← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.

стр. 7211

الشام ٦٩٨٧ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة، فخيارُ أهل الأرض: ألزمهم مُهاجَرَ إبراهيم، ويبقى في كل أرض إذ ذاك شِرارُ أهلها، تَلفِظهم أرضُوهم، تَقْذَرُهم نَفْسُ الله ، وتحشرهم النار مع القِرَدةِ والخنازير» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المهاجَر) : الموضع الذي يهاجر إليه، ومهاجر إبراهيم خليل الله عليه ⦗٣٥٠⦘ السلام: هو الشام، فأراد بالهجرة الثانية في قوله: «ستكون هجرةٌ بعد هجرة» الهجرة إلى الشام، يرغب في المقام بها. (لَفَظَتْهُم) الأرض تلفظهم، أي: تقذفهم كما تُرمَى اللفاظة من الفم. (تقذرهم نفس الله) معناه أن الله يكره خروجهم إليها ومقامهم بها، فلا يوفقهم لذلك، فصاروا بالرِّدة وترك القبول كالشيء الذي تقذره النفس فلا تقبله.

стр. 7212

٦٩٨٨ - (ت) زيد بن ثابت ﵁ قال: كُنَّا يوماً عند رسول الله ﷺ نؤلِّف القرآن من الرِّقاع، فقال رسولُ الله ﷺ : «طوبَى للشام، فقلت: لم ذلك يا رسول الله؟ قال: لأن الملائكة باسطة أجنحتَها عليها» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 7213

٦٩٨٩ - (د) عبد الله بن حوالة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «سيصير الأمر إلى أن تكونوا جُنُوداً مُجَنَّدَة: جُنْد بالشام، وجند بالعراق، فقلت: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركتُ ذلك، فقال: عليك بالشام، فإنها خِيَرةُ الله في أرضه، يَجتبِي إليها خيرتَه من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمَنِكم، واسقُوا من غُدُرِكم، فإن الله توكل [لي] بالشام وأهله» . ⦗٣٥١⦘ أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (خِرْ لي) : اجعل لي من أمري خيراً، وألهمني فعله، أو اختر لي الأصلح. (الاجتباء) : الاختيار والإصفاء.

стр. 7214

٦٩٩٠ - (ت) بهز بن حكيم (١) عن أبيه عن جده قال: قلتُ «يا رسول الله أين تأمرني؟ قال: هاهنا، ونَحَا بيده نحو الشام» . أخرجه الترمذي (٢) .

стр. 7215

دمشق ٦٩٩١ - (د) أبو الدرداء ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إن فُسطَاط المسلمين يوم الملحمة بالغُوطَةِ إلى جانب مدينة يقال لها: دمشقُ، من خير مدائن الشام» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الغوطة) : اسم البساتين والمياه التي عند دمشق، وهي غوطة دمشق. ⦗٣٥٢⦘ (الفُسطاط) هاهنا: أراد به البلدة الجامعة للناس، ومنه سميت مصر الفسطاط. (الملحمة) : الحرب والقتال، جمعها: الملاحم.

стр. 7216

٦٩٩٢ - (د) مكحول: أن رسولَ الله ﷺ قال: «موضع فُسطاط المسلمين في الملاحم: أرضٌ يقال لها: الغُوطَة» أخرجه أبو داود (١) . وفي رواية عنه موقوفاً قال: «لَيَمْخَرَنَّ الرُّومُ الشَّامَ أربعين صباحاً لا يمتنع فيها إلا دمشق وعَمَّان» أخرجه أبو داود (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المخْرُ) : شق السفينة الماء وجريها فيه، فنقل إلى كل من فَعل مثل ذلك في الماء والأرض وغيرهما، أراد: أن الرومَ تدخل الشام وتجوس خلاله وتطُوفُه.

стр. 7217

٦٩٩٣ - (د) عبد الرحمن بن سليمان: «سيأتي ملك من ملوك العجم يظهر على المدائن كلها إلا دمشق» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 7218

بيت المقدس ٦٩٩٤ - (د) ميمونة - مولاةُ رسولِ الله ﷺ ﵂ قالت: قلت: يا رسولَ الله، أفْتِنَا في بيت المقدس؟. قال: ائتوه فصلُّوا فيه - وكانت البلاد إذ ذاك حَرْباً - فإن لم تأتوه [وتصلُّوا فيه] فابعثوا بزيت يُسْرَجُ في قناديله. أخرجه أبو داود (١) . وقد تقدَّم في «فضل مكة» أحاديث «لا تشدُّ الرِّحال إلا لثلاثةِ مساجدَ» فلم نُعِدْ ذِكْرها هاهنا.

стр. 7219

وَجٌّ ٦٩٩٥ - (د) الزبير بن العوام ﵁ قال: «لَمَّا أقبلنا مع رسولِ الله ﷺ من لِيَّةَ، حتى إذا كُنَّا عند السِّدْرة، وقف رسولُ الله ﷺ في طَرَف القَرْن الأسود حَذْوها، واستقبل نَخِباً ببصره [وقال مرة: واديَه] ووقف حتى اتّقَفَ الناسُ كلُّهم، ثم قال: إن صيد وَجّ وعِضاهه حرم محرَّم لله، وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره على ثقيف» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (وَجّ) : وادٍ بين الطائف ومكة، قال الخطابي: ولست أعلم لتحريم ⦗٣٥٤⦘ «وج» معنى إلا أن يكون على سبيل الحمى لنوع من منافع المسلمين، أو أنه حرَّمه وقتاً مخصوصاً، ثم أحله، ويدل على ذلك قبل نزوله الطائف لحصار ثقيف، ثم عاد الأمر فيه إلى الإباحة. (لِيَّة) : موضع، والقرن الأسود: جُبَيْلٌ صغيرٌ هناك. (نَخِباً) : قال الخطابي: أراد جبلاً أو موضعاً، ولست أُحِقُّه. (اتَّقَف) : مطاوع وقف، تقول: وقفته فاتَّقَف، مثل: وعدته فاتَّعدَ، والأصل فيه: ايْتَقَف وايْتَعَدَ، فلما ثقل النطق به أدغَمُوا.

стр. 7220

مسجد العَشَّار ٦٩٩٦ - (د) إبراهيم بن صالح بن درهم: قال: سمعتُ أبي يقول: انطلقنا حاجِّين، فإذا رجل، فقال لنا: إلى جنبكم قرية يقال لها: الأُبُلَّة؟ قلنا: نعم، قال: مَن يضمن لي منكم أن يصلِّيَ لي في مسجد العَشَّار ركعتين، أو أربعاً، ويقول: هذه لأبي هريرة، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إن الله ﵎ يبعث من مسجد العَشَّار يوم القيامة شُهداءَ لا يقوم مع شهداء بدر غيرُهم» أخرجه أبو داود (١) . وقال رزين: وقال أبو داود: المسجد هو مما على النهر.

стр. 7221

أنهار مخصوصة ٦٩٩٧ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «سَيْحان، وجَيْحان، والفُراتُ، والنِّيلُ: كلٌّ من أنهار الجنة» أخرجه مسلم (١) .

стр. 7222

الباب التاسع من كتاب الفضائل: في فضائل الأعمال والأقوال، وفيه ثلاثة عشر فصلاً الفصل الأول: في فضل الإيمان والإسلام ٦٩٩٨ - (خ م ت) عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، وأن عيسى عبدُ الله ورسولُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم ⦗٣٥٦⦘ وروحٌ منه، والجنةُ والنار حق: أدخله [الله] الجنة على ما كان من العمل» . وفي رواية «أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية أيِّها شاء» أخرجه البخاري [ومسلم] . وعند مسلم من حديث الصُّنابحي عن عبادة قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «من شهدَ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله حرَّمَ الله عليه النار» . وفي رواية الترمذي قال الصنابحي: «دخلت على عبادة بنِ الصامت وهو في الموت، فَبَكَيْتُ، فقال: مهلاً، لِمَ تبكي؟ فوالله لَئِن استُشْهِدتُ لأشهدنَّ لك، ولَئنْ شُفِّعْتُ لأشفعنَّ لك، ولئن استطعتُ لأنفعنَّك، ثم قال: والله ما مِن حديث سمعتُهُ من رسولِ الله ﷺ لكم فيه خير إلا حدَّثتكموه، إلا حديثاً واحداً، وسأحدِّثكموه اليوم، وقد أُحيطَ بنفسي، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسولُ الله حرَّم الله عليه النار» (١) .

стр. 7223

٦٩٩٩ - (ت) أنس بن مالك ﵁ أن رسولَ الله ﷺ ⦗٣٥٧⦘ قال: قال هشام: «يَخْرُجُ من النار - وقال شعبة: أخرِجوا من النار - من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يَزِن شعيرة، أخرجوا من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرَّة، أخرجوا من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذَرَّة» . وقد أخرجه البخاري ومسلم في جملة حديث طويل يرد في «كتاب القيامة» من حرف القاف. وقال شعبة: «ما يزن ذُرَة» مخففة. أخرجه الترمذي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ذَرَّة) الذَّر: صغار النمل.

стр. 7224

٧٠٠٠ - (ت) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرَّة من الإيمان - قال أبو سعيد: فمن شك فليقرأ ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذَرَّة﴾ [النساء: ٤٠] . أخرجه الترمذي (١) . وفي رواية ذكرها رزين: أن رسولَ الله ﷺ قال: «يدخل أهل ⦗٣٥٨⦘ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، ثم يقول الله: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردلٍ من إيمان» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المثقال) : المقدار من الموزونات، قليلاً كان أو كثيراً، تقول: مثقال حبة، ومثقال ألفٍ، والناس يجعلونه للدينار خاصة، وليس كذلك.

стр. 7225

٧٠٠١ - (د) أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من قال: رضيتُ بالله رباً، وبالإسلام دِيناً، وبمحمد رسولاً، وَجَبَتْ له الجنةُ» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 7226

٧٠٠٢ - (س) أبو سعيد الخدري (١) ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا أسلم العبد، فَحَسُن إسلامُه، كَتَبَ الله له كلَّ حسنة كان أزْلَفها، ومُحِيَتْ كلُّ سيئة كان أزلفها، وكان بعد ذلك القصاصُ، كلُّ حسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضِعف، والسيئةُ بمثلها، إلا أن يتجاوزَ الله عنها» . أخرجه النسائي (٢) ، واختصره البخاري تعليقاً عن مالك، ولم يذكر الحسنة (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أزلفها) : أي قربَّها، والزُّلفة والزُّلْفى: القربى، والمراد به: ما تقرب ⦗٣٥٩⦘ العبد به إلى الله تعالى من أعمال الخير والأقوال الصالحة.

стр. 7227

٧٠٠٣ - (خ م) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إذا أحسن أحدُكم إسلامَه، فكلُّ حسنة يعملها تكتبُ له بعشر أمثالها إلى سبعمائة، وكلُّ سيِّئة يعملها تكتبُ بمثلها حتى يلقى الله» . أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 7228

٧٠٠٤ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: كُنَّا قعودا حولَ رسولِ الله ﷺ ، معنا أبو بكر وعمر في نَفَر، فقام رسولُ الله ﷺ من بين أظهرنا، فأبطأ علينا، فخشينا أن يُقْتَطَع دوننا، وفزعنا فكنتُ أولَ من فَزِع، فخرجتُ أبتغي رسولَ الله ﷺ ، حتى أتيت حائطاً للأنصار لبني النجار، فدُرْت به هل أجد له باباً؟ فلم أجد، فإذا رَبيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجةَ - والربيع: الجدول - قال: فاحتفزتُ، فدخلتُ على رسولِ الله ﷺ ، فقال: أبو هريرة؟ فقلت: نعم يا رسول الله، قال: ما شأنُك؟ قلت: كنتَ بين أظهرنا، فقمتَ فأبطأتَ علينا، فخشينا أن تُقتَطع دوننا، ففزعنا، فكنتُ أولَ من فَزِعَ، فأتيتُ هذا الحائط، فاحتفزتُ كما يحتفز الثعلب، فدخلتُ وهؤلاء الناس ورائي، فقال: يا أبا هريرة - وأعطاني نعليه - فقال: اذهب بنعليَّ هاتين، فمن لقيكَ من وراءِ هذا الحائط يشهدُ أن لا إله إلا الله، مستيقناً بها قلبُه، فبشِّره بالجنة، فكان أولَ من لقيتُ عمر، فقال: ما هاتان ⦗٣٦٠⦘ النعلان يا أبا هريرة؟ قلتُ: هاتان نعلا رسولِ الله ﷺ بعثني بهما من لقيتُ يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبُه بشَّرتُه بالجنة، فضربَ عمر بين ثديَيَّ، فخررتُ لاسْتي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعتُ إلى رسولِ الله ﷺ ، فأجهشْتُ بالبكاء، وركبني عمر، فإذا هو على أثري، فقال رسولُ الله ﷺ : ما لك يا أبا هريرة؟ فقلتُ: لقيتُ عمر، فأخبرتُه بالذي بعثتني به، فضرب بين ثَدْيَيَّ ضربة خرَرْتُ لاسْتي، فقال: ارجع، قال رسولُ الله ﷺ : يا عمر، ما حملك على ما فعلتَ؟ قال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أبعثتَ أبا هريرة بنعليك من لقي يشهدُ أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبُه بشَّره بالجنة؟ قال: نعم، قال: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتَّكِلَ الناسُ عليها، فخلِّهم يعملون، فقال رسولُ الله ﷺ : «فخلِّهم» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (اقْتُطِعَ) بفلان: إذا انْفُرِدَ به، وأُخذَ غِيلة. (فَزِعْتُ) لهذا الأمر: أي ارتَعْتُ لحدوثه، وفَزِعْتُ إلى فلان فأفزعني، أي: لجأت إليه فأغاثني. (الربيع) : الساقية من الماء، وهو الجدْوَل أيضاً. (الحائط) : البستان. ⦗٣٦١⦘ (أَجْهَشْتُ) أَجْهَشُ، وجَهَشْتُ أَجْهَش: إذا تهيأتَ للبكاء.

стр. 7229

٧٠٠٥ - (خ م ت) معاذ بن جبل ﵁ قال: «كنتُ رِدْفَ رسولِ الله ﷺ ، ليس بيني وبينه إلا مؤخِرة الرَّحْل، قال: يا معاذَ بنَ جبل، قلتُ: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلتُ: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، فقلتُ: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حقُّ الله على العباد؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حقَّ الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلتُ: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حقُّ العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: حقُّ العباد على الله: أن لا يعذِّبَهم» . وفي رواية قال: «كنتُ رِدْفَ رسولِ الله ﷺ على حمار يقال له: عُفَير، فقال: يا معاذ، هل تدري ما حقُّ الله على العباد، وما حقُّ العباد على الله؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حقَّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحقُّ العباد على الله: أن لا يعذِّب من لا يشرك به شيئاً، فقلتُ: يا رسول الله: أفلا أبشِّرُ الناس، قال: لا تبشِّرْهم فيتَّكِلُوا» . وفي رواية: قال معاذ: قال رسولُ الله ﷺ : «أتدري ما حقُّ الله على العباد؟ ... وذكر نحو الأولى» . ⦗٣٦٢⦘ وفي رواية عن أنس «أن رسولَ الله ﷺ ومعاذ بن جبل رديفه على الرَّحْل، قال: يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك - ثلاثاً - ثم قال: ما من عبد يشهدُ أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبدُه ورسولُه، إلا حرَّمه الله على النار، قال: يا رسول الله، أفلا أُخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: إذاً يتَّكلوا، فأخبر بها معاذ عند موته تأثُّماً» أخرجه البخاري ومسلم. وهذه الزيادة الأخيرة جعلها من مسند أنس، كذا قال الحميديُّ. وفي رواية الترمذي قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أتدري ما حقُّ الله على العباد؟ فقلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حقَّه عليهم: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، قال: فتدري ما حقُّهم على الله إذا فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أن لا يعذِّبَهم» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مُؤخِرة الرَّحل) الرَّحل: كور البعير، ومُؤْخِرته مخففاً مهموزاً: الخشبة التي في آخره يستند إليها الراكب. ⦗٣٦٣⦘ (تأثُّماً) : يقال: فعل فلان ذلك تأثُّماً، أي: تَجَنُّباً للإثم وكفّاً عنه.

стр. 7230

٧٠٠٦ - (د) معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من كان آخرُ كلامه: لا إله إلا الله دخلَ الجنة» . أخرجه أبو داود (١) .

стр. 7231

٧٠٠٧ - (خ م ت) أبو ذر الغفاري ﵁: أنَّ النبي ﷺ قال: «أتاني جبريل فبشَّرَني، أنَّه مَنْ مات من أمَّتِكَ لا يُشْرِكُ بالله شيئاً دخل الجنةَ، فقلتُ: وإن زنى وإن سَرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق» . وفي رواية: أنَّه ﷺ قال: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة» قلتُ: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، ثم قال في الرابعة: «على رَغْمِ أنفِ أبي ذر» وفيه «أتيتُه وعليه ثوب أبيضُ» أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري: أن رسولَ الله ﷺ قال: «قال لي جبريل ﵇: مَنْ مات من أمَّتِك لا يُشْرِكُ بالله شيئاً دخلَ الجنةَ، ولم يَدْخُلِ النَّارَ» ، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «نعم» ، وأخرج الترمذي الأولى (١) . ⦗٣٦٤⦘ وقد تقدَّم في «الباب الخامس» من هذا الباب رواية طويلة تتضمَّن هذا الحديث عن أبي ذر للبخاري ومسلم. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رَغِمَ أنفه) أي: ذَلَّ وَهَانَ، وأصله من الرَّغام، وهو التراب، كأن أَنْفَه الْتَصَق بالتراب، والمراد به: وقوع الأمر على خلاف ما يختاره ويريده.

стр. 7232

٧٠٠٨ - (خ م) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ مات يُشْرِكُ بالله شيئاً دخلَ النَّارَ، وقلتُ [أنا] : مَنْ مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة» . وفي رواية بالعكس أن رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ مات لا يُشْرِك بالله شيئاً دخل الجنة، وقلت أنا: من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار» . وفي أخرى قال: قال رسولُ الله ﷺ كلمة، وقلت أخرى، قال: مَنْ مات يجعل لله ندّاً دخل النار، وقلت: من مات لا يَجْعَلُ لله نِدّاً دخل الجنة. أخرج البخاري الأولى والثالثةَ، وأخرج مسلم الأولى والثانية (١) . ⦗٣٦٥⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (النِّدُّ) : المثل والنظير.

стр. 7233

٧٠٠٩ - (م) جابر ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ثِنْتَان مُوجِبَتان» قال رجل: يا رسول الله، ما الموجِبتان؟ قال: «مَن مات يُشْرِك شيئاً بالله دَخلَ النَّارَ، ومَنْ مات لا يُشْرِكُ شيئاً دَخَلَ الجنة» . وفي رواية قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ لَقِيَ الله لا يُشْرِكُ به شيئاً دخلَ الجنة، ومَنْ لَقِيَه يُشْرِك به دخل النَّار» أخرجه مسلم (١) .

стр. 7234

٧٠١٠ - (خ م) محمد بن شهاب ﵀ قال: أخبرني محمود بن الربيع: أنه عَقَلَ رسولَ الله ﷺ ، وعَقَلَ مَجَّة مَجَّها في وجهه من بئر كانت في دارهم، وزعم أنه سمع عِتْبان بنَ مالك الأنصاريَّ - وكان ممن شهد بدراً مع النبيِّ ﷺ يقول: كنتُ أُصَلِّي لقومي بني سالم، وكان يَحُول بيني وبينهم واد، إذا جاءت الأمطارُ يَشُقُّ عليَّ اجتيازه قِبل مسجدهم، فجئتُ رسولَ الله ﷺ ، فقلتُ له: إني أنكرتُ بَصَرِي، وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار، فيشق عليَّ اجتيازه، فودِِدْتُ أنك تأتي فتصلِّي في بيتي مكاناً أتَّخِذُهُ مُصلّى، فقال رسولُ الله ﷺ : ⦗٣٦٦⦘ «سأفْعَلُ» فغدا عليَّ رسولُ الله وأبو بكر، بعدما اشتدَّ النهار، واستأذن النبيُّ ﷺ ، فأذِنْتُ له، فلم يجلس، حتى قال: «أين تحبُّ أن أصلِّيَ من بيتك» ؟ فأشرتُ له إلى المكان الذي أحِبُّ أن يُصَلِّيَ فيه، فقام رسولُ الله ﷺ فكبَّرَ، وصَفَفْنَا وراءه، فصلَّى ركعتين، ثم سَلَّم وسلَّمْنا حين سَلَّم، فحبَسْتُه على خَزِير يُصنَع له، فسمع أهلُ الدار أنَّ رسولَ الله ﷺ في بيتي، فثابَ رِجَال منهم، حتى كَثُرَ الرِّجال في البيت، فقال رَجُل: ما فَعَلَ مَالِك؟ لا أُراه! فقال رَجُل منهم: ذلك منافِق، لا يُحِبُّ الله ورسولَه، فقال رسولُ الله ﷺ : «لا تَقُلْ ذلك، ألا تراه قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجهَ الله » ؟ فقال: الله ورسوله أعلم، أمَّا نحن فوالله ما نرى وُدَّه ولا حديثه إلا إلى المنافقين، فقال رسولُ الله ﷺ : «فإن الله قد حرَّم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله» . قال محمود: فحدَّثْتُها قوماً فيهم أبو أيُّوب صاحب رسولِ الله ﷺ في غزوته التي تُوفي فيها، ويزيدُ بنُ معاوية عليهم بأرض الرُّوم، فأنكرها عليَّ أبو أيوب، وقال: والله ما أظنُّ رسولَ الله ﷺ قال ما قلتَ ذلك قَطُّ، فكَبُر ذلك عليَّ، فجعلتُ لله عليَّ إن أسلمني الله حتى أقْفِل من غزوتي: أن أسأل عنها عتبان بنَ مالك، إن وجدتُه حَيّاً في مسجد قومِهِ، ففعلتُ، فأهلَلْتُ بِحَجَّة أو عُمْرَة، ثم سِرْتُ حتى قَدِمْتُ المدينةَ، فأتيتُ بني سالم، فإذا ⦗٣٦٧⦘ عِتبانُ شيخ أعمى يُصلِّي لقومه، فلما سلَّم من الصلاة، سَلَّمْتُ عليه، وأخبرتُه مَنْ أنا، ثم سألتُهُ عن ذلك الحديث؟ فحدَّثنيه كما حدَّثنيه أول مرة. وفي رواية: قال ابن شهاب: ثم سألتُ الحصينَ بنَ محمد الأنصاريَّ، وهو أحد بني سالم، وهو من سَرَاتهم، عن حديث محمود بن الربيع، فصدَّقه بذلك. وفي رواية: فقال رجل: أينَ مَالِكُ بنُ الدُّخْشُنِ، أو الدُّخَيْشِن؟ قال الزهري: ثم نزلتْ بعد ذلك فرائضُ وأمور نُرَى أن الأمر انتهى إليها، فمن استطاع أن لا يَغْتَرَّ فلا يَغْتَرَّ. أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قال: قَدِمْتُ المدينةَ، فلقيتُ عِتْبان بنَ مالك، فقلتُ: حديث بلغني عنكَ، فقال: أصابني في بَصَري بعضُ الشيء، فبعثتُ إلى رسولِ الله ﷺ أني أحِبُّ أن تأتيَني تصلِّي في منزلي، فأتَّخذُه مُصَلَّى، قال: فأتاني النبيُّ ﷺ ومن شاء الله من أصحابه، فدخل، فهو يصلِّي في منزلي، وأصحابه يتحدَّثون بينهم ثم أسندوا عُظْمُ ذلك وكِبْرَه إلى مالكِ بن دُخْشُم، قال: وَدُّوا أنه دعا عليه فهلك، ودُّوا أنه أصابه شَرّ، فقضى رسولُ الله ﷺ صلاتَه، وقال: «أليس يشهد: أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟» قال: إنه يقول ذلك وما هو في قلبه، قال: «لا يشهدُ أحد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فيدخل النار، أو تَطْعَمه» قال أنس: فأعجبني هذا الحديث، فقلت لابني: ⦗٣٦٨⦘ اكْتُبه، فكتبه (١) . وقد أخرج «الموطأ» والنسائي من هذا الحديث حديث الصلاة في البيت، وهو مذكور في «كتاب الصلاة» من حرف الصاد (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَجَّ) الماء من فيه: إذا رماه إلى الأرض أو غيرها. (اشتد النهار) : إذا علا وارتفع. (الخزير) والخزيرة: أن يجعل في القدر لحم مقطع صغاراً على ماء كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق، وإن لم يكن فيها لحم، فهي عصيدة. (ثاب) الناس إلى فلان: إذا رجعوا إليه، والمراد: أنهم اجتمعوا إلى النبي ﷺ .

стр. 7235

٧٠١١ - (خ) أبو هريرة ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله ⦗٣٦٩⦘ مَنْ أسْعَدُ الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: «لقد ظننتُ أن لا يسألَني عن هذا أوَّلَ منك، لِمَا رأيتُ من حِرْصِك على الحديث، أسعدُ النَّاسِ بِشفاعتي يومَ القيامةِ مَن قال: لا إله إلا الله، خالصاً مُخْلِصاً من قلبه» . أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أول منك) أي: قَبلَك.

стр. 7236

٧٠١٢ - (م) صهيب ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «عَجَباً لأمر المؤمن! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيراً له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيراً له» أخرجه مسلم (١) .

стр. 7237

٧٠١٣ - (م) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «والذي نفسُ محمد بيده، لا يسمعُ بي أحد من هذه الأمَّةِ - يهودِيّ ولا نصرانيّ -[ثم] يموت [و] لم يُؤمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ به، إلا كان من أصحابِ النَّار» أخرجه مسلم (١) .

стр. 7238

٧٠١٤ - () يحيى بن طلحة [بن عبيد الله التيمي المدني ﵀] قال: «إنَّ عُمَرَ ﵁ رأى طلحةَ كئيباً بعد ما تُوفِّي رسولُ الله ﷺ واسْتُخْلِفَ أبو بكر، فقال له: ما لكَ؟ لعلَّه ساءَك إمْرةُ ابنِ عَمِّكَ أبي بكر، قال: لا، وأثنى عليه خيراً، وقال: إني لأجْدَرُكم أن لا تسوؤنى إمْرَتُهُ، ولكن كلمة سمعتُها من رسولِ الله ﷺ يقولها، قال: إني لأعلمُ كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا فرَّج الله عنه كُربته، وإنَّ جسدَه وروحَه ليجدان رَوْحاً، فما منعني أن أسأل عنها إلا القدرة عليها حتى مات، قال عمر: إني لأعرفها، قال: فلله الحمد، ما هي؟ قال: هل تعلم كلمة هي أعظمُ من كلمة عرَضَها على عَمِّه عند الموت؟ ولو علم أن شيئاً أعظم منها لأمره به، قال طلحة: هي والله» أخرجه ... (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الكئيب) : الحزين المغموم. ⦗٣٧١⦘ (الرَّوْح) : الراحة. (كلمة) الكلمة هاهنا أراد بها كلمة الشهادة، فسمّى الجملة كلمة، والعرب تسمي القصيدة والخطبة كلمة. (الإمْرَة) والإمارَة: بمعنى واحد.

стр. 7239

٧٠١٥ - (خ) وهب بن منبه ﵀ قيل له: أليس «لا إله إلا الله» مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ليس مفتاح إلا لَهُ أسْنان، فإن جئتَ بمفتاح له أسنان فُتِحَ لك، وإلا لم يُفْتَحْ لك. أخرجه البخاري في ترجمة باب (١) .

стр. 7240

٧٠١٦ - () عبد الله بن مسعود ﵁ قال له رجل: «ما الصِّراطُ المستقيم؟ قال: تركَنا محمد في أدناه، وطرفه في الجنة» . زاد في رواية «وعن يمينه جَوَادُّ، وعن يساره جوادُّ، ثم رجال يَدعون مَن مَرَّ بهم، فمن أخذ في تلك الجوادِّ، انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط [المستقيم] ، انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابنُ مسعود ﴿وأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتَّبِعوه ولا تَتَّبِعوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بكُم عن سبيله ذلكم وَصَّاكم به لعلكم ⦗٣٧٢⦘ تتقون﴾ [الأنعام: ١٥٣] » أخرجه ... (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجواد) جمع جادَّة، وهي الطريق.

стр. 7241

الفصل الثاني: في فضل الوضوء ٧٠١٧ - (م د ت س) عقبة بن عامر [الجهني]﵁ قال: «كانت علينا رِعايةُ الإبل، فجاءت نوبتي أرعاها، فروَّحْتُها بالعَشِيِّ، فأدركتُ رسولَ الله ﷺ قائماً يُحدِّث الناسَ، وأدركتُ مِنْ قوله: مَا مِنْ مُسْلم يَتَوضَّأ فَيُحْسِنُ وُضُوءه، ثم يقوم فيصلِّي ركعتين يُقْبِل عليهما بقلبه ووجهه، إلا وَجَبَت له الجنة» فقلت: ما أجْوَدَ هذا؟ فإذا قائل بين يديَّ يقول: التي قبلها أجودُ، فنظرتُ، فإذا عُمرُ بنُ الخطاب، فقال: إني قد رأيتُك قد جئت آنفاً، قال: «ما منكم من أحد يتوضأ، فيُبْلِغُ الوضوءَ، أو يُسْبِغُ ⦗٣٧٣⦘ الوُضوءَ، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسوله، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنة الثمانية، يدخل من أيِّها شاء» أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود قال: كنا مع رسولِ الله ﷺ خُدَّامَ أنفسنا، نتناوب الرعاية، رِعايةَ الإبل ... وذكر الحديث - وفيه: فأدركتُ رسولَ الله ﷺ يَخْطُب - وفيه: فيُحْسِنُ الوُضُوءَ، وفيه: فقلت: بخٍ بخٍ، ما أجْوَدَ هذا. وفي أخرى له: لم يذكر رعاية الإبل، وقال عند قوله: «فيُحسِنُ الوُضُوءَ» «ثم رفع طَرفه إلى السماء ... وساق الحديث» . وفي رواية الترمذي عن أبي إدريس الخولانيِّ، وأبي عثمان [النَّهْدِيِّ] : أنَّ عمرَ بنَ الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من تَوَضَّأ فأحْسَنَ الوُضُوءَ ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، اللهم اجْعَلني من التَّوَّابين، واجْعلني من المتطهِّرين، فُتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيِّها شاء» . وفي رواية النسائي عن عقبة بن عامر، أن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فُتِحَتْ له ثمانيةُ أبواب من الجنة، يدخل من ⦗٣٧٤⦘ أيِّها شاء» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رَوَّحتُ) الإبل والغنم: إذا أعَدْتَها إلى مَرَاحِها، وهو موضع مبيتها.

стр. 7242

٧٠١٨ - (م ط ت) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إذا توضَّأ العبدُ المسلمُ - أو المؤمنُ - فغسل وجهه، خرج من وجهه كلُّ خَطِيئة نظر إليها بعينيه مع الماءِ، أو مع آخِرِ قَطْرِ الماءِ، فإذا غسل يديه خرج من يديه كلُّ خَطِيئَة بطَشَتْها يداه مع الماءِ، أو مع آخِرِ قَطْرِ الماءِ، فإذا غسل رِجْلَيْه خَرَجَتْ كلُّ خَطِيئَة مَشَتْها رِجْلاه مع الماء، أو مع آخِرِ قطرِ الماءِ، حتى يَخْرُجَ نَقِيَّا من الذُّنُوبِ» أخرجه مسلم. وفي رواية «الموطأ» والترمذي مثله، إلى قوله في غَسْل اليد: «مع آخِرِ قَطْرِ الماءِ» ثم قال: «حتى يَخْرُجَ نَقِيَّاً من الذُّنُوبِ» ولم يذكر الرِّجْلَين (١) .

стр. 7243

٧٠١٩ - (خ م) عثمان بن عفان ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «من توضَّأ فأحسنَ الوُضُوءَ، خرجتْ خطاياهُ من جَسَدِه، ⦗٣٧٥⦘ ثم تَخْرُجُ من تحتِ أظفاره» . وفي رواية: «أن عثمانَ توضأ، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ توضأ مثل وُضُوئي هذا، ثم قال: مَنْ توضأ هكذا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ، وكانت صلاتُه ومَشْيُهُ إلى المسجدِ نافلة» أخرجه البخاري ومسلم (١) .

стр. 7244

٧٠٢٠ - (ط س) عبد الله الصنابحي ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إذا توضأ العبدُ المؤمنُ، فتمضمضَ: خرجتْ خطاياه من فيه، فإذا استنثرَ خَرَجَتْ الخطايا من أنْفِهِ، وإذا غسل وَجْهه خرجتْ الخطايا من وَجْهه، حتى تَخْرُجَ من تحت أشْفَارِ عينيه، فإذا غسل يَدَيْه خرجتْ الخطايا من يَدَيْهِ، حتى تَخْرجَ من تحتِ أظفارِ يديه، فإذا مسح برأسه خرجتْ الخطايا من رأسه، حتى تَخْرُجَ من أُذُنَيْهِ، فإِذا غسل رِجْلَيه، خرجَتْ الخطايا من رِجْليه، حتى تَخْرُجَ من تحت أظفار رِجْلَيه، ثم كان مَشْيُهُ إلى المسجدِ وصلاتُه نافلة له» أخرجه «الموطأ» والنسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (أشفار العين) جمع شُفْر، وهو حرف الجفن الذي ينبُتُ عليه الشعر.

стр. 7245

٧٠٢١ - (س) أبو أمامة الباهلي ﵁ قال: «سمعت عمرو بن عَبَسَةَ يقول: قلتُ لرسولِ الله ﷺ : كيف الوُضُوءُ؟ قال: أمَّا الوضوءُ: فإنَّكَ إذا توضأتَ فغسلتَ كَفَّيْكَ فأنْقَيْتَهما، خرجتْ خطاياكَ من بين أظفارك وأنامِلِكَ، فإذا مضمضتَ واستنشقتَ منخريك، وغسلتَ وجهكَ ويديكَ إلى المرفقين، ومسحتَ رأسكَ، وغسلتَ رِجْلَيْكَ، اغتسلتَ من عامَّةِ خطاياكَ كيوم ولدْتك أُمُّك، قال أبو أمامة: فقلت: يا عمرو بن عَبَسَة، انظر ما تقولُ، أكُلَّ هذا يُعْطَى في مجلس واحد؟ فقال: أمَا واللهِ لقد كَبِرت سِنِّي، ودنا أجلي، وما بي مِنْ فَقْر فأكذبَ على رسولِ الله ﷺ ، ولقد سمعتْهُ أذُنايَ، ووعاه قلبي من رسولِ الله ﷺ » . أخرجه النسائي (١) . وقد أخرج مسلم هذا المعنى في حديث طويل يتضمَّن إسلام عمرو بن عَبَسة، وقد ذكرناه في «الباب الرابع» من هذا الكتاب.

стр. 7246

٧٠٢٢ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «من توضأ على طُهر: كتبَ الله له به عَشْرَ حَسَنَات» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 7247

٧٠٢٣ - () أبو سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك كتب في رَقّ، ثم طُبِعَ بِطَابَع، ثم رُفِعَ تحت العرش فلم يكسر إلى يوم القيامة» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 7248

الفصل الثالث: في فضل الأذان والمؤذِّن ٧٠٢٤ - (خ م ط د س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا نُودي بالصلاة أدْبَرَ الشَّيطانُ له ضُراط حتى لا يسمعَ التأذِينَ، حتى إذا قُضِيَ التثويبُ، أقبل حتى يَخْطُِر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، واذكر كذا، لِمَا لم يكنْ يذكر من قَبْلُ، حتى يَظَلَّ الرَّجُلُ ما يدري كم صلى؟» . وفي رواية «حتى يَضِلَّ الرجل» . ⦗٣٧٨⦘ وفي أخرى «إن الشيطان إذا سمع النِّداءَ بالصلاة: أحالَ له ضراط، حتى لا يسمعَ صَوتَهُ، فإذا انتهت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته، فإذا انتهتْ رَجَعَ فوسوس» . وفي أخرى: «إذا أذَّن المؤذِّنُ: أدبرَ الشيطانُ وله حُصاص» . وفي أخرى قال سهيل بن أبي صالح: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا، أو صاحب لنا، فناداه منادٍ من حائط باسمه، قال: وأشرف الذي معي على الحائط، فلم يرَ شيئاً، قال: فذكرت ذلك لأبي، قال: لو شعرتُ أنَّكَ تلقى هذا لم أُرْسِلْك، ولكنْ إذا سمعتَ صوتاً فنادِ بالصلاة، فإني سمعتُ أبا هريرة يحدِّثُ عن رسولِ الله ﷺ أنه قال: «إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولَّى وله حُصاص» هذه روايات مسلم. وللبخاري: أن رسولَ الله ﷺ قال: «إذا نُودِيَ للصلاة أدبَر الشيطانُ له ضُرَاط حتى لا يسمع الأذانَ، فإذا قُضِيَ الأذانُ أقبل، فإذا ثُوِّب بها أدبرَ، فإذا قُضِيَ التثويب أقبلَ، حتى يخطر بين المرءِ ونفسِهِ، ويقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يَذْكُرْ، حتى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يدري كم صلَّى» . وقد تقدَّم لهما في سجود السهو من «كتاب الصلاة» روايات لهذا الحديث، يتضمَّن ذِكْرَ سجود السهو. وأخرج «الموطأ» وأبو داود والنسائي مثل رواية البخاري (١) . ⦗٣٧٩⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (التثويب) : إقامة الصلاة هاهنا، وهو في موضع آخر قول المؤذن في أذان الفجر: «الصلاة خير من النوم» والأصل فيه الترجيع. (خَطر) هذا الشيء في نفسي: إذا دَارَ في خَاطِرِك، والمراد: أن الشيطان يعرض بين المرء ونفسه، فيسوِّل له الأماني ويحدِّثه الأحاديث. (الحُصَاص) : الضراط مع شدة العَدْو، وقيل: هو أن ينصب أذنيه ويرفع ذنبه، ثم يعدو.

стр. 7249

٧٠٢٥ - (م) جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إن الشيطان إذا سَمِعَ النِّدَاءَ بالصلاة ذهبَ حتى يكونَ مكان الرَّوْحاءِ» . قال الراوي: والرَّوْحاءُ من المدينة: على ستة وثلاثين ميلاً. أخرجه مسلم (١) .

стр. 7250

٧٠٢٦ - (س) أبو هريرة ﵁ قال: كُنَّا معَ رسولِ الله ﷺ ، فقام بلال يُنَادِي، فلما سَكَت، قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ قال مثل هذا يقيناً دخَلَ الجنة» أخرجه النسائي (١) .
следующие страницы →