← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٥٢٨ - (ت) ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ للشَّيْطانِ لَمَّة بابْنِ آدَمَ، ولِلْمَلَكِ لَمَّة، فأَمَّا لَمَّةُ الشيطانِ، فإيعادٌ بالشَّرِّ وتكذيبٌ بالحق، وأمَّا لَمَّةُ الملَكِ، فإيعادٌ بالخَير، وتصديقٌ بالحق، فمن وجد ذلك، فلْيعْلَم أنَّه من الله، فيحْمَدُ الله، ومَن وجد الأخرى، فَلْيَتَعَوَّذْ بالله من الشيطان الرجيم» ، ثم قرأ: ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأمُرُكُمْ بالفَحْشاءِ.... الآية﴾ . [البقرة: ٢٦٨] أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اللمة) : المرة الواحدة من الإلمام، وهو القرب من الشيء، والمراد بها: الهمة التي تقع في القلب من فعل الخير والشر والعزم عليه.

стр. 737

٥٢٩ - (خ) مروان الأصفر ﵀ عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ وهو ابن عمر- قال: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أَنْفُسِكم أو تُخفوهُ ⦗٥٩⦘ يُحاسِبْكُم به اللَّهُ فيغْفِرُ لمنْ يشاءُ ويعذِّبُ منْ يشاءُ واللَّهُ على كلِّ شيء قَديرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤] إنها قد نسخت. وفي رواية: «نسختها الآية التي بعدها» أخرجه البخاري (١) .

стр. 738

٥٣٠ - (ت) السديّ ﵀ قال: حدثني من سمع علياً يقول: لما نزلتْ هذه الآية: ﴿وإنْ تُبدوا ما في أنفُسِكمْ أو تُخْفوهُ يحاسِبْكمْ بهِ اللَّهُ فيَغْفِرُ لمنْ يشاءُ ويعذِّبُ من يشاءُ واللَّهُ على كلِّ شيءٍ قَديرٌ﴾ . ⦗٦٠⦘ أحزنتْنا قال: قُلنا، يُحَدِّثُ أحدُنَا نفسهُ، فيُحاسبُ به؟ لا يدْري ما يُغْفرُ مِنْهُ وما لا يغفرُ؟ فنزلت هذه الآية بعدها فَنَسَخَتْها ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نفساً إلا وُسْعَها لها ما كسبتْ وعليها ما اكْتَسبتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] أخرجه الترمذي (١) .

стр. 739

٥٣١ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: «لما نزلت على رسول الله ﷺ : ﴿للهِ ما في السمواتِ وما في الأرضِ وإنْ تُبدوا ما في أنفُسِكم أو تُخفوهُ يحاسِبْكم به اللهُ ... الآية﴾ [البقرة: ٢٨٤] اشْتدَّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، فأتوا رسولَ الله ﷺ ثمَّ بَرَكوا على الرُّكبِ» ، فقالوا: أيْ رسول الله، كُلِّفْنا مِنَ الأعمال ما نطيقُ، الصلاة والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أُنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها، قال رسول الله ﷺ : «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غُفرانكَ ربنا وإليكَ المصير» [قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير] فلما اقترأها القومُ، وذَلَّتْ بها أَلسِنتُهم أنزلَ اللهُ في إِثْرِها: ﴿آمَنَ الرسولُ بما أُنزِلَ إليهِ مِنْ رَبِّهِ والمُؤْمِنونَ كُلٌّ آمَن باللَّهِ وملائكَتهِ وكتبِهِ ورسُلِه لا نفرِّقُ بين أحدٍ من رُسُله وقالوا سمعْنا وأَطعْنا غُفرانكَ ربنا وإليكَ المصيرُ﴾ فلما فعلوا ذلك: نسَخَها اللهُ تعالى، فأنزل الله : ﴿لا يُكلِّفُ اللَّهُ نفْساً إلا وُسْعَهَا لها ما كسبَتْ ⦗٦١⦘ وعليها ما اكْتَسَبَتْ ربنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نسِينا أو أخطأْنا﴾ قال: نعم ﴿ربَّنا ولا تحْمِلْ عليْنا إِصْراً كما حَملْتَهُ على الذين منْ قبْلِنا﴾ قال: نعم ﴿ربَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقةَ لنا به﴾ قال: نعم ﴿واعْفُ عنا واغفرْ لنا وارحمْنا أنتَ موْلانا فانْصُرنا على القومِ الكافرينَ﴾ قال: نعم. أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اقترأها) بمعنى قرأها، وهو افتعل من القراءة.

стр. 740

٥٣٢ - (م ت) ابن عباس ﵄ قال: لما نزلتْ هذه الآية ﴿وإِن تبدُوا ما في أَنفسكم أَو تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُم به اللَّهُ﴾ دخلَ قُلُوبَهُم منها شيءٌ، لم يَدْخُلْ قُلوبَهُمْ من شيْء، فقال النبيُّ ﷺ : «قولوا: سمعنا وأطعنا وسلَّمنا» ، قال: فألقى الله الإيمانَ في قُلُوبِهم، فأنزل الله : ﴿لا يُكلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلا وُسْعَهَا لها ما كَسبَتْ وعليْها ما اكْتَسَبَتْ ربَّنَا لا تُؤاخِذْنا إنْ نسينا أَوْ أَخْطَأْنا﴾ قال: قد فعلتُ ﴿ربَّنَا ولا تَحمِلْ علينا إِصراً كما حملتَه على الذين من قبلنا﴾ قال: قد فعلتُ: ﴿واغْفِرْ لنا وارحَمنَا أنْتَ مَوْلانا﴾ قال: فعلتُ. أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي مثلُه، وقال: فأنزَلَ اللهُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بما أُنْزِلَ إليه من ربِّهِ والمُؤْمِنُونَ ... ﴾ . الآية، وزاد فيه: ﴿ولا تحمل علينا إصْراً كما حَمَلْتَه على الذين من قَبْلِنا ربنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لنا بِهِ وَاعْفُ عنَّا واغْفِرْ ⦗٦٢⦘ لنا﴾ ... الحديث (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الإصر) : العهد والميثاق، وقيل: الحمل والثقل.

стр. 741

٥٣٣ - (خ م ت د س) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله تعالى تجاوزَ لأُمَّتِي ما حدَّثَثْ به أنفُسَها (١) ، ما لم يَعْمَلُوا به أَو يتكلَّمُوا (٢) » . وفي رواية «ما وسْوَستْ به صُدُورها» .أخرجه الجماعة إلا الموطأ (٣) . ولفظُ أبي داود: «إنَّ الله تجاوزَ لأُمَّتِي ما لم تَكلَّم به أو تعمَل به، وما حدَّثتْ به أنفُسَها» .

стр. 742

سورة آل عمران ٥٣٤ - (خ م ت د س) عائشة ﵂: قالت: تلا رسولُ الله ﷺ : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ علَيْكَ الكِتابَ منه آياتٌ محكماتٌ﴾ - وقرأَتْ إلى - ﴿ومَا يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الأَلبابِ﴾ [آل عمران: ٧] فقال: «فإذا رَأَيْتُم الَّذِين يَتَّبِعُونَ ما تشابَهَ منه، فأُولئكَ الذين سمَّى اللهُ فاحذَرُوهم» . هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود. وفي رواية الترمذي، قالت: سُئِل رسولُ الله ﷺ وفيها - «فإذا رأيتُمُوهُم فاعْرِفوهُم» قالها مَرَّتَيْنِ، أو ثلاثاً (١) .

стр. 743

٥٣٥ - (خ) سعيد بن جبير ﵀ قال: قال رجلٌ لابن عبَّاسٍ: إني أجدُ في القرآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، قال: ما هُوَ؟ (١) قال: ﴿فلا أَنْسَابَ بينهم يومئذٍ ولا يتَساءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] ، وقال: ﴿وأَقْبَلَ بعضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يتساءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] ، وقال: ﴿ولا يَكْتُمونَ اللَّهَ حديثاً﴾ [النساء: ٤٢] ، وقال: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكين﴾ [الأنعام: ٢٣] ، وقد كتموا في هذه الآية، ⦗٦٤⦘ وفي [النازعات: ٢٧] ﴿أَم السماءُ بناها. رفعَ سمْكها فسوَّاها. وأَغْطش ليلها وأَخرج ضُحاها. والأرضَ بعد ذلك دَحَاها﴾ فذكر خلقَ السماء قبلَ خلقِ الأرضِ، ثم قال: ﴿أَئِنَّكم لتكْفُرون بالذي خلق الأرضَ في يومين - إلى - طائعينَ﴾ [فصلت: ٩ - ١١] فذكر في هذه خلْقَ الأَرض قبلَ خلقِ السَّماءِ، وقال: ﴿وكان اللَّهُ غفوراً رحيماً﴾ [الأحزاب: ٥٠] وقال: ﴿وكان اللَّهُ عزيزاً حكيماً﴾ [الفتح: ١٩] وقال: ﴿وكان اللَّهُ سميعاً بصيراً﴾ [النساء: ١٣٤] فكأنه كان، ثمَّ مضى، قال ابن عباس: ﴿فَلا أَنساب بينهم﴾ في النفخة الأولى، يُنفخ في الصور، فيصعقُ منْ في السموات ومَن في الأرضِ إلا من شاء اللهُ، فلا أَنسابَ بينهم عند ذلك، ولا يتساءلون، ثم في النَّفخَةِ الآخرةِ: أقبلَ بعضُهم على بعض يتساءلون، وأما قوله: ﴿واللَّهِ ربِّنا ما كنَّا مُشْركين﴾ ﴿ولا يكْتُمونَ اللَّهَ حديثاً﴾ ، فإنَّ الله يغفرُ لأهل الإخلاص ذنوبَهُمْ، فيقولُ المُشْركُ: تعالَوْا نقولُ: ما كُنَّا مُشركين، فيخْتِمُ اللَّهُ على أفواهِهِمْ، فتَنطِقُ جوارِحُهُمْ بأعمالهم، فعند ذلك عُرفَ أنَّ الله لا يُكْتُمُ حديثاً، وعندهُ: ﴿رُبَما يوَدُّ الذينَ كفرُوا لَوْ كانوا مُسلمين﴾ وخلق الأرضَ في يومين، ثُمَّ استوى إلى السماء، فسواهن سبع سمواتٍ في يومين آخرين، ثم دحى الأرض، أي: بسَطها، وأخرج منها الماء والمرعى، وخلق فيها الجبال والأشجارَ، والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله: ﴿والأرض بعدَ ذلكَ دَحَاها﴾ [النازعات: ٣٠] فخُلِقت الأرضُ وما فيها من شيءٍ في ⦗٦٥⦘ أربعةِ أيامٍ، وخُلِقَتِ السَّمواتُ فِي يومَيْنِ، وقولُه: ﴿وكانَ اللَّهُ غفُوراً رحيماً﴾ سمَّى نفسهُ ذلك، أي: لم يزلْ، ولا يزالُ كذلكَ، وإن الله لم يُرِدْ شيئاً إلا أصابَ بهِ الذي أرادَ. وَيْحَكَ، فلا يختلفْ عليك القرآنُ، فإنَّ كُلاً من عند الله. أخرجه البخاري (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (دحاها) دحا الأرض: بسطها. (فصعق) صعق الإنسان: إذا غشي عليه. وإذا مات. (الآكام) : جمع أكمة، وهي الروابي الصغار. (جوارحهم) الجوارح: جمع جارحة، وهي الأعضاء، كاليد والرجل ونحو ذلك.

стр. 744

٥٣٦ - (د) ابن عباس- ﵄ قال: لما أصابَ رسولُ اللهِ ﷺ قُريشاً يومَ بدْرٍ، وَقَدِمَ المدينَةَ، جمعَ اليهودَ في سُوقِ بني قينُقَاعٍ، فقال: يا معشر يهود، أسلموا قبلَ أن يصيبكم مثلُ ما أصابَ قُريشاً، قالوا: يا محمد، لا يغرَّنكَ من نفِسكَ أنْ قتلْتَ نفراً من قريشٍ كانوا أغماراً لا يعرفون القتالَ، إنَّكَ لو قاتلتنَا لعرفتَ أنَّا نحنُ الناسُ، وأَنَّكَ لم تلْقَ مِثْلَنا، فأنزَلَ اللَّهُ تعالى في ذلك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كفرُوا ستُغْلَبُونَ ⦗٦٦⦘ إلى قوله: ﴿فئةٌ تقاتِلُ في سبيل الله﴾ - ببدْرٍ - ﴿وأُخْرى كافرةٌ﴾ [آل عمران: ١٢، ١٣] . أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أغماراً) الأغمار: جمع غُمر بضم الغين، وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور.

стр. 745

٥٣٧ - (ت) ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ لكلِّ نبيٍ وُلاةً من النبِيِّينَ، وإنَّ ولِيِّي أبي وَخليلُ ربِّي إبراهيمُ» ، ثم قرَأَ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بإبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨] أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ولاة) الولاة: جمع ولي، وهو الذي يوالي الإنسان، وينضم إليه ويكون من جملته وأتباعه والناصرين له.

стр. 746

٥٣٨ - (خ) ابن عباس ﵄ قال: وآلُ عمران: المؤمنون من آلِ إِبراهيم، وآل عمران، وآل ياسين، وآل محمد، يقول: ﴿إِنَّ أوْلى النَّاس بإِبراهيمَ لَلَّذِين اتَّبَعُوهُ﴾ وهم المؤمنون. أخرجه البخاري بغير إسناد (١) .

стр. 747

٥٣٩ - (خ) ابن عباس ﵄: قال: تفسير قول المرأَةِ الصَّالِحَةِ ﴿إِنِّي نَذَرتُ لَكَ ما في بطني مُحَرَّراً﴾ [آل عمران: ٣٥] أي: خالصاً للمسجد يخدُمُهُ. أخرجه البخاري في ترجمة بابٍ (١) .

стр. 748

٥٤٠ - (خ) ابن عباس- ﵄ قال: ﴿إذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ﴾ [آل عمران: ٤٤] ، اقتَرَعُوا فَجَرَتْ أَقْلامُهمْ مع الجرْيَةِ (١) ، فَعالَ قَلَمُ زكريَّا الجرْيَةَ. أخرجه البخاري في ترجمة بابٍ من أبوابِ كتابِهِ بغير إسنادٍ (٢) .

стр. 749

٥٤١ - (خ) ابن عباس ﵁ قال: ﴿إِنِّي مُتَوفِّيكَ﴾ أي مُميتُكَ، أَخْرَجه البخاري في ترجمة بابٍ (١) .

стр. 750

٥٤٢ - (س) ابن عباس ﵁ قال: كان رجلٌ من الأنصار أسلَمَ، ثم ارتدَّ، ولَحِقَ بالشِّرْكِ، ثُمَّ ندم، فأرسل إلى قومِهِ: سَلُوا لي رسولَ اللَّهِ ﷺ هل لي من تَوبَةٍ؟ فنزلت: ﴿كيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قوماً كَفَرُوا بعد إيمانهم - إلى قوله - غفورٌ رحيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٦، ٨٩] . فأرسل إليه فأسلم، أخرجه النسائي (١) .

стр. 751

٥٤٣ - (ت) أبو غالب ﵀ (١) : قال: رأى أبو أُمامة رُؤوساً ⦗٦٩⦘ مَنْصُوبَة على درج دمشق، فقال أبو أُمامةَ: كلابُ النَّارِ، شَرُّ قتلى تحت أديم السماءِ، خيْرُ قَتلَى مَنْ قَتَلُوهُ، ثم قَرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٠٦] ، قلتُ لأبي أُمامة: أنتَ سَمَعْتَهُ من رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قال: لوْ لمْ أَسْمَعْه إلا مرَّة أو مرَّتين أو ثلاثاً، [أو أربعاً] حتَّى عدَّ سَبْعاً، ما حدَّثْتُكُمُوهُ. أَخْرَجَهُ الترمذي (٢) .

стр. 752

٥٤٤ - (ت) بهز بن حكيم ﵁ عن أبيه عن جده أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول في قوله تعالى: ﴿كُنتم خيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجتْ للناس﴾ [آل عمران: ١١٠] قال: «أَنتم تُتِمُّونَ سبعين أُمَّة، أنتم خيرها، وأكرمها على الله» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 753

٥٤٥ - (خ) ابن عباس ﵄ قال: ﴿كونوا ربَّانيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩] قال: حلماء (١) فقهاء علماء، أخرجه البخاري في ترجمة ⦗٧٠⦘ باب (٢) .

стр. 754

٥٤٦ - (خ م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: فينا نزَلتْ ﴿إذْ هَمَّتْ طائفتان منكم أن تفْشَلا واللَّهُ وليُّهُما﴾ [آل عمران: ١٢٢] قال: نحن الطَّائفتانِ: بَنو حارثَة، وبنُو سَلِمَةَ، وما يسُرُّنِي أنها لم تنزل، لقولِ الله ﴿واللَّهُ وليُّهُما﴾ أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تفشلا) الفشل: الفزع والجبن والضعف.

стр. 755

٥٤٧ - (خ ت س) ابن عمر- ﵄ قال: «كان النبيُّ ﷺ يدْعو على صفوان بْنِ أُمَيَّة، وسُهيل بن عمرو، والحارثِ بن هشامٍ» ، فنزلت: ﴿ليس لكَ مِنَ الأمْرِ شيءٌ - إلى قوله - فإنَّهُم ظالِمونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] . هذه رواية البخاري. وفي رواية الترمذي قال: قال رسول الله ﷺ يوم أُحدٍ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ أبا سفيان، اللهمَّ العن الحارث بن هشامٍ، اللهم العن صفوان بن أُميَّة» ، فنزلت: ﴿ليس لَكَ من الأمر شيءٌ أو يتوب عليهم أو يعذِّبَهم﴾ فتابَ عليهم، ⦗٧١⦘ فأسلموا، فحسنَ إسلامُهُمْ. وفي رواية النسائي: أنه سمع رسول الله ﷺ حين رفع رأسه من صلاة الصبح من الركعة الأخيرة - قال: «اللهم العنْ فلاناً وفلاناً، يدعو على أناسٍ من المنافقين» ، فأنزل الله هذه الآية. وقد أخرج البخاري أيضاً نحو رواية النسائي. وفي أخرى للترمذي قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على أربعة نفرٍ، فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيءٌ﴾ إلى ﴿ظالمونَ﴾ فهداهم الله للإسلام (١) .

стр. 756

٥٤٨ - (ت د) ابن عباس- ﵄ قال: نزلت هذه الآية: ﴿وما كان لِنَبيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] في قطيفة حمراء فُقِدَت يوم بدْرٍ، فقال بعض القوم: لعل رسول الله ﷺ أخذها، فأنزل الله هذه ⦗٧٢⦘ الآية إلى آخرها، أخرجه الترمذي وأبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَغُل) الغل: الخيانة، وقد قُرئ (يَغَلُّ - ويُغَلُّ) (٢) ، أي يخون، ويُخان. (قطيفة) : دثار له خُمَيْلَة (٣) .

стр. 757

٥٤٩ - (خ) ابن عباس- ﵁ قال: في قوله تعالى: ﴿إنَّ النَّاسَ قدْ جَمعوا لكُم فاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيمُ حينَ أُلقِيَ فِي النَّارِ، وَقالَها محمدٌ حين قال لهم الناس: ﴿إنَّ النَّاسَ قد جَمَعُوا لَكُم﴾ [آل عمران: ١٧٣] . أَخْرجه البخاري (١) .

стр. 758

٥٥٠ - (خ م) أبو سعيد الخدري ﵁ أنَّ رجالاً من المنافقين على عهد رسول الله ﷺ كانوا إذا خرجَ رسولُ الله ﷺ إلى الغزْوِ تَخَلَّفُوا عنه، وفرِحُوا بمقعدهم خلافَ رسول الله ﷺ فإذا قدمَ رسولُ الله ﷺ اعتذروا إليه، وحَلَفوا له، وأَحبوا أن يُحْمدُوا بما لم يفعَلُوا، فنزلت: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الذين يفرَحُونَ بما أَتوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بما لم يَفْعَلُوا ... ﴾ ⦗٧٣⦘ الآية [آل عمران: ١٨٨] ، أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خلاف رسول الله) قعدت خلاف فلان: إذا قعدت خلفه أو تأخرت بعده.

стр. 759

٥٥١ - (خ م ت) حميد بن عبد الرحمن بن عوف ﵄ أنَّ مرْوان قال لبوَّابهِ: اذْهبْ يا رَافِعُ إلى ابن عباسٍ، فقُلْ: لئن كان كلُّ امْرئ مِنَّا فَرِحَ بما أَتى، وأحب أن يحمدَ بما لم يفْعَلْ: مُعَذباً لَنُعْذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ، فقالَ ابنُ عباسٍ: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما نزلتْ هذه الآيةُ في أهل الكتاب، ثم تلا ابنُ عباسٍ: ﴿وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ ميثاقَ الذين أُوتُوا الكتاب لَتُبَيِّنُنَّهُ للنَّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِم واشْتَرَوْا بِهِ ثمناً قليلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ. لا تَحْسَبَنَّ الذين يفرحُونَ بما أَتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٧، ١٨٨] وقال ابنُ عباسٍ: سألَهُم النبيُّ ﷺ عن شيءٍ، فكتَمُوهُ إيَّاهُ، وأَخْبَرُوهُ بغيرِه، فأَرَوْهُ أنْ قدِ اسْتُحْمِدُوا إِلَيه بما أَخبروه عنه فيما سألهم، وفرِحوا بما أَتوا من كتمانهم إيَّاه ما سألهم عنه. أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي (١) .

стр. 760

٥٥٢ - () (رافع بن خديج ﵁) قال: إنَّهُ كان هو وزَيد بنُ ثابتٍ عند مروان بن الحكم - وهو أمير المدينة - فقال لي مروان: في أيِّ شيءٍ نزلت هذه الآية: ﴿لا تحسبنَّ الذين يفرحون بما أتَوْا ويُحِبُّونَ أن يُحْمَدُوا بما لم يَفعلوا﴾ قال: قلت: نزلت في ناسٍ من المنافقين، كانوا إذا خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُهُ إلى سفرٍ تخَلَّفوا عنهم، فإذا قَدِمَ اعتذروا إليه، وقالوا: ما حَبَسَنَا عنك إلا السَّقَمُ، والشُّغْلُ، وََلوَدِدْنا أنَّا كُنَّا معكم، فأنزل ⦗٧٥⦘ الله هذه الآية فيهم، فكأنَّ مروانَ أَنكرَ ذلك، فقال: ما هذا هكذا؟ فجزعَ رافعٌ من ذلك، فقال لِزيدٍ: أنشُدُكَ الله، ألم تعلم ما أَقول؟ فقال زيدٌ: نعم، فلما خرجنا من عند مروان. قال زيدٌ - وهو يمزَحُ -: أما تحمدني كما شهدتُ لك؟ فقال رافع: وأَين هذا من هذا، أنْ شهدتَ بالحق؟ قال زيد: حَمِدَ اللهُ على الحقِّ أهلَهُ. أخرجه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أنشُدُك الله) أي: أسألك وأقسم عليك أن ترفع نشيدي (٢) . يعني، صوتي، بأن تجيبني وتلبي دعوتي.

стр. 761

٥٥٣ - () (ابن عباس ﵄) قال: مَا مِن بَرٍّ ولا فاجِرٍ، إلا والموتُ خيرٌ له، ثم تلا ﴿إِنَّما نُملي لهم لِيَزْدَادُوا إِثْماً﴾ [آل عمران: ١٧٨] وتلا ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خيْرٌ للأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] . أخرجه (١) . ⦗٧٦⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نُملي) الإملاء: الإمهال وإطالة العمر.

стр. 762

٥٥٤ - (ت) أم سلمة ﵂ قالت: قلت: يا رسولَ الله، لا أسمعُ الله -تعالى- ذكر النِّساء في الهِجْرَةِ بشيءٍ؟ فأنزل الله تعالى: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عملَ عاملٍ منكم من ذكر أَو أُنثَى بعضُكُم مِنْ بَعْضٍ - إلى - واللَّهُ عندهُ حسنُ الثوابِ﴾ [آل عمران: ١٩٥] . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 763

سورة النساء ٥٥٥ - (خ م د س) عائشة ﵂ قالت: إنَّ رجلاً كانَتْ له يتيمةٌ فنكحها، وكان له عذْقُ نَخْلٍ، فكانت شريكَتَهُ فيه وفي مالِه، فكانُ يمسِكُهَا عليه، ولم يَكُنْ له من نفسه شيءٌ، فنزلَتْ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسطُوا في اليتَامَى ... ﴾ الآية [النساء: ٣] . ⦗٧٧⦘ وفي رواية: أنَّ عُرْوَةَ سأَلَها عن قوله تعالى: ﴿وإِن خِفْتُم ألَّا تُقْسِطُوا في اليتامى فانكحوا - إلى قوله - أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قالت: يا بنَ أُخْتِي، هذه اليتيمَةُ تكون في حجْر وَلِيِّها، فيرغَب في جمالها ومالها ويريد أن ينتَقِص صداقَها، فنُهوا عن نكاحهن، إلا أن يُقْسِطوا لهن في إكمال الصَّداقِ، وأُمرُوا بنكاح مَن سِواهُنَّ، قالت عائشة: فاسْتفتى النَّاسُ رسُولَ الله ﷺ بعد ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿ويستَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ - إلى - وترغبون أنْ تنكحوهن﴾ فبيَّن الله لهم أنَّ اليتيمة إذا كانت ذاتَ جمالٍ ومالٍ رَغِبُوا في نكاحِها، ولم يُلْحِقوها بِسُنَّتها في إكمال الصَّداق، وإذا كانت مرغوباً عنها في قلَّةِ المال والجمال، تركوها، والتمسوا غيرها من النساء، قالت: فكما يتركونها حين يرغبونَ عنها، ليس لهم أن ينكحوها إذا رَغِبُوا فيها إلا أن يُقسِطُوا لها، ويُعْطُوها حقَّها الأَوْفى من الصداقِ. وفي رواية نحوه، وفيه قالت: يا ابن أُخْتِي، هي اليتيمة تكون في حُجْر ولِيهَا، تشاركه في ماله، فيُعْجِبُهُ مالُهَا وجمالُها، ويريد أن يتزوَّجها بغير أن يُقسِطَ في صداقها، فيعْطِيها مثلَ ما يُعْطِيها غَيْرُهُ، فَنُهُوا عن نكاحهن، إلا أن يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغوا بهن أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ من الصداق. وفيه: قالت عائشة، والذي ذكر اللهُ أنَّهُ ﴿يُتْلَى عليكم في الكتاب....﴾ الآية الأولى، التي قال فيها: ﴿وإن خِفْتم ألَّا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ⦗٧٨⦘ ما طابَ لكم﴾ قالت: وقول الله في الآية الآخرة (١) ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ : رغبة أَحدهم عن يتيمته التي في حجْره حين تكون قليلةَ المال، فنُهُوا أنْ ينْكِحوا ما رَغِبُوا في مالها وجمالها من يتامى النساء، إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن. زاد في روايةٍ آخرة: من أَجل رغبتهم عنهن، إذا كُنَّ قليلات المال والجمال. وفي أُخرى عنها في قوله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يُفْتِيكُمْ فيهن..﴾ إلى آخر الآية. قال: هي اليتيمة تكون في حجْر الرجلِ، قد شَرِكَتْهُ في ماله، فيرغب عنها أَن يتزوجها، ويكره أن يُزوِّجها غيرَه، فيدخل عليه في ماله، فيَحْبِسُها، فنهاهم الله عن ذلك. هذه روايات البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود، والنسائي أتمها. وزاد أبو داود: قال يونس، وقال ربيعة في قول الله: ﴿وإن خِفتم أن لا تُقْسِطُوا في اليتامى﴾ قال: يقول: اتركُوهُنَّ إن خِفْتم، فقد أحْلَلْتُ لكم أرْبعاً (٢) . ⦗٧٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عذق) بفتح العين: النخلة مع حملها، وهو المراد هاهنا، وبكسرها: القنو بما فيه من الرطب. (تُقسطوا) قَسَط الرجل: إذا جار، وأَقْسط: إذا عدل، والمراد ها هنا: العدل. (حَجْر وليها) الحجر: حجر الإنسان، وهو معروف، والحَجر: المنع من التصرف، والولي هاهنا: هو القائم بأمر اليتيم. والمعروف هاهنا: هو القصد في النفقة، وترك الإسراف، أي فليقتصد.

стр. 764

٥٥٦ - (خ م) عائشة ﵂ في قوله: ﴿ومَن كان غَنيًّا فلْيَسْتَعْفِفْ ومن كان فقيرًا فلْيأكُلْ بالمعروف﴾ [النساء: ٦] ، إِنّمَا نزلت في والي اليتيم إذا كان فقيراً: أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف. وفي رواية: أن يُصيبَ من مالِهِ إذا كان محتاجاً بِقَدرِ مالِهِ بالمعروف. ⦗٨٠⦘ أخرجه البخاري ومسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فليستعفف) العفة: وهي النزاهة عن الشيء.

стр. 765

٥٥٧ - (خ) ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى واليتامَى والمساكينُ فارْزُقُوهُم مِنه﴾ [النساء: ٨] قال: هي مُحْكمَةٌ، وليست بمنسوخةٍ. وفي رواية قال: إن ناساً يزعمون أن هذه الآية نُسخت، ولا والله ما نُسخت، ولكنها مما تهاون الناس بها، هما واليان: والٍ يرث، وذلك الذي يُرْزَقُ، ووالٍ لا يرث، وذلك الذي يقول بالمعروف، ويقول: لا أملك لك أن أُعطيك، أخرجه البخاري (١) .

стр. 766

٥٥٨ - (خ م ت د) جابر ﵁ قال: مرضْتُ، فأتاني رسولُ الله ﷺ يَعُودُني وأبو بكرٍ، وهما ماشيان فوجداني أُغْمِيَ عليَّ، فتوضأَ النبِّيُّ ﷺ ثم صَبَّ وَضُوءه عليَّ، فأَفَقْتُ، فإذا النبيُّ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله، كيف أصنع في مالي؟ كيف أَقضِي في مالي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ ⦗٨١⦘ حتى نزلت آية الميراث. وفي رواية: فَعقلْتُ، فقلت: لا يرثني إلا كَلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض. وفي أخرى، فنزلت: ﴿يوصِيكم الله فِي أولادكم﴾ (١) [النساء: ١١] . وفي أخرى، فلم يرُدَّ عليَّ شيئاً حتى نزلتْ آية الميراث ﴿يستفتونك قُلِ اللهُ يُفْتِيكم في الكلالة﴾ [النساء: ١٧٦] . هذه رواية البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي: فقلت: يا نبيَّ الله، كيف أقسم مالي بين ولدي؟ فلم يردَّ عليَّ، فنزلت ﴿يوصيكم الله ... ﴾ الآية (٢) . ⦗٨٢⦘ وفي رواية مثل رواية البخاري ومسلم، وزاد فيها: وكان لي تسعُ أخواتٍ، حتى نزلت آية الميراث ﴿يستفتونك قُلِ اللَّهُ يفتِيكم في الكلالة﴾ . وفي رواية أبي داود نحو الأولى، وقال فيها: أُغْمي عليَّ، فلم أُكَلِّمْهُ، وقال في آخرها: فنزلت آية الميراث: ﴿يستفتونك قُلِ اللهُ يفتِيكم في الكلالة﴾ مَن كان ليس له ولدٌ وله أخوات. وفي أخرى قال: اشتكيتُ وعندي سبْعُ أخوات، فدخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ فنفخ في وجهي، فأَفَقتُ، فقلت: يا رسول اللهِ، ألا أُوصِي لأخواتي بالثلثين؟ قال: أَحْسِن، قلتُ: بالشطْرِ؟ قال: أحْسِنْ، ثم خرج وتركني، فقال: يا جابر، لا أُرَاك مَيِّتاً مِنْ وجَعك هذا، وإنَّ الله قد أنزل، فَبَيَّن الذي لأخواتك، فجعل لهن الثُّلُثَينِ، قال: فكان جابرٌ يقول: أُنزلِتْ فيَّ هذه الآية ﴿يستفتونك قُلِ اللهُ يفتِيكم في الكلالة﴾ (٣) . ⦗٨٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كلالة) الكلالة: هو أن يرث الميتَ غيرُ الوالد والولد، وتطلق على مَنْ ليس بوالد، ولا ولد من الوارثين.

стр. 767

٥٥٩ - (ت د) جابر بن عبد الله ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى جِئنا امرأَة من الأنصار في الأسواف، فجاءتِ المرأةُ بابنتين لها، فقالت: يا رسولَ الله، هاتان ابنتا ثابت بن قيس (١) ، قُتِلَ معك يومَ أُحُدٍ، وقد استفاءَ عمُّهما مالَهُما وميراثَهُما كُلَّهُ فَلم يدَعْ لهما مالاً إلا أخذَه، فما ترى يا رسول الله؟ فو اللهِ لا يُنْكَحان أبداً إلا ولهما مالٌ، قال: فقال رسول الله ﷺ : يَقضِي الله في ذلك، قال: ونزلت سورة النساء ﴿يوصيكم الله في أَولادكم ... ﴾ الآية، فقال رسول الله صلى لله عليه وسلم: ادعوا لي المرأة وصاحبها، فقال لعمّهما: أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثُّمن، وما بقي فلك. هذه رواية أبي داود. وأخرجه أيضاً، أنَّ امرأةَ سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله، إنَّ سَعْداً هلك وترك ابنتين. ⦗٨٤⦘ وساق نحوه، قال أبو داود: هذا هو الصواب. وأخرجه الترمذي قال: جاءت امرأةُ سعد بن الربيع بابنَتيها من سَعْدٍ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتِلَ أَبُوهما معك يوم أُحدٍ شهيداً، وإن عمَّهُما أَخذ مالهما، فلم يدَعْ لهما مالاً، ولا تُنْكحَان إلا ولهما مالٌ، قال: يَقْضي الله في ذلك، فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: أعطِ ابنتيْ سعْدٍ- الثلثين، وأعطِ أُمّهما الثُّمن، وما بقي فهو لك (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بالأسواف) الأسواف: موضع بالمدينة كان يومئذ معروفاً. (استفاءه) أي: أخذه لنفسه، يعني: جعله فيئاً له.

стр. 768

٥٦٠ - (م) عبادة بن الصامت ﵁ قال: كان نبي الله ﷺ إذا أُنزِلَ عليه كُرِبَ (١) لذلك وتَرَبَّدَ وَجْهُهُ، قال: فَأُنزِلَ عليه ذاتَ يوَمٍ فَلُقِي كذلك، فلما سُرِّيَ عنه، قال: خُذُوا عَنِّي، خُذوا عني، فقد جعل ⦗٨٥⦘ الله لهن سبيلاً (٢) ، البكْرُ بالبِكْر، جَلدُ مائةٍ ونفْيُ سَنَةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، جَلدُ مائةٍ والرجم. أخرجه مسلم (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تربَّد وجهه) : أي تغير حتى صار كلون الرماد، والرَّبدة: لون بين السواد والغبرة. (سُرِّيَ عنه) أي: كُشف ما نزل به من شدة الوحي.

стр. 769

٥٦١ - (خ د) ابن عباس ﵄ ﴿يا أيها الذين آمنوا ⦗٨٦⦘ لا يَحِلُّ لكم أن تَرثُوا النِّسَاءَ كَرهاً ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهنَّ﴾ [النساء: ١٩] قال: كانوا إذا ماتَ الرجل، كان أولياؤه أحقَّ بامرأَته، إن شاء بعضُهم تزوَّجها، وإن شاءوا زوَّجوها، وإن شاءوا لم يزوِّجوها، فهم أَحقُّ بها من أَهْلِها، فنزلت هذه الآيةُ في ذلك. أخرجه البخاري وأبو داود. وفي أخرى لأبي داود، قال: ﴿لا يَحِلُّ لكم أن ترثُوا النساء كرهاً ولا تَعْضُلوهُنَّ لتذهبوا ببعض ما آتيتُموهن إلا أنْ يأتين بفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ وذلك أنَّ الرجل كان يرثُ امرأَةَ ذي قرابته، فيعضِلُها حتَّى تموتَ، أو تَرُدَّ إليه صداقَها، فأحكم الله عن ذلك، ونهى عن ذلك (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تعضلوهن) العضل: قد مَرّ في سورة البقرة.

стр. 770

٥٦٢ - (د) ابن عباس ﵄ قال الله تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم﴾ [النساء: ٢٩] فكان الرجلُ يَحْرَجُ أن يأكلَ عند أحدٍ من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنُسِخَ ذلك بالآية الأخرى التي في النور، فقال: ﴿ولا على أَنفسكم أَن تأكلوا من بيوتِكم - إلى قوله - أَشتاتاً﴾ [النور: ٦١] فكان الرَّجل الغنيُّ يدعُو الرَّجُل من أهله إلى طعام، فيقولُ: إني لأجنَحُ أن آكلَ منه - والتَّجَنُّحُ ⦗٨٧⦘: الحرَج - ويقولُ: المسكِينُ أَحقُّ به مني، فأُحِلَّ في ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسمُ الله عليه، وأُحلَّ طعامُ أهل الكتاب. أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَحْرَجُ) التَّحَرُّجُ: قد مر أيضاً تفسيره فيها. (أجْنح) أي: أرى جناحاً وإثماً أن آكله. (أشْتاتاً) : جمع شت، وهم المتفرقون.

стр. 771

٥٦٣ - (ت) أم سلمة ﵂ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، يغزو الرجالُ، ولا تَغزو النساء، وإنما لنا نِصْفُ الميراث؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ الله بهِ بَعضَكُم على بعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] . قال مجاهد: وأنزل فيها: ﴿إنَّ المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب: ٣٥] وكانت أمُّ سلمةَ أَوَّلَ ظعينَةٍ قَدِمت المدينة مهاجرة. أخرجه الترمذي، وقال: هو مُرْسَلٌ (١) . ⦗٨٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الظعينة) : المرأة، وهي في الأصل: ما دامت في الهودج، ثم صارت تطلق على المرأة وإن لم تكن في هودج.

стр. 772

٥٦٤ - (خ د) ابن عباس ﵄ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوالِيَ﴾ ورثَة ﴿والَّذين عاقدت أَيمانكم﴾ [النساء: ٣٣] كان المهاجرون لما قَدِمُوا المدينَةَ يرثُ المهاجريُّ الأنصاريَّ، دونَ ذَوِي رَحِمِهِ، للأُخُوَّةِ التي آخَى رسول الله ﷺ بينهم، فلما نزلت: ﴿ولكلٍ جعلنا موالي﴾ ، نسختْها ثم قال: ﴿والذين عَقَدَتْ أَيمانُكُمْ﴾ إلا (١) النَّصْرَ والرِّفادَةَ والنَّصِيحَةَ، وقد ذَهبَ الميراثُ، ويُوصِى له. أخرجه البخاري وأبو داود. وفي أخرى لأبي داود قال: ﴿والذين عَاقَدَتْ أَيمانُكم فآتوهم نَصِيبَهُم﴾ كان الرَّجُلُ يُحالِفُ الرَّجُلَ، ليس بيْنَهُما نَسَبٌ، فيرثُ أَحدُهما الآخر، فنَسَخَ ⦗٨٩⦘ ذلك الأنفالُ، فقال: ﴿وأُولو الأرحام بعضُهم أَولى ببعضٍ﴾ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عاقدت أيمانكم) المعاقدة: المعاهدة والميثاق، و «الأيمان» جمع يمين: القسم أو اليد. (ذوي رحمه) ذوو الرحم: الأقارب في النسب.. (الرِّفادة) : الإعانة، رفدت الرجل: إذا أعنته، وإذا أعطيته.

стр. 773

٥٦٥ - (د) داود بن الحصين ﵀ قال: كنتُ أَقْرَأُ على أم سعْد بنت الربيع - وكانت يتيمَة في حَجْر أَبِي بكر - فقرأتُ: ﴿والذين عَاقَدَت أَيمانُكم﴾ فقالت: لا تقرأ ﴿والذين عاقدت أَيمانكم﴾ إنما نزلت في أبي بكرٍ وابنِهِ عبد الرحمن، حين أبى الإسلامَ، فحلف أبو بكر أن لا يُوَرِّثَهُ، فلما أسْلَمَ أَمَرهُ الله أن يؤتيَه نصيبَه. زاد في رواية: فما أَسلم حتى حُمل على الإسلام بالسيف. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 774

٥٦٦ - (م) أنس بن مالك ﵁ ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِم مِثْقَاَل ⦗٩٠⦘ ذَرَّةٍ وإِنْ تكُ حسنةً يُضاعِفْها﴾ [النساء: ٤٠] قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة، يُعطى بها في الدنيا، ويُجزي بها في الآخرة، وَأَمَّا الكافر فيُطْعَمُ بحسناتِ ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرةِ، لم تكُن له حسنةٌ يجزى بها (١) . أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مثقال ذرة) الذرة: النملة الصغيرة (٣) ، والمثقال: مقدار من الوزن، أي شيء كان، والناس يطلقونه على الدينار خاصة، وليس كذلك.

стр. 775

٥٦٧ - (ط) مالك ﵁ بلغه، أنَّ عليَّ بن أبي طالب ﵁ قال في الحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ قال الله فيهما: ﴿وَإِن خِفْتم شِقاق بينهِما ⦗٩١⦘ فابْعَثُوا حَكَماً من أَهْلِهِ وحكماً من أهلها إن يُريدا إصلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بينهما إن الله كان عليماً خبيراً﴾ : إنَّ إليهما الفُرقَةَ بينهما والاجتماع. أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شقاق) الشقاق: الخلاف.
следующие страницы →