← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

٦١٤٩ - (د س) سعد بن أَبي وقاص ﵁ قال: «لما كان يومُ فَتْحِ مكةَ أمَّنَ رسولُ الله ﷺ الناسَ إِلا أربعة نَفر، وامرأتين، فسماهم، وابنَ أبي سرح. ... فذكر الحديث، قال: وأمَّا ابنُ أبي سَرْح، فإنه اخْتَبأ عند عثمان، فلما دعا رسولُ الله ﷺ الناس إِلى البَيْعَةِ، جاء به حتى أوْقَفه على النبيِّ ﷺ ، فقال: يا نبيَّ الله، بَايِعْ عبد الله، فرفع رأسَه، فنظر إليه ثلاثاً، كلُّ ذلك يأَبَى، فبايَعه بعدَ ثلاث، ثم أقبلَ على أصحابه، فقال: ما كان فيكم رجل رشيد، يقومُ إلى هذا حيث رآني كَفَفْتُ يدي عن بيعته فَيَقْتله، قالوا: ما نَدري يا رسولَ الله ما في نفسكَ، ألا أوْمَأتَ إلينا بعينك؟ قال: إنَّهُ لا ينبغي لنبيّ أن تكونَ له خائِنَةُ الأعين» . ⦗٣٧٥⦘ قال أبو داود: وكان عبد الله أخا عثمان من الرَّضاعة، هذه رواية أبي داود. و [في] رواية النسائي قال: «لمَّا كان يومُ فتح مكةَ أمَّن رسولُ الله ﷺ الناسَ إلا أربعة، وامرأتين، وقال: اقْتُلوهم وإِنْ وَجَدتُّموهم مُتعلِّقين بأستار الكعبة: عكرمةُ بن أبي جهل، وعبد الله بنَ خَطل، ومقيس بنُ صُبابَة، وعبد الله بنَ أبي سرح، فأما عبد الله بنُ خطل، فأُدرِكَ وهو متعلِّق بأستار الكعبة، فاسْتَبق إليه سعيدُ بنُ حُرَيث وعمارُ بنُ ياسِر، فسبق سعيد عمَّاراً - وكان أَشَبَّ الرجلين - فقتلَهُ [وأمَّا مقيس بن صُبَابَةَ، فأدركه الناسُ في السوق فَقَتَلُوهُ] ، وأما عكرمةُ [بنُ أبي جهل] فركب البحر، فأصابتْهم عاصِف، فقال أهلُ السَّفينة: أخْلِصُوا، فإن آلهتكم لا تُغْني عنكم شيئاً هاهنا، فقال عكرمةُ: والله، لئن لم يُنْجِني من البحر إلا الإِخلاصُ، لا يُنجيني من البَرِّ غيرُه، اللهم لك عهد (١) إن أَنتَ عَافيتني مما أنا فيه أنْ آتِيَ محمداً، حتى أَضعَ يدي في يده، فَلأجِدَّنه عَفُوّاً كريماً، فجاء فأسلم، وأما عبد الله بن أبي سَرْح، فإنه اخْتَبَأ عند عثمان، فلما دعا رسولُ الله ﷺ الناس إلى البيعة جاء به حتى أَوْقَفَه على النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله ... وذكر ⦗٣٧٦⦘ الحديث إِلى آخره مثل أبي داود» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رشيد) رجل رشيد، أي: لبيب عاقل، له فطنة. (خائنة الأعين) كناية عن الرمز والإشارة، كأنها مما تخونه العين، أي: تسرقه، لأنها كالسرقة من الحاضرين. (عاصف) ريح عاصف، أي: شديد الهبوب.

стр. 6372

٦١٤٩ - (*) (د) عمرو بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي قال: حدَّثني جَدِّي عن أبيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال يومَ فتحِ مكة: «أربعة لا أُومنهم في حِلّ، ولا حرم - وسمَّاهم - وقال: وقَيْنَتَين كانتا لِمقْيَس (١) بنِ صُبَابَةَ، فقُتلتْ إحداهما، وَأُفْلِتَتِ الأُخرى، فأسلمتْ» . أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 6373

٦١٥٠ - (خ م ت) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «دخل رسولُ الله ﷺ يوم الفتح، وحولَ الكعبة سِتُّون وثلاثُمائة نُصُب، فجعل يَطْعَنُهُا بعود في يده، يقول: جاء الحقُّ، وزهقَ الباطل، إِن الباطل كان زَهُوقاً، جاء الحق، وما يُبدِئُ الباطلُ وما يُعيدُ» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نُصُب) النُّصُب بضم الصاد وسكونها: الصنم، وجمعها أنصاب.

стр. 6374

٦١٥١ - (د) جابر بن عبد الله ﵄ «أن النبيَّ ﷺ أَمَرَ عمرَ بنَ الخطاب زَمَنَ الفتح وهو بالبَطْحاءِ أَن يأتيَ الكعبة فَيَمْحُوَ كلَّ صورة فيها، فلم يدخلها النبيُّ ﷺ حتى مُحيت كلُّ صورة فيها (١) » . أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 6375

٦١٥٢ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄ «أن رسولَ الله ﷺ أقْبَل يومَ الفتح من أعلى مكةَ على راحلته، مُرْدِفاً أُسامةَ بنَ زيد، ومعه بلال، ومعه عثمانُ بنُ طلحة من الحَجبَةِ، حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتيَ بمفتاح البيت - زاد في رواية رزين -: فذهب عثمان إلى أُمه، فأبتْ أن تَعطيَهُ المفتاح، فقال: والله لَتُعْطِينِيهِ أو ليخرُجنَّ هذا السيف من صُلبي، قال: فأعطته إيَّاه، ثم اتفقا - فجاء به إلى رسولِ الله ﷺ (١) -[ففتح] ودخل رسولُ الله ﷺ البيت، ومعه أُسامةُ وبلال وعثمانُ، فمكث فيه نهاراً طويلاً ثم خرج فَاسْتَبْقَ الناسُ، فكان عبد الله أوَّلَ من دخل، فوجد بلالاً وراءَ الباب قائماً، فسأله: أين صلَّى النبيُّ ﷺ ؟ فأشار إلى المكان الذي صلَّى فيه، قال عبد الله: فنَسيتُ أن أسأَلَه: كم صلَّى من سجدة؟» أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحَجَبَة) : جمع حاجب، وهو سادن البيت.

стр. 6376

٦١٥٣ - (خ م د) أبو هريرة ﵁ «أن خُزَاعةَ قتلوا رجلاً من بني لَيْث عامَ فتحِ مكةَ، بقتيل منهم قَتَلوه، فأُخْبِر بذلك رسولُ الله ﷺ ، فركب راحلتَه، فخطبَ، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه وفي رواية قال: لما فتح الله على رسوله ﷺ مكةَ قام في الناس، فحمِدَ الله وأثنى عليه، وقال: إن الله حَبَس عن مكةَ الفيلَ، وسلَّط عليها رسولَه والمؤمنين، وإِنها لم تَحِلَّ لأحَد كان قبلي، وإنها إِنما أُحِلَّتْ لي ساعة من نهار، وإنها لن تحلَّ لأحد بعدي، فلا يُنَفَّرُ صَيْدُها، ولا يُخْتَلى شجرُها، ولا تَحِلُّ سَاقِطتُها إلا لِمُنْشِد، وَمَن قُتِلَ له قتيل فهو بخير النظرين: إمَّا أن يُعْقَلَ، وإما أن يُقادَ أهل القتيل، فقال العباسُ: إِلا الإِذْخِرَ يا رسولَ الله فإنا نجعله في قبورنا وبُيوتنا؟ فقال رسولُ الله ﷺ : إلا الإِذْخِرَ، فقال رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه: اكتبوا لي يا رسولَ الله، فقال رسولُ الله ﷺ : اكتبوا لأَبي شاه» قال الأوزاعي: يعني هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ . أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه أبو داود، وأَسْقط من أَوَّله حديث «القتيل» ، وأَوَّلُ حديثه قال: «لما فتح الله على رسوله مكة قام فيهم، فحمد الله ... وذكر الحديث» وأسقط منه أيضاً «ومن قُتل له قتيل - إلى قوله -: أهل القتيل» (١) . ⦗٣٨٠⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ولا يُخْتَلَى) الخلا: العُشْب، واختلاؤه: قطعه. (ساقطتها إلا لمُنشد) الساقطة: هي اللقطة، وهو الشيء الذي يُلقى على الأرض لا صاحب له يُعرَف، وقوله: «لا تحل إلا لمنشد» يعني: لمعرِّف، وهو من نشدت الضالة: إذا طلبتها، فأنت ناشد، وأنشدتُها: إذا عَرَّفتها، فأنت منشِد، واللقطة في جميع البلاد لا تحل إلا لمن أنشدها سَنَة، ثم يتملَّكها بعد السَّنة، بشرط الضمان لصاحبه إذا وجده، فأمَّا مكة، فإن في لقطتها وجهين، أحدهما: أنها كسائر البلاد، والثاني: لا تحل، لقوله ﷺ : «لا تحل لقطتها إلا لمنشد» والمراد به: منشد على الدوام، وإلا فأي فائدة لتخصيص مكة بالإنشاد؟ (بخير النظرين) خير النَّظرين: أوْفَقُ الأمرين له، فإما أن يَدوا، أي: يُعطوا الدية، وهي العقل، وإما أن يُقادَ، أي: يُقْتَل قصاصاً، فأي الأمرين اختار وَليُّ الدم كان له، وهو مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة: من وجب له القصاص لم يجز له تَركه وأخذ الدية.

стр. 6377

٦١٥٤ - (د) وهب [بن منبه] قال: «سألتُ جابراً: هل غَنِمُوا يومَ فتحِ مكةَ شيئاً؟ قال: لا» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 6378

٦١٥٥ - (ت د) جابر بن عبد الله ﵄ «أن النبيَّ ﷺ دخل مكةَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ» . أخرجه الترمذي وأبو داود (١) .

стр. 6379

غزوة حُنَين ٦١٥٦ - (خ م) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال حين - أراد حُنَيناً -: «مَنزِلُنا غداً إِنْ شاء الله بخَيْفِ بني كِنانة، حيث تقاسموا الكفر» . وفي رواية «منزلُنا إن شاء الله إذا فتح الله الخَيْف، حيث تقاسموا على الكفر» . أخرجه البخاري ومسلم (١) . ⦗٣٨٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بخَيف) الخَيْف: ما انحدر عن غلظ الجبل، وارتفع عن مسيل الماء.

стр. 6380

٦١٥٧ - (د) سهل بن الحنظلية ﵁ قال: «إنهم ساروا مع رسولِ الله ﷺ يومَ حُنَيْن، فأطْنَبُوا السَّيْر، حتى كانت عَشِيَّة، فحضرتُ الصلاةَ (١) عند رسولِ الله ﷺ ، فجاء رَجُل فَارِس فقال: يا رسولَ الله، إني انْطَلَقْتُ بين أيديكم حتى طَلَعتُ على جبل كذا وكذا، فإِذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم (٢) بظُعُنهِم ونَعَمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبَّسم رسولُ الله ﷺ وقال: تلك غنيمةُ المسلمين غداً إن شاء الله تعالى، ثم قال: مَن يَحْرُسُنا الليلةَ؟ قال أنس بن أبي مَرْثَد الغَنَوِي: أنا يا رسولَ الله، قال: فاركبْ، فركب فرساً له، فجاء إلى النبيِّ ﷺ ، فقال له رسولُ الله ﷺ : اسْتَقْبِلْ هذا الشِّعبَ حتى تكون في أعلاه، ولا تنزل من فَرَسِكَ الليلةَ (٣) ، فلما أصبحنا خرج ⦗٣٨٣⦘ النبيُّ ﷺ إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: هل أَحسَسْتم فارِسَكم؟ قال رجل: (٤) يا رسولَ الله، ما أَحْسَسْنا [هـ] ، فثُوِّب بالصلاة، فجعلَ رسولُ الله ﷺ وهو يصلي يلتفتُ (٥) إلى الشِّعب، حتى إذا قضى صلاته وسلَّم قال: أَبْشِرُوا فقد جاءكم فارسُكم، فجعلنا، ننظرُ إلى خلالِ الشجر في الشّعب، فإذا هو قد جاء، حتى وقف على رسولِ الله ﷺ ، [فسلَّم] فقال: إني انطلقتُ، حتى كنتُ في أعلى هذا الشِّعب، حيث أمرني رسولُ الله ﷺ ، فلما أصبحت طلعتُ بين الشِّعبين كليهما، فنظرتُ، فلم أرَ أحداً، فقال له رسولُ الله ﷺ : هل نزلتَ الليلةَ؟ قال: لا، إلا مصلياً، أو قاضي (٦) حاجة، فقال له رسولُ الله ﷺ : قد أَوْجَبْتَ، فلا عليك أن لا تَعْمَلَ بعدَها» . أخرجه أبو داود (٧) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بَكْرة أبيهم) يقال: جاء القوم على بكرة أبيهم: إذا جاؤوا بأسرهم ولم يتخلف منهم أحد. ⦗٣٨٤⦘ (فثُوِّب) ثَوَّب بالصلاة: نادى إليها، وأقامها. (قد أوجبتَ) يقال: أوجبَ فلان: إذا فعل فعلاً وجبت له به الجنة أو النار، والمراد به هاهنا: الجنة. (ونَعَمهم) والنَّعَم في الأصل: الإبل، وقد تقع على البقر والغنم.

стр. 6381

٦١٥٨ - (خ م ت) أنس بن مالك ﵁ قال: «لما كان يوم حُنين أَقْبَلتْ هوازنُ وغَطَفانُ وغيرهم بذراريهم ونَعَمِهِم، ومع النبيِّ ﷺ يومئذ عَشْرَةُ آلاف، ومعه الطُّلَقَاء، فأدْبَرُوا عنه، حتى بقي وحدَه، فنادى يومئذ نداءَيْن، لم يخلط بينهما شيئاً، قال: ثُمَّ التَفَتَ عن يمينه، فقال: يا معشر الأنصار، قالوا: لَبَّيْك يا رسول الله، نحن معك أَبْشِر، أبشر، [قال] : ثم التفتَ عن يساره، فقال: يا معشر الأنصار، قالوا: لبَّيك يا رسول الله، أَبْشِرْ، أبشر، نحن معك، قال: وهو على بغْلَة بيضاءَ، فنزل فقال: أنا عبد الله ورسولُه، فانهزم المشركون، وأصابَ رسولُ الله ﷺ يومئذ غنائمَ كثيرة، فقسم في المهاجرين والطُّلَقَاءِ، ولم يُعْطِ الأنصارَ شيئاً، فقالتِ الأنصارُ: إذا كانت الشِّدَّةُ فنحن نُدْعى، وتُعطى الغنائمُ غيرَنا، فبلغه ذلك، فجمعهم في قُبَّة، فقال: يا معشر الأنصار، ما حديث بلغني عنكم؟ فسكتوا، فقال: يا معشر الأنصار، أَمَا تَرضَوْنَ أن يذهبَ الناسُ بالدُّنْيا وتذهبون بمحمَّد تَحُوزُونَه إلى بيوتكم؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله، رضينا، ⦗٣٨٥⦘ قال: فقال: لو سلك الناسُ وادياً، وسَلَكَتِ الأنصارُ شِعْباً، لأَخَذْتُ شِعْبَ الأنصار، قال هشام - هو ابن زيد - فقلت: يا أبا حمزة أنت شاهدٌ ذاك؟ قال: وأين أغِيبُ عنه؟» . وفي رواية «أن ناساً من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فَطَفِقَ رسولُ الله ﷺ يُعطي رجالاً من قريش المائةَ من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ يُعطي قريشاً ويتركنا وسيوفُنا تَقْطُرُ من دمائهم؟ قال أنس: فحُدِّثَ ذلك رسولُ الله ﷺ من قولهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قُبَّة من أدَم، ولم يَدْعُ معهم غيرهم، فلما اجتمعوا جاءهم رسولُ الله ﷺ ، فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال له فقهاء الأنصار: أمَّا ذَوُو رأينا يا رسول الله، فلم يقولوا شيئاً، وأما أُناس مِنَّا حديثة أسنانُهم، فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ ، يُعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطرُ من دمائهم، فقال رسولُ الله ﷺ : فإني أعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألَّفُهم، أفلا تَرْضَوْنَ أن يذهب الناسُ بالأموال، وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فوالله لما تَنْقَلِبون به خير مما ينقلبون به، قالوا: بلى يا رسول الله، قد رضينا، قال: فإنكم ستجدون بعدي أَثَرَة شديدة، فاصْبِرُوا حتى تَلْقَوا الله ورسولَه على الحوض، قالوا: سنصبر» . وفي رواية: قال أنس: «فلم نَصْبِرْ» . ⦗٣٨٦⦘ وفي أخرى قال: «جَمَعَ رسولُ الله ﷺ الأنصار، فقال: أفيكم أحد من غيركم؟ قالوا: لا، إلا ابنُ أُخت لنا، فقال رسولُ الله ﷺ : ابْنُ أُخت القوم منهم، فقال: إِنَّ قريشاً حديثُ عهد بجاهلية ومُصيبة، وإني أردتُ أنْ أجبرَهم وأتَأَلَّفَهم، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟ قالوا: بلى، قال: لو سلك الناس وادياً، وسلكتِ الأنصارِ شِعْباً، لَسَلَكْتُ شِعْب الأنصار» . وفي أخرى قال: «لما فُتِحَتْ مكةُ قَسَم الغنائم في قريش، فقالت الأنصار: إن هذا لَهُوَ العجب، إِنَّ سيوفنا تَقْطُرُ من دمائهم، وإن غنائمنا تُردُّ عليهم؟ ! فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فجمعهم، فقال: ما الذي بلغني عنكم؟ قالوا: هو الذي بلغك - وكانوا لا يكذبون - فقال: أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟ قالوا: بلى، فقال: لو سلك الناس وادياً أو شِعباً، وسلكتِ الأنصارُ وادياً أو شعباً، لسلكتُ وَادِيَ الأنصار وشِعب الأنصار» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قال: «افتتحنا مكة، ثم [إنا] غَزَوْنَا حُنيناً، قال: فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيتُ، قال: فَصُفَّتِ الخيل، ثم صُفَّتِ المقاتِلةُ، ثم صُفَّتِ النساء من وراء ذلك، ثم صُفَّت الغَنَم، ثم صُفَّت النَّعَم، قال: ⦗٣٨٧⦘ ونحن بَشَر كثير، وقد بلغنا ستةَ آلاف، وعلى مُجِّنَبَةِ خيْلِنا خالدُ بنُ الوليد، قال: فجعلت الخيل تلوي خلف ظهورنا، فلم نَلْبَثْ أن انكشفت خيلُنا، وفَرَّت الأعراب، ومَن نَعْلَمُ من الناس، قال: فنادى رسولُ الله ﷺ : يا لَلْمُهاجرين، يا لَلْمُهاجرين، ثم قال: يا لَلأَنصَارِ، يا لَلأَنصارِ - قال أنس: هذا حديث عَمِّيَهْ (١) - قال: قلنا: لبيك يا رسولَ الله، قال: فتقدَّم رسولُ الله ﷺ ، قال: وَايْمُ الله، ما أتيناهم حتى هزمهم الله، قال: فَقَبَضْنَا ذلك المال، ثم انْطَلَقْنا إلى الطائف، فحاصرناهم أربعين ليلة، ثم رجعنا إلى مكةَ، فنزلنا، قال: فجعلَ رسولُ الله ﷺ يُعطي المائة ... ثم ذكر باقي الحديث كنحو الرواية التي قبله» . ⦗٣٨٨⦘ وأخرج الترمذي الرواية التي فيها قوله: «ابنُ أُخْتِ القومِ منهم» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الطُّلقاء) جمع طليق: وهو الذي خُلّي، وأُطلِقَ سبيله، وهم أهل مكة الذين أسلموا بعد الفتح، لأن النبي ﷺ قال يومئذ لأهل مكة: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» . (حديثة أسنانهم) حَدَاثَةُ السِّنِّ: كناية عن الشباب، وحَدَاثَةُ العهد بالشيء: قربه منه، فلان حديث عهد بكذا، أي: عهده قريب منه. (وايمُ الله) هذا من جملة ألفاظ القَسَم، ومعناه فيما يقوله النَّحوِيُّون: أنه جمع يمين، وأصله: أيْمُن، ثم حذفت [النون] في القسم تخفيفاً لكثرة الاستعمال، وفيه لغات كثيرة تُذْكَر في كتب النحو. (أَثَرَة) الأثَرَةُ بفتح الهمزة والثاء والراء: الاستئثار بالشيء والانفراد به، والمراد: يُعطى غيركم أكثر منكم، ويفضل غيركم عليكم. ⦗٣٨٩⦘ (وأتألفهم) التألُّفُ: المداراة والإيناس ليدوموا على الإسلام، رغبة فيما يصل إليهم من المال. (أجبرهم) جَبَرْتُ الوهن والكسر: إذا أصلحته، وجبرتُ المصيبة: إذا فعلتَ مع صاحبها ما ينساها به، ويسلِّيه عنها.

стр. 6382

٦١٥٩ - (خ م) عبد الله بن زيد بن عاصم (١) قال: «لمَّا أفاء الله على رسوله ﷺ يوم حُنَيْن قسم في الناس (٢) في المؤلفةِ قُلوبُهُم ولم يُعط الأنصارَ شيئاً، فكأنهم وَجَدوا، إذْ لم يُصِبهم ما أصابَ الناس، فخطبهم، فقال: يا معشر الأنصار، أَلم أجِدكم ضُلالاً فهداكم الله بي؟ وكنتم مُتفَرِّقين، فَألَّفَكم الله بي؟ وعالة فأغْنَاكُم الله بي؟ كلما قال شيئاً، قالوا: الله ورسولُه أَمَنُّ، قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسولَ الله ﷺ ؟ قالوا: الله ورسولُه أمَنُّ، قال: لو شئتم قلتُم: جئتنا كذا وكذا، أَلا تَرضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون بالنَّبيِّ إلى رحالكم؟ لولا الهجرةُ لكنت امْرَءاً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً وشِعباً لسلكت وَاديَ الأنصَارِ وشِعْبَها، الأنصار شِعار، والناس دِثار، إنكم سَتَلْقَونَ بعدي أَثَرة فاصبروا حتى تلقوني على ⦗٣٩٠⦘ الحوض» أخرجه البخاري ومسلم (٣) . وذكر في رواية «فقال: أما إنكم لو شئتم أن تقولوا: جئتنا طريداً فآويناك، وشريداً فنصرناك، وكذا وكذا» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عالة) العالة: الفقراء. (الشِّعَار) : الثوب الذي يلي الجسد. (الدِّثار) : الثوب الذي يكون فوقه، يعني: [أن] الأنصارَ خاصته الذين يلونه، والناسُ بعدهم.

стр. 6383

٦١٦٠ - (خ م) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «لما كان يومُ حُنين آثرَ رسولُ الله ﷺ [ناساً] في القسمة، فأعطى الأقْرَعَ بن حابِس مائة من الإبل، وأعطى عُيينةَ بنَ حِصن مثل ذلك، وأعطى ناساً من أشراف العرب، وآثرَهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله إن هذه لَقِسمَة ما عُدِلَ فيها، ولا أُرِيدَ فيها وجهُ الله، قال: فقلتُ: والله لأُخْبِرنَّ رسولَ الله ﷺ قال: فأتَيتُه فأخبرتُه بما قال، فتغير وجهه، حتى كان كالصِّرْف، ثم قال: فمن يَعدلُ إذا لم يعدل الله ورسولُه؟ ثم قال: يرحم الله موسى، قد ⦗٣٩١⦘ أُوذِيَ بأكثر من هذا فَصَبَرَ، قلتُ: لا جرم، لا أَرفع إليه بعدَها حديثاً» . أَخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الصِّرفُ) : ورق شجر أحمر يُصْبَغُ به، وقيل: هو صِبغ أحمرُ يصبغُ به الأدَمُ.

стр. 6384

٦١٦١ - (د) أبو غالب نافع ﵀ قال: «قلت لأنس: يا أبا حمزة، غزوتَ مع رسولِ الله ﷺ ؟ قال: نعم، غزوتُ [معه] حُنيناً، فخرج المشركون، فحملوا علينا، حتى رأَينا خَيْلَنا وراء ظهورنا، وفي المشركين رجل يحملُ علينا، فَيدُقُّنا ويَحْطِمُنا، فهزمهم الله، وجعلَ يُجاءُ بهم فيُبايِعون على الإسلام، فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ : إن عليَّ نَذْراً إِنْ جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربنَّ عُنُقَه، فسكتَ رسولُ الله ﷺ ، وجيء بالرجل، فلما رأى رسولَ الله ﷺ ⦗٣٩٢⦘، قال: يا رسولَ الله تبتُ إلى الله، فأمْسَكَ رسولُ الله ﷺ عن مُبايعتِه لِيَفيَ الآخر بنذره، فجعل الرجل يتصدَّى لرسول الله ﷺ ليأمره بقتله، وجعلَ يَهابُ رسولَ الله ﷺ أن يقتلَه، فلما رأى رسولُ الله ﷺ أنه لا يصنع شيئاً بايَعه، فقال الرجلُ: يا رسولَ الله، نَذْري، قال: إني لم أُمْسك عنه منذ اليوم إِلا لتُوفيَ بنذرِكَ (١) ، قال: يا رسولَ الله، ألا أَوْمضْتَ إليَّ؟ فقال: إنه ليس لنبي أن يُومِضَ» . أخرجه أبو داود (٢) وهو طرف من حديث طويل، قد تقدَّم ذِكْره في الصلاة على الميِّت من كتاب الصلاة في حرف الصاد. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أومضت) الإيماض: الإشارة، من أومضَ البرقُ: إذا لمع، وهو كما سبق في خائنة الأعين.

стр. 6385

٦١٦٢ - (م) العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: «شهدتُ ⦗٣٩٣⦘ مع رسولِ الله ﷺ يوم حنين، فلزمتُ أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسولَ الله ﷺ ، فلم نُفارِقْه، ورسولُ الله ﷺ على بغلة له بيضاءَ أهداها له فَروةُ بنُ نُفاثةَ الجُذَامِيُّ، فلما التَقى المسلمون والكفارُ، وَلَّى المسلمون مُدْبرين، فَطَفِقَ رسولُ الله ﷺ يَرْكُضُ بَغْلَتَه قبَلَ الكفار، قال عباس: وأنا آخِذ بلجام بغلةِ رسولِ الله ﷺ ، أَكُفُّها إرادةَ أن لا تُسرعَ، وأبو سفيان آخِذ بِركاب رسول الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : أيْ عباسُ، نَادِ أصحابَ السَّمُرَةِ، فقال عباس - وكان رجلاً صَيِّتاً - فقلتُ بأعلى صوتي: أين أصحاب السَّمُرة؟ قال: فوالله، لكأنَّ عَطْفَتَهُمْ حين سمعوا صوتي عَطْفَةَ البقر على أولادها، فقالوا: يا لبَّيك، يا لبَّيك، قال: فاقتتلوا والكفارَ، والدعوةُ في الأنصار، يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قُصِرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، فنظر النبيُّ ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى أَقيَالهم، فقال رسولُ الله ﷺ : هذا حين حَمِيَ الوَطيسُ، قال: ثم أخذَ رسولُ الله ﷺ حَصَيَات، فرمى بهنَّ وجوه الكفار ثم قال: انهزَموا وربِّ محمَّد، قال: فذهبتُ أنظرُ، وإذا القتالُ على هيئته فيما أرى، قال: فوالله، ما هو إلا أن رماهم بِحَصياتِه، فما زِلْتُ أرى حَدَّهم كليلاً، وأمرهم مُدْبِراً» . ⦗٣٩٤⦘ وفي رواية نحوه، غير أنه قال: «فروةُ بنُ نعامة [الجُذَامِي] » وقال: «انهزموا وربِّ الكعبة، انهزموا وربِّ الكعبةِ» وزاد في الحديث «حتى هزمهم الله، قال: وكأني أنظرُ إِلى النبيِّ ﷺ يَرْكُضُ خَلْفَهم على بغلته» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (صيِّتاً) رجل صَيِّت: رفيعُ الصوت عاليه. (حمي الوطيس) اشتد الحرب والأمر، قال الخطابي: هذه الكلمة لم تسمع قبل أن يقولها النبي ﷺ من العرب، وهي مما اقتضبه وأنشأه، والوطيس في اللغة: التَّنُّور. (حدَّهم كليلاً) حدّ كليل: لا يقطع، وطَرْف كليل: لا يحقِّق النظر.

стр. 6386

٦١٦٣ - (خ م ت) أبو إسحاق [السبيعي] قال: جاء رجل إلى البراء، فقال: أكنتم ولَّيتُم يوم حُنين، يا أبا عمارة؟ فقال: أشهدُ على نبيِّ الله ﷺ ما ولَّى، ولكنه انْطَلق أخِفَّاء من الناس وحُسَّر إلى هذه الحي من هوازن، وهم قوم رماة، فَرَمَوهم بِرَشْق من نَبْل، كأنها رِجْل من جراد، فانكشفوا، فأقبل القومُ إلى رسولِ الله ﷺ ، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر، وهو يقول: ⦗٣٩٥⦘ أنا النبيُّ لا كذبْ ... أنا ابن عبد المطلبْ اللهم نَزِّلْ نَصْرك - زاد أبو خيثمة: ثم صفّهم - قال البراء: كُنَّا والله إِذا احْمَّر البَأْسُ نتَّقي به، وإن الشجاعَ منا الَّذِي يُحاذِي به - يعني النبيَّ ﷺ . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قال: قال رجل للبراء: يا أبا عُمارة، فَررْتُم يوم حنين؟ قال: لا والله، ما ولَّى رسولُ الله ﷺ ، ولكنَّه خرج شُبَّانُ أصحابه وأَخِفَّاؤهم حُسَّراً، ليس عليهم سلاح - أو كثير سلاح - فَلَقُوا قوماً رُمَاة، لا يكاد يسقُط لهم سهم - جمعُ هَوَازِنَ وبني نصر - فَرَشَقُوهم رَشْقاً، ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسولِ الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقودُ به، فنزل واسْتَنْصَرَ وقال: أنا النبيُّ لا كذبْ ... أنا ابن عبد المطلبْ ثم صفَّهم. وفي رواية نحوه، وفيه: وإنَّا لما حَمَلْنا عليهم انكشفوا، فأكْبَبْنا على الغنائم، فاستُقْبلنا (١) بالسهام، ولقد رأيتُ النبيَّ ﷺ على بغلته البيضاء، ⦗٣٩٦⦘ وإن أَبا سفيان بن الحارث آخِذ بزمامها، وهو يقول: أنا النبيُّ لا كذبْ ... أنا ابن عبد المطلبْ وفي رواية لهما وللترمذي قال: قال له رجل: أفَرَرْتُم عن رسولِ الله ﷺ يا أبا عُمارة؟ قال: لا والله، ما وَلَّى رسولُ الله ﷺ ، ولكن وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ، تَلَقَّتْهم هوازنُ بالنَّبْل، ورسولُ الله ﷺ على بغلته، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخِذٌ بِلجامها، ورسولُ الله ﷺ يقول: أنا النبيُّ لا كذبْ ... أنا ابن عبد المطلبْ (٢) [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أخِفَّاء) الأخِفَّاءُ: جمع خفيف: وهم المسرعون من الناس الذين ليس لهم ما يعوِّقهم. (حُسَّر) الحسَّر، جمع حاسر، وهو لا درع عليه، وقد ذكرناه. (يرشق) رَشَقَ يرشُق رَشْقاً: - بفتح الراء - إذا رمى، وبكسر الراء، وهو الاسم من الرمي، وهو المراد في الحديث، يقال: إذا رمى القوم ⦗٣٩٧⦘ بأسرهم في جهة واحدة: رمينا رِشقاً. (رِجْل) الرِّجلُ من الجراد: القِطعة الكبيرة منه. (أحمر البأس) البأسُ: الشِّدة والخَوفُ، ومعنى «احمرَّ البأسُ» اشتدَّ الحربُ، لأنهم يقولون: مَوْتٌ أحمر، للقتل. (سَرَعَان) سرعَان القوم: أولهم. (نتَّقي به) أي: نتَّخذه جُنَّة ندفع به الأذى. (انكشفوا) أي: انهزموا، ومنه رجل أكشفُ: وهو الذي لا تُرْس معه.

стр. 6387

٦١٦٤ - (خ م د) سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «غَزَوْنا مع رسولِ الله ﷺ هوازنَ، فبينا نحن نَتَضَحَّى مع رسولِ الله ﷺ ، إِذْ جاء رجل على جمل أحمرَ، فأناخَه، ثم انْتَزَعَ طَلَقاً من حَقبِه، فقيَّد به الجملَ ثم تقدَّم فتغدَّى مع القوم، وجعل ينظرُ، وفينا ضَعْفَة، ورِقَّة من الظَّهر، وبعضُنا مُشاة، إذْ خرج يشتدُّ، فأتى جملَه فأطلق قَيْدُه، ثم أناخه، ثم قعد عليه، فأثاره، فاشتد به الجملُ، فَاتَّبَعَهُ رجل على ناقة وَرْقَاءَ، قال سلمةُ: وخرجتُ أشتدُّ، فكنتُ (١) عند وَرِكِ الناقةِ، ثم تقدَّمتُ حتى كُنْتُ عند ⦗٣٩٨⦘ وَرِك الجمل، ثم تقدَّمت حتى أخذتُ بِخِطَام الجمل، فَأَنَخْتُه، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطتُ سيفي، فضربتُ رأس الرجل فَنَدَر، ثم جئتُ بالجمل أقودُه عليه رَحْله وسِلاحُه، فاستقبلني رسولُ الله ﷺ والناس معه، فقال: مَن قتل الرجلَ؟ قالوا: ابنُ الأكوع، قال: له سَلَبُه أجمعُ» . وفي رواية قال: «أتى النبيَّ ﷺ عَيْن من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدَّثُ، ثم انفَتَلَ، فقال النبيُّ ﷺ : اطلبوه واقتلوه فقتلتُهُ، فنَفَّلَني سَلَبَهُ» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود نحو [الرواية] الأولى، ومثل الثانية (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نتضحَّى) أي: نتغدَّى، والأصل أن العرب كانوا يسيرون في ظعنهم، فإذا مرُّوا ببقعة من الأرض فيها كلأ وعُشْب، قال قائلهم: ألا ضَحُّوا رُويداً، أي: ارفُقُوا بالإبل حتى تتضحَّى، أي: تنال من هذا المرعى، ثم وُضِعَتِ التَّضحية مكان الرِّفق لرفقهم بالمال في ضَحائِها لِتَصلَ إلى المنزل وقد ⦗٣٩٩⦘ شبعت، وصار ذلك يقال لكل من أكل في وقت الضحى: هو يتضحَّى، أي: يأكُلَ هذا الوقت. (طَلَقاً) الطَّلَق: قيد يتخذ من الجلود. (من حقبه) الحَقَب: حبل يشد على بطن البعير مما يلي مؤخَّره. (ورِقَّة من الظهر) الظهر: المركوب، والرِّقَّة في حال الضَّعف. (ورقاء) ناقة ورقاء: ذات لون أسمر، والوُرْقَةُ: السُّمْرَةُ. (فندَرَ) نَدَرَ رأسُه: أي: طار عن بَدَنِهِ.

стр. 6388

٦١٦٥ - (م) سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «غَزَوْنا مع رسولِ الله ﷺ حُنَيْناً، فلما وَاجَهْنَا العدوَّ تقدَّمْتُ، فَأعْلُو ثَنِيَّة، فاستقبلني رجل من العدوِّ، فأرميه بسهم، فتوارى عني، فما دَرَيْتُ ما أصنعُ؟ ونظرتُ إلى القوم، فإذا هم قد طلعوا من ثنيَّة أخرى، فَالْتَقوا هم وأصحابُ النبي ﷺ ، فولّى أصحابُ النبيِّ ﷺ ، فأَرجعُ مُنْهَزِماً وعليَّ بُردَتان، مُتَّزِر بإحداهما، مُرْتَدٍ (١) بالأُخرى، فاسْتَطْلَقَ إزَاري، فجمعتُهما جميعاً، ومَرَرْتُ على رسولِ الله ﷺ مُنهزِماً، وهو على بغلته الشَّهباءِ، فقال: لقد رأى ابن الأكوع فَزَعاً، فلما غَشُوا رسولَ الله ﷺ نزل عن بغلته، ثم قبض قَبْضَة ⦗٤٠٠⦘ من ترابِ الأرض، ثم استقبلَ به وجوهَهم، وقال: شاهَتِ الوجوه، فما خلق الله منهم إنساناً إِلا مَلأ عينيه تراباً بتلك القبضة، فَوَّلوْا مُدبرين، فهزمهم الله، وقسم رسولُ الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين» أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شاهت الوجوه) أي: قبحت، ومنه رجل أشوه، وامرأة شوهاء، أي: قبيحةُ المنظر.

стр. 6389

٦١٦٦ - (خ م ط د) أبو قتادة ﵁ قال: «خرجنا مع رسولِ الله ﷺ عام حُنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جَوْلة، قال: فرأَيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، فَاسْتَدَرْتُ إليه حتى أتيتُهُ من ورائه، فضربتُه على حَبْل عاتِقِهِ، وأَقْبَلَ عليَّ فضَمَّني ضَمَّة وجدتُ منها رِيحَ الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقتُ عمرَ بنَ الخطاب، فقال: ما للناس؟ فقلت: أَمْرُ الله، ثم إنَّ الناسَ رجعوا، وجلس رسولُ الله ﷺ ، فقال: مَن قَتل قتيلاً له عليه بَيّنة فله سَلَبُهُ، وقمت فقلتُ: مَن يشهدُ لي؟ ثم جلستُ، ثم قال بمثل ذلك، فقمتُ فقلتُ: مَن يشهد لي؟ ثم جلستُ، ثم قال ذلك الثالثةَ، فقمتُ، فقال رسولُ الله ﷺ : ما لكَ يا أبا قَتادةَ؟ فَقَصَصْتُ عليه القصة، فقال رجل مِنَ القوم: صَدَقَ يا رسولَ الله، سَلَبُ ذلك القتيل عندي، ⦗٤٠١⦘ فَأَرْضِهِ مِن حَقِّه، فقال أبو بكر الصِّدِّيق: لاهَا الله إِذاً، لا يَعْمِدُ إلى أَسَد من أُسْدِ الله يُقَاتِلُ عن الله ورسوله، فيُعطِيك سلَبه، فقال رسولُ الله ﷺ : صَدَقَ، فأعطه إياه، قال: فأعطاني، فبِعتُ الدِّرْعَ، وابتعتُ مَخْرَفاً في بني سَلِمةَ، فإنه لأوَّلُ مال تأَثَّلْتُه في الإسلام» . وفي رواية قال: «لما كان يومُ حنين نظرتُ إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلاً من المشركين، وآخرُ من المشركين يَخْتِله من ورائه ليقتُلَه، فأسرعتُ إلى الذي يَختِلُهُ، فرفع يده ليضربني، وأضربُ يده، فقطعتُها، ثم أخذني فضمَّني ضَمّاً شديداً حتى تخوَّفت (١) ، ثم ترك فتحلَّلَ، ودفعتُه ثم قتلتُه، وانهزم المسلمون وانهزمتُ معهم، فإِذا بعمرَ بنِ الخطاب في الناس، فقلتُ له: ما شأنُ الناس؟ قال: أَمْرُ الله، ثم تراجع الناس إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : مَن أقام بَيِّنَة على قتيل قتله فله سَلَبُهُ، فقمت لألتمسَ بَيِّنَة على قتيلي، فلم أَرَ أحداً يشهد لي، فجلستُ، ثم بدا لي فذكرتُ أَمْرَهُ لرسولِ الله ﷺ ، فقال رجل من جلسائه: سِلاحُ هذا القتيل الذي يَذكرُ عندي، فأرْضِهِ منه، فقال أبو بكر: كلا، لا يُعْطِه أُصَيْبِغَ (٢) من قريش، ويَدَعُ أسَداً من أُسْدِ الله يُقاتل عن الله ورسوله، قال: فقام ⦗٤٠٢⦘ رسولُ الله ﷺ فأدَّاه إليَّ، فاشتريتُ منه خِرافاً، فكان أوَّلَ مَال تَأَثَّلْتُه [في الإِسلام] » . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الموطأ وأبو داود الأولى (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حبل عاتقه) حبل العاتق: عَصَبُه، والعاتق: موضع الرِّداء من المنكب. (لاها الله إذاً) قال الخطابي ﵀: هكذا جاء الحديث «لاها الله إذاً» والصواب «لاها الله ذا» بغير ألف قبل الذال، ومعناه في كلامهم: «لا والله لا يكون ذا» يجعلون الهاء مكان الواو. (مَخْرَفاً) المخرَفُ بفتح الميم: البستان الذي تُخْتَرَفُ ثماره، أي: تُجْتَنى وتُقْطفَ، وأراد به هاهنا: حائط نخل، والمِخْرَف بكسر الميم: الظرف الذي تُجنى فيه الثمار، والخراف، يشبه أن يكون جمع خُرفة ⦗٤٠٣⦘ بالضم- وهو ما يُجتَنى من الفواكه، وأراد به أيضاً: البستان، فسمّي الشجر باسم ثمره. (تأثَّلته) تأثَّلتُ المال، أي: اكتسبتُه وجمعتُهُ وادَّخرته. (يختله) الختلُ: المكر والخداع. (أُصَيْبغ) قالوا: يصفه بالضعف والمهانة، وهو إما مشبّه بالأصبغ، وهو نوع من الطير، وإما مشبه بالصّبغاء، وهو نَبْت ضعيف كالثُّمام ِ.

стр. 6390

٦١٦٧ - (د) البراء بن عازب ﵁ قال: «لما لقي النبيُّ ﷺ المشركين يوم حنين نزل عن بغلته فَتَرجَّلَ» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 6391

٦١٦٨ - (خ) إسماعيل بن أبي خالد ﵀ قال: «رأيتُ بِيَدِ ابن أبي أَوفَى ضَرْبَة، قال: ضُرِبْتُها يوم حنين مع رسولِ الله ﷺ ، قلتُ: شهدتَ حنيناً؟ قال: قَبلَ ذلك» أخرجه البخاري (١) .

стр. 6392

٦١٦٩ - (م د) أنس بن مالك ﵁ «أن أُم سُلَيم أُمَّهُ اتخذت خِنجراً أيام حنين، فكان معها، فرآها أبو طلحةَ، فقال لرسول الله (١) ﷺ : [هذه أُمُّ سُلَيم معها خِنْجَر؟] فقال لها رسولُ الله ﷺ : ما هذا ⦗٤٠٤⦘ الخِنْجر؟ قالت: اتخذتُه إنْ دنا مني أحد من المشركين بَقَرْتُ بطنَهُ، فجعل رسولُ الله ﷺ – يضحك، فقالتْ: يا رسولَ الله، اقتُلْ مَن بَعْدَنا (٢) من الطُّلقَاء انهزموا بك، يعني يوم هوازن، فقال رسولُ الله ﷺ : يا أُمَّ سُليم، إن الله قد كفى وأَحْسَن» أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود قال: «قال رسولُ الله ﷺ يومئذ، يعني: يوم حنين - مَن قَتَلَ كافراً فله سَلَبُهُ، فقتلَ أبو طلحةَ يومئذ عشرين رجلاً، وأخذ أسلابَهم، ولقي أبو طلحة أُمَّ سُلَيم ومعها خِنْجَر، فقال: يا أُمَّ سُلَيم، ما هذا معكِ؟ قالت: أردتُ والله إِن دنا مني بعضهم أبْعَجُ بطنَه، فَأَخْبَرَ بذلك أبو طلحةَ رسولَ الله ﷺ » (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بقرتُ) بطنه: إذا شققتَها، والبَقْر: الشَّقُّ. (أبعج) بَعَجَ بَطْنَهُ بالسكين يَبْعَجُها بَعْجاً: إذا شقها، فهو مبعوج.

стр. 6393

٦١٧٠ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «لقد رأيتُنا يوم حُنَين، وإن الفئتين لمولِّيتَان - يعني: المهاجرين، والأنصار - وما مع ⦗٤٠٥⦘ رسولِ الله ﷺ مائةُ رَجُل» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6394

٦١٧١ - (خ د) المسور [بن مخرمة] ، ومروان [بن الحكم]﵄ «أن رسولَ الله ﷺ قام حين جاءه وَفْدُ هوازِنَ مسلمين، فسألوه أن يَرُدَّ عليهم أموالَهم وسَبْيَهم، فقال لهم رسولُ الله ﷺ : إن معي مَنْ تَرونَ، وأحَبُّ الحديث إليَّ: أصْدقُهُ، فاختاروا إِحدى الطائفتين، إِمَّا المالَ، وإِمَّا السّبْيَ، وقد كنتُ استأنَيْتُ بكم- وفي رواية: بهم - وقد كان رسولُ الله ﷺ أَنظرَهم بضعَ عشرةَ ليلة حين قَفَل من الطائف، فلما تبيَّن لهم أن النبيَّ ﷺ غيرُ رادّ إِليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سَبْينا، فقام رسولُ الله ﷺ في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهلُه، ثم قال: أما بعدُ، فإِن إخوانكم هؤلاءِ جاؤوا تائبين، وإني قد رأيتُ أن أَرُدَّ إليهم سَبْيَهُم، فمن أَحبَّ منكم أن يُطَيِّبَ ذلك فليفعل، فقال الناسُ: طيَّبْنا ذلك يا رسول الله، فقال لهم في ذلك: إِنا لا ندري مَنْ أذِنَ منكم ممن لم ⦗٤٠٦⦘ يَأْذَنْ، فارجعوا حتى يَرفع إلينا عُرفاؤكم أمرَكم، فرجع الناس، فكلَّمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسولِ الله ﷺ ، فأخبروه أنَّهم قد طَيَّبُوا وأذِنوا، فهذا الذي بلغنا من شأن سَبْي هوازنَ» أخرجه البخاري وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (استأنيت) أي: تأنَّيت وتوقفت وانتظرت.

стр. 6395

٦١٧٢ - (د س) عمرو بن شعيب ﵀ عن أبيه عن جده - في هذه القِصَّة - قال: فقال رسولُ الله ﷺ : «ردُّوا عليهم نساءهم [وأبناءهم] فمن مَسكَ بشيء من هذا الفيء، فإن له علينا به سِتَّ فرائض من أول شيء يُفيئه الله علينا، ثم دنا - النبيُّ ﷺ (١) - من بعير فأخذ وَبَرة من سَنَامِهِ، ثم قال: يا أيها الناس، إِنه ليس لي في هذا الفيء شيء، ولا هذا - ورفع إصبَعَيْه - إلا الخُمْسَ، والخمسُ مردود عليكم، فأدُّوا الخِياط والمِخْيَط، فقام رجل ⦗٤٠٧⦘ في يده كُبَّة من شَعَر، فقال: أخَذتُ هذه لأُصلح بها بَرْذَعَة [لي] فقال رسولُ الله ﷺ : [أمَّا] ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكَ، فقال: أمَّا إذا بلغتُ ما أرى، فلا أرَب لي فيها، ونَبَذَها» ، هكذا أخرجه أبو داود عقيب حديث المسور ومروان (٢) ، وقد أخرج بعضَ هذا المعنى بقريب من ألفاظه الموطأ، وهو مذكور في «الفرع السادس» من «الفصل الثالث» من «الباب الثاني» ، من «كتاب الجهاد» ، من حرف الجيم، فجعلنا ذلك مفرداً للموطأ، وهذا لأبي داود. وأما رواية النسائي: فإِنه قال: «كُنّا عند رسولِ الله ﷺ إِذ أتاه وَفْدُ هَوَازِنَ، فقالوا: يا محمد، إِنا أهل وعشيرة، وقد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك، فَامْنُنْ علينا، مَنَّ الله عليكَ، فقال: اختارُوا من أموالكم، أو من نسائكم، فقالوا: خَيَّرتَنا بين أحسابنا وأموالنا، بل نختارُ نساءَنا [وأبناءَنا] فقال رسولُ الله ﷺ : ما كان لي ولبني عبد المطلب فَهُوَ لكم، فإِذا صَلَّيتُ الظهر، [فقوموا] فقولوا: إنا نستعينُ برسول الله على المؤمنين - أو المسلمين - بنسائنا وأموالنا، فلما صَلَّوُا الظهرَ، [قاموا]⦗٤٠٨⦘ فقالوا ذلك، فقال رسولُ الله ﷺ : فما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ ، وقالتِ الأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ ، فقال الأقرعُ بنُ حابس: أمَّا أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة بن حصن: أمَّا أنا وبنو فزارة فلا، وقال العباس بن مرداس: أمَّا أنا وبنو سُلَيم فلا، فقامت بنو سليم: فقالوا: كذبتَ، ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : يا أيُّها الناس، رُدُّوا عليهم نساءهم وأبناءهم، فمن تَمسَّك من هذا الفيء بشيء فله سِتُ فرائض من أول شيء يفيئُه الله علينا، وركب راحلته، وركبَهُ الناسُ: اقسمْ علينا فيْأَنَا (٣) ، فألجؤوه إلى شجرة، فَخطِفَتْ رِداءه، فقال: يا أيُّها الناس، رُدُّوا علي رِدائي، فوالله لو أن لكم شجرَ تِهامةَ نَعماً قسمتُه بينكم ثم لم تَلْقَوْني بخيلاً، ولا جباناً، ولا كَذُوباً، ثم أتى بعيراً، فأخذ من سَنَامِه وَبَرَة بين إصبعيه، ثم قال: ها، إنه ليس لي من [هذا] الفيء شيء ولا هذه، إلا الخمس، والخمسُ مردود عليكم، فقام إليه رجل بِكُبَّة من شعر، فقال: يا رسولَ الله، أخذتُ هذه لأُصلِح بها برذَعةَ بعير لي، فقال: أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك، فقال: أَو بلغت هذه؟ فلا أرَبَ لي فيها ⦗٤٠٩⦘ فَنَبَذَها، وقال: يا أيُّها الناس، أدّوا الخياط والمِخْيَطَ، فَإِن الغُلولَ يكون على أهله عَاراً وَشَنَاراً يومَ القيامة» (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (من مَسَك بشيء) يقال: أمسكتُ الشيء، ومَسكت بالشيء: بمعنى واحد، وفي الكلام إضمار، وتقديره: من أصاب شيئاً [من هذا الفيء] فأمسكه ثم رده. (سِت فرائض) الفرائض، جمع فريضة، يريد به: البعير المأخوذ في الزكاة، وسُمِّي به فريضة، لأنه الواجب على رب المال، ثم سُمِّي البعير فريضة في غير الزكاة. (يفيئه الله علينا) أراد: بما يفيئه الله عليه: الخمس الذي جعله الله له من الفيء خاصة دون الناس، فإنه يعطي كلَّ من أخذ منه شيئاً عوضه من ذلك. (الخِيَاط) الخَيْط، والْمِخْيَط: الإبرة. (الغلول) : الخيانة في الغنيمة قبل إخراج الخمس والقسمة. (الشَّنار) : العيب والعار.

стр. 6396

غزوة أوطاس ٦١٧٣ - (خ م) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: «لمَّا فرغَ النبيُّ ﷺ من حُنين بعثَ أبا عامر على جيش إلى أوْطاس، فلَقيَ دُرَيدَ بنَ الصِّمَّة، فقُتل دريد، وهزمَ الله أصحابه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرُمِي أبو عامر في رُكْبَتِهِ، رماه جُشَمِيّ بسهم، فأثبتَهُ في رُكْبتِهِ، وانتهيتُ إِليه، فقلتُ: يا عمُّ، من رَمَاك؟ فأشار إلى أبي موسى، فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدتُ له فلحقتُه، فلما رآني وَلَّى، فاتّبعتُه وجعلتُ أقول له: ألا تستحي؟ ألا تَثْبُتُ؟ فَكَفّ، فاختلفنا ضربتين بالسيف، فقتلتُه، ثم قلتُ لأبي عامر: قَتَلَ الله صاحبَك، قال: فَانْزِعْ هذا السهم، فنزعتُه، فَنَزى منه الماءُ، فقال: يا ابن أخي، أقْرِئ النبيَّ ﷺ السلام، وقل له: يستغفر لي، واستخلفَني أبو عامر على الناس، فمكث يسيراً ثم مات، فرجعتُ، فدخلتُ على النبيِّ ﷺ في بيته على سرير مُرْمَل وعليه فراش قد أثَّر رِمَال السرير بظهره وجَنْبَيْه، فأخبرتُه بخبرنا وخبرِ أبي عامر، وقلت له: قال لي: قل له: يَسْتَغْفِرْ لي، فدعا بماء، فتوضأ، ثم رفع يديه، وقال: اللهم اغفِرْ لِعُبَيد، أبي عامر، حتى رأيتُ بياضَ إبطيه، ثم قال: اللهم اجعله يومَ القيامة فوقَ كثير من خلقك، أو من الناس، فقلتُ: وَليَ فاستغفرْ فقال: اللهم اغفرْ لعبد الله بن قيس ذنبَهُ، وأدخله يوم القيامة مُدْخلاً كريماً ⦗٤١١⦘ قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى» . أخرجه البخاري ومسلم. وفي لفظ مسلم: رماه رجل من بني جُشَم، وفيه: «فلما رآني وَلَّى عَنِّي ذاهباً، فلحقتُه، فجعلتُ أقول له: ألا تستحي؟ ألستَ عربِيّاً؟ ألا تَثْبُتُ؟» وفيه «انطلقْ إلى رسولِ الله، فأقرِئْه مني السلام، وقل له: يقول لك: استغفرْ لي» . ورأيتُ في كتاب البخاري «فوقَ كثير من خَلْقِكَ وأمَنِّ الناسِ (١) » وقد ضبطها وقَيَّدها، وذلك بخلاف الوارد في الكتب (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فأَثْبَتَهُ) أي: حَبَسه بالطعنة التي طعنها، أو الرمية. (فنزا) نزا منه الماء، أي: وثب، يعني: خرج الماء من جرحه. (على سرير مرْمَل) سريرُ مُرمَل: قد نُسِجَ وجهه بالسَّعَف، يقال: أرمَلتُ النّسج أرمُلُه: إذا باعَدْتَ بين الأشياء المنسوج بها، فهو مُرمَل، ورماله: ما نسج في وجهه من ذلك، ويقال: رَملتُهُ لغة في أرْمَلتُهُ، ورمَّلته: ⦗٤١٢⦘ شدد للكثرة، والرمال - بكسر الراء - بمعنى مرمول، وهو جمع رمل، كقوله تعالى: ﴿هذا خَلْقُ الله﴾ أي: مخلوقه.

стр. 6397

غزوة الطائف قال البخاري: في شوال سنة ثمان، قاله موسى بن عقبة. ٦١٧٤ - (خ م) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «لما حَاصَرَ رسولُ الله ﷺ [أهل] الطائف، فلم يَنَلْ منهم شيئاً، قال: إنَّا قَافِلون غداً إن شاء الله، فَثَقُلَ عليهم، وقالوا: نذهب ولا نفتحه، وقال مرة: «نَقْفُلُ» ، فقال: اغْدُوا على القتال، فَغَدَوْا، فأصابهم جِراح، فقال: إنَّا قَافلون غداً إن شاء الله، فأعجبهم، فضحكَ النبيُّ ﷺ » ، وقال سفيان مرة: «فتبسَّم» . وفي رواية نحوه، وفيه «فقالوا: لا نبرحُ أو نفتحها» وفيه: «فقاتَلوهم قِتالاً شديداً، وكَثُر فيهم الجراحاتُ ... » الحديث. قال الحميديُّ: أخرج البخاري هذه الرواية الثانية في «كتاب الأدب» ، عن قتيبة، وقال فيه: عن عبد الله بن عمر، وأخرجه هو ومسلم في المغازي - يعني الرواية الأولى- وفيه عندهما: عن عبد الله بن عمرو، والحديث من حديث ابن عُيينة، وقد اختُلف فيه عليه، منهم مَن قال عنه هكذا، ومنهم من رواه [عنه] بالشك، وأخرجه البُرْقاني، وقال: «عبد الله بن عمر» أصح، وهكذا أخرجه أبو مسعود في مسند ابن عمر. ⦗٤١٣⦘ قلتُ: والذي رأَيتُه في كتاب البخاري وكتاب مسلم اللَّذَيْن قرأتُهما «عبد الله بنُ عُمَر» ، ولم أجد فيهما «ابن عمرو» ، ولعلّ الذي كان عند الحميديِّ هو ابنُ عَمْرو، والله أعلم (١) .

стр. 6398

٦١٧٥ - (د) عثمان بن أبي العاص ﵁ «أن وَفْدَ ثقيف لما قَدِموا على رسولِ الله ﷺ أنْزَلهم المسجدَ، ليكون أرقَّ لقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يُحسروا، ولا يُعْشَرُوا، ولا يُجَبُّوا، فقال رسولُ الله ﷺ : لكم أن لا تُحْشَروا، ولا تُعْشَروا، ولا خير في دِين ليس فيه ركوع» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يُحْشَروا) بمعنى يُجمَعوا، والمراد به: جمعهم إلى الجهاد، والنفير إليه. (يُعْشَروا) أي: يؤخذ عشور أموالهم صدقة. (يُجَبُّوا) أصل التجبية: أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل: هو أن يضع يده على ركبتيه وهو قائم، وقيل: هو أن يَنْكَبَّ على وجهه باركاً، ⦗٤١٤⦘ وهو السجود، والمراد بقولهم: «لا يجبُّوا» أنهم لا يُصَلُّون، ولفظ الحديث يدل على الركوع، لأنه ﷺ قال لهم في الجواب: «ولا خير في دِين ليس فيه ركوع» .

стр. 6399

٦١٧٦ - (د) وهب [بن منبه] قال: «سألتُ جابراً عن شأن ثَقِيف إذْ بايعتْ؟ قال: اشترطتْ أن لا صدقة عليها ولا جهادَ، وأنه سمع النبيَّ ﷺ بعد ذلك يقول: سيتصدَّقون، ويجاهدون إذا أسلموا» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أن لا صدقة عليها ولا جهاد) قال الخطابي: ويشبه أن يكون إنما سمح لهم بترك الجهاد والصدقة، لأنهما لم يكونا بعدُ واجبين في العاجل، لأن الصدقة إنما تجب بالقضاء للحول، والجهاد إنما يجب بحضور [العدو] ، فأما الصلاة: فهي راتبة كل يوم وليلة، فلم يَجُزْ أن يشترطوا تركها، وقد سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد؟ فقال: «علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا» .

стр. 6400

بعث خالد بن الوليد إلى بني جَذِيمة ٦١٧٧ - (خ س) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «بعثَ ⦗٤١٥⦘ النبيُّ ﷺ خالدَ بنَ الوليد إلى بني جَذِيمةَ، فدعاهم إِلى الإسلام، فلم يُحسِنُوا أن يقولوا: أسْلَمْنا، فجعلوا يقولون: صَبَأْنَا، صَبَأْنَا، فجعل خالد بن الوليد يقتل ويأسر، ودفع إلى كُلِّ رجل مِنَّا أسيرَهُ، فقلتُ: والله، لا أقتلُ أسيري، ولا يَقْتُلُ رجل من أصحابي أسيرَهُ، حتى قَدِمْنا على رسولِ الله ﷺ ، وذكرناه، فرفع يَدَيْهِ، فقال: اللهم إِني أبْرَأْ إليك مما صنع خالد - مرتين -» . أخرجه البخاري والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (صبأنا) صبأ: إذا خرج من دين إلى دينٍ غيره.

стр. 6401

سرية عبد الله بن حُذافة السهمي، وعلقمة بن محرز المدلجي، ويقال: إنها سَرِيَّة الأنصار. ٦١٧٨ - (خ م د س) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «بعثَ النبيُّ ﷺ سَرِيَّة، واستعملَ عليهم رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يُطيعوه، فغضب، فقال: أليس أَمَرَكُم رسولُ الله ﷺ أن تُطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فَاجْمَعوا حطباً، فجمعوا، قال: أوْقِدُوا ناراً، فأوقَدُوها ⦗٤١٦⦘ فقال: ادخلوها، فَهَمُّوا، وجعل بعضُهم يمسك بعضاً، ويقولون: فرَرْنا إلى النبيِّ ﷺ من النار، فما زالوا حتى خَمَدَتِ النارُ، فسكن غضبُه، فبلغ النبيَّ ﷺ – فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعةُ في المعروف» وفي رواية «لا طاعةَ في معصية الله، إِنما الطاعةُ في المعروف» . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. وأخرجه النسائي نحوه، وفيه: «فذكروا ذلك للنبيِّ ﷺ فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة، وقال للآخَرِين خيراً - وفي رواية: قَولاً حسناً - وقال: لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعةُ في المعروف» (١) .

стр. 6402

بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حَجَّة الوداع ٦١٧٩ - (خ م د س) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: «بعثني رسولُ الله ﷺ ومعاذاً إلى اليمن، فقال: ادْعُوَا الناس، وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا، ويَسِّرا ولا تُعسِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا، قال: فقلتُ: ⦗٤١٧⦘ يا رسولَ الله، أفْتِنَا في شَرَابَيْن، كنا نَصنعُهما باليمن: البِتْعُ، وهو من العسل يُنْبَذُ حتى يَشْتَدَّ، والمِزْرُ، وهو من الذُّرَة والشعيرِ يُنْبَذُ حتى يشتدَّ، قال: وكان رسولُ الله ﷺ قد أُعطي جوامع الكلم بخواتمه، فقال: أنهى عن كل مُسْكر أسْكَر عن الصلاة - وفي رواية: فقال ﷺ : كُلُّ مسكر حرام - قال: فَقَدِمْنا اليمن، وكان لكل واحد منا قُبَّة نزلها على حِدَة، فأتى مُعاذ أبا موسى - وكانا يتزاوران - فإذا هو جالس في فِنَاء قبَّتِهِ، وإذا يهوديّ قائماً عنده، يريد قتله، فقال: يا أبا موسى، ما هذا؟ قال: كان يهودياً فأسلم، ثم رجع إلى يهوديته، فقال: ما أنا بجالس حَتى تَقْتُلَه، فقتَله، ثم جلسا يتحدَّثان، فقال معاذ: يا أبا موسى، كيف تقرأُ القرآن؟ قال: أتَفَوَّقُه تَفَوُّقاً: على فراشي، وفي صلاتي، وعلى راحلتي، ثم قال أبو موسى لمعاذ: كيف تقرأُ أنتَ؟ قال: سأُنَبِّئُك بذلك، أمَّا أنا: فأنام، ثم أقوم فأقرأ، فأحْتَسِبُ في نومتي ما أحْتَسِبُ في قَومتي» . وفي رواية: قال أبو موسى: «أقبلتُ إلى النبيِّ ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين، أحدُهما عن يميني، والآخَرُ عن شِمالي، فكلاهما سأل العملَ، والنبيُّ ﷺ يَسْتَاكُ، فقال: ما تقول يا أبا موسى - أو يا عبد الله بنَ قيس -؟ قال: فقلتُ: والذي بعثك بالحق، ما أطْلَعَاني على ما في أنفسهما، وما شَعرتُ أنهما يطلبان العمل، قال: فكأني أنظر إلى ⦗٤١٨⦘ سِواكه تحت شَفَتِهِ وقد قَلَصَتْ، فقال لي: لن - أو لا - نستعمل على عملنا مَن أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى - أو يا عبد الله بنَ قيس - فبعثه على اليمن، ثم أتْبَعه معاذَ بن جبل ... ثم ذكر قصَّة اليهوديِّ الذي أسلم ثم ارتدَّ» وزاد فيه «قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاءُ الله ورسوله» ثم قولهما في قيام الليل، وليس فيه ذِكْر الأشربة. أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه البخاري مرسلاً عن أبي بُردة، قال: «بعثَ رسولُ الله ﷺ أبا موسى، ومعاذَ بنَ جبل إلى اليمن، قال: وبعثَ كلَّ واحد منهما على مِخْلاف، قال: واليمنُ مخلافان، ثم قال: يَسِّرا ولا تُعسِّرا، وَبَشِّرا ولا تُنَفِّرا، فانْطلق كلُّ واحد منهما إلى عمله، قال: وكان كلُّ واحد منهما إذا سار في أرضه [وكان] قريباً من صاحبه أحدثَ به عهداً، فسلَّم عليه، فسار معاذ في أرضه قريباً من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالس وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجل عنده قد جُمعت يداه إلى عُنُقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بنَ قيس: أيَّمَ (١) هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يُقتَل، قال: إنما جيء به لذلك، فانْزِل، قال: ما أنْزِل حتى يُقتَلَ، فأمر به فَقُتِلَ، ثم نزل، فقال: يا عبد الله، ⦗٤١٩⦘ كيف تقرأُ القرآن؟ قال: أتَفَوَّقُه تَفَوُّقاً، قال: فكيف تقرأُ أنتَ يا معاذُ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم، وقد قضيتُ جُزْئي من النوم، فأْقرأُ ما كتب الله لي، فأحْتَسِبُ نومتي كما أحتسبُ قَوْمَتي» . وأخرج أبو داود رواية البخاري والرواية الثانية، وأخرج النسائي الرواية الثانية إلى قوله: «ثم أتبعه معاذَ بنَ جبل» (٢) . وقد تقدَّم لهذا الحديث روايات بنحوها طويلة وقصيرة، بعضها في «كتاب الخلافة» ، من حرف الخاء، وبعضها في «كتاب الحدود» من حرف الحاء، وبعضُها في غير ذلك. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (على حِدَة) قعد كل واحد من الجماعة على حدة: إذا قعد منفرداً. (أتفوَّقه تَفَوُّقاً) أتَفَوَّقُ القرآنَ تَفَوُّقاً، أي: أقرؤه شيئاً بعد شيء، ووقتاً بعدَ وقت، من فُوَاق الناقة، وهو أن تُحلبَ، ثم تتركَ ساعة حتى تدرَّ، ثم تحلب. ⦗٤٢٠⦘ (المِخلاف) في اليمن: كالرُّستاق، ولكلِّ مخلاف في اليمن: اسم يعرَف به. (أيَّم هذا) أي: أيُّ شيء هذا؟ فحذف ألف «ما» تخفيفاً.

стр. 6403

٦١٨٠ - (خ م د ت س) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ لمعاذِ بنِ جبل - حين بعثه إلى اليمن -: «إنك ستأتي قوماً أهلَ كتاب، فإذا جئتَهم فَادْعُهم إلى أن يشهدوا أن لا إِله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخْبِرْهم أنَّ الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كُلِّ يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فَرَضَ عليهم صدقة تُؤخَذُ من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإيَّاك وكرائمَ أموالهم، واتَّقِ دعوةَ المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حِجَاب» . وفي رواية قال له: «إنَّك تَقْدَمُ على قوم من أهلِ الكتاب، فليكُنْ أوَّلَ ما تدعوهم إليه: عبادةُ الله ، فإذا عرفوا الله فأخبرهم: أن الله قد فَرَضَ عليهم خَمْسَ صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم: أن الله قد فرض عليهم زكاة ... » وذكره. أخرجه الجماعة إلا الموطأ (١) . ⦗٤٢١⦘ قال الحميديُّ: وقد جعل بعضُ الرواة هذا الحديث عن ابن عباس عن معاذ. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كرائم أموالهم) كرائم الأموال: خيارها ونفائسها، وهي التي تَكْرُم على أصحابها.

стр. 6404

٦١٨١ - (خ) عمرو بن ميمون ﵀: أن النبيَّ ﷺ بَعَثَ معاذاً إلى اليمن، فقرأ معاذ في صلاة الصبح سورةَ النساء، فلما قال: ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَليلاً﴾ [النساء: ١٢٥] قال رجل خلفَهُ: قَرَّتْ عَيْنُ أمِّ إبراهيم. أخرجه البخاري (١) .

стр. 6405

بعث علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع ٦١٨٢ - (خ) أبو إسحاق [السبيعي] قال: سمعتُ البراءَ - رضي الله ⦗٤٢٢⦘ عنه - يقول: «بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ مع خالدِ بنِ الوليد، ثم بعثَ عليّاً بعد ذلك مكانَهُ، فقال: مُرْ أصحابَ خالد: مَنْ شاءَ منهم أن يُعَقِّبَ معك فَلْيُعَقِّبْ، ومَن شاء فَلْيُقْبِلْ، فكنتُ فيمن عَقَّبَ معه، قال: فَغَنِمْتُ أوَاقِيَّ ذواتِ عَدَد» أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أن يعقّب) إذا غزا الإنسان، ثم ثَنَّى من سنته مرة أخرى، قيل: قد عَقَّب، ويقال: تعقيبةٌ خير من غزوة.

стр. 6406

٦١٨٣ - (خ) بريدة ﵁ قال: «بعثَ رسولُ الله ﷺ عليّاً إلى خالد لِيَقْبِضَ الخُمس، فقبضه منه، فاصْطَفى عليّ منها سَبِيَّة فأصْبَح وقد اغتسل ليلاً، وكنتُ أُبغِض عليّاً، فقلتُ لخالد (١) : ألا ترى ⦗٤٢٣⦘ إلى هذا؟ فلما قَدِمْنا على رسول الله ﷺ ذكرتُ ذلك له، فقال: يا بُريدة، أتُبْغِضُ عليّاً؟ قلتُ: نعم، قال: لا تُبْغِضْه فإن له في الخمس أكثرَ من ذلك» أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فاصطفى) الاصطفاء: الاختيار، وأراد به: ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه خاصة، وهو افتعال من صَفوة الشيء، أي: خياره وخالصه. (سَبِيَّة) السَّبيةُ: الأمة التي قد سُبيتْ.

стр. 6407

٦١٨٤ - (ت) البراء بن عازب ﵁ أن رسولَ الله ﷺ «بعث إلى اليمن جيشين، وأمَّر على أحدهما عليّاً، وعلى الآخر خالداً، وقال: إذا كان القتالُ فَعليّ، قال: فَافْتَتَح عليّ حِصْناً، فأخذ منه جارية، قال: فكتبَ معي خالد إلى رسول الله ﷺ يُخبره، قال: فلما قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ ، وقرأ الكتابَ، رأيتُه يتغيّر لونُه، فقال: ما ترى في رجل يُحِبُّ الله ورسولَه، ويُحبُّهُ الله ورسولُه؟ فقلت: أعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسولهِ، وإنما أنا رسول، فسكتَ» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6408

غزوة ذي الخَلَصة ٦١٨٥ - (خ م د) جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كان بَيْت في الجاهلية يُقال له: ذُو الخَلَصة، والكعبةُ اليمانيَةُ، والكعبةُ الشاميّة، فقال لي النبيُّ ﷺ : ألا تُرِيحُني من ذي الخَلَصَة؟ فَنَفَرْتُ في مائة وخمسين راكباً، فكسرناه، وقتلنا من وَجَدْنا عنده، فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فأخبرتُه، فدعا لنا ولأحْمَسَ» . وفي رواية قال جرير: قال لي النبيُّ ﷺ «ألا تُريحني من ذي الخَلَصة؟ - وكان بيتاً في خَثْعَمَ يسمى كعبةَ اليمانية - فانطلقتُ في خمسين ومائةِ فارس من أحْمَسَ، وكانوا أصحابَ خَيْل، وكنتُ لا أَثْبُتُ على الخيل، فضربَ في صدري، حتى رأيتُ أثَر أصابعه في صدري، وقال: اللهم ثَبِّتْه، واجعله هادياً مَهْدِيّاً، فانطلق إليها وكَسرها وحَرَّقها، ثم بعثَ إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسولُ جرير: والذي بعثكَ بالحق، ما جئتُك حتى تركتُها كأنها جَمل أَجْرَبُ، قال: فباركَ في خيلِ أحْمَسَ ورجالها خمس مرّات» . وفي أخرى مثله، وقال: «فما وَقَعْتُ عن فرس بعدُ، قال: وكان ذُو الخَلَصَة بيتاً باليمن لِخَثْعَمَ وبَجِيلةَ، فيه نُصُب تُعْبَدُ، يقال لها: الكعبةُ، قال: فأتاها فحرّقها بالنار وكسرها، قال: ولما قَدِمَ جرير اليمن كان بها رجل يَسْتَقْسِمُ بالأزْلام، فقيل له: إن رسولَ الله ﷺ هاهنا، فإن قَدَرَ ⦗٤٢٥⦘ عليك ضَرَبَ عُنُقَكَ، قال: فبينما هو يضرب بها، إِذْ وقف عليه جرير، فقال: لَتَكْسِرَنَّها ولَتَشْهَدَنَّ أَنْ لا إله إلا الله، أو لأضربنَّ عُنُقَكَ، قال: فكسَرها وشهد، ثم بعث جرير رجلاً من أَحْمَسَ، يكنى: أبا أرْطاة إلى النبيِّ ﷺ يُبَشِّرُه بذلك، فلما أتى النبيَّ ﷺ قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، ما جئتُ حتى تركتُها كأنها جَمَل أَجْرَبُ» ، قال: «فَبرَّكَ النبيُّ ﷺ على خيل أحْمَس ورجالها - خمس مرات» أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه أبو داود مختصراً قال: «قال لي رسولُ الله ﷺ : أَلا تُريحني من ذي الخَلَصَة؟ فأتاها فحرّقها، ثم بعثَ رجلاً من أَحْمَس إلى النبيِّ ﷺ يبشّره، يكنى: أبا أرْطاة» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يستقسم بالأزلام) الأزلام: القداح كانوا يتفاءلون بها عند ما يعرض لهم من الحاجات، كالسفر والزواج وغير ذلك، وكان مكتوب عليها: افعل، لا تفعل، فما خرج منها كان يتبعه: إما أمر، وإما نهي، والاستقسام: ⦗٤٢٦⦘ طلب ما قُسم لهم مما هو مغيب عنهم من خير وشر، وصلاح وفساد. (ذو الخَلَصة) الخلصة، قيل: كان اسم صنم لدَوْس، وكان في ذلك البيت، قيل: ذو الخلصة: هو البيت الذي كان لخثعم باليمن، يحجّون إليه تشبيهاً ببيت الله الحرام. (جمل أجرب) شبّه ما بها من آثار النار والإحراق بالجمل الأجرب.

стр. 6409

غزوة ذات السلاسل قال البخاري: وهي غزوة لَخْم وجُذَام، قاله إسماعيل بن أبي خالد. وقال ابن إسحاق: عن يزيد (١) عن عروة (٢) : هي بلاد بلي (٣) وعُذْرة (٤) وبني القين (٥) وفي نسخة: بني العَنْبَر. ٦١٨٦ - (خ م) أبو عثمان النهدي «أن رسولَ الله ﷺ بعث عمرو بن العاص ﵁ على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيتُه (٦) ، ⦗٤٢٧⦘ فقلت: أَيُّ الناس أحبُّ إِليك؟ قال: عائشةُ، قلتُ: مِنَ الرِّجال؟ قال: أبوها، قلتُ: ثم مَن؟ قال: عمرُ، فعدّ رجالاً، فسكتُّ، مَخَافة أن يجعلني في آخرهم» أخرجه البخاري ومسلم (٧) .

стр. 6410

غزوة تَبُوك ٦١٨٧ - (خ م) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: «أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﷺ ، أسأله لهم الحُمْلان، إذْ هم معه في جيش العُسْرَة، وهي غزوة تبوك، فقلتُ: يا نبيَّ الله، إنَّ أصحابي أرسلوني إليك لِتَحْمِلَهم، فقال: والله لا أَحْمِلُكم على شيء، وَوَافَقتُه وهو غضبانُ، ولا أشعرُ، فَرَجَعْتُ حزيناً مِن مَنْع رسولِ الله ﷺ ، ومِن مَخافةِ أن يكونَ رسولُ الله ﷺ قد وَجَدَ في نفسه عليَّ، فَرَجَعْتُ إلى أصحابي، فأخبرتُهم الذي قال النبيُّ ﷺ ، فلم أَلْبَثْ إِلا سُوَيْعَة إذْ سمعتُ بلالاً ينادي: أيْ عبد الله بنَ قيس؟ فأَجَبْتُه، فقال: أَجبْ رسولَ الله ﷺ يَدْعُوك، فلما أتيتُ رسولَ الله ﷺ قال: خُذْ هذين القَرِينَيْن، وهذين القرينين، وهذين القرينين - لِستَّة أَبْعرَة ابْتَاعهن حينئذ من سَعْد ⦗٤٢٨⦘ فانْطَلِقْ بهنَّ إلى أصحابك، فقُل: إن الله - أو قال: إن رسولَ الله - يحملكم على هؤلاءِ، فارْكبوهنَّ [قال أبو موسى] : فَانْطَلَقْتُ إلى أصحابي بهنَّ، فقلتُ: إِنَّ رسولَ الله ﷺ يحملُكم على هؤلاء، ولكنْ والله، لا أَدَعُكم حتى يَنْطَلِقَ معي بعضُكم إلى مَن سمع مقالةَ رسولِ الله ﷺ ، حين سألتُه لكم، ومَنْعَه في أول مرة، ثم إِعطاءه إيَّايَ بعد ذلك، لا تظنُّوا أني حدَّثتكم شيئاً لم يَقُلْه، فقالوا لي: والله إنك عندنا لَمُصَدَّق، وَلَنفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ، فانطلق أبو موسى بنفر منهم، حتى أَتَوُا الذين سمعوا قولَ رسول الله ﷺ وَمَنْعَه إياهم، ثم إعطاءهم بعدُ، فحدَّثوهم بما حدَّثهم أبو موسى سواء» أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحُمْلان) : الحِمْل، حملته على الدابة، أحْمِلُه حَمْلاً وحُمْلاناً، وذلك أنه جاء يطلب منه شيئاً يركبون عليه. ⦗٤٢٩⦘ (القَرِينْين) القَرِين: الجمل يُقْرَن بجمل آخر، فكلاهما قرينان.
следующие страницы →