٤٢٤ - (خ د س) محمد بن أبي المجالد ﵀ (١) -: قال: اختلف عبد الله بن شَدَّادِ بن الهادِ، وأبو بُرْدَةَ في السَّلَف، فبعثوني إلى ابن أبي أوفَى، فسألتُه، فقال: إنَّا كُنَّا نُسْلِفُ على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر وعمر في ⦗٥٨٩⦘ الحِنْطَة والشَّعير، والزَّبيب والتمر، وسألتُ ابنَ أبْزَى، فقال مثل ذلك.
وفي أخرى، فقال ابنُ أبي أوْفَى: إنَّا كنا نُسْلِفُ نَبِيطَ أهلِ الشَّام في الحنطة والشعير والزبيب في كيلٍ معلوم، إلى أجل معلوم، قلتُ: إلى مَنْ كانَ أصْلُهُ عِنْدَه؟ فقال: ما كنا نسألهم عن ذلك. قال: ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبْزى، فسألتُه، فقال: «كان أصحاب النبي ﷺ يُسْلِفُون على عهدرسول الله ﷺ ولا نسألهم، ألَهُم حَرْثٌ، أم لا؟» هذه رواية البخاري.
وأخرج أبو داود الرواية الأولى، وزاد فيها: «إلى قومٍ ما هو عندهم» .
وفي أخرى له قال: «غزونا مع رسول الله ﷺ فكان يأتينا أنْبَاطٌ من أنباط الشام، فنُسْلِفُهم في البُرِّ والزبيب سِعْرًا معلومًا، وأجلاً معلومًا» ، فقيل له: ممَّنْ له ذلك؟ قال: «ما كُنَّا نسألهم» .
وأخرج النسائي الأولى والثانية، وزاد في الأولى «إلى قومٍ ما عندهم» (٢) . ⦗٥٩٠⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
نبيط: النبط والنبيط والأنباط: جيل من الناس معروفون (٣) .
حرث: الحرث: الزرع.
стр. 632
٤٢٥ - (د) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من سَلَّفَ في طَعَامٍ، أو في شيءٍ، فلا يَصْرِفه إلى غيره قبل أن يقبِضَه»
أخرجه أبو داود (١) .إلا أن هذا لفظه: «مَنْ أسْلَفَ في شيءٍ فلا يصرفه إلى غيره» والأولى ذكرها رَزين.
стр. 633
٤٢٦ - (خ) أبو البختري ﵀ (١) -: قال: سألت ابنَ عمر عن السَّلَم في النخل، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع النَّخْلِ حتى يصلح، ونهى عن بيع الورِق نسَاءً بناجز. وسألت ابن عباس عن السَلَمِ في النخل، فقال: نهى النبي ﷺ عن بيع النخل حتى يؤكل منه، أو يأكل منه حتى يُوزن.
وفي رواية قال: سألت ابن عمر عن السلم في النخل، فقال: نهى (٢) ⦗٥٩١⦘ عن بيع الثمر حتى يصْلُحَ، ونهى عن الذهب بالورِق نَسَاءً بناجِزٍ، وسألتُ ابن عباس، فقال: نهى النبي ﷺ .... وذكر الحديث -
قال: قلت: ما يُوزنُ؟ قال رجل عنده: حتى يُحْزَر (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
نسأ: نسأت الشيء نساءً: أخرته، وكذلك أنسأته، والنُّسَأة بالضم: التأخير، وكذلك النسيئة، والنساء في الدَّين والعمر.
стр. 634
٤٢٧ - (ط د) عبد الله بن عمر ﵄ قال: إنَّ رجلاً أسلَفَ في نخل، فلم يُخْرِجْ في تلك السنة شيئًا، فاختصما إلى النبي ﷺ ، فقال: «بِمَ تَسْتَحِلُّ مالَهُ؟ ارْدُدْ عليه مَالَهُ» ، ثم قال: «لا تُسْلِفُوا في النخلِ حتى يبْدُوَ صلاحُه» . هذه رواية أبي داود.
وأخرجه «الموطأ» موقوفاً عليه، قال: لا بأسَ أنْ يُسْلِفَ الرجلُ الرجلَ في الطعام الموصوف بِسعرٍ معلوم، إلى أجلٍ مُسمّى، ما لم يكن ذلك في زَرْع لَمْ يبدُ صلاحُهُ، أو تَمرٍ لم يبدُ صلاحُه (١) ، وأخرجه البخاري في ترجمة باب (٢) .
стр. 635
٤٢٨ - (ط) ابن عمر ﵁ كان يقول: من أسلَفَ سَلَفًا فلا يَشترطْ إلا قضاءه. أخرجه «الموطأ» (١) .
стр. 636
٤٢٩ - (ط) مالك ﵁ قال: «بلغني أنَّ عُمر سُئِلَ في رَجُلٍ أسلفَ طعامًا على أنْ يُعْطيَهُ إيَّاهُ في بَلَدٍ آخرَ، فكَرِهَ ذلك عُمَرُ» ، وقال: «فأيْنَ كِراء الحمل؟» أخرجه «الموطأ» (١) .
стр. 637
٤٣٠ - (ط) مالك ﵁: بلغه أن ابنَ مَسْعودٍ ﵁ كان يَقُولُ: مَنْ أسُلَفَ سَلَفًا فلا يَشْتَرِطْ أفْضََلَ منه، وإن كانت قُبْضَةً من عَلَف فهو ربًا. أخرجه «الموطأ» (١) .
стр. 638
الباب الثامن: في الإحتكار والتسعير
٤٣١ - (م ت د) ابن المسيب ﵁: أنَّ مَعْمَرَ بْنَ أبي مَعْمَرٍ وقيل: ابنَ عبد الله، أحَدَ بني عَدِيِّ بن كعب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من احْتكَرَ طَعامًا فَهُوَ خاطئ» قيل لسعيد: فإنك تحتكر، ⦗٥٩٣⦘ فقال: إنَّ مَعْمرًا - الذي كان يُحَدِّثُ بهذا الحديث - كان يَحْتَكِرْ. أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
الاحتكار: حبس الطعام طلبَ غلائه، والاسم منه الحُكْرَةُ.
خَطِيءَ الخاطىء: المذنب، يقال: خَطِيءَ يخطأ فهو خاطىء: إذا أذنب، وأخطأ يُخطيء فهو مخطيء: إذا فعل ضد الصواب، وقيل: المخطيء: من أراد الصواب فصار إلى غيره، والخاطيء: من تعمد لما لا ينبغي.
стр. 639
٤٣٢ - (ط) مالك ﵀: بلغه أن عمر كان يقول: لا حُكْرَةَ في سُوقِنَا، لا يَعْمِدُ رِجالٌ بأيْديهم فُضولٌ من أذهاب إلى رِزقٍ من أرزاق الله يَنزلُ بساحتنا، فَيَحْتَكِرونَهُ علينا، ولكن أيُّما جَالبٍ جَلَبَ على ⦗٥٩٤⦘ عَمُودِ كَبِدِه في الشتاء والصيف فذلك ضيفُ عمر، فَلْيَبِعْ كيف شاء الله، ولْيُمْسِكْ كيف شاء الله. أخرجه «الموطأ» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
عمود كبده: أراد بعمود كبده: ظهره، وذلك أنه يأتي به على تعبٍ ومشقةٍ، وإن لم يكن جاء به على ظهره، وإنما هو مَثَل، وإنما سمي الظهر عمودًا؛ لأنه يعمدها، أي: يقيمها ويحفظها.
стр. 640
٤٣٣ - (ط) مالك ﵀: بلغه أن عثمان بن عفان ﵁ كان ينهى عن الحُكْرَةِ. أخرجه «الموطأ» (١) .
стр. 641
٤٣٤ - (ط) ابن المسيب ﵁: أنَّ عمر بن الخطاب مرَّ بِحَاطِب بن أبي بَلْتَعَةَ، وهو يبيع زبيبًا له بالسوق، فقال له عمر: إمَّا أن تزيدَ في السِّعر وإما أن تُرْفَعَ من سُوقنا. أخرجه «الموطأ» (١) .
стр. 642
٤٣٥ - (د) أبو هريرة ﵁: أنَّ رجلاً جاء، فقال: يا رسول الله، سَعِّرْ لنا، فقال: «بلْ أدْعُو» ، ثم جاءه آخر، فقال: يا رسول الله سَعِّرْ، فقال: «بل الله يَخْفِضُ ويَرفع، وإني لأرجو أن ألقَى الله وليس لأحدٍ عندي مَظْلِمةٌ» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 643
٤٣٦ - (ت د) أنس ﵁: أنَّ الناس قالوا لرسول الله ﷺ : يا رسول الله: غَلا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لنا، فقال: «إنَّ الله هو المُسَعِّرُ، القابضُ، الباسط، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى اللهَ وليس أحدٌ منكم يُطَالبني بِمَظْلَمَةٍ في دَمٍ ولا مَالٍ» . أخرجه الترمذي وأبو داود (١) .
стр. 644
٤٣٧ - () عبد الله بن عمر ﵄: أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «مَن احْتَكَرَ طعامًا أرْبَعِينَ يَومًا (١) يُريد به الغلاءَ، فقد برئ من الله، وبرئ الله منه» . ذكره رزين ولم أجده (٢) .
стр. 645
٤٣٨ - () معاذ بن جبل ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «بِئسَ العبدُ الْمُحْتَكِرُ، إن أرخَصَ الله الأسْعارَ حَزِنَ، وإنْ أغْلاها فَرِحَ» .
وفي رواية: «إنْ سَمِعَ بِرُخْصٍ سَاءهُ، وإن سمع بِغلاءٍ فَرِحَ» . ذكره رزين ولم أجده (١) .
стр. 646
٤٣٩ - () أبو أمامة ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «أهْلُ المدائن هُم الحُبساء في سبيل الله، فلا تحتكروا عليهم الأقوات، ولا تُغْلوا عليهم الأسعار، فإنَّ مَن احتكر عليهم طعامًا أربعين يومًا، ثم تصدق به، لم يكن له كفارة» ذكره رزين ولم أجده.
стр. 647
٤٤٠ - () أبو هريرة ومعقل بن يسار ﵄: أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «يُحشرُ الحَاكِرُون وقَتَلَةُ الأنْفُسِ في درجة، ومَنْ دخل في شيء مِنْ سِعْرِ المسلمين يُغْلِيه عليهم، كان حَقًا على الله أن يُعذِّبه في مُعْظَمِ النَّار يوم القيامة (١) » ذكره رزين ولم أجده.
стр. 648
٤٤١ - () عبد الله بن عمر ﵄: أنَّ عمر ﵁ قال: الجالِبُ مَرزوقٌ، والمُحْتَكِرُ مَحْرُومٌ، ومن احْتَكَرَ على المسلمين طَعَامًا ضربه الله بالإفلاس، والجُذام. ذكره رزين ولم أجده (١) .
стр. 649
الباب التاسع: في الرد بالعيب
٤٤٢ - (ت د س) عائشة ﵂ قالت: إن رجلاً ابتاع غُلامًا، فأقام عنده ما شاء اللهُ أن يُقيمَ، ثم وجدَ به عيبًا، فخاصمَه إلى رسول الله ﷺ فردَّه عليه. فقال الرجل: يا رسول الله، قد اسْتَغَلَّ غُلَامي، فقال رسولُ الله ﷺ : «الخراجُ بالضَّمَانِ (١) » هذه رواية أبي داود.
وله في أخرى مختصرًا وللترمذي: أنَّ رسولَ الله ﷺ : قَضَى أنَّ الخراج بالضمان. ⦗٥٩٨⦘
وأخرجه النسائي أيضًا مختصرًا، أن رسول الله ﷺ قضى: أن الخراج بالضمان، ونهى عن ربح ما لم يُضمن (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
استغله: استغل: استفعل من الغلة: أي أخذ حاصله ومنفعته ومعيشته.
الخراج بالضمان: الخراج: الدَّخلُ والمنفعة، فإذا اشترى الرجل أرضًا فاستعملها، أو دابة فركبها، أو عبدًا فاستخدمه، ثم وجد به عيبًا، فله أن يرد الرقبة، ولا شيء عليه؛ لأنها لو تلفت فيما بين مدة العقد والفسخ كانت من ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج من حقه، وقيل: معناه: أنه لو مات العبد في العمل كان من المبتاع، ولم يكن له رجوع إلا في قدر العيب إن ثبتت له به بينه، وكذا الحكم في الدابة.
стр. 650
٤٤٣ - (د) عقبة بن عامر ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «عُهْدَةُ الرقيق ثلاثة أيام» (١) . ⦗٥٩٩⦘
زاد في رواية: «إنْ وجد دَاءً في الثَّلاثِ ليالٍ رَدَّ بغير بَيِّنة، وإن وجد داءً بعد الثلاث كُلِّف البينةَ: أنه اشتراه وبه هذا الداء» . أخرجه أبو داود (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
عهدة الرقيق: قال الخطابي: معنى قوله: «عهدة الرقيق» أن يشتري العبد أو الجارية، فلا يشترط البائع البراءة من العيب، فما أصاب المشتري به من العيب في الأيام الثلاثة، فهو من مال البائع، ويُرَدُّ بلا بينة، فإن وجد به عيبًا بعد الثلاث، لم يُردَّ إلا ببينة، قال: وإليه ذهب مالك، وقال مالك: عهدة الأدواء المُعضلة كالجذام، والبرص سنة، فإذا مضت السنة بريء البائع من العهدة، وكان الشافعي لا يعتبر الثلاث ولا السنة في شيء منها، وينظر إلى العيب، فإن كان مما يحدث مثله في مثل هذه المدة التي اشتراه فيها إلى وقت الخصومة، فالقول قول البائع مع يمينه، وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة، رده ⦗٦٠٠⦘ على البائع.
стр. 651
٤٤٤ - (ط) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ﵄: أن عبد الرحمن بن عوف، اشترى وليدة [من عاصم بن عديّ (١) ] ، فوجدها ذاتَ زوجٍ فردَّها. أخرجه «الموطأ» (٢) .
стр. 652
٤٤٥ - (ط) عبد الله بن عمر ﵄: باع غلامًا بثمانمائة درهم. وباعه على البراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام داءٌ لم تُسَمِّهِ لي، فاختصما إلى عثمان بن عفان، فقال الرجل: باعني عبدًا وبه داءٌ لم يُسَمِّهِ لي، فقال عبد الله: بِعْتُه بالبراءة، فقضى عثمان على عبد الله بن عمر أن يحلفَ له: لقد باعه وما به داءٌ يَعْلَمُهُ، فأبى عبدُ الله أن يحلفَ، وارتجع العبدَ، فصحَّ عنده، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم. أخرجه «الموطأ» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
البراءة: التبري من كل عيب يكون فيه.
стр. 653
الباب العاشر: في بيع الشجر المثمر، ومال العبد، والجوائح
٤٤٦ - (خ م ط ت د س) عبد الله بن عمر ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنِ ابْتَاعَ - وفي رواية: مَنْ بَاعَ - نَخْلاً قد أُبَّرَتْ فَثَمَرتُها للبائع، إلا أن يَشْتَرطَ المبتاع (١) ، ومن ابتاع عبدًا فَمالُهُ للذي باعه، إلا أن يشترط المبتاع» هذه رواية مسلم والترمذي وأبي داود، وأخرج البخاري المعنى الأول وحده.
وأخرج المعنَيْين «الموطأ» مُفَرَّقًا، وأخرجه الترمذي أيضًا وأبو داود مُفَرَّقًا من رواية أخرى، إلا أنهم جعلوا المعنى الثاني موقوفًا على عمر، من رواية عبد الله ابنه عنه.
وأخرج النسائي رواية مسلم، وله في أخرى ذكرُ النخل وحده (٢) . ⦗٦٠٢⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
أُبِّرت: أَبَّرْتُ النخلة: لقحتها وأصلحتها، والإبار: التلقيح، وكذلك التأبير، وتأبرت النخل قبلت الإبار.
стр. 654
٤٤٧ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من باع عَبدًا وله مالٌ، فَمالُهُ للبائِع، إلا أن يَشتَرِطَ المبتاع» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 655
٤٤٨ - (م د س) جابر ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنْ بِعْتَ من أخيك ثَمرًا، فأصابَتْهُ جائحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أنْ تأخُذَ مِنْهُ شَيئًا، بِمَ تأخُذُ مَالَ أخيكَ بغير حق؟» .
وفي رواية: أن النبي ﷺ أمرَ بوضْعِ الْجَوَائِح. هذه رواية مسلم وأبي داود والنسائي. إلا أن أبا داود زاد في أول الرواية الثانية، أن النبي ﷺ نهى عن بيع السِّنين، ووضَعَ الجوائحَ.
وفي أخرى للنسائي قال: من باع ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يأخذ من أخيه شيئًا، عَلَام يأكُلُ أحدُكُم مالَ أخيهِ المسلم؟ (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
الجائحة: واحدة الجوائح، وهي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها، يقال: جَاحَهُمُ الدهر، يجوحهم، واجتاحهم: إذا أصابهم مكروه عظيم.
ووضعها: إسقاطها، وهو أمر ندب واستحباب عند الأكثرين، وقد أوجبه قوم.
وقال مالك ﵀: توضع في الثلث فصاعدًا، ولا توضع فيما دون ذلك.
أي: إن الجائحة إذا كانت دون الثلث كانت من مال المشتري
стр. 656
الكتاب الثالث: من حرف الباء في البخل وذم المال
٤٤٩ - (خ م) الأحنف بن قيس ﵁ (١) - قال: قَدِمْتُ المدينة، فبينا أنا في حَلْقةٍ فيها مَلأُ من قُريش، إذْ جاء رجُلٌ أخْشَنُ الثياب، أخشنُ الجسَدِ، أخشنُ الوجه (٢) ، فقام عليهم، فقال: بَشِّرِ الكانِزينَ برَضْفٍ يُحْمَى عليه، في نار جهنم، فيوضَعُ على حَلَمةِ (٣) ثَدْي أحَدِهِم حتى يَخْرُجَ من نُغْضِ كَتِفِهِ، ويُوضَعُ على نُغْضِ كَتِفِهِ حتى يخرجَ من حَلَمة ثديه، يَتَزَلْزَلُ (٤) ، قال: فوضع القومُ رؤُوسهم، فما رأيت أحدًا منهم رجع إليه شيئًا، قال: فأدْبَرَ، فاتَّبعتُه، حتى جلس إلى ساريةٍ، فقلتُ: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلتَ ⦗٦٠٥⦘ لهم، فقال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئًا، إنَّ خَليلي أبا القاسم ﷺ دعاني فأجبتُه، فقال: «أتَرى أُحُدًا؟» فنظرتُ ما عليَّ من الشَّمْسِ، وأنا أظُنُّ أنَّهُ يَبْعَثُني في حاجةٍ له، فقلت: أراه، فقال: «ما يَسُرُّني أن لي مثله ذَهبًا أُنُفِقه كُلَّه، إلا ثلاثة دنانير، ثم هؤلاء يجمعون الدنيا، لا يعقِلُون شيئًا» قال: قلت: ما لك ولإخوانك من قريش لا تَعْتَرِيهِم وتُصيبُ منهم؟ قال: «لا، ورَبِّكَ، لا أسألُهم عن دُنيا (٥) ، ولا أستفيهم عن دِين، حتى ألْحَقَ بالله ورسوله» . هذا لفظ مسلم، وهو عند البخاري بمعناه.
وفي رواية: أن الأحنف قال: كنت في نَفَر من قريش، فمرَّ أبو ذَرٍّ وهو يقول: بَشِّر الكانزين بكَيٍّ في ظُهُورهم، يخرُجُ من جُنوبهم. وبَكَيٍّ من قِبَلِ أقفائهم يخرج من جِبَاههم، ثم تنحَّى، فقعد، فقلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر. قال: فقمتُ إليه. فقلت: ما شَيءٌ سَمِعْتُك تقول قُبَيْلُ؟ قال: ما قلتُ إلا شيئًا سمعتُهُ من نبِيِّهم ﷺ ، قال: قُلتُ: ما تَقُولُ في هذا العطاء؟ قال: خُذه، فإن فيه اليوم مَعونةً، فإذا كان ثمنًا لدِينك فدعْهُ.
وفي أخرى بعض هذا المعنى قال: كنتُ أمشي مع النبي ﷺ ، وهو ينظُرُ إلى أُحُدٍ، فقال: ما أُحِبُّ أن يكون لي ذهبًا تُمسِي عليَّ ثالثةٌ وعندي منه شَيءٌ.
وفي رواية: وعندي منه دينار، إلا دينارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، إلا أن ⦗٦٠٦⦘ أقولَ به في عباد الله، هكذا، حَثَا بين يَديه، وهكذا عن يمينه، وهكذا عن شماله (٦) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
الكنَّازين: الكنَّازون: جمع كناز: وهو الذي يكنز الذهب والفضة: أي يجعلهما كنزًا، والكنز: المال المدفون.
بِرَضْفٍ: الرَّضفُ: جمع رضفة. وهي الحجر يحمى ويترك في اللبن ليُحْمى.
حلمة ثديه: حلمة الثدي: هي الحبة على رأسه.
نغض الكتف: غضروفه.
تعتريهم: عراه واعتراه: إذا قصده يطلب رفده وصلته.
أرصده: رصدت فلانًا: ترقبته، وأرصدت له: أعددت له.
стр. 657
٤٥٠ - (خ م ت س) أبو ذر ﵁ قال: انْتَهَيْتُ إلى النبي ﷺ وهو جَالِسٌ في ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فلما رآني قال: «هُمُ الأخسرون ورَبِّ الْكَعْبَةِ» قال: فجئتُ حتى جَلَسْتُ، فلم أتَقَارَّ أن قُمتُ، فقلتُ: يا رسول الله فِدَاكَ أبي وأمي مَن هُمْ؟ قال: «هُمُ الأكثرون أموالاً، إلا من قال هكذا، ⦗٦٠٧⦘ وهكذا، وهكذا، - من بَيْنِ يديه - ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله - وقليلٌ ما هم، ما من صاحب إبلٍ ولا بقرٍ ولا غنمٍ، لا يُؤدِّي زكاتَها، إلا جاءتْ يومَ القيامة أعظمَ ما كانت وأسمنَه، تَنْطَحُه بِقُرُونِها، وتَطؤُه بأظْلافها، كلما نَفِدَت أُخْراها عادت عليه أُولاها حتى يُقضى بين الناس. هذه رواية مسلم، وفرَّقه البخاري في موضعين» .
وأخرجه الترمذي والنسائي بطوله: وفيه - بعد قوله: وقليلٌ ما هم -، ثم قال: والذي نفسي بيده، لا يموتُ رجلٌ فيدَعُ إبلاً ولا بقرًا لم يُؤَدِّ زَكاتَها.. وذكر الحديث (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
أَتَقَارُّ: بمعنى أقَرُّ وأَثْبُتُ: أي لم أَلْبَث أن سألته.
بأظلافها: الظِّلْفُ للبقر والغنم: بمنزلة الحافر للفرس والبغل، وبمنزلة الخف للبعير.
стр. 658
٤٥١ - (د) عبد الله بن عمر ﵄ قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: «إيَّاكم والشُّحَّ، فإنَّما هَلَكَ من كان قَبلكُم بالشُّحِّ، أمَرَهم بالبُخْلِ ⦗٦٠٨⦘ فَبَخِلُوا [وأمرهم بالقَطيعة فَقَطعوا] (١) وأمَرهم بالفُجُور فَفَجَرُوا» . أخرجه أبو داود (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
الشح: أشد البخل، وقيل: هو بخل مع حرص.
الفجور: هنا: العصيان والفسق.
يسفكوا: السفك: الإراقة والإجراء.
محارمهم: المحارم: كل ما حرم عليهم ونُهوا عنه.
стр. 659
٤٥٢ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمعانِ في مُؤمنٍ: الْبُخْل، وسوءُ الخُلُقِ» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 660
٤٥٣ - (خ م) أبو هريرة ﵁: أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لَوْ كان عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا، لأحْبَبْتُ أنْ لا تَأتِيَ ثلاثٌ وعِنْدِي منه دينار، لَيْسَ شَيْئًا أُرْصِدُهُ في دَيْنٍ عليَّ، أجِدُ من يَقْبَلُهُ» . ⦗٦٠٩⦘
وفي رواية: «لَوْ كان عندي مثلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، لَسَرَّني أن لا يَمرَّ عليَّ ثَلاثُ لَيَالٍ وعندي منه شَيءٌ، إلا شَيئًا أُرْصِدُهُ لدَينٍ» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 661
٤٥٤ - (د س) بهز بن حكيم ﵄: عن أبيه عن جدِّه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يَأتي رجلٌ مولاه يسألُه مِن فضلٍ عندَهُ، فَيَمْنَعُهُ إيَّاهُ، إلا دُعِيَ له يومَ القيامَةِ شُجَاعٌ يَتَلَمَّظُ فَضْلَه الذي مَنَعَهُ (١) » .أخرجه النسائي.
وأخرجه أبو داود في جملة حديث يتضمن بِرِّ الوالدين، وقد ذُكر في كتاب البِرِّ (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
شُجاع: الشجاع هاهنا: الحية.
يتلمظ: التلمظ: تطعم ما يبقى في الفم من أثر الطعام.
стр. 662
٤٥٥ - (ت) كعب بن عياض ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ⦗٦١٠⦘ ﷺ يقول: «إن لِكُلِّ أمَّةٍ فِتْنَةً ووإن فتْنَةَ أمَّتي المالُ» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 663
٤٥٦ - (ت) ابن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فترغَبُوا في الدنيا» . أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
الضَّيعة: هاهنا: المعيشة والحرفة التي يعود الإنسان بحاصلها على نفسه.
стр. 664
٤٥٧ - (م ت س) عبد الله بن الشخير ﵁ قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهو يقرأ: ﴿ألْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ فقال: «يقولُ ابنُ آدمَ: مالي، مَالي، وهَلْ لَكَ يا ابْن آدَمَ مِنْ مَالِكَ إلا ما أكلتَ فأفْنَيتَ، أو لَبِستَ فأبْلَيْتَ، أو تصَدَّقْتَ فأمْضَيْتَ» . أخرجه مسلم والترمذي والنسائي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
فأمضيت: أي أنفذت فيه عطاءك.
стр. 665
٤٥٨ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يقُولُ العَبْدُ: مَالي، مَالي، وإنَّما لَه من مَالِهِ ثَلاثٌ: ما أكَلَ فأفْنَى، أو لَبِسَ فأبْلَى، أو أعْطَى فأقْنَى، وما سوى ذلك، فَهُوَ ذَاهِبٌ وتاركُهُ لِلنَّاسِ» . ⦗٦١١⦘ أخرجه مسلم (١) .
стр. 666
٤٥٩ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لُعِنَ عَبدُ الدِّينارِ، ولُعِنَ عَبْدُ الدِّرْهَم» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 667
٤٦٠ - (خ س) ابن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أيُّكُم مالُ وارِثِه أحبُّ إليه من ماله؟» قالوا: يا رسول الله، ما مِنَّا أحدٌ إلا مالُه أحبُّ إليه، قال: «فإنَّ مَالَهُ ما قَدَّمَ،، مالَ وَارِثِهِ ما أخَّرَ» . أخرجه البخاري والنسائي (١) .
стр. 668
٤٦١ - (ت س) أبو وائل ﵁ قال: جاء معاوية إلى أبي هاشم بن عُتْبَةَ - وهو مريضٌ يعوده - فوَجَدَهُ يَبْكي، فقالَ: يا خَالُ، ما يُبْكِيكَ؟ أوَجَعٌ يُشْئِزُكَ، أمْ حِرْصٌ على الدنيا؟ قال: كَلَاّ، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ عَهِدَ إلينا عَهْدًا لم آخُذْ به، قال: وما ذلك؟ قال: سَمِعْتُهُ يقول: ⦗٦١٢⦘ «إنَّما يَكْفي مِنْ جَمعِ المال خادمٌ، ومَركبٌ في سبيل الله، وأجِدُني اليومَ قد جمعت» . هذه رواية الترمذي.
وأخرجه النسائي عن أبي وائل عن سَمُرة بن سَهْمٍ - رجل من قومه - قال: نزلتُ على أبي هاشم بن عُتْبَةَ - وهو طَعينٌ - فأتاهُ معاوية يعودُه، فبكى أبو هاشم ... وذكر الحديث (١) .
ورأيتُ قد زاد فيه رزين: فلما ماتَ حُصِّلَ ما خَلَّفَ، فبلغَ ثلاثين درهمًا، وحُسِبَتْ فيه القَصْعَةُ التي كان يَعْجِنُ فيها، وفيها كان يأكُلُ، ولم أجد هذه الزيادة.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
يُشْئِزُكَ: يُقْلِقُكَ، يقال: أَشأزني الشيء، فشئِزْتُ، أي: أقلقني فقلقت. ⦗٦١٣⦘
طعين: المطعون، وهو الذي أصابه الطاعون.
стр. 669
الكتاب الرابع: في البنيان والعمارات
٤٦٢ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄ قال: لقد رأيتُني مع رسولِ الله ﷺ ، وقد ينيتُ بيتًا بيدَيَّ، يُكِنُّني من المطرِ، ويُظِلُّني من الشمس، ما أعانني عليه أحدٌ من خلق الله.
وفي رواية: قال عمرو بن دينار: سمعتُ ابن عمر يقول: ما وضَعْتُ لَبِنَةً على لَبِنَةٍ مُنذُ قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ، قال سُفيان: فَذَكَرتُهُ لِبَعض أهله، فقال: والله لقد بَنَى، فقلتُ: لَعَلَّهُ قَبلُ. أخرجه البخاري (١) .
стр. 670
٤٦٣ - (خ م) قيس بن أبي حازم (١) ﵀: قال: دَخلْنا على خَبَّاب بن الأرَتِّ نَعودُه، وقد اكْتَوَى سبع كَياتٍ - زاد بعض الرواة: في ⦗٦١٤⦘ بطنه - فقال: إن أصحابَنا الذين سلفوا مَضَوْا ولم تنقُصُهُم الدُّنيا، وإنا أصبنا ما لا نجدُ له موضِعًا إلا التُّراب، ولولا أن النبي ﷺ نهانا أن ندعُوَ بالموتِ لدَعَوتُ به، ثم أتيناه مرَّةً أخرى - وهو يبني حائِطًا له - فقال: إن المُسلِم يُؤجَرُ في كلِّ شيء يُنْفِقُهُ إلا في شيءٍ يجعلُهُ في هذا التراب، أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري (٢) .