стр. 6371
٦١٤٩ - (د س) سعد بن أَبي وقاص ﵁ قال: «لما كان يومُ فَتْحِ مكةَ أمَّنَ رسولُ الله ﷺ الناسَ إِلا أربعة نَفر، وامرأتين، فسماهم، وابنَ أبي سرح. ... فذكر الحديث، قال: وأمَّا ابنُ أبي سَرْح، فإنه اخْتَبأ عند عثمان، فلما دعا رسولُ الله ﷺ الناس إِلى البَيْعَةِ، جاء به حتى أوْقَفه على النبيِّ ﷺ ، فقال: يا نبيَّ الله، بَايِعْ عبد الله، فرفع رأسَه، فنظر إليه ثلاثاً، كلُّ ذلك يأَبَى، فبايَعه بعدَ ثلاث، ثم أقبلَ على أصحابه، فقال: ما كان فيكم رجل رشيد، يقومُ إلى هذا حيث رآني كَفَفْتُ يدي عن بيعته فَيَقْتله، قالوا: ما نَدري يا رسولَ الله ما في نفسكَ، ألا أوْمَأتَ إلينا بعينك؟ قال: إنَّهُ لا ينبغي لنبيّ أن تكونَ له خائِنَةُ الأعين» . ⦗٣٧٥⦘
قال أبو داود: وكان عبد الله أخا عثمان من الرَّضاعة، هذه رواية أبي داود.
و [في] رواية النسائي قال: «لمَّا كان يومُ فتح مكةَ أمَّن رسولُ الله ﷺ الناسَ إلا أربعة، وامرأتين، وقال: اقْتُلوهم وإِنْ وَجَدتُّموهم مُتعلِّقين بأستار الكعبة: عكرمةُ بن أبي جهل، وعبد الله بنَ خَطل، ومقيس بنُ صُبابَة، وعبد الله بنَ أبي سرح، فأما عبد الله بنُ خطل، فأُدرِكَ وهو متعلِّق بأستار الكعبة، فاسْتَبق إليه سعيدُ بنُ حُرَيث وعمارُ بنُ ياسِر، فسبق سعيد عمَّاراً - وكان أَشَبَّ الرجلين - فقتلَهُ [وأمَّا مقيس بن صُبَابَةَ، فأدركه الناسُ في السوق فَقَتَلُوهُ] ، وأما عكرمةُ [بنُ أبي جهل] فركب البحر، فأصابتْهم عاصِف، فقال أهلُ السَّفينة: أخْلِصُوا، فإن آلهتكم لا تُغْني عنكم شيئاً هاهنا، فقال عكرمةُ: والله، لئن لم يُنْجِني من البحر إلا الإِخلاصُ، لا يُنجيني من البَرِّ غيرُه، اللهم لك عهد (١) إن أَنتَ عَافيتني مما أنا فيه أنْ آتِيَ محمداً، حتى أَضعَ يدي في يده، فَلأجِدَّنه عَفُوّاً كريماً، فجاء فأسلم، وأما عبد الله بن أبي سَرْح، فإنه اخْتَبَأ عند عثمان، فلما دعا رسولُ الله ﷺ الناس إلى البيعة جاء به حتى أَوْقَفَه على النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله ... وذكر ⦗٣٧٦⦘ الحديث إِلى آخره مثل أبي داود» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(رشيد) رجل رشيد، أي: لبيب عاقل، له فطنة.
(خائنة الأعين) كناية عن الرمز والإشارة، كأنها مما تخونه العين، أي: تسرقه، لأنها كالسرقة من الحاضرين.
(عاصف) ريح عاصف، أي: شديد الهبوب.