الخَضِر [﵇]
٦٣٢٢ - (خ ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنما سُمي الخَضِرَ، لأنه جلس على فَرْوَة بَيْضاءَ، فإذا هي تَهْتَزُّ من خَلْفِه خضراءَ» أخرجه البخاري والترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فروة) الفروة: قِطْعة نبات مجتمعة يابسة.
стр. 6547
التَّخْيير بين الأنبياء
٦٣٢٣ - (د) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تُخَيِّرُوا بين الأنبياء» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 6548
الباب الثالث: في فضائل النبي ﷺ ومناقبه ، وفيه ثمانية أنواع
نوعٌ أول
٦٣٢٤ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «جلس ناس من أصحاب النبيِّ ﷺ يتذاكرون، وهم ينتظرون خروجه، قال: فخرج حتى إذا دَنَا منهم سمعهم يتذاكرون، فَسَمِعَ حديثهم، فقال بعضُهم: عَجَباً! إِن الله ﵎ اتَّخذ من خلقه خليلاً، اتخذ [من] إبراهيم خليلا، وقال آخر: ماذا بأعجب من كلام موسى، كَلَّمه [الله] تكليماً، وقال آخر: ماذا بأعجب من جَعله عيسى كلمةَ الله وروحَه، وقال آخر: ماذا بأعجب من آدم، اصطفاه الله عليهم.
زاد رزين: وخلقَه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، ثم اتفقا، فسلَّم رسولُ الله ﷺ على أصحابه، وقال: قد سمعتُ كلامكم وعجبكم: إن إِبراهيم خليلُ الله، وهو كذلك، وإن موسى نَجيُّ الله، وهو كذلك، وإن عيسى رُوحُ الله وكلمتُه، وهو كذلك، وإن آدم اصطفاه الله، فهو كذلك، ألا وأنا حبيبُ الله ولا فخر، وأنا حامل لواءِ الحمد يوم القيامة ⦗٥٢٦⦘ ولا فخر، وأنا أكرمُ الأولين والآخرين على الله ولا فخر، وأنا أَوَّلُ شافِع وأول مُشَفَّع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يُحرِّك حَلَق الجنة، فيفتح الله لي فيُدخلنيها ومعي فقراءُ المؤمنين ولا فخر» . أخرجه الترمذي نحو ذلك بتقديم وتأخير (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الخليل) : الصديق، فعيل، من المخاللة: المصادقة، وأصله من الخُلَّة: الصداقة، أو من الخَلَّة: الحاجة، كأن كلّ واحد منهما يَسُدّ خَلّة صاحبه أي: يكفيه فقره وحاجته (*) .
(النَجِيُّ) : المناجي، وهو المسارُّ والمحادِث.
стр. 6549
٦٣٢٥ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أنا سَيِّدُ ولدِ آدمَ يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواءُ الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ - آدم فمن سواه - إلا تحت لوائي، وأنا أوَّل مَن تَنْشَقُّ عنه الأرضُ ولا فخر» وفي الحديث قصة. أخرجه الترمذي (١) ، وقد أخرج الحديث والقصة أيضاً، وهو بطوله مذكور في «كتاب القيامة» من حرف القاف. ⦗٥٢٧⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(سَيِّد ولد آدم) قال ﷺ في هذا الحديث: «أنا سَيِّد ولد آدم» وقال في ذِكْر يونس ﵇: «لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى» وقال: «لا تفضِّلوني على يونس» ووجه الجمع بينهما: أن قوله: «أنا سيد ولد آدم» إنما هو إخبار عما أكرمه الله تعالى به من الفضل والسُّؤْدُد، وتحدُّثٌ بنعمه الله عنده، وإعلامٌ لأمَّته بذلك ليكون إيمانهم به على حسب ذلك، أما قوله في يونس ﵇، فيحتمل أن يكون أراد بقوله: «لا ينبغي لعبدٍ» أو لأحد، غير نفسه، أو أن يكون عاماً فيه وفي غيره من الناس، فيكون هذا على سبيل الهضم وإظهار التواضع لربه، يقول: لا ينبغي لي أن أقول: أنا خير منه، لأن الفضيلة التي نلتها كرامة من الله وخصوصية منه، لم أنلها من قبل نفسي، ولا بلغتها بقوتي، فليس لي أن أفتخر بها، وإنما يجب [عليَّ] أن أشكر عليها ربي، وإنما خص يونس بالذكر لما قصه الله علينا من شأنه، وما كان من قِلة صبره على أذى قومه، فخرج مغاضباً، ولم يصبر كما صبر أولو العزم من الرسل.
стр. 6550
٦٣٢٦ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أنا أول الناس خروجاً إِذا بُعِثُوا، وأنا خطيبُهم إذا وَفَدُوا، وأنا مُبَشِّرُهم إِذا أَيِسُوا، ولواءُ الحمدِ يومئذ بيدي، وأنا أَكرمُ ولدِ آدمَ على رَبي، ⦗٥٢٨⦘ ولا فخر» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6551
٦٣٢٧ - (ت) أُبيّ بن كعب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا كان يومُ القيامة كنتُ إمامَ النَّبيِّين وخطيبَهم، وصاحبَ شفاعتهم، غيرَ فخر» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6552
٦٣٢٨ - (م ت د) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أنا سَيِّدُ ولدِ آدمَ يوم القيامة، وأولُ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الأرضُ، وأولُ شافع وأولُ مُشَفَّع» . أخرجه مسلم وأبو داود، ولم يقل أبو داود: «يوم القيامة» .
وفي رواية الترمذي قال: «أَنا أَولُ من تَنْشَقُّ عنه الأرض فأُكْسَى الحُلّةَ من حُلَل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش، فليس أَحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري» (١) .
стр. 6553
نوعٌ ثانٍ
٦٣٢٩ - (خ م س) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال ⦗٥٢٩⦘ رسولُ الله ﷺ : «أُعطيتُ خمساً لم يُعْطَهُنَّ أَحد قبلي: كان كلُّ نبيّ يُبْعَثُ إلى قَومِهِ خَاصَّة، وبعثتُ إلى كُلِّ أَحمرَ وأَسودَ، وأُحِلَّتْ لِيَ الغنائمُ، ولم تَحِلَّ لأحد قبلي، وجُعِلَتْ لِيَ الأرضُ طَيِّبَة وطَهوراً ومسجداً، فَأيُّما رَجُل أدركَتْهُ الصلاة صلّى حيث كان، ونُصِرْتُ بالرعب على العدوِّ بين يَدَيْ مَسِيرةِ شَهْر، وأُعطيتُ الشفاعةَ» .
وفي رواية: «أُعطيتُ خَمْساً لم يُعْطَهُنَّ أحد من الأنبياء قبلي: نُصِرْتُ بالرُّعبِ مسيرةَ شهر، وجُعلتْ ليَ الأرضُ مسجداً وطَهوراً، فأَيُّمَا رَجُل من أُمَّتي أدركته الصلاة فليصلّ، وأحِلّت ليَ الغنائمُ، ولم تَحِلَّ لأحد قبلي، وأُعْطِيتُ الشفاعةَ، وكان النبيُّ يبعثُ إلى قومه خاصة، وبعثت إِلى الناس عامة» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج النسائي نحو الثانية، ولم يذكر فيها «من الأنبياء» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أحمر وأسود) : أراد بالأسود والأحمر: جمع العالم، فالأسود: ⦗٥٣٠⦘ معروف، وهم الحُبْوش والزُّنوج وغيرهم، والأحمر: هو الأبيض، والعرب تسمي الأبيض أحمر.
(الطَّهور) بفتح الطاء: ما يُتَطَهَّرُ به من الماء والتراب.
стр. 6554
٦٣٣٠ - (خ م ت س) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «بُعِثْتُ بجوامع الكلم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وبينا أنا نائم رأيتُني أُتِيتُ بمفاتيح خزائن الأرض، فَوُضِعَتْ فِي يَديَّ» قال أبو هريرة: «فقد ذهبَ رسولُ الله ﷺ وأنتم تَنْتثِلونها»
قال البخاري: بلغني أن جوامع الكلم: أن الله يَجْمَعُ له الأُمورَ الكثيرةَ التي كانت تُكْتَبُ في الكتب قَبْلَهُ في الأمرِ الواحدِ أو الاثنين. أخرجه البخاري ومسلم.
وللبخاري قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أُعْطِيتُ مفاتيحَ الكلم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وبينا أَنا نائم البارحةَ، إِذ أُوتِيتُ بمفاتيح خزائن الأرض، حتى وُضِعَتْ في يَديَّ. قال أبو هريرة: فذهب رسولُ الله ﷺ وأَنتم تَنْتَقِلُونَها - وفي رواية -: تَلْغَثُونَها، أَو تَرْغَثُونها، أو كلمة تشبهها- وفي نسخة: تلعبون بها» .
ولمسلم: أن رسولَ الله ﷺ قال: «فُضّلتُ على الأنبياء بسِتّ: أُعْطِيتُ جَوَامعَ الكَلِم، ونُصْرتُ بالرُّعْب، وأُحِلّت ليَ الغنائمُ، وجعلت لي الأرضُ طَهوراً ومسجداً، وأُرسِلْتُ إلى الخلق كَافَّة، وخُتِم بيَ النَّبيُّونَ» ⦗٥٣١⦘
وله في أخرى قال: «نُصِرْتُ بالرُّعْب، وأُوتيتُ جوامع الكلم» .
وله في أخرى قال: «نُصِرْتُ بالرُّعْبِ على العَدُوِّ، وأوتيتُ جوامع الكلم، وبينا أنا نائم أُوتيتُ بمفاتيح خزائن الأرض، فَوُضِعَتْ في يديَّ» .
وأخرج الترمذي رواية مسلم الأولى، وأخرج النسائي رواية البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(نُصِرْت بالرعب) الرُّعب: الفزع والخوف، وذلك: أن أعداء النبي ﷺ كان قد أوقع الله في قلوبهم الرعب، فإذا كان بينه وبينهم مسيرة شهرٍ هابوه وفزعوا منه، فلا يقدمون على لقائه.
(جوامع الكلم) : أراد به القرآن: جمع الله بلطفه الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة، وكذلك ألفاظه ﷺ كانت قليلة الألفاظ، كثيرة المعاني.
(ومفاتيح الكلم) المفاتيح: كلُّ ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات ⦗٥٣٢⦘ التي يتعذَّرُ الوصول إليها، فأخبر ﵇ أنه أُوتِيَ مفاتيح الكلم، وهو ما سَهَّل الله عليه من الوصُول إلى غوامِضِ المعاني، وبدائع الحكم التي أُغلِقَت على غيره وتعذَّرَتْ.
وقوله (مفاتيح خزائن الأرض) : أراد به ما سَهَّل الله تعالى له ولأُمَّته من استخراج الممتنعات وافتتاح البلاد المتعذِّرات، ومن كان في يده مفاتيح شيء سَهَّلَ الله عليه الوصول إليه.
(تنتثلونها) الانتثال: نثر الشيء، يقال: نَثَلْتُ كِنانتي: إذا استخرجت ما فيها جميعه ونثرتَه، والمراد: أنكم تأخذونها جميعاً.
(ترغثونها) الرَّغْث: الرَّضْع: رَغَثَ الجَدْي أمَّه: أي رَضَعها، وأرغثتِ النعجة ولدها: أرضَعَتْه.
стр. 6555
٦٣٣١ - (م) حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «فُضِّلْنا على الناس بثلاث: جُعلتْ صفوفُنا كصفوف الملائكة، وجُعِلتْ لنا الأرضُ كُلُّها مسجداً، وجعلتْ تُرْبَتُها لنا طَهوراً إذا لم نجد الماء ... » وذكر خصلة أخرى، كذا في الكتاب. أخرجه مسلم (١) .
стр. 6556
٦٣٣٢ - (ت) أبو أمامة الباهلي ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: ⦗٥٣٣⦘ «إنَّ الله فَضَّلني على الأنبياء - أو قال: أُمَّتي على الأمم - وأحَلَّ لنا الغنائمَ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6557
٦٣٣٣ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ما من نبيّ من الأنبياء إلا أُعْطِيَ من الآياتِ ما مثلُه آمَن عليه البشر، وإنَّما كان الذي أُوتيتُه وَحْياً أوْحَاهُ الله إِليَّ، فأرجو أن أَكون أكثرَهم تابعاً يوم القيامة» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(آمنَ عليه البشر) أي: آمنوا عند معاينة ما آتاه الله من الآيات والمعجزات والدلائل الواضحات، أراد إعجاز القرآن الذي خص به رسول الله ﷺ ، وإن كان كل نبي من الأنبياء قد أوتي من المعجزات ما يوجب على البشر الإيمان به.
(وحياً أوحاه الله) ولكنه أراد بالوحي: القرآن، فإنه ليس شيء من كتب [الله] المنزلة كان معجزاً إلا القرآن.
стр. 6558
٦٣٣٤ - (د) عبد الله بن عباس ﵄ – قال: «أُوتِيَ ⦗٥٣٤⦘ رسولُ الله ﷺ سبعاً من المثاني الطُّوَلِ، وأُوتيَ موسى ﵇ سِتّاً، فلما أَلْقَى الأَلْوَاحَ رُفِعَتْ ثِنْتَانِ وبقين أربع» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 6559
٦٣٣٥ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «جُعِلَ رِزْقي تحت ظِلِّ رُمْحِي، وجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغَارُ على مَن خالف أمري» أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الصَّغَار) : الذُّل والهوان.
стр. 6560
نوعٌ ثالث
٦٣٣٦ - (خ) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «بُعِثْتُ من خير قُرون بني آدم قَرْناً فَقَرْناً، حتى كنتُ من القرن الذي كنتُ منه» أخرجه البخاري (١) . ⦗٥٣٥⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(القرون) : جمع قرن، وهو الأُمَّة في عصر من الأعصار، كلما انقضى عصر سُمّي أهله قرناً، سواء طال أو قصر.
стр. 6561
٦٣٣٧ - (م ت) واثلة بن الأسقع ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إن الله اصطفى كِنَانَةَ من وَلَد إِسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» أخرجه مسلم والترمذي.
وللترمذي في أخرى «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ... » وذكر الباقي (١) .
стр. 6562
٦٣٣٨ - (ت) العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قلتُ: «يا رسولَ الله، إنَّ قريشاً جلسوا فتذاكروا أحْسَابَهم بينهم، فجعلوا مَثَلَكَ كمَثل نَخْلة في كَبْوة من الأرض، فقال رسولُ الله ﷺ : إِن الله خلق الخلق، فجعلني من خير فِرَقِهم، وخَيْرِ الفريقين، ثم خَيْرِ القبائل، فجعلني في خير قبيلة، ثم خَيْرِ البيوتِ، فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرُهم نَفْساً وخيرُهم بيتاً» أخرجه الترمذي (١) . ⦗٥٣٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(كبوة من الأرض) قال الهروي في كتابه: قال شِمرٌ: لم نسمع الكبوة، ولكنَّا سمعنا الكُبَى والكُبَةَ، وهما الكُناسة والتراب الذي يكنس من البيت، وقال غير شِمر: الكُبَة من الأسماء الناقصة، أصلها: الكَبْوة، وهي المزْبَلة، مثل قُلَة وثُبَة. أصلها: قُلْوة، وثُبوة، وقال أبو بكر: الكُبَى: جمع كُبَة، وهي البعْر، ويقال: المزبلة، وقيل في جمعها: كُبُون، مثل لُغة ولُغُون، انتهى كلام الهروي. وقال الزمخشري: الكُبَى: الكُناسة وجمعها: أكباء، والكُبة - بوزن قُلَة وظُبَة - قال: وقال أصحاب الفَرَّاء: الكُبَة: المزبلة، وجمعها: كُبُون، كقُلُون، وأصلها: كبوة، من كبوتُ البيت: إذا كنستَه، وعلى الأصل جاء الحديث، إلا أن المحدّث لم يضبط الكلمة، فجعلها كَبْوة - بفتح الكاف - فإن صحت الرواية، فوجهها أن تطلق الكبوة - وهي الكَسْحة، والمرة الواحدة من الكنس - على الكُناسة والكُسَاحة، انتهى كلام الزمخشري.
стр. 6563
٦٣٣٩ - (ت) المطلب بن أبي وداعة ﵁ قال: «جاء العباسُ إلى رسولِ الله ﷺ ، وكأنه سمع شيئاً، فقام النبيُّ ﷺ على المنبر، فقال: من أنا؟ فقالوا: أنتَ رسولُ الله، قال: أنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق، فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فِرقتين، فجعلني ⦗٥٣٧⦘ في خيرِهِم فِرقة، ثم جعلهم قبائلَ، فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بُيوتاً، فجعلني في خيرهم بيتاً، وخيرِهِم نَفْسَاً» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6564
نوعٌ رابع
٦٣٤٠ - (خ م) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إن مَثَلي وَمَثَلَ الأنبياءِ من قبلي، كمثل رجل بنى بُنْياناً فَأحْسَنَه وأَجْمَلَه، إلا موضعَ لَبِنَة من زاوية من زواياه، فجعل الناسُ يطوفون به، ويَعْجَبون له، ويقولون: هلا وُضِعَتْ هذه اللَّبِنَةُ؟ قال: فأنا اللَّبِنَةُ وأنا خَاتَم النَّبيِّين» وقد رواه أبو صالح أيضاً عن أبي سعيد الخدري. أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم بنحوه إلى قوله «فكنتُ أنا اللَّبِنةَ» .
وفي أخرى له «مثلي ومثلُ الأنبياء قبلي كمثلِ رجل ابْتَنى بيوتاً فَأحْسَنها وأجملها وأكملها، إلا موضعَ لَبِنَة من زاوية من زواياها، فجعل الناسُ يطوفون ويُعْجِبُهم البنيان، فيقولون: ألا وَضَعْتَ هاهنا لبنة فَيَتِمَّ بنيانُك؟ فقال محمد ﷺ : فكنتُ أنا اللَّبنةَ» (١) .
стр. 6565
٦٣٤١ - (خ م ت) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال النبيُّ ﷺ : «مثلي ومثلُ الأنبياء كرجل بنى داراً فأكملها وأحسنها، إلا مَوْضِعَ لَبِنَة، وجعل الناسُ يدخلونها ويَعْجَبُون، ويقولون: لولا موضعُ تلك اللَّبِنَةِ» أخرجه البخاري والترمذي.
وزاد مسلم في حديثه قال: قال رسولُ الله ﷺ : «فأنا موضع اللَّبِنَةِ جِئْتُ فختمتُ الأنبياءَ» (١) .
стр. 6566
٦٣٤٢ - (ت) أبي بن كعب ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «مثلي في النبيين، كمثل رجل بنى داراً، فأحسنها وأكملها وأجملها، وترك [منها] موضع لَبِنة، فجعل الناس يطوفون بالبناء ويعجَبون منه ويقولون: لو تَمَّ موضعُ تلك اللبنة، وأنا في النبيين موضع تلك اللبنة» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6567
٦٣٤٣ - (م) أبو سعيد الخدري ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «مثلي ومثلُ النبيين ... » فذكر نحوه. ⦗٥٣٩⦘ أخرجه مسلم (١) ، هكذا أدرجه على حديث قبله، والذي قبله: هو حديث أبي هريرة، وقد تقدَّم ذِكره (٢) .
قال الحميديُّ: وقد بيَّن ذلك أبو بكر البرقاني، وأبو مسعود الدمشقي - يعني رواية أبي سعيد - قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مثلي ومثلُ النبيين كمثل رجل بنى داراً، فأتمها، إِلا لَبِنة، فجئتُ أنا فأتممت تلك اللبنة» وحديثُ أبي هريرة الذي أدرج مسلم عليه أتمُّ من هذا، وأكثرُ لفظاً ومعنى.
стр. 6568
نوعٌ خامس
٦٣٤٤ - (م) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ «آتي بابَ الجنة يوم القيامة فَأَسْتَفْتِحُ، فيقول الخازنُ: من أنتَ؟ فأقول: محمد، فيقولُ: بك أُمِرْتُ أن لا أفْتَحَ لأحد قبلك» . أخرجه مسلم (١) .
стр. 6569
٦٣٤٥ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ «سَلُوا الله ليَ الوَسِيلةَ، قالوا: يا رسولَ الله، وما الوسيلةُ؟ قال: أعلى درجة في الجنة، لا ينالُها إلا رجل واحد، أرجو أن أكونَ [أنا] هو» . ⦗٥٤٠⦘ أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6570
نوع سادس
٦٣٤٦ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «صلى النبيُّ ﷺ العِشَاءَ، ثم انْصَرفَ فأخذ بيد عبد الله بن مسعود، حتى خرج به إلى بطحاءِ مكةَ، فأجْلَسَهُ، ثم خطَّ عليه خطاً، ثم قال: لا تَبْرَحَنَّ خطَّك، فإنه سينتهي إليك رجال فلا تُكلِّمْهم، فإنهم لن يُكلِّموك، ثم مضى رسولُ الله ﷺ حيث أراد، فبينا أنا جالس في خَطِّي، إِذْ أتاني رجال كأنهم الزُّطُّ أَشْعَارهم وأَجسامهم، لا أرى عَوْرَة، ولا أرى قِشْراً، وينتهون إليَّ، لا يُجاوزون الخَطَّ، ثم يصدُرون إلى رسولِ الله ﷺ ، حتى إذا كان من آخر الليل جاءني رسولُ الله ﷺ وأنا جالس، فقال: لقد أُراني مُنْذُ الليلة، ثم دخل عليَّ في خطِّي، فَتَوسَّدَ فخذي فَرَقَدَ، وكان رسولُ الله ﷺ إِذا رقد نفخ، فبينا أنا قاعد ورسولُ الله ﷺ مُتَوَسِّد فخذي، إذ أتى رجال عليهم ثياب بيض، الله أعلم ما بهم من الجمال، فَانْتَهَوا إليه، فجلس ⦗٥٤١⦘ طائفة منهم عند رأسِ رسولِ الله ﷺ ، وطائفة منهم عند رِجليه، ثم قالوا بينهم: ما رأينا عبداً قطُّ أُوتيَ مثل ما أُوتيَ هذا النبيُّ، إن عينيه تنامان، وقلبُه يقظانُ، اضربوا له مثلاً: مثلُ سَيِّد بنى قصراً ثم جعل مائدة، فدعا الناس إلى طعامه وشرابه، فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه، ومن لم يُجِبْهُ عاقبه - أو قال: عَذَّبَه - ثم ارْتَفَعُوا، واسْتَيْقَظَ رسولُ الله ﷺ عند ذلك، فقال: سمعتَ ما قال هؤلاء؟ وهل تدري مَن هم؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: هم الملائكة، فتدري ما المثَل الذي ضربوه؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: المثلُ الذي ضربوه: الرحمنُ بنى الجنةَ، ودعا إليها عِبَادَه، فمن أجابَهُ دخل الجنة، ومن لم يُجِبْه عاقبه وعَذَّبه» أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(قِشراً) أراد بالقشر: الثوب، وذلك أنه قال: لا أرى عورة منكشفة منهم، ولا أرى عليهم ثياباً تغطي عوراتهم.
стр. 6571
٦٣٤٧ - (خ) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «جاءت ملائكة إلى النبيِّ ﷺ ، وهو نائم، فقال بعضُهم: إنه نائم، وقال بعضهم: العينُ نائمة والقلبُ يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلاً، فاضربوا له مثلاً، ⦗٥٤٢⦘ فقالوا: مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيها مائدة [وفي رواية: مأدُبة] وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المائدة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المائدة، فقالوا: أَوِّلُوها يَفْقَهْهَا، فقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلبَ يقظان، فالدارَ: الجنة، والداعي: محمد ﷺ ، فمن أطاع محمداً ﷺ فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً ﷺ فقد عصى الله، ومحمد فَرْق بين الناس» .
قال البخاري: تابعه قُتَيْبَةُ عن اللَّيْث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر قال: «خرج علينا رسولُ الله ﷺ » لم يَزِدْ (١) .
قال الحميديُّ: وذكر أبو مسعود أوَّلَه فقال: «خرج علينا النبيُّ ﷺ ، فقال: إِني رأيتُ في المنام كأن جبريلَ عند رأسي وميكائيلَ عند رجليَّ يقول أحدهما لصاحبه: اضربْ له مثلاً» .
وفي رواية الترمذي هذه التي أخرج أولها أبو مسعود وأتمها الترمذي: «فقال: اسْمَعْ، سَمِعَتْ أُذُنُكَ، واعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ: إنما مثَلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً، ثم بنى فيها بيتاً، ثم جعل فيها مائدة، ثم بعث رسولاً يَدْعُو الناس إلى طعامه، فمنهم مَن أجاب الرسول، ومنهم من تركه، فالله: ⦗٥٤٣⦘ هو المَلِكُ، والدارُ: الإِسلامُ، والبيتُ: الجنةُ، وأنتَ يا محمد رسول، فمن أجابك دخل الإِسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنةَ، ومَنْ دخل الجنةَ أكل مما فيها» (٢) .
стр. 6572
نوعٌ سابع
٦٣٤٨ - (خ) عبد الله بن هشام ﵁ قال: «كُنَّا مع النبيِّ ﷺ وهو آخذ بيدِ عمرَ بنِ الخطاب، فقال له عمرُ: يا رسولَ الله، لأنْتَ أَحَبُّ إليَّ من كل شيء، إلا نَفْسي، فقال النبيُّ ﷺ : لا والذي نَفْسي بيده حتى أكون أحبَّ إِليكَ من نَفْسِكَ، فقال له عُمَرُ: فإنَّه الآن، [والله] لأنت أحبُّ إليَّ من نَفْسي، فقال له النبيُّ ﷺ : الآنَ يا عمرُ» أخرجه البخاري (١) .
стр. 6573
٦٣٤٩ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «والذي نفس محمد بيده، لَيأتِينَّ على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأنْ يراني أحبُّ إليه من أهله وماله معهم» فأوَّلوه على أنه نَعَى نَفْسَهُ إليهم، ⦗٥٤٤⦘ وعَرَّفهم ما يحدثُ لهم بَعْدَهُ من تمنِّي لقائه عند فقدهم ما كانوا يشاهدون من بركاته ﵇» أخرجه مسلم (١) .
وأخرج البخاريُّ منه طرفاً في جملة حديث طويل يجيء في موضعه، وهذا ما أخرج منه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لَيَأْتِيَنَّ على أحدِكم زمان لأن يراني أحبُّ إِليه من أن يكون له مِثْلُ أهلهِ ومالِه» .
стр. 6574
نوعٌ ثامن متفرق
٦٣٥٠ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قالوا: يا رسولَ الله متى وَجَبتْ لك النُّبوةُ؟ قال: «وآدمُ بين الرُّوحِ والجسدِ» أخرجه الترمذي (١) .
وزاد رزين «وآدمُ مُنْجَدِل في طينته بين الروح والجسدِ» (٢) . ⦗٥٤٥⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(منجدل) المنجدل: الذي قد أُلقي على الأرض، وأصله من الجَدالة، وهي الأرض، والمراد: أن آدم ﵇ كان بعد تراباً لم يُصوَّر ولم يخلَق.
стр. 6575
٦٣٥١ - (م) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّلَ به قرينُه من الجنِّ وقرينُه من الملائكة، قالوا: وإيّاك يا رسول الله؟ قال: وإيايَ، إِلا أنَّ الله أعانني عليه فأَسْلَمَ، فلا يأمرني إلا بخير» أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(القرين) : المصاحب: وكل إنسان فإنَّ معه قَرِيناً من الملائكة، وقريناً من الشياطين، فقرينه من الملائكة يأمره بالخير ويحثه عليه، وقرينه من الشياطين يأمره بالشر ويحثه عليه، وفقنا الله لاتباع قرين الخير ومخالفه قَرِين الشّر.
стр. 6576
٦٣٥٢ - (د) أبو هريرة (١) ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «ما من أحد يُسَلِّم عليَّ إلا ردَّ الله ﵎ عليَّ رُوحي حتى أرُدَّ عليه ⦗٥٤٦⦘
السلامَ» أخرجه أبو داود (٢) .
стр. 6577
٦٣٥٣ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: «لما كان اليومُ الذي دخل فيه رسولُ الله ﷺ المدينةَ، أَضاءَ منها كُلُّ شيء، فلما كان اليومُ الذي ماتَ فيه، أظْلمَ منها كلُّ شيء، وما نَفَضْنَا الأيديَ من دفنِ رسولِ الله ﷺ وإنا لَفي دَفْنه - حتى أَنكرْنا قلوبَنا» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6578
٦٣٥٤ - (م) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: «تلا رسولُ الله ﷺ قولَ الله تعالى: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ الناسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وقولَ عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الْحَكيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فرفع يديه، وقال: اللهمَّ أُمَّتي أُمَّتي، وبكى، فقال الله : [يا جبريل] ، اذهب إلى محمد - وربُك أعْلم - فَسَلْه: ما يُبكيه (١) ؟ فأتاه جبريل فسأله؟ فأخبره بما قال - وهو أعلم- فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد، فقل له: إنا سَنُرْضِيكَ ⦗٥٤٧⦘ في أُمَّتِكَ ولا نَسُوؤُكَ» أخرجه مسلم (٢) .
стр. 6579
الباب الرابع: في فضائل الصحابة ﵃ ومناقبهم ، وفيه خمسة فصول
الفصل الأول: في فضائلهم مجملاً ، وفيه ثلاثة أنواع
نوعٌ أول
٦٣٥٥ - (خ م ت د س) عمران بن حصين ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «خَيْرُ الناس قَرْني، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم، قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قَرْنِه: قرنين أو ثلاثة؟ - ثم إنَّ بعدَهم قوماً يَشْهدون ولا يُسْتَشْهدون، ويَخُونون ولا يُؤتَمنون، ويَنْذِرون ولا يُوفُون، ويَظهر فيهم السِّمَنُ» .
زاد في رواية «ويحلفون ولا يُستَحلَفون» . ⦗٥٤٨⦘ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.
وللترمذي أيضاً قال: «خيرُ الناس قرني، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين يَلونهم، ثم يأتي من بعدِهم قوم يَتَسَمَّنُون، ويحِبُّون السِّمَنَ، يُعطُون الشهادة قبل أن يُسْأَلوها» .
وفي رواية أبي داود قال: «خيرُ أُمَّتي القرنُ الذي بُعثْتُ فيهم، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يَلونهم - والله أعلم: أذكر الثالث، أم لا؟ - ثم يظهر قوم يَشْهدون ولا يُسْتَشهدون، ويَنْذِرون ولا يُوفُون، ويَخُونُون ولا يُؤْتَمَنون ويَفْشُو فيهم السِّمَنُ» .
وفي رواية النسائي «خيرُكم قرني، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يلونهم، فلا أدري: أذكر مرتين أو ثلاثاً؟ - ثم ذكر قوماً يَخُونون ولا يُؤتَمَنون، ويَشْهدون ولا يُسْتَشْهدون، ويَنْذِرون ولا يُوفُون، ويَظْهَرُ فيهم السِّمَنُ» (١) . ⦗٥٤٩⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(القرْن) قد ذُكِرَ، وأراد: به أصحابه ﷺ .
(ويظهر فيهم السِّمَن) يحتمل أنه أراد: أنهم يُحِبُّون التَّوَسُّع في المآكل والمشارب، وهي أسباب السِّمَن، وقيل: المعنى: أنهم يريدون الاستكثار من الأموال، ويدعون ما ليس لهم من الشرف، ويفخرون بما ليس فيهم من الخير، كأنه استعار السِّمَن إلى الأحوال عن السّمن في الأبدان.
(فشا) الشيء يفشو: إذا ظهر وانتشر.
стр. 6580
٦٣٥٦ - (خ م ت) عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «خيرُ الناسِ قرني، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يَلونهم، ثم يجيء قوم تَسْبِقُ شهادةُ أحدهم يمينَهُ، ويمينُهُ شهادتَه» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) .
стр. 6581
٦٣٥٧ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : ⦗٥٥٠⦘ «خيرُ أُمتي القرنُ الذي بعثتُ فيه (١) ، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يَلونهم - والله أعلم: أذكر الثالث أم لا؟ - قال: ثم يَخْلُفُ قوم يُحِبُّون السِّمانَةَ، يَشْهَدون قبل أن يُسْتَشهدوا» أخرجه مسلم (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يخلف) قوم، أي: يجيء قوم بعد قوم، كل من جاء بعد غيره فهو خَلَفٌ منه، والخَلَف بالتحريك: في الخير، وبالسكون: في الشر.
стр. 6582
٦٣٥٨ - (م) عائشة ﵂ قالت: سأل رجل النبيَّ ﷺ : «أيُّ الناس خير؟ قال: القرنُ الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث» أخرجه مسلم (١) .
стр. 6583
٦٣٥٩ - (ت) جابر ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : «لا تَمسُّ النارُ مسلماً رآني، أو رأى من رآني، قال طلحةُ: فقد رأيتُ جابر بنَ عبد الله، وقال موسى: قد رأيتُ طلحةَ، وقال يحيى: وقال لي موسى: وقد رأيتني، ونحن نرجو الله» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6584
٦٣٦٠ - (خ م) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان، يغزو فيه فِئام من الناس، فيقولون: هل فيكم مَن صَاحبَ رسولَ الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فَيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي على الناس زمان، فيغزو فِئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صَاحب أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فَيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي على الناس زمان، فيغزو فِئام من الناس، فيقال: هل فيكم مَن صاحَب مَن صاحَب أصحابَ رسولِ الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فيُفتَح لهم» .
وفي رواية «هل فيكم مَن رأى رسولَ الله ﷺ ؟ وفي الثانية: من رأى من صَحِبَ رسولَ الله ﷺ ؟ وفي الثالثة: فيكم من رأى من صَحِبَ من صَحِبَ رسولَ الله ﷺ ؟» أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم قال جابر: زعم أبو سعيد الخدري قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان يُبْعَثُ فيهم البعث، فيقولون: انظروا، هل تجدون فيكم أحداً من أصحابِ رسول الله ﷺ ؟ فيوجدُ الرجلُ، فيفتَح لهم به، ثم يُبعَثُ البَعْثُ الثاني فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب النبيِّ ﷺ ؟ فَيُفْتَح لهم، ثم يُبْعَثُ البَعْثُ الثالث، فيقال: انظروا، هل ترون فيهم مَنْ رأَى أصحابَ النبيِّ ﷺ ؟ ثم يكون بَعْث رابع، فيقال: انظروا: هل ترون فيهم أحداً رأى من رأى أحداً رأى أصحابَ النبيِّ ﷺ ؟ ⦗٥٥٢⦘ فيوجد، فَيُفتَحُ لهم» (١) وأخرج الترمذي الأولى.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فئام) الفئام: الجماعة من الناس.
стр. 6585
نوعٌ ثان
٦٣٦١ - (خ م ت د) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تَسُبُّوا أصحابي (١) فلو أن أحداً أنفَقَ مثلَ أُحُد ذَهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيِفَهُ» .
وفي رواية قال: «كان بينَ خالدِ بنِ الوليد وبينَ عبد الرحمن بنِ عوف شيء، فسبّه خالد، فقال رسولُ الله ﷺ : لا تسبُّوا أصحابي، فإن أحدَكم لو أنفق ... » وذكر الحديث. أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وزاد: «فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم ... » الحديث (٢) .
⦗٥٥٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(المُدّ) : ربع الصاع.
(والنصيف) : نصف المدِّ، والتقدير: ما بلغ هذا القَدْر اليسير من فضلهم، ولا نصفه.