← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

٦٣٩٢ - (ت) أسامة بن زيد ﵄ قال: «كنتُ جالساً إذْ جاء عليّ والعباسُ يستأذنان، فقالا: يا أسامةُ، استأذِنْ لنا على رسولِ الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ الله، عليّ والعباسُ يستأذنان، قال: أتدري ما جاء بهما؟ قلتُ: لا، قال: لكني أدري، ائْذَن لهما، فدخلا، فقالا: يا رسولَ الله، جئناك نسألك: أيُّ أهْلِكَ أحبُّ إليك؟ قال: فاطمةُ بنتُ محمد، قالا: ما جئناك (١) نسألك عن أهلك، قال: أحبُّ أهلي إليَّ: مَن [قد] أنْعَمَ ⦗٥٧٩⦘ الله عليه وأنعمتُ عليه: أسامةُ بنُ زيد، قالا: ثم مَنْ؟ قال: [ثم] عليّ بن أبي طالب، فقال العباسُ: يا رسول الله جَعَلْتَ عمَّكَ آخرَهم، قال: إن علياً سبقَكَ بالهجرة» أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 6617

٦٣٩٣ - (ت) بريدة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إن الله ﵎ أمرني بحُبِّ أربعة، وأخبرني أنه يُحِبُّهم، قيل: يا رسولَ الله سَمِّهِمْ لنا، قال: عليٌّ منهم - يقول ذلك ثلاثاً - وأبو ذر، والمقدادُ، وسلمانُ، أمرني بحبِّهم، وأَخبرني أنه يُحِبُّهم» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6618

نوعٌ سادس ٦٣٩٤ - (خ د ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كُنَّا نُخَيِّر [بين الناس] في زمانِ رسولِ الله ﷺ ، نُخيِّر أبا بكر، ثم عمَر، ثم عثمانَ» أخرجه البخاري. وله في رواية قال: «كُنَّا زمنَ النبي ﷺ لا نَعْدِلُ بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نتركُ أصحابَ رسولِ الله ﷺ ، لا نُفاضل بينهم» . وأخرج أبو داود الثانية، ولأبي داود «كنا نقولُ ورسولُ الله ﷺ ⦗٥٨٠⦘ حَيّ: أَفْضَلَ أُمَّةِ النبيِّ ﷺ بعدَهُ: أبو بكر، ثم عمرُ، ثم عثمان» . وفي رواية الترمذي «كنا نقول ورسولُ الله ﷺ حي: أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ» (١) .

стр. 6619

نوعٌ سابع ٦٣٩٥ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «نِعْمَ الرجلُ أبو بكر، نعم الرَّجُلُ عُمَرُ، نعم الرجل أبو عبيدةَ بنُ الجراح، نعم الرجل أُسَيْدُ ابنُ حُضَيْر، نعم الرجلُ ثابتُ بنُ قيس بن شمَّاس، نعم الرجل مُعاذُ بنُ جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجَموح» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6620

٦٣٩٦ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إن كلَّ نَبيّ أُعطيَ سبعةَ نُجَبَاءَ رفقاء - أو [قال] : رُقَبَاءَ - وأعطيتُ أنا أربعةَ عَشَرَ، قلنا: مَنْ هم؟ قال: أنا، وابنايَ، وجعفر، وحمزةُ، ⦗٥٨١⦘ وأبو بكر، وعمرُ، ومُصْعَب بنُ عُمَير، وبلال، وسلمانُ، وعمارُ بنُ ياسر، وعبد الله بنُ مسعود، [وأبو ذر، والمقداد] » أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نجباء) النجباء: جمع نجيب، وهو الكريم من الرجال، المختار. (رقباء) الرقباء جمع رقيب، وهو الحافظ.

стр. 6621

٦٣٩٧ - (خ) عمار بن ياسر ﵁ قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ وما معه إلا خمسة أعْبُد وامرأتان وأبو بكر» أخرجه البخاري (١) .

стр. 6622

٦٣٩٨ - (م) عائذ بن عمرو (١) «أن أبا سفيان أتى على سلمانَ وصهيب وبلال في نَفَر بالمدينة، فقالوا: ما أخذَتْ سُيوفُ الله من عُنُقِ عَدُوِّ الله مأخذها، فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخِ قريش وسيِّدِهم؟ فأتى أبو بكر النبيَّ ﷺ ، فأخبره، فقال: يا أبا بكر لعلَّك أغضبتَهم، لئن كنتَ أغضبتَهم لقد أغضبتَ ربك، فأتاهم أبو بكر، فقال: يا إِخْوَتَاه أغضبتُكم؟ قالوا: لا، ثم قالوا: يغفر الله لَكَ يا أخي» . ⦗٥٨٢⦘ أخرجه مسلم (٢) .

стр. 6623

٦٣٩٩ - (خ م) أبو موسى الأشعري (١) ﵁ قال: «كنتُ عندَ رسولِ الله ﷺ ، وهو نازل بالجِعْرَانة، بين مكة والمدينة، ومعه بلال، فأتى النبيَّ ﷺ أعرابيّ، فقال: ألا تُنْجِزُ لي يا محمد ما وعدتني؟ فقال له: أبشرْ، فقال: قد أكثرتَ عليَّ من «أبشِرْ» ، فأقبلَ عَليَّ وعلى بلال كهيئة الغضبان، فقال: إن هذا رَدَّ البشرى، فاقْبَلا أنتما، فقلنا: قَبِلنا، ثم دعا بقدح فيه ماء، فغسل وجهه ويديه وفيه، ومَجَّ فيه، ثم قال: اشربا، وأَفْرِغا على وُجوهِكما ونُحُورِكما، وأبْشِرَا، فأخذنا القدح، ففعلنا، فنادت أمُّ سَلمة من وراء السِّتْر: أن أفْضِلا لأُمِّكما في إنائكما، فأفضلنا لها منه طائفة» أخرجه البخاري ومسلم (٢) .

стр. 6624

٦٤٠٠ - (خ) أنس بن مالك ﵁ «أن رَجُلَيْن من أصحاب النبيِّ ﷺ خرجا من عند النبيِّ ﷺ في ليلة مُظْلِمة، ومعهما مثل المصباحين [يُضيئان] بين أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد، حتى أتى أهلَه» . ⦗٥٨٣⦘ وفي رواية قال: «كان أُسَيْدُ بنُ حُضَير وعَبَّادُ بنُ بِشْر عند النبيِّ ﷺ ، فخرجا في ليلة مظلمة، فإذا نُور بين أيديهما ... » وذكر نحوه. أخرجه البخاري (١) .

стр. 6625

٦٤٠١ - (م) ابن أبي مُليكة ﵁ قال: «سمعتُ عائشةَ وَسُئِلَت: مَن كان رسولُ الله ﷺ مُسْتَخْلِفاً لو استخلف؟ قالت: أبو بكر، فقيل لها: ثم مَنْ بعد أبي بكر؟ قالتْ: عمر، قيل لها: مَنْ بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح، ثم انتهت إلى هذا» أخرجه مسلم (١) .

стр. 6626

٦٤٠٢ - (خ) سعد بن عبيدة ﵀ قال: «جاء رجل إلى ابنِ عمر، فسأله عن عثمان، فذكر مَحَاسِنَ عمله، فقال: لعلَّ ذاك يَسوؤُكَ؟ قال: نعم، قال: فأرغم الله أنفك، ثم سأله عن عليّ؟ فذكر محاسن عمله، قال: هو ذاك، بيتُه أوسط بيوتِ النَّبيِّ ﷺ ، قال: لعل ذاكَ يَسوؤُك؟ قال: أجل، قال: فأرغم الله أنفك، انطلق فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ» أخرجه البخاري (١) . ⦗٥٨٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فأرغم الله أنفك) أي: أهانك وأذلك، وأصله من الرّغام، وهو التراب، كأنه ألصق أنفه بالتراب.

стр. 6627

الفرع الثاني: في فضائلهم على الانفراد، بذكر أسمائهم ، وفيه قسمان القسم الأول: في الرجال، وأولهم: أبو بكر الصِّدِّيق ﵁ - ٦٤٠٣ - (ت) عائشة ﵂ قالت: «دخلَ أبو بكر [الصدِّيق] على رسولِ الله ﷺ ، فقال له رسولُ الله ﷺ : أبْشِرْ، فأنت عَتيق الله من النار، قلت: فمن يومئذ سُمّي عتيقاً» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6628

٦٤٠٤ - (د) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أتاني جبريلُ، فأخذَ بيدي، فأراني بابَ الجنة الذي تدخل منه ⦗٥٨٥⦘ أُمَّتي، فقال أبو بكر: يا رسولَ الله، وَدِدْتُ أني كنتُ مَعَكَ حتى أَنظر إِليه، فقال رسولُ الله ﷺ : أمَا إِنَّك يا أبا بكر أولُ من يدخل الجنة من أُمَّتي» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 6629

٦٤٠٥ - (ت) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «ما لأحد عندنا يَد إلا وقد كافأْناه، ما خلا أبو بكر، فإن له عندنا يداً يُكافئُه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مالُ أحد قطُّ ما نفعني مالُ أبي بكر، ولو كنتُ مُتَّخِذاً خليلاً من الناس لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلاً، ألا وإنَّ صاحبكم خليلُ الله» أخرجه الترمذي (١) . وزاد رزين «وما عرضتُ الإسلام على أحد إلا كانت له كَبْوَة، إلا أبو بكر، فإنه لم يَتَلَعْثَم في قوله» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كبوة) كبا الفرس يكبو: إذا خرّ لوجهه، والمراد: أن أبا بكر ﵁ لم يتوقف في تصديقه النبي ﷺ كما يجري للعاثر، إنما بادر إلى التصديق. ⦗٥٨٦⦘ (التلعثم) : التردُّد في القول والفعل والتَّتعتع فيه، وهو قريب من الكبْوة في الاستعارة. (لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً) قد ذكرنا معنى الخَلَّة (*) وأنها من المودَّة، وقيل: هو من تخللها القلب، أي دخولها فيه، والمقصود من الحديث: أن الخَلَّة تلزم فضل مراعاة للخليل، وقيام بحقه، واشتغال القلب بأمره، فأخبر- ﷺ أنه ليس عنده فضلٌ مع خَلَّة الحق للخلق، لاشتغال قلبه بمحبة الله سبحانه، فلا يحتمل مَيْلاً إلى غيره.

стр. 6630

٦٤٠٦ - (خ م ت) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «خَطَب النبيُّ ﷺ ، وقال: إن الله خَيَّرَ عبداً بين الدنيا، وبين ما عندَه، فاختار ذلك العبدُ ما عندَه، قال: فبكى أبو بكر، فَعَجِبْنَا لبكائه أن يُخبِر رسولُ الله ﷺ عن عبد خُيِّرَ، فكان رسولُ الله ﷺ هو المُخَيَّرُ، وكان أبو بكر هو أعلمنا، وقال رسولُ الله ﷺ : إن مِن أَمَنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنتُ مُتخذاً خليلاً غير ربي لاتخذتُ أبا بكر خليلا، ولكن أُخُوَّة الإسلام ومودَّتُه، لا يبقينَّ في المسجد باب إِلا سُدَّ، إلا بابَ أبي بكر» أخرجه البخاري ومسلم. وعند الترمذي «أن رسولَ الله ﷺ جلس على المنبر، فقال: إِن عبداً خيَّره الله بين أن يؤتيه [من] زَهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عندَه، فاختار ما عنده، ⦗٥٨٧⦘ فقال أبو بكر: فديناك يا رسولَ الله بآبائنا وأمَّهَاتنا، قال: فَعَجِبنَا، فقال الناسُ: انظروا إِلى هذا الشيخ، يخبِر رسولُ الله ﷺ عن عبد خيَّره الله بين أن يؤتيه [من] زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأُمَّهاتنا، قال: فكان النبيُّ ﷺ هو المُخَيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به، فقال النبيُّ ﷺ : مِن أمَنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنتُ متَّخذاً خليلاً لاتَّخذتُ أبا بكر [خليلاً] ، ولكنْ أَخُوَّةُ الإسلام، لا تبقينَّ في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر» . وفي رواية مسلم «أنَّ رسولَ الله ﷺ جلس على المنبر، فقال: عبد خيَّره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا، وبين ما عنده [فاختار ما عنده] : فبكى أبو بكر وبكى، فقال: فديناك بآبائنا وأُمَّهاتنا، قال: فكان رسولُ الله ﷺ هو المخيَّرُ، وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال رسولُ الله ﷺ : مِنْ أمَنِّ الناس عليَّ في ماله وصُحْبَتِه أبو بكر، ولو كنتُ متخذاً خليلاً، لاتَّخذتُ أبا بكر خليلاً، ولكنْ أُخُوةُ الإسلام، لا تَبقينَّ في المسجد خوخة إِلا خوخةَ أبي بكر» (١) . ⦗٥٨٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (زهرة الدنيا) : زينتها ومتاعها، وما هو محبوب إلى النفوس من موجوداتها. (الخوخة) : مَنْفَذ يكون بين منزلين يجعل عليه باب.

стр. 6631

٦٤٠٧ - (ت) [سعيد] بن أبي المعلى ﵀ عن أبيه «أن رسولَ الله ﷺ خطب يوماً، فقال: إن رجلاً خيَّرهُ ربُّه بين أن يعيشَ في الدنيا ما شاء أن يعيشَ، ويأكلَ في الدنيا ما شاءَ أن يأْكلَ، وبين لِقَاءِ رَبِّه، فاختار لقاء رَبِّه، [قال] : فبكى أبو بكر، فقال أصحابُ النبيِّ ﷺ : ألا تعجَبون من هذا الشيخ إذ ذكر النبيُّ ﷺ رجلاً صالحاً خيَّره الله بين الدنيا ولقاء ربِّه؟ فاختار لقاءَ ربه، قال: فكان أبو بكر أعلمهم بما قال النبيُّ ﷺ ، فقال أبو بكر: بل نَفْديك بآبائنا وأموالنا، فقال النبيُّ ﷺ : ما من الناس أحد أَمَنَّ إلينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قُحافة، ولو كنتُ متخذاً خليلاً لاتخذتُ ابنَ أبي قُحَافة خليلاً، ولكن وُدٌّ وَإخَاءُ إيمان - مرتين أو ثلاثاًَ - وإن صاحبَكم خليلُ الله » . أخرجه الترمذي (١) وقال: ومعنى قوله: «أمَنَّ إلينا» يعني: أمَنَّ علينا

стр. 6632

٦٤٠٨ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لو كنتُ متخذاً من أُمَّتي خليلاً لاتَّخذتُ أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي» وفي رواية «ولكنْ أُخُوةُ الإسلام أفضلُ» . وفي أخرى قال: «خرج رسولُ الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه عَاصباً رأسَه بخِرْقَة، فَقَعَدَ على المنبر، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: إنَّه ليس من الناس أحد أمَنَّ عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قُحافة، ولو كنتُ مُتَّخِذاً من الناس خليلاً لاتَّخَذتُ أَبا بكر خليلاً، ولكن خَلَّة الإسلام أفضلُ، سُدُّوا عني كلَّ خوخة في هذا المسجد، غيرَ خوخة أبي بكر» . وفي أخرى «أمَّا الذي قال رسولُ الله ﷺ : لو كنتُ مُتَّخِذاً من هذه الأمة خليلاً لاتَّخذتُه، ولكن خَلَّة الإسلام أفضلُ - أو قال: خير - فإنه أنزله أباً - أو قال: قضاه أباً - يعني الجدَّ» أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (من أمَنّ الناس عليَّ) أي: أسمح بماله وأبذل له، ولم يُرِدْ به معنى الامتنان، لأن المنّة تُفسِدُ الصّنيعة، ولا مِنَّة لأحدٍ على رسول الله ﷺ ، ⦗٥٩٠⦘ بل له المِنّة على الأمة قاطبة، والمنّ في كلام العرب: الإحسان إلى من تستثيبه، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تمنُن تستكثر﴾ [المدثر: ٦] أي: لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت.

стр. 6633

٦٤٠٩ - (م ت) عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «لو كنتُ متخذاً خليلاً لاتخذتُ أبا بكر خليلاً، ولكنَّه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلاً» . زاد بعضهم في أوله: «ألا إني أبْرَأ إلى [كُلِّ] خِلٍّ من خَلِّهِ» . وفي أُخرى «ولو كنتُ مُتَّخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتَّخذتُ ابن أبي قُحافة خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله » . أخرجه مسلم، وأخرج الترمذي الرواية الأولى بالزيادة (١) .

стр. 6634

٦٤١٠ - (م) جندب بن عبد الله ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ قبل أن يموتَ بخمس وهو يقول: «إني أَبْرَأُ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، وإن الله قد اتخذني خليلاً، كما اتَّخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنتُ متخذاً من أُمَّتي خليلاً لاتَّخذتُ أبا بكر خليلاً، ألا وإنَّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجدَ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجدَ، ⦗٥٩١⦘ إني أنهاكم عن ذلك» أخرجه مسلم (١) .

стр. 6635

٦٤١١ - (ت) عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ أمر بسدِّ الأبواب، إلا باب أبي بكر» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6636

٦٤١٢ - (د ت) عمر بن الخطاب ﵁ قال: «أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نتصدَّق، ووافق ذلك مني مالاً، فقلتُ: اليوم أَسْبِقُ أبا بكر - إن سَبقتُه - قال: فجئتُ بنصف مالي، فقال رسولُ الله ﷺ : ما أَبقيتَ لأهلك؟ قلتُ: مثلَه، وأتى أبو بكر بكلِّ ما عندَه، فقال: يا أبا بكر، ما أبقيتَ لأهلك؟ قال: أَبقيتُ لهم الله ورسولَه، قلتُ: لا أسبقه إلى شيء أبداً» أخرجه أبو داود والترمذي (١) . وزاد فيها رزين «فأتى أبو بكر بكلِّ ما عنده، وقد تَخَلّل بعباءَة» .

стр. 6637

٦٤١٣ - (ت) عائشة ﵂ أن عمرَ بنَ الخطاب قال: «أبو بكر سيِّدُنا، وخيرُنا، وأَحبُّنا إلى رسول الله ﷺ » أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6638

٦٤١٤ - (خ) أبو الدرداء ﵁ قال: «كنتُ جالساً عند النبيِّ ﷺ إذْ أَقْبَل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه، حتى أبْدَى عن ركبته، فقال النبيُّ ﷺ : أَمَّا صاحبُكم فقد غامر فسلّم، فقال: إِني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعتُ إليه، ثمَّ نَدِمْتُ فسألته أن يغفر لي، فأبى عليَّ، فأقبلتُ إليك، فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر - ثلاثاً - ثمَّ إِنَّ عمر نَدِمَ، فأتى منزل أبي بكر، فقال: أَثَمَّ أبو بكر؟ قالوا: لا، فأتى النبيَّ ﷺ ، فجعل وَجْهُ النبيّ ﷺ يَتَمَعَّر، حتى أَشْفَق أبو بكر، فجَثا على ركبتيه، وقال: يا رسول الله، وَاللهِ أنا كنتُ أَظلم - مرتين - فقال رسولُ الله ﷺ : إنَّ الله بعثني إليكم، فقلتُم: كذبتَ، وقال أبو بكر: صدقَ، ووَاسَاني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركون لي صاحبي؟ - مرتين - فما أُوذِيَ بعدها» . وفي أخرى قال: «كانت بين أبي بكر وعمر مُحاوَرة، فأغْضبَ أبو بكر [عمَر] ، فانصرف عمر مغضباً، فاتَّبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى النبيِّ ﷺ قال أبو الدرداء: - ونحن عنده - فقال النبيُّ ﷺ : أمَّا صاحبكم هذا فقد غامر، قال: ونَدِمَ عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلّم، وجلس إلى النبيِّ ﷺ ، فَقصَّ على رسولِ الله ﷺ الخَبَر، قال أبو الدرداء: وغَضِبَ رسولُ الله ﷺ ، وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله لأنا كنتُ ⦗٥٩٣⦘ أَظلَمَ، فقال النبيُّ ﷺ : هل أنتم تاركون لي صاحبي؟ هل أنتم تاركون لي صاحبي؟ إِني قلتُ: يا أَيُّها الناس إني رسولُ الله إليكم جميعاً، فقلتم: كَذبتَ، وقال أبو بكر: صدقتَ» أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (غامر) أي: خاصم، وقد جاء في تفسيره في متن الحديث كذلك، والمغامرة: المقابلة، ورجل مغامر: يقتحم المهالِكَ، ولا يبالي الموتَ. (التمعُّر) : تغيُّر اللون من الغضب.

стр. 6639

٦٤١٥ - (ت) عائشة ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يَؤُمَّهم غيرُه» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6640

٦٤١٦ - (د) عبد الله بن زمعة ﵁ قال: «لما اسْتُعِزَّ بالنبيِّ ﷺ وأنا عنده في نَفَر من الناس - دعاه بلال إِلى الصلاة، فقال رسولُ الله ﷺ : مُرُوا أبا بكر يُصلِّي بالناس، قال: فخرجنا، فإذا عمرُ ⦗٥٩٤⦘ في الناس، وكان أبو بكر غائباً، فقلتُ: يا عمر، قم فصلِّ للناس، فتقدَّم فكبَّر، فلما سمع النبيُّ ﷺ صوتَه - وكان عمر رجلاً مِجْهَراً - قال: فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس» (١) . زاد في رواية قال: «لَمَّا أَنْ سمع النبيُّ ﷺ صوت عمر [قال ابن زمعة] : خرج النبيُّ ﷺ حتى أَطلع رأْسه من حجرته، ثم قال: لا، لا، لا، ليُصلِّ بالناس ابنُ أبي قحافة، يقول ذلك مغضَباً» أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (استُعِزَّ) بالمريض: إذا غلب على نفسه من شدة المرض، وأصله من العِزَّة، وهي الغلبة والاستيلاء على الشيء. (مجهراً) رجل مجهر، أي: صاحبُ جَهْرٍ ورفعٍ لصوته، يقال: جهر الرجل صوته وأجهر: إذا عرف بالجهر، فهو جاهر ومجهر. (يأبى الله ذلك والمسلمون) فيه نوع دَلالة على خلافة أبي بكر ﵁، لأن هذا القول يُعلم منه: أن المراد به ليس نفي جواز الصلاة خلفَ عمر، كيف وهي جائزة خلفَ غيره من آحاد المسلمين ممن هو دون عمر؟ ⦗٥٩٥⦘ وإنما أراد به الإمامة التي هي الخلافة والنيابة عن النبي ﷺ ، فلذلك قال فيه: «يأبى الله ذلك والمسلمون» ، وعلى أنه يجوز أن يكون أراد بهذا القول: أن الله يأبى والمسلمون أن يتقدم في الصلاة أحد على جماعة فيهم أبو بكر، حيث هو أكبرهم قَدراً ومنزلة وعلماً، فإن التقدُّم عليه في مثل الصلاة التي هي أكبر أعمال الإسلام وأشرفُها مما يأباه الله والمسلمون، وهذا صريح في الدلالة، والأول مفهوم من اللفظ.

стр. 6641

٦٤١٧ - (س) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «لما قُبض رسولُ الله ﷺ قالت الأنصار: مِنَّا أمير، ومنكم أمير، فأتاهم عمر، فقال: ألستم تعلمون أن رسولَ الله ﷺ قد أمر أبا بكر ﵁ أن يُصَلِّيَ بالناس، فأيُّكم تَطيبُ نفسُه أن يتقدَّم أبا بكر؟ فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدَّم أبا بكر» أخرجه النسائي (١) .

стр. 6642

٦٤١٨ - (خ م) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: «مَرِضَ النبيُّ ﷺ فَاشْتَدَّ مرَضُه، فقال: مُروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالناس، قالت عائشةُ: يا رسولَ الله، إنَّه رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلِّي بالناس، فقال: مُرِي أبا بكر فليصلِّ بالناس، فعادتْ، فقال: ⦗٥٩٦⦘ مُرِي أبا بكر فليصلِّ بالناس، فإنكنَّ صَواحِبُ يوسفَ، فأتاه الرسولُ، فصلَّى بالناس في حياةِ رسولِ الله ﷺ » أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رقيق) رجل رقيق، أي: هيّن ليّن. (صواحب يوسف) الصواحب: جمع صاحبة، وهي المرأة، ويوسف هو يوسف النبي ﷺ وصواحبه: امرأة العزيز، والنساء اللاتي قطعن أيديهن، أراد: إنكن تُحَسِّنّ للرجل ما لا يجوز، وتغلبن على رأيه.

стр. 6643

٦٤١٩ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «لما اشْتَدَّ برسول الله ﷺ وَجَعُه، قيل له في الصلاة، فقال: مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، قالت عائشةُ: إنَّ أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء، قال: مُروه فليصلِّ، فعاودَتْهُ، فقال: مروه فليصلِّ، فإنكنَّ صواحبُ يوسف» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 6644

٦٤٢٠ - (خ م ط ت س) عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال في مرضه: «مُروا أبا بكر يصلِّي بالناس، قالت عائشةُ: قلتُ: إن ⦗٥٩٧⦘ أبا بكر إذا قام مقامَكَ لم يُسمِع الناسَ من البكاء، فمُرْ عمر فليُصلِّ، فقال: مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، فقالت عائشةُ: فقلتُ لحفصةَ: قولي [له] : إن أبا بكر إِذا قام في مقامكَ لم يُسمِع الناسَ من البكاء، فمُرْ عمرَ فليصلّ بالناس، ففعلتْ حفصةُ، فقال رسولُ الله ﷺ : إنكنَّ لأنْتُنّ صواحِبُ يوسف، مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، فقالتْ حفصةُ لعائشةَ: ما كنتُ لأصِيبَ منكِ خيراً» . وفي رواية قال: «أمرَ رسولُ الله ﷺ أبا بكر أن يُصلِّيَ بالناس في مرضه، فكان يصلِّي بهم، قال عروةُ: فوجد رسولُ الله ﷺ من نفسه خِفَّة فخرج، فإذا أبو بكر يَؤُمُّ الناس، فلما رآه أبو بكر اسْتأخَرَ، فأشار إليه رسولُ الله ﷺ : أنْ كما أنتَ، فجلس رسولُ الله ﷺ حِذاءَ أبي بكر إلى جَنْبه، فكان أبو بكر يُصلِّي بصلاة رسولِ الله ﷺ والناسُ يُصلُّون بصلاة أبي بكر» . وفي رواية: قال الأسودُ بنُ يزيد: «كُنَّا عند عائشةَ، فذكرنا المُوَاظَبةَ على الصلاة والتعظيم لها، فقالت: لما مَرِضَ رسولُ الله ﷺ مرضَه الذي مات فيه، فحضرتِ الصلاةُ، فأُذّنَ، فقال: مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، فقيل: إن أبا بكر رجل أسِيف، إِذا قام مقامك لم يستطع أن يصلِّيَ بالناس، وأعادَ، فأعادُوا، وأعادَ الثالثة، فقال: إِنكنَّ صواحبُ يُوسفَ، مُروا أبا بكر فليصلِّ للناس، فخرج أبو بكر يُصلِّي، فوجدَ النبيُّ ﷺ من ⦗٥٩٨⦘ نفسه خِفَّة، فخرج يُهادَى بين رجلين، كأني أنظر رِجْلَيْه تَخُطَّان من الوجع، فأراد أبو بكرِ أَن يتأخَّرَ، فأوْمَأ إليه النبيُّ ﷺ : أنْ مكانَكَ، ثم أُتِيَ به حتى جلس إلى جَنْبِهِ، فقيل للأعمش: فكان النبيُّ ﷺ يُصلِّي، وأبو بكر يصلِّي بصلاته، والناسُ يُصلون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم» ، قال البخاري: وزاد معاوية «جلس عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر قائماً» . وفي رواية للبخاري، وفيه «جاء بلال يُؤذِنُه بالصلاة، فقال: مُروا أبا بكر يُصلِّي بالناس، قالتْ: فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ أبا بكر رَجُل أسِيف، وإنه متى يقوم مقامك لا يُسمِع الناسَ، فلو أمرتَ عمرَ؟ فقال: مُروا أبا بكر يصلِّي بالناس ... ثم ذكر قولها لحفصة، وقولَ النبيِّ ﷺ : إنكن لأنتنَّ صواحبُ يوسفَ، وأنه ﵇ وَجَدَ خِفَّة فخرج ... ثم ذكر إلى قوله: حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يُصلي قائماً، وكان رسولُ الله ﷺ يصلي قاعداً، يقتدي أبو بكر بصلاة رسولِ الله ﷺ ، والناس بصلاة أبي بكر» . وفي أخرى نحوه، وفيه «إنَّ أبا بكر رَجُل أَسِيف، إِنْ يَقُمْ مقامك يَبْكِ، ولا يَقْدِرُ على القراءة» ، ولم يذكر قولها لحفصة. وفي آخره «فتأخّر أبو بكر، وقَعَدَ النبيُّ ﷺ إلى جنبه، وأبو بكر يُسمِع الناسَ التكبيرَ» . ⦗٥٩٩⦘ وفي أخرى لهما: أن عائشةَ قالت: «لقد راجعتُ رسول الله ﷺ في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إِلا أنه لم يَقَعْ في قلبي أن يُحِبَّ الناسُ بعده رجلاً قام مقامه أبداً، وأني كنتُ أرى أنه لن يقومَ مَقامَه أحد إلا تشاءم الناسُ به، فأردتُ أَن يَعْدِلَ ذلك رسولُ الله ﷺ عن أبي بكر» . وفي أخرى لهما قالت: «لما دخل رسولُ الله ﷺ بيتي، قال: مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، قالت: فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ القرآن لا يملك دَمْعَهُ، فلو أَمرتَ غير أبي بكر؟ قالتْ: والله ما بي إلا كراهيةُ أن يتشاءم الناسُ بأوّل من يقوم في مقام رسولِ الله ﷺ ، قالتْ: فراجعتُهُ مرتين أو ثلاثاً، فقال: ليُصلِّ بالناس أبو بكر، فإنكنَّ صواحبُ يوسفَ» . هذه روايات البخاري ومسلم، وسيجيء لهما روايات في مرض النبيِّ ﷺ وموته في «كتاب الموت» من حرف الميم. وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وأخرج الرواية الثانية عن عروة مُرسلاً، وأخرج الترمذي الرواية الأولى، وأخرج النسائي الأولى. وله في أخرى قالت: «إِنَّ رسولَ الله ﷺ أمر أبا بكر يُصلِّي بالناس، قالت: وكان رسولُ الله ﷺ بين يدي أبي بكر قاعداً، وأبو بكر يصلِّي بالناس، والناسُ خلف أبي بكر» . وفي أخرى له قالت: «إنَّ أبا بكر صلَّى للناس ورسولُ الله ﷺ في الصف» . ⦗٦٠٠⦘ وأخرج أيضاً هاتين الروايتين حديثاً واحداً، وقال فيه: «إن أبا بكر رجل أَسِيف، إذا قام في مقامك لم يسمع - وقال في آخره: فقام عن يسار أبي بكر جالساً، فكان رسولُ الله ﷺ يصلِّي بالناس جالساً، والناسُ يقتدون بصلاة أبي بكر» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أسيف) رجل أَسِيف: شديد الحزن والبكاء من الأسف: الحزن. (يهادى بين اثنين) يقال: جاء فلان يهادى بين اثنين: إذا كان يمشى بينهما معتمداً عليهما من ضعفه وتمايله.

стр. 6645

٦٤٢١ - ( [خ م] س) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ أبا بكر كان يصلِّي لهم في وَجَعِ النبيِّ ﷺ الذي تُوفِّي فيه، حتى إذا كان يومُ ⦗٦٠١⦘ الاثنين - وهم صُفُوف في الصلاة - كشفَ النبيُّ ﷺ سِتْرَ الحُجْرَةِ، فنظر إلينا وهو قائم كأن وجهَه وَرَقَةُ مُصحف، ثم تَبَسَّمَ يضحك، فهممنا أن نَفْتَتِنَ من الفرح برؤية النبيِّ ﷺ ، فنكص أبو بكر على عَقِبِه، ليَصِلَ الصَّفَّ، وظنَّ أن النبيَّ ﷺ خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبيُّ ﷺ : أنْ أتِمُّوا صلاتكم، وأرْخَى السِّتْرَ فتُوفِّيَ من يومه» [أخرجه البخاري ومسلم] . وفي أخرى قال: «لم يخرجْ رسولُ الله ﷺ ثلاثاً وأبو بكر يصلِّي بالناس، فأقيمت الصلاةُ، فذهب أبو بكر يتقدَّمُ، فقال رسولُ الله ﷺ بالحِجاب، فرفعه (١) فلما وضَح وجهُ النبيِّ ﷺ ، ما نظرْنا منظراً كان أعجبَ إلينا من رسولِ الله ﷺ حين وضح لنا، فأوْمأ بيده إلى أبي بكر أن يتقدَّم، وأرْخى الحِجَابَ، فلم نَقْدِرْ عليه حتى ماتَ» . وفي أخرى «أنَّ المسلمين بينما هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين، وأبو بكر يصلِّي بهم، لم يَفْجأْهم إلا [و] رسولُ الله ﷺ قد كشف سِتْرَ حُجْرةِ عائشةَ، فنظر إليهم وهم صُفوف في الصلاة، ثم تبسَّم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليَصِلَ الصفَّ، وظنَّ أن رسولَ الله ﷺ يريدُ أن يخرجَ إلى الصلاة، قال أنس: وهَمَّ المسلمون أن يَفْتَتِنُوا في صلاتهم، فرحاً برسولِ الله ﷺ ، فأشار إليهم بيده: أن أتمّوا صلاتكم، ثم دخل الحجرة، وأَرْخى السِّتْرَ» . ⦗٦٠٢⦘ وفي أخرى قال: «آخِرُ نَظْرَة نظرتُها إلى النبيِّ ﷺ كشفُ السِّتَارةِ يوم الاثنين ... » وذكر نحوه والذي قبله أَتَمُّ. وأخرج النسائي هذه الآخرة، وهذا لفظه «وقال: آخِرُ نظرة نظرتُها إلى رسولِ الله ﷺ ، كَشَفَ الستارة والناس صُفوف خلف أبي بكر، فأراد أبو بكر أن يرتدَّ، فأشار إِليهم: امْكثُوا، وألقى السِّجْفَ، وتُوُفِّيَ من آخرِ ذلك اليوم الاثنين» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نكص) على عقبيه، أي: رجع إلى ورائه من حيث جاء. (السِّجف) : السِّتر والغطاء.

стр. 6646

٦٤٢٢ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال أبو بكر: «ألَستُ أحقَّ الناس بها؟ ألستُ أوَّلَ من أسلم؟ ألستُ صاحب كذا؟ ألستُ [صاحبَ] كذا؟» أخرجه الترمذي (١) . ⦗٦٠٣⦘ وفي رواية عن أبي نَضْرَة (٢) قال: قال أبو بكر - ولم يذكر أبا سعيد - قال الترمذي: وهذا أصح (٣) .

стр. 6647

٦٤٢٣ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «إن رسولَ الله ﷺ قال لأبي بكر: أنتَ صاحبي على الحَوْض، وصاحبي في الغار» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6648

٦٤٢٤ - (خ) عروة بن الزبير ﵄ قال: «سألتُ عبد الله بنَ عمر عن أشَدِّ ما صنع المشركون برسول الله ﷺ ؟ قال: رأيتُ عُقْبةَ بن أبي مُعَيْط جاء إلى النبي ﷺ وهو يصلِّي، فوضع رِدَاءه في عُنُقِه، فَخَنقَهُ خَنْقاً شديداً، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، ثم قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بالبَيِّنَاتِ مِنْ ربِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨] » . وفي رواية «بينا رسولُ الله ﷺ بفِناء الكعبة، إذْ أقْبَلَ عقبةُ بنُ أبي معيط، فأخذ بمنكب رسولِ الله ﷺ فلفَّ ثوبَه في عُنُقِه، فخنقه خنقاً شديداً، فجاء أبو بكر فأخذ بمنكبيه، ودفعه ⦗٦٠٤⦘ عن رسولِ الله ﷺ ... وذكر الحديث» أخرجه البخاري (١) .

стр. 6649

٦٤٢٥ - (خ) أنس بن مالك ﵁ قال: «قَدِمَ رسولُ الله ﷺ وليس في أصحابه أشْمَطُ غيرَ أبي بكر، فغلَّفها (١) بالحِنَّاءِ والكَتَم» أخرجه البخاري (٢) . زاد رزين «حتى قَنأ لَوْنُها (٣) ، وكان أسَنَّ أصحاب رسول الله ﷺ » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أشمط) رجل أشمط: قد شاب بعض شعره. (الكَتم) : نبت يُختضَب به مخلوطاً مع غيره. (قنأ) الأحمر القانىء: هو الشديد الحمرة.

стр. 6650

٦٤٢٦ - () عمر بن الخطاب ﵁ «ذُكِرَ عنده أبو بكر، فبكى، وقال: وَدِدْتُ أن عملي كلَّه مثلُ عمله يوماً واحداً من أيامه، وليلة واحدة من لياليه، أما ليلتُه، فالليلةُ التي سار مع النبيِّ ﷺ إِلى الغار فلما انتهيا إليه قال: والله لا تدخلَه حتى أدخله قبلكَ، فإن كان فيه شيء أصابني دُونَكَ، فدخل فكسَحَه، فوجد في جانبه ثُقَباً، فَشَقَّ إزاره، وسدَّها به، فبقي منها اثنان، فألْقَمُهما رِجْليه، ثم قال لرسول الله ﷺ : ادخل، فدخل النبي ﷺ ، وَوَضع رأْسه في حَجْرهِ ونام، فلُدِغَ أبو بكر في رِجْله من الجُحر، ولم يتحرَّكْ مخافةَ أن ينتبه النبيُّ ﷺ ، فسقطت دُمُوعُه على وجه النبيِّ ﷺ ، فقال: ما لك يا أبا بكر؟ قال: لُدِغتُ، فِداك - أَبي وأُمِّي - فتفل عليه النبيُّ ﷺ ، فذهب ما يجده، ثم انتقض عليه، وكان سببَ موته، وَأَما يومُه، فلما قُبض النبيُّ ﷺ ارتدت العرب، وقالوا: لا نُؤَدِّي زكاة، فقال: لو منعوني عِقالاً لجاهدتُهم عليه، فقلتُ: يا خليفةَ رسولِ الله، تأَلَّفِ الناسَ، وارْفُقْ بهم، فقال لي: أجَبَّار في الجاهلية وخَوَّار في الإسلام؟ إنه قد انقطع الوحيُ، وتَمَّ الدِّينُ، أَيَنْقُصُ وأنا حَيّ؟» أخرجه ... (١) . ⦗٦٠٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الكسح) : الكنس والمِكَسحة: المِكنسة. (الجُحْر) : بضم الجيم: الثقب، وجمع جِحَرة. (التَّفْل) : من أقل ما يكون من البزق، والنفث: أقل منه.

стр. 6651

عُمَر بن الخطاب ﵁ ٦٤٢٧ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄ قال عمرُ لأبي بكر: يا خيرَ الناس بعدَ رسولِ الله ﷺ ، فقال أبو بكر: أما إِنَّك إنْ قلتَ ذاك، فلقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «ما طلعتِ الشمسُ على رجل خير من عُمَرَ» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6652

٦٤٢٨ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «اللهم أعِزَّ الإِسلام بأحب هذين الرَّجُلَيْن إليك: بأبي جهل [بن هشام] ، أو بعمرَ بن الخطاب، قال: وكان أحبُّهما إِليه عمرُ» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6653

٦٤٢٩ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ أن النبيَّ ﷺ قال: «اللهم أعزَّ الإسلام بأبي جهل بنِ هشام، أو بعمرَ بنِ الخطاب، فأصبح، فغدا عمرُ على رسولِ الله ﷺ فأسلم» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6654

٦٤٣٠ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «بينما هو: يعني - أباه عمر- في الدار خائفاً، إذْ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو وعليه حُلَّة حِبَرة، وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سَهْم، وهم حُلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: ما بالكَ؟ قال: زعم قومُك أنهم سيقتلونني إن أسلمتُ، قال: لا سبيل إليك -[بعد أن قالها] : أمِنْتُ - فخرج العاص، فلقيَ الناسَ قد سَالَ بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد هذا ابن الخطابِ الذي صَبَأَ، قال: لا سبيل إِليه، فكبَّر الناس» . وفي رواية قال: «لما أسلم عمرُ اجتمع الناس عند داره، فقالوا: صبأ عمر - وأنا غلام فوق ظهر بيتي - فجاء رجل عليه قَباء من ديباج، فقال: صبأ عمر، فما ذاك؟ فأنا له جار، فرأيتُ الناس تَصَدَّعُوا عنه، فقلتُ: من هذا؟ قالوا: العاص بن وائل» . ⦗٦٠٨⦘ أخرجه البخاري (١) ، وأورد الحميديُّ الرواية الأولى في «مسند عمر» ، والثانية في «مسند ابن عمر» ، وكلاهما عن ابن عمر. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الحِبَرة) كعِنَبة: بُرْد يماني، والجمع: حِبَر وحِبرات. (الحُلَفَاء) جمع حَليف: وهو الذي يحَلِف لك وتحلف له على التعاضد والتناصر. (جارٌ) أنا لفلان جار، أي: حامٍ، وفلان في جواري: في حِمَاي وحِفْظِي.

стр. 6655

٦٤٣١ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الله تعالى جعل الحقَّ على لسانِ عمرَ وقلبِهِ» ، قال: وقال ابن عمر: «ما نزل بالناس أمر قط، فقالوا فيه، وقال فيه عمر - أو قال: ابن الخطاب شَكَّ خارجةُ - إِلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر» أخرجه الترمذي (١) .
следующие страницы →