عُمَر بن الخطاب ﵁
٦٤٢٧ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄ قال عمرُ لأبي بكر: يا خيرَ الناس بعدَ رسولِ الله ﷺ ، فقال أبو بكر: أما إِنَّك إنْ قلتَ ذاك، فلقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «ما طلعتِ الشمسُ على رجل خير من عُمَرَ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6652
٦٤٢٨ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «اللهم أعِزَّ الإِسلام بأحب هذين الرَّجُلَيْن إليك: بأبي جهل [بن هشام] ، أو بعمرَ بن الخطاب، قال: وكان أحبُّهما إِليه عمرُ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6653
٦٤٢٩ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ أن النبيَّ ﷺ قال: «اللهم أعزَّ الإسلام بأبي جهل بنِ هشام، أو بعمرَ بنِ الخطاب، فأصبح، فغدا عمرُ على رسولِ الله ﷺ فأسلم» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6654
٦٤٣٠ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «بينما هو: يعني - أباه عمر- في الدار خائفاً، إذْ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو وعليه حُلَّة حِبَرة، وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سَهْم، وهم حُلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: ما بالكَ؟ قال: زعم قومُك أنهم سيقتلونني إن أسلمتُ، قال: لا سبيل إليك -[بعد أن قالها] : أمِنْتُ - فخرج العاص، فلقيَ الناسَ قد سَالَ بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد هذا ابن الخطابِ الذي صَبَأَ، قال: لا سبيل إِليه، فكبَّر الناس» .
وفي رواية قال: «لما أسلم عمرُ اجتمع الناس عند داره، فقالوا: صبأ عمر - وأنا غلام فوق ظهر بيتي - فجاء رجل عليه قَباء من ديباج، فقال: صبأ عمر، فما ذاك؟ فأنا له جار، فرأيتُ الناس تَصَدَّعُوا عنه، فقلتُ: من هذا؟ قالوا: العاص بن وائل» . ⦗٦٠٨⦘
أخرجه البخاري (١) ، وأورد الحميديُّ الرواية الأولى في «مسند عمر» ، والثانية في «مسند ابن عمر» ، وكلاهما عن ابن عمر.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الحِبَرة) كعِنَبة: بُرْد يماني، والجمع: حِبَر وحِبرات.
(الحُلَفَاء) جمع حَليف: وهو الذي يحَلِف لك وتحلف له على التعاضد والتناصر.
(جارٌ) أنا لفلان جار، أي: حامٍ، وفلان في جواري: في حِمَاي وحِفْظِي.
стр. 6655
٦٤٣١ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الله تعالى جعل الحقَّ على لسانِ عمرَ وقلبِهِ» ، قال: وقال ابن عمر: «ما نزل بالناس أمر قط، فقالوا فيه، وقال فيه عمر - أو قال: ابن الخطاب شَكَّ خارجةُ - إِلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6656
٦٤٣٢ - (د) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: سمعتُ ⦗٦٠٩⦘ رسولَ الله ﷺ يقول: «إن الله وضع الحق على لسان عمر، يقول به» . أَخرجه أبو داود (١) .
стр. 6657
٦٤٣٣ - (ت) عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لو كان بعدي نبيّ لكان عمرَ بن الخطاب» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6658
٦٤٣٤ - (خ م) أبو هريرة (١) ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لقد كان فيمن كان قبلكم من الأمم ناس مُحَدَّثون من غير أن يكونوا أنبياءَ، فإن يكن في أُمَّتي أحد فإنَّه عمرُ» .
وفي رواية مثله، ولم يذكر «من غير أن يكونوا أنبياءَ، فإن يكن ⦗٦١٠⦘ في أُمَّتي أحَد فإنه عُمَرُ» قال ابن وهب: تفسير «محدَّثون» : ملهَمون. أَخرجه البخاري ومسلم (٢) .
قال الحميديُّ: أخرجه أبو مسعود في المتفق بين البخاري ومسلم، ولم يخرجه مسلم عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وإنما أخرجه عن أبي سلمة عن عائشة.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(محدَّثون) : أراد بقوله: محدَّثون: أقواماً يصيبون إذا ظنوا وحدَسُوا، فكأنهم قد حُدِّثوه بما قالوا، وقد جاء في الحديث تفسيره: «أنهم ملهَمُون» والملهَم: الذي يُلقَى في نفسه الشيء، فيخبِر به حَدْساً وظَنّاً وفِراسَة، وهو نوع يختص الله به من يشاء من عباده الذين اصطفى، مثل عمر ﵁.
стр. 6659
٦٤٣٥ - (م ت) عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «قد كان يكون في الأُمم قبلكم مُحَدَّثُون، فإن يكن في أُمتي أحد، فعمرُ بنُ الخطاب» أخرجه مسلم والترمذي، وقال ابن عيينة: «محدَّثون» أي: مُفهَّمون (١) .
стр. 6660
٦٤٣٦ - (خ) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «ما زلنا أعِزَّة منذ أسلم عمر (١) » أخرجه البخاري (٢) .
стр. 6661
٦٤٣٧ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «رأيتُني دَخلْتُ الجنةَ، ورأَيتُ قصراً بفِنائه جارية، فقلتُ: لمن هذا؟ فقيل: لعمر، فأردتُ أن أدخلَهُ، فذكرتُ غَيْرَتَكَ، فقال عمرُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ الله، أعليك أغار؟» . أخرجه مسلم هكذا (١) ، وقد تقدَّم له وللبخاري مثله بزيادة تتضمَّن ذِكْرَ بلال، وقد ذكرناه في الفرع الأول من هذا الفصل.
стр. 6662
٦٤٣٨ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «بينا أنا نائم رأيتُني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرتُ غيرتَه، فوّليتُ مُدْبِراً، فبكى عمرُ، وقال: أعليك أَغارُ يا رسولَ الله؟» . ⦗٦١٢⦘
وفي رواية «فذكرت غَيْرَةَ عمر، فولَّيت مُدبراً.
قال أبو هريرة: فبكى عمر ونحن جميعاً في ذلك المجلس مع رسولِ الله ﷺ ، ثم قال عمر: بأبي أنت يا رسولَ الله، أعليك أغَارُ؟» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 6663
٦٤٣٩ - (ت) أنس بن مالك ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «دَخَلْتُ الجنةَ فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلتُ: لمن هذا؟ فقالوا: لشابّ من قريش، فظننتُ أني أنا هو، فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمرُ بنُ الخطاب» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6664
٦٤٤٠ - (خ م ت س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «بينا أنا نائم رأيتُ الناس يُعْرَضون وعليهم قُمُص، فمنها ما يبلغ الثَّدْيَ، ومنها ما يَبْلُغُ دون ذلك، وعُرِضَ عليَّ ابنُ الخطاب وعليه قميص يجترُّه، قالوا: فما أوَّلته يا رسولَ الله؟ قال: الدِّين» . ⦗٦١٣⦘ أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي (١) .
وأخرجه الترمذي أيضاً عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب النبيِّ ﷺ ولم يُسَمِّه (٢) .
стр. 6665
٦٤٤١ - (خ م ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «بينا أنا نائم أُوتيتُ بقَدَح لبن، فشربتُ منه، حتى إِني لأَرى الرِّيَّ يخرج من أظفاري، ثم أعْطَيْتُ فَضْلي عمرَ بنَ الخطاب، قال مَنْ حولَه: فما أوَّلتَ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: العِلْمُ» (١) . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٢) .
стр. 6666
٦٤٤٢ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «بينا أنا نائم رأيتُني على قَلِيب عليها دَلْو، فنزعتُ منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قُحَافةَ، فنزعَ منها ذَنُوباً أو ذَنُوبَيْنِ، وفي نَزْعه ضَعْف، واللهُ يغفِرُ له، ثم اسْتَحَالَتْ غَرْباً، فأخذها ابنُ الخطاب، فلم أرَ عَبْقَرياً من الناس ينزِعُ نَزْعَ عُمَرَ، حتى ضرب الناسُ بعَطَن» . أخرجه البخاري ومسلم.
وللبخاري: أن رسولَ الله ﷺ قال: «بينما أنا نائم رأيتُ أني على حَوضي أسقي الناس، فأتاني أبو بكر فأخذ الدَّلْوَ من يدي ليُرِيحَني، فنزع ذَنوبَيْنِ، وفي نزعه ضَعْف، واللهُ يغفر له، فأتى ابنُ الخطاب، فأخذه منه، فلم يزل ينزع حتى تولَّى الناسُ والحوضُ يتَفَجَّر» .
ولمسلم أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «رأيتُ ابنَ أبي قُحافةَ ينزع ... » وذكر نحو الأولى.
وله في أخرى قال: «بينا أنا نائم أُرِيتُ أني أنْزِعُ على حوضي أسْقي الناسَ، فجاءني أبو بكر، فأخذ الدَّلْوَ من يدي ليُرِيحني، فنزع دَلْوَيْنِ، وفي نزعه ضَعْف، والله يغفر له، فجاء ابنُ الخطاب، فأخذه منه، فلم أرَ نزع رجل قطُّ أقوى حتى تولى الناسُ والحوض ملآنُ يتفجر» (١) . ⦗٦١٥⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(القليب) : البئر إذا لم تكن مطوية.
(نَزَعْت) الدَّلْو من البئر: إذا جذبتها واستقيت الماء بها.
(الذَّنَوب) بفتح الذال: الدلو العظيمة.
(الغَرْب) : الدلو العظيمة.
(العبقري) : الرجل القوي الشديد، وفلان عبقري القوم، أي: سيِّدُهم وكبيرهم.
(العَطَن) : الموضع الذي تُناخ فيه الإبل إذا رَوِيَت، يقال: عطَنتِ الإبل، فهي عاطنة، وعواطن: إذا شربت فبركت عند الحوض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى، وأعطنتُها أنا، والمراد بقوله: «حتى ضرب الناس بعطن» ، حتى رَوَوا وأرْوَوْا إبلهم، فأبركوها وضربوا لها عَطَناً.
стр. 6667
٦٤٤٣ - (خ م ت) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «أُريتُ كأني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذَنوباً أو ذَنوبين نزعاً ضعيفاً، والله يغفر له، ثم جاء عمر فاستقى فاستحالت غرباً، فلم ⦗٦١٦⦘ أَرَ عَبْقَرياً من الناس يَفري فَرْيَهُ، حتى رَوي الناس، وضربوا بعَطن» .
وفي رواية عن رؤيا النبيِّ ﷺ في أبي بكر وعمر قال: «رأيتُ الناس اجتمعوا، فقام أبو بكر، فنزع ذَنُوباً أو ذَنُوبَيْنِ، وفي نزعه ضعف ... » ثم ذكر نحوه.
وفي أخرى «رأيت الناس مجتمعين في صعيد، فقام أبو بكر ... » وذكره. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وللبخاري نحو الأولى (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يَفْرِيَ فَرْيه) أي: يعمل عمله، وفرى يفري: إذا قطع. تقول العرب: فلان يفري الفَرْي: إذا عَمِل العمل وأجاده، تعظيماً لإحسانه وهذا الحديث أريه رسول الله ﷺ مثلاً لأيام خلافتهما، وأن أبا بكر ﵁ قَصُرت مدة خلافته، ولم يفرُغ من قتال أهل الرِّدَّة، لافتتاح ⦗٦١٧⦘ الأمصار، وأن عمر ﵁ طالت مدته حتى تيسرت له الفتوح، وأفاء الله عليه الغنائم، وكنوز الأكاسرة.
стр. 6668
٦٤٤٤ - (د ت) عمر بن الخطاب ﵁ قال: «اسْتَأْذَنْتُ رسولَ الله ﷺ في العُمْرة، فأذِنَ لي، وقال لي: لا تَنْسَنا يا أُخَيَّ من دُعائك - أو قال: أشْرِكْنا يا أُخَيَّ في دعائك - قال عمر: فقال كلمة ما يَسُرُّني أنَّ لي بهذا الدنيا» أخرجه أبو داود.
وعند الترمذي «أنه استأذن النبيَّ ﷺ في العمرة، فقال: أيْ أخي، أشْرِكْنا في دعائك ولا تَنْسَنا» ، لم يزد (١) .
стр. 6669
٦٤٤٥ - (ت) بريدة ﵁ قال: «خرج رسولُ الله ﷺ في بعض مغازيه، فلما انْصرَفَ جاءتْ جُويْرِية سَوْداءُ، فقالت: إني كنتُ نَذَرْتُ إنْ رَدَّكَ الله سالِماً أنْ أضْرِبَ بين يديك بالدُّفِّ وأَتَغَنَّى، فقال لها: إن كنتِ نذرتِ فاضربي، وإلا فلا، فقالت: نذرتُ، وجعلت تضرب.
زاد رزين: وتقول:
طَلَع البَدْرُ علينا ... من ثَنيَّاتِ الوَداعِ ⦗٦١٨⦘
وجب الشُّكرُ علينا ... ما دعا لله داعِ
ثم اتفقا - فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليٌّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر، فأَلْقَتِ الدُّفَّ تحتَ اسْتِها وقعدتْ عليه، فقال رسول الله ﷺ : إن الشيطان لَيَخافُ منكَ يا عمر، إني كنتُ جالساً وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليٌّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلتَ أنتَ يا عمرُ أَلْقَتِ الدُّفَّ وجلستْ عليه» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6670
٦٤٤٦ - (ت) عائشة ﵂ قالت: «كان رسولُ الله ﷺ جالساً، فسمعنا لَغَطاً وصَوْتَ صِبْيان، فقام النبيُّ ﷺ ، فإذا حبشيّة تَزْفِنُ، والصبيانُ حولها، فقال: يا عائشة، تعالَيْ فانظري، فجئتُ فوضعتُ لَحْيي على مَنكِبِ رسولِ الله ﷺ ، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي: أما شَبِعْتِ؟ أما شبعتِ؟ قالتْ: فجعلتُ أقولُ: لا، لأنظر منزلتي عنده، إِذْ طلع عمر، قالت: فَارْفَضَّ الناس عنها، قالت: فقال رسولُ الله ﷺ : إني لأنظر إلى شياطين الجنّ والإِنس قد فَرُّوا من عمر، قالت: فرجعتُ» أخرجه الترمذي (١) . ⦗٦١٩⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(اللغط) : الأصوات المختلفة والضَّجَّة.
(الزفن) : الرّقص، ورجل زفَّان: رقّاص.
(ارفضّ) القوم: أي تفرَّقوا. (فَظُّ) رجل فَظٌّ: سيء الخُلق، وفلان أفظّ من فلان: أي أسوَأُ خُلُقاً.
стр. 6671
٦٤٤٧ - (خ م) سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «استأذن عمرُ على النبيِّ ﷺ وعنده نسوة من قريش يُكلِّمْنَه - وفي رواية: يَسْألْنَه، ويَسْتَكْثِرْنَه - عَالِية أصواتُهنَّ على صوته، فلما استأْذن عمرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الحِجاب، فأذن له النبيُّ ﷺ ، فدخل عمر والنبيُّ ﷺ يضحك، فقال عمر: أضحَك الله سِنَّكَ (١) ، بأبي وأُمِّي - قال الحميديُّ: زاد البرقاني: ما أضحَكك؟ ثم اتفقا - قال: عجبتُ من هؤلاء اللاتي كُنَّ عندي، فلما سَمِعْنَ صوتَك ابْتَدَرْنَ الحِجاب، قال عمر: فأَنتَ يا رسولَ الله لأحق أن يَهَبْنَ، ثم قال عمر: أيْ عَدُوَّاتِ أنفسهنَّ، أتَهَبْنَنِي ولا تَهَبْنَ النبيَّ ﷺ ؟ قلن: ⦗٦٢٠⦘ نعم، أنت أفظُّ وأغلظ (٢) من النبيِّ ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : إِيهٍ (٣) يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده، ما لَقِيَكَ الشيطانُ سالكاً فجّاً إلا سلك فجّاًَ غير فجِّك» . أخرجه البخاري ومسلم بغير زيادة البرقاني (٤) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الفجّ) : المسْلَكُ والطَّرِيق.
стр. 6672
٦٤٤٨ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: «إِن عمرَ بنَ الخطاب جاء إلى النبيِّ ﷺ وعندهُ نسوة قد رَفَعْنَ أصواتهنَّ على النبيِّ ﷺ ، فلما استأذن عمرُ ابْتَدَرْنَ الحجاب ... ثم ذكر نحو حديث قبله، وفيه: - فأذِنَ له رسولُ الله ﷺ يعني فدخل - ورسولُ الله ﷺ يضحك، فقال عمر: أضْحَكَ الله سِنّك يا رسول الله، فقال رسولُ الله ⦗٦٢١⦘ ﷺ : عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب، فقال عمر: فأنتَ يا رسول الله أحق أن يَهَبْنَ، ثم قال عمرُ: أيْ عَدوَّاتِ أنفسِهنَّ أتهبنني ولا تَهَبْنَ رسولَ الله ﷺ ؟ قلن: نعم، أنت أغلظُ وأفظُّ من رسولِ الله ﷺ ، قال رسولُ الله ﷺ : والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قطُّ سالكاً فجّاً إلا سلك فَجّاً غير فَجِّك» أخرجه مسلم (١) .
стр. 6673
٦٤٤٩ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ أَن عمر قال: «وافقتُ ربي في ثلاث، قلتُ: يا رسولَ الله، لو اتَّخَذْنا من مقام إبراهيم مُصلى؟ فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وقلتُ: يا رسولَ الله: يدخل على نسائِكَ البَرُّ والفاجر، فلو أمرتَهنَّ أن يحتجِبْنَ؟ فنزلتْ آيةُ الحجاب، واجتمع نساء النبي ﷺ في الغَيرة، فقلتُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيراً مِنكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] فنزلت كذلك» .
وفي رواية لابن عمر قال: قال عمر: «وافقتُ ربي في ثلاث: في مقام إِبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر» .
وفي أخرى مثل الأولى، وقال: وقلتُ: يا رسول الله، لو حَجَبْتَ ⦗٦٢٢⦘ نِساءَك؟ فنزلتْ آيةُ الحجاب، قال: وبلغني مُعاتبةُ النبيِّ ﷺ بعضَ نسائه، فدخلتُ عليهنَّ، فقلتُ: إن انْتهَيْتُنَّ، أو ليُبْدِلَنَّ الله رسولَهُ خيراً منكنَّ، حتى أتتْ إحدى نسائه، فقالت: يا عمر، أما في رسولِ الله ﷺ ما يَعِظُ نساءه، حتى تَعِظهنَّ أنتَ؟ فأنزل الله: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ....﴾ الآية [التحريم: ٥] . أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 6674
٦٤٥٠ - (خ) المسور بن مخرمة ﵁ قال: «لما طُعِنَ عمر جعل يأْلَمُ، فقال له ابنُ عباس وكأنه يُجَزِّعه: يا أمير المؤمنين، ولا كلَّ ذلك، لقد صَحبتَ رسولَ الله ﷺ ، فأحسنتَ صحبتَهُ، ثم فارقك وهو عنك رَاض، ثم صحبتَ أبا بكر، فأَحسنتَ صحبته، ثم فارقك وهو عنك رَاض، ثم صحبتَ المسلمين، فأحسنتَ صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنَّهم وهم عنك راضون، قال: أمَّا ما ذكرتَ من صُحْبة رسولِ الله ﷺ ورِضاه فإنما ذلك مَنٌّ مَنَّ [الله] به عليَّ، وأما مَا ذكرتَ من صحبةِ أبي بكر ورضاه، فإنما ذلك مَنٌّ مَنَّ الله به عليَّ، وأما ما ذكرتَ من جَزَعي، فهو ⦗٦٢٣⦘ من أجلك ومن أجل أصحابك، واللهِ لو أن لي طِلاع الأرض ذهباً لافتديتُ به من عذاب الله قبل أن أراه» أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(جَزَّعَتُ) الرجل: أي نَسَبْتُه إلى الجزع، ويجوز أن يكون: أذهبْتُ عنه الجزع بما تسلِّيه.
(طِلاعُ الأرض) : مِلؤها كأنه قد مَلأها حتى تطلع وتَسيل.
стр. 6675
٦٤٥١ - (خ م) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «إني لواقف في قوم يَدْعُون الله لعمر، وقد وُضِع عمرُ على سريره، فتكنَّفه الناس يَدْعُون ويصلُّون قبل أن يُرْفَعَ، وأنا فيهم، فلم يَرُعْني إِلا رجل آخذ بمنكبي - وفي رواية: إذا رجل خلفي قد وَضَع مِرْفَقَه على مَنْكبِي - فإذا عليّ، فترَّحم على عمر، وقال: ما خلَّفت أحداً أحبّ إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله منكَ، وايْمُ الله، إن كنتُ لأظنُّ أن يجعلك الله مع صاحِبيك، لأني كنتُ كثيراً أسمعُ رسولَ الله ﷺ يقول: ذهبتُ أنا وأبو بكر وعمر، ودخلتُ أنا وأبو بكر وعمر، [وخرجتُ أنا وأبو بكر وعمر] ، فإِن كنتُ لأرجو- أَو لأظنَّ - أن يجعلَكَ الله معهما» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
⦗٦٢٤⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فتكنَفَّه) تكنفّت فلاناً: إذا أحطت به وصرت حوله.
(لم يَرُعْني) إلا وفلان قائم: أي لم أشعر، وإن لم يكن من لفظه، والرَّوْع: الفَزَع، فكأنه فاجأه بغتة من غير مَوعِد ولا معرفة، فراعَهُ ذلك وأفزعه.
стр. 6676
٦٤٥٢ - (خ) أسلم - مولى عمر ﵀ قال: «سألني ابنُ عمر عن بعض شأنه؟ - يعني: عمرَ - فأخبرتُه، فقال: ما رأيتُ [أحداً] قَطُّ بعد رسول الله ﷺ من حين قُبض كان أجدَّ وأجودَ (١) ، حتى انتهى: من عمر» أخرجه البخاري (٢) .
стр. 6677
٦٤٥٣ - (ط) يحيى بن سعيد «أن عمرَ ﵁ كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحملُ الرجل إلى الشام على بعير (١) والرجلين إلى العراق على بعير (٢) فجاء رجل من أهل العراق، فقال: احملني ⦗٦٢٥⦘ وسُحَيماً، فقال له عمر: أنْشُدُكَ الله، أسحيم زِقّ؟ قال: نعم (٣) » أخرجه الموطأ (٤) .
стр. 6678
٦٤٥٤ - (خ) عبد الله بن هشام ﵁ قال: «كُنَّا مع النبيِّ ﷺ وهو آخذ بيدِ عمرَ بن الخطاب» ، لم يزد على هذا القدر. أخرجه البخاري هكذا طرفاً، وأخرجه بطوله (١) ، وقد ذُكِرَ في «كتاب فضائل النبي ﷺ » .
стр. 6679
وهذه أحاديث جاءت مشتركة بين أبي بكر وعمر ﵄
٦٤٥٥ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁[قال] : قال رسولُ الله ﷺ : «بينما راع في غنمه، عدا الذئبُ، فأخذ منها شاة، فطلبها حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب، فقال [له] : مَنْ لها يومَ السَّبُع يوم ليس لها راعٍ غيري؟ فقال الناسُ: سبحان الله! فقال رسولُ الله ⦗٦٢٦⦘ ﷺ : فإني أُومِنُ بهِ، وأبو بكر وعمرُ، وما ثَمَّ أبو بكر وعمر» . كذا عند البخاري.
وعند مسلم: أن أبا هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ : «بينما رَجُل يَسُوقُ بَقَرَة قد حَمَلَ عَليها، التَفَتَتْ إليه [البقرةُ] ، فقالتْ: إني لم أُخْلَقْ لهذا، ولكني خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ، فقال الناس: سبحان الله! تَعجُّباً وفَزَعاً أَبَقَرَة تَكَلَّمُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : فَإني أُومِن به، وأبو بكر وعمرُ»
قال أبو هريرة: وقال رسولُ الله ﷺ : «بينما راعٍ في غنمه، عدا عليه الذئب، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي، حتى استنقذها منه ... » . وذكر الحديث بنحو ما تقدَّم، وليس فيه عنده «وما ثمَّ أبو بكر وعمر» .
وفي رواية لهما قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الصبح، ثم أقْبَلَ على الناس، فقال: بينا رَجُل يَسُوقُ بَقَرَة، إذْ رَكِبَها فضربها، فقالت: إنا لم نُخْلَقْ لهذا، إنا خُلقنا للحرث، فقال الناس: سبحان الله! بقرة تَكَلَّمُ؟ فقال: إني أُومِنْ بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثَمَّ، ثُمَّ ذكر باقي الحديث في الشاة والذئب بنحو ما تقدَّم إلى قوله: «فإني أُومِنُ بهذا أَنا وأبو بكر وعمر، وهما ثَمَّ» لفظ الحديث للبخاري.
وفي أخرى لهما في قصة الشاة والبقرة بمثل الرواية التي قبلها.
وأخرج الترمذي الرواية الأولى والثالثة، وقال في أولهما: «بينما رَجُل ⦗٦٢٧⦘ راكب بَقَرَة، إذ قالت: لَم أُخْلَقْ لهذا ... الحديث» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عدا عليه) : اعتدى وتجاوز في ظلمه.
(يوم السَّبُّع) قال ابن الأعرابي: السبْع، بسكون الباء: الموضع الذي يحبس الناس فيه يوم القيامة، أراد: من لها يوم القيامة؟ وهذا [التأويل] يَفْسُدُ بقول الذئب: «يوم لا راعي لها غيري» والذئب لا يكون لها راعياً يوم القيامة، وقيل: السَّبْع: الشدة والذُّعر، يقال: سَبَعْتُ الأسد: إذا ذعرته، والمعنى: من لها يوم الفزع؟ وقيل: مَن لها عند الفتن حين يتركها الناس هملاً لا راعيَ لها، نُهبةً للذئاب والسباع؟ فجعل السَّبُع لها راعياً، إذ هو منفرد بها [ويكون حينئذ بضم الباء] ، وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن التي يهمل الناس فيها أنعامهم ومواشيهم فتستمكن منها السباع بلا مانع.
стр. 6680
٦٤٥٦ - (د ت) أبو سعيد الخدري ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إن أهل الدرجات العُلَى لَيَرَاهم مَنْ تَحْتَهُمْ، كما تَرَوْنَ النَّجْمَ ⦗٦٢٨⦘ الطالع في أُفُقِ السماء، وإِن أبا بكر وعمر منهم، وأَنْعَمَا» . أخرجه أبو داود والترمذي.
ولفظ أبي داود: «إن الرجل من أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيُشْرِفُ على أهل الجنَّة، فَتُضِيءُ الجنَّةُ لوجهه، كأنه كوكب دُرِّيّ، قال - وهكذا جاء في الحديث «دُرِّيّ» مرفوع الدال لا يُهمز، وإن أبا بكر وعمر منهم، وأَنعَما» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(وأنعما) : أنعم فلان النظر في الأمر: إذا بالغ في تَدَبُّره، والتفكُّر فيه، وأحسن فلان إليَّ وأنعم، أي: أفضل [وزاد] في الإحسان، وكذلك هنا، أي: هما منهم، وزادا في هذا الأمر، وتناهيا فيه إلى غايته.
(الكوكب الدُّريُّ) هو الكبير المضيء، كأنه نُسِب إلى الدُّرِّ، تشبيهاً بها.
стр. 6681
٦٤٥٧ - (ت) حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إني لا أدري ما بقائي فيكم؟ فاقتدُوا باللَّذَيْنِ من بعدي: أبي بكر ⦗٦٢٩⦘ وعمرَ» أخرجه الترمذي.
وفي رواية: «وأشار إلى أبي بكر وعمر» (١) .
стр. 6682
٦٤٥٨ - (ت) أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لأبي بكر وعمر: «هذان سَيِّدا كُهُولَ أهْلِ الجنة من الأوَّلين والآخرين، إلا النبيين والمرسَلين» أَخرجه الترمذي.
مثله، وزاد: قال عَليٌّ: قال لي: «لا تخبرهما يا عَليُّ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6683
٦٤٥٩ - (ت) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار، فلا يرفع طَرْفَهُ أوَّلاً إلا إلى أبي بكر وعمر، كانا ينظران إليه، وينظر إليهما، وَيَتَبَسَّمانِ إليه، وَيَتَبَسَّمُ إليهما خاصة، وإلى سائر أصحابه عامَّة» .
أخرجه الترمذي، وفي حديثه «فلا يرفع إليه أحد منهم بَصَرَهُ إلا أبو بكر وعمر ... الحديث» وآخره «وَيَتَبَسَّمُ إليهما» (١) .
стр. 6684
٦٤٦٠ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ «أن رسولَ الله ﷺ خرج ذات يوم، فدخل المسجد، وأبو بكر وعمر، أحدُهما عن يمينه، والآخَر عن شماله، وهو آخذ بأيديهما، وقال: هكذا نُبْعَثُ يوم القيامة» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6685
٦٤٦١ - (ت) عبد الله بن حنطب ﵁ قال: «رأى رسولُ الله ﷺ أبا بكر وعمر، فقال: هذان السمعُ والبصرُ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6686
٦٤٦٢ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «ما من نبي إلا له وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيرايَ من أهل السماء، فجبريل وميكائيل، وأما وزيرايَ ⦗٦٣١⦘ من أهل الأرض، فأبو بكر وعمر» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6687
٦٤٦٣ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «يَطّلِعُ عليكم رجل من أهل الجنة، فاطَّلع أبو بكر، ثم قال: يطَّلع عليكم رجل من أهل الجنة، فاطَّلع عمر» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6688
٦٤٦٤ - (خ د) محمد بن الحنفية ﵀ قال: «قلتُ لأبي: أيُّ الناس خَيْر بعد رسولِ الله ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قلتُ: ثُمَّ مَن؟ قال: عمر، وخشيتُ أن أقول: ثم مَن؟ فيقول: عثمان، قلتُ: ثم أنتَ؟ قال: ما أنا إلا رَجُل من المسلمين» أخرجه البخاري وأبو داود (١) .
стр. 6689
٦٤٦٥ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ⦗٦٣٢⦘ ﷺ : «أَنا أولُ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الأرضُ يوم القيامة، ثم أبو بكر، ثم عمر، فنأتي البقيعَ فيُحشرون معي، ثم ننتظرُ أهل مَكَّةَ، حتى نحشر بين أهل الحرمين» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6690
٦٤٦٦ - () عائشة ﵂ قالت: «بينا رأسُ رسولِ الله ﷺ في حَجري في ليلة ضاحية، إذْ قلتُ: يا رسولَ الله، هل يكون لأحد من الحسنات عَدَدُ نجوم السَّماء؟ قال: نعم، عمر، قلتُ: فأين حسناتُ أبي بكر؟ قال: إنما جميع حسناتُ عمر كحسنة واحدة من حسنات أبي بكر» أخرجه ... (١) .