بنو حنيفة، وبنو أمية
٦٨١٢ - (ت) عمران بن حصين ﵁ قال: «مات رسولُ الله ﷺ وهو يكره ثلاثة أحياء من العرب: ثَقِيفاً، وبني حَنِيفَةَ، وبني أُمَيَّة» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7037
الفصل الثالث: في فضل العرب
٦٨١٣ - (ت) سلمان الفارسي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «لا تُبغِضْني فتفارِقَ دِينكَ، قلت: يا رسولَ الله، كيف أُبْغِضُكَ، وبِكَ هَداني الله؟ قال: تُبِغضَ العَربَ فَتُبْغِضُني» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7038
٦٨١٤ - (ت) عثمان بن عفان ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ غَشَّ العرب لم يدخل في شفاعتي، ولم تنله مودتي» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7039
الفصل الرابع: في فضل العجم والروم
٦٨١٥ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ قال: «كنَّا عند رسولِ الله ﷺ ، حين أنزلت سورة الجمعة، فتلاها، فلما بلغ ﴿وَآخَرِينَ ⦗٢٢٥⦘ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال له رجل: يا رسولَ الله، مَن هؤلاء الذين لم يَلْحَقُوا بنا؟ فلم يُكلِّمْهُ حتى سأل ثلاثاً، قال: وسلمانُ الفارسيُّ فينا؟ فوضع رسولُ الله ﷺ يده على سلمان، فقال: والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان بالثُّرَيَّا لتَنَاوَلَهُ رِجَال من هؤلاء» .
وفي رواية: «لو كان الدِّين عند الثُّرَيَّا لذهب به رجل من فارسَ - أو قال: من أبناء فارِس - حتى يتناوَله» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) .
стр. 7040
٦٨١٦ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: «ذُكِرَتِ الأعاجمُ عند رسولِ الله ﷺ ، فقال: لأنا بِهِمْ أوْ بِبَعضِهِم أوْثَقُ مِني بكم أو ببعضكم» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7041
٦٨١٧ - (م) المستورد القرشي ﵁ قال عند عمرو بن العاص: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «تَقُومُ السَّاعَةُ والرُّومُ أكْثرُ النَّاسِ، فقال له عمرو بن العاص: أبْصِرْ ما تقول: قال: أقول ما سمعتُ من ⦗٢٢٦⦘ رسولِ الله ﷺ ، قال: لئن قلتَ ذلك إنَّ فيهم لَخِصالاً أربعاً، إنَّهُم لأحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَة، وأسْرَعُهُم إفَاقَة عند مُصِيبة، وأوْشَكُهُم كَرَّة بعد فَرَّة، وخَيْرُهُم لِمسْكِين ويَتيم وضَعيف، وخَامِسَة حسنة جَميلة: وأمْنَعُهُم منْ ظُلْمِ الْمُلُوك» .
وفي رواية قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «تَقُومُ السَّاعةُ والرُّوم أكْثرُ النَّاس، قال: فبلغ ذلك عمرو بن العاص، فقال: ما هذه الأحاديث التي تُذكَرُ عنك أنك تقولها عن رسولِ الله ﷺ ؟ فقال له المستورد: قلتُ الذي سمعتُه من رسولِ الله ﷺ ، فقال عمرو: لئن قلتَ ذلك إنهم لأحْلَمُ النَّاس عند فِتنَة، وأصْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَة، وخَيْرُ النَّاسِ لِمساكِينهِمْ وضُعَفَائِهِمْ» أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أفاق بعد مصيبته) أفاق المريض من مرضه، والمصاب من مصيبته: إذا فارقته [الغشية] وعاد إلى حالته الأولى قبل.
(أوشكهم) أسرعهم.
(كرَّةً بعد فرَّة) الكَرَّة: المرة الواحدة من الأقدام في الحرب بعد ⦗٢٢٧⦘ الفرار منها، والفَرَّة: المرة الواحدة من الفِرار، يصفهم بأنهم وإن وجد منهم فرار قليل نادر، فإنهم أسرع شيء إلى الحرب.
стр. 7042
الفصل الخامس: في فضل العلماء
٦٨١٨ - (ت) أبو أمامة الباهلي ﵁ قال: «ذُكِرَ للنبيِّ ﷺ رجلان: أحدهما عابد، والآخر عالم، فقال: فضلُ العَالِم على العَابِدِ كَفَضْلِي على أدْناكم، ثم قال النبيُّ ﷺ : إنَّ الله وملائِكَتَه وأهْلَ السَّمواتِ والأرضِ - حتى النَّملةَ في جُحْرِها، والحيتان في البَحْرِ - لَيُصَلُّون على مُعَلِّم الناس الخيرَ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7043
٦٨١٩ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄: أن رسولَ الله ﷺ قال: «فَقِيه واحِد أشدُّ على الشَّيْطانِ من ألْف عَابِد» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7044
٦٨٢٠ - (ت) أنس بن مالك ﵁ قال: «كان أخوان ⦗٢٢٨⦘ على عهد النبيِّ ﷺ ، وكان أحدُهما يَحّْتَرِفُ، وكان الآخرُ يلزم النبيَّ ﷺ ويتعلَّمُ منه، فشكا المحْتَرِفُ أخاه إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: لَعَلَّكَ بِهِ تُرْزَقُ» أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يحترف) الحِرفة: الصنعة، والمعيشة التي يكتسب منها الإنسان.
стр. 7045
٦٨٢١ - (ت) الفضيل بن عياض ﵀ قال: عالم عامل معلِّم يدعى عظيماً في ملكوت السماء. أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7046
٦٨٢٢ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: «سُئِلَ رسولُ الله ﷺ أيُّ النَّاس أكْرَمُ؟ قال: أكرمُهمْ عند الله أتقاهم، قالوا: ليس عن هذا نَسألُك، قال: فيوسُفُ نبيُّ الله ابنِ خَلِيلِ الله، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فعن مَعَادِنِ العَرَبِ تسألوني؟ قالوا: نعم، قال: فَخِيارُهُم في الجاهليَّة خِيارُهُم في الإسلام إذا فَقُهُوا» .
وفي رواية قال: قال رسولُ الله ﷺ : «تجدون الناس مَعادِنَ، خيارُهم في الجاهليَّة خِيارُهم في الإسلام إذا فَقُهُوا، وتجدون خيرَ النَّاسِ ⦗٢٢٩⦘ في هذا الشأن أشَدَّهُم له كراهية، حتى يقع فيه، وتجدون شرَّ الناس ذَا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجْه وهؤلاء بوجْه» وفي رواية: «قبل أن يقع فيه» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(معادن العرب) : أُصولها التي يُنسَبون إليها ويتفاخرون بها.
стр. 7047
٦٨٢٣ - () علي بن أبي طالب ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «نِعْمَ الرَّجُلُ الفَقيهُ في الدِّين، إن احْتيجَ إليه نَفَع، وإن اسْتُغْنيَ عنه أغْنى نَفْسَه» أخرجه ... (١) .
стр. 7048
٦٨٢٤ - () علي بن أبي طالب ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «من أحْيَا سُنَّة أُمِيتَتْ بعدي، فقد أحَبَّني، ومن أحبَّني كان معي» أخرجه ... (١) .
стр. 7049
الفصل السادس: في فضل الفقراء
٦٨٢٥ - (خ) سهل بن سعد ﵁ قال: مَرَّ رجل على رسولِ الله ﷺ ، فقال لرجل عندهُ جالِس: ما رأيك في هذا؟ فقال: رجل من أشْرافِ النَّاسِ، هذا واللهِ حَرِيّ إن خَطَبَ أن يُنكَحَ، وإن شَفَع أن يُشفَّعَ، قال: فسكت رسولُ الله ﷺ ، ثم مَرَّ رجل، فقال له رسولُ الله ﷺ : ما رأيكَ في هذا؟ فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فُقَراءِ المسلمين، هذا حَرِيّ إن خطب أنْ لا يُنكح، وإن شَفَعَ أن لا يُشَفَّعَ، وإن قال: أن لا يُسْمَعَ لقوله، فقال رسولُ الله ﷺ : «هذا خير ⦗٢٣١⦘ من مِلءِ الأرض مِثلِ هذا» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
وقد تقدَّم في «فضل الفقراء» أحاديث كثيرة في «كتاب الزهد» من حرف الزاي.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(حَرِيٌّ) فلان حريٌّ بهذا الأمر، أي: خليق به وجدير.
стр. 7050
الفصل السابع: في فضل جماعة من غير الصحابة بتعيين أسمائهم
أُويْسُ القَرَنيُّ
٦٨٢٦ - (م) أسير بن جابر ﵀ قال: كان عمرُ بنُ الخطَّابِ إذا أتى عليه أمْدادُ أهل اليمنِ سألهم: أفيكم أُوَيسُ بنُ عامر؟ حتى أتى على أُويس، فقال: أنت أُوَيسُ بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مُراد، ثم من قَرَن؟ قال: نعم، قال: فكان بك بَرَص فَبَرَأتَ منه، إلا موضعَ دِرْهَم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعتُ رسولَ الله ⦗٢٣٢⦘ ﷺ يقول: يأتي عليكم أُوَيسُ بن عامر مع أمْدَادِ أهل اليمن من مُراد، ثم من قَرَن، وكان به برص فَبَرأ منه، إلا موضع درهم، له والدة هو بها بَرّ، لو أقْسَم على الله لأبَرَّه، فإن استطعتَ أن يَسْتَغْفِر لَكَ فافعَلْ، فاسْتَغْفِرْ لي، فاسْتَغْفَر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفةَ، قال: ألا أكتبُ لك إلى عاملها؟ قال: أكونُ في غَبْراءِ النَّاسِ أحبُّ إليَّ، قال: فلما كان من العام المقبل حَجَّ رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أُوَيس، قال: تركته رَثَّ البَيْتِ، قَليلَ المتاع، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: يأتي عليكم أُوَيس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مُراد ثم من قَرَن، كان به بَرَص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بَرّ، لو أقسم على الله لأبرَّهُ، فإن استطعتَ أن يستغفر لك فافعل، فأتى أُوَيساً، فقال: استغفرْ لي، قال: أنت أحْدثُ عهداً بسفَر صالح، فاستغفرْ لي، [قال: استغفر لي، قال: أنت أحدثُ عهداً بسفر صالح، فاستغفرْ لي] قال: لقيتَ عمر؟ قال: نعم، فاسْتَغْفَرَ له، فَفَطِنَ له الناسُ، فانطلق على وجهه، قال أُسَيْر: وكسوتُه بُردة، فكان كلما رآه إنسان، قال: من أينَ لأُوَيْس هذه البردة؟.
وفي رواية: «أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر، وفيهم رجل ممن كان يَسْخَرُ بأُوَيْس، فقال عمر: هل هاهنا أحد من القَرَنِيِّين؟ فجاء ذلك الرجل، فقال عمر: إن رسول الله ﷺ قد قال: إنَّ رجلاً يأتيكم من اليمن، ⦗٢٣٣⦘ يقال له: أُوَيْس، لا يَدَعُ باليمن غيرَ أمّ له، قد كان به بَياض، فدعا الله، فأذهبه [عنه] ، إلا موضع الدِّينار أو الدِّرْهَم، فمن لَقِيه منكم فَلْيَسْتَغْفِرْ لكم» . وفي أخرى: «قال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: إنَّ خير التابعين رجل يقال له: أويس، له والدة، وكان به بَياض، فَمُروه فَلْيَسْتَغْفِرْ لكم» . أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أمداد) الأمداد: جمع مدد، وهم الأعوان الذين كانوا يجيئون لنصر الإسلام.
(غَبْراء الناس) غبراء الناس جمع غابر وهو الباقي، فإن الغابر من الأضداد يكون بمعنى الباقي والماضي، وغبر الليل: بقاياه، وإنما أراد أويس ﵁: أن يكون مع المتأخرين لا مع المتقدمين المشهورين فأما الذي جاء في الرواية: فهو: «غَبراء الناس» بالمد، ومعناه: ضعفاؤهم، وأخلاهم، ومن لا تعرف عينه منهم وقيل: هم الصعاليك، ومنه قيل للمحاويج: بنو غَبراء كأنهم نسبوا إلى الأرض والتراب، وإنما أراد الخمول والخفاء، فإنه أقرب إلى السلامة، وقد جاء في بعض الروايات، ولم يجئ في كتاب مسلم - «غمار ⦗٢٣٤⦘ الناس» والغمار - بضم الغين وفتحها - الزحمة، تقول: دخلت في غمار الناس، أي: في زحمتهم، والغَمْرة: الزحمة، والجمع غمار.
стр. 7051
النَّجاشيّ
٦٨٢٧ - (د) عائشة ﵂ قالت: «لما مات النّجاشِيُّ كنا نَتَحَدَّثُ: أنه لا يزال يُرى على قَبْرِهِ نُور» . أخرجه أبو داود (١) .
وقد تقدَّم في «باب صلاة الجنائز» من «كتاب الصلاة» من حرف الصاد شيء من فضله.
стр. 7052
زيد بن عَمرو بن نُفَيْل
٦٨٢٨ - (خ) عبد الله بن عمر ﵄ كان يُحدّث عن رسولِ الله ﷺ : «أنه لقي زيدَ بن عمرو بن نُفَيْل بأسفل بَلْدَحَ، وذلك قبل أن ينزل على النبيِّ ﷺ الوحيُ، فقَدَّم إليه النبيُّ ﷺ سُفرة فيها لحم، فأبى أن يأكلَ منها، ثم قال زيد: إني لا آكلُ مما تَذْبحونَ على أنْصابكم، ولا آكلُ إلا ما ذُكِرَ اسمُ الله عليه» زاد في رواية: وإن زيدَ بنَ عمرو بن نفيل كان يعيبُ على قريش ذَبائِحَهم، ويقال: الشَّاةُ خلقها الله، وأنزل لها من السَّماءِ ماء، وأنْبَتَ لها من الأرْضِ، ثم أنتم تَذْبَحُونَها على غير اسْمِ الله؟ ⦗٢٣٥⦘ إنكاراً لذلك وإعظاماً له، قال موسى: وحدثني سالم - ولا أعلم إلا يُحدّث به عن ابن عمر - أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدِّين ويَبْتَغيه، فلقيَ عَالماً من اليَهودِ، فسأله عن دِينِهم؟ فقال: إني لعلِّي أن أدِينَ دِينكم، فأخبرني، قال: لا تكون على دِيننا حتى تأخذ بِنَصِيبكَ من غَضَبِ الله، قال زيد: ما أفِرُّ إلا من غَضَبِ الله، ولا أحْمِلُ من غَضَبِ الله شيئاً أبداً وأنا أستطيعُه؟ فهل تَدُلُّني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن تكون حَنيفاً، قال زيد: وما الحَنيف؟ قال: دِين إبراهيم، لم يكن يَهُوديّاً ولا نَصْرانيّاً، ولا يَعْبُدُ إلا الله، فخرج زيد، فلقي عالماً من النَّصارى، فذكر مثله، فقال: لن تكون على دِيننا حتى تأخذَ بِنَصِيبكَ من لَعْنَةِ الله، قال: ما أفِرُّ إلا من لَعْنَةِ الله، ولا أحمل من لَعْنَةِ الله ولا من غَضَبِه شيئاً أبداً وأنا أستطيع؟ فهل تدلّني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن تكون حَنيفاً، قال: وما الحَنيفُ؟ قال: دِينُ إبراهيم، لم يكن يَهوديّاً ولا نَصْرانيّاً، ولا يعبد إلا الله، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم خرج، فلما بَرَزَ، رفع يديه، وقال: اللهم اشهدْ أني على دين إبراهيم. أخرجه البخاري (١) .
⦗٢٣٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أنصابكم) الأنصاب: جمع: نصب، وهي الحجارة التي كانوا ينصبونها ويذبحون عليها القرابين.
стр. 7053
٦٨٢٩ - (خ) أسماء بنت أبي بكر ﵄ قال: «رأيت زيدَ بن عمرو قائماً مُسنِداً ظهره إلى الكعبة، يقول: يا معشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيمَ غيري، وكان يُحيي المَوؤُودةَ، يقول للرجل، إذا أراد أن يقتل ابْنَتَه: [لا تَقْتُلْها] أنا أكْفِيك مَؤُونَتها، فيأخذها، فإذا تَرَعْرَعَتْ، قال لأبيها: إن شِئتَ دفعتُها إليك، وإن شِئتَ كَفيتُك مَؤُونَتَها» أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الموؤودة) : هي الطفلة التي كانوا يدفنونها وهي حية، وذلك: أنهم كانوا إذا ولد لهم بنت حفروا لها حفرة ودفنوها فيها وهي حية، يحملهم على ذلك الغيرة في زعمهم والبخل، فحرمه الله تعالى.
стр. 7054
أبو طالب بن عبد المطلب
٦٨٣٠ - (خ م س) المسيب بن حزن ﵁ قال: «لما حضرت أبا طالب الوفاةُ، جاءه رسولُ الله ﷺ ، فوجد عنده أبا جهل [ابن هشام] وعبد الله ابن [أبي] أمية بن المغيرة، فقال: أيْ عَمِّ، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاجُّ لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أتَرْغَبُ عن مِلَّةِ عبد المطلب؟ فلم يزل رسولُ الله ﷺ يَعْرِضُها عليه، ويعودان لتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلّمهم أنا على مِلَّةِ عبد المطلب، وأبَى أن يقول: لا إله إلا الله، قال رسولُ الله ﷺ : والله، لأسْتَغْفِرَنَّ لك، ما لم أنْهَ عنك، فأنزل الله ﴿ما كانَ لِلنَّبيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولو كانُوا أُولي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣] وأنزل الله في أبي طالب. فقال لرسولِ الله ﷺ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أحْبَبْتَ ولكنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: ٥٦] » أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) .
⦗٢٣٨⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أحاج) المحاجة: المجادلة وإظهار الحجة، وهي الدليل.
стр. 7055
٦٨٣١ - (خ م) أبو سعيد الخدري ﵁ «أنه سمع رسولَ الله ﷺ وذُكر عنده عمُّه أبو طالب - فقال: لَعَلَّهُ تَنْفَعُه شَفَاعَتي يَوْمَ القِيامةِ، يُجعل في ضَحْضَاح مِن نار، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغلي منه أمُّ دِمَاغه» . وفي رواية «يَغْلي منه دِمَاغُهُ من حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ضحضاح) الضحضاح: الماء القليل، وقد شبه في القلة ما يكون فيه أبو طالب من النار القليلة.
стр. 7056
٦٨٣٢ - (م) عبد الله بن عباس ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «أهْونُ أهْلِ النَّارِ عذاباً: أبو طالب، وهو مُنتَعِل بِنَعْلَيْنِ يَغْلي منهما دِمَاغُهُ» أخرجه مسلم (١) .
стр. 7057
٦٨٣٣ - (خ م) العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: ⦗٢٣٩⦘ «قلت: يا رسول الله، ما أغْنَيْتَ عن عَمِّك، فإنَّه كان يَحُوطُكَ، ويَغْضَبُ لك؟ قال: نعم، هو في ضَحْضَاح من نار، ولولا أنا لكان في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ» وفي رواية «إنه كان يَحُوطُك ويَنْصُرُكَ ويَغْضَبُ لك، فهل ينفعه ذلك؟ قال: نعم، وجدتُه في غَمَرات من النَّارِ، فأخرجتُه إلى ضَحْضَاح» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يحوطك) حاطه يَحُوطُهُ: إذا حفظه وصانه وذبّ عنه، وتوفّر على مصالحه.
(غمرات) غمرات الموت: شدائده، وغمرات الأمر: معظمه، أراد: أنه كان في معظم النار.
стр. 7058
٦٨٣٤ - (م ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ لِعَمِّه عند الموت: قل: لا إله إلا الله، أشْهَدُ لكَ بها يوم القيامة، فأبى، فأنزل الله ﴿إنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أحْبَبْتَ ... ﴾ الآية [القصص: ٥٦] وفي رواية قال: «لولا أن تُعيِّرَني قُرَيْش، يقولون: إنما حَمَلَهُ على ذلك الجَزَعُ، لأقْرَرْتُ بها عَينَكَ، فأنزل الله الآية» . ⦗٢٤٠⦘ أخرجه مسلم والترمذي (١) .
стр. 7059
عَلْقَمَة بن قيس النخعي
٦٨٣٥ - (خ) علقمة بن قيس النخعي ﵀ قال: «كنا جلوساً مع ابن مسعود، فجاء خبَّاب، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أيستطيع هؤلاءأن يَقْرَأُوا كما تَقْرَأ؟ فقال: أمَا إنَّكَ إن شئْتَ أمرتَ بعضهم يقرأ عليك، قال: أجَلْ، قال: اقرأ يا علقمةُ فقال زيد بن حُدَيْر - أخو زياد بن حُدير - أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقْرَِِئنا؟ فقال: أما إنك إن شئتَ أخبرتُك بما قال النبيُّ ﷺ في قومك وقومه، فقرأتُ خمسين آية من سورة مريم، فقال عبد الله: كيف ترى؟ قال: قد أحسن، قال عبد الله (١) : ما أقرأ شيئاً إلا وهو يقرؤه، ثم التَفَتَ إلى خبَّاب (٢) ، وعليه خاتَم من ذهب، فقال: ألمْ يَأنِ لهذا الخاتَم أنْ يُلقى؟ قال: أما إنك لن تراه عليَّ بعد اليوم، فألقاه» أخرجه البخاري (٣) .
стр. 7060
مالك بن أنس
٦٨٣٦ - (ت) أبو هريرة ﵁ رواية، قال: «يُوشِك أن يضربَ النَّاسُ أكْبَادَ الإبِلِ يَطْلُبُونَ العِلْم، فلا يَجِدُون أحداً أعلمَ من عالم المدينة» .
قال عبد الرزاق في حديثه: هو مالك بن أنس.
وقال ابن عيينة: يُرَوَنه مالك بن أنس. أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7061
الباب السابع من كتاب الفضائل: في فضل ما ورد ذِكْره من الأزمنة
لَيْلَة القَدْر
٦٨٣٧ - (ط) مالك بن أنس ﵀ أنه سمع مَن يَثِقُ به من أهل العلم: «أن رسول الله ﷺ أُريَ أعمار الناس قبله - أو ما شاء الله من ذلك - فكأنَّهُ تَقَاصَرَ أعْمارَ أمَّتِه: أن لا يَبْلُغُوا من العمل مثل الذي بلغ ⦗٢٤٢⦘ غيرُهم في طُول العُمُرِ، فأعطاه الله ليلةَ القدر، خير من ألف شهر» . أخرجه «الموطأ» (١) .
стр. 7062
٦٨٣٨ - (ت) يوسف بن سعد ﵀ قال: «قام رجل إلى الحسن بن عليّ - بعد ما بايع معاوية - فقال: سوَّدتَ وجُوهَ المؤمنين، أو يا مُسَوِّدَ وجوه المؤمنين، فقال: لا تُؤنِّبْني رحمكَ الله، فإن النبيَّ ﷺ أُرِيَ بني أُميَّةَ على منبره، فساءه ذلك، فنزلتْ ﴿إنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ﴾ يا مُحَمدُ، يعني: نهراً في الجنة، ونزلت: ﴿إنَّا أنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ. ليلةُ القدرِ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْرٍ﴾ يَمْلِكُها بعدك بَنُو أمَيَّةَ يا محمدُ» . قال القاسم بن الفضل: فعددنا، فإذا هي ألفُ شهر، لا تزيدُ يوماً، ولا تنقُصُ. أخرجه الترمذي (١) .
⦗٢٤٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(التأنيب) : اللوم والتعنيف، أنَّبَه يؤنِّبه تأنِيباً.
(خير من ألف شهر) : قد جاء في متن الحديث: أن مدة ولاية بني أمية كانت ألف شهر، وأنها هي التي أراد الله بقوله: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ وألف شهر هي ثلاثٌ وثمانون سنة وأربعة أشهر، وكان أول استقلال بني أمية بالأمر وانفرادهم منذ بيعة الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ -لمعاوية بن أبي سفيان، وذلك على رأس أربعين سنة من الهجرة، وكان انقضاء دولتهم على يد أبي مسلم الخراساني في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وذلك اثنتان وتسعون سنة، تسقط منها مدة خلافة عبد الله بن الزبير هي ثمان سنين وثمانية أشهر، ويبقى ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، وهي ألف شهر، ولذلك قال في الحديث: «فحسبناها فلم تزد ولم تنقص» .
стр. 7063
وقتها: العشر الأواخر، والسبع الأواخر
٦٨٣٩ - (خ م ط د) عبد الله بن عمر ﵄: «أن رجالاً ⦗٢٤٤⦘ من أصحاب النبيِّ ﷺ أُرُوا ليلة القَدْرِ في المنام، في السَّبْعِ الأواخِرِ، فقال النبيُّ ﷺ : أرى رُؤياكم تَوَاطَأتْ في السَّبْعِ الأواخِرِ، فمن كان مُتَحَرِّيها فَلْيَتَحَرَّها في السَّبع الأواخر» وفي رواية قال: رأى رجل أن ليلة القدر، ليلة سبع وعشرين، فقال النبيُّ ﷺ : «أرى رؤياكم في العَشْرِ الأوَاخِرِ، فاطْلُبُوها في الوتر» وفي رواية: أن رسولُ الله ﷺ قال في ليلة القدر: «إنَّ ناساً منكم قد أُرُوا أنها في السبع الأُوَل، وأُرِيَ ناس منكم أنها في السَّبْعِ الغَوَابِر، فالتمسوها في العشر الغوابر» . أخرجه البخاري ومسلم.
وللبخاري: «أن ناساً أُرُوا ليلةَ القدر في السَّبْعِ الأواخر، وأن ناساً أُرُوا أنها في العَشْرِ الأواخِرِ، فقال النبيُّ ﷺ التَمِسُوها في السَّبْعِ الأواخِرِ» ولمسلم أن النبيَّ ﷺ قال: «تَحَرَّوا ليلة القدر في السَّبْع الأواخِرِ» وفي أخرى قال رسولُ الله ﷺ : «التمسوها في العَشْرِ الأواخِرِ - يعني ليلة القدر، فإنْ ضَعُفَ أحدكم أو عَجَزَ، فلا يُغْلَبَنَّ عن السَّبْعِ البَواقي» وفي أخرى: «من كان مُلْتَمِسها، فليلْتَمِسْها في العَشر الأواخِرِ» وفي أخرى قال: «تحيَّنوا ليلة القدر في العشر الأواخر - أو قال: في السَّبْع الأواخِرِ» .
وأخرج «الموطأ» الرواية الأولى، ورواية مسلم الأولى.
وأخرج أبو داود رواية مسلم الأولى (١) .
⦗٢٤٥⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تواطأت) المواطأة مهموزاً: الموافقة والممالأة، كأنَّ كل واحد منهما قد وطئ أثر الآخر، وقد جاء اللفظ في الحديث بترك الهمز، وتخفيف الهمز مذهب للعرب معروف.
(التحرِّي) : القصد والاجتهاد في طلب الغرض.
(التحيُّن) : طلب الحين، وهو الوقت من الزمان.
стр. 7064
٦٨٤٠ - (خ م ط ت) عائشة ﵂ أن رسولَ الله ﷺ قال: «تَحرَّوا ليلة القدر في العَشْرِ الأواخِرِ من رمضان» .
وفي رواية قالت: «كان رسولُ الله ﷺ يُجاوِرُ العَشْر الأواخر في رمضان، ويقول: تَحَرَّوا ليلة القدر في العَشْرِ الأواخِرِ من رمضان» أخرجه البخاري ومسلم، و «الموطأ» أخرج الأولى مرسلاً عن عروة، وأخرج الترمذي الثانية (١) .
стр. 7065
٦٨٤١ - (م) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدرِ، ثم أيْقَظَنِي بعضُ أهلي فَنُسِّيتُها، فَالْتَمِسوها في العَشْرِ الغَوابِرِ» وقال حَرْملةُ: «فنَسِيتُها» أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الغوابر) : البواقي وقد ذكر.
стр. 7066
ليلة إحدى وعشرين
٦٨٤٢ - (خ م ط د س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «اعتكفنا مع رسولِ الله ﷺ العَشْرَ الأوسَط، فلما كان صبيحة عشرين، نقلنا متاعَنا، فأتانا النبيُّ ﷺ ، فقال: من كان اعتكف فلْيرجِعْ إلى مُعْتَكَفِه فإني رأيتُ هذه الليلة، ورأيتُني أسجدُ في ماء وطين، فلما رجع إلى مُعتَكَفه هاجتِ السَّماءُ، فوالذي بعثه بالحق، لقد هاجت السَّماء من آخر ذلك اليوم، وكان المسجد على عَريش، فلقد رأيتُ على أنْفِه وأرْنَبَتِه أثَرَ الماءِ والطين» .
وفي رواية نحوه، إلا أنه قال: «حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين - وهي الليلة التي خرج في صبيحتها من اعتكافه - قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العَشْرَ الأواخِرَ» وفي أخرى نحوه، إلا أنه قال: «كان النبيُّ ﷺ يُجاوِرُ في رمضان العَشْر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يُمْسي من عشرين ليلة تمضي، ويستقبل إحدى وعشرين، رجع إلى مسكنه، ورجع ⦗٢٤٧⦘ من كان يُجاورُ معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناسَ، وأمرهم بما شاء الله، ثم قال: كنت أجَاورُ هذه العشر، ثم بدا لي أن أجاوِرَ هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليلبثْ في مُعْتَكَفِهِ ... ثم ذكره» وفيه: «فوكَفَ المسجد في مصلَّى النبيِّ ﷺ ليلة إحدى وعشرين ... الحديث» .
وفي رواية قال أبو سلمة: «انْطَلَقْتُ إلى أبي سعيد، فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل فنتحدَّث؟ فخرج، فقلت: حدِّثْني ما سمعتَ من رسولِ الله ﷺ في ليلة القدر، قال: اعتكف رسولُ الله ﷺ العَشْرَ الأول من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريلُ ﵇، فقال: إن الذي تطلب أمامَكَ، فاعتكفَ العَشْرَ الأوسَطَ، واعتكفنا معه، فأتاه جبريلُ ﵇ فقال: إن الذي تطلب أمَامَك، ثم قام النبيُّ ﷺ خطيباً صبيحةَ عشرين من رمضان، فقال: من كان اعتكف مع النبيِّ ﷺ فليرجع، فإني رأيت ليلة القدر، وإني أُنْسِيتُها، وإنها في العَشْرِ الأواخِرِ في وتر، إني رأيتُ كأني أسجد في طين وماء، وكان سَقْفُ المسجد جريدَ النَّخْل، وما نرى في السماء شيئاً، فجاءتْ قَزَعة فمُطِرْنا، فصلى بنا النبيُّ ﷺ حتى رأيتُ أثر الطين والماء على جبهة النبي ﷺ وأرْنَبَتِه، تَصْدِيقَ رؤياه» .
قال الحميدي: كان البخاري يحتج بهذا الحديث، فيقول: لا تمسح الجبهة ⦗٢٤٨⦘ في الصلاة، بل تمسح بعد الصلاة، لأن النبيَّ ﷺ رُئِيَ الماءُ والطين في أرنَبته وجَبْهَتِهِ بعد ما صلَّى، وأعاد البخاري طرفاً منه في الصلاة من رواية أبي سلمة عن أبي سعيد قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ سجد في الماء والطين، حتى رأيتُ أثرَ الطين في جَبْهته. وعند مسلم: «أن رسولَ الله ﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العَشْرَ الأوسطَ في قُبَّة تُرْكيَّة على سُدَّتها حَصير، فأخذ الحَصير بيده، فنحَّاها في ناحية القُبَّة، ثم أطْلَع رأسه، فكلَّم الناس، فَدَنَوْا منه، فقال: إني اعتكفت العشرَ الأول ألتمس هذه الليلة، ثم إني اعتكفتُ العَشْرَ الأوْسَطَ، ثم أُتيتُ، فقيل [لي] : إنها في العشر الأواخِرِ، فمن أحبَّ منكم أن يعتكف فليعتكف، فاعتكفَ الناسُ معه، وقال: إني أُريتُها ليلة وِتر، وأنِّي أسجد في صبيحتها في طين وماء، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح، فمطَرَت السَّماءُ، فَوَكَفَ المسجد، فأبصرتُ الطينَ والماءَ، فخرج حين فرغ من صلاة الصُّبح وجبينُه ورَوْثَةُ أنْفِه فيهما الطِّينُ والماءُ، وإذا هي ليلة إحدى وعشرينَ من العشر الأواخر» وله في أخرى قال: «اعتكف رسولُ الله ﷺ العَشْرَ الأوْسَطَ من رمضان، يلتمس ليلةَ القدر قبل أن تُبان له. قال: فلما انْقَضَيْنَ أمر بالبناء فَقُوِّضَ، ثم أُبيْنَت له أنها في العشر الأواخر، فأمر بالبناء فأعيدَ، ثم خرج على الناس، فقال: يا أيها الناس، إنها كانت أُبينت لي ليلةُ القدر، وإني خرجت لأخبركم بها، فجاء ⦗٢٤٩⦘ رجلان يَحْتَقَّان، معهما الشَّيطانُ، فنُسِّيتها، فالتمسوها في العَشْر الأواخِرِ [من رمضانَ] ، التمسوها في التَاسِعَةِ والسّابِعَةِ والخَامِسةِ، قال: قلت: يا أبا سعيد، إنكم بالعدد أعلم منا، قال: أجَلْ، نحن أحق بذلك منكم، قال: قلت: ما التَّاسِعةُ والسَّابِعةُ والخامِسَةُ؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون، فالتي تليها: ثِنْتانِ وعشرون، فهي التاسعة، فإذا مضى ثلاث وعشرون، فالتي تليها السَّابِعة، فإذا مضى خمس وعشرون، فالتي تليها: الخامسةُ» وقال في رواية مكان «يحتقان» : «يَخْتَصِمان» وأخرج «الموطأ» وأبو داود والنسائي قال: «كان رسولُ الله ﷺ يعتكف العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاماً، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين - وهي الليلة يخرج فيها من صبيحتها من اعتكافه - قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر وقد أُرِيتُ هذه الليلة، ثم أُنسيتها، وقد رأيتُني أسجد من صبيحتها في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر» وقال أبو سعيد: «فأمطَرتِ السماءُ تِلْكَ الليلة، وكان المسجدُ على عَرِيش، فوكَفَ المسجدُ، قال أبو سعيد: فأبْصَرَتْ عينايَ رسولَ الله ﷺ انصرف وعلى جبهته وأنفه أثَرُ الماءِ والطِّينِ من إحدى وعشرين» .
وأخرج أبو داود أيضاً نحو رواية مسلم الآخرة، وأول حديثه قال: ⦗٢٥٠⦘ «التمسوها في العَشْرِ الأواخِر» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(هاجت السماء) أي: تغيمت وبدت فيها أمارات المطر.
(العريش) : السقف المعمول من سعف ونحوه على أساطين من خشب أو غيرها.
(أرنبة الأنف) : طرفه.
(المجاورة) هاهنا: الاعتكاف.
(القزعة) : القطعة من الغيم.
(رَوثة الأنف) : طرف أرنبته.
(تقويض البناء) : هدمه، وأراد به هاهنا: قلع الخباء الذي كان قد ضرب له ليعتكف فيه. ⦗٢٥١⦘
(حاقَّ) فلان فلاناً: إذا خاصمه ونازعه، وادَّعى كل واحد منهما الحق لنفسه.
стр. 7067
ليلة اثنين وعشرين
٦٨٤٣ - (د) عبد الله بن أنيس ﵁ قال: «كنت في مجلس بني سَلِمَةَ وأنا أصغرهم، فقالوا: من يسألُ لنا رسولَ الله ﷺ عن ليلةِ القَدْرِ؟ وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، فخرجتُ فوافيتُ مع رسولِ الله ﷺ صلاةَ المغرب، ثم قمتُ بباب بيته، فمرَّ بي، فقال: ادخل، فدخلتُ، فأُتيَ بعَشائه، فلقد كنتُ أكفُّ يدي عنه من قِلَّته، فلما فرغ قال: ناولني نَعْليَّ، فقام، وقمتُ معه، فلما خرجنا قال: كانت لك حاجة؟ (١) فقلتُ: أجل، أرسَلَني إليك رهط من بني سلمة، يسألونك عن ليلة القَدْرِ؟ فقال: كم الليلة؟ قلتُ: اثنتان وعشرون، قال: هي الليلة، ثم رجع فقال: أو القابلة، يريد: ليلة ثلاث وعشرين» أخرجه أبو داود (٢) .
стр. 7068
ليلة ثلاث وعشرين
٦٨٤٤ - (خ) عبد الرحمن بن عُبيد الصنابحي: قال: «خرجنا من ⦗٢٥٢⦘ اليمن مُهاجِرين، فقدمنا الجُحْفَةَ ضُحى، فأقبلَ علينا راكب، فقلت له: الخَبَرَ، فقال: دَفَنّا رسولَ الله ﷺ منذُ خمس، قلتُ: ما سبقك إلا بخمس، هل سمعتَ في ليلة القدر شيئاً؟ قال: أخبرني بلال مؤذنُ رسولِ الله ﷺ : أنها أولُ السبع من العشر الأواخر» أخرجه البخاري (١) .
стр. 7069
٦٨٤٥ - (م ط د) عبد الله بن أنيس ﵁ قال: «قلتُ: يا رسول الله، إن لي بادية أكون فيها، وأنا أصلِّي فيها بحمد الله، فمُرني بليلة أنزِلُها إلى هذا المسجد، فقال: انزل ليلة ثلاث وعشرين، قيل لابنه: كيفَ كانَ أبوك يصنعُ؟ قال: كان يدخلُ المسْجِدَ إذا صلَّى العصرَ، فلا يخرجُ منه لحَاجَة حتى يصليَ الصُّبْحَ، فإذا صلَّى الصُّبْحَ وجد دَابّتَه على بابِ المسجِدِ، فجلس عليها ولحِقَ ببادِيَتِه» أخرجه أبو داود (١) .
وفي رواية «الموطأ» : أنه قال لرسول الله ﷺ : إني رجل شَاسِعُ الدَّارِ، فمرني ليلة أنزل لها، فقال رسولُ الله ﷺ : «انزِل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان» (٢) .
وفي رواية مسلم: قال عبد الله بن أنيس: إن رسولَ الله ﷺ قال: ⦗٢٥٣⦘ «أُريتُ ليلة القدر، ثم أنسيتها، وأُراني صبيحتها أسجد في ماء وطين، قال: فمُطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلَّى بنا رسولُ الله ﷺ فانصرف وإن أثَرَ الماءِ والطين على جَبْهَتِه وأنفه، وكان عبد الله بن أُنيس يقول: ثلاث وعشرين» (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(شاسع) الشاسع: البعيد.
стр. 7070
ليلة أربع وعشرين
٦٨٤٦ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «التمِسُوها في أربع وعشرين» أخرجه البخاري (١) .
стр. 7071
ليلة سبع وعشرين
٦٨٤٧ - (م ت د) زر بن حبيش ﵀ قال: سمعت أُبيّ بن كعب ﵁ يقول: وقيل له: إن عبد الله بن مسعود يقول: «من قام السَّنَةَ أصابَ ليلةَ القَدْر» فقال أُبيّ: «واللهِ الذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضانَ - يحلف لا يستثني - ووالله إني لأعْلَمُ أيُّ ليلة هي؟ هيَ الليلةُ التي أمرَنا بها رسول الله ﷺ بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين، وأمارَتُها أن تَطْلعَ الشَّمْسُ في صبيحة يومِها بَيْضَاءَ، لا شُعَاعَ لها» وفي رواية قال: «سألتُ أبيَّ بن كعب، فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يَقُمِ الحولَ يُصِِبْ ليلة القدر، فقال: ﵀، أراد أن لا يَتَّكِلَ الناسُ، أمَا إنه قد علم أنها في رَمَضَان، وأنها في العَشْر الأواخر، ثم حلف - لا يستثني - أنها ليلة سبع وعشرين، فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ فقال: بالعلامة - أو بالآية - التي أخبرنا رسول الله ﷺ : أنها تطلع الشمس يومئذ، لا شُعاع لها» أخرجه مسلم.
وفي رواية أبي داود مثل الثانية ونحوها، وفيها قال: «قلت: يا أبا المنذر، أنَّى علمت ذاك؟ قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله ﷺ ، قال: قلت لزِرّ: ما الآية؟ قال: تُصبحُ الشمسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مثل الطَّسْتِ، ليسَ لها شُعاع حتى ترتفع» . ⦗٢٥٥⦘
وفي رواية الترمذي نحوها، وله في أخرى قال: قلت لأُبيِّ بن كعب: «أنَّى علمت أبا المنذر أنها ليلة سبع وعشرين؟ قال: بلى، أخبرنا رسولُ الله ﷺ : أنها ليلة صبيحتها تطلع الشمس ليس لها شُعاع، فعدَدْنا وحفظنا، والله لقد علم ابن مسعود: أنها في رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، ولكن كره أن يخبركم فَتَتَّكِلُوا» (١) .
стр. 7072
٦٨٤٨ - (د) معاوية [بن أبي سفيان (١) ]﵁ عن النبيِّ ﷺ في ليلة القدر قال: «ليلة سبع وعشرين» أخرجه أبو داود (٢) .
стр. 7073
ليال مشتركة
٦٨٤٩ - (د) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال لنا رسولُ الله ﷺ في ليلة القدر: «اطلبوها ليلةَ سَبْعَ عَشْرَةَ من رَمَضَانَ، وليلة إحدى وعِشرينَ، وليلة ثَلاث وعِشرينَ، ثم سكت» .
أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7074
٦٨٥٠ - (ت) عيينة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي فقال: ذكرت ليلة القدر عند أبي بَكْرَةَ، فقال: «ما أنا بملتمِسُها لشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، إلا في العَشْرِ الأواخِرِ، فإني سمعته يقول: التمِسوها في تِسع يَبْقَيْنَ، أو سَبْع يبقيْنَ، أو خَمْس يَبْقَيْنَ، أو [في] ثلاث، أو آخِرَ ليلة (١) ، قال: وكان أبو بكرة يُصَلِّي في العشرين من رمضان كصلاته في سائر السنة، فإذا دخل العشرُ اجتهدَ» أخرجه الترمذي (٢) .
стр. 7075
٦٨٥١ - (خ) عبادة بن الصامت ﵁: قال: «خرج رسولُ الله ﷺ ليُخْبِرَ بليلة القَدْر، فتلاحى رجلانِ من المسلمينَ، فقال النبيُّ ﷺ : إِني خرجتُ لأخبرَكُم بليلةِ القَدْرِ، فتلاحَى فلان وفلان، فَرُفِعَتْ، فَعَسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة» أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(التلاحي) والملاحاة: التشاجر والتخاصم.