← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

٦٥٦٧ - (ت) سلمى - امرأة من الأنصار -: ﵂ قالت: دخلتُ على أمِّ سلمةَ وهي تبكي، فقلت: ما يُبْكيكِ؟ قالت: رأيتُ الآن رسولَ الله ﷺ تعني في المنام- وعلى رأسه ولحيته الترابُ وهو يبكي، فقلتُ: ما لك يا رسول الله؟ فقال: شهدتُ قَتْل الحسين آنفاً. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6792

٦٥٦٨ - (خ ت) أنس بن مالك ﵁ قال: «أُتِيَ عُبيد الله بن زياد برأس الحسين، فجُعل في طَسْت، فجعل ينكُتُ، وقال في حُسْنِه شيئاً، قال أنس: فقلت: والله، إنه كان أشبَههم برسول الله ﷺ وكان مخضوباً بالوَسْمة» . ⦗٣٦⦘ وفي رواية قال: «كنت عند ابن زياد، فجيء برأس الحسين، فجعل يضرب بقضيب في أنفه، ويقول: ما رأيتُ مثل هذا حُسْناً، فقلت: أما إنَّه كان من أشبَههم برسول الله ﷺ » . أخرج الأولى البخاري، والثانية الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (النَّكْت) بالقضيب: أن يضرب الأرض بطرفه ليؤثر فيه. (الوَسْمة) : شيء أسود يصبغ به الشعر.

стр. 6793

٦٥٦٩ - (ت) عمارة بن عمير ﵀ قال: «لما جيء برأس عبيد الله ابن زياد وأصحابه نُضِدَتْ في المسجد في الرحبة، فانتهيتُ إليهم وهم يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فإذا حيّة قد جاءت تُخلّل الرؤوسَ، حتى دخلتْ في مَنْخَرِ عُبيدالله بن زياد، فمكثت هُنَيْهَة، ثم خرجتْ فذهبت حتى تَغَيَّبتْ، ثم قالوا: قد جاءتْ قد جاءتْ، فَفَعَلَتْ ذلك مرتين أو ثلاثاً» . أخرجه الترمذي (١) . ⦗٣٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نَضَدْت) المتاع: جعلتُ بعضه فوق بعض مرتَّباً.

стр. 6794

زيد بن حارثة وابنه أُسامة ﵄ ٦٥٧٠ - (ت) عائشة ﵂ قالت: قدم زيد بن حارثة المدينةَ ورسولُ الله ﷺ في بيتي، فَقَرَعَ الباب، فقام إليه رسولُ الله ﷺ عُرْياناً يَجُرُّ ثوبه، والله ما رأيتُهُ عُرْياناً قبلَه ولا بعدَه، فاعْتَنَقَهُ وقبَّله. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6795

٦٥٧١ - (ت) جبلة بن حارثة ﵁ قال: «قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسول الله، ابْعَثْ معي أخي زيداً، قال: هو ذاك، انطلق إليه، فإن ذهب معك لم أمنعْه، فجاء زيد فقال: يا رسولَ الله، أوَ أخْتَارُ عليك أحداً؟ قال جبلةُ: فأقمتُ أنا مع أخي، ورأيتُ أنَّ رَأْيَ أخي أفضلُ من رأيي» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6796

٦٥٧٢ - (خ م ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: بعث رسولُ الله ﷺ بَعْثاً، وأمَّرَ عليهم أسامةَ بنَ زيد، فطعن بعضُ الناس في إمارته، فقال رسولُ الله ﷺ : «إن تَطْعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وَايْمُ الله، إنْ كان لخليقاً للإمارة، وإن كان لَمِنْ أحَبَّ الناس إليّ، وإنَّ هذا لَمِنْ أحبِّ الناس إليَّ بعدَه» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. ولمسلم أن رسولَ الله ﷺ قال وهو على المنبر: «إنْ تطعنوا في إمارته ... وذكر نحوه» وفي آخره «وأُوصيكم به، فإنه من صالحيكم» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خليق) فلان خليق بهذا الأمر: إذا كان أهلاً له، وأن ذلك من خُلُقِه وهو به حقيق.

стр. 6797

٦٥٧٣ - (ت) أسامة بن زيد ﵄ قال: «كان ⦗٣٩⦘ رسولُ الله ﷺ قد عقد لي لِوَاءا في مرضه الذي مات فيه، وبَرَزْتُ بالناس فلما ثَقُل رسولُ الله ﷺ أتيتُه يوماً، فجعل رسولُ الله ﷺ يضع يدَه عليَّ ويَرْفَعُها، فعرفتُ أنه كان يدعو لي، فلما بويع لأبي بكر، كان أول ما صنع، أمر بإنْفاذِ تلك الراية التي كان عقدها لي رسولُ الله ﷺ ، إلا أنه كان سألني في عمر: أن أتركه له، ففعلتُ» . هذه الرواية ذكرها رزين. وفي رواية الترمذي قال: «لما ثَقُل رسولُ الله ﷺ هَبَطْتُ، وهبطَ الناسُ إلى المدينة، فدخلتُ على رسول الله ﷺ ، وقد أُصْمِتَ فلم يتكلَّم، فجعل رسولُ الله ﷺ يضع يديه عليّ ويرفعهما، فعرفتُ أنه يدعو لي» (١) .

стр. 6798

٦٥٧٤ - (خ) أسامة بن زيد ﵄ أن رسولَ الله ﷺ كان يأخذه والحسنَ بنَ عليّ، فيقول: «اللهم أحِبَّهما، فإني أُحِبُّهما» أو كما قال. وفي رواية: كان النبيُّ ﷺ يأخذني فَيُقْعِدُني على فَخِذِه، ويُقْعِدُ الحسنَ على فخذه الأخرى، ثم يَضُمُّهما، ثم يقول: «اللهم إني أرْحَمُهُا، ⦗٤٠⦘ فَارْحَمْهُما» أخرجه البخاري (١) .

стр. 6799

٦٥٧٥ - (ت) عائشة ﵂ قالت: أراد رسولُ الله ﷺ أن يُنَحِّيَ مخاطَ أسامةَ، قالت عائشة: دعني حتى أنا الذي أفعل، فقال: يا عائشة، أَحِبِّيه، فإني أُحِبُّه. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6800

٦٥٧٦ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر فرض لأسامةَ في ثلاثة آلاف وخمسمائة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف، فقال عبد الله بن عمر لأبيه: لِمَ فَضَّلْتَ أُسامةَ عليَّ، فوالله، ما سبقني إلى مَشْهَد، قال: لأن زيداً كان أحَبَّ إلى رسولِ الله ﷺ من أبيك، وكان أسامةُ أحَبَّ إلى رسولِ الله ﷺ منك، فآثَرْتُ حِبَّ رسولِ الله ﷺ على حِبِّي. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6801

٦٥٧٧ - (خ) عبد الله بن دينار ﵀ قال: «نَظَرَ ابنُ عُمرَ يوماً - وهو في المسجد - إلى رجل يَسْحَبُ ثِيابَهُ في ناحية من المسجد، فقال: انظروا مَنْ هذا؟ فقال له إنسان: أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن؟ ⦗٤١⦘ هذا محمدُ بنُ أسامة، قال: فَطَأطَأ ابنُ عمر رأسه، ثم قال: لو رآهُ رسولُ الله ﷺ لأحَبَّه» أخرجه البخاري (١) . وزاد رزين بعد قوله: «مَن هذا؟ قال: ليت هذا عندي» وبعد قوله «فطأطأ ابن عمر رأسه» ، و «نَقَرَ بيده الأرض» (٢) .

стр. 6802

٦٥٧٨ - (خ) محمد بن شهاب الزهري ﵀: قال: أخبرني حَرْمَلَةُ مولى أسامة بن زيد: أن الحجَّاجَ بنَ أيمن، ابن أمِّ أيمن - وكان أيمن أخاً أسامة لأمه - وهو رجل من الأنصار، رآه ابنُ عمر لم يتمَّ ركوعه، فقال: أعِدْ، فقال ابنُ عمر لحرملةَ - وكان معه -: مَنْ هذا؟ قلتُ: الحجاجُ بنُ أيمن، ابن أم أيمن، فقال: لو رأى هذا رسولُ الله ﷺ لأحَبَّهُ ... فذكر حِبَّه، وما ولدته أمُّ أيمن. زاد في رواية «وكانت حاضِنة النبيِّ ﷺ » أخرجه البخاري (١) .

стр. 6803

عَمَّار بن ياسر ﵁ - ٦٥٧٩ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «جاء عمارُ بنُ ياسر، يَسْتَأذِنُ على النبيِّ ﷺ ، فقال: ائذنوا له، مرحبا بالطيِّب ⦗٤٢⦘ المُطيَّب» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6804

٦٥٨٠ - (م) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «أخبرني مَن هو خَيْر مِنِّي - أبو قَتادة - أن رسولَ الله ﷺ قال لعمَّار حين جعل يَحْفِرُ الخَنْدَقَ، وجعل يَمْسَحُ رأسَه، ويقول: بؤس ابن سُمَيَّة، تقتُلك فئة باغية» . وفي رواية «مَن هو خير منِّي، ولم يُسمه» ، وفي أخرى «ويقول: وَيْسَ، أو يا وَيْسَ ابن سميّة» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (البؤس) : الشدة في الأمر، وشدة الحاجة. (وَيْسَ) : كلمة تقال لمن يترحم عليه، ويرفق به، مثل: ويح، وذلك في حال الشفقة والتعطُّف.

стр. 6805

٦٥٨١ - (م) أم سلمة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ لِعَمَّار: «تقتُلُك الفئةُ الباغيةُ» . وفي رواية قال: «تَقْتُلُ عمّاراً الفئة الباغيةُ» أخرجه مسلم (١) .

стр. 6806

٦٥٨٢ - (ت) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال لعمار: «أبْشِرْ [عمار] ، تقتلك الفئة الباغية» (١) . واستَسْقى يومَ صِفِّين، فأُتِيَ بِقَعْب فيه لبن، فلما أن نظَر إليه كَبّر، ثم قال: أخبرني رسولُ الله ﷺ أنَّ آخِرَ رِزْقي من الدنيا ضَيَاحُ لبن في مثل هذا القَعْب، ثم حَمَل، فلم يَنثنِ حتى قُتِلَ. أخرج الترمذي المسند منه فقط، والباقي ذكره رزين. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الضَّياح) بالفتح: اللبن الرقيق الممزوج.

стр. 6807

٦٥٨٣ - (خ) عِكرمة - مولى ابن عباس ﵄ قال: قال لِي ابنُ عباس ولابنه عليّ: «انْطَلِقا إلى أبي سعيد، فَاسْمَعا من حديثه، فانطلقنا، فإذا هوفي حائط يُصْلِحُه، فأخذ رِدَاءه فاحْتَبَى، ثم أنْشَأ ⦗٤٤⦘ يُحدِّثنا حتى أتى على ذِكْر بناء المسجد، فقال: كُنَّا نَحمل لَبِنَة لَبِنَة، وعمار [يحمل] لَبِنَتَيْن لبنتيْن، فرآه النبيُّ ﷺ ، فجعل النبيُّ ﷺ يَنْفُضُ الترابَ عنه ويقول: وَيْحَ عَمّار، يَدْعُوهم إلى الجنة، ويَدْعُونه إلى النَّار، قال: ويقول عمار: أعوذ بالله من الفِتنِ» أخرجه البخاري. وفي رواية له: أنَّ ابن عباس قال له ولعليّ بن عبد الله: «ائتِيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه، قال: فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما، [فسلّمنا] ، فلما رآنا، جاء فاحْتَبَى وجلس. وقال: كنا نَنْقُل لَبِنَ المسجد لَبِنَة لَبنة، وكان عمار ينقل لبِنتين لبِنتين، فمرَّ به النبيُّ ﷺ ومسح عن رأسِه الغُبار، وقال: ويح عمّار، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار، فقال عمار: أعوذ بالله من الفتن» (١) . قال الحميديُّ: في هذا الحديث زيادة مشهورة، لم يذكرها البخاريُّ أصلاً من طريقَيْ هذا الحديث، ولعلها لم تقع إليه فيهما، أو وقعت فحذفها لغرض قصده في ذلك، وأخرجها أبو بكر البُرْقانيُّ، وأبو بكر الإسماعيلي قبله، وفي هذا الحديث عندهما «أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: وَيْحَ عَمَّار، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار» قال أبو مسعود ⦗٤٥⦘ الدمشقي في كتابه: لم يذكر البخاري هذه الزيادة، وهي في حديث عبد العزيز بن المختار، وخالد بن عبد الله الواسطي، ويزيد ابن زريع، ومحبوب بن الحسين، وشعبة، كلهم عن خالد الحذَّاء عن عكرمة، ورواه إسحاق عن عبد الوهاب، هكذا. وأما حديث عبد الوهاب الذي أخرجه البخاري، دون هذه الزيادة، فلم يقع إلينا من غير حديث البخاري، هذا آخر ما قاله أبو مسعود الدمشقي، وهو آخر ما قاله الحميديُّ في كتابه. قلت أنا: والذي قرأته في كتاب البخاري - من طريق أبي الوقت عبد الأول السِّجْزي ﵀ من النسخة التي قرئت عليه، عليها خَطُّه: أمَّا في متن الكتاب، فبحذف الزيادة، وقد كتب في الهامش هذه الزيادة، وصحح عليها وجعلها في جملة الحديث، وأنها من رواية أبي الوقت هكذا، بإضافتها إلى الحديث، وذلك في موضعين من الكتاب، أولهما: في «باب التعاون في بناء المسجد» من «كتاب الصلاة» والثاني: فى «باب مسح الغبار عن الناس في السبيل» في «كتاب الجهاد» وما عدا هذه النسخة، فلم أجد الزيادة فيها، كما قاله الحميدي ومن قبله، والله أعلم. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الاحتباء) : أن يجمع الرجل بين ركبتيه وظهره بحبل أو نحوه، وهي الحُِبْوة بالضم والكسر، وقد يكون الاحتباء باليدين.

стр. 6808

٦٥٨٤ - (ت) عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «ما خُيِّرَ عَمَّار بين أمرين إلا اختار أرْشَدَهما» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أرشد الأمرين) : أصوبهما وأقربهما إلى الحق.

стр. 6809

٦٥٨٥ - (س) عمرو بن شرحبيل ﵀ عن رجل من أصحاب رسولِ الله ﷺ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مُلئَ عَمَّار إيماناً إلى مُشَاشِهِ» أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُشاشه) المشاش: جمع مشاشة: وهي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها.

стр. 6810

عبد الله بن مسعود ﵁ - ٦٥٨٦ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لو كنتُ مُؤمِّراً أحداً منهم من غير مشورة لأمَّرتُ عليهم ابنَ أمِّ عبد» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6811

٦٥٨٧ - (خ ت) عبد الرحمن بن يزيد (١) ﵀ قال: «سألتُ حذيفةَ عن رجل قريب السَّمْتِ والهَدي والدَّلِّ من رسولِ الله ﷺ حتى نأخذَ عنه؟ فقال: ما نعلم أحداً أقربَ سَمْتاً وهَدْياً ودَلاًّ بالنبيِّ ﷺ من ابنِ أمِّ عبد، حتى يتوارى بجدار بيته، ولقد عَلِمَ المحفُوظُون من أصحاب محمد ﷺ : أن ابن أم عبد أقربُهم إلى الله وسيلة» أخرجه البخاري. وعند الترمذي «أقربهم إلى الله زُلفى» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (السَّمت والدَّلُّ والهَدْي) : متقاربات، وهي بمعنى السيرة والحالة. (حتى يتوارى) : قوله: حيى يتوارى: احتراز من الشهادة على الباطل المستور. (لقد علم المحفوظون) وقوله: لقد علم المحفوظون: يعني: الذين حفظهم الله من تخريف أو تحريف في قولٍ أو فعلٍ.

стр. 6812

٦٥٨٨ - (خ م س) مسروق وشقيق - رحمهما الله - قال مسروق: قال عبد الله: «والذي لا إله غيره، ما أُنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم ⦗٤٨⦘ أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أُنزلت، ولو أعلم أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغُه الإبل لركبتُ إليه» . وفي رواية شقيق قال: «خطبنا عبدُ الله بنُ مسعود، فقال: على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ والله لقد أخذت القرآن من فيّ رسولِ الله ﷺ » . وفي رواية: «لقد قرأت على رسولِ الله ﷺ بضعاً وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسولِ الله ﷺ أنِّي من أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، ولو أعلَمُ أن أحداً أعلم مني لرَحلْتُ إليه» . قال شقيق: «فجلستُ في الحلَقِ أسْمَعُ ما يقولون، فما سمعتُ رادّاً يقول غير ذلك، ولا يعيبه» أخرجه مسلم، وأخرج البخاري الثانية. وفي رواية النسائي قال: «خطبنا ابن مسعود فقال: كيف تأمرونني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت، بعد ما قرأتُ مِنْ فِيّ رسولِ الله ﷺ بِضْعاً وسبعين سورة، وإنَّ زيداً مع الغلمان له ذؤابتان» (١) .

стр. 6813

٦٥٨٩ - (خ م ت) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: «قَدِمْتُ أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حِيناً، وما نرى أن ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسولِ الله ﷺ من كثرة دخولهم على رسولِ الله ﷺ ، ⦗٤٩⦘ ولزومهم له» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) .

стр. 6814

٦٥٩٠ - (م) أبو الأحوص عوف بن مالك ﵀ قال: «شهدت أبا موسى وأبا مسعود الأنصاري ﵄ حين مات ابن مسعود، فقال أحدهما لصاحبه: أتُراه ترك بعده مثله؟ فقال: إن قلتَ ذلك إن كان ليؤذَنُ له إذا حُجِبْنا، ويشهدُ إذا غِبنا» . وفي رواية قال: «كنَّا في دار أبي موسى مع نَفَر من أصحاب عبد الله وهم ينظرون في مُصحف، فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: ما أعلمُ رسولَ الله ﷺ ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم، فقال أبو موسى: [أما] لئن قلتَ ذلك لقد كان يؤذَنُ له إذا حُجبنا، ويشهدُ إذا غِبنا» . وفي رواية: قال زيد بن وهب الجهني: «كنتُ جالساً مع حذيفة وأبي موسى ... وساق الحديث» أخرجه مسلم (١) .

стр. 6815

٦٥٩١ - ( [م] ت) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما نزلَتْ [هذه الآية] ﴿لَيْسَ على الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيما ⦗٥٠⦘ طَعِمُوا ... ﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ٩٣] قال رسولُ الله ﷺ : «قيل لي: أنتَ منهم» [أخرجه مسلم] . وفي رواية الترمذي قال [عبد الله بن مسعود] : لما نَزَلَتْ - وقرأ الآية - قال لي رسولُ الله ﷺ : «أنتَ منهم» (١) .

стр. 6816

أبو ذر الغفاري ﵁ - ٦٥٩٢ - (ت) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «ما أظلَّتِ الخضراء، ولا أقلَّتِ الْغَبْرَاءُ أصدَقَ مِنْ أبي ذرّ» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6817

٦٥٩٣ - (ت) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: قال [لي] رسولُ الله ﷺ : «ما أظلَّتِ الخضراءُ، ولا أقلَّتِ الغبراءُ مِنْ ذِي لَهْجَة أصْدَقَ ولا أوْفى مِن أبي ذرّ، شبهِ عيسى ابن مريم، فقال عمرُ بنُ الخطاب كالحاسد (١) : يا رسولَ الله أفنعرِفُ ذلك له؟ قال: نعم فاعرِفوه» . أخرجه الترمذي، وقال: وقد روى بعضهم هذا الحديث فقال: «أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى ابن مريم» (٢) .

стр. 6818

٦٥٩٤ - (خ م) أبو ذر الغفاري ﵁ قال عبدُ الله بن الصامت: قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غِفار، وكانوا يُحِلُّون الشهر الحرام قال: فخرجتُ أنا وأخي أُنَيْس وأمُّنا، فنزلنا على خالٍ لنا، فأكرمنا خالُنا وأحسنَ إلينا، فَحسدَنا قومُه، فقالوا: إنك إذا خرجتَ عن أهلِكَ خالَفَ إليهم أنيس، فجاء خالُنا فَنَثَا علينا الذي قيل له، فقلتُ: أمَّا ما مضى من معروفك، فقد كدَّرتَه، ولا جِمَاعَ لنا فيما بعد، فقرَّبْنا صِرْمَتَنَا، فاحتملنا عليها، وتغطَّى خالنا بثوبه، فجعل يبكي، فانطلقنا حتى نزلنا بحَضْرة مكة، فَنافَر أُنيس عن صِرْمَتِنا وعن مثلها، فأتيا الكاهِنَ فَخَيّرَ أُنَيْساً، فأتانا أنيس بصِرْمتِنا ومثلها معها، قال: وقد صلّيتُ يا ابن أخي قبل أن ألقى رسولَ الله ﷺ بثلاث سنين، قلتُ: لِمَنْ؟ قال: لله تعالى، قلتُ: فأين تَوَجَّهُ؟ قال: أتوجه حيث يُوجِّهُني رَبِّي أصَلِّي عشاء، حتى إذا كان من آخر الليل أُلقِيتُ كأني خِفاء، حتى تَعلُوَني الشمسُ، فقال أُنَيْس: إن لي حاجة بمكة، فاكفِني، فانطلق أُنَيْس، حتى أتى مكة، فراثَ عليَّ، ثم جاءَ، فقلتُ: ما صنعتَ؟ قال: لقيتُ رجلاً بمكةَ على دينِكَ يزعُمُ أن الله أرسلَه، قلتُ: فما يقول الناس؟ قال: يقولون: شاعر، كاهن، ساحر، وكان أُنيس، أحدَ الشعراء، قال أنيس: لقد سمعتُ قولَ الكهنة، فما هو بقولهم، ولقد وضعتُ قوله على أقراء الشعر، فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر، والله إنه لصادق، ⦗٥٢⦘ وإنهم لكاذبون، قال: قلتُ: فاكْفِني حتى أذهبَ فأنظُرَ، قال: فأتيتُ مكةَ فتضعَّفْتُ رجلاً منهم (١) ، فقلت: أين هذا الذي تدعونه الصّابئَ؟ فأشار إليَّ، فقال: الصَّابئ؟ فمال عَلَيَّ أهلُ الوادي بكل مَدَرة وعَظْم، حتى خررتُ مغشياً عليَّ، قال: فارتفعتُ [حين ارتفعتُ] كأني نُصُب أحمرُ، قال: فأتيت زَمْزَمَ، فَغَسَلْتُ عنِّي الدماءَ، وشَرِبْتُ من مائها، ولقد لبثتُ يا ابن أخي ثلاثين، بين ليلة ويوم، وما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنتُ حتى تكسَّرتْ عُكَنُ بطني، وما وجَدْتُ على كبدي سُخْفةَ جوع، قال: فبينما أهل مكة في ليلة قَمراءَ إضْحيانَ، إذ ضُرب على أصمختهم، فما يطوف بالبيت أحد، إلا امرأتان منهم تَدْعُوَان إسافا ونائلة، قال: فأتتا عَليَّ في طوافهما، فقلت: أنكحا أحدهما الأخرى، قال: فما تَناهتا عن قولهما، قال: فأتتا عليَّ، فقلتُ: هَن مثل الخشبة - غير أني لا أكْنِي - فانْطَلقتا تُوَلْوِلَان، وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا؟ قال: فاسْتَقبَلهما رسولُ الله ﷺ وأبو بكر، وهما هابِطان، قال: ما لكما؟ قالتا: الصَّابيُ بين الكعبة وأستارها، قال: ما قال لكما؟ قالتا: إنه قال لنا كلمة تملأ الفم، وجاء رسولُ الله ﷺ حتى اسْتَلم الحجَر، وطاف بالبيت هو وصاحبُه، ثم صلى، فلما قضى صلاته، قال أبو ذرّ، فكنتُ أوَّلَ من حَيَّاه بتحية الإسلام، [قال: فقلت: السلام عليك يا رسول الله] فقال: وعليك ورحمةُ الله، ثم قال: ممن ⦗٥٣⦘ أنت؟ قلت: من غِفار، قال: فأهْوَى بيده، فوضع أصابعه على جبهته، فقلتُ في نفسي: كره أن انْتَمَيْتُ إلى غِفار، فذهبتُ آخُذُ بيده، فَقَدَعني صاحبُه، وكان أعلمَ به مني، ثم رفع رأسه، فقال: متى كنت هاهنا؟ قال: [قلت] : كنتُ هاهنا منذ ثلاثين، بين ليلة ويوم، قال: فمن كان يُطعمك؟ قال: قلتُ: ما كان لي طعام إلا ماءُ زمزم، فَسَمِنْتُ حتى تكسَّرتْ عُكَنُ بطني، وما أجد على كبدي سَخْفَةَ جوعِ، قال: إنها مباركة، إنها طعامُ طُعْم، فقال أبو بكر: يا رسولَ الله، ائْذَنْ لي في طعامه الليلةَ، فانطلق رسولُ الله ﷺ وأبو بكر، وانطلقتُ معهما، ففتح أبو بكر باباً، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف، وكان ذلك أولَ طعام أكلته بها، ثم غَبَرْتُ ما غَبَرْتُ، ثم أتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فقال: إنه قد وُجِّهَتْ لي أرض ذات نخل، لا أراها إلا يَثْربَ، فهل أنت مُبلّغ عني قومَك، عسى الله أن ينفعَهم بك، ويأجُرَك فيهم؟ فأتيتُ أُنَيْسَاً، فقال: ما صَنَعْتَ؟ قلتُ: صنعتُ أني قد أسلمتُ وصدَّقتُ، قال: ما بي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمتُ وصدَّقتُ، فأتينا أُمَّنا، فقالت: ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمتُ وصدَّقت، فاحْتَمَلْنا حتى أتينا قومَنا غِفاراً، فأسْلَم نصفُهم، وكان يؤمُّهم أيْمَاءُ ابن رَحَضَة الغفاري، وكان سيِّدَهم، وقال نصفُهم: إذا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينة أسلمنا، فَقَدِمَ رسولُ الله ﷺ [المدينة] ، فأسلم نصفُهم الباقي، وجاءتْ ⦗٥٤⦘ أسْلَمُ، فقالوا: يا رسول الله، إخوانُنا نُسلمُ على الذي أسلموا عليه، فأسلموا، فقال رسولُ الله ﷺ : «غِفَارُ غَفَر الله لها، وأسلَمُ سالمها الله» . زاد بعض الرواة - بعد قول أبي ذر لأخيه: «فاكْفِني حتى أذْهَب فأنظرَ» - «قال: نعم، وكن على حذر من أهل مكة، فإنهم قد شَنِفُوا له وتَجَهَّموا» . وفي رواية قال: «فتنافرا إلى رجل من الكهَّان، [قال] : فلم يزل أخي [أُنَيْس] يمدحه حتى غلبه، فأخذنا صِرْمته [فضممناها إلى صِرْمتنا] » . أخرجه مسلم، وأعاد مسلم طرفاً منه، وهو قوله: «أسْلَمُ سالمها الله، وغِفَارُ غفر الله لها» . وفي رواية البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس قال: «ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟ قلنا: بلى، قال: قال أبو ذر: كنتُ رجلاً من غفار، فبلغَنا أن رجلاً خرج بمكة يزعم أنه نبيّ، فقلتُ لأخي: انطلق إلى هذا الرجل فكلِّمْه، وائْتِني بخبره» . وفي رواية: أنَّ ابن عباس قال: «لما بلغ أبا ذرّ مبعثُ النبيِّ ﷺ بمكة، قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فَاعْلَمْ لي عِلْمَ هذا الرجل الذي يزعم أنه نبيّ يأتيه الخبرُ من السماء، واسمع من قوله، ثم ائْتِني، فانطَلق حتى قَدِمَ مكة، وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر، فقال: رأيتُه يأمر بمكارم ⦗٥٥⦘ الأخلاق، وكلاماً ما هو بالشِّعر، فقال: ما شَفَيْتَني فيما أردتُ، فتَزَوَّدَ وحمل شَنَّة له فيها ماء، حتى قَدِمَ مكةَ، فأتى المسجد، فالتمس النبيَّ ﷺ ولا يعرفُه، وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه الليل، فَاضْطَجَع، فرآه عليّ، فعرف أنه غريب، فلما رآه تَبِعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احْتَمل قِرْبتَه وزاده إلى المسجد، فظل ذلك اليوم، ولا يرى النبيَّ ﷺ حتى أمسى، فعاد إلى مَضْجَعِه، فمرَّ به عليّ، فقال: ما آن للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه فذهب [به] معه، ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث فعل مثل ذلك، فأقامه عليّ معه، فقال: ألا تحدِّثني ما الذي أقْدَمَك هذا البلدَ؟ قال: إن أعطيتَني عهداً وميثاقاً لَتُرشِدَنِّي فعلتُ، ففعل، فأخبره، فقال: إنه حق، وهو رسولُ الله ﷺ فإذا أصبحتَ فاتَّبعني، فإني إن رأيتُ شيئاً أخافه عليك قمتُ كأني أُرِيق الماءَ، فإن مضيتُ فاتَّبعني حتى تدخل مَدْخَلي، ففعل، فانطلق يَقْفُوه حتى دخل على النبيِّ ﷺ ، ودخل معه، فسمع من قوله، فأسلم مكانَه، فقال له النبيُّ ﷺ : ارْجِع إلى قومك فأخبرهم، حتى يأتيك أمري، فقال: والذي نفسي بيده، لأصْرُخَنَّ بها بين ظَهرانَيْهم، فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسولُ الله، وثار القومُ، فضربوه حتى أضْجَعوه، وأتى العبّاسُ، فأكبَّ عليه، وقال: ويلكم، ألستم ⦗٥٦⦘ تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تُجَّاركم إلى الشام عليهم؟ فأنقَذه منهم، ثم عاد من الغد بمثلها، وثاروا إليه فضربوه، فأكبَّ عليه العباس فأنقذه» . وفي الرواية الأخرى «أن النبيَّ ﷺ قال له لما أسلم: يا أبا ذر، اكْتم هذا [الأمر] ، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورُنا فأقْبِلْ، قال: فقلت: والذي بعثك بالحق، لأصرُخَنَّ بها بين أظهرهم ... وذكر نحوه» . قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر ﵁ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نثا) الحديث ينثُوه نثواً: إذا أظهره. (لا جماع) أي: لا مجامعة لنا معك ولا مُقام. (صِرمتنا) الصِّرمة: القطعة من الإبل نحو الثلاثين. (فنافر) المنافرة: المحاكمة تكون في تفضيل أحد الشيئين على الآخر، يقال: نافرته، فنفَرته، أي: حاكمته، فغلبته، ونفَّره الحاكم في المنافرة، أي: غَلَبه وحكم له. (خِفاء) الخفاء بالخاء المعجمة وكسرها: كساء يطرح على السقاء ⦗٥٧⦘ وبالجيم المضمومة - ما رمى به السيل مما يطفو على رأسه من زبد وغيره، والذي في الحديث هو الأول. (فراث) راث فلان علينا: أبطأ. (أقراء الشعر: طرائقه وأنواعه، واحدها: قرء - بفتح القاف. (مدرة) المَدَرَة: الطينة المستحجرة. (نصب) النُّصُب: الحجر أو الصنم الذي كانوا ينصبونه في الجاهلية ويذبحون عليه، فيحمر من كثرة دم القربان والذبائح، أراد: أنهم ضربوه حتى أدموه، فصار كأنه نُصُب أحمر. (سَخفة جوع) سَخفة الجوع: رقته وهزاله. (ليلة إضحيان) وإضحيانة، أي: مضيئة لا غيم فيها، فقمرها ظاهر يظيئُها. (ضرب على أصمختهم) الأصمخة: جمع صماخ، وهو ثقب الأذن، والضرب هاهنا: المنع من الاستماع، وذلك كناية عن النوم المفرط. (إسافاً ونائلة) إساف ونائلة: صنمان تزعم العرب أنهما كانا رجلاً وامرأة زنيا في الكعبة فَمُسِخا. (هَنٌ) الهن: عنى به الذَّكَر. (لا أَكني) قوله: «غير أني لا أكني» يعني: أنه أفصح باسمه، ولم ⦗٥٨⦘ يَكْنِ عنه، فيكون قد قال: أيْرٌ مثل الخشبة، فلما أراد أن يحكي قوله كنى فقال: «هَنٌ مثل الخشبة، غير أني لا أكني» . (تولولان) الوَلولة: الاستغاثة والصياح. (أنفارنا) الأنفار: الجماعة، أي: من أصحابنا وجماعتنا، وهو من النفر الذي هو من الثلاثة إلى العشرة. (تملأ الفم) قولها: تملأ الفم، أي: أنها عظيمة. (قَدَعته) لا يجوز أن يقال: قدعته، أي: منعته وكففته. (طعامُ طعمٍ) يقال: هذا طعامُ طعم، أي: طعام شبع، يعني، أنه يُشْبِع ويكفُّ الجوع ويكفي منه. (غبرت) الغابر هاهنا: الباقي، وهو من الأضداد. (شَنِفوا له) أي: أبغضوه ونفروا منه، والشَّنَف: البغض، تقول: شنِفتُه، وشنِفت له. (تجهَّموا) تجهمت لفلان، أي: تنكَّرْتُ له واستقبلته بما يكره، وفلان جهم المحيَّا، أي: كريه المنظر. (الشَّنَّة) : الزق البالي الذي يحمل فيه الماء.

стр. 6819

حذيفة بن اليمان ﵁ - ٦٥٩٥ - (ت) حذيفة بن اليمان ﵁ قال: «سألتني أمي: ⦗٥٩⦘ متى عَهْدُك برسولِ الله ﷺ ؟ فقلت: مالي به عهد منذ كذا وكذا، فَنَالتْ مني، فقلتُ لها: دعيني آتي رسولَ الله ﷺ ، فأُصلِّي معه المغرب، وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيتُه، فصلّيتُ معه المغرب، ثم قام فصلَّى حتى صلى العشاءَ، ثم انْفَتََلَ، فَتبِعتُه، فسمع صوتي، فقال: مَن هذا، حذيفة؟ قلت: نعم، فقال: ما حاجتُك؟ غفر الله لك ولأُمِّك، [قال] : إن هذا مَلَكٌ لم ينزل إلى الأرض قطّ قبل هذه الليلة، استأذن ربه أن يُسلّم عليَّ ويبشِّرَني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6820

٦٥٩٦ - (ت) حذيفة بن اليمان ﵁ قال: «قالوا: يا رسول الله لو اسْتَخْلَفْتَ؟ قال: إني إن اسْتَخْلَفْتُ فعصَيْتُم خليفتي عُذِّبْتُم، ولكن ما حدَّثكم حذيفةُ فصدّقوه، وما أقرَأكم عبد الله بن مسعود فَاقْرؤوه» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6821

سعد بن معاذ ﵁ - ٦٥٩٧ - (خ م ت) أبو إسحاق ﵁ قال: قال البراء ⦗٦٠⦘ بن عازب: «أُهْديَ للنبيِّ ﷺ ثوبُ حرير، فجعلنا نَلْمَسُه ونتعجِب منه، فقال النبيُّ ﷺ : أتعجبون من هذا؟ قلنا: نعم، قال: مناديلُ سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا» . وفي رواية: «أتعجبون من لِينِ هذه؟ لَمناديلُ سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألْيَنُ» . وفي أخرى «والذي نفسي بيده، لَمناديلُ سعد في الجنة خير من هذا» أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الترمذي الأولى (١) .

стр. 6822

٦٥٩٨ - (خ م ت س) أنس بن مالك ﵁ قال: «أُهديَ لرسول الله ﷺ جُبَّة من سُندس - وكان ينهى عن الحرير - فَعجِبَ الناسُ منها، فقال: والذي نَفْسُ محمد بيده، إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا» . قال البخاري: وقال سعيد عن قتادة عن أنس: «إن أُكيْدرَ دُومَةَ أهْدى» وأخرج مسلم «أن أُكيدرَ دُومةِ الْجَنْدَلِ أهدى ... بنحوه» ولم ⦗٦١⦘ يذكر فيه «وكان ينهى عن الحرير» وفي أخرى له بنحوه. وفي رواية الترمذي والنسائي عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: «قدم أنس بن مالك فأتيتُه، فقال: مَن أنت؟ فقلت: أنا واقد بن عمرو [بن سعد بن معاذ] قال: فبكى، وقال: إنك لَشَبِيهٌ بسعد، وإن سعداً كان من أعظم الناس وأطولهم، وإنه بُعِثَ إلى النبيِّ ﷺ جُبَّة من ديباج، مَنْسُوج فيها الذهب، فلبسها رسول الله ﷺ ، فصعِد المنبر، فقام - أو قعد - فجعل الناس يلمسونها، فقالوا: ما رأينا كاليوم ثَوباً قطُّ، فقال: أتعجبون من هذا؟ لَمَناديل سعد في الجنة خير مما ترون» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (السُّندس) : الحرير، وما رقّ من الإبريسيم. (دُومة الجندل) بضم الدال وفتحها: موضع. (وأُكيدر) : مقدَّمه وصاحبه، وهو أُكيدر بن عبد الملك.

стр. 6823

٦٥٩٩ - (خ م ت) جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «اهْتَزَّ العَرْشُ لموت سعد بن معاذ» زاد البخاري ⦗٦٢⦘ فقال رجل لجابر: إن البراء يقول: اهتَزَّ السَّرير؟ فقال: إنه كان بين هذين الحيَّيْن ضغائنُ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «اهتزَّ عرشُ الرحمن لموت سعد بن معاذ» . وفي رواية لمسلم قال: قال رسولُ الله ﷺ وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم-: «اهتز لها عرش الرحمن » . وأخرج الترمذي رواية مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اهتزاز العرش) كناية عن ارتياحه بروحه حين صعد بها لكرامته على ربه، وكل من خف لأمر وارتاح له، فقد اهتز له، والمعنى: فرح أهل العرش (*) بقدومه على الله لما رأوا من منزلته وكرامته وفضله. (ضغائن) الضغائن: الحقود والعداوات، واحدتها: ضَغينة.

стр. 6824

٦٦٠٠ - (م) أنس بن مالك ﵁: أن نبيَّ الله ﷺ قال - وجنازته موضوعة-: «اهتز لها عرش الرحمن» يعني: سعد بن معاذ، ذكره مسلم في عقيب حديث قبله (١) .

стр. 6825

٦٦٠١ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: لما حُمِلَتْ جنازةُ سعد ابن معاذ قال المنافقون: ما أخفَّ [ما كانت] جنازته - يعني لحكمه في بني قريظة - فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: «إن الملائكة كانت تحمله» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6826

عبد الله بن العباس ﵄ ٦٦٠٢ - (خ م ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: ضَمَّني رسولُ الله ﷺ إلى صدره، وقال: «اللهم عَلِّمْه الكتابَ» وفي رواية «الحكمةَ» أخرجه البخاري. وفي رواية «أن النبيَّ ﷺ أتى الخلاءَ، فوضعتُ له وَضوءاً، فلما خرج قال: من وضع هذا؟ فأُخبِر، قال: اللهم فَقِّهْهُ في الدِّين» كذا عند البخاري. وعند مسلم: «اللهم فقِّهه» قال الحميدي: وحكى أبو مسعود قال: «اللهم فَقِّهه في الدِّين وعَلِّمْه التأويلَ» قال: ولم أجده في الكتابين (١) . ⦗٦٤⦘ وفي رواية الترمذي قال: «ضمني رسولُ الله ﷺ وقال: اللهم عَلِّمْه الحكمةَ» . وفي أخرى قال: «دعا لي رسولُ الله ﷺ أن يؤتيَني الحكمة» . وفي أخرى قال: «إنه رأى جبريل مرتين، ودعا له النبيُّ ﷺ مرتين» (٢) .

стр. 6827

عبد الله بن عمر ﵄ ٦٦٠٣ - (خ م ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «رأيتُ في المنام كأن بيدي قِطعةَ إسْتَبْرَق، وليس مكان أُريدُه من الجنة إلا طارت بي إليه، قال: فَقَصَصْتُه على حَفْصةَ، فقصَّتْه حفصةُ على رسولِ الله ﷺ ، فقال: أُرَى عبدَ الله رجلاً صالحاً» أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي «فقال: إن أخاكِ رَجُل صالح - أو [قال] : إن عبدَ الله رجل صالح» (١) وقد تقدم لهذا الحديث روايات في كتاب «تعبير ⦗٦٥⦘ الرؤيا» من حرف التاء. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الاستبرق) : ما غلظ من الحرير.

стр. 6828

٦٦٠٤ - (خ) نافع - مولى ابن عمر ﵀: قال: «الناسُ يتحدَّثون أنَّ ابنَ عمر أسلم قَبلَ عمر، وليس كذلك، ولكن عمر عامَ الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه، ورسولُ الله ﷺ يُبايعُ تحت الشجرة، وعمرُ لا يدري بذلك، فبايعه عبد الله، ثم ذهب إلى الفرس، فجاء به إلى عمرَ وعمرُ يَسْتَلْئِمُ للقتال، فأخبره أن رسولَ الله ﷺ يُبايع تحت الشجرة، قال: فانطلق فذهب معه حتى بايع رسولَ الله ﷺ ، فهو الذي يتحدَّث الناسُ أن ابنَ عمرَ بايعَ قَبْلَ عمر» أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (استلأم المحارب) : إذا لبس لأمته، وهي الدِّرع وآلة الحرب.

стр. 6829

عبد الله بن الزبير ﵁ - ٦٦٠٥ - (خ) ابن أبي مليكة ﵀ قال: «كان بين ابن العباس ⦗٦٦⦘ وابن الزبير شيء، فغدوتُ على ابن عباس، فقلتُ: أتريد أن تُقاتلَ ابنَ الزبير، فَتُحِلَّ ما حرَّم الله؟ فقال: معاذَ الله، إن الله كتب ابنَ الزبير وبني أُميَّة مُحِلِّين للحرم، وإني [والله] لا أُحِلُّه أبداً، قال ابنُ عباس: قال الناسُ: بَايِعْ لابن الزبير، فقلتُ: وأنَّى (١) بهذا الأمر عنه؟ أمَّا أبوه: فَحَوارِيُّ رسولِ الله ﷺ يريد: الزبير - وأما جدُّه: فصاحب الغار - يريد: أبا بكر - وأمَّا أمه: فذاتُ النِّطاقين - يريد: أسماء - وأما خالتُه: فأُمُّ المؤمنين - يريدَ عائشةَ - وأما عمتُه، فزوج النبيِّ ﷺ يريد خديجةَ - وأما عَمَّة النبيِّ ﷺ فجدَّتُه - يريد صفيَّةَ - ثم هو عَفِيف في الإسلام، قارئ للقرآن، والله إن وَصَلوني وَصَلوني من قريب، وإن رَبُّوني رَبَّني (٢) أكْفَاء كِرام، فآثَرَ التُّوَيتاتِ والأُسامات والحُمَيدات - يعني: أبطُناً من بني أسد بن تُوَيت، وبني أسامة، وبني أسد، أن ابنَ أبي العاص برز يمشي القُدَمِيَّة، يعني عبد الملك بن مَرْوان - وإنه لَوَّى بذنبه - يعني ابنَ الزبير» . وفي رواية: أن ابن عباس قال حين وقع بينه وبين ابن الزبير: «قلتُ: أبوه الزبير، وأمُّه أسماءُ، وخالته عائشة، وجدّه أبو بكر، وجدته صفية» . ⦗٦٧⦘ وفي أخرى قال: «دخلنا على ابن عباس، فقال: ألا تعجبون لابن الزبير، قام في أمره هذا؟ فقلت: لأُحاسِبَنَّ نفسي له حساباً ما حاسبته لأبي بكر ولا عمر، ولهما كانا أوْلى بكل خير منه، فقلتُ: ابنُ عَمَّةِ النبيِّ ﷺ ، وابنُ الزبير، وابنُ بنت أبي بكر، وابنُ أخي خديجة، وابنُ أُختِ عائشةَ، فإذا هو يتعلَّى عليَّ، ولا يريد ذلك، فقلتُ: ما كنتُ أظنُّ أني أعْرِض هذا من نفسي فيدعه، وما أُراه يريد خيراً، وإن كان لابد يَرُبَّني، بنو عمي أحبُّ إليَّ من أن يَرُبَّني غيرهم» أخرجه البخاري (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ربُّوني) أي: كانوا لي أرباباً، يعني رؤوساً وأصحاباً مقدَّمين. (أكفاء) الأكفاء النظراء والأمثال. (القُدَمية) الذي جاء في الحديث فيما رواه البخاري «القُدَمية» ومعناها: أنه يقدَّم في الشرف والفضل على أصحابه، وقد جاء في كتب غير الحديث (٤) «مشي التَّقدمِيَّة واليَقْدُمية» : بالتاء والياء، والقُدَمية، والكل بمعنى واحد، إلا أن التاء والياء زائدتان، أما الأزهري فلم يرو في كتابه إلا بالتاء المعجمة من فوق، قال الميداني صاحب كتاب «الأمثال» : إن اليقدمية، بالياء المعجمة ⦗٦٨⦘ من تحت، وهو التقدَّم بهمَّته وأفعاله، يقال: مشى فلان التقدمية، واليقدمية: إذا تقدَّم في الشرف والفضل ولم يتأخَّر عن غيره في الإفضال عن الناس، وقال: قال أبو عمرو: معناه: التبختر، ولم يرد المشي بعينه، كذا رواه القوم: اليقدمية، بالياء، وأورده الجوهري بالياء المنقوطة من تحت، كما رواه هؤلاء. قلت: والذي حكاه الميداني عن الجوهري صحيح، وما حكاه الجوهري عن سيبويه أيضاً من زيادة التاء صحيح، وكذلك أورده سيبويه بالتاء المعجمة من فوق، وقال: والتاء زائدة، والله أعلم.

стр. 6830

٦٦٠٦ - (خ م) عائشة ﵂ قالت: «أولُ مولود في الإسلام: عبدُ الله ابن الزبير، أتوْا به النبيَّ ﷺ ، فأخذ النبيُّ ﷺ تمرة فَلَاكَها، ثم أدخلها في فيه، فأوَّلُ ما دخل بطنَه رِيقُ رسولِ الله ﷺ » . وفي رواية لعروةَ وفاطمةَ بنتِ المنذر قالا: «خرجتْ أسماءُ بنت أبي بكر حين هاجرتْ، وهي حُبْلى بعبد الله بن الزبير، فقدمت قُبَاءَ، فنُفِست بعبد الله بقباء، ثم خرجت حين نُفِسَتْ إلى رسولِ الله ﷺ ليُحنِّكَه، فأخذه رسولُ الله ﷺ فوضعه في حَجْره، قال: قالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها - يعني تمرة - قبل أن نجدَها، فمضغها ثم بصقها في فيه، فأوَّلُ شيء دخل بطنه لَرِيقُ رسولِ الله ﷺ ، قالت أسماء: ثم مسحه، وصلَّى عليه، وسمَّاه عبدَ الله، ثم جاء وهو ابن سبع سنين - أو ثمان - ليُبايع رسولَ الله ⦗٦٩⦘ ﷺ ، وأمره بذلك الزبيرُ، فتبسَّم رسول الله ﷺ حين رآه مُقْبِلاً، ثم بايعه» . وفي رواية قالت: «جئنا بعبد الله بن الزبير إلى النبيِّ ﷺ يُحنِّكه، فطلبنا تمرة، فَعَزَّ علينا طلبُها» أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نُفِسَت المرأة) : بضم النون وفتحها: إذا وَلَدَت.
следующие страницы →