← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

٦٦٧٢ - (ت) بريدة ﵁ قال: «كان أحبَّ النساء إلى ⦗١٢٦⦘ رسولِ الله ﷺ فاطمةُ، ومن الرجال عليّ» . قال إبراهيم النخعي: يعني: من أهل بيته. أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6897

٦٦٧٣ - (ت) حذيفة بن اليمان ﵁ قال: «سألَتني أمي: متى عهدُك برسولِ الله ﷺ ... وذكر الحديث» وقد تقدَّم في فضل حذيفة، وفي آخره: «ثم قال النبيُّ ﷺ : هذا مَلَك نزل من السماءِ، لم يَنزِل الأرضَ قط قبل هذه الليلة، استأذن ربَّه أن يُسلِّم عليَّ، ويبشَّرني أن فاطمة سيدةُ نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6898

٦٦٧٤ - (خ م ت د) محمد بن شهاب الزهري ﵀: أن علي بن الحسين بن علي حدَّثهم: «أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتلَ الحسين بن عليّ لَقِيه المِسْوَرُ، فقال له: هل لك إليَّ حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلتُ له: لا، فقال: هل أنت مُعْطِيَّ سيفَ رسولِ الله ﷺ ، فإني أخافُ أن يَغْلِبَكَ القوم عليه؟ وايْمُ الله، لئن أعطيتنيه لا يُخْلَصُ إليه أبداً، حتى تُبْلَغَ نفسي، إن علي بن أبي طالب خطبَ بنتَ أبي جهل على فاطمةَ، فسمعتُ رسولَ الله ﷺ يخطب الناس في ذلك على منبره [هذا]- وأنا يومئذ ⦗١٢٧⦘ مُحْتَلِم - فقال: إن فاطمة مِنِّي، وأنا أتخوَّفُ أن تُفتنَ في دينها، ثم ذكر صِهراً له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه، قال: حدَّثني فصَدَقني ووعدني فوفاني، وإني لستُ أحرِّم حلالاً، ولا أحِلُّ حراماً، ولكنْ والله، لا تجتمع بنتُ رسولِ الله ﷺ وبنتُ عدوِّ الله مكاناً واحداً أبداً» . وفي رواية علي بن الحسين: أن المسور بن مَخْرمة قال: إن علياً خطب بنت أبي جهل، وعنده فاطمة بنتُ النبيِّ ﷺ ، فسمعتْ بذلك فاطمةُ فأتتْ رسولَ الله ﷺ ، فقالت: يزعُمُ قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا عليّ ناكحاً ابْنَةَ أبي جهل، فقام رسولُ الله ﷺ ، فسمعتُه حين تشهَّد يقول: «أما بعدُ، فإني أنْكَحْتُ أبا العاص بن الربيع، فحدَّثني فصَدقني، وإن فاطمةَ بَضْعة مني، وأنا أكره أن يَسُوؤها - وفي رواية: أن يَفْتنُوها - والله، لا تجتمعُ بنتُ رسولِ الله ﷺ وبنتُ عدوِّ الله عند رجل واحد أبداً» . فترك عليّ الخِطبة. وفي أخرى قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول وهو على المنبر: «إنَّ بنيَّ هشام ابن المغيرة استأذنوني في أن يُنكحوا ابنتَهم عليَّ بن أبي طالب، فلا آذنُ لهم، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابنُ أبي طالب أن يُطلِّقَ ابنتي، وينكحَ ابنتهم، فإنما هي بَضْعَة مني، يَريبُني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها» . وفي رواية مختصراً: أن رسولَ الله ﷺ قال: «فاطمةُ بَضْعة مني، ⦗١٢٨⦘ فمن أغْضَبها فقد أغضبني» . وفي أخرى «إن فاطمة بَضْعَة مني، يؤذيني ما آذاها» . أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج الترمذي الرواية الثالثة، وأخرج أبو داود الأولى والثالثة (١) .

стр. 6899

٦٦٧٥ - (ت) عبد الله بن الزبير ﵄ قال: «إن عليّاً ذكر بنْتَ أبي جهل، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقال: إنما فاطمةُ بَضْعة مني يؤذيني ما آذاها، ويُنْصِبُني ما أنصبَها» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6900

٦٦٧٦ - (ت) أم سلمة ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ دعا فاطمة عام الفتح (١) ، فناجاها فبكتْ، ثم حدّثها فضحكت، قالت: فلما ⦗١٢٩⦘ تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ سألتُها عن بكائها وضحكها؟ قالت: أخبرني رسولُ الله ﷺ أنه يموتُ، فَبَكَيْتُ، ثم أخبرني: أني سيدةُ نساءِ أهلِ الجنة، إلا مريم ابنةَ عمران، فضحكت. أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 6901

٦٦٧٧ - (خ م دت) عائشة ﵂ قالت: دعا النبيُّ ﷺ فاطمةَ في شكواه الذي قُبض فيه، فسارَّها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارَّها فضحكت، فسألتُها عن ذلك؟ فقالت: سارَّني النبيُّ ﷺ أنه يُقْبَض في وجعه الذي تُوفي فيه، فَبَكَيْتُ، ثم سارَّني أني أولُ أهله يَتْبَعُه، فضحكتُ. وفي رواية قال: «كنّ أزواجَ النبيِّ ﷺ عنده لم يُغادِرْ منهنّ واحدة فأقبلتْ فاطمة تمشي، ما تُخْطئ مِشْيَتُها من مَشيةِ رسولِ الله ﷺ [شيئاً] ، فلما رآها رَحَّب بها، وقال: مَرْحَباً بابْنَتي، ثم أجْلَسَهَا عن يمينه - أو عن شماله - ثم سارَّها، فبكت بكاء شديداً، فلما رأى جَزَعَها سارَّها الثانية، فضحكت، فقلتُ لها: خَصَّكِ رسولُ الله ﷺ من بين نسائه بالسِّرار، ثم أنتِ تبكين؟ فلما قام رسولُ الله ﷺ سألتُها: ما قال لكِ رسولُ الله ﷺ ؟ ⦗١٣٠⦘ قالت: ما كنتُ لأفْشِيَ على رسولِ الله ﷺ سِرَّه، قالت: فلما تُوفِّي رسولُ الله ﷺ قلتُ: عَزَمْتُ عليكِ بما لي عليك من الحق، لَمَا حَدَّثْتِني ما قال لكِ رسولُ الله ﷺ ، قالت: أمَّا الآن فنعم، أمَّا حين سارَّني في المرة الأولى، فأخبرني أن جبريل ﵇ كان يُعارِضُه القرآن في كل سنة مرة، وإنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا [قد] اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلفُ أنا لكِ، قالت: فَبَكَيْت بكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جَزَعِي سارَّني الثانية، فقال: يا فاطمةُ، أما تَرْضَيْنَ أن تكوني سيّدةَ نساءِ المؤمنين - أو سيدةَ نساءِ هذه الأمة -؟ قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت» اللفظ لحديث مسلم. وفي أخرى قالت: «لما كان يومُ الاثنين الذي تُوفِّي فيه رسولُ الله ﷺ : أصبح رسولُ الله ﷺ كأنه وجَدَ خِفَّة، فَافْتَرق الناسُ عنه، واجْتمع نساؤه عنده، لم يُغادر منهنَّ امرأة، ثم أقْبَلَت فاطمة، فلا والله ما تخفى مِشْيَتُها من مِشْيَةِ رسولِ الله ﷺ ، فلما رآها اسْتَبْشَرَ وتهلّل وجهُه، فسارّها فبكت، ثم سارها فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم أقْرَبَ فرحاً من بكاء، ثم سألتُها عما سارَّها به؟ فقالت: ما كنت لأفْشِيَ سِرَّ رسولِ الله ﷺ ، فلما مات رسول الله ﷺ سألتها، وقلت لها: بما لي عليك من الحق إلا ما أخبرتِني، فقالت: أسَرَّ إليَّ: أيْ بُنَيَّةُ، إن جبريل ﵇ كان ⦗١٣١⦘ يُعارِضني بالقرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني به الآن مرتين، وما أُراني إلا قد اقترب أجلي، فلا تكوني دون امرأة صبراً، فَبَكَيْت، فقال: أما تَرْضَيْنَ أن تكوني سيدةَ نساءِ أهل الجنة، وأنَّكِ أوَّلُ أهلي لُحُوقاً بي؟ فضحكت» أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي قالت: «ما رأيت أحداً أشبه سَمْتاً ودَلاً وهدياً برسول الله ﷺ في قيامها وقعودها - من فاطمة بنتِ رسول الله ﷺ ، قالت: وكانت إذا دخلت على النبيِّ ﷺ قام إليها، فقبَّلها وأجْلَسَها في مجلسه، وكان النبيُّ ﷺ إذا دخل عليها قامت من مجلسها، فقبَّلته وأجلسته في مجلسها، فلما مرض النبيُّ ﷺ ، دخلت فاطمةُ فأكبَّت عليه، فقبَّلتْه، ثم رفعت رأسها، فبكت، ثم أكبّت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت، فقلت: إن كنت لأظنُّ أنَّ هذه من أعْقَلِ نسائِنا، فإذا هي من النساء، فلما تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ قلت لها: أرأيت حين أكبَبْت على رسول الله ﷺ ، فرفعتِ رأسكِ فبكَيْتِ ثم أكببتِ عليه، فرفعتِ رأسكِ فضحكتِ: ما حَمَلَكِ على ذلكِ؟ قالت: إني إذا لَبَذِرَة، أخْبَرَني أنه ميت من وجعه هذا فبكَيتُ، ثم أخبرني: أني أسْرَعُ أهله لُحُوقاً به، فذلك حين ضحكتُ» . وأخرج أبو داود من رواية الترمذي إلى قوله: «وأجلسها في ⦗١٣٢⦘ مجلسه» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لم يغادر) أي: لم يترك. (بالسِّرار) السِّرار: المسارَّة. (وتهلّل) تهلَّلَ وجهه، أي: استنار واستبشر. (يعارضني القرآن) أي: يدارسني في كل عام مرة واحدة بجميع القرآن الذي نزل. (عزمت عليكِ) أي: أقسمت. (نِعْم السلف) السلف: الماضون، أي: نعم ما تقدَّم لك مني، لأن السلف: ما تقدَّم من الآباء والأجداد. (لبَذِرَة) البَذِر: الذي يفشي السر، ويظهر ما يسمَعُه.

стр. 6902

عائشة بنت أبي بكر [الصِّدِّيق] ﵄ ٦٦٧٨ - (خ م ت د س) أبو سلمة بن عبد الرحمن (١) : عن عائشة ⦗١٣٣⦘ قالت: «قال لي رسولُ الله ﷺ يوماً: يا عائشُ، هذا جبريل يُقرئِكِ السلام، قلتُ: وعليه السلامُ ورحمةُ الله وبركاته، قالت: - وهو يرى ما لا أرى - تريد: رسولَ الله ﷺ » أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. وفي رواية أبي داود والترمذي «فقالتْ: وعليه السلام ورحمة الله» . وفي أخرى للنسائي قالت: «أوحَى الله إلى النبيِّ ﷺ وأنا معه، فقمتُ فأجَفْتُ البابَ بيني وبينه، فلما رُفِّهَ عنه قال: يا عائشة إن جبريل يقرئك السلام» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أَجَفْتُ الباب) : إذا أغْلقَته. (رفّه عنه) تقول: رفَّه فلان عني: إذا أراحني، وإذا كان الإنسان في ضيق فنفَّست عنه، قلت: رفَّهتُ عنه.

стр. 6903

٦٦٧٩ - (خ م ت) أنس بن مالك ﵁ قال: قال ⦗١٣٤⦘ رسولُ الله ﷺ : «فضلُ عائشة على النساءِ كفضل الثريد على سائر الطعام» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) .

стр. 6904

٦٦٨٠ - (خ م س ت) أبو موسى وعائشة ﵄ قالا: قال النبي ﷺ : «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» أخرجه النسائي (١) . وفي رواية البخاري ومسلم والترمذي عن أبي موسى وحده أن رسولَ الله ﷺ قال: «كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يَكْمُلْ من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضلُ عائشةَ على النساءِ كفضل الثريد على سائرالطعام» (٢) .

стр. 6905

٦٦٨١ - (ت) أبو موسى الأشعري ﵁ قال: «ما أشْكلَ علينا أصحابَ رسولِ الله ﷺ حديث قطّ، فسألنا عائشةَ إلا وجدنا عندها منه علماً» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6906

٦٦٨٢ - (ت) عمرو بن العاص (١) ﵁ قال: «قيل: يا رسولَ الله مَن أحبُّ الناس إليك؟ قال: عائشة، قيل: من الرجال؟ قال: أبوها» أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 6907

٦٦٨٣ - (ت) عمرو بن غالب ﵀ (١) -: «أنَّ رجلاً نال من عائشةَ عند عمّار بن ياسر ﵁، فقال: اغْرُبْ مَقْبُوحاً مَنْبُوحاً، تؤذي حبيبة رسولِ الله ﷺ ؟» أخرجه الترمذي (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اغرب) اغرب: بمعنى ابعد، كأنه أمره بالغروب والاختفاء. (مقبوحاً) : المقبوح: الذي يردُّ ويطرد، ويقال: قبَّحه الله، أي: أبعده. (منبوحاً) : المنبوح: الذي يضرب له مثل الكلب.

стр. 6908

٦٦٨٤ - (ت) عبد الله بن زياد الأسدي ﵀: قال: سمعتُ عمَّارَ ابن ياسر ﵁ يقول: «هي زوجته في الدنيا والآخرة - يعني ⦗١٣٦⦘ عائشة» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6909

٦٦٨٥ - (خ) أبو وائل الأنصاري ﵁ قال: «لمَّا بَعَثَ عَليّ عَمَّاراً والحسنَ إلى الكوفة ليستنفرهم، خَطَبَ عمارُ، فقال: إني لأعْلَمُ أنها زوجةُ نبيِّكم في الدنيا والآخرة، ولكنَّ الله ابتلاكم بها لينظر إياهُ تتَّبعون أو إياها (١) » أخرجه البخاري (٢) .

стр. 6910

٦٦٨٦ - (خ م ت س) عائشة ﵂ قالت: إنَّ النَّاسَ كانوا يتحرَّون هداياهم يوم عائشة يبتغون بها - أو يبتغون بذلك - مرضاة رسول الله ﷺ . وفي رواية عن عائشة قالت: «إن نساءَ رسولِ الله ﷺ كُنَّ حزبين، فحزب فيه: عائشة وحفصةُ وصفيةُ وسودةُ، والحزب الآخر: أمُّ سلمةَ وسائرُ أزواج النبيِّ ﷺ ، وكان المسلمون قد علموا حُبَّ رسولِ الله ﷺ عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هديَّة يريد أن يُهديَها إلى رسولِ الله ﷺ أخَّرها، حتى إذا كان رسولُ الله ﷺ في بيت عائشة ذهب صاحب الهدية بها إلى رسولِ الله ﷺ في بيت عائشة، فكلَّم حزبُ أمِّ سلمة أمَّ سلمة، فقلن لها: كَلِّمي رسولَ الله ﷺ يُكَلِّمُ الناس، فيقول: من أراد ⦗١٣٧⦘ أن يُهْدِي إلى رسولِ الله ﷺ هدية فَلْيُهْدِ إليه حيثُ كان مِنْ نسائه، فَكَلَّمَتْهُ أمُّ سلمةَ بما قُلْنَ، فلم يقل لها شيئاً، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئاً، فقلن لها: كَلِّميه، قالت: فكلَّمْتُه حين دار إليها أيضاً، فلم يقل لها شيئاً، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئاً، فَقُلْنَ لها، كَلِّميه حتى يكلِّمَكِ، فدار إليها فكلَّمته، فقال لها: لا تؤذيني في عائشة، فإن الوَحْيَ لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة، قالت: فقلتُ: أتوبُ إلى الله مِنْ أذاك يا رسولَ الله ثم إنهنَّ دَعَونَ فاطمة بنتَ رسولِ الله ﷺ ، فأرسلنها إلى رسولِ الله ﷺ تقول: إن نساءك يسألْنَك العَدْلَ في بنت أبي بكر، فكلمتْهُ، فقال: يا بُنَيَّةُ، ألا تُحِبِّينَ ما أُحِبُّه؟ فقالت: بلى، فَرَجَعَتْ إليهن، فأخْبرَتْهُنَّ، فقلن: ارجِعِي [إليه] ، فأبت أن ترجع، فأرسَلْنَ زينبَ بنتَ جحش، فأتته فأغْلَظَتْ، وقالت: إن نساءك يَنْشُدنَكَ الله العدلَ في بنت أبي قحافة، فرفعتْ صوتها ثلاثاً، حتى تَنَاوَلت عائشةَ، وهي قاعدة، فَسَبَّتْها، حتى إنَّ رسولَ الله ﷺ لَيَنْظُرُ إلى عائشة: هَلْ تكلَّمُ؟ قال: فتكلمتْ عائشةُ تَرُدُّ على زينبَ، حتى أسكتتها، قال: فنظر النبيُّ ﷺ إلى عائشة، فقال: إنها ابنةُ أبي بكر» . وفي أخرى قال: «كان الناس يَتَحَرَّون بِهدَاياهم يومَ عائشةَ، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أمِّ سلمةَ، فقلن: يا أم سلمة، إن الناس يتحرَّون ⦗١٣٨⦘ بهداياهم يوم عائشةَ، وإنا نريد الخير، كما تريدُ عائشةُ، فَمُرِي رسولَ الله ﷺ أن يأمرَ الناس أن يُهدوا إليه حيثما كان، أو حيثما دار، قالت: فذكرت ذلك أمُّ سلمة للنبيِّ ﷺ قالت: فأعرض عني، قالت: فلما عادَ إليَّ ذكرتُ ذلك له، فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت ذلك له، فقال: يا أمَّ سَلمةَ: لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها» . وفي أخرى قالت: «أرسل أزواجُ النبيِّ ﷺ فاطمةَ بنتَ رسولِ الله ﷺ إلى رسولِ الله ﷺ ، فاستأذنت عليه وهو مضطجع في مِرْطي، فأذِن لها، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجَك أرْسَلْنَني يَسْألْنَك العدل في ابنة أبي قحافة، وأنا سَاكِتَة، قالت: فقال لها رسولُ الله ﷺ : أي بنيَّةُ، ألَسْتِ تُحِبِّينَ ما أحِبُّ؟ فقالت: بلى، قال: فأحِبِّي هذه، قالت: فقامت فاطمةُ حين سمعَتْ ذلك من رسولِ الله ﷺ ، فرجعت إلى أزواج النبيِّ ﷺ ، فأخْبَرَتْهُنَّ بالذي قالت، والذي قال لها رسولُ الله ﷺ ، فقلن لها: ما نُراكِ أغْنَيْت عَنَّا من شيء، فارجعي إلى رسولِ الله ﷺ فقولي له: إن أزواجَك يَنْشُدنَكَ العدلَ في ابنة أبي قحافة، فقالت فاطمةُ: لا والله لا أكلِّمُه فيها أبداً، قالت عائشةُ: فأرسل أزواجُ النبيِّ ﷺ زينبَ بنتَ جَحش، زوجَ النبيِّ ﷺ ، وهي التي كانت تُسَامِيني منهنَّ في المنزلة عند ⦗١٣٩⦘ رسولِ الله ﷺ ، ولم أرَ قَطُّ خيراً في الدِّين مِنْ زَيْنبَ، وأتْقَى لله، وأصْدَقَ حديثاً، وأوْصَلَ للرحم، وأعظمَ صدقة، وأشدَّ ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تَصَدَّقُ به، وتَقَرَّبُ به إلى الله ، ما عدا سَوْرَة من حَدٍّ كانت فيها، تُسْرِع منها الفَيئَةُ، قالت: فاستأذنت على رسولِ الله ﷺ ، ورسولُ الله ﷺ مع عائشةَ في مِرْطها على الحال التي دَخَلَتْ فاطمةُ عليها وهو بها، فأذِنَ [لها] رسولُ الله ﷺ ، فقالت: يا رسولَ الله: إن أزواجك أرسَلنَني يسألْنَكَ العَدْلَ في ابنة أبي قحافة، قالت: ثم وقَعَتْ بي، فاستطالت عَليَّ، وأنا أرقُبُ رسولَ الله ﷺ وأرقُبُ طَرْفَه، هل يأذن لي فيها؟ قالت: فلم تبرح زينبُ حتى عرفتْ أن رسولَ الله ﷺ لا يكره أن أنتصِر، قالت: فلما وقَعَتُ لم أنْشَبْها حتى أثْخَنت عليها - وفي رواية: لم أنشبْها أن أثخنتها غَلَبَة - فقال رسولُ الله ﷺ ، وتَبَسَّمَ: إنها ابنة أبي بكر!!» . أخرج الأولى والثانية والثالثة البخاري، وأخرج مسلم الأولى والرابعة ولم يخرج البخاري من الرابعة إلا طرفاً تعليقاً، قال: قالت عائشةُ: «كنت عند النبيِّ ﷺ فاستأذنت فاطمةُ» لم يزد. وأخرج الترمذي الرواية الثالثة، وأخرج النسائي الأولى والرابعة، وأخرج طرفاً من الثالثة، وهو قوله: «إن رسولَ الله ﷺ قال لأم سلمة: يا أمَّ سلمةَ، لا تؤذيني في عائشةَ، فإنه ⦗١٤٠⦘ والله ما أتاني الوحي، وأنا في لحاف امرأة منكن، إلا هذه» (١) . وله في أخرى قالت عائشةُ: «ما علمتُ حتى دخلت عليَّ زينبُ بغير إذن وهي غَضْبى، ثم قالت لرسولِ الله ﷺ : حَسْبُكَ إذ قَلَبتْ لَكَ ابنةُ أبي قحافة ذُرَيْعَتَيْها، ثم أقبلت عَليَّ، فأعرضت عنها حتى قال النبيُّ ﷺ : دُونَك فانتصري، فأقْبَلْتُ عليها حتى رأيتُها قد يَبِسَ رِيقُها في فيها، ما تَرُدُّ عليَّ شيئاً، فرأيت النبيَّ ﷺ يتهلَّل وجهه» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يتحرَّون) التحري: القصد والاعتماد للشيء، والاجتهاد في تحصيل الأمر المطلوب. (مِرطي) المِرْط: الكساء من الخز والصُّوف يُتغَطَّى به. (تساميني) المساماة: المناظرة والمناصبة، وهو مفاعلة من السُّمُوِّ، وهو العلوُّ. ⦗١٤١⦘ (سورة من حدّ) السَّورة: الوثوب والثوران، والحَدّ: الحِدّة في الإنسان. (الفيئة) مثال الفيعة، بكسر الفاء: الرجوع عن الشيء الذي يكون قد لابسه الإنسان. (لم أنشبها) أي: لم ألبَثها. (وقعت به) إذا وقعت في عرضه وشتمته، من الوقيعة في الناس. (أثخنت) الإثخان على الجريح: هو المبالغة في جرحه، وأثخنه المرض: إذا اشتد عليه، والإثخان أيضاً: التمكن من الشيء، فكأنها أرادت: أنها تمكنت منها وبالغت في جوابها. (الذُّرَيعة) تصغير الذراع، ثم ثَنَّاها مصغَّرة، وأراد بها ساعديها.

стр. 6911

٦٦٨٧ - (س) أم سلمة ﵂: «أن نساءَ النبيِّ ﷺ كلَّمْنَ أمَّ سلمةَ أن تُكلِّم النبيَّ ﷺ : أن الناس كانوا يتحرَّون بهداياهم يومَ عائشةَ، ويَقُلْنَ: إنا نُحِبُّ الخير كما تحبُّ عائشة، فكلَّمته، فلم يجبها، فلما دار عليها كلمته، فلم يجبها، فقلْن: ما ردَّ عليكِ؟ قالت: لم يجبني، قُلْن: لا تَدَعِيه حتى يردَّ عليكِ، أو تنْظُري ما يقول، فلما دار عليها كلّمته، فقال: لا تؤذيني في عائشة، فإنه لم ينزل عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنَّ، إلا في لحاف ⦗١٤٢⦘ عائشةَ» أخرجه النسائي (١) .

стр. 6912

٦٦٨٨ - (خ) القاسم بن محمد: «أن عائشة اشتكتْ فجاء ابنُ عباس، فقال: يا أمَّ المؤمنين، تَقْدَمين على فَرَطِ صِدْق، على رسولِ الله ﷺ ، وعلى أبي بكر» أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فرط) الفرَط: المتقدِّم على القوم في المسير، وفي طلب الماء، فجعل ابن عباس رسول الله ﷺ وأبا بكر متقدِّمين عليها في المقصد، وأضافهما إلى «صدق» وصفاً لهما ومدحاً، كما قال الله تعالى: ﴿قَدَم صدق﴾ [يونس:٢] .

стр. 6913

٦٦٨٩ - (خ) ابن أبي مليكة ﵀: قال: «استأذن ابنُ عباس على عائشةَ قُبيل موتها وهي مغلوبَة، فقالت: أخْشَى أن يُثْني عليَّ، فقيل: ابن عمِّ رسولِ الله ﷺ ، ومِنْ وجوه المسلمين، فقالت: ائذنوا له، فقال: كيف تَجِدينَكِ؟ قالت: بخير، إن اتقيتُ الله، قال: فأنت بخير إن شاء الله، زوجةُ رسولِ الله ﷺ ، ولم يَنْكِحْ بِكراً غيركِ، ونزل عُذْرُك من ⦗١٤٣⦘ السَّماءِ، ودخل ابن الزبير خلافَه فقالت: دخل ابنُ عباس فأثنى عليَّ، ووَدِدْتُ أني كنت نَسياً مَنْسياً» . أخرجه البخاري (١) ، وله في أخرى نحوه، ولم يذكر «نسياً مَنْسياً» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نسياً منسيّاً) : أي شيئاً حقيراً، متروكاً مطَّرحاً لا يلتفت إليه، والعرب إذا ارتحلوا من المنزل قالوا: انظروا أَنساءَكم وافتقِدوها، يعنون بذلك ما يكون من أشيائِهم التي ربما نسوها في المنزل مما لا تكون عندهم ببال، كالعصا ونحوها، وهم يسمون أيضاً خِرقة الحائض: نَسْياً، لأنها مما يطرح ويترك.

стр. 6914

٦٦٩٠ - (ت) موسى بن طلحة ﵀ قال: «ما رأيت أحداً أفْصَحَ من عائشة» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6915

صَفِيّة بنت حُيَيّ ﵂ - ٦٦٩١ - (ت) صفية بنت حيي ﵂ قالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ ، وقد بلغني كلام عن حفصة وعائشةَ، فذكرتُ ذلك له، ⦗١٤٤⦘ فقال: ألا قُلتِ: كيف تكونان خيراً مني، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمِّي موسى؟ وكان الذي قالتا: نحن على رسولِ الله ﷺ أكرم منها، وقالوا: نحنُ أزْواجُ النبيِّ ﷺ ، وبناتُ عمِّه» (١) . وفي أخرى قالت: «دخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، وكانت حفصة قالت لها: يا ابنةَ يهودَ، فأخبرتُه، فقال رسولُ الله ﷺ : «ألا تَتَّقِينَ الله يا حفصة؟ إنها لابنةُ نبيّ، وإن عمَّها نبيّ، وإنها لَتَحْتَ نبيّ، فَبِمَ تَفْخَرينَ عليها؟ قالت: بنت يهوديّ» أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 6916

٦٦٩٢ - (ت س) أنس بن مالك ﵁ قال: «بلغ صفية: أن حفصة قالت: بنت يهوديّ، فبكت، فدخل عليها النبيُّ ﷺ وهي تبكي، فقال: ما يُبكِيكِ؟ قالت: قالت لي حفصة: أنت ابنة يهوديّ، فقال النبيُّ ﷺ : إنك لابنة نبيّ، وإن عمَّكِ لنبيّ، وإنك لتحت نبي، فبم تفخَرُ عليكِ؟ ثم قال: اتق الله يا حفصة» أخرجه الترمذي والنسائي (١) .

стр. 6917

سَوْدَةُ بنت زَمْعَة ﵂ - ٦٦٩٣ - (ت د) - عكرمة -[مولى ابن عباس]﵀: قال: قيل لابن عباس بعد صلاة الصبح: ماتت فلانة - لبعض أزواج رسول الله ﷺ ، فسجد، فقيل له: أتَسْجُدُ هذه الساعة؟ فقال: أليس قد قال رسولُ الله ﷺ : «إذا رأيتُم آية فاسْجُدُوا؟ وأيُّ آية أعظم من ذَهابِ أزواج النبيِّ ﷺ ؟» . أخرجه أبو داود والترمذي، ولم يُسميّاها (١) . وذكر رزين رواية وسمَّاها، وقال في آخرها: «وأيُّ آيةِ أعظم من ذهاب أم المؤمنين؟» .

стр. 6918

أسماء بنت أبي بكر ﵂ - ٦٦٩٤ - (خ) وهب بن كيسان ﵀ قال: «كان أهلُ الشام يعَيِّرون ابنَ الزبير، يقولون: يا ابنَ ذات النِّطَاقَيْنِ، فقالت له أسماء: يا بنيَّ، إنهم يعيِّرونَك بالنِّطاقَيْنِ، وهل تدري ما ذاك؟ إنما كان نِطاقي شَقَقْتُه نِصْفَين، فَأوْكَيْتُ قِرْبَةَ رسولِ الله ﷺ بأحَدِهما، وجعلتُ في سُفْرتِه آخَرَ، فكان ابنُ الزبير إذا عَيَّرَهُ أهل الشام يقول: إيْهاً والإله: ⦗١٤٦⦘ تلك شَكاةٌ ظاهر عنكَ عارُها» . أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ذات النطاقين) النطاق: ما تشد به المرأة وسطها عند معاناة الأشغال لترفع به ثوبها، و «ذات النطاقين» : هي أسماء بنت أبي بكر الصديق، أم عبد الله بن الزبير، سميت بذلك، لأنها قطعت نطاقها نصفين عند مهاجرة رسول الله ﷺ فشدت بأحدهما قربته، وبالآخر سفرته، فسماها رسول الله ﷺ يومئذ: ذات النطاقين، وقيل: شدت بأحدهما سفرته، وبالآخر وسطها لعمل الشغل. (فأوكيت) أوكيت الوعاء: إذا شددته. (إيهاً) زجر، ونهي «وإيه» بمعنى الاستزادة، فكأنه قال: زيدوني من قولكم هذا، فإنه مما يزيدني فخراً وشرفاً، أو أنه زجر عما بنوا عليه قولهم من إرادة عيبه وذمّه، فقال: كفوا عن جهلكم. (والإله) قَسَم، أي: والله إن الأمر كما تزعمون، أو أنه استعطاف، كما تقول: بالله أخبرني، لما تريد أن تستعلمه منه. (شكاة) الشَّكاة: الذم والعيب. ⦗١٤٧⦘ (ظاهر عنك عارها) : بعيد عنك، مجاوز لك، والبيت لأبي ذؤيب الهذلي، وأوله: وعَيّرها الواشون: أني أُحِبُّها ... وتلك شَكاة ظاهر عنك عارها (٢)

стр. 6919

أمُّ حَرَام بنت مِلْحَان ﵂ - ٦٦٩٥ - (خ م ط ت د س) أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا ذهبَ إلى قُباء يدخل على أمِّ حرام بنتِ مِلْحَان فتُطعمُه، وكانت تحت عُبادة ابن الصامت، فدخل عليها رسولُ الله ﷺ يوماً فأطْعَمَتْه، ثم جعلت تَفْلي رأسَه، فنام رسولُ الله ﷺ ، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يُضْحِكك يا رسول الله؟ قال: ناسٌ من أمتي عُرِضوا عليَّ غُزَاة في سبيل الله، يركبون ثَبَجَ هذا البحر، مُلوكاً على الأسِرَّة - أو قال: مثلَ الملوك على الأسِرَّةِ - شك إسحاق، هو ابن عبد الله بن أبي طلحة - قالت: فقلت: يا رسول الله، ادْعُ الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله ﷺ ، ثم وضع رأسه [فنام] ، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: ⦗١٤٨⦘ فقلتُ: ما يُضْحِكُك يا رسول الله؟ قال: ناسٌ من أمتي عُرِضوا عليَّ غزاة في سبيل الله - كما قال في الأولى - قالت: فقلت: يا رسول الله، ادْعُ الله أن يجعلَني منهم، قال: أنت من الأولين، فركبت أمُّ حرام بنت مِلْحان البحرَ في زمن معاوية بن أبي سفيان (١) ، فصُرِعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فَهَلَكَت. وفي رواية عن أنس عن خالته أمِّ حرام بنت ملحان قالت: «نام النبيُّ ﷺ يوماً قريباً مني، ثم استيقظ يتبسَّم، فقلت: ما أضْحكك؟ قال: ناسٌ من أمتي عُرِضوا عليَّ، يركبون هذا البحر الأخضر (٢) ، كالملوك على الأسرة (٣) ، قلت: فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها ... ثم ذكر نحوه بمعناه» وفيه «فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت، أوَّلَ ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين فنزلوا الشام، قُدِّمت إليها ⦗١٤٩⦘ دابة لتركَبها، فَصَرعتْها، فماتت» . وفي أخرى: «ما يضحكك - بأبي أنت وأمي؟ -[قال: أُريت قوماً من أمتي] وفيه: يركبون ظهر هذا البحر الأخضر - وفيه - فإنكِ منهم، وفيه: فتزوجها عُبادة بن الصامت بعدُ، فغزا في البحر، فحملها معه، فلما جاءت قُرِّبت لها بغلة فركبتْها، فصرعتها، فاندقَّت عُنُقُها» . وفي أخرى قال: «أتى رسولُ الله ﷺ ابْنَةَ ملحان خالةَ أنس، فوضع رأسه عندها - وعند البخاري: فاتَّكأ عندها - ثم ضحك، فقالت: مِمَّ تضحك يا رسول الله؟ قال: ناسٌ من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مَثَلُهم مثلُ الملوك على الأسِرَّةِ، قلتُ: يا رسولَ الله، ادعُ الله أن يجعلَني منهم، قال: اللهم اجعلها منهم، ثم عاد فضحك، فقالت له مثل ذلك، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنتِ من الأولين، ولستِ من الآخِرين، قال أنس: فتزوجت عبادةَ بنَ الصامت، فركبت البحرَ مع بنت قَرظة. فلما قفَلَت ركبت دابتها، فَوُقِصَت بها، فسقطت عنها فماتت» اللفظ في هذه الرواية لحديث البخاري، وأدرجه مسلم على ما قبله. هذه روايات البخاري ومسلم، أخرجها الحميدي في «مسند أمِّ حرام» وقد أخرج بعضها في «مسند أنس» أيضَاً، وقال: أخرج أبو مسعود [الدمشقي]⦗١٥٠⦘ هذه الرواية الأخيرة في «مسند أم حرام» وأخرجها البُرْقاني في «مسند أنس» ، وأخرج الموطأ والترمذي والنسائي الروايةالأولى، وأخرج أبو داود نحو الثالثة. وفي أخرى لأبي داود مثل الأولى إلى قوله: «تَفْلي رأسه» ثم قال ... وساق الحديث. وقال أبو داود: «وماتت بنت مِلحان بقُبْرُس» وأخرج النسائي نحو الرواية الآخرة أخصر منها. وفي أخرى لأبي داود: عن عطاء بن يسار: أن الرُّمَيصاء أخت أم سليم قالت: «نام النبيُّ ﷺ فاستيقظ، وكانت تغسل رأسها، فاستيقظ وهو يضحك، فقالت: يا رسولَ الله، أتضحك من رأسي؟ قال: لا ... وساق هذا الخبر يزيد وينقص» هكذا قال أبو داود. ولم يذكر لفظه، وقال: الرميصاء، أخت أم سليم من الرضاعة (٤) . ⦗١٥١⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ثَبَج البحر) : وسطه، وثبج كل شيء: وَسطه. (وَقَصَت بها دابتُها) أي: دقّت عنقها، يقال: وَقصت عنقه، فهي موقوصة. قال الحميدي: كذا في هذه الرواية بالواو، وكذا فُسِّر، ولعله على المآل، وقال: ومنهم رواه «رقصت» بالراء، أي: أسرعت وزادت في المشي، وإنما وقع الخلاف لقوله: «فوقصت بها دابتها، فسقطت» فظاهره: أن الوقص قبل السقوط، وإنما الوقص من السقوط وبعده، لاقبله، قال: وقال الهروي في تفسير الحديث الذي فيه «فركب فرساً فجعل يتوقَّص به» أي ينزو ويثب، فجعل النزو والوثوب توقصاً، لا دقّاً للعنق، فعلى هذا يحتمل ما في الرواية الأولى، والذي ذكره الهروي صحيح، فإن التوقص في اللغة: هو وثوب الدابة ونَزْوُها يقال: مرَّ فلان تتوقص به دابته، أي: تَثِبُ به وثباً متقارب الخطو.

стр. 6920

أُم سليم بنت ملحان ﵂ - ٦٦٩٦ - (خ م) أنس ﵁ أن رسولَ الله ﷺ كان لا يدخل في المدينة بيت امرأة، غير بيت أمِّ سُلَيم، إلا على أزواجه، فقيل له: فقال: إني أرحَمُها، قُتِلَ معي أخُوها. ⦗١٥٢⦘ وفي رواية: «كان رسولُ الله ﷺ لا يدخل على أحد من النِّساء إلا على أزواجه، إلا أمَّ سُلَيم، فإنه كان يدْخُلُ عليها، فقيل له في ذلك، فقال: أرحمُها، قُتِلَ مَعِي أخوها» . وأمُّ سُلَيم: هي أمُّ أنس بن مالك، ولعله أراد: على الدوام، فإنه كان يدخل على أم حرام، وهي خالة أنس (١) ، أخرجه البخاري ومسلم (٢) .

стр. 6921

٦٦٩٧ - (خ م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «رأيتُني دخلتُ الجنَّة، فسمعتُ خَشْفَة، فإذا أنا بالرُّمَيْصَاء امرأة أبي طلحة» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 6922

٦٦٩٨ - (م) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «دخلتُ الجنة، فسمعتُ خَشْفَة، قلت: من هذا؟ قالوا: هذه ⦗١٥٣⦘ الرُّمَيْصَاء (١) بنت ملحان، أم أنس بن مالك» أخرجه مسلم (٢) .

стр. 6923

هند بنت عتبة ﵂ - ٦٦٩٩ - (خ م) عائشة ﵂ قالت: جاءت هندُ بنت عتبة، فقالت: [والله] يا رسول الله، ما كان على ظهر الأرض من أهلِ خِباء أحبَّ إليَّ من أن يَذِلُّوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليومَ على ظهر الأرض أهلُ خِباء أحبّ إليَّ [من] أن يَعِزّوا من أهل خبائك، قال رسولُ الله ﷺ : وأيضاً، والذي نفسي بيده، [ثم] قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رَجُلٌ مَسِيك، فهل عليَّ حرج أن أُطعِم مِنَ الذي له عيالَنا؟ قال: لا حرج عليكِ أن تطعميهم بالمعروف. أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَسيك) رجل مَسيك: بوزن شريف، إذا كان بخيلاً شديداً يمسك ماله، ومِسِّيك، بالكسر والتشديد: المبالغ في البخل.

стр. 6924

الفصل الثالث من الباب الرابع: في فضائل أهل البيت ٦٧٠٠ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أحِبُّوا الله لما يَغْذوكم من نعمه، وأحِبُّوني لحُبِّ الله، وأحِبُّوا أهلَ بيتي لحُبِّي» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6925

٦٧٠١ - (ت) سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية ﴿ [فَقُلْ تَعَالَوْا] نَدْعُ أَبْناءَنَا وأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا ونِسَاءَكُمْ ... ﴾ الآية [آل عمران: ٦١] دعا رسول الله ﷺ عليّاً وفاطمة وحسناً وحُسيناً فقال: «اللهم هؤلاء أهلي» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6926

٦٧٠٢ - (ت) أم سلمة ﵂ قالت: «إن هذه الآية نزلت في بيتي ﴿إنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهل البيتِ ويطهِّرَكم تطهيراً﴾ [الأحزاب: الآية ٣٣] قالت: وأنا جالسة عند الباب، فقلت: يا رسول الله: ألَسْتُ من أهل البيت؟ فقال: إنكِ إلى خير، أنتِ من أزواجِ رسولِ الله ﷺ ، قالت: وفي البيت رسولُ الله ﷺ ، وعليّ وفاطمة، وحسن، وحسين، فجَلَّلَهُمْ بكساء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهِبْ عنهم الرِّجْس وطهِّرهم تطهيراً» (١) . وفي رواية: «أن النبيَّ ﷺ جَلَّلَ على الحسنِ والحسينِ وعليّ وفاطمةَ، ثم قال: اللهم هؤلاء أهلُ بيتي [وحامَتي] ، فأذهب عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيراً، قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: إنكِ إلى خير» أخرج الترمذي الرواية الأخيرة (٢) ، والأولى ذكرها رزين. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (حامتي) الحامة: القرابة القريبة وخاصة الإنسان. (الرجس) النجس، وكل ما يستقذر، وقيل: هو الإثم.

стр. 6927

٦٧٠٣ - (ت) عمر بن أبي سلمة ﵁ قال: «نزلت هذه الآية على النبيِّ ﷺ ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهِّركم تطهيراً﴾ [الأحزاب: ٣٣] في بيت أم سلمة، فدعا النبيُّ ﷺ فاطمةَ وحَسَناً وحُسَيناً، فجلَّلهم بكساء، وعليّ خلفَ ظهره، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذْهِبْ عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيراً، قالت أمُّ سلمة: وأنا معهم يا نبيَّ الله؟ قال: أنتِ على مكانِكِ، وأنت على خير» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6928

٦٧٠٤ - (ت) أنس بن مالك ﵁ أن رسولَ الله ﷺ كان يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى الصلاة حين نزلت هذه الآية، قريباً من ستة أشهر، يقول: الصلاةَ أهلَ البيت: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً﴾ . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 6929

٦٧٠٥ - (م) عائشة ﵂ قالت: خرج النبيُّ ﷺ ، وعليه مِرط مُرَحَّل أسودُ، فجاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين، فأدخله، ثم جاءتْ فاطمةُ فأدخَلَها، ثم جاء عليّ فأدخلَه، ثم قال: ﴿إنما ⦗١٥٧⦘ يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً﴾ - الآية [الأحزاب: ٣٣] أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مرط) المرط: الكساء، وقد ذكر، والمرَّحل: الموشَّى المنقوش الذي فيه صور الرجال، وقال الجوهري: هو إزار خَزٍّ فيه عَلَم.

стр. 6930

٦٧٠٦ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁: «أن النبيَّ ﷺ أخذ بيد حسن وحسين، وقال: من أحَبَّني وأحَبَّ هذين وأباهما وأمَّهما كان معي في درجتي يوم القيامة» أخرجه الترمذي (١) . وذكر رزين بعد قوله: «وأمهما» : «ومات مُتَّبِعاً لسنّتي غيرَ مُبْتَدع، كان معي في الجنة» .

стр. 6931

٦٧٠٧ - (ت) زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ لعليّ وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ: «أنا حَرْب لمن حاربتم، وسِلْمٌ لمن سالَمتم» أخرجه الترمذي (١) . ⦗١٥٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (سِلْم) السِّلْم: ضد الحرب، تقول أنا سِلْم لفلان، إذا كنت مهادنه وصديقه، ولم يكن بينك وبينه حرب ولا عداوة.

стр. 6932

٦٧٠٨ - (م) يزيد بن حيان: قال: انطلقْتُ أنا وحُصينُ بنُ سَبْرةَ وعمرُ بنُ مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حُصين: لقد لقيتَ يا زيدُ خيراً كثيراً رأيتَ رسولَ الله ﷺ ، وسمعتَ حديثَه، وغزوتَ معه، وصلّيتَ خلفَه، لقد لقيتَ يا زيدُ خيراً كثيراً، حدِّثْنا يا زيدُ ما سمعتَ من رسولِ الله ﷺ ، قال: يا ابنَ أخي، والله لقد كَبِرتْ سِنِّي، وقَدُمَ عهدي، ونسيتُ بعض الذي كنتُ أعِي من رسولِ الله ﷺ ، فما حدَّثتُكم فاقْبلوا، ومالا فلا تُكلِّفونيه، ثم قال: قام رسولُ الله ﷺ يوماً فينا خطيباً بماء يُدعى: خُمّاً، بين مكةَ والمدينةِ، فَحمِد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: «أما بعدُ، ألا أيُّها الناس، إنما أنا بشر، يُوشِكُ أن يأتيَ رسولُ ربي فأُجيبَ، وإني تارِك فيكم ثَقَلَيْن، أولُهما: كتابُ الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحثَّ على كتاب الله، ورغَّب فيه، ثم قال: وأهلُ بيتي، أُذَكِّرُكُم الله في أهل بيتي، أُذَكِّركم الله في أهل بيتي، [أذكِّركم الله في أهل بيتي] » فقال له حصين: ومَن أهلُ بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ⦗١٥٩⦘ ولكن أهلُ بيته مَن حُرِمَ الصدقةَ بعدَه، قال: ومَن هم؟ قال: هم آلُ عليّ، وآلُ عقيل، وآلُ جعفر، وآلُ عباس، قال: كلُّ هؤلاء حُرِمَ الصدقة؟ قال: نعم. زاد في رواية «كتابُ الله، فيه الهدى والنور، مَن اسمتسك [به] وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضلّ» . وفي أخرى نحوه، غير أنه قال: ألا وإني تارك فيكم ثَقَلين، أحدهما: كتابُ الله، وهو حبل الله، فمن اتَّبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة، وفيه «فقلنا: مَن أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا، وايْمُ الله، إن المرأةَ تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلِّقُها، فترجع إلى أبيها وقومها، أهلُ بيتِه: أصْلُه وعَصَبَتُه الذين حُرِموا الصدقةَ بعدَه» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ثَقَلين) سمى النبي ﷺ القرآن العزيز وأهل بيته ثقلين، لأن الأخذ بهما والعمل بما يجب لهما ثقيل، وقيل: العرب تقول لكل خطير نفيس: ثقل، فجعلهما ثقلَيْن إعظاماً لقدرهما، وتفخيماً لشأنهما. ⦗١٦٠⦘ (عصبته) عصبة الإنسان: أهله من قبل الآباء والأجداد، لا من قبل الأمهات.

стр. 6933

٦٧٠٩ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄: «أن أبا بكر قال: ارْقُبُوا محمداً في أهل بيته» أخرجه البخاري (١) .

стр. 6934

الفصل الرابع: في فضائل الأنصار ٦٧١٠ - (خ) غيلان بن جرير ﵀ قال: «قلت لأنس: أرأيتَ اسم الأنصار، أكنتم تُسمَّون، أم سمّاكم الله ﵎؟ قال: بل سمَّانا الله ، قال غيلان: كنا ندخل على أنس، فيحدِّثنا بمناقب الأنصار ومشاهدهم، ويُقبل عليَّ، أو على رجل من الأزد، فيقول: فعل قومك يوم كذا: كذا وكذا» أخرجه البخاري (١) .

стр. 6935

٦٧١١ - (خ) أبو هريرة ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ : «لو أن الأنصار سلكوا وادياً أو شِعباً لسلكتُ واديَ الأنصار، ولولا ⦗١٦١⦘ الهجرةُ لكنتُ امرءاً من الأنصار، فقال أبو هريرة: ما ظَلَمَ، بأبي وأُمِّي، آوَوْهُ ونصرُوه، وكلمة أخرى» أخرجه البخاري (١) .
следующие страницы →