عبد الله بن العباس ﵄
٦٦٠٢ - (خ م ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: ضَمَّني رسولُ الله ﷺ إلى صدره، وقال: «اللهم عَلِّمْه الكتابَ» وفي رواية «الحكمةَ» أخرجه البخاري.
وفي رواية «أن النبيَّ ﷺ أتى الخلاءَ، فوضعتُ له وَضوءاً، فلما خرج قال: من وضع هذا؟ فأُخبِر، قال: اللهم فَقِّهْهُ في الدِّين» كذا عند البخاري.
وعند مسلم: «اللهم فقِّهه» قال الحميدي: وحكى أبو مسعود قال: «اللهم فَقِّهه في الدِّين وعَلِّمْه التأويلَ» قال: ولم أجده في الكتابين (١) . ⦗٦٤⦘
وفي رواية الترمذي قال: «ضمني رسولُ الله ﷺ وقال: اللهم عَلِّمْه الحكمةَ» .
وفي أخرى قال: «دعا لي رسولُ الله ﷺ أن يؤتيَني الحكمة» .
وفي أخرى قال: «إنه رأى جبريل مرتين، ودعا له النبيُّ ﷺ مرتين» (٢) .
стр. 6827
عبد الله بن عمر ﵄
٦٦٠٣ - (خ م ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «رأيتُ في المنام كأن بيدي قِطعةَ إسْتَبْرَق، وليس مكان أُريدُه من الجنة إلا طارت بي إليه، قال: فَقَصَصْتُه على حَفْصةَ، فقصَّتْه حفصةُ على رسولِ الله ﷺ ، فقال: أُرَى عبدَ الله رجلاً صالحاً» أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية الترمذي «فقال: إن أخاكِ رَجُل صالح - أو [قال] : إن عبدَ الله رجل صالح» (١) وقد تقدم لهذا الحديث روايات في كتاب «تعبير ⦗٦٥⦘ الرؤيا» من حرف التاء.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الاستبرق) : ما غلظ من الحرير.
стр. 6828
٦٦٠٤ - (خ) نافع - مولى ابن عمر ﵀: قال: «الناسُ يتحدَّثون أنَّ ابنَ عمر أسلم قَبلَ عمر، وليس كذلك، ولكن عمر عامَ الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه، ورسولُ الله ﷺ يُبايعُ تحت الشجرة، وعمرُ لا يدري بذلك، فبايعه عبد الله، ثم ذهب إلى الفرس، فجاء به إلى عمرَ وعمرُ يَسْتَلْئِمُ للقتال، فأخبره أن رسولَ الله ﷺ يُبايع تحت الشجرة، قال: فانطلق فذهب معه حتى بايع رسولَ الله ﷺ ، فهو الذي يتحدَّث الناسُ أن ابنَ عمرَ بايعَ قَبْلَ عمر» أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(استلأم المحارب) : إذا لبس لأمته، وهي الدِّرع وآلة الحرب.
стр. 6829
عبد الله بن الزبير ﵁ -
٦٦٠٥ - (خ) ابن أبي مليكة ﵀ قال: «كان بين ابن العباس ⦗٦٦⦘ وابن الزبير شيء، فغدوتُ على ابن عباس، فقلتُ: أتريد أن تُقاتلَ ابنَ الزبير، فَتُحِلَّ ما حرَّم الله؟ فقال: معاذَ الله، إن الله كتب ابنَ الزبير وبني أُميَّة مُحِلِّين للحرم، وإني [والله] لا أُحِلُّه أبداً، قال ابنُ عباس: قال الناسُ: بَايِعْ لابن الزبير، فقلتُ: وأنَّى (١) بهذا الأمر عنه؟ أمَّا أبوه: فَحَوارِيُّ رسولِ الله ﷺ يريد: الزبير - وأما جدُّه: فصاحب الغار - يريد: أبا بكر - وأمَّا أمه: فذاتُ النِّطاقين - يريد: أسماء - وأما خالتُه: فأُمُّ المؤمنين - يريدَ عائشةَ - وأما عمتُه، فزوج النبيِّ ﷺ يريد خديجةَ - وأما عَمَّة النبيِّ ﷺ فجدَّتُه - يريد صفيَّةَ - ثم هو عَفِيف في الإسلام، قارئ للقرآن، والله إن وَصَلوني وَصَلوني من قريب، وإن رَبُّوني رَبَّني (٢) أكْفَاء كِرام، فآثَرَ التُّوَيتاتِ والأُسامات والحُمَيدات - يعني: أبطُناً من بني أسد بن تُوَيت، وبني أسامة، وبني أسد، أن ابنَ أبي العاص برز يمشي القُدَمِيَّة، يعني عبد الملك بن مَرْوان - وإنه لَوَّى بذنبه - يعني ابنَ الزبير» .
وفي رواية: أن ابن عباس قال حين وقع بينه وبين ابن الزبير: «قلتُ: أبوه الزبير، وأمُّه أسماءُ، وخالته عائشة، وجدّه أبو بكر، وجدته صفية» . ⦗٦٧⦘
وفي أخرى قال: «دخلنا على ابن عباس، فقال: ألا تعجبون لابن الزبير، قام في أمره هذا؟ فقلت: لأُحاسِبَنَّ نفسي له حساباً ما حاسبته لأبي بكر ولا عمر، ولهما كانا أوْلى بكل خير منه، فقلتُ: ابنُ عَمَّةِ النبيِّ ﷺ ، وابنُ الزبير، وابنُ بنت أبي بكر، وابنُ أخي خديجة، وابنُ أُختِ عائشةَ، فإذا هو يتعلَّى عليَّ، ولا يريد ذلك، فقلتُ: ما كنتُ أظنُّ أني أعْرِض هذا من نفسي فيدعه، وما أُراه يريد خيراً، وإن كان لابد يَرُبَّني، بنو عمي أحبُّ إليَّ من أن يَرُبَّني غيرهم» أخرجه البخاري (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ربُّوني) أي: كانوا لي أرباباً، يعني رؤوساً وأصحاباً مقدَّمين.
(أكفاء) الأكفاء النظراء والأمثال.
(القُدَمية) الذي جاء في الحديث فيما رواه البخاري «القُدَمية» ومعناها: أنه يقدَّم في الشرف والفضل على أصحابه، وقد جاء في كتب غير الحديث (٤) «مشي التَّقدمِيَّة واليَقْدُمية» : بالتاء والياء، والقُدَمية، والكل بمعنى واحد، إلا أن التاء والياء زائدتان، أما الأزهري فلم يرو في كتابه إلا بالتاء المعجمة من فوق، قال الميداني صاحب كتاب «الأمثال» : إن اليقدمية، بالياء المعجمة ⦗٦٨⦘ من تحت، وهو التقدَّم بهمَّته وأفعاله، يقال: مشى فلان التقدمية، واليقدمية: إذا تقدَّم في الشرف والفضل ولم يتأخَّر عن غيره في الإفضال عن الناس، وقال: قال أبو عمرو: معناه: التبختر، ولم يرد المشي بعينه، كذا رواه القوم: اليقدمية، بالياء، وأورده الجوهري بالياء المنقوطة من تحت، كما رواه هؤلاء.
قلت: والذي حكاه الميداني عن الجوهري صحيح، وما حكاه الجوهري عن سيبويه أيضاً من زيادة التاء صحيح، وكذلك أورده سيبويه بالتاء المعجمة من فوق، وقال: والتاء زائدة، والله أعلم.
стр. 6830
٦٦٠٦ - (خ م) عائشة ﵂ قالت: «أولُ مولود في الإسلام: عبدُ الله ابن الزبير، أتوْا به النبيَّ ﷺ ، فأخذ النبيُّ ﷺ تمرة فَلَاكَها، ثم أدخلها في فيه، فأوَّلُ ما دخل بطنَه رِيقُ رسولِ الله ﷺ » .
وفي رواية لعروةَ وفاطمةَ بنتِ المنذر قالا: «خرجتْ أسماءُ بنت أبي بكر حين هاجرتْ، وهي حُبْلى بعبد الله بن الزبير، فقدمت قُبَاءَ، فنُفِست بعبد الله بقباء، ثم خرجت حين نُفِسَتْ إلى رسولِ الله ﷺ ليُحنِّكَه، فأخذه رسولُ الله ﷺ فوضعه في حَجْره، قال: قالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها - يعني تمرة - قبل أن نجدَها، فمضغها ثم بصقها في فيه، فأوَّلُ شيء دخل بطنه لَرِيقُ رسولِ الله ﷺ ، قالت أسماء: ثم مسحه، وصلَّى عليه، وسمَّاه عبدَ الله، ثم جاء وهو ابن سبع سنين - أو ثمان - ليُبايع رسولَ الله ⦗٦٩⦘ ﷺ ، وأمره بذلك الزبيرُ، فتبسَّم رسول الله ﷺ حين رآه مُقْبِلاً، ثم بايعه» .
وفي رواية قالت: «جئنا بعبد الله بن الزبير إلى النبيِّ ﷺ يُحنِّكه، فطلبنا تمرة، فَعَزَّ علينا طلبُها» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(نُفِسَت المرأة) : بضم النون وفتحها: إذا وَلَدَت.
стр. 6831
٦٦٠٧ - (خ م) أسماء بنت أبي بكر ﵄: «أنها حملتْ بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت: فخرجتُ وأنا مُتِمّ، فأتيتُ المدينةَ، فنزلتُ قُباءَ، فَوَلَدْتُ بقباءَ، ثم أتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فوضعه في حِجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تَفَلَ في فيه، فكان أولَ شيء دخل جوفَه ريقُ رسولِ الله ﷺ ، ثم حنَّكه بالتمرة، ثم دعا له، وبَرَّكَ عليه، وكان أولَ مولود وُلد في الإسلام بالمدينة من المهاجرين» زاد في رواية «فَفَرِحُوا به فرحاً شديداً، لأنهم قيل لهم: إن اليهود سحرتْكم، فَلا يُولَدُ لكم» أخرجه البخاري ومسلم (١) . ⦗٧٠⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مُتِمٌ) أتمت الحبلى، فهي مُتِم: إذا تمّت أيام حملها.
стр. 6832
٦٦٠٨ - (ت) عائشة ﵂: أن النبيَّ ﷺ «رأى في بيت الزبير مصباحاً، فقال: يا عائشةُ، ما أرى أسماءَ إلا قد نُفِسَتْ، فلا تُسَمُّوه حتى أُسَمِّيَه، فسمّاه عبدَ الله، وحنّكه بتمرة» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6833
بلال بن رباح ﵁ -
٦٦٠٩ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ لبلال صلاةَ الغداة: «حَدِّثْني بأرْجَى عمل عملتَه عندك في الإسلام منفعة، فإني سمعتُ الليلة خَشْفَ نعليك بين يديَّ في الجنة، قال بلال: ما عملتُ عملاً في الإسلام أرْجى عندي منفعة من أنِّي لا أتطهَّرُ طُهوراً تاماً في ساعة من ليل أو نهار إلا صليتُ بذلك الطُّهور ما كتب الله لي أن أصليَ» .
وفي رواية «فإني سمعتُ دفَّ نعليك، والدَّفُ: التحريك» .
أخرجه البخاري ومسلم (١) . ⦗٧١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(دف) الدفيف: الدبيب، وهو السير اللَّيِّن.
стр. 6834
٦٦١٠ - (خ) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان عمرُ يقولُ: أبو بكر سيدنا، وأعتق سيِّدَنا - يعني بلالاً» أخرجه البخاري (١) .
стр. 6835
٦٦١١ - (خ) قيس بن عاصم: «أن بلالاً قال لأبي بكر: إن كنتَ إنما اشتريتَني لنفسك فأمسكني، وإن كنتَ إنما اشتريتَني لله فَدَعْني وعمل الله» . أخرجه البخاري (١) .
стр. 6836
أُبَيُّ بن كعب ﵁ -
٦٦١٢ - (خ م ت) أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ لأُبَيّ: «إن الله أمرني أن أقرأَ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: وسمَّاني؟ قال: نعم، فبكى» .
وفي رواية مثله، ولم يسمّ سورة، وفيه قال: «الله سمَّاني لك؟ قال: الله سمَّاك لي؟ قال: فجعل أُبيّ يبكي» أخرجه البخاري ومسلم.
وللبخاري أن النبيَّ ﷺ قال لأُبيِّ بن كعب: «إن الله أمرني أن ⦗٧٢⦘ أُقْرِئكَ القرآن، قال: الله سمَّاني لك؟ قال: نعم، قال: وقد ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ العالمين؟ قال: نعم، فَذَرَفَتْ عيناه» وأخرج الترمذي الأولى (١) .
стр. 6837
٦٦١٣ - (ت) أبي بن كعب ﵁: أن رسولَ الله ﷺ قال له: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6838
٦٦١٤ - (خ) عمر بن الخطاب ﵁ قال: «أقْرَؤُنا أُبيُّ، وأقضانا عليّ، وإنا لَنَدَعُ كثيراً من لَحْنِ أُبَيّ، وذلك أن أُبيّاً يقول: لا أدَعُ شيئاً سمعته من رسولِ الله ﷺ ، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا (١) ﴾ [البقرة: ١٠٦] » .
وفي رواية «وأُبَيّ يقول: أخذتُه من في رسولِ الله ﷺ ، فلا أتركه لشيء» أخرجه البخاري (٢) . ⦗٧٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لحن) اللحن: الطريقة واللغة، والمراد به روايته وقراءته.
стр. 6839
أبو طلحة الأنصاري ﵁ -
٦٦١٥ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: إني مَجْهُود، فأرسَل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق، ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت: مثل ذلك، وقُلْن كُلُّهُنَّ مثل ذلك، فقال رسولُ الله ﷺ : «مَن يُضيفه يرحمه الله؟» فقام رجل من الأنصار يقال له: أبو طلحة، فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رَحْله، فقال لامرأته: هل عندكِ شيء؟ قالت: لا، إلا قوت صبياني، قال: فعَلّليهم بشيء ونَوِّمِيهم، فإذا دخل ضيفنا فأرِيه أنَّا نأكل، فإذا أهْوى بيده ليأكل فقومي إلى السِّراج كي تُصلحيه فأطْفئيه، ففعلتْ، فقعدوا فأكل الضّيف، وباتا طَاوِيَيْن، فلما أصْبح غدا إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : «لقد عَجِبَ الله - أو ضَحِكَ الله - من فلان وفلانة» .
وفي رواية مثله، ولم يُسَمِّ أبا طلحة، إنما قال: «مَنْ يُضيفُ هذا الليلةَ، ﵀؟ فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله ... وذكر نحوه» . ⦗٧٤⦘
وفي آخره: فأنزل الله ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] .
وفي أخرى «فانطلق به إلى رَحْلِه، فقال لامرأته: أكْرِمي ضَيْفَ رسولِ الله ﷺ » .
وفي أخرى «فقال: قد عَجِب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة» .
قال الحميديُّ: وألفاظ الرواة - فيما عدا ما ذكرناه - متقاربة. أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مجهود) : رجل مجهود: مهزول جائع.
(فعلِّليهم) تعليل الطفل: وعده وتسويفه وتمنيته، وشغله عما يراد صرفه عنه.
(طاويين) طوى الصائم: إذا نام ولم يُفطر فهو طاوٍ.
(خصاصة) الخَصاصة: الحاجة والفاقة.
стр. 6840
المقداد بن عمرو - وهو ابن الأسود ﵁
٦٦١٦ - (م ت) المقداد بن عمرو - وهو ابن الأسود ﵁ ⦗٧٥⦘ قال: أقبلتُ أنا وصاحبان لي، وقد ذهبت أسماعنا وأبصارُنا من الجَهْدِ، فجعلنا نَعْرِض أنفسنا على أصحاب رسولِ الله ﷺ ، فليس أحد منهم يَقْبَلُنا فأتينا النبيَّ ﷺ ، فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثةُ أعْنُز، فقال النبي ﷺ : «احْتَلِبُوا هذا اللَّبَن بيننا، قال: فكنا نحتلب، فيشرب كل إنسان منا نصيبه، ونرفع لرسول الله ﷺ نصيبه، قال: فيجيء من الليل، فيُسلِّم تسليماً لا يوقظ نائماً ويُسْمِعُ اليقظانَ، قال: ثم يأتي إلى المسجد فيصلِّي، قال: ثم يأتي شرابَه فيشرب، فأتاني الشيطانُ ذاتَ ليلة وقد شربتُ نصيبي، فقال: محمد يأتي الأنصارَ فيُتْحفونه، ويُصيب عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجَرْعة، فأتيتُها فشربتُها، فلما أن وَغَلَتْ في بطني، وعلمتُ أن ليس إليها سبيل، نَدَّمَني الشَّيْطان، فقال: ويحك: ما صنعتَ؟ أشرِبْتَ شرابَ محمد، فيجيء فلا يجده، فيدعو عليك فَتَهْلكُ، فتذهب دنياك وآخرتُك؟ وعليَّ شَمْلة إذا وضعتها على قَدَميَّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النومُ، وأما صاحبايَ، فناما، ولم يصنعا ما صنعتُ، قال: فجاء النبيُّ ﷺ [فسلَّم] كما كان يُسلم، ثم أتى المسجدَ فصلَّى، ثم أتى شرابَه فكشف عنه، فلم يجد فيه شيئاً، فرفع رأسه إلى السماء، فقلتُ: الآن يدعو عليَّ فأهلك، فقال: اللهم أطْعِمْ مَن أطعمني، واسْقِ مَن سقاني، قال: فعمَدت إلى الشملة فشددتها عليَّ، وأخذت الشّفرة، وانطلقتُ إلى الأعْنُزِ، أيّتُها أسْمَنُ فأذبحها ⦗٧٦⦘ لرسول الله ﷺ ، فإذا هي حَافِل، وإذا هُنَّ حُفَّل كلُّهن، فَعَمَدتُ إلى إناء لآل محمد ﷺ ، ما كانوا يطمَعون أن يَحْتَلبُوا فيه، قال: فحلبت فيه، حتى عَلَتْه رغْوَة، فجئتُ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: أشربتُم شرابَكم الليلة؟ قلتُ: يا رسولَ الله، اشْربْ، فشربَ، ثم ناولني» زاد في رواية رزين: فقلت: يا رسول الله، اشربْ، فشربَ، ثم ناولني» ثم اتفقا «فلما عَرَفْتُ أن رسولَ الله ﷺ قد رَوِيَ وأصَبْتُ دعوته، ضحكت حتى أُلقيت إلى الأرض، فقال رسولُ الله ﷺ : «احدى سَوْآتِك يا مقدادُ» ، فقلت: يا رسولَ الله، كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا وكذا، فقال رسولُ الله ﷺ : «ما هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت آذنتني، فنوقظَ صاحبينا، فيُصيبان منها معنا؟ قال: فقلت: والذي بعثك بالحق، إذا أصَبْتَها وأصَبْتُها معك لا أُبالي مَنْ أخطأتُه من الناس» أخرجه مسلم.
وأخرج منه الترمذي طرفاً من أوله إلى قوله: «ثم يأتي شرابه فيشربه» لم يزد عليه، وذلك لحاجته إليه في باب كيفية السلام (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الجَهد) بالفتح: المشقة. ⦗٧٧⦘
(فيتحفونه) التُحْفة: الهديَّة والبِرُّ، وتُسَكَّن حاؤها وتفتح، والسكون أكثر.
(وَغلت) وغَلَ الرُجل يَغِل: إذا دخل في السّحر، فاستعار الوغول لدخول اللبن البطن.
(شملة) الشَّمْلة: كل مِئزر من مآزر الأعراب.
(حافل) ضرع حافل، أي: ممتلىء لبناً، والجمع حُفَّل.
стр. 6841
أبو قَتَادة الأنصاري ﵁ -
٦٦١٧ - (م د) أبو قتادة ﵁ (١) -: أن النبيَّ ﷺ «كان في سَفَر له، فَعَطِشُوا، فانْطلق سَرَعَانُ الناس، فَلَزِمْتُ رسولَ الله ﷺ تلك الليلة، فقال: حَفِظَكَ الله بما حفظت به نَبِيَّه» . أخرجه أبو داود، وهو طرف من حديث طويل قد أخرجه مسلم وأبو داود أيضاً (٢) ، وهو مذكور في «المعجزات» من «كتاب النبوة» من حرف النون. ⦗٧٨⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(سرعان القوم) : أولهم ومقدَّموهم.
стр. 6842
سَلْمان الفارسي ﵁ -
٦٦١٨ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: «تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية ﴿وَإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] قالوا: ومن يُسْتَبْدَلُ بنا؟ قال: فضرب رسولُ الله ﷺ على مَنْكِب سَلمانَ، ثم قال: هذا وقومه» .
وفي رواية قال: «قال ناس من أصحاب رسول الله ﷺ مَن هؤلاء الذين ذكر الله: إنْ تولَّينا اسْتُبْدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: وكان سلمان بجنب رسول الله ﷺ ، قال: فضرب رسولُ الله ﷺ على فَخِذِ سلمان، وقال: هذا وأصحابه، والذي نفسي بيده، لو كان الإيمانُ مَنُوطاً بالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَه رجال من فارس» (١) أخرجه الترمذي (٢) . ⦗٧٩⦘
وقد أخرج البخاري ومسلم نحو هذا إلا أنه في ذكر غير هذه الآية، وسيجيء في ذكر فضل العَجَم.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(منوطاً) المنوط: المعَلَّق بالشيء.
стр. 6843
٦٦١٩ - (خ) أبو عثمان النهدي ﵁ قال: سمعت سلمان يقول: «أنا على رامَهُرمُز» أخرجه البخاري (١) .
стр. 6844
٦٦٢٠ - (خ) أبو عثمان النهدي ﵁ قال: عن سلمان الفارسي «أنه تَدَاوَلَه بضْعةَ عشر، من ربٍّ إلى رب» أخرجه البخاري (١) .
стр. 6845
أبو موسى الأشعري ﵁ -
٦٦٢١ - (خ م ت) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لو رأيتني البارحة، وأنا أسمعُ لقراءتك؟ لقد أُعْطِيتَ مِزْماراً من مزامير آل داود» (١) . ⦗٨٠⦘
قال الحميديُّ: زاد البرقاني «قلتُ: والله يا رسولَ الله، لو علمتُ أنك تسمع قراءتي لَحَبَّرْتُه لك تحبيراً» قال: وحكي أن مسلماً أخرجه.
ولم أجد هذه الزيادة عندنا من كتاب مسلم (٢) ، وليس عند البخاري والترمذي قوله: «لو رأيتُني وأنا أسمع قراءتك البارحة» .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مزماراً) المزمار: واحد المزامير، وهو من ألات الغناء، وقد ضرب رسول الله ﷺ المزمار مثلاً لحسن صوت داود ﵇ وحلاوة نغمته، كأن في حلقه مزامير يزمر بها، والآل في قوله: «آل داود» مقحمة، ومعناه: الشخص.
(لحبَّرته) التحبير: التحسين.
стр. 6846
٦٦٢٢ - (م) بريدة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إن عبد الله بن قيس الأشعري أُعْطِيَ مزماراً من مزامير آل داود» . أخرجه مسلم (١) .
стр. 6847
٦٦٢٣ - (س) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ «سمع قراءةَ أبي موسى، فقال: لقد أُوتِيَ [هذا] من مزامير آل داود» . أخرجه النسائي (١) .
стр. 6848
عبد الله بن سَلام ﵁ -
٦٦٢٤ - (خ م) سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: ما سمعتُ رسولَ الله يقول لحيّ يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، قال: وفيه نزلت: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ... ﴾ الآية [الأحقاف: ١٠] قال الراوي: لا أدري، قال مالكٌ: الآية، أو في الحديث؟ أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 6849
٦٦٢٥ - (خ م) قيس بن عُباد ﵁ قال: «كنتُ ⦗٨٢⦘ جالساً في مسجد المدينة، في ناس فيهم بعضُ أصحاب رسولِ الله ﷺ ، فجاء رجُل في وجهه أثَر من خشوع، فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة، فصلَّى ركعتين تجوَّز فيهما، ثم خرج، فاتَّبَعتُه، فدخل منزله ودخلت فتحدَّثْنا، فلما اسْتَأنَسَ قلتُ [له] : إنَّك لما دخلتَ قبلُ قال رجل كذا وكذا، قال: سبحان الله! ما ينبغي لأحد أن يقولَ ما لا يعلم، وسأحدِّثك ما ذاك؟ رأيتُ رُؤيا على عهدِ رسولِ الله ﷺ ، فَقَصَصْتُها عليه: رأيتُني في رَوْضَة - ذَكَرَ سَعَتَها وعُشْبَها وخُضْرَتَها - ووسْطَ الروضة عمود من حديد، أسفلُه في الأرض، وأعْلاه في السماء، في أعلاه عُروة، فقيل لي: ارْقَهْ، فقلت: لا أستطيع، فجاءني مِنْصَف - قال ابنُ عَون، والمنصِفُ: الخادمُ - فقال بثيابي من خلفي - وصَفَ أنَّه رفعه من خلفه بيده - فرقِيتُ حتى كنتُ في أعلى العمود، فأخذتُ بالعُرْوَةِ، فقيل لي: اسْتَمْسِكْ، فلقد اسْتَيْقَظْتُ، وإنها لفي يدي، فَقَصَصْتُها على النبيِّ ﷺ ، فقال: تلك الروضة: الإسلامُ، وذلك العَمُودُ، عمودُ الإسلام، وتلك العروة، عروةُ الوُثْقى، وأنت على الإسلام حتى تموتَ، والرجل: عبدُ الله بن سلام» .
وفي رواية قُرَّة بن خالد قال: «كنتُ في حَلْقة فيها سَعدُ بنُ مالك وابنُ عمر، فمرَّ عبدُ الله بن سلام، فقالوا: هذا رجُل من أهل الجنة ... ⦗٨٣⦘ فذكر نحوه، وفيه: والمنصِف: الوصيف» أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم أيضاً من رواية خَرَشَة بن الحُرّ قال: «كنتُ جالساً في حلقة في مسجد المدينة، قال: وفيها شيخ حَسَنُ الهيئة، وهو عبدُ الله بن سلام، قال: فجعل يحدِّثهم حديثاً حَسَناً، قال: فلما قدم قال القومُ: مَن سرَّه أن ينظرَ إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، قال: قلتُ: والله لأتْبَعَنَّهُ، فَلأعْلَمَنَّ مكان بيته، قال: فَتَبِعْتُه، فانطلق، حتى كاد أن يخرج من المدينة، ثم دخل منزله، قال: فاستأذنت عليه، قال: فأذن لي، فقال: ما حاجتُك يا ابنَ أخي؟ قال: فقلت له: سمعت القوم يقولون لك - لما قمت- مَن سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فأعْجَبني أن أكونَ معك، قال: الله أعلم بأهل الجنة، وسأحدِّثك مِمَّ قالوا ذاك؟ إني بينا أنا نائم إذْ أتاني رجل فقال لي: قم، فأخذ بيدي، فانطلقت معه، قال: فإذا أنا بجوَاد على شمالي، قال: فأخذتُ لآخذَ فيها، فقال لي: لا تأخذُ فيها، فإنها طُرُق أصحاب الشمال، وإذا جَوَادُّ منهج على يميني، فقال لي: خذ هاهنا، قال: فأتى بي جَبَلاً، فقال لي: اصعد، قال: فجعلتُ إذا أردتُ أن أصعَد خَرَرْتُ [على اسْتِي] قال: حتى فعلتُ ذلك مراراً، قال: ثم انطلق بي حتى أتى بي عموداً، رأسُه في السماء وأسفُله في الأرض، في أعلاه حَلْقة، فقال لي: اصعد فوق هذا، قال: قلتُ: كيف أصعَدُ هذا، ورأسُه في السماء؟ [قال] : فأخذ بيدي، فَزَجَل ⦗٨٤⦘ بي، قال: فإذا أنا مُتعلِّق بالحلْقة، قال: ثم ضرب العمودَ فخرَّ، قال: وبقِيتُ متعلِّقاً بالحلقة، حتى أصبحتُ، قال: فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقصصتُها عليه، فقال: أمَّا الطُّرُق التي رأيتَ عن يسارك: فهي طرق أصحاب الشمال، وأمَّا الطرق التي رأيتَ عن يمينك: فهي طرق أصحاب اليمين، وأما الجبلُ، فهو منزل الشهداء، ولن تنالَهُ، وأما العمودُ: فهو عمودُ الإسلام، وأما العروة: فهي عُروة الإسلام، ولن تزال مُتَمَسِّكاً بها حتى تموت» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تجوَّز) في صلاته: إذا اختصرها وقصرها.
(مِنصف) المِنصف بكسر الميم: الخادم.
(بجوادّ) الجوادّ جمع جادَّة، وهي الطريق.
(المنهج) : الطريق الواضح المطروق.
(خررت) خَرّ يخرّ: إذا وقع من فوق إلى أسفل.
(فزجل) زجَلْتُه وزجلت به: إذا دفعته ورميته.
стр. 6850
٦٦٢٦ - (خ) أبو بردة ﵀ قال: «قَدِمْتُ المدينة، ⦗٨٥⦘ فَلَقِيتُ عبدَ الله ابنَ سلام، فقال: ألا تجيء فأُطعمَك سَويقاً وتمراً، وتدخل في بيت؟ وفي رواية: انطلق إلى المنزل، فأسقيكَ في قَدَح شَرِبَ فيه رسولُ الله ﷺ ، وتصلِّي في مسجد صلَّى فيه النبيُّ ﷺ فانطلقتُ معه، فسقاني سويقاً، وأطعمني تمراً، وصلَّيتُ في مسجده» .
وفي حديث شعبة «ثم قال لي: إنك بأرضٍ (١) ، الربا فيها فاشٍ، فإذا كان لك على رجل حقٌّ فأهْدى إليك حِمْلَ تِبْنٍ أو حِمْلَ شعيرٍ، أو حمل قَتٍّ، فلا تأخذْه، فإنه ربا (٢) » أخرجه البخاري (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فاشٍ) الفاشي: الظاهر، فشا الشيء يفشو: إذا ظهر.
(قت) القتّ: الفِصْفِصة وهي التي تسميها الناس: الرطبة من عَلَف الدواب.
стр. 6851
جرير بن عبد الله البجلي ﵁ -
٦٦٢٧ - (خ م ت) جرير بن عبد الله ﵁ قال: ⦗٨٦⦘ «ما حَجَبني رسولُ الله ﷺ منذُ أسملتُ (١) ، ولا رآني إلا تَبَسَّم في وجهي» .
وفي رواية «ولقد شكوتُ إليه: أني لا أثْبُتُ على الخيل، فضرب بيده في صَدْري، وقال: اللهم ثَبِّتْهُ، واجعله هادياً مهديّاً» .
أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الترمذي الأولى (٢) .
стр. 6852
جابر بن عبد الله الأنصاري وأبوه ﵄
٦٦٢٨ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «لقد اسَتَغْفَرَ لي رسولُ الله ﷺ ليلةَ البعير (١) خمساً وعشرين مرة» .
أخرجه الترمذي (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ليلة البعير) : وهي التي اشترى فيها رسول الله ﷺ من جابر بن عبد الله جمله وهم في السفر، وحديث الجمل مشهور.
стр. 6853
٦٦٢٩ - (ت) جابر ﵁ قال: «جاءني رسولُ الله ﷺ ، ليس براكب بَغْل، ولا بِرْذَون» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6854
٦٦٣٠ - (ت) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «لَقِيني رسولُ الله ﷺ وأنا مُهْتَمّ، فقال: ما لي أراك منكسراً؟ قلتُ: اسْتُشْهِدَ أبي يومَ أُحُد، وترك عيالاً ودَيْناً، فقال: ألا أُبَشِّرُكَ بما لقي الله به أباك؟ قلتُ: بلى، قال: ما كلَّم الله أحداً قطُّ إلا من وراء حجاب، وإنه أحْيىَ أباك، فكلَّمه كِفاحاً، فقال: يا عبدي، تمنَّ عليَّ أُعْطِكَ، قال: يا ربِّ، تحييني فأُقتل ثانية، قال سبحانه: قد سبق مني أنَّهم إليها لا يرجعون، فنزلت ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] » أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(كِفاحاً) : يقال: كلَّمته كفاحاً، أي: مواجهة ليس بيننا حجاب.
стр. 6855
٦٦٣١ - (خ) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «شَهِدَ [بي]⦗٨٨⦘ خالاي العَقَبَةَ» قال ابنُ عُيينة: أحدهما: البراء بن معرور (١) .
وفي رواية قال: « [أنا و] أبي وخالاي من أصحاب العقبة» . أخرجه البخاري (٢) .
стр. 6856
٦٦٣٢ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «غَزَوْتُ مع رسولِ الله ﷺ تِسعَ عَشْرةَ غزوة، لم أشْهدْ بدراً، ولا أحُداً، منعني أبي، فلما قُتل عبد الله يوم أحد لم أتخلف عن رسولِ الله ﷺ » أخرجه مسلم (١) .
стр. 6857
أنس بن مالك ﵁ -
٦٦٣٣ - (خ م ت) أنس بن مالك ﵁ قال: «قالتْ أمُّ سُلَيم: يا رسولَ الله، خادمُك أنس، ادْعُ الله له، فقال: اللهم أكْثر مالَه وولدَه، وبَارِكْ له فيما أعْطَيْتَه» .
وفي رواية عنه، عن أمِّ سُلَيم - جعله من مسندها - قالت: «يا رسولَ الله خادُمك أنس، ادعُ الله له، فقال: اللهم أكثر مالَه وولده، وبارِكْ له فيما أعطيتَه» أخرجه البخاري ومسلم. ⦗٨٩⦘
وللبخاري قال: «دخل النبيُّ ﷺ على أُمِّ سُلَيم، فَأتَتْهُ بِتَمْر وسَمْن، فقال: أعِيدُوا سَمْنَكم في سِقَائِه، وتَمْرَكم في وِعَائه، [فإني صائم] ، ثم قام إلى ناحية من البيت، فصلَّى غير المكتوبة، فدعا لأمِّ سُلَيم، وأهل بيتها، فقالت أمُّ سُلَيم: يا رسولَ الله، إن لي خُويصَة، قال: ما هي؟ قالت: خادمُك أنس، قال: فما ترك [لي] خيرَ دُنيا ولا آخرة إلا دعا لي به: اللهم ارْزُقْه مالاً وولداً، وبارك له، فإني لمن أكثر الأنصار مالاً، وحدَّثتني ابنتي أُمَيْنَةُ: أنه دُفِنَ لصُلْبي إلى مَقْدَم الحجاج البَصْرَةَ: بضع وعشرون ومائة» .
ولمسلم: أنَّ أمَّ سُلَيم قالت: يا رسول الله، خادمُك أنس: ادْعُ الله له ... وذكر نحو الأولى.
وله في أخرى قال: «دخل النبيُّ ﷺ علينا، وما هو إلا أنا، وأمِّي وأمُّ حرام، خالتي، فقال لنا أهل البيت: قوموا لأصليَ لكم، في غير وقت صلاة، فصلى بنا - فقال رجل لثابت: أين جعلَ أنَساً منه؟ قال: جعله عن يمينه - ثم دعا لنا أهلَ البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أمي: يا رسولَ الله، خويدِمُكَ، ادعُ الله له، فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي، أن قال: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيه» .
وله في أخرى قال: «جاءت بي - أمُّ سليم - إلى رسولِ الله ﷺ قد أزَّرَتني بنصف خمارها، ورَدَّتني بنصفه، فقالت: يا رسولَ الله، هذا ⦗٩٠⦘ أُنيس ابني، أتيتُك به يخدُمُك، فادعُ الله له، فقال: اللهم أكثر ماله وولده، قال: فوالله إنَّ مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادُّون على نحو المائة اليوم» .
وله في أخرى قال: «مَرَّ رسولُ الله ﷺ ، فسمعت أُمِّي أُمُّ سُلَيم صوتَه، فقالت: بأبي وأمِّي يا رسولَ الله، أُنَيس، فدعا لي رسولُ الله ﷺ ثلاث دعوات، قد رأيتُ منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة» وأخرج الترمذي الرواية الأولى (١) والرواية الآخرة (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(خويصة) تصغير خاصة: وهي ما يخص به الإنسان.
стр. 6858
٦٦٣٤ - (ت) ثابت البناني ﵀: أن أنساً قال له: «خُذْ عَنِّي فإنك لن تأخذَ عن أحد أوثقَ مني، أخذتُه عن رسولِ الله ﷺ ، وأخذه رسولُ الله ﷺ عن جبريل، وأخذه جبريل عن الله » . ⦗٩١⦘
وفي رواية نحوه، ولم يذكر فيه «أخذه النبيُّ ﷺ عن جبريل» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6859
٦٦٣٥ - (د ت) أنس بن مالك ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال له: «يا بُنَيَّ» أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢) .
стр. 6860
٦٦٣٦ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: «كَنَاني رسولُ الله ﷺ بِبَقْلة كنت أَجْتَنِيها» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6861
٦٦٣٧ - (ت) أبو خلدة ﵀: قال: قلتُ لأبي العالية: سمع أنس من رسولِ الله ﷺ ؟ قال: خَدَمَهُ عشر سنين، ودعا له النبيُّ ﷺ ، وكان له بُستَان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان ⦗٩٢⦘ فيها رَيحان يجيء منه رِيح المسك. أخرجه الترمذي (١) .
стр. 6862
٦٦٣٨ - (خ) أنس بن مالك ﵁ قال: «لم يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى القبلتين (١) غيري» أخرجه البخاري (٢) .
стр. 6863
البراء بن مالك ﵁ -
٦٦٣٩ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «كم من أشْعَثَ أغْبَرَ ذي طِمْرَيْنِ لا يُؤبَه له، لو أقسم على الله لأبَرَّه، منهم: البراء بنُ مالك» أخرجه الترمذي (١) .
وزاد رزين قال: «وقُتِلَ يوم اليمامة ﵁» . ⦗٩٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أشعث) الأشعث: البعيد العهد بالدهن والتسريح والغَسل.
(ذي طمرين) الطِّمر: الثوب الخَلق، وذو الطِّمرين: الذي عليه ثوبان خَلَقان.
(لا يؤبه له) فلان لا يؤبه له، أي: لا يُعرَف ولا يعلم به لحقارته.
(لأبَرَّه) أبرَّ قسمه، أي: صدَّقه وجعله بارّاً فيه لا يحنث.
стр. 6864
ثابت بن قيس بن شَمَّاس ﵁ -
٦٦٤٠ - (خ م) أنس بن مالك ﵁: أن النبيَّ ﷺ «افْتَقَدَ ثابتَ ابنَ قيس (١) ، فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك عِلْمَه، فأتاه، فوجده جالساً في بيته مُنَكِّساً رأسه، فقال: ما شأنُك؟ قال: شَرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبيِّ ﷺ ، فقد حَبِطَ عَمَلُهُ، وهو من أهل النار، فأتى الرجلُ النبيَّ ﷺ ، فأخبره أنه قال كذا وكذا، فقال موسى بن أنس: فرجع إليه المرةَ الآخرةَ ببشارة عظيمة، فقال: اذهب إليه، فقل له: إنك لستَ من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة» هذه رواية البخاري.
وفي رواية مسلم «أنه لما نزلت هذه الآية ﴿يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا ⦗٩٤⦘ أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبيِّ ... ﴾ الآية [الحجرات: ٢] جلس ثابت في بيته، وقال: أنا من أهل النار، واحتُبِس عن النبيِّ ﷺ ، فسأل النبيُّ ﷺ سعدَ بنَ معاذ، فقال: يا أبا عمرو، ما شأنُ ثابت؟ اشتكى؟ فقال سعد: إنه لجاري، وما علمت له شكوى، قال: فأتاه سعد، فذكر له قولَ النبيِّ ﷺ ، فقال ثابت: أُنزلت هذه الآية، وقد علمتم أنِّي من أرفعكم صوتاً على رسول الله ﷺ ، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبيِّ ﷺ فقال: بل هو من أهل الجنة» هذا لفظ رواية حَمَّاد عن أنس.
ورواه سليمان التيمي، وجعفر بن سليمان، وسليمان بن المغيرة، جميعاً عن ثابت بنحو حماد، وليس عندهم ذكرُ سعد بن معاذ، وأول حديث جعفر بن سليمان: كان ثابتُ بنُ قيس بن شمَّاس خطيبَ الأنصار، فلما نزلت هذه الآية - وذكر قول ثابت - زاد في حديث سليمان التيمي «فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رَجُل من أهل الجنة» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(حَبِط عمله) : إذا بطل أجره ولم يُثَبْ عليه.
стр. 6865
أبو هريرة ﵁ -
٦٦٤١ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: «قلت: يا رسولَ الله أسمع منك أشياءَ فلا أحفظُها، قال: ابْسُطْ رداءَك، فَبَسَطْتُهُ، فحدّث حديثاً كثيراً، فما نسيتُ شيئاً حدَّثني [به] » .
هكذا أخرجه الترمذي، وهو طرف من حديث قد أخرجه البخاري ومسلم، وهو مذكور في «كتاب العلم» من «حرف العين» .
وللترمذي في أخرى قال: «أتيتُ رسولَ الله ﷺ فَبَسطْتُ ثوبي عنده، ثم أخذه، فجمعه على قلبي، فما نسيتُ بعده» (١) .