٦٩١٧ - (م) عتبة بن مسلم ﵀ قال: قال نافع بن جبير: إنَّ مَرْوانَ ابن الحكم خطبَ النَّاسَ، فذكر مكة وأهلَها وحُرمَتَها، فناداه رافعُ بن خَديج، فقال: «ما لي أسمعك ذكرتَ مكةَ وأهلَها وحُرْمَتها، ولم تذكر المدينة، وأهلَها وحُرمَتها، وقد حرَّمَ رسولُ الله ﷺ ما بين لابَتَيْها وذلك عندنا في أديمٍ خَوْلانيّ، إن شئت أقرأتُكه؟ فسكتَ مَرْوان، ثم ⦗٣٠٩⦘ قال: قد سَمِعْتُ بعض ذلك» وفي رواية عن رافع [بن خديج] قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ إبراهيمَ حَرَّمَ مكة، وإني أحرِّم ما بينَ لابَتَيها» . يريد المدينة، أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(اللابة) : الحَرَّة، وهي الأرض ذات الحجارة السود، والمدينة بين حَرَّتين.
стр. 7142
٦٩١٨ - (م) أبو سعيد الخدري ﵁ أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: «إنِّي حرَّمْتُ ما بين لابَتَي المدينة، كما حرَّم إبراهيمُ مكة» ثم قال الراوي: كان أبو سعيد يأخذ - أو قال: يجد - أحدَنا في يده الطيرُ، فَيَفُكُّه من يده، ثم يُرْسِلُهُ. أخرجه مسلم (١) .
стр. 7143
٦٩١٩ - (م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مكةَ، وأني حَرَّمْتُ المدينةَ، ما بين لابَتَيْها، لا يُقطَع عِضَاهُها، ولا يُصَادُ صَيْدُها» أخرجه ... (١) .
стр. 7144
٦٩٢٠ - (م د) عامر بن سعد بن أبي وقاص: «أن سعداً - رضي الله ⦗٣١٠⦘ عنه - ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبداً يقطعُ شَجَراً، أو يَخْبِطُهُ، فسَلَبَه فلما رجعَ سعد جاءه أهْلُ العَبْدِ، فكلَّمُوه أن يَرُدَّ على غلامهم - أو عليهم - ما أخذ من غلامهم، فقال معاذ الله أن أرُدَّ شيئاً نَفَّلَنِيه رسولُ الله ﷺ وأبى أن يردَّه عليهم» أخرجه مسلم.
وفي رواية أبي داود عن سعد [بن أبي وقاص] : «أنه وجد عبيداً من عبيد المدينة يقطعون من شَجَرِ المدينة، فأخذَ متاعَهُم، وقال لمواليهم: سمعتُ رسولَ الله ﷺ ينهى أن يُقطع من شَجَرِ المدينة شيء، وقال: من قَطَعَ منه شيئاً فَلِمَنْ أخَذَهُ سَلَبُهُ» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(خبطتُ) الشجر: إذا ضربتَها لينتثر ورقها.
(التنفيل) : الزيادة في العطاء، وأن يعطيه خاصة دون غيره.
стр. 7145
٦٩٢١ - (د) سليمان بن أبي عبد الله ﵀ قال: رأيتُ سعدَ بنَ أبي وقاص أخذَ رجلاً يصيد في حرمِ المدينةِ الذي حرَّم رسولُ الله ﷺ ، فسَلَبَهُ ثِيابَهُ، فجاء مواليه فكلَّمُوهُ [فيه] ، فقال: «إن رسولَ الله ﷺ حرَّم هذا الحرَمَ، وقال: من أخذَ أحداً يصيد فيه فليسْلُبْه، فلا أرُدُّ عليكم ⦗٣١١⦘ طُعْمةً أطعمنيها رسولُ الله ﷺ ، ولكن إن شئتم دفعتُ إليكم ثَمَنَهُ» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7146
٦٩٢٢ - (ط) مالك بن أنس ﵀: عن رجل أنه قال: «دخل عليَّ زيدُ بن ثابت بالأسواف (١) ، وقد اصطدتُ نُهَساً، فأخذه من يدي، فأرسله» أخرجه «الموطأ» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(النُّهَس) : طائر يشبه الصُّرَد، إلا أنه غير مُلَمَّعٍ، يُديم تحريكَ ذَنَبِه يَصِيدُ العصافير.
стр. 7147
٦٩٢٣ - (ط) أبو أيوب الأنصاري ﵁: [أنه] «وجد غِلْماناً قد ألجؤوا ثعلباً إلى زاوية، فطردَهُم عنه، قال مالك: لا أعلم إلا أنه قال: أفي حَرَمِ رسولِ الله ﷺ يُصْنَعُ هذا؟» أخرجه «الموطأ» (١) .
стр. 7148
٦٩٢٤ - (خ م ط ت) أبو هريرة ﵁ قال: لو رأيتُ ⦗٣١٢⦘ الظِّباء ترتَعُ بالمدينة ما ذَعَرْتُها، قال رسولُ الله ﷺ : «ما بين لابَتَيْها حَرام» .
وفي رواية: قال: «حَرَّمَ رسولُ الله ﷺ ما بين لابَتَيْ المدينة» قال أبوهريرة: «فلو وجدتُ الظِّباءَ ما بين لابَتَيْها ما ذَعَرتُها، قال: وجعل اثني عشرَ ميلاً حول المدينة حِمى» أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج «الموطأ» والترمذي إلى قوله: «حَرام» (١) .
стр. 7149
٦٩٢٥ - (د) جابر بن عبد الله- ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا يُخْبَط ولا يُعضد حِمَى رسول الله ﷺ ولكن يُهَشُّ هَشّاً رفيقاً» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7150
٦٩٢٦ - (م) سهل بن حنيف ﵁ قال: «أهوى النبيُّ ﷺ بيده إلى المدينة، وقال: إنها حَرَم آمِن» أخرجه مسلم (١) .
стр. 7151
٦٩٢٧ - (د) عدي بن زيد ﵁ «أن رسولَ الله ﷺ حمى كلَّ ناحية من المدينة بَريداً بريداً، لا يُخبَط شجره، ولا يُعضَد، ⦗٣١٣⦘ ولا يُقطع منها إلا ما يسوق به إنسان بعيره» . أخرجه ... (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(البريد) : المسافة التي كان يسكنها خيل البريد، وهي فرسخان، وقيل أربعة (٢) ، والأصل فيه: أن البريد هو البغْلُ، وهي كلمة فارسية، أصلها: بُريده دَمْ: أي محذوف الذنب، لأن بغال البريد كانت محذوفات الأذناب، فعربت الكلمة وخفِّفَت، ثم سمّى الرسول الذي يركَبُهُ بريداً، والمسافة التي تكون بين السكّتين بريداً.
стр. 7152
الفرع الثاني: في المقام بها، والخروج منها
٦٩٢٨ - (م) أبو سعيد مولى المهري: «أنه أصابهم بالمدينة جَهْد وشِدة، وأنه أتى أبا سعيد [الخُدَري ﵁] فقال له: إني كثير العيال، وقد أصابتنا شِدَّة، فأردتُ أن أنقلَ عيالي إلى بعض الرِّيف، فقال أبو سعيد: لا تَفْعَلْ، الزم المدينةَ، فإنا خرجنا مع رسول الله ﷺ أظن أنه قال: حتى قَدِمْنا عُسْفانَ - فأقمنا بها لياليَ، فقال الناس: والله ما نحن هاهنا ⦗٣١٤⦘ في شيء، وإن عيالنا لخُلُوف، ما نأمَنُ عليهم، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقال: ما هذا الذي بلغني من حَدِيثكم؟ [ما أدري كيف؟ قال: والذي أحلف به - أو والذي نفسي بيده -] لقد هممتُ - أو إن شئتم - لا أدري أيتَهما قال: لآمُرَنَّ بناقتي فَتُرْحَل، ثم لا أحُلُّ لها عقدة حتى أقدم المدينة، وقال: اللهم إن إبراهيم حرَّم مكة، فجعلها حَراماً، وإني حَرَّمت المدينة حراماً ما بين مأزِميْها: أن لا يُهْرَاق فيها دَم، ولا يُحْمَل فيها سلاح لقتال، ولا تُخبَط فيها شجرة إلا لعلف، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مُدِّنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، [اللهم باركْ لنا في مُدِّنا] ، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم اجعل مع البركة بركتين، والذي نفسي بيده، ما من المدينة شِعْب ولا نَقْب إلا عليه مَلَكان يحرسانها، حتى تَقْدَموا إليها، ثم قال للناس: ارتَحِلوا، فارْتَحَلْنا، فأقْبَلْنا إلى المدينة، فوالذي نَحْلِفُ به - أو يُحْلَفُ به - ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة، حتى أغارَ علينا بنوعبد الله بن غطَفان، وما يَهِيجُهم قبل ذلك شيء» .
وفي رواية أنه جاء إلى أبي سعيد لياليَ الحَرَّة، فاستشاره في الجلاء من المدينة، وشكا إليه أسعارها، وكثرة عياله، وأخبره أنْ لا صبر له على جَهْد المدينة ولأوَائِها، فقال له: ويحك، لا آمرك، بذلك، إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعاً - أو شهيداً ⦗٣١٥⦘ يوم القيامة، إذا كان مسلماً» أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الرِّيف) : الخصب وكثرة النبات في الأرض.
(حَيٌّ خُلوف) : قد غاب رجاله عنه، وأقام النساء والأطفال.
(مأَزِميها) : كل طريق بين جبلين: مأزِم، ومنه سمّي الموضع الذي بين المشعر الحرام وبين عرفة: مأزمين.
(النَّقب) : المضيق بين الجبلين، والجمع: النقوب، والأنقاب، والنقاب.
(الَّلأواء) : الشدة والأمر العظيم الذي يشق على الإنسان، من عيش أو قحطٍ، أو خوفٍ ونحو ذلك.
(هاجَهُمُ) العدوُّ يَهيجُهُمْ: أي حرَّكهم وأخافهم وأزعجهم.
стр. 7153
٦٩٢٩ - (م ط ت) عبد الله بن عمر ﵄ قال: يُحَنِّسُ مولى مصعب بن الزبير: إنه كان جالساً عند عبد الله بن عمر في الفتنة، فأتته مولاة له تُسَلِّم عليه، فقالت: إني أردتُ الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتدَّ علينا الزمان، فقال لها عبد الله: اقعدي لَكاعِ، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يصبر على لأوائها وشِدتها أحد إلا كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة» يعني المدينة. ⦗٣١٦⦘
وفي رواية عن نافع عن ابن عمر: أن رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ صَبَرَ على لأوائِها [وشِدَّتها]- يعني المدينة - كنتُ له شفيعاً، أو شهيداً يوم القيامة» أخرجه مسلم.
وأخرج «الموطأ» الثانية، وأخرج الترمذي نحو الأولى، وفيه: قالت: «إني أُريدُ [أن] أخرجَ إلى العراق، قال: فهلَاّ إلى الشام أرضِ المَنْشَرِ؟ واصبري لَكاع» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لَكاع) : رجل لكع وامرأة لكاع: إذا كانا لئيمين، وقيل: هو وصف بالحمق، وقيل: العبد عند العرب: لكع، والأمة: لكاع.
(أرض المنشر) : الموضع الذي ينشر الله الموتى فيه يوم القيامة، أي: يحييهم ويُخرجهم من القبور للعرض والحساب، وذلك الموضع هو بالأرض المقدسة، وهي من الشام.
стр. 7154
٦٩٣٠ - (م ت) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا يصبرُ على لأواءِ المدينة، وشِدَّتها أحد من أمتي إلا كنتُ له ⦗٣١٧⦘ شفيعاً يوم القيامة، أو شهيداً» أخرجه مسلم والترمذي (١) .
стр. 7155
٦٩٣١ - (م) سعد ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إني أُحَرِّمُ ما بين لابَتَي المدينة: أن يُقْطَع عِضاهُها، أو يُقْتَلَ صيدُها، وقال: المدينةُ خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يَدَعُها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها مَن هو خير منه، ولا يَثْبُتُ أحد على لأوائها وجَهْدها إلا كنتُ له شفيعاً - أو شهيداً - يوم القيامة، زاد في رواية: ولا يريد أحد أهلَ المدينة بسوء، إلا أذابه الله بالنار ذَوبَ الرصاص، أوذوب الملح في الماء» أخرجه مسلم (١) .
стр. 7156
٦٩٣٢ - (م) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «سيأتي على الناس زمان يدعو الرجل قريبَه وابنَ عمه: هَلُمَّ إلى الرَّخَاءِ، هَلُمَّ إلى الرَّخَاءِ، والمدينةُ خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده، لا يخرجُ منهم أحد رغبة عنها إلا أخلفَ الله فيها خيراً منه، ألا وإن المدينة كالكِيْرِ يُخْرِجُ الخبثَ، لا تقومُ السَّاعةُ حتى تَنْفي المدينةُ شرارها، كما ينفي الكيرُ خَبَثَ الحديد» أخرجه مسلم (١) .
стр. 7157
٦٩٣٣ - (ط) عروة بن الزبير: أن رسولَ الله ﷺ قال: ⦗٣١٨⦘ «لا يخرجُ أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيراً منه» . أخرجه «الموطأ» (١) .
стр. 7158
٦٩٣٤ - (خ م ط) سفيان بن أبي زهير ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «تُفْتَحُ اليمن، فيأتي قوم يَبُسُّون، فيتحمَّلون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينةُ خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتَحُ الشام، فيأتي قوم يَبُسُّون، فيتحمَّلون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينةُ خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العِرَاق، فيأتي قوم يَبُسُّون فيتحمَّلون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» .
أخرجه البخاري ومسلم و «الموطأ» ولمسلم نحوها، وهذه أتم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يَبُسُّون) تقول: بسَسْتُ الإبل وأبْسَسْتُها: إذا سُقْتَها وزجرتَها في السير، المعنى: أنهم يسوقون بهائمهم سائرين عن المدينة إلى غيرها، والأصل فيه: أنه بَسْ بَسْ: زجر للإبل.
стр. 7159
٦٩٣٥ - (خ م ط ت س) جابر ﵁ قال: جاء أعرابيّ إلى النبيِّ ﷺ فبايعه على الإسلام، فجاء من الغد محموماً - وفي رواية: ⦗٣١٩⦘ فأصاب الأعرابيَّ وَعَكٌ بالمدينة - فقال: أقِلْني بيعتي، فأبى، ثم جاءه، فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابيُّ، فقال رسولُ الله ﷺ : «إنما المدينة كالكير، تنفي خَبَثَها ويَنصَع طَيِّبُها» أخرجه البخاري ومسلم و «الموطأ» والترمذي والنسائي، ولم يذكر النسائي وعكه (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الوعك) : الألم، وقيل: هو ألم الحُمَّى.
(الإقالة) في البيع: وهو نَقض البيع المنعقد، والمراد به هاهنا: أنقض العهد الذي بيننا من الإسلام، حتى أرجع عنك إلى وطني، وذلك لما ناله من المرض بالمدينة.
(الناصع) : الخالص، والمراد به: ويظهر طيبها هكذا هي الرواية بالصاد المهملة والنون، وقد شرحه أهل الغريب كذلك فلم يبق للتصحيف مع الشرح وجهٌ، ورأيت الزمخشري ﵀ قد ذَكَره في «الفائق» ، «ويبضع طيبها» بالباء والضاء المعجمة، قال: ومعناه: من البضاعة، يقال: أبضعته بضاعة: ⦗٣٢٠⦘ إذا دفعتها إليه ليتجر لك فيها، أراد: أن المدينة تُعطي طيبها بضاعة لساكنها ولعله قد رواها هو كذلك، فشرح ما رواه.
стр. 7160
٦٩٣٦ - (خ م ط) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أُمِرْتُ بقرية تأكلُ القُرَى، يقولون: يثربُ، وهي المدينةُ، تنفي الناسَ كما ينفي الكيرُ خَبَثَ الحديد» أخرجه البخاري ومسلم و «الموطأ» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أُمرتُ بقرية تأكل القُرى) أراد: أن الله ينصر الإسلام بأهل المدينة، وهم الأنصار، ويفتح على أيديهم القُرى، ويُغْنِمُها إياهم فيأكلونها، هذا من باب الاتساع والاختصار وحذف المضاف، التقدير: ويأكل أهلها أموال القرى.
(يثرب) : اسم أرض هي بها، فَغَيّرها رسول الله ﷺ : بـ: طَيْبَةَ وطابة، كراهة التثريب: وهو المبالغة في اللوم والتعنيف والتعيير، وطيبة وطابة من الطيب.
стр. 7161
٦٩٣٧ - (م) زيد بن ثابت ﵁ أن رسولَ الله ﷺ ⦗٣٢١⦘ قال: «إنَّها طيبة - يعني المدينة - وإنَّها تنفي الخَبَثَ كما تنفي النارُ خَبَثَ الفِضَّة» أخرجه مسلم (١) ، وهذه الرواية لم يذكرها الحميديُّ في كتابه.
стр. 7162
٦٩٣٨ - (ت) ابن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمُتْ بها، فإني أشفعُ لمن يموتُ بها» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7163
٦٩٣٩ - (ط) يحيى بن سعيد ﵀: أن رسولَ الله ﷺ كان جالساً، وقبر يحفر في المدينة، فاطَّلع رجل في القبر، فقال: بئس مَضجَع المؤمن، فقال رسولُ الله ﷺ : بئس ما قلتَ؟ فقال الرجل: إني لم أُرِدْ هذا يا رسول الله، إنما أردتُ القتل في سبيل الله، فقال رسولُ الله ﷺ : «لا مِثْل للقتل في سبيل الله، ما على الأرض بُقْعة [هي] أحبُّ إلى أن يكون قبري بها منها، ثلاث مرات» أخرجه «الموطأ» (١) .
стр. 7164
٦٩٤٠ - (خ ط) حفصة بنت عمر وأسلم مولى عمر: قالا: قال عمر: ⦗٣٢٢⦘ «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك» (١) وفي رواية عن حفصة: «فقلت: أنَّى يكون هذا؟ قال: يأتيني به الله إذا شاء» أخرجه البخاري و «الموطأ» (٢) .
стр. 7165
الفرع الثالث: في دعاء النبي ﷺ لها
٦٩٤١ - (خ م ط) عائشة ﵂ قالت: «لما قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينة وُعِكَ أبو بكر وبلال، قالت: فدخلتُ عليهما، فقلت: يا أبتِ، كيف تَجِدُك؟ ويا بلال، كيف تَجِدُك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذتْه الحمَّى يقول:
كُلَّ امرئ مُصَبَّح في أهلِهِ ... والموتُ أدنَى من شِراكِ نَعْلِهِ
وكان بلال إذا أُقْلِع عنه، يرفع عقيرته (١) ويقول:
ألا ليت شِعْري هل أبيْتَنَّ ليلة ... بوادٍ وحولي إذْخِرٌ وجَليلُ؟
وهل أرِدَنْ يوماً مِيَاهَ مَجَِنَّة ... وهل يَبْدُوَنْ لي شامَة وطَفيلُ؟ ⦗٣٢٣⦘
قالت عائشة: فجئتُ رسولَ الله ﷺ فأخبرتُه، فقال: اللهمَّ حَبِّبْ إلينا المدينة كحُبِّنا مكةَ أو أشَدَّ، اللهم صَحِّحْها، وبارك لنا في مُدِّها وصاعها، وانقل حُمَّاها فاجعلها بالجُحْفة» .
وفي رواية نحوه، وزاد بعد بيتَي بلال من قوله: «اللهم العن شيبةَ بن ربيعةَ، وعُتْبةَ بن ربيعةَ، وأمَيَّةَ بنَ خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء، ثم قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «اللهم حَبِّبْ إلينا المدينة ... وذكر باقي الدعاء. قالت: وقَدِمْنا المدينةَ وهي أوْبأ أرضِ الله، قالت: وكان بُطْحَانُ يجري نَجْلاً، تعني ماء آجنا» أخرجه البخاري ومسلم و «الموطأ» (٢) .
وأخرج «الموطأ» عقيب هذا الحديث عن يحيى بن سعيد أن عائشة قالت: «وكان عامر بنُ فُهيرة يقول:
قد رأيتُ الموتَ قَبْلَ ذَوْقِه ... إن الجبانَ حَتْفُهُ من فَوْقِهِ (٣)
⦗٣٢٤⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الجليل) : الثمام، وهو من نبت البادية.
(مَجِنَّة) : موضع معروف بينه وبين مكة ستة أميال، وكان للعرب فيه سُوقٌ.
(شامة وطَفيل) : جبلان بأرض مكة، وما والاها، وقال بعض العلماء: هما عَينان لا جبلان.
(النجل) : الماء القليل الذي ينِزُّ نَزّاً، وهو كالرشح.
(أجَنَ) : الماء يأجَنُ فهو آجِن: إذا تغير لونه وطعمه وريحه.
стр. 7166
٦٩٤٢ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: خَرجنا مع رسولِ الله ﷺ ، حتى إذا كنا بحَرَّة السُّقْيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص فقال رسولُ الله ﷺ : «ائْتوني بوَضوء، فتوضأ ثم قام، فاستقبل القبلة، فقال: اللهم إنَّ إبراهيمَ كان عبدَك وخليلك، ودعا لأهل مكة بالبركة، وأنا عبدُكَ ورسولُكَ، أدعوك لأهل المدينة أن تبارِكَ لهم في مُدِّهِم وصاعهم مثلي ما باركتَ لأهل مكة، مع البركة بركتين» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7167
٦٩٤٣ - (خ م ط) أنس ﵁: أن رسولَ الله ﷺ قال: «اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَي ما جعلتَ بمكةَ من البركة» . ⦗٣٢٥⦘
وفي رواية: أن رسولَ الله ﷺ قال: «اللهم بارك لهم في مكْيالهم، وبارك لهم في صاعهم، وبارك لهم في مُدِّهم» أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج «الموطأ» الثانية (١) .
стр. 7168
٦٩٤٤ - (خ م) سعد وأبو هريرة ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «اللهم باركْ لأهل المدينة في مُدِّهم ... وساق الحديث، وفيه: مَنْ أراد أهلها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء» أخرجه مسلم هكذا، قال ... وساق الحديث.
وأخرج البخاري ومسلم عن سعد قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «لا يكيدُ لأهل المدينة أحد إلا انْمَاع كما يَنْماعُ الملح في الماء» وقد تقدَّم في «الفرع الثاني» عن سعد نحو هذا في آخر حديث.
ولمسلم عن سعد: «من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء» وفي أخرى «بِدَهْمٍ أو بسوء» (١) . ⦗٣٢٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الكيد) : المكر والاحتيال.
(انماع) الشيء: إذا ذاب وتفرَّقتْ أجزاؤه.
(الدَّهمْ) : الجماعة من الناس، وأمر دَهْم، أي: عظيم، كأنه قد دَهَمَ، أي: جاء بغتةً، وهو من الدُّهمة، وهي السَّواد.
стр. 7169
٦٩٤٥ - (م ط ت) أبو هريرة ﵁ قال: كان الناس إذا رأوا أولَ الثمر جاؤوا به إلى النبيِّ ﷺ ، فإذا أخذه رسولُ الله ﷺ قال: اللهم باركْ لنا في ثَمَرِنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مُدِّنا، اللهم إن إبراهيم عبدُكَ وخليلُك ونبيُّك، وإني عبدُك ونبيُّكَ وإنه دعاك لمكة، وإني أدعو للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومِثْلِهِ معه، قال: ثم يدعو أصغرَ وليدٍ له فيعطيه ذلك الثمر.
وفي رواية: أن رسولَ الله ﷺ «كان يؤتَى بأول الثمر، فيقول: اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي ثمارنا، وفي مُدِّنا، وفي صاعنا، بركةً مع بركة، ثم يعطيه أصغر من يَحْضُرُ من الوِلْدَان» أخرجه مسلم.
وأخرج «الموطأ» والترمذي الرواية الأولى (١) .
стр. 7170
٦٩٤٦ - (م) أبو سعيد ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: ⦗٣٢٧⦘ «اللهم بارك لنا في مُدِّنا وصاعنا، واجعلْ [مع] البركة بركتين» أخرجه مسلم (١) .
стр. 7171
الفرع الرابع: في حفظها وحراستها
٦٩٤٧ - (خ م ط) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «على أنقابِ المدينة ملائكة لا يدخلها الطَّاعونُ، ولا الدَّجال» أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم أن رسولَ الله ﷺ قال: «يأتي المسيحُ من قِبَل المشرق، وهِمَّتُه المدينة، حتى ينزلَ دُبُر أُحُد، ثم تصرف الملائكة وجهه قِبَل الشام، وهناك يَهْلِكُ» وأخرج «الموطأ» الأولى.
وقد أخرج الترمذي رواية مسلم في جملة حديث يرد (١) .
стр. 7172
٦٩٤٨ - (خ) أبو بكرة ﵁ قال: «لا يدخل المدينةَ رُعْبُ المسيح الدَّجَّال، لها يومئذ سبعةُ أبواب، على كلِّ باب مَلَكَان» أخرجه البخاري (١) .
стр. 7173
٦٩٤٩ - (خ م) أنس ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «ليس من بلد إلا سيطؤه الدَّجالُ، إلا مكةَ والمدينةَ، وليس نَقْب من أنْقَابِها إلا عليه الملائكة صافّين، يحرسونها، فينزل السَّبخةَ، ثم تَرْجُف المدينةُ بأهلها ثَلاث رَجَفات، فيخرج إليه كل كافر ومنافق» .
وفي رواية نحوه، وقال: «فيأتي سَبَخة الجُرُف» وقال: «فيخرج إليه كل منافق ومنافقة» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 7174
٦٩٥٠ - (خ ت) أنس ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «المدينةُ يأتيها الدَّجَّالُ، فيجدُ الملائكة يحرسونها، فلا يقرَبُها الدَّجالُ ولا الطاعونُ إن شاء الله» أخرجه البخاري والترمذي (١) .
وهذا الحديث أخرجه الحميدي في أفراد البخاري من «مسند أنس» ، وأخرج الذي قبله في المتفق عليه، وهما بمعنى، وحيث أفرده اتَّبعناه ونَبَّهنا عليه.
стр. 7175
الفرع الخامس: في مسجد المدينة
وقد تقدم في «الفصل الأول» من الأحاديث ما يشتمل على فضله حيث كان مشتركاً بين المسجد الحرام وبينه، وحيث ذكرناها هنالك لم نعدها، ونذكر هاهنا ما هو مختص بمسجد المدينة.
٦٩٥١ - (خ م ط س) عبد الله بن زيد ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ما بين بيتي ومِنبري رَوْضة من رياض الجنة» . أخرجه البخاري ومسلم والنسائي و «الموطأ» (١) .
стр. 7176
٦٩٥٢ - (ت) علي وأبو هريرة ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» . أخرجه الترمذي عنهما (١) . وأخرجه مرة أخرى عن أبي هريرة.
стр. 7177
٦٩٥٣ - (ط خ م) أبو هريرة أو أبو سعيد ﵄: أنَّ النبي ﷺ قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي» أخرجه «الموطأ» هكذا عن أبي هريرة أو أبي سعيد (١) . ⦗٣٣٠⦘
وأخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة بغير شك (٢) .
стр. 7178
٦٩٥٤ - (س) أم سلمة ﵂ أنَّ النبي ﷺ قال: «إن قوائم منبري هذا رواتِبُ في الجنة» أخرجه النسائي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(رواتب) : جمع راتب، وهي الشيء الثابت المقيم، رتب في المكان: إذا قام فيه وثبت.
стр. 7179
٦٩٥٥ - (م ت س) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: «دخلتُ على رسولِ الله ﷺ في بيت بعض نسائه، فقلتُ: يا رسول الله أيُّ المسجد الذي أُسِّس على التقوى؟ قال: فأخذ كَفّاً من حصباءَ، فضرب به الأرض، ثم قال: هو مسجدكم هذا، لمسجدِ المدينة» أخرجه مسلم.
وفي رواية الترمذي والنسائي قال: تمارَي رجلان في المسجد الذي أُسِّس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجدُ قُباء، وقال الآخر: هو مسجدُ رسولِ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : «هو مسجدي هذا» . ⦗٣٣١⦘
قال الترمذي: وقد رُوِيَ هذا عن أبي سعيد من غير هذا الوجه (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(المماراة) : الجِدال والخِصام.
стр. 7180
الفرع السادس: في عمارتها وخرابها
٦٩٥٦ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «تبلغُ المساكن إهابَ - أو يَهَاب - قال زهير: قلتُ لسهيل: فكم ذلك من المدينة؟ قال: كذا وكذا ميلاً» أخرجه مسلم (١) .