стр. 701
٤٩٣ - (خ م ت د س) عدي بن حاتم الطائي ﵁: قال: نزلت: ﴿حتَّى يتبيَّن لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيْطِ الأسودِ﴾ ، عمدتُ إلى عِقالٍ أسودَ، وإلى عقالٍ أبيضَ، فجعلْتُهما تحت وسادتِي، وجعَلْتُ أنظُرُ من اللَّيْل، فلا يستبينُ لي، فغدوتُ على رسول الله ﷺ فذكرتُ ذلك له، فقال: «إنَّما ذلكَ سوادُ الليْل وبياضُ النَّهارِ» . هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود.
واختصر النسائي: أن عدي بن حاتم سأل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿حتى يتبيَّن لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ﴾ قال: «هو سوادُ الليل وبياض النَّهار» . وفي رواية الترمذي مختصراً مثله.
وله في أخرى بطوله، وفيه «فقال لي رسولُ الله ﷺ شيئاً - لم يحفظْه سفيانُ - فقال: إنَّما هو الليلُ والنَّهار» .
وفي رواية البخاري، قال: أخذ عَديٌّ عقالاً أبيض وعقالاً أسودَ، ⦗٢٩⦘ حتى كان بعضُ الليلِ نَظرَ، فلم يَستَبينا، فلما أصبحَ، قال لرسول الله ﷺ : جعلتُ تحت وسادتِي خيطاً أبيضَ، وخيطاً أسودَ، قال: «إنَّ وِسادك لعريضٌ (١) ، أنْ كان الخيطُ الأبيضُ والخيطُ الأسودُ تحت وِسادك» .
وفي أخرى له قال: قلتُ: يا رسول الله، ما الخيطُ الأبيضُ، من الخيطِ الأسودِ، أهُما الخيطان؟ قال: «إنكَ لعريضُ القفا؛ أنْ أبصرتَ الخيطين» ، ثم قال: «لا، بل هما سوادُ الليلِ وبياض النهار (٢) » .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عِقَال) العقال: الحُبَيْلُ الذي تُشَدُّ به رُكبة البعير لئلا يهرب.
(وِسادي) الوسادُ والوسادة: المخَدَّةُ.
(لَعَرِيض) والمراد بقوله: إنك لعريضُ الوسادة: إن نومك لعريض ⦗٣٠⦘ فكَنَّى بالوسادة عن النوم؛ لأن النائم يتوسد، كما يُكنى بالثوب عن البدن، لأن الإنسان يلبسه، وقيل: كنى بالوساد عن موضع الوساد من رأسه وعنقه، يَدلُّ عليه قوله الآخر: «إنك لعريض القفا» وعرضُ القفا: كناية عن السِّمَن الذي يُذهِبُ الفِطْنَة، وقيل: أراد مَنْ أكلَ مع الصبح في صومه: أصبح عريض القفا؛ لأن الصوم لا يُضعفه ولا يؤثر فيه.