أبا رافع تاجرَ أهل الحجاز، فانطلقتُ إلى أصحابي، فقلتُ: النجاءَ، فقد قَتَلَ الله أبا رافع، فانتهيتُ إلى النبيِّ ﷺ ، فحدَّثْتُهُ، فقال: ابسُطْ رِجْلَكَ، فبسطتُ رجلي، فمسحها، فكأنَّها لم أشْتَكِها قطُّ» . وفي رواية قال: «بعثَ النبيُّ ﷺ إلى أبي رافع عبد الله بنَ عتيك وعبد الله بن عُتبة في ناس معهم، فانطلقوا حتى دَنَوْا من الحصن، فقال لهم عبد الله بنُ عتيك: امكُثوا أنتم، حتى أنطلق أنا فأنظرَ، قال: فتلَطَّفتُ أن أدخلَ الحصنَ، فَفَقَدوا حِماراً لهم، قال: فخرجوا بقَبَس يطلبونه، قال: فخشيتُ أن أُعْرَف، فغطَّيتُ رأسي، وجلستُ كأني أقضي حاجة، ثم نادى صاحبُ الباب: من أراد أن يدخُلَ فليدخلْ قبل أن أُغْلِقَهُ، فدخلتُ، ثم اختبأتُ في مَربِط حمار عند باب الحصن، فتعشَّوْا عند أبي رافع، وتحدَّثُوا حتى ذهبَ ساعة من الليل، ثم رَجَعُوا إلى بيوتهم، فلما هَدَأت الأصواتُ، ولا أسمعُ حركة خرجتُ، قال: ورأيتُ صاحبَ الباب حيثُ وضع مفتاح الحصن في كوة فأخذتُه، ففتحتُ به باب الحصن، قال: قلتُ: إن نَذِرَ بي القومُ انطلقتُ على مَهَل، ثم عَمَدتُ إلى أبواب بيوتهم، ⦗٢٣١⦘ فغلَّقتُها عليهم من ظاهر، ثم صَعِدْتُ إلى أبي رافع في سُلَّم، فإذا البيتُ مظلم قد طُفئ سِرَاجُه، فلم أدْرِ أين الرَّجلُ؟ فقلتُ: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ قال: فعمَدتُ نحو الصوت، فأضربُه، وصاح، فلم تُغْنِ شيئاً، قال: ثم جئتُ كأني أغيثُه، فقلتُ: ما لك يا أبا رافع، وغَيَّرتُ صوتي، فقال: أَلا أُعْجِبُك؟ لأمِّكَ الويلُ، دخل عليَّ رجل فضربني بالسيف، قال: فعمَدتُ له أيضاً، فأضربُه أخرى، فلم تغن شيئاً، فصاح، وقام أهلُه، قال: ثم جئتُ، وغَيَّرت صوتي كهيئة المغيث، فإذا هو مستلق على ظهره، فأضَعُ السيف في بطنه، ثم انْكَفئ عليه، حتى سمعتُ صوت العظم، ثم خَرَجْتُ دَهِشاً، حتى أتيتُ السُّلَّم، أريدُ أن أنزلَ، فأسقطُ منه، فانخلعتْ رجلي، فعصبتها، ثم أتيتُ أصحابي أحْجُلُ، فقلت: انطلقوا، فبَشِّروا رسولَ الله ﷺ ، فإنِّي لا أبرحُ حتى أسمع صوتَ الناعية، فلما كان في وجه الصبح صَعِد الناعيةُ، فقال: أنعَى أبا رافع» - وفي نسخة أن أبا رافع قد مات - قال: فقمتُ أمشي ما بي قَلَبة، فأدركتُ أصحابي قبل أن يأتوا النبيَّ ﷺ [فبشَّرْتُهُ] . [وفي رواية «بعثَ رسولُ الله ﷺ رهطاً من الأنصار إلى أبي رافع ليقتلوه، فانطلق رجل منهم، فدخل حصنَهم، قال: فدخلت في مربِط دواب لهم، قال: وأغلقوا الحصن، ثم إنهم فَقَدُوا حماراً لهم، فخرجوا يطلبونه، ⦗٢٣٢⦘ فخرجتُ فيمن خرج، أريهم أني أطلبه معهم، فوجدوا الحمار، فدخلوا ودخلتُ، فأغلقوا باب الحصن ليلاً، ووضعوا المفاتيح في كُوَّة حيث أراها، فلما ناموا أخذتُ المفاتيح، ففتحتُ باب الحصن، ثم دخلت عليه ... ثم ذكر نحوه في قتل أبي رافع ووقوعه من السُّلَّم، قال: فَوُثِئَتْ رجلي، فخرجت إلى أصحابي، فقلت: ما أنا ببارح حتى أسمعَ النَّاعيةَ، فما برحتُ حتى سمعتُ نَعايا أبي رافع تاجرِ أهل الحجاز، فقمتُ وما بي قَلَبَة، حتى أتينا النَّبيَّ ﷺ فأخبرناه» ] أخرجه البخاري (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رَهْطاً) الرهط: الجماعة من الناس دون العشرة. (بسرحهم) السَّرح: المواشي، لأنها تسرح نهاراً في المرعى. (الأقاليد) والأغاليق: المفاتيح. (وَدّ) الوَدُّ: الوَتِد في لغة تميم. (يسمر) السَّمَر: الحديث في الليل. (فأهويت) أهويتُ إلى الشيء: إذا مددتَ يدك إليه. (نذِروا) نَذِر القوم بفلان: إذا علموا به. ⦗٢٣٣⦘ (انكفأ) ينكفئ انكفاء: إذا رجع من حيث جاء. (ظُبَة السيف) : طرفه وجمعها ظُبى، وصبيب السيف قد اختلفوا فيه، فقيل: هو بالصاد المهملة، وهو طرفه، قال الحربي: هو آخر ما بلغ سيلانه حين ضُرب وعمل، وقيل: هو بالظاء المعجمة، ولا أرى له معنى، وأما ظُبَة السيف: فطرفه، وقد ذكرت، وأما بالضاد المعجمة: فلا مدخل له هاهنا، والصحيح: أنه بالصاد المهملة كما قلنا، والله أعلم. (النّجاء) أي: اطلبوا النجاة، وهي الخلاص من طلب العدوِّ. (بقَبَس) القبس: الشُّعْلَة من النار. (هدأت) الأصوات، أي: سكنت. (كوَّة) الكَُوَّة: الثقبة النافذة في الحائط. (أحْجُل) الحَجل: مشْي قريب الخطو، كمشي المقيَّد. (وُثِئتْ) قَدُمُه فهي مَوثُوءَة - تهمز ولا تهمز -: إذا توجعت وتألمت، والمراد به هاهنا: أنها انخلعت أو كادت. (الناعية) : النادبة والنائحة، والجمع: النعايا، ويكون للرجل، والهاء فيه زائدة للمبالغة، لا للتأنيث. (قَلَبة) يقال: ما به قَلَبه، أي: ما به شيء من ألم يحتاج أن ينقلب ليبصر، وقيل: هو من القَلَبة، وهو داء يأخذ البعير في قلبه فيقتله. ⦗٢٣٤⦘ (برحت) برح به الأمر، أي: أضرَّ به ولقي منه شدة.

стр. 6283

٦٠٦١ - (ط) عبد الرحمن بن كعب ﵄ «أن رسولَ الله ﷺ نهى الذين قتلوا ابن أبي الحُقَيْق عن قتل النِّساءِ والوُلدان؟ قال: فكان رجل منهم يقول: بَرِحَت بِنا امرأتُهُ بالصِّياح، فأرفَعُ السيف عليها، ثم أذكر نَهْيَ رسولِ الله ﷺ ، فأكُفُّ عنها، ولولا ذلك لاسترحنا منها» أخرجه «الموطأ» (١) .

стр. 6284

غزوة أحد ٦٠٦٢ - (خ م ت) زيد بن ثابت ﵁ «لمَّا خَرَجَ رسولُ الله ﷺ إلى أُحُد رجع ناس ممن خَرج معه، فكان أصحاب النبيِّ ﷺ فيهم فرقتين، قالت فِرقَة: نقتُلُهم، وقالت فرقة: لا نقتلُهم، فنزلت ﴿فَما لَكُم في المُنَافِقِين فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] وقال النبيُّ ﷺ : إنها طَيْبَةُ تَنْفي الرجالَ، كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) . ⦗٢٣٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (طَيْبَة) اسم المدينة، سميت بذلك تفاؤلاً بالطيب.

стр. 6285

٦٠٦٣ - (خ د) البراء بن عازب ﵁ قال: «لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النَّبيُّ ﷺ جيشاً من الرُّماة، وأمَّرَ عليهم عبد الله بنَ جُبَير وقال: لا تبرحوا، فإن رأيتمونا ظَهَرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تُعِينونا، فلما لقِينا هَرَبُوا، حتى رأيتُ النساءَ يَشْتَدِدْنَ في الجَبَل، رفعن عن سُوقِهِنَّ، قد بَدَتْ خَلاخِيلُهنَّ، فأخذوا يقولون: الغنيمة، الغنيمةَ، فقال عبد الله [بنُ جُبير] : عهد [إليَّ] النبيُّ ﷺ : أن لا تبرحوا، فأبَوْا، فلما أبَوْا صرفَ الله وجوهَهم، فأصيبَ سبعون قتيلاً، وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: لا تجيبوه، قال: أفي القوم ابنُ أبي قُحافةَ؟ فقال: لا تجيبوه، قال: أفي القوم ابنُ الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قُتِلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمرُ نفسَه، فقال: كذبتَ يا عدوَّ الله، أبْقَى الله لك ما يُحزنك، قال أبو سفيان: أُعْلُ هُبَل؟ فقال النبيُّ ﷺ أجيبوهُ، قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجَلُّ، قال أبو سفيان: لنا العُزَّى، ولا عُزّى لكم، فقال النبيُّ ﷺ : أجيبوه، قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا، ولا مولَى لكم، قال أبو سفيان: يوم بيومِ بدر، والحربُ سِجال، وتجدون مُثْلة، لم آمُرْ بها، ولم تَسُؤْني» . ⦗٢٣٦⦘ زاد في رواية رزين: قال رسولُ الله ﷺ : «أجيبوه، فقالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار» . وفي رواية (١) قال: «جعلَ رسولُ الله ﷺ على الرَّجَّالة يومَ أحُد - وكانوا خمسين رَجُلاً، وهم الرُّماة - عبد الله بنَ جُبير، فقال: إن رأيتمونا تَخْطَفُنا الطير فلا تبرحوا، حتى أُرْسِلَ إليكم، فهزمهم الله، فأنا والله رأيتُ النساءَ يَشْتَدِدْنَ، وقد بدت خلاخيلُهن وأسْوُقُهن، رافعات ثيابهنَّ، فقال أصحابُ عبد الله بن جبير: الغنيمةَ، أي قومِ، الغنيمةَ، ظهر أصحابُكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتُم ما قال لكم رسولُ الله ﷺ ؟ فقالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبنَّ من الغنيمة، فلما أتَوْهم صُرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذلك قوله تعالى: ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ في أُخْرَاكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣] فلم يبق مع النبيِّ ﷺ غيرُ اثْنَيْ عشر رجلاً، فأصابوا منَّا سبعين، وكان النبيُّ ﷺ قد أصاب من المشركين يوم بَدْر أربعين ومائة: سبعين أسيراً، وسبعين قتيلاً، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ - ثلاث مرات - فنهاهم النبيُّ ﷺ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابنُ أبي قحافة؟ - ثلاث مرات - ثم قال: أفي القوم ابنُ الخطَّاب؟ - ثلاث مرات - ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أمَّا هؤلاء فقد قُتلوا، فما ملك عمرُ نفسَه، فقال: كذبتَ والله يا عدوَّ الله، إن الذين عددتَ لأحْياء كلُّهم، وقد بقي ⦗٢٣٧⦘ لك ما يسوؤُك، قال: يوم بيوم بدر، والحرب سِجال، إنكم ستجدون في القوم مُثْلة لم آمر بها، ولم تسؤْني، ثم أخذ يرتجز: أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَل، فقال النبيُّ ﷺ : ألا تجيبوه؟ ... وذكره إلى قوله: ولا مولَى لكم» . أخرجه البخاري. وأخرج أبو داود الرواية الثانية إلى قوله: «صُرفت وجوههم، ثم قال: وأقبلوا منهزمين» وفي رواية «فأنا والله رأيتُ النساءَ يُسْنِدْنَ في الجبل» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَشْتَددن) الشَّدُّ: العَدْوُ، هكذا جاء في كتاب الحميدي «يشتددن» والذي جاء في كتاب البخاري «يَشْتَدْن» هكذا بدال واحدة، وقد نقطها نقط الشين والتاء، وكثيراً ما يجيء هذا النوع في كتب الحديث بترك إظهار التضعيف، وهو قبيح في العربية، لأن الإدغام إنما جاز في الحرف المضعَّف لما سكن الأول وتحرك الثاني، فأدغمه، وصح الإدغام، فقالوا، شدَّ يشد، واشتدّ يشتدّ، فأما إذا صرت إلى الإخبار عن جماعة النساء، فتقول: شَدَدْن يَشْدُدْن واشْتَدَدْنَ يَشْتددِنَ، فيظهر التضعيف، لأن نون جماعة النساء مفتوحة، ولا يكون قبلها إلا ساكن، فإذا سكن ما قبلها، وهو الحرف ⦗٢٣٨⦘ الثاني من الحرف المشدَّد، والحرف الأول من المشدَّد ساكن أيضاً، فاجتمع ساكنان، ولا يُمكن النطق بهما، فحرك الأول، لأن الثاني قُصِدَ سكونه لأجل نون جماعة النساء، فإذا تحرَّك الأول ظهر التضعيف، ولا يجوز إدغامه، بل لا يمكن، والذي جاء في سنن أبي داود «يُسْنِدْن» بسين مهملة ونون، قال الخطابي ومعناه: يُصعِدن فيه، يُقال: سند الرجل وأسند في الجبل: إذا صعِد فيه، والسند: ما ارتفع من الأرض، ويحتمل أن يكون الذي جاء في كتاب البخاري، وهو بدال واحدة، إنما أراد ما أراده أبو داود، والنُّسَّاخ أحالوه بالنقط إلى غيره. (أسْوقهن) السُّوق: جمع ساق الإنسان. (أُعْلُ هُبَل) هُبَل: اسم صنم، وقوله: «اعْلُ» أمر بالعلو. (العُزَّى) اسم صنم، وهو تأنيث الأعزِّ. (الحرب سجال) أي تكون لنا مرة، ولكم مرة، وأصله من المُسْتَقِين بالدَّلْو، وهو السَّجْل، يكون لهذا دَلْو، ولهذا دَلْو. (مُثلَة) المثلة: تشويه خِلْقَة القتيل بجَدْعٍ أو قطع. (تخطَفنا الطير) الاختطاف: الأخذ بسرعة، وهذا تمثيل لشدة ما يتوقع أن يلقاه، أي: لو رأيتمونا وقد أخذتنا الطير وأعدَمَتْنا من الأرض فلا تبرحوا مكانكم. ⦗٢٣٩⦘ (صرف وجوههم) كنى بصرف الوجوه عن الهزيمة، فإن المنهزم يلوي وجهه عن الجهة التي كان يطلبها إلى ورائه. (أُخْراكم) أي في أخراكم.

стр. 6286

٦٠٦٤ - (خ) عائشة ﵂ قالت: هُزِمَ المشركون يوم أُحُد هزيمة بَيِّنة، تُعرف فيهم، فصرخَ إبليسُ: أي عبادَ الله، أُخراكم، فرجعت أُوْلاهم، فاجْتَلَدَتْ هي وأُخراهم، فنظر (١) حذيفة بن اليمان، فإذا هو بأبيه، فقال: أبي، أبي، قال: قالت: فوالله ما انحجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفةُ: يغفر الله لكم، قال عروة: فوالله ما زالتْ في حذيفة منها بقيةُ خير، حتى لقيَ الله. زاد في رواية «وقد كان انهزم منهم قوم، حتى لَحِقُوا بالطائف» . أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اجْتَلدت) الاجتلاد: افتعال من الجَلد، وهو الضرب. (انحجزوا) الاحتجاز والانْحجاز: الكفُّ عن الشيء.

стр. 6287

٦٠٦٥ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ قال: «لما كان ⦗٢٤٠⦘ يومُ أحُد: انهزم الناسُ عن النبيِّ ﷺ ، وأبو طلحةَ بين يدي النبيِّ ﷺ مُجوِّبٌ عليه بِحَجَفَة، وكان أبو طلحة رجلاً رامياً، شَديدَ النَّزْع، لقد كَسَرَ يومئذ قَوْسَيْنِ، أو ثلاثة، وكان الرجلُ يمرُّ معه الجَعْبةُ من النَّبْل، فيقول: انْشُرْها لأبي طلحة، قال: ويُشْرف النبيُّ ﷺ ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحةَ: يا نبيَّ الله، بأبي وأمِّي، لا تُشرف يصبْك (١) سهم من سهام القوم، نَحْري دون نَحْرِك، ولقد رأيتُ عائشةَ وأمَّ سُلَيم، وإنهما لَمُشَمِّرَتانِ، أرى خَدَم سُوقِهِما، تنقلان (٢) القِرَب على مُتُونِهما، ثم تُفْرِغانِهِ في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فَتُفْرِغانِهِ في أفواه القوم، ولقد وقع السيفُ من يد أبي طلحة: إمَّا مرتين، وإمَّا ثلاثاً، [من النعاس] » أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: «كان أبو طلحةَ يتترَّسُ مع النبيِّ ﷺ بِتُرْس واحد، وكان أبو طلحة حَسَنَ الرَّمْي، فكان إذا رمَى يُشْرِف النبيُّ ﷺ فينظر إلى موضع نَبْله» (٣) . ⦗٢٤١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُجَوَبٌ) عليه: أي ساتر له، قاطع بينه وبين الناس، وهو من الجَوْب: القطع، ويتجوَّب: يتفعّل منه. (شديد النَّزع) النَّزع: مدُّ القوس، وشدَّته: كناية عن استيفاء السهم جميعه في جَذْبه. (الجَعْبة) التي تكون فيها السهام، تُتّخذ من الجلود. (يشرف) الإشْراف: الاطِّلاع على الشيء. (خَدَم سُوقها) الخَدَمة: الخلخال، وهو سَيْر غليظ مثل الحلقة يُشَدُّ في رسغ البعير.

стр. 6288

٦٠٦٦ - (خ ت م) أنس بن مالك ﵁ قال: «غَابَ عَمِّي أنَسُ بن النَّضْر عن قتال بَدْر، فقال: يا رسولَ الله، غِبْتُ عن أول قتال قاتلتَ المشركين، لئِن الله أشهدني قِتَالَ المشركين لَيَرَيَنَّ الله ما أصنعُ - وفي رواية: لئن أشهدني الله معَ النبيِّ ﷺ ليرينَّ الله ما أجدُ - فلما كان يومُ أحد، [و] انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أعتذرُ إليك مما صنع هؤلاءِ - يعني أصحابَه - وأبْرَأُ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين - ثم تقدَّم، فاستقبله سعدُ بنُ مُعاذ، فقال: يا سعد بنَ معاذ، الجنة وربِّ النَّضْرِ، إني أجدُ ريحها من دون أُحُد، قال سعد: فما استطعت يا رسولَ الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعة وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برُمح، أو رمية بسهم ⦗٢٤٢⦘ ووجدناه قد قُتل، و [قد] مَثَّل به المشركون، فما عرَفه أحد إلا أُخْتُه -[وهي الرُّبيِّع بنت النضر]- بشَامَة، أو بِبنانه (١) ، قال أنس: كنا نُرى - أو نظن - أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه ﴿من المؤمنين رجالٌ صَدَقُوا ما عَاهَدُوا اللهَ عليه فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٣] » أخرجه البخاري والترمذي. وعند مسلم، قال أنس: «عمِّي [الذي] سُمِّيتُ به: لم يشهدْ معَ رسولِ الله ﷺ بَدْرا، فشقَّ عليه، وقال: أولُ مَشْهَد شَهِدَهُ رسولُ الله ﷺ غِبتُ عنه، فإنْ أراني الله مَشْهَداً فيما بعدُ مع رسولِ الله ﷺ ليَرَينَّ الله ما أصنعُ، قال: فهاب أن يقول غيرَها، قال: فشهد مع رسولِ الله ﷺ يومَ أُحُد، قال: فاستقبل سعدَ بنَ معاذ، فقال له أنس: يا أبا عمرو: أين؟ ثم قال (٢) : واهاً لِريحِ الجنة، أجده دون أُحُد، قال: فقاتَلهم حتى قُتل، قال: فوُجِدَ في جسده بِضْع وثمانون، من بين ضربة ورَمية وطَعْنَة، ثم ذكر نحو ما تقدم» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أو ببنانه) البَنَان: الأصابع، واحدها: بنانة.

стр. 6289

٦٠٦٧ - (م) أنس بن مالك ﵁ «أن النبيَّ ﷺ أفْرِدَ يوم أُحُد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلما رَهِقُوا قال: من يَرُدُّهم عنا وله الجنة؟ - أو هو رفيقي في الجنة - فتقدَّم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم رَهِقوه أيضاً، فقال: مَن يَرُدُّهم عنا وله الجنة؟ - أو هو رفيقي في الجنة - فتقدَّم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قُتل، فلم يزل كذلك حتى قُتِلَ السَّبعةُ، فقال رسولُ الله ﷺ لصاحبيه: ما أنْصَفْنا أصحابَنا» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رَهِقوه) رَهِقَه يَرْهَقه رهقاً، أي: غشيه، والإرهاق: الإعْجال. وقيل: رهقوه، أي: قربوا منه، ومنه المراهق، وهو الغلام الذي قارب الاحتلام.

стр. 6290

٦٠٦٨ - (س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «لما كان يومُ أحُد وولَّى الناسُ، كان رسولُ الله ﷺ في ناحية في اثني عشر رجلاً من الأنصار، فيهم طلحةُ بنُ عبيد الله، فأدركهم المشركون، فالتفتَ رسولُ الله ﷺ ، فقال: مَن للقوم؟ فقال طلحةُ: أنا، فقال رسولُ الله ﷺ : كما أنتَ، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسولَ الله، [فقال: أنتَ] ، فقاتل حتى قُتل، ثم التفتَ فإذا المشركون، فقال: مَن للقوم، فقال طلحةُ: أنا، ⦗٢٤٤⦘ قال: كما أنت، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسولَ الله، فقال أنتَ، فقاتل حتى قُتل، ثم لم يزل يقول ذلك، ويخرج إليهم رجل من الأنصار، فيقاتل قتال مَن قَبْله، حتى بقي رسولُ الله ﷺ وطلحةُ بن عبيد الله، فقال رسولُ الله ﷺ : مَن للقوم؟ فقال طلحةُ: أنا فقاتل، [طلحةُ] قِتال الأحَدَ عَشر، حتى ضُرِبت يدُه، فقُطعت أصابعُه، فقال: حَسِّ (١) ، فقال رسولُ الله ﷺ : لو قلتَ: بسم الله لَرَفَعَتْكَ الملائكة والناسُ ينظرون، ثم ردَّ الله المشركين» أخرجه النسائي (٢) .

стр. 6291

٦٠٦٩ - (م) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ أخذ سيفاً يوم أحُد، فقال: مَن يأخذُ مني هذا؟ فبسطوا أيديَهم - كلُّ إنسان منهم يقول: أنا، أنا - فقال: فمن يأخذه بحقه؟ فأحْجَم القومُ، فقال سِماك بن خَرَشَة، أبو دُجَانَة: أَنا آخُذُه بحقِّه، قال: فأخذه فَفَلَقَ به هَامَ المشركين» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 6292

٦٠٧٠ - (خ ت) أبو طلحة ﵁ قال: «كنتُ فيمن تغشَّاه النُّعاسُ يوم أُحُد، حتى سقط سيفي من يدي مراراً، يسقط وآخذُه، ⦗٢٤٥⦘ ويسقط وآخذه» أخرجه البخاري. وفي رواية الترمذي قال: «غُشِيَنا ونحن في مَصَافِّنا يومَ أُحُد، وحَدَّث أنه كان فيمن غَشِيَهُ النُّعاس يومئذ، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذُه، ويسقط من يدي وآخذهُ، والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هَمّ إلا أنفسَهم، أجْبَنَ قومٍ وأرْعَبَه وأخْذَلَه للحق» . وفي أخرى له قال: «رفعتُ رأسي يوم أُحُد، فجعلتُ أنظر، وما منهم يومئذ أحد، إلا يَمِيدُ تحت حَجفَتِه من النُّعاس، فذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عليكم مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أمَنَةً نُّعَاساً﴾ [آل عمران: ١٥٤] (١) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أرْعَبَه) الرُّعْب: الخوف والفزع. (تميد) ماد الشيء يميد: إذا تحرَّك، ومال من جانب إلى جانب. (أمَنَة) الأمَنَة والأمن واحد.

стр. 6293

٦٠٧١ - (خ م س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رجل لرسولِ الله ﷺ يوم أُحُد: «أرأيتَ إنْ قُتِلتُ أين أنا؟ قال: في الجنة، ⦗٢٤٦⦘ قال: فألْقى تمْرات في يده، ثم قاتل حتى قُتل» أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) .

стр. 6294

٦٠٧٢ - (خ م) سعيد بن المسيب ﵀ قال: سمعتُ سعد بن أبي وقَّاص يقول: «نَثَلَ لي النبيُّ ﷺ كِنَانَتَهُ يوم أحُد، فقال: ارْمِ، فداك أبي وأمِّي» . وفي رواية عامر بن سعد عن أبيه «أن النبيَّ ﷺ جمع له أبويه يوم أُحُد، قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فقال له النبيُّ ﷺ : ارمِ، فِداك أبي وأمي، قال: فنزعتُ له بسهم ليس فيه نَصل، فأصبتُ جَنْبَه، فسقط فانكشفت عَوْرَتُه، فضحكَ رسولُ الله ﷺ ، حتى نظرتُ إلى نواجذه» . أخرجه مسلم. وأخرج هو والبخاري قال: «جمع لي رسولُ الله ﷺ أبويه يوم أُحُد» لم يزد على هذا (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كِنانته) الكنانة: الجَعبة التي يكون فيها النُّشَاب. ⦗٢٤٧⦘ (نَثَل) ما فيها: ألقاه منها ونثره.

стр. 6295

٦٠٧٣ - (خ م) سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «رأيتُ على يمين رسولِ الله ﷺ وعلى شِماله يوم أُحُد: رجلين عليهما ثياب بَيَاض، يُقاتلان عنه كأشَدِّ القتال، ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ - يعني جبريل وميكائيل ﵉» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 6296

٦٠٧٤ - (خ) جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ﵀ قال: «خرجتُ مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قَدِمنا حِمْصَ، قال لي عبيدُ الله: هل لكَ في وَحْشِيّ نسألُه عن قتل حمزةَ؟ قلت: نعم، وكان وَحْشيّ يسكن حمصَ، فسألنا عنه؟ فقيل لنا: هو ذاك في ظلِّ قصره، كأنه حَمِيت، قال: فجئنا حتى وقفنا عليه يسيراً، فسلَّمنا، فردَّ السلام، قال: وعبيدُ الله مُعْتَجِرٌ بعمامته، ما يرى وحشيّ إلا عَيْنيه ورجليه، فقال عبيدُ الله: يا وحْشيُّ، أتعرفني؟ قال: فنظر إليه، ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عديَّ بنَ الخيار تزوج امرأة يُقال لها: أمُّ قِتال بنتُ أبي العِيص، فولدت له غلاماً بمكة، فكنتُ أسْتَرْضِعُ له، فحملتُ ذلك الغلام مع أمه، فناولتُها إياه، فكأنِّي نظرتُ إلى قَدَمَيْك، قال: فكشف عبيدُ الله عن وجهه، ثم ⦗٢٤٨⦘ قال: ألا تخبرنا بقتل حمزةَ؟ قال: نعم، إن حمزة قتَلَ طُعَيْمةَ بنَ عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولايَ جبير بن مطعم: إن قتلت حمزةَ بعمِّي فأنتَ حُرّ، قال: فلما خرج الناسُ عام عَيْنَيْن - وعينين جبل بحيال أُحد، بينه وبينه واد - خرجتُ مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفُّوا للقتال خرج سِباع (١) ، فقال: هل من مُبارِز؟ قال: فخرج إليه حمزةُ بن عبد المطلب، فقال: يا سباعُ، يا ابنَ أمِّ أنمار مُقَطِّعةِ البُظُورِ، أتُحادُّ الله ورسولَه؟ قال: ثم شدَّ عليه، فكان كأمسِ الذاهب، قال: وكمَنْتُ لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميتُه بحَرْبَتي، فأضعها في ثُنَّتِه (٢) ، حتى خرجتْ من بين وَرِكَيه، قال: فكان ذلك العهدُ به، فلما رجع الناس رجعتُ معهم، فأقمتُ بمكة حتى فشا فيها الإسلامُ، ثم خرجتُ إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسولِ الله ﷺ رُسُلاً، وقيل لي: إنه لا يَهِيجُ الرسلَ، قال: فخرجتُ معهم، حتى قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ ، فلما رآني قال: أنت وحشيّ؟ قلت: نعم، قال: أنت قتلت حمزة؟ قلتُ: قد كان من الأمر ما [قد] بلغك، قال: فهل تستطيع أن تُغَيِّبَ وجهك عني؟ قال: فخرجت، فلما قُبض رسولُ الله ﷺ ، فخرج مسيلمةُ الكذاب قلتُ: لأخرجنَّ إلى مسيلمة لعلي أقتله، فأُكافئَ به حمزة، قال: فخرجتُ مع الناس، فكان من أمره ما كان، فإذا رجل قائم في ثَلْمَةِ جدار كأنه جمل أوْرَقُ، ثائرُ الرأس، قال: فرميتُه بحربتي، فأضعها بين ثَدْيَيْه ⦗٢٤٩⦘ حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثَب رجل من الأنصار، فضربه بالسيف على هامَتِه، قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار: أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت: وَا أميرَ المؤمنين، قتله العبد الأسودُ» أخرجه البخاري (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حَمِيت) الحَمِيت: الزق الذي لا شعر عليه، وهو للسَّمن، قال الجوهري: قال ابن السِّكِّيت: فإذا جعل في نِحْي السمن الرُّبِّ فهو الحَمِيت، وإنما سمي حَميتاً لأنه مُتِّنَ بالرُّبِّ، أي: قوي وشدد. (مُعْتَجر) الاعْتِجار بالعمامة: لَفُّها على الرأس، دون أن يُتْرَك تحت الذقن منها شيء، قال الحميدي: وقد جاء في هذا الحديث، " وما يرى وحشي منه إلا عينيه ورجليه " فلعله كان قد غطى وجهه بعد الاعتجار. (بحيال) حِيال الشيء: مُقابِلُه. (مقطِّعة البُظُور) : بظور النساء: اللاتي تُخْفَض منهن، أي: تختن، والمقطِّعة: التي تخفِض النساء. (أتُحادُّ؟) المُحادَّة: المخالفة، ومنع الواجب عليه. ⦗٢٥٠⦘ (شدَّ عليه) أي: حمل عليه، وعدا إليه. (ولا يهيج) هاج الإنسان يهيجه: إذا أفزعه وآذاه. (فأُكافئ) المكافأة: المجازاة. (أوْرَق) الوُرْقَة في ألوان الإبل: كالسُّمْرة في الإنسان. (على هَامَتِه) الهامة: وسط الرأس.

стр. 6297

٦٠٧٥ - (ط) يحيى بن سعيد: «أنه لما كان يوم أحد قال رسولُ الله ﷺ : من يأتيني بخبر سعد بن الربيع؟ فقال رجل: أنا يا رسولَ الله، فذهب الرجل يطوف بين القتلى حتى وجده، فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك؟ قال: بعثني رسولُ الله ﷺ لآتيه بخبرك، قال: فاذهب إليه فأقْرِئْهُ مني السلام، وأخبره أني طُعِنْتُ اثْنتي عشرة طعنة، كُلُّها قد أُنْفِذت مقاتلي، واسأله أن يستغفر لي، وأخبر قومك: أنه لا عذر لهم عند الله إن قُتل رسولُ الله ﷺ وفيهم عين تَطْرِف، أو أحد حي» . أخرجه «الموطأ» وليس فيه «واسأله أن يستغفر لي» ولا «عين تطرِف» (١) .

стр. 6298

٦٠٧٦ - (خ م س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «أصيب ⦗٢٥١⦘ أبي يوم أحُد، فجعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي، وجعلوا يَنْهَونَني ورسولُ الله ﷺ لا ينهاني، وجعلت فاطمةُ بنت عمرو تبكيه، فقال رسولُ الله ﷺ : تبكيه أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تُظِلُّه بأجنحتها حتى رفعتموه» . وفي رواية «لما كان يوم أحُد جيء بأبي مُسَجَّى، وقد مُثِل به - وفي أخرى: جيء بأبي يوم أُحُد مُجدَّعاً - فوضع بين يدي النبي ﷺ ... » بنحوه. أخرجه البخاري ومسلم، والنسائي نحوه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المُسَجَّى) : المُغطى. (مُثِل به) التمثيل بالقتيل: تشويه خلقته بجدع أو قطع عضو من أعضائه. (مجدَّعاً) الجدع: قطع الأنف ونحوه من الأعضاء.

стр. 6299

٦٠٧٧ - (د) السائب بن يزيد ﵁ «عن رجل قد سمَّاه أن رسولَ الله ﷺ ظاهر يوم أُحد بين دِرْعين، أو لَبِسَ دِرْعَين» . أخرجه أبو داود (١) . ⦗٢٥٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ظَاهَر) بين درعين، أي: لبس إحداهما فوق الأخرى.

стр. 6300

٦٠٧٨ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ يوم أُحُد: «اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه - يشير إلى ربَاعِيَتهِ- اشْتَدَّ غضبُ الله على رجل يقتلُهُ رسولُ الله ﷺ في سبيل الله» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 6301

٦٠٧٩ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «اشتدَّ غضبُ الله على مَن قتله نبيّ في سبيل الله، اشتد غضبُ الله على قَوْم أدْمَوْا وجهَ نبيّ الله» أخرجه البخاري (١) .

стр. 6302

٦٠٨٠ - (م ت خ) أنس بن مالك ﵁ «أن رسولَ الله ﷺ كُسِرَتْ رَباعِيَتُه يوم أُحُد، وشُجَّ في رأسه، فجعل يَسْلُتُ الدمَ عن وجهه، ويقول: كيف يُفْلِحُ قوم شَجُّوا نبيَّهم، وكسروا ربَاعِيَتَهُ، وهو يدعوهم إلى الله، فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عليهم أَو يُعَذِّبَهُمْ فإنَّهمْ ظَالِمون﴾ [آل عمران: ١٢٨] . أخرجه مسلم والترمذي، وأخرج البخاري ذكر الشَّجِّ والآية في ترجمة باب (١) . ⦗٢٥٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شجَّ) رأسه: إذا شَق جلدَه وأجْرَى دمه. (يَسْلُت) سَلَتَ الدم عن الجرح: إذا مسحه.

стр. 6303

٦٠٨١ - (م) أنس بن مالك ﵁ أن رسولَ الله ﷺ كان يقول يوم أُحُد «اللهم إنك إنْ تَشَأْ لا تُعبَدْ في الأرض» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 6304

٦٠٨٢ - (خ) السائب بن يزيد ﵁ قال: «صحبتُ ابنَ عوف، وطلحةَ بنَ عبيد الله، والمقدادَ، وسعداً، فما سمعتُ أَحداً منهم يحدِّث عن رسول الله ﷺ ، إِلا أَني سمعتُ طلحةَ يُحَدِّثُ عن يَوْمِ أُحُد» . أَخرجه البخاري (١) .

стр. 6305

٦٠٨٣ - (خ) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «اصْطَبَحَ الْخَمْرَ يَومَ أُحُد ناس [ثم] قُتِلُوا شُهَدَاءَ (١) » . ⦗٢٥٤⦘ أخرجه البخاري (٢) .
следующие страницы →