← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٤٥٩ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لُعِنَ عَبدُ الدِّينارِ، ولُعِنَ عَبْدُ الدِّرْهَم» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 667

٤٦٠ - (خ س) ابن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أيُّكُم مالُ وارِثِه أحبُّ إليه من ماله؟» قالوا: يا رسول الله، ما مِنَّا أحدٌ إلا مالُه أحبُّ إليه، قال: «فإنَّ مَالَهُ ما قَدَّمَ،، مالَ وَارِثِهِ ما أخَّرَ» . أخرجه البخاري والنسائي (١) .

стр. 668

٤٦١ - (ت س) أبو وائل ﵁ قال: جاء معاوية إلى أبي هاشم بن عُتْبَةَ - وهو مريضٌ يعوده - فوَجَدَهُ يَبْكي، فقالَ: يا خَالُ، ما يُبْكِيكَ؟ أوَجَعٌ يُشْئِزُكَ، أمْ حِرْصٌ على الدنيا؟ قال: كَلَاّ، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ عَهِدَ إلينا عَهْدًا لم آخُذْ به، قال: وما ذلك؟ قال: سَمِعْتُهُ يقول: ⦗٦١٢⦘ «إنَّما يَكْفي مِنْ جَمعِ المال خادمٌ، ومَركبٌ في سبيل الله، وأجِدُني اليومَ قد جمعت» . هذه رواية الترمذي. وأخرجه النسائي عن أبي وائل عن سَمُرة بن سَهْمٍ - رجل من قومه - قال: نزلتُ على أبي هاشم بن عُتْبَةَ - وهو طَعينٌ - فأتاهُ معاوية يعودُه، فبكى أبو هاشم ... وذكر الحديث (١) . ورأيتُ قد زاد فيه رزين: فلما ماتَ حُصِّلَ ما خَلَّفَ، فبلغَ ثلاثين درهمًا، وحُسِبَتْ فيه القَصْعَةُ التي كان يَعْجِنُ فيها، وفيها كان يأكُلُ، ولم أجد هذه الزيادة. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] يُشْئِزُكَ: يُقْلِقُكَ، يقال: أَشأزني الشيء، فشئِزْتُ، أي: أقلقني فقلقت. ⦗٦١٣⦘ طعين: المطعون، وهو الذي أصابه الطاعون.

стр. 669

الكتاب الرابع: في البنيان والعمارات ٤٦٢ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄ قال: لقد رأيتُني مع رسولِ الله ﷺ ، وقد ينيتُ بيتًا بيدَيَّ، يُكِنُّني من المطرِ، ويُظِلُّني من الشمس، ما أعانني عليه أحدٌ من خلق الله. وفي رواية: قال عمرو بن دينار: سمعتُ ابن عمر يقول: ما وضَعْتُ لَبِنَةً على لَبِنَةٍ مُنذُ قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ، قال سُفيان: فَذَكَرتُهُ لِبَعض أهله، فقال: والله لقد بَنَى، فقلتُ: لَعَلَّهُ قَبلُ. أخرجه البخاري (١) .

стр. 670

٤٦٣ - (خ م) قيس بن أبي حازم (١) ﵀: قال: دَخلْنا على خَبَّاب بن الأرَتِّ نَعودُه، وقد اكْتَوَى سبع كَياتٍ - زاد بعض الرواة: في ⦗٦١٤⦘ بطنه - فقال: إن أصحابَنا الذين سلفوا مَضَوْا ولم تنقُصُهُم الدُّنيا، وإنا أصبنا ما لا نجدُ له موضِعًا إلا التُّراب، ولولا أن النبي ﷺ نهانا أن ندعُوَ بالموتِ لدَعَوتُ به، ثم أتيناه مرَّةً أخرى - وهو يبني حائِطًا له - فقال: إن المُسلِم يُؤجَرُ في كلِّ شيء يُنْفِقُهُ إلا في شيءٍ يجعلُهُ في هذا التراب، أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري (٢) .

стр. 671

٤٦٤ - (ت) أنس ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «النَّفَقَةُ كلُّها في سَبِيلِ اللهِ إلا البنَاءَ فلا خير فيه» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 672

٤٦٥ - (د) أنس ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَجَ يَوْمًا ونحن مَعَهُ، فَرَأى قُبَّةً، مُشْرِفَةً، فقال: «مَا هَذِهِ؟» قال أصْحَابُهُ: هذه لفلانٍ - رجل من الأنصار - فسَكَت وحملها في نفسه، حتى لما جاء صاحِبُها، سَلَّمَ عليه في الناس، فأعرض عنه - صنع ذلك مرارًا - حتى عرف الرجلُ الغضبَ فيه، والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه، فقال: واللهِ، إني لأُنكر رسولَ الله ﷺ ، قالوا: خرَجَ، فرأى قُبَّتَكَ، فرجعَ الرجلُ إلى قُبَّتِهِ فهَدَمَهَا، حتى سوَّاها بالأرض، فخرج رسول الله ﷺ ذَات يومٍ، فلم يَرَها قال: «ما فعلَتِ القُبَّةُ؟» قالوا: شكا إلينا صاحِبُها إعراضَك عنه، ⦗٦١٥⦘ فأخبرناه فهدمها، فقال: «أمَا إنًَّ كلَّ بِنَاءٍ وبالٌ على صاحبِهِ، إلا مالا، إلا مالا» . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] إلا مالا: أي: إلا ما لابد للإنسان منه مما تقوم به الحياة.

стр. 673

٤٦٦ - (ت د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: «مَرَّ بي رسولُ الله ﷺ وأنا أُطَيِّنُ حائِطًا لِي من خُص - فقال: ما هذا يا عبد الله؟ قلتُ: حائطًا أصْلحُهُ يا رسولَ الله، قال: الأمْرُ أيسَرُ من ذَلِكَ» أخرجه الترمذي. وأخرجه أبو داود نحوه، وقال: ونحنُ نُصْلحُ خُصًا لنا، وقَدْ وَهَى، فقال: ما أرى الأمرَ إلا أعْجَلَ من ذلك. وفي رواية أخرى لأبي داود نحوه، وفيه: أنا وأمِّي، وفيه: الأمْرُ أسرعُ من ذَلِكَ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] خُصٌٌ: الخص: البيت من القصب. وَهى: وهَى الشيء: إذا قارب الهلاك، ومنه: وهى السقاء: إذا تَخَرَّق.

стр. 674

٤٦٧ - (د) دكين بن سعيد المزني ﵁ (١) قال: «أتَيْنا رسولَ الله ﷺ ، فسألنَاهُ الطَّعَامَ، فقال: يا عُمَرُ اذْهَبْ فأعْطِهِم، فارْتَقَى بِنَا إلَى عِلِّيَّةٍ، فأخرجَ المفتاحَ مِنْ حُجْزَتِهِ فَفَتَحَ» أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] حجزته: حجزة السراويل معروفة.

стр. 675

٤٦٨ - (خ م ت د) أبو هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذَا تَدَارأتُم - وفي رواية - تَشَاجَرْتم في الطَّريقِ، فاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أذْرُع» . وفي أخرى: قالَ: قَضَى رسولُ الله ﷺ إذا تَشَاجَرُوا في الطَّريق -: «بسَبْعَة أذْرُعٍ» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] تدارأتم: المدارأة مهموزة: المدافعة. تشاجرتم: المشاجرة: المخاصمة.

стр. 676

ترجمة الأبواب التي أولها باء، ولم ترد في حرف الباء البيعة: في كتاب الإيمان، من حرف الهمزة. بَدْءُ الخلق: في خلق العالم، من حرف الخاء. البول: في كتاب الطهارة، من حرف الطاء. البُكاء: في كتاب الموت، من حرف الميم. بدء الوحي: في كتاب النبوة، من حرف النون. تم - بعون الله وتوفيقه - الجزء الأول من كتاب " جامع الأصول في أحاديث الرسول " ﷺ ويليه الجزء الثاني، وأوله: حرف التاء ويبدأ بكتاب تفسير القرآن الكريم وأسباب نزوله، وهو على نظم سور القرآن

стр. 677

حرف التاء وفيه سبعة كتب كتاب التفسير، كتاب تلاوة القرآن، كتاب ترتيب القرآن، كتاب التوبة، كتاب التعبير، كتاب التفليس، كتاب تمني الموت الكتاب الأول: في تفسير القرآن، وأسباب نزوله وهو على نَظْم سور القرآن ٤٦٩ - (ت د) - جُندب بن عبد الله ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَالَ فِي كِتَابِ الله برأْيهِ فأصابَ، فقد أَخطأَ» . أخرجه الترمذي وأبو داود، وزاد رزين زيادة لم أجدْها في الأُصول، «ومن قالَ بِرأْيِهِ فأَخطأ، فقَد كَفَرَ» . (١) ⦗٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَن قَالَ فِي كِتَابِ اللهِ بِرَأْيِهِ) [النهي عن تفسير القرآن بالرأي] لا يخلو: إِمَّا أن يكون المراد به: الاقتصار على النقل والمسموع، وترك الاستنباط، أو المراد به: أمر آخر، وباطل أَنْ يكونَ المراد به: أن لا يتكلَّم أحد في القرآن إلا بما سمعه، فإنَّ الصحابة ﵃ قد فسروا القرآن، واختلفوا في تفسيره على وجوه، وليس كل ما قالوه سَمعوهُ من النبي ﷺ وإنَّ النَّبيَّ دعا لابن عباس فقال: «اللهم فقهه في الدِّين وعلِّمهُ التأويل» فإن كان التأويل مسموعاً كالتنزيل، فما فائدة تخصيصه بذلك؟. وإنما النهي يحمل على أحد وجهين: أحدهما: أن يكون له في الشيء رأي، وإليه ميْل من طبعه وهواه، فيتأوَّل القرآن على وفْقِ رأيه وهواه، ليحتجَّ على تصحيح غرضه، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى. وهذا النوع يكون تارة مع العلم، كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته، وهو يعلم أنْ ليس المراد بالآية ذلك، ولكن يُلَبِّسُ على خصمه. وتارة يكون مع الجهل، وذلك إذا كانت الآية محتملة، فيميل فهمُه إلى الوجه الذي يوافق غرضه، ويترجَّحُ ذلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسَّرَ برأيه، أي رأيُه هو الذي حمله على ذلك التفسير، ولولا رأيه لما كان يترجح ⦗٥⦘ عنده ذلك الوجه. وتارة يكون له غرض صحيح، فيطلب له دليلاً من القرآن، ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به، كمَن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي، فيقول: قال الله تعالى: ﴿اذهبْ إلى فرعوْنَ إنهُ طغَى﴾ ويشيرُ إلى قلبه، ويومئُ إلى أنه المراد بفرعون. وهذا الجنس قد استعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة، تحسيناً للكلام، وترغيباً للمستمع، وهو ممنوع. وقد استعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة، لتغرير الناس، ودعوتهم إلى مذهبهم الباطل، فَيُنَزِّلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم، على أمور يعلمون قطعاً: أنها غير مرادة به. فهذه الفنون: أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي. والوجه الثاني: أن يسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة، وما فيه من الاختصار، والحذف والإضمار، والتقديم والتأخير، فمن لم يُحكم ظاهر التفسير، وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية، كَثُر غلطه، ودخل في زمرة مَنْ فسَّر القرآن بالرأي. فالنقل والسماع لابد منه في ظاهر التفسير أولاً، ليتقى به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسعُ التفهم والاستنباط، والغرائب التي لا تُفهم إلا ⦗٦⦘ بالسماع كثيرة، ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر، ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿وآتينا ثمودَ النَّاقةَ مبصرةً فظلموا بها﴾ معناه: آية مبْصرة فظلموا بها أنفسهم بقتلها، فالناظر إلى ظاهر العربية، يظن أن المراد به: أن الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء، ولا يدري بماذا ظلموا، وأنهم ظلموا غيرهم أو أنفسهم، فهذا من الحذف والإضمار، وأمثال هذا في القرآن كثير، وما عدا هذين الوجهين، فلا يتطرق النهي إليه، والله أعلم.

стр. 678

٤٧٠ - (ت) - ابن عباس- ﵄: قال: قال رسُول الله ﷺ : «من قال في القرآن بِغَيْرِ عِلمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مقعدَه من النَّارِ» . وفي رواية: أن النبيَّ ﷺ قال: «اتَّقُوا الحديثَ عني إلا ما عَلِمْتُم، فمن كَذَبَ علَيَّ مُتَعَمِّدا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقعَده من النَّارِ، وَمن قال في القرآن بِرأْيِهِ، فَليتَبَوَّأْ مقعده من النار» . أخرجه الترمذي. (١) [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فليتبوأ) أي: فليتخذ له مباءة، يعني منزلاً.

стр. 679

فاتحة الكتاب ٤٧١ - (ت) - عدي بن حاتم- ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «المغضوب عليهم: اليهود، والضالِّينَ: النَّصَارى» . هذا لفظ الترمذي (١) ، وهو طرفٌ من حديثٍ طويل يتضمَّنُ إسلامَ عَدِيِّ بن حاتم، وهو مذكور في كتاب «الفضائل» من حرف «الفاء» .

стр. 680

سورة البقرة ٤٧٢ - (خ م ت) - أبو هريرة ﵁: قال: إن رسولَ الله ﷺ قال: «قيل لبني إسرائيل: ﴿ادخُلُوا البابَ سُجَّداً وقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ فبدَّلُوا، فدَخلوا البابَ يَزْحَفونَ على اسْتاهِهِم، وقالوا: حَبَّةٌ في شَعْرَةٍ» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . وفي رواية الترمذي في قول الله تعالى: ﴿ادْخلُوا البَابَ سُجَّداً﴾ قال: ⦗٨⦘ «دَخَلُوا مُتَزَحِّفِينَ عَلى أَورَاكِهِمْ: أي مُنْحَرِفِينَ» . قال: وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ : ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَولاً غيرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ قال: قَالُوا: حَبَّةٌ في شعْرَةٍ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حِطة) فِعْلة، من حَطَّ، وهي مرفوعة على معنى: أَمْرُنا حِطَّة، أي: حط عنا ذنوبنا.

стр. 681

٤٧٣ - (ت) - عامر بن ربيعة ﵁: قال: كنا مع رسولِ الله ﷺ في سفرٍ في ليلةٍ مُظْلِمةٍ، فلم نَدْرِ أين القبلةُ؟ فصلى كلُّ رجلٍ منا على حياله، فلما أصْبَحْنا ذكرنا ذلك لرسولِ الله ﷺ ، فنزلت: ﴿فأينما تُوَلُّوا، فَثمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أخرجه الترمذي. ⦗٩⦘ (١) [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حِياله) حيال الشيء: تلقاؤه وحذاؤه.

стр. 682

٤٧٤ - (خ م ت) - أنس بن مالك ﵁: أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا رسول الله، لو صلَّينا خلفَ المقامِ؟ فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا (١) من مَقامِ إِبراهِيمَ مُصلّى﴾ [البقرة: ١٢٥] . هذا طرفٌ من حديثٍ أَخْرَجه البخاري ومسلم. وَأَوَّلُ حديثهما، قال عمر: «وافقت ربِّي في ثلاثٍ» هذا أحدها. والحديثُ مذكورٌ في فضائل عمر، في كتاب الفضائل من حرف الفاء، والذي أخرجه الترمذي: هو هذا القدر مُفرَداً، فيكون متفقاً بينهم. وفي رواية أخرى للترمذي. قال: قال عمر، قلت: يا رسولَ الله، لو اتخذتَ من مقامِ إبراهيمَ مُصَلَّى؟ فنزلت (٢) .

стр. 683

٤٧٥ - (خ م ت س) - البراء بن عازب ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ كان أوَّلَ ما قدِمَ المدينة نزَل على أجدادِه - أو قال: أَخوالِه (١) - من الأنصارِ، وأنَّهُ صلَّى قِبَلَ بَيْتِ المقدِسِ ستَّةَ عَشرَ شهراً، أو سبعةَ عشر شَهراً، وكان يُعجِبُهُ أَن تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البيتِ، وَأَنَّهُ صلَّى أَوَّل (٢) صلاةٍ صلَّاها صلاةَ العصر، وصلَّى معه قومٌ، فخرجَ رجلٌ (٣) مِمَّنْ صلَّى معه، فمرَّ عَلى أهل مسجدٍ وهم راكعون، فقال: أَشهدُ باللهِ لقد صلَّيتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ ⦗١١⦘ الكعبةِ، فدارُوا - كما هُم قِبلَ البيت - وكانت اليهودُ قد أعجَبَهُم ; إذ كان يُصلِّي قِبَلَ بيت المقدس، وأهلُ الكتابِ، فلمَّا ولَّى وجهَه قبلَ البيتِ، أَنْكَرُوا ذلك. قال: وفي رواية: أنه ماتَ على القِبْلَةِ - قبلَ أَنْ تُحَوَّلَ - رجالٌ وقُتِلُوا (٤) فلم نَدْرِ ما نقول فيهم؟ فأنزل اللهُ ﴿ومَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ . [البقرة: ١٤٣] . وفي أخرى: وكان رسول الله ﷺ يُحِبُّ أَن يُوَجَّهَ إِلَى الكعْبةِ، فأنزلَ اللَّهُ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّمَاءِ﴾ فتوجَّهَ نحو الكعبة، فقال السُّفَهاءُ - وهم اليهودُ -: ﴿ما وَلَّاهم عن قِبْلَتِهِم التي كانوا عليها قلْ لِلَّهِ المشرقُ والمغربُ يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم﴾ [البقرة: ١٤٢] هذه رواية البخاري ومسلم. وأخرجه الترمذي قال: لمَّا قدمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ المدينةَ، صلَّى نحو بيت المقدس ستَّةَ - أو سبعةَ - عشرَ شهراً، وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إلى الكعبة، فأنزل الله ﵎: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فولِّ وَجْهكَ شَطْرَ المسجِدِ الحرامِ﴾ فوُجِّه نحو الكعبة، وكان يحبُّ ذلك، فصَلَّى رجلٌ معهُ العصرَ، قال: ثم مرَّ على قومٍ من الأنصارِ وهم رُكوعٌ في صلاة العصرِ نَحو بَيْتِ المقدسِ. فقال: هو ⦗١٢⦘ يشهدُ أَنَّهُ صلى مع رسول الله ﷺ ، وأنه قد وُجِّهَ إلى الكعبة، فانْحَرفوا وهم رُكُوعٌ. وأخرجه النسائي قال: قدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ، فصلى نحو بيت المقدس ستَّةَ عشر شَهراً، ثمَّ إِنَّه وُجِّهَ إلى الكعبة، فمرَّ رجلٌ قد كانَ صلى مع النبي ﷺ على قومٍ من الأنصارِ، فقال: أشهدُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قد وُجِّه إِلى الكعبة، فانحرفوا إلى الكعبة (٥) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قِبَل البيت) أي: حذاءَه، وجهتَه التي تقابله. (شطر الشيء) جهته ونحوه.

стр. 684

٤٧٦ - (م د) - أنس بن مالك ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ ⦗١٣⦘ كان يصلِّي نحو بيت المقدس، فنزلت: ﴿قد نَرى تقَلُّبَ وجهِكَ في السماء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً ترضاها فولِّ وجهَك شَطرَ المسجدِ الحرامِ﴾ فمرَّ رجلٌ من بني سَلِمةَ وهم ركوعٌ في صلاة الفجرِ قد صَلَّوا ركعة، فنادى: ألا إنَّ القِبْلةَ قد حُوِّلَت، فمالوا كما هُم نحو القبلةِ. أخرجه مسلم، وأخرجه أبو داود، وقال: فيه نزلت الآيةُ، فمرَّ رجلٌ من بني سَلِمَةَ، وهم ركوعٌ في صلاة الفجر، نحو بيت المقدس. فقال: ألا إنَّ القبلةَ قد حُوِّلت إلى الكعبةِ - مرَّتَيْنِ - قال: فمالُوا كما هُم ركوعاً إلى الكعبةِ (١) .

стр. 685

٤٧٧ - (ت د) - ابن عباس ﵄: قال: لما وُجِّه النبيُّ ﷺ إلى الكعبة، قالوا: يا رسول الله، كيفَ بإخواننا الذي ماتوا وهم يصلُّون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ ليضِيعَ إِيمَانَكُم ... ﴾ الآية، أخرجه الترمذي وأبو داود (١) .

стр. 686

٤٧٨ - (خ ت) - أبو سعيد الخدري ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «يجيءُ نوحٌ وأُمَّتُه، فيقول اللهُ: هل بَلَّغْتَ؟ فيقولُ: نعم، أيْ رَبِّ، ⦗١٤⦘ فيقول لأمته: هل بلَّغَكُمْ؟ فيقولونَ: لا، ما جاءنا من نبيٍّ، فيقول لنوح: من يشهدُ لكَ؟ فيقول: محمدٌ وأُمَّتُهُ، فنشهدُ أَنَّهُ قد بَلَّغَ، وهو قوله : ﴿وكذلكَ جعلناكُم أُمَّةً وسطاً لتكونوا شُهداءَ على الناسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] » . أخرجه البخاري والترمذي. إلا أن في رواية الترمذي. فيقولون: «ما أَتانا من نذير، وما أتانا من أحدٍ» وذكر الآية إلى آخرها - ثم قال: والوسطُ: العدْلُ. واختصره الترمذي أيضاً عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وكذلكَ جعلناكُم أُمَّةً وسطاً﴾ قال: عدلاً (١) .

стр. 687

٤٧٩ - (خ م ط ت س) - ابن عمر ﵄: قال: بينما الناسُ بقباء، في صلاة الصُّبح، إذ جاءهم آتٍ، فقال: إن النبي ﷺ قد أُنزل عليه ⦗١٥⦘ الليلةَ قُرآنٌ، وقد أُمرَ أن يستقبلَ القبلةَ، فاستَقْبِلُوهَا، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستدَاروا إلى الكعبة. أخرجه الجماعة إلا أبا داود (١) .

стр. 688

٤٨٠ - (ط) - ابن المسيب ﵁: قال: صلى رسول الله ﷺ بعد أن قدِمَ المدينةَ ستَّة عشر شهراً نحو بيت المقدس، ثم حُوِّلَتِ القبلَةُ قبْلَ بدْرٍ بشهرين. أخرجه الموطأ (١) .

стр. 689

٤٨١ - (خ م ط ت د س) - عروة بن الزبير ﵄: قال: سألتُ عائشة ﵂، فقلتُ لها: أَرَأَيْتِ قولَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَن حجَّ البيت أَوِ اعْتَمَرَ فلا جناحَ عليه أنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فواللهِ (١) ما على أحدٍ جناحٌ أن لا يطَّوَّفَ بالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، قالت: ⦗١٦⦘ بئسما قُلْتَ يا ابن أُخْتِي، إن هذه لو كانت على ما أَوَّلْتَهَا: كانت لا جناحَ عليه أن لا يطَّوَّف بهما، ولكنها أُنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يُسلِموا يُهِلُّونَ لِمَناةَ (٢) الطَّاغِيَةِ، التي كانوا يعبدونها عند المُشلَّل، وكان مَن أهَلَّ لها يتحرَّجُ أنْ يطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَة، فلما أسلَموا سألوا النبيَّ ﷺ عن ذلك، فقالوا: يا رسول الله، إنَّا كُنَّا نتحرَّجُ أن نطَّوَّفَ بين الصَّفَا والمروَةِ؟ فَأنزلَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ... الآية [البقرة: ١٥٨] ، قالت عائشة ﵂: ⦗١٧⦘ وقد سَنَّ (٣) رسول الله ﷺ الطَّوافَ بينهما، فليس لأحدٍ أن يترك الطواف بينهما. قال الزهري: فأخبرتُ أبا بكر بن عبد الرحمن، فقال: إن هذا العِلْم (٤) ما كنتُ سمعتُه، ولقد سمعتُ رجالاً من أهل العلم يذكرون أنَّ الناس - إلا من ذكرتْ عائشةُ (٥) ممن كان يُهِلُّ لِمَنَاةَ - كانوا يطوفون كلُّهم بالصفا والمروةِ، فلما ذكر الله الطَّوافَ بالبيت، ولم يذكُر الصَّفَا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله، كُنَّا نطُوف بالصفا والمروةِ، وإن الله أنزل الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا، فهل علينا من حرجٍ أن نطَّوَّف بالصفا والمروة؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية ... قال أبو بكر: فأَسمَعُ (٦) ⦗١٨⦘ هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما، في الذين كانوا يتحرَّجون أن يطَّوَّفوا في الجاهلية بين الصفا والمروة، والذين كانوا يطَّوَّفُونَ ثم تحرَّجُوا أن يطَّوَّفُوا بِهِما في الإسلام، من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت (٧) . وفي رواية: «أنَّ الأنصار كانوا - قبل أن يُسْلِمُوا - هم وغسَّانُ يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، فَتَحَرَّجُوا أَن يَطَّوَّفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سُنَّة في آبائِهم، من أحْرمَ لمناةَ لم يطُفْ بين الصفا والمروةِ، وإنهم سألوا النبي ﷺ عن ذلك حين أسلموا، فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ وذكر إلى آخر الآية» . أخرجه البخاري ومسلم. ولهما رواياتٌ أُخر لهذا الحديث، تجيء في كتاب الحج من حرف الحاء. وأخرجه الترمذي والنسائي بنحوٍ من الرواية الأولى، وهذه أتمُّ. وأخرجه الموطأ وأبو داود نحوها، وفيه: وكانت مناة حذْوَ قُدَيدٍ، وكانوا يتحرَّجونَ أن يطَّوَّفوا بين الصَّفا والمروة ... الحديث. ⦗١٩⦘ وهذه الرواية قد أخرجها البخاري ومسلم، وستَرِدُ في كتاب الحج (٨) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الصفا والمروة) : هما الجبلان بمكة، وهما منتهى المسعى من الجانبين. وحقيقة الصفا في اللغة: جمع صفاة، وهي الحجر الأملس، والمروة: الحجرُ الرَّخو. (يُهِلُّون لِمَنَاةَ) مناة: صنم كان لهذيل وخزاعة، بين مكة والمدينة، والهاء فيها للتأنيث، والوقف عليها بالتاء، والإهلالُ، رفع الصوت بالتلبية. (يَتَحَرَّجُونَ) التَّحَرُّجُ تَفَعُّلٌ من الحرج، وهو الضيق والإثم، يعني: أنهم كانُوا لا يسعَوْنَ بين الصفا والمروة خُروجاً من الحرج والإثم. (شَعائِر) جمع شعيرة، وهي معالم الإسلام. (المُشَلَّلُ) : موضع بين مكة والمدينة، وكذلك قُدَيْد.

стр. 690

٤٨٢ - (خ م ت) - عاصم بن سليمان الأحول ﵀: قال: قُلتُ ⦗٢٠⦘ لأنسٍ: أكُنتُم تكْرهون السَّعْيَ بين الصَّفا والمروة؟ فقال: نعم؛ لأنها كانت من شعائر الجاهلية، حتى أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فمن حجَّ البيت أو اعْتَمَرَ فلا جناح عليه أن يطَّوَّفَ بِهِما﴾ . وفي رواية: كنا نرى ذلك من أمر الجاهلية، فلما جاء الإسلام، أمسكنا عنهما، فأنزل الله ، وذكر الآية. وفي رواية قال: كانت الأنصار يكرهُونَ أن يطَّوَّفُوا بين الصَّفا والمروة، حتى نزلت: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ . أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي (١) .

стр. 691

٤٨٣ - (خ س) - مجاهد ﵀: قال: سمعتُ ابن عبَّاس يقول: كان في بني إسرائيل القِصاصُ، ولم تكن فيهم الدِّيَةُ، فقال الله -لهذه الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عليكُمُ القِصَاصُ في القتْلَى الحُرُّ بالحُرِّ والعبدُ بالعبدِ والأُنثَى بالأُنثى فمن عُفِيَ لَهُ من أَخِيهِ شَيْءٌ فاتِّبَاعٌ بالمعْرُوفِ وأَدَاءٌ إِليه بإحسانٍ﴾ فالعفو: أَن يَقْبَلَ الرجُلُ الدِّيةَ في العمد، و ﴿اتِّباع بالمعروفِ وأداءٌ إليه بإحسانٍ﴾ أن يطلُبَ هذا بمعْرُوفٍ، ويُؤدِّي هذا بإِحْسانٍ ﴿ذلك تخفيفٌ من ربِّكُمْ ورحمةٌ﴾ مما كُتِبَ على من كان قبلكم ﴿فمن اعْتدى بعد ⦗٢١⦘ ذلك﴾ قَتَلَ بعد قَبول الدِّية. أخرجه البخاري، والنسائي (١) .

стр. 692

٤٨٤ - (خ د س) - عطاء ﵀: أنه سمع ابن عباس يقرأُ: ﴿وعلى الذين يُطَوَّقونَهُ (١) فِديةٌ طَعامُ مِسكِينٍ﴾ قال ابن عباس: ليستْ بمنسوخةٍ (٢) ، هي للشَّيخ الكبير والمرأةِ الكبيرةِ، لا يستطيعانِ أن يصوما، فيُطعمانِ مكانَ كُلِّ يومٍ مسكيناً، هذه رواية البخاري. وفي رواية أبي داود قال: ﴿وعلى الذين يُطيقُونَهُ فديةٌ طعامُ مسكينٍ﴾ فكان من شاءَ منهم أن يفتديَ بطعامِ مسكينٍ افتدى، وتمَّ له صومُه، فقال ⦗٢٢⦘ الله ﵎: ﴿فمن تطَوَّعَ خيراً فهُوَ خيرٌ لَهُ وأَن تصومُوا خيرٌ لكم﴾ ثم قال: ﴿فمن شهِدَ منكم الشَّهرَ فَلْيَصُمْهُ ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخَر﴾ . وفي أخرى له: أُثبِتَتْ لِلْحُبَلى والمُرضِعِ، يعني الفِديَةَ والإفطارَ. وفي أخرى له: ﴿وعلى الذين يُطيقُونَهُ فديةٌ طعامُ مسكينٍ﴾ قال: كانت رُخصةً للشَّيخ الكبير والمرأة الكبيرة - وهما يُطيقان الصِّيامَ - أن يفطِرَا، ويُطعِمَا مكان كل يومٍ مسكيناً، والحُبْلَى والمُرضِع: إذا خافتَا - يَعني على أولادِهِما - أفطرتَا وأَطْعمتا. وأخرجه النسائي قال: في قول الله ﴿وعلى الذين يُطيقُونَهُ فديةٌ طعامُ مسكينٍ﴾ قال: يُطِيقونَه: يُكلَّفونه، فِديَةٌ طعامُ مسكين واحد، فمن تطوَّع: فزاد على مسكينٍ آخرَ، ليست بمنسوخة، فهو خير له ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ لا يرخص في هذا إلا للذي لا يُطيقُ الصِّيام أو مريضٍ لا يُشفى (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُطَوَّقُونَه) أي: يُكَلَّفونه، كأنه يُجعلُ في أعناقهم مثل الطَّوقِ.

стр. 693

٤٨٥ - (خ م ت د س) - سلمة بن الأكوع ﵁: قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذين يُطيقُونَهُ فديةٌ طعامُ مسكينٍ﴾ كان من أراد أن يُفطِر ويفتديَ، حتَّى نزلت الآية التي بعدها فَنَسختها. وفي رواية: حتَّى نزلت هذه الآية: ﴿فمن شهِد منكم الشَّهرَ فليصُمْهُ﴾ أخرجه الجماعة إلا الموطأ (١) .

стр. 694

٤٨٦ - (خ) - عبد الله بن عمر- ﵄: قرأ ﴿فدية طعام مساكين﴾ ، قال: هي منسوخة، أخرجه البخاري (١) .

стр. 695

٤٨٧ - (خ س) عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀: عن أصحاب محمدٍ ﷺ قالوا: نزل شهرُ رمضان، فشقَّ عليهم، فكان من أطعمَ كُلَّ يومٍ مسكيناً ترَك الصَّومَ، ممن يُطيقُه، ورُخِّص لهم في ذلك، فنسختها ﴿وأن تَصُومُوا خيرٌ لكم﴾ فأُمِروا بالصَّوْمِ. أخرجه البخاري (١) .

стр. 696

٤٨٨ - (ت د) النعمان بن بشير ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ «الدُّعاءُ: هو العبادة. وقرأَ ﴿ادْعُونِي أَستجِبْ لكُمْ إنَّ الَّذِينَ يسْتَكِبرُونَ عن عِبادَتي سيدخُلُونَ جَهنَّم داخِرينَ﴾ [غافر: ٦٠] فقال أصحابُهُ: أَقرِيبٌ ربُّنَا فنناجِيهِ، أم بعيد فنُناديهِ؟ فنزلتْ ﴿وإذا سألكَ عبادي عنِّي فإِنِّي قريبٌ أجيبُ دعوةَ الداع إذا دعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] » .الآية. أخرجه الترمذي إلى قوله: «داخرين» وأبو داود إلى قوله: «أستجب لكم» والباقي: ذكره رزين، ولم أجده في الأصول (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (دَاخِرِينَ) الدَّاخِر: الذليل.

стр. 697

٤٨٩ - (خ) البراء بن عازب ﵁: قال: لمَّا نزل صومُ رمَضان، كانوا لا يقرَبُونَ النساءَ رمضان كُلَّه، وكان رجالٌ يخونون ⦗٢٥⦘ أنفسَهُم، فأَنزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿علمَ اللَّهُ أَنَّكُم كُنتُم تَختَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُم وعَفَا عَنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية» أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يخونون) أنفسهم: أي: يظلمونها بارتكابِ ما حُرِّم عليهم. ويَختانُونَ: يفتَعِلون منه.

стр. 698

٤٩٠ - (د) عبد الله بن عباس ﵄: قال: ﴿يا أَيُّهَا الذين آمنوا كُتِبَ عليكُمُ الصِّيامُ كما كُتِبَ علَى الذين من قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] قال: وكان الناسُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ إذا صلَّوا العتَمَةَ حرُمَ عليهم الطعامُ والشرابُ والنساءُ، وصاموا إلى القابلة، فاختانَ (١) رجُلٌ نفسه فجامع امرأته وقد صلى العشاءَ ولم يُفطِرْ، فأراد الله أن يجعل ذلك يسراً لمنْ بقي ورخصة ومنفعة، فقال: ﴿عَلِمَ اللَّه أنكم كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ - الآية﴾ [البقرة: ١٨٧] فكان هذا ممَّا نفع الله بِهِ الناسَ، ورخص لهم ويسَّرَ. أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (القابلة) الليلة الآتية، وكذلك السنة الآتية.

стр. 699

٤٩١ - (خ ت د س) البراء بن عازب ﵁ قال: كان أصحاب محمد ﷺ ، إذا كان الرجلُ صائماً، فحضرَ الإفطارُ، فنامَ قبل أن يفطرَ، لم يأكلْ ليلتهُ ولا يومهُ، حتى يمسيَ، وإن قيس بنَ صرْمةَ الأنصاري كانَ صائماً، فلما حضر الإفطارُ، أتى امرأتهُ، فقال: أعندَكِ طعامٌ؟ قالت: لا، ولكن أنطَلِقُ فأطلبُ لك، وكان يومَهُ يعملُ، فغلبتهُ عينهُ، فجاءتِ امرأَتُهُ، فلما رأتهُ، قالتْ: خيْبَةً لكَ، فلما انتصفَ النهارُ، غُشِي عليه، فذُكر ذلك للنبي ﷺ ، فنزلت هذه الآية ﴿أُحِلَّ لكم ليلةَ الصيامِ الرفَثُ إلى نسائكم﴾ [البقرة: ١٨٧] ففرحوا بها فرحاً شديداً، ونزلت ﴿وكلُوا واشربُوا حتى يتبيَّنَ لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفَجْرِ﴾ . هذه رواية البخاري والترمذي. وزاد أبو داود بعد قوله: «غشي عليه» قال: «فكان يعملُ يومَهُ في أرضهِ» . وعنده: أنَّ اسم الرجُلِ «صِرْمةُ بنُ قيسٍ» (١) . وفي رواية النسائي: أن أحدهم: كان إذا نام قبلَ أَنْ يتعَشَّى، لم يَحِلَّ له أن يأكلَ شيئاً، ولا يشربَ ليلتَهُ ويومَه من الغدِ حتى تغرُبَ الشمسُ، ⦗٢٧⦘ حتى نزلت هذه الآية ﴿وكلُوا واشربُوا حتى يتبيَّنَ لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ﴾ قال: ونزلت في قيس بن عمرو، أتى أهله وهو صائم بعد المغرب، فقال هلْ من شيءٍ؟ فقالت امرأته: ما عندنا شيءٌ. وذكر الحديث (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الرَّفَثُ) هاهنا: الجماع. وقيل: هو كلمة جامعة لكل ما يريده الرَّجل من المرأة.

стр. 700

٤٩٢ - (خ م) سهل بن سعيد ﵁: قال: أنزلت ﴿وكلُوا واشربُوا حتى يتبيَّنَ لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ﴾ ولم ينزل ﴿مِنَ الفَجْر﴾ فكان رجالٌ إذا أَرادوا الصومَ ربطَ أَحَدُهُمْ في رجْلَيْهِ الخيطَ الأبيضَ، والخيطَ الأسودَ، ولا يزالُ يأكلُ حتى يتبينَ لَهُ رِئْيُهما (١) ، فأنزل ⦗٢٨⦘ الله تعالى بعدُ ﴿مِنَ الفَجرِ﴾ فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يعني الليلَ والنَّهارَ. أخرجه البخاري، ومسلم (٢) .

стр. 701

٤٩٣ - (خ م ت د س) عدي بن حاتم الطائي ﵁: قال: نزلت: ﴿حتَّى يتبيَّن لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيْطِ الأسودِ﴾ ، عمدتُ إلى عِقالٍ أسودَ، وإلى عقالٍ أبيضَ، فجعلْتُهما تحت وسادتِي، وجعَلْتُ أنظُرُ من اللَّيْل، فلا يستبينُ لي، فغدوتُ على رسول الله ﷺ فذكرتُ ذلك له، فقال: «إنَّما ذلكَ سوادُ الليْل وبياضُ النَّهارِ» . هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود. واختصر النسائي: أن عدي بن حاتم سأل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿حتى يتبيَّن لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ﴾ قال: «هو سوادُ الليل وبياض النَّهار» . وفي رواية الترمذي مختصراً مثله. وله في أخرى بطوله، وفيه «فقال لي رسولُ الله ﷺ شيئاً - لم يحفظْه سفيانُ - فقال: إنَّما هو الليلُ والنَّهار» . وفي رواية البخاري، قال: أخذ عَديٌّ عقالاً أبيض وعقالاً أسودَ، ⦗٢٩⦘ حتى كان بعضُ الليلِ نَظرَ، فلم يَستَبينا، فلما أصبحَ، قال لرسول الله ﷺ : جعلتُ تحت وسادتِي خيطاً أبيضَ، وخيطاً أسودَ، قال: «إنَّ وِسادك لعريضٌ (١) ، أنْ كان الخيطُ الأبيضُ والخيطُ الأسودُ تحت وِسادك» . وفي أخرى له قال: قلتُ: يا رسول الله، ما الخيطُ الأبيضُ، من الخيطِ الأسودِ، أهُما الخيطان؟ قال: «إنكَ لعريضُ القفا؛ أنْ أبصرتَ الخيطين» ، ثم قال: «لا، بل هما سوادُ الليلِ وبياض النهار (٢) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عِقَال) العقال: الحُبَيْلُ الذي تُشَدُّ به رُكبة البعير لئلا يهرب. (وِسادي) الوسادُ والوسادة: المخَدَّةُ. (لَعَرِيض) والمراد بقوله: إنك لعريضُ الوسادة: إن نومك لعريض ⦗٣٠⦘ فكَنَّى بالوسادة عن النوم؛ لأن النائم يتوسد، كما يُكنى بالثوب عن البدن، لأن الإنسان يلبسه، وقيل: كنى بالوساد عن موضع الوساد من رأسه وعنقه، يَدلُّ عليه قوله الآخر: «إنك لعريض القفا» وعرضُ القفا: كناية عن السِّمَن الذي يُذهِبُ الفِطْنَة، وقيل: أراد مَنْ أكلَ مع الصبح في صومه: أصبح عريض القفا؛ لأن الصوم لا يُضعفه ولا يؤثر فيه.

стр. 702

٤٩٤ - (خ م) البراء بن عازب ﵄: قال: نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجُّوا فجاءوا لم يدخُلوا من قِبَِلِ أبوابِ البُيوتِ، فجاء رجلٌ من الأنصارِ فدخل من قِبَلِ بابِهِ، فكأنَّهُ عُيِّرَ بذلِك فنزلت: ﴿وليسَ البِرُّ بِأَنْ تَأتوا البُيُوتَ من ظُهورِهَا ولكنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وائتُوا البُيوتَ مِن أَبوابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] . وفي رواية قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله: ﴿وليس البِرُّ بِأَنْ تَأتُوا البُيُوتَ من ظُهورِهَا ولكنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وائتُوا البُيوتَ من أَبوابِهَا﴾ أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 703

٤٩٥ - (خ) حذيفة بن اليمان ﵄ قال: ﴿وأَنفِقُوا فِي سبيل اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بأيديكُمْ إِلى التهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قال: نزلت في النفقة. ⦗٣١⦘ أخرجه البخاري (١) .

стр. 704

٤٩٦ - (ت د) أسلم أبو عمران ﵀ قال: «كُنَّا بمدينةِ الرُّوم، فأخرجوا إلينا صَفًّا عظيماً من الرومِ، فَخَرَجَ إليهم مِِن المسلمينَ مِثْلُهم أو أكثرُ، وعلى أهلِ مِصرَ: عُقْبةُ بن عامرٍ، وعلى الجماعة (١) : فضالة بن عبيد، فحملَ رجل من المسلمين على صفِّ الرُّوم، حتَّى دخل فِيهم، فصاحَ النَّاسُ، وقالوا: سُبْحانَ الله! يُلْقِي بِيَدِيهِ إِلى التهْلُكةِ؟! فقام أبو أيُّوب الأنصاري، فقال: يا أيها النَّاس، إنكم لتؤوِّلونَ هذه الآية هذا التأويلَ؟! وإنما نزَلتْ هذه الآية فينا -معشر الأنصار -: لما أعزَّ اللهُ الإسلامَ، وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سراً - دون رسول الله ﷺ : إنَّ أموالنا قد ضاعت، وإن اللَّهَ قد أعز الإسلامَ، وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله ﵎ على نبيه، يردُّ علينا ما قلنا: ﴿وأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بأيديكُمْ إِلى التَّهْلُكَةِ﴾ وكانت التهلكة: الإقامة على الأموال وإصلاحها، وترْكنا الغزوَ، فما زال أبو أيوب شاخصاً في سبيل الله، حتى دفن بأرض الرُّومِ» . هذه رواية الترمذي. ⦗٣٢⦘ وفي رواية أبي داود قال: «غزونا من المدينةِ نريدُ القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمنِ بنُ خالد بن الوليد (٢) ، والرومُ مُلْصقُو ظهورهمْ بحائط المدينة، فحملَ رجلٌ على العدوِّ، فقال الناس - مَهْ مَهْ، لا إله إلا الله يُلْقي بيديه إلى التَّهْلُكَةِ! فقال أبو أيوب: إنما أنزلت هذه الآية فينا -معشر الأنصار -لما نصر الله نبيَّه، وأظهر الإسلام، قُلْنا، هَلُمَّ نُقيم في أموالنا ونُصْلِحُها، فأنزل الله ﴿وأَنْفِقُوا فِي سبيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بأيديكُمْ إِلى التَّهْلُكَةِ﴾ فالإلقاءُ بالأيدي إلى التَّهْلُكَةِ: أنْ نقيمَ في أموالنا ونصْلِحَها، وندعَ الجهادَ، قال أبو عمران: فلم يزلْ أبو أيوب يجاهدُ في سبيلِ الله حتى دُفنَ بالقُسطنطينية» (٣) . ⦗٣٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شاخِصاً) : شخَص الرجل من بلد إلى بلد: إذا انتقل إليه، والمراد به: لم يزل مُسَافراً.

стр. 705

٤٩٧ - (خ م ط ت د س) عبد الله بن معقل ﵄ قال: قعدتُ إلى كعب بن عجرَةَ في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - فسألتُهُ عن «فدْيةٍ من صيامٍ؟ فقال: حُمِلْتُ إلى النبي ﷺ ، والقمْلُ يتناثَرُ على وجهي، فقال: ما كنتُ أُرَى أنَّ الجَهْد بَلَغَ بِك هذا؟ أمَا تجد شاة؟ قلتُ: لا. قال: صُمْ ثلاثة أيام واحلِقْ رأسَك، فنزلَتْ فيَّ خاصَّة، وهي لكم عامة» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. وللبخاري ومسلمٍ رواياتٌ أُخر تردُ في كتاب الحجِّ من حرف الحاء. وأخرجه الموطأ وأبو داود والنسائي بمعناه، وترِدُ ألفاظُ رواياتهم هناك. (١) ⦗٣٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجَهدُ) بالفتح: المشقة، وبالضم: الطاقة. (الصَّاع) : مكيال يسعُ أَربعةَ أمداد، والمُدُّ بالحجاز: رطل وثلث، وبالعراق: رطلان.
следующие страницы →