стр. 7106
← Книги сунны следующие страницы →
Книги сунны · id 25800
جامع الأصول
ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات
Полный текст (13 130 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.
стр. 7107
٦٨٨٣ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ في الحَجَرِ: «واللهِ لَيَبْعَثَنَّهُ الله يومَ القِيامَةِ له عَيْنانِ يُبْصِرُ بهما، ولِسَان يَنْطِقُ به، يشهدُ على من اسْتَلَمَهُ بحَقّ» . أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(استلمه) استلام الحجر الأسود: هو أن يمسَّه بيده ويقبِّلَها، وكأنه افتعال من السلام، وهي الحجارة.
стр. 7108
٦٨٨٤ - (ت) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنَّ الرُّكْنَ والمقامَ ياقُوتَتَانِ من ياقوتِ الجَنَّةِ، طَمَسَ الله نُورَهُما، ولو لم يَطْمِسْ نورَهُما لأضَاءتا ما بين المَشْرِقِ والمغْرِبِ» أخرجه الترمذي، وقال: هذا يروى عن ابن عمرو موقوفاً (١) .
стр. 7109
٦٨٨٥ - (خ) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ⦗٢٧٧⦘ ﷺ : «لَيُحَجَّنَّ هذا البيتُ، ولَيُعْتَمَرَنَّ بعدَ [خروج] يأجوجَ ومأجوجَ» قال البخاري: قال عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة: «لا تقومُ السَّاعَةُ حتى لا يُحجَّ البَيْتُ» قال البخاري: والأوَّلُ أكثر (١) .
стр. 7110
٦٨٨٦ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ قال: «لَيُهِلَّنَّ ابنُ مَرْيَمَ بفَجِّ الرَّوْحَاءِ حاجّاً أو مُعْتَمِراً، أو لَيَثْنِيَنَّهما» أخرجه مسلم (١) .
стр. 7111
٦٨٨٧ - (م) عبد الله بن عباس ﵄ أن رسولَ الله ﷺ «مَرَّ بوادي الأزْرَق - وهو ما بين مكة والمدينة - فقال: أيُّ واد هذا؟ قالوا: وادي الأزرق، قال: كأنِّي أنظرُ إلى موسى هابطاً من الثَّنِيَّةِ وله جُؤار إلى الله بِالتَّلْبِيَةِ، مارّاً بهذا الوادي، ثم أتى على ثَنِيَّةِ هَرْشَى، فقال: أيُّ ثَنِية هذه؟ قالوا: ثَنِيَّةُ هَرْشى، أو لِفْت، فقال: لَكأني أنظرُ إلى يونس بن مَتَّى على ناقَة حمراءَ جَعْدة، عليه جُبَّة من صُوف، خِطامُ ناقَتِهِ خُلْبَة، مارّاً بهذا الوادي يُلَبِّي» .
قال ابن حنبل: قال هشيم: يعني: لِيفاً، أخرجه البخاري ومسلم (١) .
⦗٢٧٨⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الجؤار) بضم الجيم: رفع الصوت.
(الخُلْب) الليف، واحده: خلبة.
стр. 7112
٦٨٨٨ - (خ م) عائشة ﵂ قالت: «عَبِثَ رسولُ الله ﷺ في منامه، فقلنا: يا رسول الله، صنعتَ شيئاً في منامك، لم تكن تفعله؟ فقال: العَجَبُ أن ناساً من أمتي يَؤُمُّونَ هذا البيتَ لرجل من قريش، قد لجَأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبَيْداء خُسِفَ بهم، فقلنا: يا رسول الله، إنَّ الطَّريق قد تجمعُ النَّاسَ، فقال: نعم، فيهم المسْتَبْصِرُ (١) والمجْبُورُ وابنُ السَّبيل، يهلكُون مَهْلِكاً واحداً، ويَصْدُرُونَ مَصادِرَ شتَّى، يبعثهم الله على نِيَّاتِهِم» هذه رواية مسلم.
وفي رواية البخاري قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «يَغْزُو جيش الكعبةَ، فإذا كانوا بِبَيْدَاءَ من الأرضِ يُخْسَفُ بأوَّلِهِم وآخِرِهم، قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يُخْسَفُ بأوَّلِهِم وآخِرِهم، وفيهم أسْوَاقُهم ومَن ليسَ مِنْهُم؟ قال: يُخْسَفُ بأوَّلِهِم وآخِرِهم، ويُبْعَثُونَ على نِيَّاتِهِم» (٢) .
⦗٢٧٩⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(جبرت) فلاناً وأجبرته: إذا قهرته، فهو مجبور ومجبَر.
(المصادر) : المراجع، ورد ثم صدر، أي: جاء ثم رجع.
(شتى متفرقة) : يعني أن مهلك هذا الجيش مهلك واحد يخسف بهم جميعهم، إلا أنهم يَصْدُرون عن الهَلْكة، مصادر متفرقة، فواحد إلى الجنة، وآخر إلى النار، على قدر أعمالهم ونياتهم.
стр. 7113
٦٨٨٩ - (م ت) عبيد الله بن القبطية [الكوفي ﵀] : قال: «دخل الحارث بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان [وأنا معهما] على أم سلمة، فسألاها عن الجيش الذي يُخسَفُ به؟ - وذلك في أيام ابن الزبير - فقالت: قال رسولُ الله ﷺ : «يَعُوذُ عائِذ بالبيت، فَيُبْعثُ إليه بَعث، فإذا كانوا ببَيْداءَ من الأرضِ خُسِفَ بهم، فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن كان كَارِهاً؟ قال: يُخسَفُ به مَعَهُم، ولكنَّهُ يبعثُ يومَ القِيامَةِ على نيَّتِهِ» وفي رواية زهير عن عبد العزيز بن رُفَيع قال: فلقيتُ أبا جعفر، فقلت: إنها [إنما] قالت: ببيداءَ من الأرض، فقال أبو جعفر: كلا والله، إنها لَبَيْدَاءُ المدِينةِ» أخرجه مسلم.
وفي رواية الترمذي عن أم سلمة: «أن النبيَّ ﷺ ذكر الجيشَ الذي يُخسَفُ بِهِمْ، فقالت أم سلمة: لعلَّ فيهم المُكْرَهُ؟ قال: إنهم يُبْعَثُونَ ⦗٢٨٠⦘ على نِيَّاتِهِم» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(العائذ) : اللاجىء إلى الشيء المحتمي به، الممتنع على من يطلبه.
(البيداء) : المفازة، وهي الأرض الواسعة القفر، وقد جاء في بعض الطرق: أنه أراد به البيداء التي هي بالقرب من المدينة، وهي معروفة بالقرب من ذي الحليفة.
стр. 7114
٦٨٩٠ - (ت) مسلم بن صفوان ﵀ عن صفية ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «لا يَنْتهي الناسُ عن غَزْوِ هذا البَيْتِ حتى يَغْزُوَ جَيْش، حتى إذا كَانُوا بالبَيْدَاءِ - أو بِبَيْدَاءَ من الأرضِ - خُسِفَ بِأوَّلِهِم وآخِرِهم، ولم يَنْجُ أوْسَطُهم، قلت: يا رسول الله فمن كَرِهَ منهم؟ قال: يبعثهم الله على ما في أنفسهم» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7115
٦٨٩١ - (س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يَغْزُو هذا البَيْتَ جَيْش، فَيُخسَفُ بِهِمْ بالبَيْدَاءِ» .
وفي رواية قال: «لا يُنْتَهى عن غَزوِ بيتِ الله حتى يُخْسَفَ بجيش مِنْهُمْ» أخرجه النسائي (١) .
стр. 7116
٦٨٩٢ - (م س) عبد الله بن صفوان ﵀ قال: حدَّثتني حفصة: أنها سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «لَيَؤُمَّنَّ هذا البيتَ جيش يَغزُونَهُ، حتى إذا كانوا بِبَيْدَاءَ من الأرض يُخْسَفُ بأوْسَطِهِم، ويُنادِي أوَّلُهُم آخِرَهم، ثم يُخْسَفُ بِهِم، ولا يبقى إلا الشَّرِيدُ، الذي يُخبِر عنهم، فقال رجل: أشهد عليك أنك لم تَكْذِبْ على حفصة، وأشهد على حفصة أنها لم تكذب على رسول الله ﷺ » .
وفي رواية عن عبد الله بن صفوان عن أم المومنين: أن رسولَ الله ﷺ قال: «سَيَعُوذُ بهذا البيت - يعني الكعبة - قوم ليستْ لهم مَنْعة ولا عَدَد ولا عُدَّة، يبعث إليهم جَيْش، حتى إذا كانوا بِبَيْداءَ من الأرضِ خُسِفَ بهم - قال يوسف بن مَاهَك: وأهلُ الشام يومئذ يسيرون إلى مَكَّةَ - فقال عبد الله بن صفوان: أما والله ما هو بهذا الجيش» وفي رواية الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أم المؤمنين مثل الرواية الثانية غير أنه لم يذكر قول عبد الله بن صفوان، ولا سَمَّيا أم المؤمنين. أخرجه مسلم. وأخرج النسائي الأولى (١) . ⦗٢٨٢⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ومَنَعَة) فلان في عزٍّ ومَنَعة وقد تُسَكَّن: إذا كان له من يمنعه عمن يريده، ويعزُّه عمن يريد هَوَانه، وقيل المَنَعة: جمع مانع، مثل كافر وكفرة.
стр. 7117
٦٨٩٣ - (خ د) شقيق [أبو وائل] : أن شيبة بن عثمان قال له: قَعدَ عمرُ ﵁ في مَقْعَدِكَ الذي أنتَ فيه؟ فقال: لا أخْرُجُ حتى أقْسِمَ مالَ الكعبةِ، قال: ما أنتَ بفاعل، قال: بلى، لأفعلنَّ، قلت: ما أنت بفاعل، قال: لِمَ؟ قلتُ: لأن رسول الله ﷺ قد رأى مكانه، وأبو بكر، وهما أحْوَجُ منك إلى المال، فلم يخرجاه (١) ، فقام فخرج. أخرجه أبو داود.
وفي رواية البخاري قال: «جلست مع شيبةَ بنِ عثمان الحَجَيِّ على الكرسيِّ في الكعبة، فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر، فقال: لقد هَمَمْتُ أن لا أدع فيه صَفْراء ولا بيضاء إلا قسمتُه، قلت: إن صاحَبيْكَ لم يفعلا، فقال: هما المَرآن اقْتَدِي بهما» وفي رواية: «إلا قَسمْتُها بين المسلمينَ، فقلت: ما أنت بفاعل، قال: لِمَ؟ قال: لم يفعله صاحباكَ، قال: هما المرآن يُقْتَدى بهما» (٢) .
⦗٢٨٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الصفراء) : الذهب.
(البيضاء) : الفضة.
стр. 7118
النوع الثاني: في المسجد الحرام
٦٨٩٤ - (خ م د س) أبو هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثَلاثَةِ مَساجِدَ: المسجدِ الحرامِ، ومسجدِ الرَّسُولِ، ومَسجِدِ الأقْصَى» أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم قال: «إنما يُسافَر إلى ثلاثة مساجدَ: [مَسْجِدِ] الكعبة، ومسجدِي، ومسجدِ إيلياءَ» . وأخرجه أبو داود والنسائي، وقالا: «ومسجدي هذا» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لا تشد الرحال) هذا مثل قوله: «لا تعمل المطي» وكنى به عن السير والنَّفْر، والمراد: لا يقصد موضع من المواضع بنية العبادة والتقرب ⦗٢٨٤⦘ إلى الله تعالى إلا إلى هذه الأماكن الثلاثة، تعظيماً لشأنها وتشريفاً.
стр. 7119
٦٨٩٥ - (خ م ت) أبو سعيد الخدري ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا تُشَدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثةِ مساجِدَ: مسجدي هذا، والمسجدِ الحرامِ، والمسجدِ الأقصى» قال: وسمعتُه يقول: «لا تُسافِرُ المرأةُ يومين مِنَ الدَّهْرِ إلا ومَعها ذو مَحْرَم منها، أو زوجُها» أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي إلى قوله: «الأقصى» (١) .
стр. 7120
٦٨٩٦ - (خ م ط ت س) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا: أفضل من ألف صلاة فيما سواهُ من المساجِدِ، إلا المسْجِدَ الحرامَ» وفي رواية «خير» وفي رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي عبد الله بن الأغرِّ، مولى الجهنيِّين - وكان من أصحاب أبي هريرة - أنهما سمعا أبا هريرة يقول: «صلاة في مسجد رسول الله ﷺ : أفضل من ألفِ صلاة فيما سواه من المساجِدِ، إلا المسجد الحرام، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ آخرُ الأنبياء، وإن مَسجِدَه آخِرُ المساجِدِ» قال أبو سلمة وأبو عبد الله بن الأغرّ: لم نشكَّ أن أبا هريرة كان يقول عن حديث رسول الله ﷺ ، ⦗٢٨٥⦘ فمنعنا ذلك أن نستثبت أبا هريرة عن ذلك الحديث، حتى إذا تُوفِّي أبو هريرة تذاكرنا ذلك، وتَلاوَمْنا أن لا نكون كَلَّمْنا أبا هريرة في ذلك، حتى يسنده إلى النبيِّ ﷺ إن كان سمعه منه، فبينما نحن على ذلك جالَسْنا عبدَ الله بن إبراهيم بن قارظ، فَذَكَرْنا ذلك الحديث، والذي فَرَّطنا فيه من نَصِّ أبي هريرة عنه، فقال لنا عبد الله بن إبراهيم: أشهد أني سمعت أبا هريرة يقول: قال النبيُّ ﷺ : «فإني آخِرُ الأنبياء، وإن مَسجِدي آخِرُ المساجِدِ» .
وفي رواية يحيى بن سعيد - هو الأنصاري - قال: سألت أبا صالح: هل سمعت أبا هريرة يذكرُ فضلَ الصلاة في مسجدِ رسولِ الله ﷺ قال: لا، ولكن أخْبَرَني عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أنه سمع أبا هريرة يحدِّث، أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألفِ صلاة - أو كألفِ صلاة - فيما سواه من المساجد، إلا [أن يكون] المسجدَ الحرامَ» أخرجه مسلم.
وأخرج البخاري قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام» وأخرج «الموطأ» رواية البخاري، وأخرج الترمذي الرواية الأولى وقال: «خير من ألف صلاة» وأخرج النسائي الرواية الثانية بطولها (١) .
стр. 7121
٦٨٩٧ - (م س) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجِدَ الحرَامَ» أخرجه مسلم والنسائي (١) .
стр. 7122
٦٨٩٨ - (س) ميمونة ﵂ قالت: من صلى في مسجد رسولِ الله ﷺ ، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «الصَّلاةُ فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مَسْجِدَ الكعبةِ» أخرجه النسائي (١) .
стр. 7123
النوع الثالث: في مكة وحرمها
٦٨٩٩ - (خ م ت س) أبو شريح العدوي ﵁ قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة -: «ائذن لي أيُّها الأميرُ أحَدِّثكَ قَوْلاً قام به رسولُ الله ﷺ الغَدَ من يوم الفتح، سمعَتْهُ أُذُنايَ، ووَعَاهُ قلبي، وأبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ، حين تَكَلَّم به: أنه حمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: إنَّ مكَّةَ حرَّمها الله، ولم يحرِّمْها الناس، فلا يحل لامْرئ يؤمن بالله واليومِ الآخِرِ أن يَسفِك فيها دَماً، ولا يَعْضِد فيها شَجرة، فإنْ أحَد ترخَّص لقتالِ رسولِ الله ﷺ فيها، فقولوا له: إنَّ الله قد أذِنَ لرَسُوله، ولم يَأذَنْ ⦗٢٨٧⦘ لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نَهار، ثم عادت حرمتُها اليوم كحُرْمَتِها بالأمْسِ، ليُبْلغ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فقيل لأبي شريح: ماذا قال لك عمرو؟ قال: قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحَرَمَ لا يُعِيذُ عاصِياً، ولا فارّاً بِدَم، ولا فارّاً بخَرْبَة» .
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وأخرجه الترمذي أيضاً نحوه، وقال في آخره: «ثُمَّ إنَّكم يا معشرَ خُزاعَةَ قتلتم هذا الرَّجُلَ من هُذَيل، وإني عَاقِلُه، فمن قُتِلَ له قَتيل بعد اليوم فأهله بين خيرتين، إما أن يَقْتُلوا، أو يأخُذُوا العَقْل» قال البخاري: الخربة: الجناية والبليَّة، وقال الترمذي: ويروى «بِخِزْية» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عَضْدُ الشجر) : قطعه بالمعِضَدِ، وهي حديدة تتخذ لقطعه.
(الفارّ) : الهارب.
(والخربة) بالخاء المعجمة والراء المهملة والباء المعجمة بواحدة: أصلها العيب، والمراد به هاهنا: الذي يفرُّ بشيء يريد أن ينفرد به ويغلب عليه، مما ⦗٢٨٨⦘ لا تجيزه الشريعة، والخارب أيضاً: اللص، وقيل: هو سارق البعران خاصة، ثم نقل إلى غيرها اتساعاً، وقد جاء في سياق الحديث عن البخاري: أن «الخربة: الجناية والبلية» وقال الترمذي: وقد روي «بخزية» : فيجوز أن يكون بكسر الخاء وفتحها، فبالكسر: الشيء الذي يستحى منه، أو هو الهوان، وبالفتح: الفعلة الواحدة منهما، والخِزي: الهوان والفضيحة، والخِزاية: الاستحياء.
(العاقل) : الذي يؤدي العَقْلَ، وهو الدية، والعاقلة: الجماعة الذين يتحمَّلون الدية، وهم أقارب القاتل.
стр. 7124
٦٩٠٠ - (خ م س) عبد الله بن عباس ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال يوم فتح مكة: «لا هِجْرةَ بعد الفتح، ولكِنْ جهاد ونِيَّة، وإذا اسْتُنْفِرتُم فانْفِرُوا» وقال يوم فتح مكة: «إنَّ هذا البَلَدَ حرَّمَهُ الله يومَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ، فهو حرَام بحرمَةِ الله إلى يوم القِيامةِ، وإنَّه لم يَحِلَّ القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شَوكُه، ولا يُنَفَّرَ صَيْدُه، ولا يَلْتقِطُ لُقْطَتَهُ إلا من عَرَّفها، ولا يُخْتَلَى خَلاهُ، فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخِر، فإنه لِقَيْنهم وبُيوتهم، فقال: إلا الإذخر» أخرجه البخاري ومسلم.
وللبخاري: أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا يُعْضَد عِضاهُها، ولا يُنفَّرُ صَيدُها، ولا تحل لُقْطَتُها إلا لمُنْشِد، ولا يُخْتَلَى خلاها، قال ⦗٢٨٩⦘ العباس: يا رسولَ الله، إلا الإذْخِرَ؟ قال: إلا الإذْخِر» وفي أخرى: أن رسولَ الله ﷺ قال: «حرَّم الله مكة، فلم تَحِلَّ لأحد قبلي، ولا تَحِلُّ لأحد بعدي، أُحِلَّتْ لي ساعة من نهار، لا يُخْتلى خَلاهَا، ولا يُعْضَدُ شَجَرُها، ولا يُنَفَّرُ صَيدُها، ولا تَحِلُّ لقطتها إلا لمُعَرِّف، فقال العباس: إلا الإذخِر» لِصَاغَتِنا وقبُورِنا - وفي رواية: ولسُقُف بُيُوتِنا - فقال: إلا الإذْخِر، فقال عكرمة: هل تدري: ما يُنَفَّرُ صَيْدُها؟ هو أن تُنَحِّيه من الظِّلِّ وتَنْزِلَ مَكَانَهُ.
وأخرجه عن مجاهد مُرسلاً، وأخرجه النسائي مثل الرواية الثانية التي للبخاري.
وله في أخرى: أن رسولَ الله ﷺ قال يوم الفتح: «هذا البلدُ حرَّمَهُ الله يوم خلق السَّماوات والأرضَ، فهو حرام بحرْمةِ الله إلى يوم القيامة، لا يُعضَد شَوْكُه، ولا يُنفَّرُ صَيْدُه، ولا يَلتقِطُ لُقْطَتُه إلا من عرَّفَها، ولا يُختلى خَلاهُ، قال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر - أو قال كلمة معناها: إلا الإذْخِر» وله في أخرى: أنه قال: «إن هذا البلدَ حُرِّم بحرمة الله ، لم يَحِلَّ فيه القِتالُ لأحد [قبلي] ، وأُحل لي ساعَة، فهو حرام بحُرْمَةِ الله [ ] » (١) . ⦗٢٩٠⦘
وأخرج أبوداود بمثل حديث قبله عن أبي هريرة - وهذا لفظه عقيب حديث أبي هريرة عن ابن عباس في هذه القصة: «ولا يُختلى خلاها» (٢) وحديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود وأحال هذا الحديث عليه قد ذُكِرَ في «غَزْوة الفتح» من «كتاب الغزَوات» في حرف الغين.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(اللُّقَطَة) بفتح القاف: ما يوجَد ولا يُعرَف صاحبه، واللقطة في جميع الأرض لا تحل إلا لمن يعرفها حولاً، فإن ظهر صاحبها أخذها، وإلا انتفع بها بشرط الضمان عند ظهور صاحبها، وحكم مكة فيها كحكم غيرها من الأرض، فأي فائدة في تخصيصها بالذكر، قال: «ولا تحل لقطتها إلا لمن عرفها» ؟ فقيل في ذلك: إنه أراد تعريفها على الدوام، بخلاف غيرها، فإنه محدود بسنة واحدة، والله أعلم.
(الخلا) مقصوراً: الرطب من المرعى، واختلاؤه: قطعه.
(العِضاه) : كل شجر يعظم وله شوك، وهو على ضربين: خالص، كالطَلْح والسَّلَم والسِّدْر، وغير خالص: كالنبع، والشَّوْحَط والسّراء، وما صغر من شجر الشوك، فهو العِضُّ. ⦗٢٩١⦘
(نشدتُ) الضالة: إذا طلبتَها، فأنت ناشد، وأنشدتُها: إذا عرَّفتها، فأنت منشِدٌ.
стр. 7125
стр. 7126
٦٩٠٢ - (ت) الحارث بن مالك [بن البرصاء]﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول يوم فتح مكة: «لا تُغزَى هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة» أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لا تغزى هذه - يعني مكة- بعد اليوم إلى يوم القيامة) : إن حُمِل على قصد أهلها بقتالٍ ما ممن كان فقد غُزِيَتْ بعد الفتح في زمن يزيد بن معاوية مع حُصَين بن نمير السكوني، لما استخلفه مسلم بن عقبة المُرّي عند موته، بعد وقْعَة الحرَّة بالمدينة، وفي زمن عبد الملك بن مروان بن الحكم مع الحجاج، وبعد ذلك، وإنما يحتمل أنه ﷺ أراد أنها لا يغزوها كافر، يريد البيت، فأما المسلمون فلا، على أن من غزاها من المسلمين في زمن يزيد وعبد الملك لم ⦗٢٩٢⦘ يقصدوا مكة ولا البيت، إنما كان قصدهم: عبد الله بن الزبير، مع تعظيمهم أمر مكة والبيت، وإن كان قد جرى منهم ما جرى في حق البيت، من رميه بالنار في المنجنيق، وإحراقه، ولأجل ذلك هدمه ابن الزبير، وبناه بعد عود أهل الشام عن حصاره لمَّا وصلهم موت يزيد، ولو كانت الرواية في الحديث على أن «لا» ناهية لكان واضحاً لا يحتاج إلى تأويل، كما قلنا في قوله: «لا يقتل قرشي بعد هذا اليوم صَبْراً» .
стр. 7127
٦٩٠٣ - (ت) عبد الله بن عدي بن الحمراء ﵁ قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ واقفاً على الحَزَوَّرَة وهو يقول: والله إنَّكِ لخيرُ أرضِ [الله] ، وأحبُّ أرض [الله] إلى الله، ولولا أني أُخْرِجْتُ منكِ ما خرجتُ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7128
٦٩٠٤ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ لمكة: «ما أطْيَبَكِ من بلد، وأحبَّكِ إليِّ، ولولا أنَّ قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيرَكِ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7129
٦٩٠٥ - (ط س) محمد بن عمران الأنصاري: عن أبيه قال: عَدَلَ إليَّ عبد الله بن عمر ﵄ وأنا نازل تحت سَرْحة بطريق مكة، ⦗٢٩٣⦘ فقال لي: ما أنزلك تحت هذه السَّرحة؟ فقلت: أردتُ ظِلَّها، قال: هل غَيْرَ ذلك؟ قلت: لا، قال ابن عمر: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إذا كنتَ بين الأخْشَبَيْنِ من مِنى- ونَفَحَ بيدِه نحو المشرق - فإنَّ هناك وادياً يقال له: السُّرَرُ، به سرحة - زاد رزين: لم تُعْبَل، ثم اتفقوا - سُرَّ تَحْتَها سَبْعونَ نبيّاً» أخرجه «الموطأ» والنسائي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(السَّرْح) : شجر طوال عِظام، يقال: إنه الآء بوزن العَاعِ، واحدته سَرحة.
(سَررت الصبيَّ) : إذا قطعتَ سَرره، وهو فضل سُرته، فالمقطوع السّرَر، والباقي: السُّرة، والمعنى بقوله: «سُرَّ تحتها» أي وُلِدَ تحتها سبعون نبياً.
(لم تُعْبَل) عبلتُ الشجر: إذا حتتت ورقَه ونثرته، وعبلت الشجرة: إذا طلع ورقها، والعبَل: الورق.
стр. 7130
٦٩٠٦ - (د) يعلى بن أمية ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «احتكارُ الطَّعامِ في الحَرَمِ إلحَاد فيه» أخرجه أبو داود (١) .
⦗٢٩٤⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الاحتكار) : ادّخار الطعام والأقوات لتغلو أسعارها وتباع على المسلمين.
(الإلحاد) : الظلم، وأصله: من المَيْل والعدول عن الشيء.
стр. 7131
الفرع الثاني: في بناء البيت، وهدمه وعمارته
٦٩٠٧ - (خ م ط ت س) عائشة ﵂: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لها: «ألم تَرَيْ أنَّ قومَكِ حين بَنَوْا الكَعبةَ، اقْتصروا عن قواعد إبراهيم، فقلت: يا رسول الله، ألا تَرُدَّها على قواعِدِ إبراهيم؟ فقال رسول الله: لولا حدْثانُ قومِكِ بالكُفرِ لفعلتُ، فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشةُ سمعت هذا من رسول الله ﷺ ، ما أرى أن رسولَ الله تركَ استلامَ الرُّكْنَين اللَّذَيْن يَلِيانِ الحِجْر إلا أنَّ البيتَ لم يُتمَّمْ على قواعِدِ إبراهيم» وفي رواية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لولا أن قومَكِ حَدِيثُو عهد بجاهلية - أو قال: بكفر - لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها من الحجر، وفي أخرى قالت: قال لي رسولُ الله ﷺ : لولا حَداثة عهدِ قومِك بالكفر لنقضتُ الكعبةَ، ثم لَبَنَيْتُها على أساس إبراهيم، فإنَّ قريشاً استقْصرت بناءه، وجَعلَتْ له خَلْفاً» قال هشام: يعني باباً.
وفي رواية أخرى قالت: «سألت النبيَّ ﷺ عن الجَدر: ⦗٢٩٥⦘ أمن البيتِ هوَ؟ قال: نعم، قلتُ: فما لهم لم يُدْخِلُوه في البيت؟ قال: إنَّ قومَك قَصُرَتْ بهم النَّفَقَةُ، قلت: فما شأن بابه مرتَفِعاً؟ قال: فعل ذلك قَومُك ليُدْخِلوا من شَاؤوا، ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومَك حديث عهدُهم بالجاهلية، فأخاف أن تُنْكرَ قلوبُهم أن أُدْخِلَ الجَدْر في البيت، وأن أُلصق بابه بالأرض» .
وفي أخرى قالت: «سألت رسول الله ﷺ عن الحِجر ... وذكره بمعناه» وفيه «فقلت: ما شأن بابه مرتفعاً، لا يُصْعَد إليه إلا بسُلَّم؟» وفيه: «مخافة أن تَنْفُرَ قلوبُهم» وفي رواية: أن الأسود بن يزيد قال: قال لي ابنُ الزبير: كانت عائشةُ تُسِرُّ إليكَ كثيراً، فما حدَّثَتْكَ في الكعبة؟ قلت: قالت لي: قال النبيُّ ﷺ : يا عائشةُ، ولولا أن أهلَكِ حديث عهدهم، قال ابن الزبير: بكفر، لنقضت الكعبة، فجعلت لها بابين: باب يدخل الناس منه، وباب يخرجون منه، ففعله ابن الزبير. هذه روايات البخاري ومسلم.
وللبخاري: «أن النبيَّ ﷺ قال لعائشة: لولا أن قومَك حديث عَهْدُهم بجاهلية، لأمرت بالبيت فَهُدِمَ، فأدْخَلتُ فيه ما أُخرجَ منه، وألْزَقْتُهُ بالأرض، وجعلت له بابين: باباً شرقيّا، وباباً غربيا، فبلغتُ به أساسَ إبراهيم» فذلك الذي حمل [ابن] الزبير على هدمه، قال يزيد هو ابن رومان: وشهدت ابن الزبير حين هدَمَه وبناه وأدخل فيه من الحِجر، وقد رأيتُ أساسَ إبراهيم ﵇ حجارة كأسْنِمة الإبلِ، قال جرير بن حازم: ⦗٢٩٦⦘ فقلت له - يعني ليزيد بن رومان -: أين مَوضِعهُ؟ فقال: أُريكَهُ الآن فدخلتُ معه الحِجرَ، فأشار إلى مكان، فقال: هاهنا، قال جرير، فحزرتُ من الحِجر ستة أذرع أو نحوها.
ولمسلم من حديث سعيد بن ميناءَ قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: حدثتني خالتي - يعني عائشة - قالت: قال النبيُّ ﷺ : «يا عائشةُ، لولا أن قومَكِ حَديثُو عهد بشرك لهدمتُ الكعبةَ، فألزَقْتُها بالأرض، وجعلت لها باباً شرقيّاً، وباباً غربيّاً، وزدتُ فيها ستة أذرع من الحِجْرِ، فإنَّ قريشاً اقتصرتها حيث بَنَتْ الكعبة» وله في أخرى عن عطاء بن رَباح، قال: لما احترق البيتُ زمن يزيد بن معاوية، حين غَزاها أهلُ الشَّام، فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير، حتى قدم الناسُ الموسم، يريد أن يجرِّئَهُم - أو يُحَرِّبهم - على أهل الشام، فلما صَدَرَ النَّاسُ قال: يا أيُّها الناسُ، أشيروا عليَّ في الكعبة: أنقضها، ثم أبني بناءها، أو أصلح ما وَهَى منها؟ قال ابن عباس: فإني قد فُرِق لي رأي فيها: أرى أن تُصلِحَ ما وَهَى منها، وتَدَع بيتاً أسلم الناس عليه، وأحجاراً أسلم الناس عليها، وبُعث عليها النبيُّ ﷺ ، فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يُجِدَّه، فكيف ببيت ربكم؟ إني مستخير رَبِّي ثلاثاً، ثم عازم على أمري، فلما مضى الثلاث، أجمع رأيه على أن ينقضَها، فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيها أمر من السماء، ⦗٢٩٧⦘ ثم صَعِدَ رجل، فألقى منها حجارة، فلما لم يَرَهُ الناس أصابه شيء تتابعوا فنقضوا حتى بلغوا به الأرض، فجعل ابن الزبير أعمِدة، فَسَتَر عليها السُّتُورَ، حتى ارتفع بناؤُه، قال ابن الزبير: إني سمعت عائشة تقول: إن النبيَّ ﷺ قال: لولا أن الناس حديث عَهْدُهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يُقَوِّي على بنيانه، لكنتُ أدخَلت فيه من الحِجر خمسَ أذرع، ولجعلتُ له باباً يدخل الناس منه، وباباً يُخرَجُ منه، قال: فأنا اليوم أجِدُ ما أنفق، ولست أخافُ النَّاسَ، قال: فزاد فيه خمس أذْرُع من الحِجْرِ حتى أبدى أُسّاً، فنظر الناس إليه، فبنى عليه البناء، وكان طول الكعبة: ثمانيةَ عشرَ ذراعاً، فلما زاد فيه استقصره، فزاد في طوله عشرةَ أذْرُع، وجعل له بابين: أحدهما يُدْخَلُ منه، والآخر يُخْرَجُ منه، فلما قُتِلَ ابن الزبير: كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أُسّ قد نظر إليه العُدُول من أهل مكة، فكتب إليه عبد الملك: إنا لَسْنا من تَلْطيخ ابن الزبير في شيء، أما ما زاد في طوله: فأقِرَّهُ، وأما ما زاد فيه من الحِجْر: فردَّه إلى بنائه؛ وسُدَّ الباب الذي فَتَحَهُ، فنقضه وأعاده إلى بنائه» . وله في أخرى من رواية عبد الله بن عبيد بن عمير، والوليد بن عطاء، عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، قال عبد الله بن عبيد: «وفد الحارث على عبد الملك بن مروان في خلافته، فقال: ما أظن أبا خُبَيْب - يعني ابن ⦗٢٩٨⦘ الزبير - سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها، قال الحارث: بلى، أنا سمعتُه منها، قال: سمعتَها تقول ماذا؟ قال: قالت: قال لي رسولُ الله ﷺ إن قومَكِ استقصروا من بُنْيانِ البيت، ولولا حِدثَانُ عَهْدِهم بالشِّرْكِ أعَدتُ ما تركوا منه، فإن بَدا لقَومِكِ من بعدي أن يبنوه فهلُمِّي لأرِيَكِ ما تركوا منه، فأراها قريباً من سَبعةِ أذرع» .
هذا حديث عبد الله بن عبيد، وزاد عليه الوليد بن عطاء: قال النبيُّ ﷺ : «ولجعلتُ لها بابَيْن موضوعين في الأرض شرقيّاً وغربيّاً، وهل تدرين: لِمَ كان قومُكِ رفعوا بابها؟ قالت: قلت: لا، قال: تَعَزُّزاً أن لا يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدَعونه يَرتَقِي، حتى إذا كاد أن يَدْخُلَ دفعوه، فسقطَ، قال عبد الملك للحارث: أنت سمعتَها تقول هذا؟ قال: نعم، قال: فنكتَ ساعة بِعَصاه، ثم قال: وَدِدْتُ أني تركته وما تحمَّل» .
وله في أخرى عن أبي قَزَعة أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت، إذ قال: قاتَلَ الله ابنَ الزبير، حيث يكْذِب على أم المؤمنين، يقول: سمعتُها تقول: قال رسولُ الله ﷺ : «يا عائشة، لولا حِدْثانُ قومكِ بالكفرِ لَنَقَضْتُ البيت حتى أزيد فيه من الحِجر، فإن قومَك قصَّروا في البناء، فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، ⦗٢٩٩⦘ فأنا سمعتُ أمَّ المؤمنين تحدِّث هذا، فقال: لو كنتُ سمعتُه قبل أن أهدَمه لتركتُه على ما بنى ابنُ الزبير» .
وأخرج «الموطأ» الرواية الأولى، وأخرج النسائي الرواية الأولى والثانية والأولى من روايات مسلم، وله في أخرى مثل رواية البخاري، إلى قوله: «كأسْنِمَةِ الإبل» وزاد: «متلاحكة» .
وأخرج الترمذي عن الأسود [بن يزيد] «أن الزبير قال له: حدِّثْني بما كانت تُفْضِي إليك أم المؤمنين - يعني عائشة - فقال: حدَّثتني: أن رسولَ الله ﷺ قال لها: «لولا أن قومَكِ حديث عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة، وجعلت لها بابين، فلما ملكَ ابن الزبير هَدَمَها وجعل لها بَابَيْن» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(حِدْثان الشيء) : أوَّلُه، والمراد به: قرب عهدهم بالجاهلية، وأن الإسلام لم يتمكَّن بعد، فكأنهم كانوا ينفرون لو هُدِمَتْ الكعبة وغُيَّرْت هيئتُها. ⦗٣٠٠⦘
(الجَدْر) : أصل الحائط، وأراد به هاهنا: الحِجْر، لما فيه من أصول الحيطان.
(أن يُجَرِّئَهم) : من رواه بالجيم والياء المعجمة بنقطتين من تحت، فهو الجرأة، وهي الإقدام على الشيء، أراد: أن يزيد في جرأتهم عليهم ومطالبتهم واستحلالهم بحرق الكعبة، ومن رواه بالحاء المهملة والباء المعجمة بواحدة من تحت، أراد: أن يزيد في غضبهم، يقال: حرِب الرجل، إذا غضب، وحَرَّبتُه أنا: إذا حرَّشته وسلطَّته وعرَّفته بما يغضب منه.
(فُرِق) بضم الفاء وكسر الراء، أي: كشف، وبين لي، قال الله تعالى: ﴿وقرآناً فرقناه﴾ أي: بيناه، وهذا نقل من الجمع المصحح بخط الشيخ ابن الصلاح ﵀: فُرِقَ لي رأي فيها: اتجه وعَنَّ لي ووضح عندي، ومنه: فَرَقَ الأمر: إذا بان.
(تعزُّزاً) التعزُّز: من العِزَّة، وهي القوة، أراد: تكبُّراً على الناس، وقد جاء في بعض نسخ مسلم «تعزراً» بالزاي والراء بعدها من التعزير: التوقير، فإما أن يريد توقير البيت وتعظيمه، أو تعظيم أنفسهم وتكبَّرهم على الناس بذلك.
(وَهَى) البناء: تهدَّم، ووهى السّقاء: إذا تخرَّق.
(نكت) في الأرض بأصبعه أو بقضيب: إذا أثر فيها بأحدهما ضرباً.
(تركته وما تحمّلَ) يعني: أَدَعُهُ وما اكتسب من الإثم الذي تحمّلَه في ⦗٣٠١⦘ نقض الكعبة وتجديد بنائها.
(تلطيخ ابن الزبير) : أراد اختلاف فعالِهِ، وما اعتمده من هدم الكعبة.
(الجُدُر) جمع جدار، وهي الحائط.
стр. 7132
٦٩٠٨ - (خ م) عمرو بن دينار ﵀: قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: «لما بنيت الكعبةُ ذهب رسولُ الله ﷺ والعباسُ ينقلان الحِجارَةَ، فقال العباس للنبي ﷺ : اجعل إزَارَك على رقبَتِكَ يَقِيكَ الحِجارةَ، - وفعل ذلك قبل أن يُبْعثَ - فَخَرَّ إلى الأرض، فطمَحَتْ عيناه في السماء، فقال: إزاري، إزاري، فشدَّه عليه» وفي رواية «فسقطَ مغشيّاً عليه، فما رؤي بعدُ عُرياناً» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(طمحَتِ) العين إلى الشيء: امتدَّ نظرها إليه.
стр. 7133
٦٩٠٩ - (خ) عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي يزيد - رحمهما الله - قالا: «لم يكن على عهد رسول الله ﷺ للمسجد حَائِط، كانوا يصلُّون حولَ البيتِ، حتى كان عُمَرُ، فبنى حولَهُ حائِطاً، [قال عبيد الله] : جَدْرُه قصير، ⦗٣٠٢⦘ فعلَاّه ابن الزبير» أخرجه البخاري (١) .
стр. 7134
٦٩١٠ - (خ م س) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «يُخَرِّبُ الكعبةَ ذو السُّوَيْقَتَيْنِ من الحبشة» وفي رواية قال: «ذو السُّوَيْقَتين من الحبشة، يُخَرِّبُ بيتَ الله» .
أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ذو السويقتين) الساق: ساق الإنسان، وهي مؤنثة، وتصغيرها: سُوَيقة بالتاء، على قياس تصغير أمثالها، وتثنيتها: سُوَيقتان، بإثبات التاء في التثنية، لأن تثنيتها مصغرة، وإنما صَغَّرها لأنه أراد ضعفها ودقتها، لأن عامة الحبشة في أسوقتهم دِقَّة وحموشة.
стр. 7135
٦٩١١ - (خ) عبد الله بن عباس ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «كأني به أسوَدُ أفْحَجُ، يقلعها حَجَراً حَجَراً - يعني الكعبةَ» أخرجه البخاري (١) . ⦗٣٠٣⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أفحج) الفَحَج: بعيد ما بين الساقين.
стр. 7136
٦٩١٢ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «اتْرُكُوا الحبشةَ ما تَركوكم، فإنَّه لا يَستَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبة إلا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ من الحَبَشَةِ» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(كنز) المال: المخبأ، وأراد به: مال الكعبة الذي كان مُعَدّاً فيها من النذور التي كانت تُحْمَلُ إليها قديماً وغيرها.
стр. 7137
الفصل الثاني: في فضل مدينة الرسول ﷺ -
الفرع الأول: في تحريمها
٦٩١٣ - (خ م) أنس بن مالك ﵁ قال عاصم بن سليمان الأحول: قلت لأنس: أحرَّم رسولُ الله ﷺ المدينة؟ قال: نعم، ما بين كذا إِلى كذا، فمن أحدَثَ فيها حَدَثاً، قال لي: هذه شديدة، من أحدث فيها حَدَثاً فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والنَّاس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صَرْفاً ولا عَدْلاً» وفي رواية قال: «سألت أنساً أحرَّم رسولُ الله ﷺ المدينة؟ قال: نعم، هي حرام، لا يُخْتلى خَلَاها، فمن فعل ذلك: فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين» وفي رواية عن أنس - يتضَّمن ذِكرَ زواجه بصفية بنت حُيَي - وسيجيءُ في «كتاب النكاح» من حرف النون، وقال في آخره: «ثم أقبل حتى إذا بدا له أُحُد، قال: هذا جبل يحبُّنا ونُحبُّه، فلما أشرف على المدينة قال: «اللهم إني أُحَرِّمُ ما بين ⦗٣٠٥⦘ جَبَلَيْها مِثل ما حرَّم إبراهيم مكة، اللهم بارِكْ لهم في مُدِّهم وصَاعِهم» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الحَدَث) : الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السُّنَّة، وأما المحدِث، فيروى بكسر الدال وهو فاعل الحدث وبفتحها وهو الأمر المبتدَع نفسُه.
(الصرف) : النافلة.
(العدل) : الفريضة.
стр. 7138
٦٩١٤ - (خ م د ت س) علي بن أبي طالب ﵁ قال: ما كتبنا عن رسول الله ﷺ إلا القُرآن، وما في هذه الصَّحِيفَةِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «المدينةُ حرام ما بين عَيْر إلى ثَوْر، فمن أحدثَ فيها حَدَثاً، أو آوَى مُحدِثاً، فعليه لعنةُ الله والملائكة والنَّاسِ أجمعين، لا يُقْبلُ منه عَدْل ولا صَرْف، ذِمَّةُ المسلمين واحدة، يسعى بها أدْناهم، فمن أخْفَرَ مُسلِماً، فعليه لعْنَةُ الله والملائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِين، لا يُقْبَلُ منه عَدْل ولا صَرْف» . ⦗٣٠٦⦘
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
ولأبي داود - بهذه القصة - وقال: إن رسول الله ﷺ قال: «لا يُختلى خَلاها، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها، ولا يَلتَقطُ لُقطَتَها، إلا من أشادَ بها، ولا يصلحُ لرجل أن يحمل فيها السِّلاح لقتال، ولا أن يَقْلَعَ منها شَجرة، إلا أن يَعْلِفَ رجل بعيرَهُ» .
وفي رواية البخاري قال: «خطبنا عليّ على منبر من آجُرّ وعليه سيف فيه صحيفة مُعلَّقَة، فقال: والله ما عندنا من كتاب يقرأ إلا كتاب الله ، وما في هذه الصحيفة، فَنَشَرَها، فإذا فيها: أسنانُ الإبل، وإذا فيها: المدينةُ حَرم، من عَيرٍ إلى كَدَاءَ، فمن أحدث فيها حَدَثاً، فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناس أجمعين، لا يقبلُ الله منه صَرْفاً ولا عَدْلاً» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عَير، وثور) جبلان، فأما عَير: فبالمدينة، وأما ثور: فالمعروف ⦗٣٠٧⦘ بمكة، والحديث يُعْطِي أنه بالمدينة، وليس بالمدينة جبل يسمى ثوراً، ولعل الحديث «ما بين عَير إلى أُحُدٍ» والله أعلم (٢) .
(خَفَرْت الرجُل) : إذا أمَّنته، وأخفرتُه: إذا نَقَضْتَ عهده.
(الإشادة) : رفعُ الصوت بالشيء، والمراد به: تعريف اللقطة وإنشادها.
стр. 7139
٦٩١٥ - (م) أبو هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «المدينةُ حَرَم، فمن أحدثَ فيها حَدَثاً، أو آوى مُحْدِثاً فعليهِ لعنة الله والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين، لا يُقبَلُ منه يومَ القيامة عَدْل ولا صَرْف» زاد في رواية: «وذِمَّةُ المسلمينَ واحِدَة، يسعى بها أدناهُم، فمن أخْفَرَ مُسلماً: فعليه لعنةُ الله والملائكة والنَّاس أجْمَعِين، لا يُقْبلُ منه يومَ القيامة عَدْل ولا صَرف» وزاد في أخرى: «ومن تَوَلَّى قوماً بغير إذْنِ مَواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والنَّاس أجمعين، ولا يقبلُ منه يومَ القيامة عَدل ولا صَرف» وفي رواية: «ومَن وَالى غير مَواليه بغير إذْنِهم» .
أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(وَالَى قوماً بغير إذن مواليه) ظاهر هذا اللفظ: أنهم إذا أذِنوا له أن ⦗٣٠٨⦘ يواليَ غيرهم جاز له، وليس الأمر على هذا، فإنهم لو أذنوا له لم يجز له، وإنما ذلك على معنى التوكيد لتحريمه، والتنبيه على بطلانه، وذلك: أنه إذا استأذن أولياءه في موالاة غيرهم، منعوه من ذلك، وإذا استبدّ دونهم: خفي أمره عليهم، فربما ساغَ له ذلك، فإذا تطاول عليه الوقت وامتد الزمان، عُرف بولاء من انتقل إليهم، فيكون ذلك سبباً لبطلان حق مواليه، فهذا وجه ما ذكر من إذنهم.
стр. 7140
٦٩١٦ - (خ م) عبد الله بن زيد المازني ﵁ أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: «إنَّ إبراهيم حَرَّمَ مَكَّةَ، ودعا لها - وفي رواية: ودعا لأهلها - وإني حرَّمْتُ المدينةَ، كما حرَّمَ إبراهيمُ مكَّةَ، وإني دعوتُ في صَاعِها ومُدِّها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهلِ مكة» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 7141
٦٩١٧ - (م) عتبة بن مسلم ﵀ قال: قال نافع بن جبير: إنَّ مَرْوانَ ابن الحكم خطبَ النَّاسَ، فذكر مكة وأهلَها وحُرمَتَها، فناداه رافعُ بن خَديج، فقال: «ما لي أسمعك ذكرتَ مكةَ وأهلَها وحُرْمَتها، ولم تذكر المدينة، وأهلَها وحُرمَتها، وقد حرَّمَ رسولُ الله ﷺ ما بين لابَتَيْها وذلك عندنا في أديمٍ خَوْلانيّ، إن شئت أقرأتُكه؟ فسكتَ مَرْوان، ثم ⦗٣٠٩⦘ قال: قد سَمِعْتُ بعض ذلك» وفي رواية عن رافع [بن خديج] قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ إبراهيمَ حَرَّمَ مكة، وإني أحرِّم ما بينَ لابَتَيها» . يريد المدينة، أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(اللابة) : الحَرَّة، وهي الأرض ذات الحجارة السود، والمدينة بين حَرَّتين.
стр. 7142
٦٩١٨ - (م) أبو سعيد الخدري ﵁ أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: «إنِّي حرَّمْتُ ما بين لابَتَي المدينة، كما حرَّم إبراهيمُ مكة» ثم قال الراوي: كان أبو سعيد يأخذ - أو قال: يجد - أحدَنا في يده الطيرُ، فَيَفُكُّه من يده، ثم يُرْسِلُهُ. أخرجه مسلم (١) .
стр. 7143
٦٩١٩ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مكةَ، وأني حَرَّمْتُ المدينةَ، ما بين لابَتَيْها، لا يُقطَع عِضَاهُها، ولا يُصَادُ صَيْدُها» أخرجه ... (١) .
стр. 7144
٦٩٢٠ - (م د) عامر بن سعد بن أبي وقاص: «أن سعداً - رضي الله ⦗٣١٠⦘ عنه - ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبداً يقطعُ شَجَراً، أو يَخْبِطُهُ، فسَلَبَه فلما رجعَ سعد جاءه أهْلُ العَبْدِ، فكلَّمُوه أن يَرُدَّ على غلامهم - أو عليهم - ما أخذ من غلامهم، فقال معاذ الله أن أرُدَّ شيئاً نَفَّلَنِيه رسولُ الله ﷺ وأبى أن يردَّه عليهم» أخرجه مسلم.
وفي رواية أبي داود عن سعد [بن أبي وقاص] : «أنه وجد عبيداً من عبيد المدينة يقطعون من شَجَرِ المدينة، فأخذَ متاعَهُم، وقال لمواليهم: سمعتُ رسولَ الله ﷺ ينهى أن يُقطع من شَجَرِ المدينة شيء، وقال: من قَطَعَ منه شيئاً فَلِمَنْ أخَذَهُ سَلَبُهُ» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(خبطتُ) الشجر: إذا ضربتَها لينتثر ورقها.
(التنفيل) : الزيادة في العطاء، وأن يعطيه خاصة دون غيره.
стр. 7145
٦٩٢١ - (د) سليمان بن أبي عبد الله ﵀ قال: رأيتُ سعدَ بنَ أبي وقاص أخذَ رجلاً يصيد في حرمِ المدينةِ الذي حرَّم رسولُ الله ﷺ ، فسَلَبَهُ ثِيابَهُ، فجاء مواليه فكلَّمُوهُ [فيه] ، فقال: «إن رسولَ الله ﷺ حرَّم هذا الحرَمَ، وقال: من أخذَ أحداً يصيد فيه فليسْلُبْه، فلا أرُدُّ عليكم ⦗٣١١⦘ طُعْمةً أطعمنيها رسولُ الله ﷺ ، ولكن إن شئتم دفعتُ إليكم ثَمَنَهُ» أخرجه أبو داود (١) .