← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٤٩٣ - (خ م ت د س) عدي بن حاتم الطائي ﵁: قال: نزلت: ﴿حتَّى يتبيَّن لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيْطِ الأسودِ﴾ ، عمدتُ إلى عِقالٍ أسودَ، وإلى عقالٍ أبيضَ، فجعلْتُهما تحت وسادتِي، وجعَلْتُ أنظُرُ من اللَّيْل، فلا يستبينُ لي، فغدوتُ على رسول الله ﷺ فذكرتُ ذلك له، فقال: «إنَّما ذلكَ سوادُ الليْل وبياضُ النَّهارِ» . هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود. واختصر النسائي: أن عدي بن حاتم سأل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿حتى يتبيَّن لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ﴾ قال: «هو سوادُ الليل وبياض النَّهار» . وفي رواية الترمذي مختصراً مثله. وله في أخرى بطوله، وفيه «فقال لي رسولُ الله ﷺ شيئاً - لم يحفظْه سفيانُ - فقال: إنَّما هو الليلُ والنَّهار» . وفي رواية البخاري، قال: أخذ عَديٌّ عقالاً أبيض وعقالاً أسودَ، ⦗٢٩⦘ حتى كان بعضُ الليلِ نَظرَ، فلم يَستَبينا، فلما أصبحَ، قال لرسول الله ﷺ : جعلتُ تحت وسادتِي خيطاً أبيضَ، وخيطاً أسودَ، قال: «إنَّ وِسادك لعريضٌ (١) ، أنْ كان الخيطُ الأبيضُ والخيطُ الأسودُ تحت وِسادك» . وفي أخرى له قال: قلتُ: يا رسول الله، ما الخيطُ الأبيضُ، من الخيطِ الأسودِ، أهُما الخيطان؟ قال: «إنكَ لعريضُ القفا؛ أنْ أبصرتَ الخيطين» ، ثم قال: «لا، بل هما سوادُ الليلِ وبياض النهار (٢) » . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عِقَال) العقال: الحُبَيْلُ الذي تُشَدُّ به رُكبة البعير لئلا يهرب. (وِسادي) الوسادُ والوسادة: المخَدَّةُ. (لَعَرِيض) والمراد بقوله: إنك لعريضُ الوسادة: إن نومك لعريض ⦗٣٠⦘ فكَنَّى بالوسادة عن النوم؛ لأن النائم يتوسد، كما يُكنى بالثوب عن البدن، لأن الإنسان يلبسه، وقيل: كنى بالوساد عن موضع الوساد من رأسه وعنقه، يَدلُّ عليه قوله الآخر: «إنك لعريض القفا» وعرضُ القفا: كناية عن السِّمَن الذي يُذهِبُ الفِطْنَة، وقيل: أراد مَنْ أكلَ مع الصبح في صومه: أصبح عريض القفا؛ لأن الصوم لا يُضعفه ولا يؤثر فيه.

стр. 702

٤٩٤ - (خ م) البراء بن عازب ﵄: قال: نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجُّوا فجاءوا لم يدخُلوا من قِبَِلِ أبوابِ البُيوتِ، فجاء رجلٌ من الأنصارِ فدخل من قِبَلِ بابِهِ، فكأنَّهُ عُيِّرَ بذلِك فنزلت: ﴿وليسَ البِرُّ بِأَنْ تَأتوا البُيُوتَ من ظُهورِهَا ولكنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وائتُوا البُيوتَ مِن أَبوابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] . وفي رواية قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله: ﴿وليس البِرُّ بِأَنْ تَأتُوا البُيُوتَ من ظُهورِهَا ولكنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وائتُوا البُيوتَ من أَبوابِهَا﴾ أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 703

٤٩٥ - (خ) حذيفة بن اليمان ﵄ قال: ﴿وأَنفِقُوا فِي سبيل اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بأيديكُمْ إِلى التهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قال: نزلت في النفقة. ⦗٣١⦘ أخرجه البخاري (١) .

стр. 704

٤٩٦ - (ت د) أسلم أبو عمران ﵀ قال: «كُنَّا بمدينةِ الرُّوم، فأخرجوا إلينا صَفًّا عظيماً من الرومِ، فَخَرَجَ إليهم مِِن المسلمينَ مِثْلُهم أو أكثرُ، وعلى أهلِ مِصرَ: عُقْبةُ بن عامرٍ، وعلى الجماعة (١) : فضالة بن عبيد، فحملَ رجل من المسلمين على صفِّ الرُّوم، حتَّى دخل فِيهم، فصاحَ النَّاسُ، وقالوا: سُبْحانَ الله! يُلْقِي بِيَدِيهِ إِلى التهْلُكةِ؟! فقام أبو أيُّوب الأنصاري، فقال: يا أيها النَّاس، إنكم لتؤوِّلونَ هذه الآية هذا التأويلَ؟! وإنما نزَلتْ هذه الآية فينا -معشر الأنصار -: لما أعزَّ اللهُ الإسلامَ، وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سراً - دون رسول الله ﷺ : إنَّ أموالنا قد ضاعت، وإن اللَّهَ قد أعز الإسلامَ، وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله ﵎ على نبيه، يردُّ علينا ما قلنا: ﴿وأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بأيديكُمْ إِلى التَّهْلُكَةِ﴾ وكانت التهلكة: الإقامة على الأموال وإصلاحها، وترْكنا الغزوَ، فما زال أبو أيوب شاخصاً في سبيل الله، حتى دفن بأرض الرُّومِ» . هذه رواية الترمذي. ⦗٣٢⦘ وفي رواية أبي داود قال: «غزونا من المدينةِ نريدُ القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمنِ بنُ خالد بن الوليد (٢) ، والرومُ مُلْصقُو ظهورهمْ بحائط المدينة، فحملَ رجلٌ على العدوِّ، فقال الناس - مَهْ مَهْ، لا إله إلا الله يُلْقي بيديه إلى التَّهْلُكَةِ! فقال أبو أيوب: إنما أنزلت هذه الآية فينا -معشر الأنصار -لما نصر الله نبيَّه، وأظهر الإسلام، قُلْنا، هَلُمَّ نُقيم في أموالنا ونُصْلِحُها، فأنزل الله ﴿وأَنْفِقُوا فِي سبيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بأيديكُمْ إِلى التَّهْلُكَةِ﴾ فالإلقاءُ بالأيدي إلى التَّهْلُكَةِ: أنْ نقيمَ في أموالنا ونصْلِحَها، وندعَ الجهادَ، قال أبو عمران: فلم يزلْ أبو أيوب يجاهدُ في سبيلِ الله حتى دُفنَ بالقُسطنطينية» (٣) . ⦗٣٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شاخِصاً) : شخَص الرجل من بلد إلى بلد: إذا انتقل إليه، والمراد به: لم يزل مُسَافراً.

стр. 705

٤٩٧ - (خ م ط ت د س) عبد الله بن معقل ﵄ قال: قعدتُ إلى كعب بن عجرَةَ في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - فسألتُهُ عن «فدْيةٍ من صيامٍ؟ فقال: حُمِلْتُ إلى النبي ﷺ ، والقمْلُ يتناثَرُ على وجهي، فقال: ما كنتُ أُرَى أنَّ الجَهْد بَلَغَ بِك هذا؟ أمَا تجد شاة؟ قلتُ: لا. قال: صُمْ ثلاثة أيام واحلِقْ رأسَك، فنزلَتْ فيَّ خاصَّة، وهي لكم عامة» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. وللبخاري ومسلمٍ رواياتٌ أُخر تردُ في كتاب الحجِّ من حرف الحاء. وأخرجه الموطأ وأبو داود والنسائي بمعناه، وترِدُ ألفاظُ رواياتهم هناك. (١) ⦗٣٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجَهدُ) بالفتح: المشقة، وبالضم: الطاقة. (الصَّاع) : مكيال يسعُ أَربعةَ أمداد، والمُدُّ بالحجاز: رطل وثلث، وبالعراق: رطلان.

стр. 706

٤٩٨ - (خ د) عبد الله بن عباس- ﵄: قال كانت عُكاظُ، ومَجَنَّةُ، وذو المجاز (١) : أَسْواقاً في الجاهِليَّةِ، فلمَّا كانَ الإسلام، فكأنهم تأثموا أن يتجِروا في المواسِم، فنزلت: ﴿ليسَ عليكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فضلاً من رَبِّكُمْ في مواسم الحجِّ﴾ قرأها ابن عباس هكذا (٢) [البقرة: ١٩٨] . وفي رواية: ﴿أَنْ تبتَغوا في مواسِمِ الحجِّ فضلاً من ربِّكُمْ﴾ أخرجه البخاري. وفي رواية أبي داود، أنه قرأ: ﴿ليس عليكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فضلاً من ربكم﴾ قال: كانوا لا يتَّجرون بمنى، فأمِروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات. وفي أخرى له قال: إن الناس في أولِ الحجِّ كانوا يتبايعون بمنى، وعرفة، وسوقِ ذي المجازِ، وهي مواسِمُ الحجِّ، فخافوا البيْعَ وهم حُرُمٌ، فأَنزل ⦗٣٥⦘ الله : ﴿لا جناحَ عليكم أن تَبْتَغُوا فضلاً من رَبِّكُمْ في مواسم الحجِّ﴾ قال عطاء بن أبي ربَاح: فحدثني عبيد بن عُمير، أنه كان يقْرَؤُها في المصحف (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فتأثَّموا) فعلوا ما يخرجهم من الإثم، أو لأنهم اعتدُّوا فِعْلَ ذلك إثماً. (أَفاضوا) الإفاضةُ: الزحف والدفع بكثرة، ولا تكون إلا عن تفرق وكثرة. (المواسم) جمع مَوسم، وهو الزمان الذي يتكرر في كل سنة، لاجتماع أو بيع أو عيد أو نحو ذلك، ومنه: موسم الحج.

стр. 707

٤٩٩ - (خ د) عبد الله بن عباس: ﵄ قال: كان أهلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ، فلا يَتَزَوَّدُونَ، ويقولونَ: نحن المتوكِّلونَ، فإذا قَدِمُوا مَكَّةَ سألُوا الناسَ، فأنزل الله : ﴿وتزوَّدُوا فإِن خير الزَّادِ التَّقوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] . أخرجه البخاري، وأبو داود (١) .

стр. 708

٥٠٠ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ قال كان يطُوفُ الرجلُ بالبيْتِ ما كانَ حلالاً، حتى يُهِلَّ بالحجِّ، فإذا ركبَ إلى عرفَةَ، فمن تيَسَّرَ له هَدْيُهُ من الإِبل، أو البقر، أو الغنم ما تيسَّرَ له من ذلك (١) ، أيَّ ذلك شاءَ، غيرَ أنْ لم يَتَيَسَّرْ له، فعليه ثلاثةُ أيَّامٍ في الحجِّ، وذلك قبْلَ يوم عرفةَ، فإن كانَ آخر يومٍ من الأيام الثلاثةِ يومَ عَرَفَةَ، فلا جُناح عليه، ثم لينطلِقْ حتى يقفَ بعرفاتٍ من صلاة العصْرِ، إلى أنْ يكونَ الظلامُ، ثم ليَدْفَعُوا من عرفاتٍ فإذا أَفَاضُوا منها، حتى يَبْلُغُوا جمْعاً، الَّذِي يُتَبَرَّرُ فيه، ثم ليَذْكُرُوا اللهَ كثيراً، ويكثِرُوا من التَّكبيرِ والتهْليلِ، قبلَ أنْ يُصبِحُوا ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ فإنَّ النَّاسَ كانُوا يُفِيضونَ، وقال الله : ﴿ثُمَّ أَفيضُوا من حيث أفاض النَّاسُ واسْتَغْفِرُوا الله إن الله غفُورٌ رحيم﴾ [البقرة: ١٩٩] حتَّى يرْموا الجمْرَةَ. أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (هَدْيُهُ) الهدي: السَّمْتُ والطريقة والسيرة.

стр. 709

٥٠١ - (د) أبو أمامة التيمي ﵀ قال: كنتُ رجلاً أكْري في هذا الوجهِ، وكان الناسُ يقولون لي: إنه ليس لك حجٌّ فلقيتُ ابن ⦗٣٧⦘ عمر، قلتُ: يا أبا عبد الرحمن، إني رجل أكري في هذا الوجه، وإن ناساً يقولون: إنه ليس لك حجٌّ، فقال ابنُ عمر: أَليس تُحرِمُ وتُلبي، وتطوفُ بالبيت، وتفيض من عرفاتٍ، وترمي الجمارَ؟ قلتُ: بلى، قال: فإن لك حجًّا، جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فسأله عنْ مِثْلِ ما سأَلتَني، فسكتَ رسولُ اللهِ فلم يُجِبْه حتى نزلت الآية: ﴿ليس عليكم جناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فضلاً من ربكم﴾ فأرسلَ إليه رسولُ الله ﷺ ، وقرأها عليه، وقال: «لك حجٌّ» أخرجه أبو داود (١) .

стр. 710

٥٠٢ - (سعيد بن المسيب ﵀) : قال: «أقبلَ صهيبٌ مهاجراً من مكّةَ، فاتَّبعه رجالٌ من قريشٍ، فنزل عن راحلته، وانتَثلَ ما في كنانَتِهِ، وقال: واللهِ، لا تَصِلُونَ إِليَّ أَو أَرميَ بكلِّ سهمٍ معي، ثم أضرِبُ بسيفي ما بقي في يديَّ، وإن شئتم دَللتُكم على مالٍ دفنتُهُ بمكَةَ، وخَلَّيْتُم سبيلي، ففعلوا» ، فلما قدمَ المدينةَ على رسولِ اللهِ ﷺ نزلتْ: ﴿ومن الناس مَن يشْري نفسه ابتغاء مرضاة الله ... ﴾ الآية، فقال رسولُ الله ﷺ : «رَبِحَ البيعُ أَبا يحيى» ، وتلا عليه الآية [البقرة: ٢٠٧] ذكره رزين، ولم أجده في الأصول (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (راحلته) الراحلة: البعير القوي على الأسفار والأحمال، وسواء فيه ⦗٣٨⦘ الذكر والأنثى. (وانتثل) الانتثال: استخراج ما فيها من النُّشاب. (كِنانته) الكنانة: الجُعبة.

стр. 711

٥٠٣ - (د س) ابن عباس ﵄ قال: لما نزل قوله تعالى: ﴿ولا تقربوا مالَ اليتيم إلا بالتي هي أحسنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] وقولهُ: ﴿إنَّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظُلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصْلَوْنَ سعيراً﴾ [النساء: ١٠] انْطلقَ من كان عندهُ يتيم، فعزلَ طعامَهُ من طعامِهِ، وشرابَهُ من شرابِهِ، فإذا فَضَل من طعامِ اليتيم وشرابهِ شَيءٌ، حُبِسَ له، حتى يأكلهُ أو يَفسُدَ، فاشتدَّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ ، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿ويسألونَكَ عن اليتامى قُلْ إصلاحٌ لهم خيرٌ وإن تُخالِطُوهم فإخوانُكم﴾ [البقرة: ٢٢٠] «فخلطوا طعامَهُمْ بطعامِهم، وشرابَهُم بشرابهم» .أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 712

٥٠٤ - (خ) نافع مولى ابن عمر ﵄ قال: «كان ابنُ عُمر إذا قرأَ القرآنَ لم يتكلمْ حتى يفرُغَ منهُ، فأخذتُ عليه يوماً (١) ، فقرأ سورة ⦗٣٩⦘ البقرة، حتى انتهى إلى مكانٍ، فقال: أَتدري فيمَ أُنزلتْ؟ قلتُ: لا، قال: نزلت في كذا وكذا، ثم مضى» . أخرجه البخاري (٢) .

стр. 713

٥٠٥ - (خ) نافع مولى ابن عمر ﵄ أنَّ ابنَ عمر قال: ﴿فَائتُوا حرثَكمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال: يَأْتِيها في ... قال الحميدي: يعني في الفرج (١) . أخرجه البخاري (٢) . ⦗٤٠⦘ وفي رواية ذكرها رزين - ولم أجدها - قال: ﴿فَائْتُوا حرثَكمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ، يأتيهَا في الفرج، إنْ شاء مُجَبِّية (٣) ، أو مُقْبِلَة، أو مُدبِرَة، غيرَ أنَّ ذلكَ في صِمامٍ واحدٍ (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حَرثكم) الحرث: كَنى به عن المرأة وإتيانها. (أَنَّى شِئتم) بمعنى: متى شئتم، وقد يكون «أَنَّى» بمعنى: أين في غير هذا الموضع. (مُجَبِّيَة) التَّجبية: أن ينكب الإنسان على وجهه، باركاً على ركبتيه. ⦗٤١⦘ (صِمام واحد) الصمام: ما تُسدُّ به الفُرجة، فسمي به الفرج، ويجوز أن يكون على حذف المضاف، أي: في موضع صمام.

стр. 714

٥٠٦ - (خ م ت د) جابر ﵁ قال: كانت اليهود تقول: إذا جَامعها من ورائها (١) جاءَ الولدُ أَحوَلَ، فنزلت: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لكمْ فَائتُوا حَرْثَكُم أَنَّى شئْتُم (٢) ﴾ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. وأخرجه الترمذي قال: كانت اليهودُ تقولُ: مَنْ أَتى امرأَة في قُبُلِهَا من دُبُرِهَا ... وذكر الحديث (٣) .

стр. 715

٥٠٧ - (ت) ابن عباس ﵄ قال: جاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله، هلكتُ، قال: «وما أَهلكَك؟» قال: حَوَّلتُ رَحْلي اللَّيْلَة، قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئاً، قال: فأُوحِي إلى النبي ﷺ هذه الآية: ﴿نساؤُكم حرْثٌ لكم فائْتُوا حرثكم أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أَقْبِلْ، وأَدْبِرْ، واتَّقِ ⦗٤٢⦘ الدُّبُرَ والحيضَةَ (١) . أخرجه الترمذي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حوَّلت رحلي) كنى بتحويل الرحل عن الإتيان في غير المحل المعتاد. كذا الظاهر، ويجوز أن يريد به، أنه أتاها في المحل المعتاد، لكن من جهة ظهرها، كما قد جاء في التفسير.

стр. 716

٥٠٨ - (د) ابن عباس ﵄ قال: إنَّ ابنَ عمرَ - واللهُ يغْفِرُ له - أوْهَمَ (١) : إنَّمَا كان هذا الحيّ من الأنصار - وهم أهلُ وَثَنٍ - مع هذا الحيِّ من يهودَ - وهم أَهلُ كتابٍ - فكانوا يَرَوْنَ أنَّ لَهم فضْلاً عليهم في العِلم، فكانوا يقتَدُونَ بكثير من فِعلِهِمْ، وكان من أمرِ أَهْلِ الكتاب: أن لا يأتُوا النساءَ إلا على حَرْفٍ، وذلك أسْتَرُ ما تكون المرأَةُ، فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فِعلهم، وكان هذا الحيُّ من قريش يَشرَحونَ النِّساءَ شرحاً منكراً، ويتلذَّذُونَ منهُنَّ مُقْبِلاتٍ ومدْبِراتٍ، ومُسْتَلْقياتٍ، ⦗٤٣⦘ فَلمَّا قَدِم المهاجرون المدينةَ: تزوَّج رجلٌ منهن امرأة من الأنصارِ، فذَهَب يصْنَعُ بها ذلك، فأَنكرتْهُ عليه، وقالت: إِنَّا كُنَّا نُؤتَى على حَرْفٍ، فاصنعْ ذلك، وإلا فاجْتَنِبْنِي، حتَّى شريَ أَمْرُهُمَا، فبلغَ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فأنزلَ اللهُ : ﴿نساؤكم حرث لكم فائتُوا حرثَكم أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ، أي: مُقْبِلاتٍ، ومدْبِراتٍ ومُستَلْقِياتٍ، يعني بذلك موضعَ الولدِ. أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أوْهَمَ) وَهِم بسكر الهاء: غلط، وبفتحها: ذهب وهمهُ إليه. قال الخطابي: الذي وقع في رواية هذا الحديث «أوْهَمَ» والصواب «وَهِمَ» بغير ألف. (الوثن) الصنم، وقيل: الصورة لا جثة لها. (الحرف) : الجانب، وحرفُ كل شيء: جانبه. (يشرحون) قال الهروي، يقال: شرح فلان جاريته،: إذا وطئها على قفاها، وأصل الشَّرْح: البَسْط، ومنه: انشراح الصدر بالأمر، وهو انفتاحه، وانبساطه. (شري) أمرهما: أي ارتفع وعظم وتفاقم، وأصله: من شري ⦗٤٤⦘ البرق: إذا لج في اللمعان، واستشرى الرجل: إذا ألح في الأمر.

стр. 717

٥٠٩ - (ت) أم سلمة ﵂ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال في قوله تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فائتُوا حرثَكم أَنَّى شِئْتُمْ﴾ : «في صمامٍ واحدٍ» ويروى: «في سمامٍ واحد» بالسين. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 718

٥١٠ - (خ ط د) - عائشة ﵂ قالت: «نزل قوله تعالى: ﴿لا يُؤاخِذُكُم اللهُ باللَّغْوِ فِي أيمانِكم﴾ [البقرة: ٢٢٥] في قول الرجُلِ: لا واللهِ، وَبلى واللهِ» . هذه رواية البخاري والموطأ. وفي رواية أبي داود قال: اللَّغو في اليمين، قالت عائشة: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «هو قولُ الرجل في بيتهِ: كَلا واللهِ، وبَلى واللهِ» ورواه ⦗٤٥⦘ أيضاً عنها موقوفاً (١) . قال مالك في الموطأ: «أحسنُ ما سمعتُ في ذلك: أنَّ اللغْوَ: حلْفُ الإنسان على الشيء يَسْتيقنُ أنه كذلك، ثم يوجد بخلافه، فلا كفَّارة فيه (٢) ، قال: والذي يحلفُ على الشيء وهو يعلم أنَّه فيه آثِمٌ كاذبٌ ليُرضِيَ به أحداً، أو يَعْتَذِرَ لمخلوق أو يقْتَطِعَ به مالاً، فهذا أعظم [من] أن تكون فيه كفارةٌ، قال: وإنما الكفارةُ على من حَلَفَ أن لا يَفْعَلَ الشَّيْءَ المباحَ لَهُ فِعْلُه، ثم يفعله، أو أن يفعله، ثم لا يفعله، مثل أَنْ حَلَفَ لا يَبيعُ ثَوْبَهُ بعَشْرَةِ دَرَاهِمَ، ثُمَّ يبيعهُ بذلِكَ، أو يَحْلِفَ لَيضْرِبَنَّ غُلامَهُ، ثم لا يضربه» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يقتطع) يفتعل من قطع، أي: يأخذه لنفسه متملكاً.

стр. 719

٥١١ - (د س) ابن عباس ﵄ قال: في قوله تعالى: ﴿وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] الآية، وذلك أن الرجل كان إذا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فهو أَحق برجعتها وإن طَلَّقَهَا ثلاثاً، فَنُسخَ ذلك، فقال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] الآية. ⦗٤٦⦘ أخرجه أبو داود، وأخرجه النسائي نحوه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يتربص) التربص: المكث والانتظار. (قُرُوء) جمع قرء: وهو الطهر عند الشافعي، والحيض عند أبي حنيفة، فيكون من الأضداد.

стр. 720

٥١٢ - (ط ت) - عروة بن الزبير ﵄: قال: كان الرجل إذا طلق امرأَتَه ثم ارتَجَعَها قَبْلَ أن تَنقَضِيَ عِدَّتُهَا، كان ذلك له وإن طلَّقَها ألفَ مرة، فَعَمَدَ رجُلٌ إلى امرأَتِهِ، فَطلَّقها حتى إذا شَاَرفَتْ انقضاءَ عِدَّتِهَا ارتَجَعَهَا، ثم قال: لا والله، لا آويك إليَّ، ولا تَحِلِّينَ أَبداً، فَأنزل الله ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فإمْسَاكٌ بِمعروفٍ أو تَسْريحٌ بإِحْسانٍ﴾ فاستقبلَ الناس الطلاق جديداً من ذلك: منْ كان طلَّقَ أو لم يُطَلِّق. أخرجه الموطأ والترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شارفتُ) الشيء: قربتُ منه، وأشرفتُ عليه. ⦗٤٧⦘ (آويك) أضمك إليّ، وهو من المأوى: المنزل.

стр. 721

٥١٣ - (خ ت د) معقل بن يسار ﵁ قال: كانت لي أُخْتٌ تُخْطَبُ إليَّ، (وأَمْنَعُها من النَّاس) ، فأَتاني ابنُ عمٍّ لي، فأنكَحْتُها إيَّاه (فاصطحبا ما شاء الله) ، ثم طلَّقَها طلاقاً له رَجْعَة، ثم تركَها حتَّى انقَضَتْ عدَّتُها، فَلَّما خُطِبتْ إليَّ أَتَانِي يخطُبهَا (مع الخُطَّابِ) فقلتُ له: (خُطِبَتْ إِلَيَّ فَمنَعْتُهَا النَّاسَ، وَآثَرْتُكَ بِهَا، فَزوَّجْتُكها، ثم طلَّقْتَها طلاقاً لكَ رَجْعَةٌ، ثم تركتها حتى انقضت عدَّتُها، فلما خُطبت إليَّ أتيتني تخطبها مع الخُطَّابِ) ؟! والله، لا أَنْكَحْتُكهَا أبداً، قال: فَفِيَّ نزلت هذه الآية: ﴿وَإذَا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٢] ، فَكفَّرْتُ عن يميني، وأَنْكَحْتُها إيَّاهُ. هذه رواية البخاري، وأخرجه الترمذي وأبو داود نحوه بمعناه (١) . ⦗٤٨⦘ وفي أخرى للبخاري نحوه، وفيها: فَحَمِيَ مَعْقِلٌ من ذلك أنَفاً (٢) وقال: خَلا عنها، وهو يقدرُ علَيها، ثم يخطبها، فحال بينه وبينها، فأنزل الله هذه الآية، فدعاه النبي ﷺ فقرأ عليه، فَتَرَكَ الحَمِيَّةَ، واستقاد لأمر الله (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَعضُلُوهُنَّ) أي تمنعونهن أن ينكحن من يجوز لهن نكاحه. (فكفَّرت) تكفير اليمين: إخراج الكفارة التي تلزم الحالف إذا حنث، كأنها تغطي الذنب الذي يوجبه الحنث، والتكفير: التغطية. (فَحمِيَ) أي: أخذته الحميَّة، وهي الأنفة والغيرة.

стр. 722

٥١٤ - (خ) ابن عباس ﵄ قال: في قوله تعالى: ﴿فِيما ⦗٤٩⦘ عَرَّضْتُم بِهِ من خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] ، هو أنْ يقول: إنِّي أُريدُ التَّزَوُّجَ، [وإِنَّ النِّساءَ لِمَن حاجَتي (١) ] ، وَلَودِدْتُ أن تُيَسَّرَ لي امرأَةٌ صالِحةٌ. أخرجه البخاري (٢) .

стр. 723

٥١٥ - (خ م ت د س) علي بن أبي طالب ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قال يوم الأحزاب - وفي رواية يوم الخندق -: «مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وبُيُوتَهُمْ نَاراً (١) ، كما شَغَلونَا عن الصلاةِ الوُسطى حتَّى غابتِ الشَّمْسُ» . وفي رواية: شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاةِ العصر، وذكر نحوه. وزاد في أخرى: ثم صلاها بين المغرب والعشاء. هذه رواية البخاري ومسلم والترمذي، ولأبي داود والنسائي نحوُها (٢) .

стр. 724

٥١٦ - (م) ابن مسعود ﵁ قال: حَبسَ المشركون ⦗٥٠⦘ رسولَ اللهِ ﷺ عن صلاةِ العصرِ حتى احْمَرَّتِ الشمس أو اصفرَّت، فقال رسولُ ﷺ : «شَغلُونَا عن الصلاةِ الوُسطى: صلاةِ العصر؛ ملأَ اللهُ أجوافَهُمْ وقُبُورَهُم ناراً، أو حشا الله أجوافَهُم وقُبُورهم ناراً» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 725

٥١٧ - (ت) سمرة بن جندب وابن مسعود ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الصلاةُ الوُسطى: صلاةُ العصر» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 726

٥١٨ - (م ط د ت س) أبو يونس - مولى عائشة ﵄ قال: أمَرَتْنِي عائشة ﵂ أن أَكْتُبَ لها مُصْحَفاً، وقالت: إذا بَلَغْتَ هذه الآية فآذِنِّي ﴿حافظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨] قال: فَلمَّا بَلَغْتُها آذَنْتُها، فأمْلَتْ عَليَّ ﴿حَافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاةِ العصرِ وقوموا لله قانتين﴾ قالت عائشة: سمعتُها من رسول الله ﷺ . أخرجه الجماعة إِلا البخاري (١) . ⦗٥١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فآذنِّي) أعلمني، والإيذان، الإعلام.

стр. 727

٥١٩ - (ط) عمرو بن رافع ﵀ أَنَّه كان يكتبُ مُصْحفاً لحفصةَ فقالت له: إذا انتَهَيْتَ إلى ﴿حافظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى﴾ فآذنِّي، فآذنتُها، فقالت: اكتُب ﴿والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصرِ وقُومُوا لِلهِ قانتين﴾ أخرجه الموطأ (١) .

стр. 728

٥٢٠ - (م) شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب ﵁ قال: «نزلت هذه الآية: ﴿حافظوا على الصلواتِ وصلاةِ العصر﴾ فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها اللهُ، فنزلت: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ فقال ⦗٥٢⦘ رجل - كان جالساً عند شقيق - له: فهي إذاً صلاة العصر؟ قال البراءُ: قد أخبرتُك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم» . أخرجه مسلم (١) .

стр. 729

٥٢١ - (ط ت) مالك ﵁ بلغه أنَّ عليَّ بن أبي طالب وعبدَ اللهِ ابن عَبَّاس ﵃ -كانا يقولان: «الصلاةُ الوسْطى: صلاةُ الصبحِ» أخرجه الموطأ، وأخرجه الترمذي عن ابن عباس وابن عمر تعليقاً (١) .

стр. 730

٥٢٢ - (ط ت د) زيد بن ثابت وعائشة ﵄ قالا: «الصلاة الوسطى: صلاةُ العصر» . أخرجه الموطأ عن زيد، والترمذي عنهما تعليقاً. وأخرجه أبو داود عن زيد قال: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي الظهرَ بالهاجِرَةِ، ولم يكن يصلي صلاة أشدَّ على أصحاب رسول الله ﷺ منها، فنزلت: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ وقال: إنَّ قَبْلها صلاتين، وبعدها صلاتين (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بالهاجرة) الهاجرة: شدَّة الحرِّ.

стр. 731

٥٢٣ - (خ) ابن الزبير ﵄ قال: قلت لعثمان: هذه الآية التي في البقرة: ﴿والَّذِينَ يُتَوفَّوْنَ مِنْكُمْ ويذَرُونَ أَزواجاً - إلى قوله - غير إخراجٍ﴾ قد نسختْها الآيةُ الأُخرى، فلِمَ تكْتُبُها،؟ قال: تدعُها (١) يا ابن أخي، لا أُغَيِّرُ شيئاً [منه] من مكانهِ. أخرجه البخاري (٢) .

стр. 732

٥٢٤ - (د) ابن عباس ﵄ قال: نزل قوله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ في الدِّينِ﴾ في الأنصار، كانت تكونُ المرأةُ ِمقلاة، فتَجْعَل على نفسها إن عاشَ لهَا ولدٌ أن تُهَوِّدَهُ، فلما أُجْليَتْ بنو النَّضِير، كان فيهم كثير من أبناء الأنصار، فقالوا: لا نَدَعُ أبناءنا، فأنزل الله تعالى: ﴿لا إكرَاه في الدِّين قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ . أخرجه أبو داود (١) ، وقال: المقلاة: التي لا يعيش لها ولدٌ. ⦗٥٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مِقْلاة) المقلاة: المرأة التي لا يعيش لها ولد.

стр. 733

٥٢٥ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «نَحْنُ أَحَقُّ بالشَّكِّ (١) من إبراهيم إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كيف تُحْيِي الموتَى قال أَوَلَم تُؤْمِنْ قال بَلى ولكِن لِيَطْمَئِنَّ قَلبِي﴾ وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطاً، لقد كان يأوي إلى رُكْنٍ شديدٍ، ولو لَبِثْتُ في السِّجْنِ طول ما لَبِثَ يوسفُ، لأَجَبتُ الدَّاعيَ» . هذه رواية البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الكَرِيمَ بْنَ الكَريم بْنَ الكَريمِ: يوسف بنُ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ولو لبِثتُ في السِّجْنِ ما لبِثَ، ثم جاءني الرسولُ: أجبتُ» ، ثم قرأَ « ﴿فَلَمَّا جاءهُ الرَّسُولُ ⦗٥٥⦘ قال ارجِعْ إلى ربك فاسأله ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠] قال: ورحمة الله على لوطٍ، إنْ كان ليأوي إلى ركْنٍ شديدٍ فما بعثَ الله من بَعْدِهِ نبيّاً إلا في ثَرْوةٍ من قومِهِ» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نحن أحق بالشك من إبراهيم) لما نزلت ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحيِي الموْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال بعض من سمعها: شك إبراهيم ﵇: ولم يشك نبينا، فقال رسول الله ﷺ : تواضعاً منه وتقديماً لإبراهيم على نفسه، «نحن أحق بالشك منه» والمعنى: إننا لم نشك ونحن دونه فكيف يشك هو؟.

стр. 734

٥٢٦ - (خ) عبيد بن عمير ﵀ قال: قال عمرُ بن الخطاب يوماً لأصحاب رسول الله ﷺ : فيم تَرَوْنَ هذه الآيةَ نزلت ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أنْ تكُونَ لَه جَنَّةٌ من نخيلٍ وأَعنابٍ﴾ [البقرة: ٢٦٦] قالوا: الله أعلم فغضبَ ⦗٥٦⦘ عمرُ فقال: قولوا: نعلمُ، أو لا نعلمُ، فقال ابنُ عباس: في نفسي منها شيءٌ يا أَميرَ المؤمنين، قال عُمَرُ: يا ابن أَخِي، قُلْ ولا تَحْقِرْ نفْسَكَ، قال ابنُ عبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثلاً لعملٍ، قال عُمَرُ، أيُّ عَملٍ؟ قال ابن عباسٍ، لِعَمَلٍ، قال عمرُ: لرجلٍ غنيّ يَعْمَلُ بطاعَةِ الله، ثم بَعَثَ الله له الشَّيطانَ فَعمِلَ بالمَعَاصي حتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ " أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أغرق أعماله) الصالحة: أضاعها بما ارتكب من المعاصي.

стр. 735

٥٢٧ - (ت) البراء بن عازب ﵁ قال: في قوله تعالى: ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ منْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] نزلت فينا معشر الأنصار، كُنَّا أصحابَ نخلٍ، فكان الرجلُ يأتي من نَخْلِهِ على قدْرِ كَثْرَتِهِ وِقِلَّتِهِ، وكانَ الرجلُ يأتي بالقِنْوِ والقنْوَيْنِ، فيُعَلِّقُهُ في المسجدِ، وكانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ ليس لهم طعامٌ، فكانَ أَحَدُهُمْ إذا جاعَ أَتى القِنْوَ، فضرَبهُ بعصاهُ، فسقطَ البُسْرُ والتَّمر، فيأكلُ، وكان ناسٌ مِمَّن لا يرغبُ في الخيرِ، يأتي الرجلُ بالقِنْوِِ فيه الشيصُ والحشَفُ، وبالقِنْو قد انكسرَ، فيُعَلِّقُهُ، فأنزل الله ﵎: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا ⦗٥٧⦘ لَكُم من الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بآخِذِيهِ إلا أن تُغْمِضُوا فيهِ﴾ قال لو أنَّ أحدكم أُهديَ إليه مثلُ ما أَعْطَى، لم يأْخذه إلا على إغماضٍ، أو حياء، قال: فكُنَّا بعد ذلك يأتي أَحَدُنَا بصَالحِ ما عندهُ " أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَيمَّموا الخبيث) التيمم: القصد، والخبيث: الرديء والحرام. (بالقِنو) العذق من الرطب (٢) . (أهل الصُّفة) : هم الفقراء من الصحابة الذين كانوا يسكنون صفة مسجد رسول الله ﷺ ، لا مسكن لهم، ولا مكسب ولا مال ولا ولد، وإنما كانوا متوكلين ينتظرون من يتصدق عليهم بشيء يأكلونه ويلبسونه (٣) . (الإغماض) : المسامحة والمساهلة، يقول في البيع: أغمض لي: إذا ⦗٥٨⦘ استزدته من البيع، واستحطته من الثمن. (الشِّيص) : الرديء من البُسر.

стр. 736

٥٢٨ - (ت) ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ للشَّيْطانِ لَمَّة بابْنِ آدَمَ، ولِلْمَلَكِ لَمَّة، فأَمَّا لَمَّةُ الشيطانِ، فإيعادٌ بالشَّرِّ وتكذيبٌ بالحق، وأمَّا لَمَّةُ الملَكِ، فإيعادٌ بالخَير، وتصديقٌ بالحق، فمن وجد ذلك، فلْيعْلَم أنَّه من الله، فيحْمَدُ الله، ومَن وجد الأخرى، فَلْيَتَعَوَّذْ بالله من الشيطان الرجيم» ، ثم قرأ: ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأمُرُكُمْ بالفَحْشاءِ.... الآية﴾ . [البقرة: ٢٦٨] أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اللمة) : المرة الواحدة من الإلمام، وهو القرب من الشيء، والمراد بها: الهمة التي تقع في القلب من فعل الخير والشر والعزم عليه.

стр. 737

٥٢٩ - (خ) مروان الأصفر ﵀ عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ وهو ابن عمر- قال: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أَنْفُسِكم أو تُخفوهُ ⦗٥٩⦘ يُحاسِبْكُم به اللَّهُ فيغْفِرُ لمنْ يشاءُ ويعذِّبُ منْ يشاءُ واللَّهُ على كلِّ شيء قَديرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤] إنها قد نسخت. وفي رواية: «نسختها الآية التي بعدها» أخرجه البخاري (١) .

стр. 738

٥٣٠ - (ت) السديّ ﵀ قال: حدثني من سمع علياً يقول: لما نزلتْ هذه الآية: ﴿وإنْ تُبدوا ما في أنفُسِكمْ أو تُخْفوهُ يحاسِبْكمْ بهِ اللَّهُ فيَغْفِرُ لمنْ يشاءُ ويعذِّبُ من يشاءُ واللَّهُ على كلِّ شيءٍ قَديرٌ﴾ . ⦗٦٠⦘ أحزنتْنا قال: قُلنا، يُحَدِّثُ أحدُنَا نفسهُ، فيُحاسبُ به؟ لا يدْري ما يُغْفرُ مِنْهُ وما لا يغفرُ؟ فنزلت هذه الآية بعدها فَنَسَخَتْها ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نفساً إلا وُسْعَها لها ما كسبتْ وعليها ما اكْتَسبتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] أخرجه الترمذي (١) .

стр. 739

٥٣١ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: «لما نزلت على رسول الله ﷺ : ﴿للهِ ما في السمواتِ وما في الأرضِ وإنْ تُبدوا ما في أنفُسِكم أو تُخفوهُ يحاسِبْكم به اللهُ ... الآية﴾ [البقرة: ٢٨٤] اشْتدَّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، فأتوا رسولَ الله ﷺ ثمَّ بَرَكوا على الرُّكبِ» ، فقالوا: أيْ رسول الله، كُلِّفْنا مِنَ الأعمال ما نطيقُ، الصلاة والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أُنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها، قال رسول الله ﷺ : «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غُفرانكَ ربنا وإليكَ المصير» [قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير] فلما اقترأها القومُ، وذَلَّتْ بها أَلسِنتُهم أنزلَ اللهُ في إِثْرِها: ﴿آمَنَ الرسولُ بما أُنزِلَ إليهِ مِنْ رَبِّهِ والمُؤْمِنونَ كُلٌّ آمَن باللَّهِ وملائكَتهِ وكتبِهِ ورسُلِه لا نفرِّقُ بين أحدٍ من رُسُله وقالوا سمعْنا وأَطعْنا غُفرانكَ ربنا وإليكَ المصيرُ﴾ فلما فعلوا ذلك: نسَخَها اللهُ تعالى، فأنزل الله : ﴿لا يُكلِّفُ اللَّهُ نفْساً إلا وُسْعَهَا لها ما كسبَتْ ⦗٦١⦘ وعليها ما اكْتَسَبَتْ ربنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نسِينا أو أخطأْنا﴾ قال: نعم ﴿ربَّنا ولا تحْمِلْ عليْنا إِصْراً كما حَملْتَهُ على الذين منْ قبْلِنا﴾ قال: نعم ﴿ربَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقةَ لنا به﴾ قال: نعم ﴿واعْفُ عنا واغفرْ لنا وارحمْنا أنتَ موْلانا فانْصُرنا على القومِ الكافرينَ﴾ قال: نعم. أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اقترأها) بمعنى قرأها، وهو افتعل من القراءة.

стр. 740

٥٣٢ - (م ت) ابن عباس ﵄ قال: لما نزلتْ هذه الآية ﴿وإِن تبدُوا ما في أَنفسكم أَو تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُم به اللَّهُ﴾ دخلَ قُلُوبَهُم منها شيءٌ، لم يَدْخُلْ قُلوبَهُمْ من شيْء، فقال النبيُّ ﷺ : «قولوا: سمعنا وأطعنا وسلَّمنا» ، قال: فألقى الله الإيمانَ في قُلُوبِهم، فأنزل الله : ﴿لا يُكلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلا وُسْعَهَا لها ما كَسبَتْ وعليْها ما اكْتَسَبَتْ ربَّنَا لا تُؤاخِذْنا إنْ نسينا أَوْ أَخْطَأْنا﴾ قال: قد فعلتُ ﴿ربَّنَا ولا تَحمِلْ علينا إِصراً كما حملتَه على الذين من قبلنا﴾ قال: قد فعلتُ: ﴿واغْفِرْ لنا وارحَمنَا أنْتَ مَوْلانا﴾ قال: فعلتُ. أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي مثلُه، وقال: فأنزَلَ اللهُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بما أُنْزِلَ إليه من ربِّهِ والمُؤْمِنُونَ ... ﴾ . الآية، وزاد فيه: ﴿ولا تحمل علينا إصْراً كما حَمَلْتَه على الذين من قَبْلِنا ربنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لنا بِهِ وَاعْفُ عنَّا واغْفِرْ ⦗٦٢⦘ لنا﴾ ... الحديث (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الإصر) : العهد والميثاق، وقيل: الحمل والثقل.
следующие страницы →