← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

٦٦٣٧ - (ت) أبو خلدة ﵀: قال: قلتُ لأبي العالية: سمع أنس من رسولِ الله ﷺ ؟ قال: خَدَمَهُ عشر سنين، ودعا له النبيُّ ﷺ ، وكان له بُستَان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان ⦗٩٢⦘ فيها رَيحان يجيء منه رِيح المسك. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6862

٦٦٣٨ - (خ) أنس بن مالك ﵁ قال: «لم يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى القبلتين (١) غيري» أخرجه البخاري (٢) .

стр. 6863

البراء بن مالك ﵁ - ٦٦٣٩ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «كم من أشْعَثَ أغْبَرَ ذي طِمْرَيْنِ لا يُؤبَه له، لو أقسم على الله لأبَرَّه، منهم: البراء بنُ مالك» أخرجه الترمذي (١) . وزاد رزين قال: «وقُتِلَ يوم اليمامة ﵁» . ⦗٩٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أشعث) الأشعث: البعيد العهد بالدهن والتسريح والغَسل. (ذي طمرين) الطِّمر: الثوب الخَلق، وذو الطِّمرين: الذي عليه ثوبان خَلَقان. (لا يؤبه له) فلان لا يؤبه له، أي: لا يُعرَف ولا يعلم به لحقارته. (لأبَرَّه) أبرَّ قسمه، أي: صدَّقه وجعله بارّاً فيه لا يحنث.

стр. 6864

ثابت بن قيس بن شَمَّاس ﵁ - ٦٦٤٠ - (خ م) أنس بن مالك ﵁: أن النبيَّ ﷺ «افْتَقَدَ ثابتَ ابنَ قيس (١) ، فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك عِلْمَه، فأتاه، فوجده جالساً في بيته مُنَكِّساً رأسه، فقال: ما شأنُك؟ قال: شَرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبيِّ ﷺ ، فقد حَبِطَ عَمَلُهُ، وهو من أهل النار، فأتى الرجلُ النبيَّ ﷺ ، فأخبره أنه قال كذا وكذا، فقال موسى بن أنس: فرجع إليه المرةَ الآخرةَ ببشارة عظيمة، فقال: اذهب إليه، فقل له: إنك لستَ من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة» هذه رواية البخاري. وفي رواية مسلم «أنه لما نزلت هذه الآية ﴿يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا ⦗٩٤⦘ أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبيِّ ... ﴾ الآية [الحجرات: ٢] جلس ثابت في بيته، وقال: أنا من أهل النار، واحتُبِس عن النبيِّ ﷺ ، فسأل النبيُّ ﷺ سعدَ بنَ معاذ، فقال: يا أبا عمرو، ما شأنُ ثابت؟ اشتكى؟ فقال سعد: إنه لجاري، وما علمت له شكوى، قال: فأتاه سعد، فذكر له قولَ النبيِّ ﷺ ، فقال ثابت: أُنزلت هذه الآية، وقد علمتم أنِّي من أرفعكم صوتاً على رسول الله ﷺ ، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبيِّ ﷺ فقال: بل هو من أهل الجنة» هذا لفظ رواية حَمَّاد عن أنس. ورواه سليمان التيمي، وجعفر بن سليمان، وسليمان بن المغيرة، جميعاً عن ثابت بنحو حماد، وليس عندهم ذكرُ سعد بن معاذ، وأول حديث جعفر بن سليمان: كان ثابتُ بنُ قيس بن شمَّاس خطيبَ الأنصار، فلما نزلت هذه الآية - وذكر قول ثابت - زاد في حديث سليمان التيمي «فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رَجُل من أهل الجنة» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حَبِط عمله) : إذا بطل أجره ولم يُثَبْ عليه.

стр. 6865

أبو هريرة ﵁ - ٦٦٤١ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: «قلت: يا رسولَ الله أسمع منك أشياءَ فلا أحفظُها، قال: ابْسُطْ رداءَك، فَبَسَطْتُهُ، فحدّث حديثاً كثيراً، فما نسيتُ شيئاً حدَّثني [به] » . هكذا أخرجه الترمذي، وهو طرف من حديث قد أخرجه البخاري ومسلم، وهو مذكور في «كتاب العلم» من «حرف العين» . وللترمذي في أخرى قال: «أتيتُ رسولَ الله ﷺ فَبَسطْتُ ثوبي عنده، ثم أخذه، فجمعه على قلبي، فما نسيتُ بعده» (١) .

стр. 6866

٦٦٤٢ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄[أنه] قال لأبي هريرة: كنتَ ألزَمنا لرسول الله ﷺ ، وأحفظَنا لحديثه. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6867

٦٦٤٣ - (ت) مالك بن عامر ﵀: قال: «جاء رجل إلى طلحةَ بنِ عُبَيد الله، فقال: يا أبا محمد، أرأيتَ هذا اليمانيَّ - يعني أبا هريرة ⦗٩٦⦘ أهو أعلمُ بحديثِ رسولِ الله ﷺ منك؟ نَسْمَعُ منه ما لم نسمعْ منكم، أو يقولُ على رسولِ الله ﷺ ما لم يَقُلْ؟ قال: أمَّا أن يكون سمع من رسولِ الله ﷺ ما لم نسمعْ، فذاك أنه كان مسكيناً لا شيء له، ضيفاً لرسول الله ﷺ يدُه مع يدِ رسولِ الله، وكُنَّا نحنُ أهلَ بيوتات وغِنى، وكُنَّا نأتي رسولَ الله ﷺ طَرَفَي النهار، لا أشك إلا أنَّه سمع من رسول الله ﷺ ما لم نسمعْ، ولا نجدُ أحداً فيه خير يقول على رسول الله ﷺ ما لم يَقُلْ» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6868

٦٦٤٤ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : «ممن أنتَ؟ قلتُ: من دَوس، قال: ما كنتُ أُرى أن في دَوس أحداً فيه خير» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6869

٦٦٤٥ - (ت) عبد الله بن رافع ﵁ قال: «قلت لأبي هريرة: لم كُنِيتَ بأبي هريرة؟ قال: أما تَفْرَقُ مِنِّي؟ قلت: بلى، والله إني لأهابك، قال: كنت أرعى غَنَم أهلي، وكانت لي هُريرة صغيرة، فكنت أضَعُها باللَّيل في شجرة، فإذا كان النهار وسَرَّحْتُ الغنم ذهبتُ بها ⦗٩٧⦘ معي، فَلَعِبتُ بها، فَكَنَوْنِي أبا هريرة» أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تفرَق) الفَرَق: الفزَع والخوف. (هُريرة) الهريرة: تصغير الهِرَّة، وهي السِّنَّور.

стр. 6870

حاطب بن أبي بلتعة ﵁ - ٦٦٤٦ - (م ت) جابر بن عبد الله ﵄: أن عبداً لحاطب جاء إلى رسولِ الله ﷺ يشكو حاطباً إليه، فقال: يا رسول الله لَيَدْخُلَنَّ حاطب النار، فقال رسولُ الله ﷺ : «كذبتَ لا يدخلُها، فإنه قد شهد بَدْراً والحُدَيْبِيَةَ» أخرجه مسلم والترمذي (١) .

стр. 6871

جُلَيْبِيب ﵁ - ٦٦٤٧ - (م) أبو برزة الأسلمي ﵁ أن رسولَ الله ﷺ «كان في مَغزى له، فأفاءَ الله عليه، فقال لأصحابه: هل تَفْقِدُون من أحد؟ قالوا: نعم، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال: هل تَفْقِدون من أحد؟ ⦗٩٨⦘ قالوا: نعم، فلاناً وفلاناً [وفلاناً] ، ثم قال: هل تَفْقِدُون من أحد؟ قالوا: لا، قال: لكنِّي أفْقِدُ جُلَيْبِيباً، فاطْلُبوه، فطُلب، فوُجد في القتلى، فوجدوه إلى جنب سَبْعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبيُّ ﷺ ، فوقف عليه، ثم قال: قتلَ سبعة ثم قتلوه، هذا منِّي، وأنا منه [هذا مني، وأنا منه] قال: فوضعه على ساعِدَيهِ، ليس له سرير إلا ساعِدَا النبيِّ ﷺ ، قال: فحُفِر له ووُضع في قبره، ولم يذكر غَسْلاً» أخرجه مسلم (١) . قال الحميديُّ: وهو طرف من حديث طويل قد أخرجه البرقاني، وأوَّل حديثه «أن جُلَيْبِيباً كان امرءاً من الأنصار، وكان يدخل إلى النساء، ويتحدَّث إليهن، قال أبو برزة: فقلت لامرأتي: لا يدخلْ عليكن جليبيب، وكان أصحابُ النبيِّ ﷺ إذا كان لأحدهم أيِّم لم يُزوِّجْها حتى يَعْلَم ألِرَسول الله ﷺ فيها حاجة، أما لا؟ فقال رسولُ الله ﷺ ذات يوم لرجل من الأنصار: يا فلان، زوِّجْني ابنتَك، قال: نعم ونُعْمة عين، قال: إني لست لنفسي أُريدها، قال: فلمَن؟ قال: لجليبيب، قال: يا رسول الله، حتى أسْتَأمِرَ أمَّها، فأتاها، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ يخطب ابنتكِ، قالت: نعم، ونُعْمَةُ عين، نُزَوِّجُ رسولَ الله ﷺ ، قال: إنه ليس لنفسه يريدها، قالت: فلمن يريدها؟ قال: لجليبيب، قالت: حَلْقَى، لجليبيب ⦗٩٩⦘ الابنةُ؟ لا، لعَمْرُ الله، لا أزوِّجُ جُليْبيباً، فلما قام أبوها لِيأتي النبيَّ ﷺ قالت الفتاةُ من خِدْرها لأبويها: مَن خطبني إليكما؟ قالا: رسولُ الله ﷺ ، قالت: أفَتَرَدُّونَ على رسولِ الله ﷺ أمْره؟ ادْفَعُوني إلى رسولِ الله ﷺ فإنه لن يُضَيِّعَني، فذهب أبوها إلى النبيِّ ﷺ ، فسأله؟ فقال: شأنُك بها، فَزوَّجَها جُليبياً. قال حماد: قال إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لثابت: هل تدري ما دعا لهما به؟ قال: اللهم صُبَّ الخيرَ عليهما صَبّاً، ولا تجعل عيشهما كَدّاً. قال ثابت: فزوّجها إياه، فبينما رسول الله ﷺ في مَغْزى له، فأفاء الله عليهم، فقال: هل تَفْقِدُون من أحد؟ ... فذكر نحو مسلم» وقال في آخره: قال ثابت: «فما كان في الأنصار أيِّم أنْفَقُ منها» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أفاء الله عليه) أي: أعطاه فيئاً، وهو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار وأهلهم وديارهم بغير قتال ولا حرب. (أيِّم) الأيّم: المرأة التي لا زوج لها، بكراً كانت أو ثيباً. (حَلْقى) : كلمة يدعى بها على الإنسان، وأصلها: أن يصاب بوجع في ⦗١٠٠⦘ حلقه، والمحدِّثون يروونه غير منون، وهو عند أهل اللغة منون. (كَدّاً) : الكدُّ: الشدة والتعب.

стр. 6872

حارثة بن سراقة ﵁ - ٦٦٤٨ - (خ ت) أنس بن مالك ﵁: أن أمَّ الرُّبَيِّع بنت البراء (١) - وهي أمُّ حارثةَ بنِ سُراقة - أتتِ النبي ﷺ ، فقالت: «يا نبيَّ الله ألا تحدِّثُني عن حارثة - وكان قُتل يوم بدر، أصابه سهمُ غَرْب - فإن كان في الجنة صَبَرْتُ، وإن كان غير ذلك اجتهدتُ عليه في البكاء؟ قال: يا أمَّ حارثة، إنها جِنان في الجنة، وإن ابنَك أصابَ الفِرْدَوْسَ الأعلى» . وفي رواية: قال أنس: «أُصِيبَ حارثةُ يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمُّه إلى النبيِّ ﷺ ، فقالت: يا رسولَ الله، قد عرفت منزلةَ حارثة مني، فإنْ يَكُ في الجنة أصْبِرُ وأحْتَسِبُ، وإن تَكُ الأخرى ترى ما أصنع، فقال: ويحكِ - أو هَبِلْتِ - أوَ جَنَّة واحدة هي؟ إنها جِنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس [الأعلى] أخرجه البخاري، وأخرج الترمذي نحوه (٢) . ⦗١٠١⦘ وزاد رزين: وإنه في الفردوس الأعلى، وسَقْفُه عرشُ الرحمن، ومنه تفَجّر أنهار الجنة، وإنَّ غَدْوة في سبيل الله أو رَوْحَة خير من الدنيا وما فيها، ولَقَابُ قَوْسِ أحدِكم - أو موضعُ قِدِّه - من الأرض في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطّلعت إلى الأرض لأضاءت الدنيا وما فيها، ولَنَصيفُها - يعني خمارَها - خير من الدنيا وما فيها» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سهم غرْب) يقال: أصابه سهم غرب، يضاف ولا يضاف، وتحرك الراء وتسكن إذا لم يُدْرَ من أين أتاه. (وَلَقَابُ قوس أحدكم أو موضع قِدِّه) القاب: القَدْر، والقِدُّ: السوط، يعني لَقَدْرُ قوسه وسوطه من الجنة خير من الدنيا وما فيها.

стр. 6873

قيس بن سعد بن عبادة ﵁ - ٦٦٤٩ - (خ ت) أنس بن مالك ﵁ قال: «كان قيس ⦗١٠٢⦘ ابنُ سعد بن عبادة بين يدي رسول الله ﷺ بمنزلة صاحب الشُّرَط من الأمير» . قال الأنصاري (١) : يعني مما يلي أموره» . أخرجه البخاري والترمذي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الشُّرَط) : أعوان السلطان المرتَّبون لتتبُّع أحوال الناس، سُمُّوا بذلك لأنهم كانوا يُعْلِمون على أنفسهم بعلامات يُعْرَفون بها، والأشراط: العلامات.

стр. 6874

٦٦٥٠ - () أبو مالك [الأشعري] : قال: «كان صاحبَ لِوَاءِ رسولِ الله ﷺ بعد مُصْعَب: قيسُ بنُ سَعْد» أخرجه ... (١) .

стр. 6875

خالد بن الوليد ﵁ - ٦٦٥١ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: «نزلنا مع ⦗١٠٣⦘ رسولِ الله ﷺ منزِلاً، فجعل الناس يمرُّون، فيقول رسولُ الله ﷺ : مَن هذا يا أبا هريرة؟ فأقول: فلان، فيقول: نِعْمَ عبدُ الله هذا، ويقول: مَن هذا؟ فأقول: فلان، فيقول: بئس عبد الله هذا، حتى مرَّ خالد بن الوليد، فقال: من هذا؟ فقلت: خالد بن الوليد، فقال: نعم عبدُ الله خالدُ بن الوليد، سيفٌ من سيوف الله» . أخرجه الترمذي (١) ، وقال: هو مرسل.

стр. 6876

عمرو بن العاص ﵁ - ٦٦٥٢ - (ت) عقبة بن عامر ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «أسْلَمَ الناسُ، وآمَن عمرو بن العاص» . أخرجه الترمذي، وقال: ليس إسناده بالقوي (١) .

стр. 6877

٦٦٥٣ - (ت) طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «عمرو بن العاص من صالحي قريش» أخرجه الترمذي، وقال: إسناده ليس بمتصل، ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة (١) .

стр. 6878

٦٦٥٤ - (م) عبد الرحمن بن شماسة المهدي ﵀: قال: «حضرنا عمرو بن العاص [وهو] في سِياقِ الموت، فبكى طويلاً، وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنُه يقول: ما يبكيك يا أبتاه؟ أمَا بشَّرَك رسولُ الله ﷺ بكذا وكذا؟ فأقبل بوجهه، فقال: إن أفضلَ ما نُعِدُّ: شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، إني كنتُ على أطْباق ثلاث: لقد رأيتُني وما أحد أشدَّ بُغْضاً لرسول الله ﷺ مني، ولا أحبّ إليَّ أن أكونَ قد استمكنتُ منه فقتلتُه، فلو مِتُّ على تلك الحال لكنتُ من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيتُ النبيَّ، فقلتُ: ابْسُطْ يمينك ⦗١٠٥⦘ فَلأبايعْك، فبسطَ يمينه، قال: فقبضتُ يدي، فقال: مالك يا عمرو؟ [قال] : قلتُ: أردتُ أن أشْتَرِطَ، فقال: تشترطُ ماذا؟ قلتُ: أن يُغْفَر لي، قال: أما علمتَ أن الإسلامَ يهدِم ما كان قبله، وأن الهجرةَ تهدِم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله ﷺ ، ولا أحْلَى (١) في عيني منه، وما كنت أُطِيقُ أن أمْلأ عينيَّ منه إجلالاً [له] ، ولو قيل لي: صِفْهُ لما استطعتُ أن أصِفَه، لأني لم أكن أمْلأ عيني منه، ولو متُّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكون من أهل الجنة، ثم وَلِينا أشياءَ، ما أدري ما حالي فيها؟ فإذا أنا مِتُّ فلا تَصْحَبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فسُنّوا عليَّ التراب سَنّاً (٢) ، ثم أقيموا حولَ قبري قدرَ ما تُنحر جزور ويُقسم لحمها، حتى استأنس بكم، وأنظر ماذا أراجعُ به رُسُل ربي؟» أخرجه مسلم (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سياق الموت) : وقت حضور الأجل، كأنَّ روحه تُساق لتخرج من جسده. ⦗١٠٦⦘ (أطباق) جمع طبَق، وهو الحالة. (تجبُّ) التوبة تجبّ ما قبلها: أي تقطع وتمحو الذنوب فلا يؤاخَذ بها. (فَسُنُّوا) سننت التراب على الميت: إذا رميتَهُ فوقه برفقٍ ولطفٍ.

стр. 6879

أبو سفيان بن حرب ﵁ - ٦٦٥٥ - (م) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يُقاعدونه، فقال لرسول الله ﷺ : يا نبيّ الله، ثلاث أعْطِنِيِهِنَّ، قال: نعم، قال: عندي أحسنُ العرب وأجملُه: أمُّ حبيبة، أزوِّجُكَها، قال: نعم، قال: ومعاويةُ تجعلُه كاتباً بين يديك، قال: نعم، قال: وتؤَمِّرُني حتى أقاتلَ الكُفَّار كما كنتُ أقاتل المسلمين، قال: نعم، قال أبو زُمَيل: ولولا أنه طلب ذلك من رسول الله ﷺ ما أعْطاه إياه، لأنه لم يكن يُسْأل شيئاً إلا قال: نعم» أخرجه مسلم (١) . قال الحميديُّ ﵀: قال لنا بعضُ الحفَّاظ: هذا الحديث وَهِمَ فيه بعض الرواة، لأنه لا خلاف فيه بين اثنين من أهل المعرفة بالأخبار: أن النبيَّ ﷺ تزوَّج أمَّ حبيبة قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة، وأبوها كافر ⦗١٠٧⦘ يومئذ، وفي هذا نظر (٢) .

стр. 6880

معاوية بن أبي سفيان ﵁ - ٦٦٥٦ - (ت) عبد الرحمن بن أبي عميرة ﵁ قال: إن رسولَ الله ﷺ قال لمعاوية: «اللهم اجعلْه هادياً مهدياً، واهدِ به» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6881

٦٦٥٧ - (ت) أبو إدريس الخولاني ﵀: قال: لما عزل عمر بن الخطاب عُمَيْرَ بنَ سعد عن حِمْصَ وَوَلَّى معاويةَ، قال الناس: عزل عُمَيْراً، وولَّى معاوية، فقال عُمَير: لا تذكروا معاوية إلا بخير، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «اللهم اهْدِ به» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6882

٦٦٥٨ - (م) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «كنتُ ألْعَبُ مع الصبيان، فجاء رسولُ الله ﷺ ، فَتَوَارَيتُ خلف باب، قال: فجاء فَحَطأنِيَ حطأة، وقال: اذهبْ، فادعُ لي معاويةَ، قال: فجئتُ، فقلتُ هو يأكل، ثم قال لي: اذهب، فادعُ لي معاوية، قال: فجئتُ، فقلتُ: هو يأكل، فقال: لا أشْبَع الله بطنه، قال ابن المثنى: فقلتُ: لأميةَ: ما معنى حطأني؟ قال: قَفَدني قَفدة» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فحطَأني) الحَطْءُ بالهمز: الدفع بوسط الكتف بين الكتفين، وقد جاء في الحديث غير مهموز، وهو أن تحرك الشيء وتزعزعه، قد جاء في الحديث قال: «قلت: ما حطاني» قال: قَفَدني، والقَفْد: صفع الرأس بِبَسْط الكف من قبل القفا، تقول: قَفَدْتُه قَفْداً.

стр. 6883

سُنَين أبو جميلة ﵁ - ٦٦٥٩ - (خ) محمد بن شهاب الزهري ﵀ قال: «زعم أبو ⦗١٠٩⦘ جميلة أنه أدرك النبيَّ ﷺ ، وخرج معه عام الفتح» أخرجه البخاري (١) .

стр. 6884

عَبَّاد بن بشر ﵁ - ٦٦٦٠ - (خ) عائشة ﵂ قالت: «تهجَّد النبيُّ ﷺ في بيتي، فسمع صَوتَ عبَّاد يُصلِّي في المسجد، فقال: يا عائشة أصَوتُ عباد هذا؟ قلتُ: نعم، قال: اللهم ارحم عبَّاداً» أخرجه البخاري (١) .

стр. 6885

ضِماد بن ثعلبة الأزدي ﵁ - ٦٦٦١ - (م) عبد الله بن عباس ﵄: أن ضِماداً قدم مكة، وكان من أزْدِ شَنُوءة، وكان يَرْقي من هذه الريح، فسمع سُفَهاءَ مكةَ يقولون: إنَّ محمداً مجنون، فقال: لو أني أتيتُ هذا الرجل، لعَلَّ الله يَشْفِيه على يَدَيَّ، فلقيه، فقال: يا محمد، إنِّي أرْقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يديَّ من شاءَ، فهل لك؟ فقال رسولُ الله ﷺ : إن الحمد لله نحمده، ونستعينُه، مَن يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، ⦗١١٠⦘ أما بعدُ، قال ضماد: فقلت له: أعِدْ عَلَيَّ كلماتِك هؤلاء، فأعادهنَّ عليه رسولُ الله ﷺ ثلاث مرات، فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعتُ مثل كلماتِك هؤلاء، وقد بلغن قاموسَ البحر (١) ، هاتِ يَدَك أُبَايِعْكَ على الإسلام، فبايعه رسولُ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : وعلى قومك؟ قال: وعلى قومي. فبعث رسولُ الله ﷺ سَرِيَّة بعد مقدَمه المدينة، فمرُّوا على قومه، فقال صاحب السَّرِيَّةِ للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئاً؟ فقال رجل من القوم: أصبتُ منهم مِطْهرة - وفي نسخة: إدَاوَة - فقال: رُدُّوها، فإن هؤلاء قومُ ضِماد. أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قاموس) قاموس البحر: معظمه ووسطه. (سَرِية) السرية: طائفة من الجيش ينفذون في طلب العدو، سُمُّوا بذلك: لأنهم ينفذون ليلاً لينكتم أمرهم، فهم يسرون إلى العدو سُرى، والسُّرَى: سير الليل. (مِطهرة) المطهرة والإداوة: السطيحة.

стр. 6886

عدي بن حاتم ﵁ - ٦٦٦٢ - (خ م ت) عدي بن حاتم ﵁ قال: «أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدي [بن حاتم] ، وكنتُ جئتُ بغير أمان، ولا كتاب، فلما دُفعتُ إليه أخذ بيدي، وقد كان بلغني أنه قال: إني لأرجو أن يجعل الله يدَه في يدي، قال: فقام بي، فلقينا امرأة معها صبيّ، فقالا: إنَّ لنا إليك حاجة، فقام معهما، حتى قضى حاجتهما ثم أخذ بيدي حتى أتى [بي] داره، فألقت له الوليدة وسَادَة، فجلس عليها وأنا بين يديه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال لي: يا عديُّ، ما يُفِرُّك من الإسلام؟ أن تقولَ: لا إله إلا الله، فهل تَعْلَمُ من إله سوى الله؟ قال: قلت: لا، ثم تكلّم ساعة، ثم قال: أتفِرُّ من أن يقال: الله أكبر؟ فهل تعلم شيئاً أكبر من الله؟ قال: قلت: لا، قال: اليهودُ مغضوب عليهم، و [إنَّ] النصارى ضُلَاّل، قلت: فإني حَنِيف مسلم، قال: فرأيتُ وَجْهَهُ تَبَسَّطَ فرحاً، ثم أمر بي، فأُنْزِلتُ عند رجل من الأنصار، وجعلتُ أغشاه، آتيه طرفي النهار، قال: فبينما أنا عنده عَشِيَّة، إذْ جاءه قوم في ثياب من الصوف من هذه النِّمار، قال: فصلّى، وقام فَحَثَّ عليهم، ثم قال: ولو صاع، ولو بنصف صاع، ولو قُبْضَة، ولو ببعض قُبضة، يقي أحدُكم وجهَه من حرِّ جهنم - أو النار - ولو بتمرة، ولو بشِقِّ تمرة، فإن أحدكم لاقي الله وقائل له ما أقول ⦗١١٢⦘ لكم: ألم أجعل لك سمعاً وبصراً؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أجعل لك مالاً وولداً؟ فيقول: بلى، فيقول: أين ما قَدَّمْتَ لنفسِك؟ فينظر قُدّامَه وبَعْدَه، وعن يمينه وعن شماله، ثم لا يجد شيئاً يقي به وجهه حر جهنم، لِيَقِ أحدُكم وجهه النار ولو بشِقِّ تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة، فإني لا أخاف عليكم الفاقة، فإن الله ناصرُكم ومعطيكم، حتى تسير الظعينة فيما بين يثرب والحِيْرة [أو] أكثر، ما يُخاف على مطيَّتِها السَّرَقُ، فجعلت أقول في نفسي: فأين لصوص طَيِّء؟» أخرجه الترمذي هكذا بطوله (١) . وقد أخرج البخاري ومسلم منه طرفاً في معنى الصدقة، وأخرجه البخاري بلفظ آخر وزيادة ونقصان يرد في المعجزات من «كتاب النبوة» من حرف النون. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ما يُفِرُّك) أفررتُ الرجل: إذا فعلت به فعلاً يَفِرُّ منك لأجله، أي: ما يهربك من الإسلام؟. (حنيف) الحنيف في الأصل: المائل، وهو في الوضع الشرعي: المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام. ⦗١١٣⦘ (النمار) جمع نِمرة، وهي كل شَملة من مآزر الأعراب مخطَّطة، وقيل: هي أكسية كان يلبسها الإماء. (الظعينة) المرأة ما دامت في الهودج، ثم سميت زوجة الرجل ظعينةً توسُّعاً. (السَّرَق) السَّرقة: إلا أنه المصدر، سرق يسرِق سرَقاً.

стр. 6887

٦٦٦٣ - (خ م) عدي بن حاتم ﵁ قال: «أتينا عُمَر في وفْد، فجعل يدعو رَجُلاً رَجُلاً، ويُسَمِّيهم، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى، أسلمتَ إذ كفروا، وأقبلتَ إذ أدبروا، ووفَيْتَ إذ غَدَروا، وعَرَفْتَ إذ أنْكَرُوا، قلت: فلا أبالي إذاً» أخرجه مسلم (١) . وفي رواية البخاري قال: «أتيت عمرَ بن الخطاب في أُناس من قومِي، فجعل يَفْرِضُ للرجل من طَيِّء في ألفين، ويُعْرِضُ عنِّي، قال: فاستقبلته فأعرض عنِّي، ثم أتيتُه من حِيال وجهه، فأعرض عني، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، أتعرفني؟ قال: فضحك، ثم قال: نَعَمْ، والله إنِّي لأعرفك، آمنتَ إذ كفروا، وأقبلتَ إذ أدبروا، ووفيتَ إذ غَدَروا، وإنَّ أولَ صدقة بَيَّضَتْ وجهَ رسولِ الله ﷺ ووجوه أصحابه صدقةُ طيء، جئتَ بها إلى ⦗١١٤⦘ النبيِّ ﷺ ، ثم أخذ يعتذر، ثم قال: إنما فرضت لقوم أجْحَفَتْ بهم الفاقةُ، وهم سادةُ عشائرهم، لما ينوبهم من الحقوق، فقال عديّ: فلا أُبالي إذاً» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يفرض في ألفين) : أي يوجب له هذا المقدار من المال في العطاء. (حيال الشيء) : تلقاؤه وما يواجهه. (أجحفت) به الحاجة: إذا أفقرَته وأذهبت ماله، وجعلته محتاجاً إلى غيره، والفاقة: الفقر والحاجة. (ينوبهم) نابهم الأمر: أي طرقهم وعَرَض لهم، والمراد به: ما يتجدد من الحوادث التي يحتاجون أن ينفقوا فيها.

стр. 6888

ثمامة بن أُثال ﵁ - ٦٦٦٤ - (خ م د س) أبو هريرة ﵁ قال: بعث رسولُ الله ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْد، فجاءت بِرَجُل من بني حَنيفة يقال له: ثُمامة بن أُثال، سَيِّدُ أهلِ اليمامة، فربطوه بِسارِية من سواري المسجد، ⦗١١٥⦘ فخرج إليه رسولُ الله ﷺ ، فقال: ماذا عندكَ يا ثُمامةُ؟ فقال: عندي خير يا محمد، إن تَقْتُلْ ذا دم، وإن تُنْعِم على شاكر، وإن كنْتَ تريدُ المالَ فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئتَ، فتركه رسولُ الله ﷺ ، حتى إذا كان الغَدُ، قال له: ما عِنْدَك يا ثمامة؟ فقال مثل ذلك، فتركه حتى إذا كان بَعْد الغَدِ، فقال: ماذا عندك يا ثمامة؟ قال: عندي ما قُلتُ لك ... وذكر مثله، فقال رسولُ الله ﷺ : «أطْلِقُوا ثمامة، فأطلَقوه، فانْطَلَقَ إلى نخل قريب منَ المسجد، فاغتسل، ثم دَخَلَ المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض [وجه] أبْغَضَ إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجْهُكَ أحبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، والله ما كان من دِين أبْغَضَ إليَّ من دينِك، فقد أصبح دِينُك أحبَّ الدِّين كلِّه إليَّ، والله ما كان من بلد أبْغَضَ إليَّ من بَلَدِك، فقد أصبح بَلَدُك أحبَّ البلاد كلِّها إليَّ، وإنَّ خَيْلَكَ أخذتْني، وأنا أُريدُ العُمْرةَ، فماذا ترى؟ فبشَّره رسولُ الله ﷺ ، وأمره أن يعتمر، فلما قَدِمَ مكة قيل له: أصَبأتَ؟ قال: لا، ولكن أسلمتُ مع محمد رسول الله ﷺ ، ولا واللهِ لا يأتيكم من اليمامة حبَّةُ حِنْطة، حتى يأذن فيها رسولُ الله ﷺ » هذا لفظ حديث مسلم. وأخرجه البخاري مختصراً. ⦗١١٦⦘ وأخرج منه أبو داود إلى قوله: «وأن محمداً رسولُ الله ﷺ » ثم قال ... وساق الحديث، ولم يذكر لفظه. قال أبو داود: وقد روي «ذا ذِمٍّ» (١) . وأخرج النسائي منه طرفاً في غُسل الكافر إذا أراد أن يُسْلِمَ، وهذا لفظه، قال أبو هريرة: «إنَّ ثمامةَ بن أُثال انطلق إلى نَخْل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، يا محمد، والله ما كان على وجه الأرض [وجه] أبْغَضَ إليَّ من وجْهِك، فقد أصبح وَجْهُكَ أحبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، وإن خَيْلَكَ أخَذَتْنِي، وأنا أُريدُ العُمْرةَ، فماذا ترى؟ فبشّره رسولُ الله ﷺ ، وأمرهُ أن يعتمر» (٢) .

стр. 6889

عمرو بن عَبَسَة السُّلَمِي ﵁ - ٦٦٦٥ - (م) أبو أمامة الباهلي ﵁ قال: «قال عمرو بن عَبَسَةَ السُّلَميُّ: كُنْتُ وأنا في الجاهلية أظُنُّ أنَّ الناس على ضلالة، وأنهم لَيْسُوا على شيء، وهم يَعْبُدُون الأوثان، فسمعتُ برَجُل بمكةَ يُخْبِرُ ⦗١١٧⦘ أخْباراً، فَقَعَدْتُ على رَاحِلتي، فَقَدِمْتُ عليه، فإذا رسول الله ﷺ مُسْتَخْفِياً، حِرَاء (١) ، عليه قومه، فَتَلَطَّفتُ، حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنتَ (٢) ؟ فقال: أنا نبي، فقلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله، فقلت: فَبِأيِّ شيء [أرسلك] ؟ قال: [أرسلني] بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يُوَحَّدَ الله ولا يشرك به شيء، قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: حُر وعبد، قال: ومعه يومئذ مِمَّنْ آمَنَ به: أبو بكر وبلال، قلتُ: إنِّي مُتَّبِعُك، قال: إنك لا تستطيع ذلك يومَك هذا، ألا ترى حالي وحالَ الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعتَ بي قد ظهرتُ فائتني، قال: فذهبتُ إلى أهلي، وقدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ، وكنتُ في أهْلي، فجعلتُ أتخبَّر الأخبار، وأسأل الناس حين قَدِمَ المدينة، حتى قدم عليَّ نَفَر من أهل يثرب [من أهل المدينة] فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قَدِمَ المدينة؟ فقالوا: الناسُ إليه سِرَاع، وقد أراد قومه قَتْلَهُ، فلم يستطيعوا ذلك، فقدمتُ المدينة، فدخلتُ عليه فقلت: يا رسولَ الله، أتعرفني؟ قال: نعم، أنتَ الذي لقيتَني بمكة؟ [قال: فقلت: بلى] فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني عَمَّا علَّمك الله وأجهلُه (٣) أخبرني عن الصلاة؟ قال: صَلِّ صلاة الصبح، ثم أقْصِرْ عن الصلاة ⦗١١٨⦘ حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلُع بين قَرْنَي شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صلِّ، فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقلَّ الظِّل بالرُّمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تُسْجَرُ جهنمُ، فإذا فاء الفيء فصلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلِّيَ العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغربَ الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، قال: ثم صَلِّ ما بدا لك، فقلت: يا نبيَّ الله فالوضوء حدِّثني عنه، قال: ما منكم من رجل يُقَرِّب وَضوءه فيُمضمضُ ويستنشق ويستنثر إلا خَرّت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء، ثم إذا غسل وجهه، كما أمره الله تعالى، إلا خَرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، أو مع آخر قطرة من الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خَرَّت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره ومن أُذنيه مع الماء، ثم يَغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامل رجليه مع الماء، فإن هو قام فصلَّى، فحمد الله وأثنى عليه، ومجَّده بالذي هو له أهل، وفَرَّغ قلبه لله في صلاته، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه» . فحدَّث عمرو بن عبَسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحبَ رسول الله ﷺ فقال له أبو أمامة: يا عمرو، انظر ما تقول؟ [في مَقام واحد يعطى هذا الرجل؟] فقال [عمرو: يا أبا أمامة] ، لقد كَبِرَت سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، واقترب ⦗١١٩⦘ أجلي، وما بي حاجة أن أكذبَ على الله، و [لا] على رسوله، ولو لم أسمعْهُ منه إلا مرتين أو ثلاثاً - حتى عدّ سبعاً - ما حدَّثتُ به أبداً، ولكنِّي سمعته منه أكثر من ذلك. أخرجه مسلم (٤) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حِرَاء) قوم حِرَاء: غضاب مغمومون قد انتقصهم أمرٌ، وعيل صبرهم به حتى أثَّر في أجسامهم، وهو من قولهم: حَرَى جسمه يَحْرِي: إذا نقص من ألم وغمّ. (مشهودة) تشهدها الملائكة ويحضُرونها. (يستقل الظل بالرمح) استقلال الظل بالرمح: كناية عن وقت الظهر، وهو أن يصير الظل مثل ذي الظل. (تسجر) سَجَرت النار: إذا أوقدتها. (قرني شيطان) قرنا الشيطان: كناية عن جنبي رأسه، وقيل: هو مَثل، معناه: أنه في هذا الوقت يتحرك الشيطان فيتسلط، وقيل: القرن: القوة. (فاء) الفيء: أي رجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق. (مجدَّه) التمجيد: التعظيم، و «المجيد» الكريم الشريف.

стр. 6890

القسم الثاني من الفرع الثاني من الفصل الثاني من الباب الرابع: في فضائل النساء الصحابيات ﵅ خديجة بنت خُوَيْلِد ﵂ - ٦٦٦٦ - (خ م) إسماعيل بن أبي خالد قال: قلتُ لعبد الله بن أبي أوفَى: «أكان رسولُ الله ﷺ بَشَّرَ خَديجةَ بِبَيْت في الجنة؟ قال: نعم، بَشَّرَها ببيت في الجنة من قَصَب، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب» أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قصب) القصب هاهنا اللؤلؤ المجوف، وقيل: هو جوهر طويل مجوف. (صخب) الصَّخَب: الضجة والغلبة. ⦗١٢١⦘ (نصب) النصب: التعب.

стр. 6891

٦٦٦٧ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: «أتى جبريلُ ﵇ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، هذه خديجة قد أتت، ومعها إناء فيه إدَام - أو طعام أو شراب - فإذا هي أتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ من ربِّها، [ومنِّي] وبَشِّرها ببيت في الجنة من قَصَب، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 6892

٦٦٦٨ - (خ م ت) عائشة ﵂ قالت: ما غِرْتُ على أحد من نساء النبيِّ ﷺ ما غِرْتُ على خديجة قطّ، وما رأيتُها قط، ولكن كان يُكثر ذِكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يُقَطِّعها أعضاءَ، ثم يَبْعَثُها في صدائق خديجة، وربما قلتُ له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: إنها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد. وفي رواية قالت: «وتزوَّجني بعدها بثلاث سنين، وأمره ربُّه : أن يبشِّرَها ببيت في الجنة من قصب» قال في رواية «وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب، وإن كان ليذبح الشاة، فيهدي في خلائلها منها ما يَسَعُهنّ» . ⦗١٢٢⦘ وفي أخرى «وكان إذا ذبح الشاة يقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة، قالت: فأغْضَبْتُه يوماً، فقلت: خديجة عجوز، فقال: إني رُزِقْتُ حُبَّها» . وفي أخرى قالت: «استأذنتْ هَالَةُ بنت خويلد - أختُ خديجةَ - على رسول الله ﷺ ، فعرف استئذان خديجةَ، فَارْتَاعَ لذلك، فقال: اللهم هالةُ بنت خويلد، فغِرتُ، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حَمْراء الشِّدْقَيْنِ، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيراً منها» أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم: قالت: «ما غِرْتُ على امرأة ما غرت على خديجة، لكثرة ذِكرِهِ إياها، وما رأيتُها قَطُّ، وقالت: لم يتزوج النبيُّ ﷺ على خديجة حتى ماتت» . وفي رواية الترمذي قالت: «ما غِرْتُ على أحد من أزواج النبيِّ ﷺ ما غِرْتُ على خديجة، وما بي أن أكون أدْرَكْتُها، وما ذاك إلا لكثرةِ ذِكْرِ رسولِ الله ﷺ لها، وإن كان ليذبح الشاة، فيَتتبَّعُ بها صدائق خديجةَ، فيهديها لهنَّ» . وفي أخرى قالت: «ما حسدت امرأة ما حسدت خديجة، وما تزوجني رسولُ الله ﷺ إلا بعد ما ماتت، وذلك أنَّ رسولَ الله ﷺ بشّرها ببيت في الجنةِ من قَصَب - يعني: من قصب اللؤلؤ - لا صَخَبَ فيه ولا نصب» (١) . ⦗١٢٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أعضاء) الذي جاء في روايات حديث عائشة في فضل خديجة ﵂ في جميع النسخ والكتب التي قرأناها وسمعناها ورويناها «أن النبي ﷺ كان يُقَطِّع الشاة أعضاء، فيقسمها في صدائق خديجة» وكذا قرأناها في كتاب الحميدي: «أعضاء» ورأيت في الغريب الذي جمعه الحميدي في شرح كتابه عند ذكر هذا الحديث - ما هذا حكايته. (أحِصَّاء) قال: «أَحِصَّاء» جمع حِصة وهي النصيب، يقال في الجمع: حِصص، وهو أكثر استعمالاً، وليس في الحديث لفظة تشبه أحِصَّاء إلا «أعضاء» فإن العين إذا ضُمَّ أولها صارت حاء، وكون الحميدي قد شرح «أحصَّاء» وذكر أنها جمع «حصة» دليل منه على أنه قد رواه «أحِصَّاء» كما شرحها، والتصحيف مع ما شرحه الحميدي ما بقي يتطرق إلى نسخة الغريب، وماعرفت أن «حصة» جمع على «أحصاء» إلا فيما ذكره الحميدي هاهنا وفِعلة لم أعرف لجمعها وزناً على أفعلاء. وتطلبته في كتب اللغة والنحو، فلم أجدها والله أعلم. ⦗١٢٤⦘ (خلائلها) الخلائل: جمع خليلة، وهي الصديقة، والخليل: الصديق. (فارتاع) ارتاع: افتعل من الرَّوْع، وهو الفزع، كأنه طار لُبُّه لمَّا سمع صوت أخت خديجة.

стр. 6893

وهذه أحاديث مشتركة بينها وبين غيرها ٦٦٦٩ - (خ م ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «خَيْرُ نسائها: مريمُ بنتُ عمران، وخيرُ نسائها: خديجة بنتُ خويلد» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. قال أبو كريب: «وأشار وكيع إلى السماء والأرض» (١) . زاد رزين: أن رسولَ الله ﷺ قال: «كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يكمُل من النساء إلا مريمُ بنتُ عمران، وآسِيَةُ امرأةُ فرعون، وخديجةُ بنتُ خويلد، وفاطمةُ بنت محمد، وفَضْلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على ⦗١٢٥⦘ سائر الطعام» (٢) .

стр. 6894

٦٦٧٠ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «حَسبُك من نساء العالمين: مريمُ بنتُ عمران، وخديجةُ بنتُ خويلد، وفاطمةُ بنتُ محمد ﷺ ، وآسِيَةُ امرأة فرعون» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6895

فاطمة بنت محمد ﷺ ﵂ - ٦٦٧١ - (ت) جميع بن عمير التيمي ﵀: قال: دخلتُ مع عمتي على عائشة، فَسُئلتْ «أيُّ الناس كان أحبَّ إلى رسولِ الله ﷺ ؟ قالت: فاطمة، قيل: من الرجال؟ قالت: زوجُها، إنْ كان ما علمتُ صَوَّاماً قَوَّاماً» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6896

٦٦٧٢ - (ت) بريدة ﵁ قال: «كان أحبَّ النساء إلى ⦗١٢٦⦘ رسولِ الله ﷺ فاطمةُ، ومن الرجال عليّ» . قال إبراهيم النخعي: يعني: من أهل بيته. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6897

٦٦٧٣ - (ت) حذيفة بن اليمان ﵁ قال: «سألَتني أمي: متى عهدُك برسولِ الله ﷺ ... وذكر الحديث» وقد تقدَّم في فضل حذيفة، وفي آخره: «ثم قال النبيُّ ﷺ : هذا مَلَك نزل من السماءِ، لم يَنزِل الأرضَ قط قبل هذه الليلة، استأذن ربَّه أن يُسلِّم عليَّ، ويبشَّرني أن فاطمة سيدةُ نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6898

٦٦٧٤ - (خ م ت د) محمد بن شهاب الزهري ﵀: أن علي بن الحسين بن علي حدَّثهم: «أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتلَ الحسين بن عليّ لَقِيه المِسْوَرُ، فقال له: هل لك إليَّ حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلتُ له: لا، فقال: هل أنت مُعْطِيَّ سيفَ رسولِ الله ﷺ ، فإني أخافُ أن يَغْلِبَكَ القوم عليه؟ وايْمُ الله، لئن أعطيتنيه لا يُخْلَصُ إليه أبداً، حتى تُبْلَغَ نفسي، إن علي بن أبي طالب خطبَ بنتَ أبي جهل على فاطمةَ، فسمعتُ رسولَ الله ﷺ يخطب الناس في ذلك على منبره [هذا]- وأنا يومئذ ⦗١٢٧⦘ مُحْتَلِم - فقال: إن فاطمة مِنِّي، وأنا أتخوَّفُ أن تُفتنَ في دينها، ثم ذكر صِهراً له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه، قال: حدَّثني فصَدَقني ووعدني فوفاني، وإني لستُ أحرِّم حلالاً، ولا أحِلُّ حراماً، ولكنْ والله، لا تجتمع بنتُ رسولِ الله ﷺ وبنتُ عدوِّ الله مكاناً واحداً أبداً» . وفي رواية علي بن الحسين: أن المسور بن مَخْرمة قال: إن علياً خطب بنت أبي جهل، وعنده فاطمة بنتُ النبيِّ ﷺ ، فسمعتْ بذلك فاطمةُ فأتتْ رسولَ الله ﷺ ، فقالت: يزعُمُ قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا عليّ ناكحاً ابْنَةَ أبي جهل، فقام رسولُ الله ﷺ ، فسمعتُه حين تشهَّد يقول: «أما بعدُ، فإني أنْكَحْتُ أبا العاص بن الربيع، فحدَّثني فصَدقني، وإن فاطمةَ بَضْعة مني، وأنا أكره أن يَسُوؤها - وفي رواية: أن يَفْتنُوها - والله، لا تجتمعُ بنتُ رسولِ الله ﷺ وبنتُ عدوِّ الله عند رجل واحد أبداً» . فترك عليّ الخِطبة. وفي أخرى قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول وهو على المنبر: «إنَّ بنيَّ هشام ابن المغيرة استأذنوني في أن يُنكحوا ابنتَهم عليَّ بن أبي طالب، فلا آذنُ لهم، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابنُ أبي طالب أن يُطلِّقَ ابنتي، وينكحَ ابنتهم، فإنما هي بَضْعَة مني، يَريبُني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها» . وفي رواية مختصراً: أن رسولَ الله ﷺ قال: «فاطمةُ بَضْعة مني، ⦗١٢٨⦘ فمن أغْضَبها فقد أغضبني» . وفي أخرى «إن فاطمة بَضْعَة مني، يؤذيني ما آذاها» . أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج الترمذي الرواية الثالثة، وأخرج أبو داود الأولى والثالثة (١) .

стр. 6899

٦٦٧٥ - (ت) عبد الله بن الزبير ﵄ قال: «إن عليّاً ذكر بنْتَ أبي جهل، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقال: إنما فاطمةُ بَضْعة مني يؤذيني ما آذاها، ويُنْصِبُني ما أنصبَها» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6900

٦٦٧٦ - (ت) أم سلمة ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ دعا فاطمة عام الفتح (١) ، فناجاها فبكتْ، ثم حدّثها فضحكت، قالت: فلما ⦗١٢٩⦘ تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ سألتُها عن بكائها وضحكها؟ قالت: أخبرني رسولُ الله ﷺ أنه يموتُ، فَبَكَيْتُ، ثم أخبرني: أني سيدةُ نساءِ أهلِ الجنة، إلا مريم ابنةَ عمران، فضحكت. أخرجه الترمذي (٢) .
следующие страницы →