← Книги сунны

Книги сунны · id 25800

جامع الأصول

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (13 130 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٥٦٣ - (ت) أم سلمة ﵂ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، يغزو الرجالُ، ولا تَغزو النساء، وإنما لنا نِصْفُ الميراث؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ الله بهِ بَعضَكُم على بعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] . قال مجاهد: وأنزل فيها: ﴿إنَّ المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب: ٣٥] وكانت أمُّ سلمةَ أَوَّلَ ظعينَةٍ قَدِمت المدينة مهاجرة. أخرجه الترمذي، وقال: هو مُرْسَلٌ (١) . ⦗٨٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الظعينة) : المرأة، وهي في الأصل: ما دامت في الهودج، ثم صارت تطلق على المرأة وإن لم تكن في هودج.

стр. 772

٥٦٤ - (خ د) ابن عباس ﵄ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوالِيَ﴾ ورثَة ﴿والَّذين عاقدت أَيمانكم﴾ [النساء: ٣٣] كان المهاجرون لما قَدِمُوا المدينَةَ يرثُ المهاجريُّ الأنصاريَّ، دونَ ذَوِي رَحِمِهِ، للأُخُوَّةِ التي آخَى رسول الله ﷺ بينهم، فلما نزلت: ﴿ولكلٍ جعلنا موالي﴾ ، نسختْها ثم قال: ﴿والذين عَقَدَتْ أَيمانُكُمْ﴾ إلا (١) النَّصْرَ والرِّفادَةَ والنَّصِيحَةَ، وقد ذَهبَ الميراثُ، ويُوصِى له. أخرجه البخاري وأبو داود. وفي أخرى لأبي داود قال: ﴿والذين عَاقَدَتْ أَيمانُكم فآتوهم نَصِيبَهُم﴾ كان الرَّجُلُ يُحالِفُ الرَّجُلَ، ليس بيْنَهُما نَسَبٌ، فيرثُ أَحدُهما الآخر، فنَسَخَ ⦗٨٩⦘ ذلك الأنفالُ، فقال: ﴿وأُولو الأرحام بعضُهم أَولى ببعضٍ﴾ (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عاقدت أيمانكم) المعاقدة: المعاهدة والميثاق، و «الأيمان» جمع يمين: القسم أو اليد. (ذوي رحمه) ذوو الرحم: الأقارب في النسب.. (الرِّفادة) : الإعانة، رفدت الرجل: إذا أعنته، وإذا أعطيته.

стр. 773

٥٦٥ - (د) داود بن الحصين ﵀ قال: كنتُ أَقْرَأُ على أم سعْد بنت الربيع - وكانت يتيمَة في حَجْر أَبِي بكر - فقرأتُ: ﴿والذين عَاقَدَت أَيمانُكم﴾ فقالت: لا تقرأ ﴿والذين عاقدت أَيمانكم﴾ إنما نزلت في أبي بكرٍ وابنِهِ عبد الرحمن، حين أبى الإسلامَ، فحلف أبو بكر أن لا يُوَرِّثَهُ، فلما أسْلَمَ أَمَرهُ الله أن يؤتيَه نصيبَه. زاد في رواية: فما أَسلم حتى حُمل على الإسلام بالسيف. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 774

٥٦٦ - (م) أنس بن مالك ﵁ ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِم مِثْقَاَل ⦗٩٠⦘ ذَرَّةٍ وإِنْ تكُ حسنةً يُضاعِفْها﴾ [النساء: ٤٠] قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة، يُعطى بها في الدنيا، ويُجزي بها في الآخرة، وَأَمَّا الكافر فيُطْعَمُ بحسناتِ ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرةِ، لم تكُن له حسنةٌ يجزى بها (١) . أخرجه مسلم (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مثقال ذرة) الذرة: النملة الصغيرة (٣) ، والمثقال: مقدار من الوزن، أي شيء كان، والناس يطلقونه على الدينار خاصة، وليس كذلك.

стр. 775

٥٦٧ - (ط) مالك ﵁ بلغه، أنَّ عليَّ بن أبي طالب ﵁ قال في الحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ قال الله فيهما: ﴿وَإِن خِفْتم شِقاق بينهِما ⦗٩١⦘ فابْعَثُوا حَكَماً من أَهْلِهِ وحكماً من أهلها إن يُريدا إصلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بينهما إن الله كان عليماً خبيراً﴾ : إنَّ إليهما الفُرقَةَ بينهما والاجتماع. أخرجه الموطأ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (شقاق) الشقاق: الخلاف.

стр. 776

٥٦٨ - (د) أبو حُرَّةَ الرقاشي ﵁ عن عمه أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «فإنْ خِفْتُم نُشُوزَهُن فاهجرُوهُنَّ في المضاجع» . قال حماد: يعني النكاح. أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (نُشُوزهن) النشوز من المرأة: استعصاؤها على زوجها، وبغضها له،ومن الرجل: إذا ضربها وجفاها.

стр. 777

٥٦٩ - (ت د) علي بن أبي طالب ﵁ قال: صَنَعَ لنا ابنُ عوفٍ طعاماً، فدَعانا فأكلنَا، وسَقَانَا خَمْراً قَبْل أن تُحَرَّمَ، فأَخَذَتْ مِنَّا، وَحَضَرتِ الصلاةُ، فقدَّموني، فقرأتُ: ﴿قُلْ يا أَيُّها الكافرون. لا أَعبد ما تعبدُون﴾ : ونحن نَعْبُدُ ما تَعْبُدُون، قال: فخَلَّطْتُ، فنزلت: ⦗٩٢⦘ ﴿لا تقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنتُم سُكارى حَتَّى تَعلموا ما تقُولونَ﴾ [النساء: ٤٣] ، أخرجه الترمذي. وأخرجه أبو داود " أن رجلاً من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف، فسقاهما قبل أن تحرم الخمر، فحضرت الصلاة، فأمهم علي في المغرب فقرأ ﴿قُلْ يا أَيُّها الكافرون﴾ فخَلَّط فيها، فنزلت ﴿لا تقْرَبوا الصلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعلموا ما تقُولونَ﴾ " (١) .

стр. 778

٥٧٠ - (ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: ما في القرآن آية أحبُّ إليَّ من هذه الآية: ﴿إنَّ الله لا يغفر أن يُشْرَكَ بِه ويغفِرُ ما دونَ ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨] . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 779

٥٧١ - (خ م ت د س) ابن عباس ﵄ قال: نزلت قوله تعالى ﴿أَطيعوا الله وأَطِيعوا الرسولَ وأُولِي الأمر منكم ... ﴾ الآية، [النساء: ٥٩] ، في عبد الله بن حُذَافة بن قَيس بن عَدِيّ السهمي، إذ بعثَه رسول الله ﷺ في سرية، أخرجه الجماعة إلا الموطأ (١) . ⦗٩٣⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (السرية) : الطائفة من الجيش، يُنفَّذُون إلى بعض الجهات للغزو.

стр. 780

٥٧٢ - (خ) ابن عباس ﵁ ﴿وما لكم لا تُقَاتِلُونَ في سبيل اللهِ والمستضعفين - إلى قوله - الظَّالِمِ أَهْلُها﴾ [النساء: ٧٥] قال: كنتُ أَنا وأُمِّي من المستضعَفِينَ. وفي روايةٍ قال: تلا ابنُ عباسٍ ﴿إلا المستَضعَفِينَ من الرجالِ والنساءِ والوِلْدَانِ﴾ فقال: كنت أنا وأمي ممَّن عَذَرَ اللهُ، أَنا من الولدان، وأمي من النساء. أخرجه البخاري (١) .

стр. 781

٥٧٣ - (س) ابن عباس ﵁ أنَّ عبد الرحمن بن عوفٍ وأصحاباً له أَتَوُا النبي ﷺ بمكة، فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّا كُنَّا في عِزٍّ، ونحنُ مُشرِكُونَ، فلما آمنَّا صِرْنا أذلَّة، فقال: إِني أُمِرْتُ بالعفوِ، فلا تُقَاتِلوا، فلما حوَّلَه الله إلى المدينة أُمرَ بالقِتال، فكفُّوا، فأنزل الله ⦗٩٤⦘ ﴿ألم تَرَ إلى الذين قِيْلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصلاةَ﴾ إلى قوله: ﴿ولا تظلمونَ فَتِيلاً﴾ [النساء: ٧٧] . أخرجه النسائي (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فتيلاً) الفتيل: ما يكون في شق النواة: وقيل: هو ما يُفْتَلُ بين الإصبعين من الوسخ.

стр. 782

٥٧٤ - (د س) خارجة بن زيد ﵁ قال: سمعتُ زيد بن ثابت في هذا المكان يقُولُ: أنزلت هذه الآية: ﴿ومَنْ يَقْتُلْ مُؤمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤه جَهَنَّمُ خالداً فيها﴾ [النساء: ٩٣] بعد التي في الفُرقان ﴿والَّذِين لا يَدْعُونَ مع الله إلهاً آخر ولا يَقْتُلونَ النَّفْسَ التي حَرَّمَ الله إلا بالحق﴾ بستة أشهر. أخرجه أبو داود والنسائي. وفي أخرى للنسائي: «بثمانية أشهر» . وفي أخرى له، قال: لما نزلت، أشْفقْنا منها، فنزلت الآية التي في ⦗٩٥⦘ الفرقان: ﴿والَّذِينَ لا يدْعُونَ مع الله إلهاً آخر ... ﴾ الآية (١) [الفرقان: ٦٨] .

стр. 783

٥٧٥ - (خ م د س) سعيد بن جبير ﵀ قال: قلت لابن عباسٍ: أَلِمنْ قَتَلَ مؤْمناً مُتَعَمِّداً من تَوْبَةٍ؟ قال: لا (١) ، فَتَلوْتُ عليه هذه الآية التي في الفرقان ﴿والَّذِينَ لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التي حَرَّمَ الله إلّا بالحَقِّ ... ﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه آية مكية، نسختها آية مدنية ﴿ومن يَقْتُلْ مُؤمِناً مُتَعَمِّداً فجزاؤهُ جهنَّم﴾ . وفي رواية، قال: اخْتلَفَ أَهْلُ الكُوفَة في قَتْل المؤمن، فرحَلْتُ فِيه إلى ابن عبَّاسٍ، فقال: نزلت في آخر ما نزَل، ولم ينسخها شيء. وفي أخرى، قال ابن عباس: نزلت هذه الآية بمكة ﴿والَّذِينَ لا يدعُونَ ⦗٩٦⦘ مَعَ الله إلهاً آخر﴾ - إلى قوله -: ﴿مُهَاناً﴾ فقال المشركون: وما يغني عنا الإسلامُ وقد عدَلنا باللهِ، وقد قتلنا النَّفْسَ التي حرَّم الله، وأتينا الفواحش، فأنزل الله ﴿إلا مَنْ تَابَ وآمن وعَمِل عملاً صالحاً﴾ ... إلى آخر الآية [الفرقان: ٧٠] . زاد في رواية: فأمَّا من دخل في الإسلام وعَقَلهُ، ثم قتل، فلا توبة له. هذه روايات البخاري ومسلم، ولهما روايات أُخر بنحو هذه. وأخرجه أبو داود: أنَّ سعيد بن جبير سأل ابن عباسٍ؟ فقال: لما نزلت الآية التي في الفرقان - وذكر الحديث - نحو الرواية الأولى. وله في أخرى: قال في هذه القصة: في الذين لا يدعون مع الله إلهاً آخرَ: أَهل الشرك، قال: ونزل ﴿يا عِبَادِيَ الذين أَسرفوا على أَنفسهم﴾ [الزمر: ٥٣] . وفي أخرى، قال: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمِّداً﴾ ما نسخها شيء. وأخرجه النسائي مثل الرواية الأولى من روايات البخاري ومسلم. وفي أخرى لهما وله، قال سعيد: أمرني عبد الرحمن بن أبْزَى أنْ أسأل ابن عباسٍ عن هاتين الآيتين؟ ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم﴾ فسألته، فقال: لم ينسخها شيء، وعن هذه الآية ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حَرَّم الله إلا بالحق﴾ قال: نزلت في أهل ⦗٩٧⦘ الشرك (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (عدلنا بالله) : أشركنا به، والعدل: الميل (٣) . (الفواحش) جمع فاحشة، وهي المعصية، وقيل: الزنا خاصة، والأصل فيها: الشيء المستقبح بين الناس.

стр. 784

٥٧٦ - (ت س) ابن عباس ﵄ سُئِل عَمَّنْ قَتَلَ مؤمناً متعمِّداً، ثم تاب وآمن، وعملَ صالحاً، ثم اهتدى؟ فقال ابن عباس: فأَنَّى له بالتوبة؟ سمعتُ نبيَّكم ﷺ يقول: «يجيءُ المقتول متعلقاً بالقاتل، تشخُبُ أَودَاجُهُ دماً، فيقول: أي رَبِّ، سَلْ هذا فيمَ قَتلَني؟» ثم قال: «واللهِ، لقد أنزلها الله، ثم ما نسخها» . هذه رواية النسائي. وفي رواية له أيضاً وللترمذي: أَنَّ ابنَ عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «يجيء المقتول بالقاتِل يوم القيامةِ، ناصيتُه ورأسُه بيده، وأوداجُهُ ⦗٩٨⦘ تشْخُبُ دماً، يقول: يا ربِّ، قَتَلَني هذا، حتى يدْنِيَهُ من العرشِ، قال: فذكروا لابن عبَّاسٍ التَّوْبَةَ، فَتَلا هذه الآية: ﴿وَمَن يقْتُلْ مؤمِناً مُتَعَمِّداً﴾ قال: ما نُسِخَتْ هذه الآية، ولا بُدِّلَتْ، وأَنَّى له التوبة (١) ؟ !» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تشخب ناصيته) أي: تسيل، والناصية: شعر مقدم الرأس.

стр. 785

٥٧٧ - (د) أبو مجلزٍ (١) ﵀ في قوله تعالى: ﴿ومنْ يقْتُلْ مؤمِناً مُتَعَمِّداً فجزاؤه جَهَنَّمُ﴾ قال: هي جزاؤه، فإن شاءَ الله أن يتجاوزَ عن جزائِهِ فَعَلَ. أخرجه أبو داود (٢) .

стр. 786

٥٧٨ - (خ م ت د) ابن عباس ﵄ قال: لَقِيَ ناسٌ من المُسلِمِينَ رجلاً في غُنَيْمَةٍ له، فقال: السَّلام عليكم، فأخذُوه فَقَتَلُوه، وأَخَذُوا تلك الغُنَيْمَة، فنزلت: ﴿ولا تَقُولُوا لمنْ أَلْقَى إليْكُمُ السَّلَم (١) لَسْتَ مؤمناً﴾ ⦗٩٩⦘ وقرأها ابن عباس: السلامَ. هذا لفظ البخاري ومسلم. ولفظ الترمذي قال: مَرَّ رجلٌ من بني سُلَيْم على نَفَرٍ من أَصحاب رسول الله ﷺ " ومَعَهُ غَنَمٌ له، فَسَلَّمَ علَيْهِم، فقَالوا: ما سَلَّمَ عليكم إلا ليتَعَوَّذَ مِنْكُم، فقاموا فَقَتلُوه، وأَخَذوا غنمَهُ، فأَتوا بها رسولَ الله ﷺ ، فأنزل الله الآية. وفي رواية أبي داود نحوٌ من لفظ البخاري ومسلم إلا أنه لم يذكر: وقرأ ابن عباس: السلام (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ليتعوذ) التعوذ: الالتجاء والاحتماء.

стр. 787

٥٧٩ - (خ) ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ للمقداد: «إذا كان رجلٌ مؤمن يُخْفِي إيمانه مَعَ قَوْمٍ كفارٍ فَأَظْهَرَ إِيمانَهُ، فَقَتَلْتَهُ، فكذلك كنت أنت تُخفي إيمانك بمكة من قَبلُ» . أخرجه البخاري (١) .

стр. 788

٥٨٠ - (خ ت) ابن عباس ﵄ قال: ﴿لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عَنْ بَدْرٍ والخارجون إليها. هذه رواية البخاري. وزاد الترمذي: لما نزلت غزوةُ بدرٍ، قال عبد بن جَحْشٍ (١) ، وابن أُمِّ مكتومٍ: إِنَّا أعمَيَان يا رسولَ الله، فهل لنا رُخْصةٌ؟ فنزلت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضَّرَرِ﴾ و ﴿فَضَّلَ الله المجاهدين على القاعدين درجةً﴾ فهؤلاء القاعدون غير أولي الضَّرَرِ، ﴿وفَضَّلَ الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً. درجاتٍ منه﴾ على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر (٢) .

стр. 789

٥٨١ - (خ ت د س) زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ⦗١٠١⦘ أَمْلى عَليَّ: ﴿لا يستوي القاعدُون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾ فجاءه ابنُ أُم مكتومٍ - وهو يُمِلُّها عَليَّ فقال: واللهِ يا رسولَ اللهِ، لو أَستطيعُ الجهادَ لجاهدتُ - وكان أَعمى - فأنزل الله على رسول الله ﷺ وفخِذُهُ على فَخِذِي - فثَقُلَتْ علَيَّ، حَتَّى خِفْتُ أَن تُرَضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عنه، فأنزل الله : ﴿غيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ . أخرجه البخاري والترمذي والنسائي. وفي رواية أبي داود قال: كنتُ إلى جَنبِ رسول الله ﷺ فَغَشِيَتْهُ السَّكِينةُ، فَوَقَعَتْ فَخِذُ رسولِ الله ﷺ على فخذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله ﷺ ، ثم سُرِّيَ عنه، فقال لي: «اكتُبْ» ، فكَتَبْتُ في كَتِفٍ: ﴿لا يسْتَوِي القَاعِدُونَ ... ﴾ إلى آخر الآية. فقام ابن أم مَكْتُومٍ - وكان رجلاً أَعمى - لمَّا سمع فضيلة المجاهدين، فقال: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستَطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلمَّا قَضَى كلامَه غَشِيَتْ رسولَ الله ﷺ السَّكِينَةُ، فوَقعَتْ فَخِذُهُ على فخذي، ووجدتُ من ثِقلِها في المرة الثانية كما وجدتُ في المرة الأولى، ثم سُرِّيَ عن رسول الله ﷺ فقال:: اقرأ يا زيدُ، فقَرأْتُ: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ فقال رسول الله ﷺ : ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ... ﴾ الآية كلها، قال زيد: أنزلَها اللَّهُ وَحْدَها، فَألْحَقَها: «والذي نفسي بيده، لَكَأَنِّي أَنظُرُ إِلى مُلْحَقِها عِنْدَ صَدْعٍ في كَتِفٍ» (١) . ⦗١٠٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يرض) الرَّضُّ: شبه الدَّقِّ والكسر من غير إبانة. (السكينة) فعيلة من السكون، والمراد بها: ما كان يأخذه ﷺ عند الوحي من ذلك. (كتف) الكتف: عظم كتف الشاة العريض.

стр. 790

٥٨٢ - (خ م ت س) البراء بن عازب- ﵄ قال: لما نزلت ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْداً، فجاءَ بِكَتِفٍ، وكتبها، وشكا ابنُ أمِّ مكتوم ضرارته، فنزلت ﴿لا يستوي القاعدُونَ من المؤمنين غير أُولي الضرر﴾ . وفي أخرى قال: لما نزلت ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ قال رسولُ الله ﷺ : «ادْعُوا فُلاناً، فجاءه، ومعه الدواةُ واللوح أَو الكتف» ، فقال: اكتُبْ ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾ وخَلْفَ النبيِّ ﷺ ابنُ أمِّ مكتوم، فقال: يا رسول الله، أنا ضريرٌ، فنزلت مكانها ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أُولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله﴾ ، هذه رواية البخاري ومسلم. وفي رواية الترمذي: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ائتُوني بالكتف - أو اللوح-» ⦗١٠٣⦘ فَكَتَبَ (١) ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ وعمرو بنُ أمِّ مكتومٍ خلْفَ ظهره، فقال: هل لي رخصةٌ؟ فنزَلت ﴿غَير أُولي الضَّرَرِ﴾ . وفي أخرى له وللنسائي بنحوها، قال: لما نزلت ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ جاء عمرو بن أم مكتوم إلى النبي ﷺ وكان ضَريرَ البَصَرِ - فقال: يا رسول الله، ما تأمُرُنِي؟ إني ضرير البصر، فأنزل الله ﴿غير أُولي الضَّرَرِ﴾ فقال النبي ﷺ : «ائتوني بالكتف والدواة، أو اللوح والدواة» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ضرارته) الضرارة هاهنا: العمى.

стр. 791

٥٨٣ - (خ) محمد بن عبد الرحمن [وهو أبو الأسود من تَبَع التابعين]﵀ قال: قُطعَ على أَهل المدينةِ بَعْثٌ فَاكْتُتِبْتُ فيه، فلقيتُ عِكْرِمةَ موْلى ابن عباسٍ فأخبرتُهُ، فنهاني عن ذلك أَشدّ النهي، ثم قال: أَخبرني ابنُ عباسٍ ﵄ أنَّ ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين، يُكَثِّرُونَ سوادَ المشركِينَ على عهد رسولِ الله ﷺ : يأتي ⦗١٠٤⦘ السَّهْمُ يُرْمَى به، فيُصيبُ أَحَدَهُمْ فيقتُله، أو يُضْرَبُ فَيُقتَلُ، فأنزل اللهُ ﴿إنَّ الذين تَوَفَّاهُم الملائِكةُ ظالمِي أَنْفُسِهم ... ﴾ [النساء: ٩٧] . أَخرجه البخاري (١) .

стр. 792

٥٨٤ - (خ) ابن عباس ﵄: ﴿إنْ كَانَ بِكمْ أَذَى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ١٠٢] قال عبد الرحمن بن عوف: وكان جريحاً، أخرجه البخاري (١) .

стр. 793

٥٨٥ - (م ت د س) يعلى بن أمية ﵁ قال: قُلت لعمر بن الخطاب ﴿فليس عليكم جناحٌ أن تَقْصُروا من الصلاةِ إن خِفتُم أن يَفتِنَكم الذين كفروا﴾ [النساء: ١٠١] فقد أَمنَ النَّاسُ؟ فقال: عجبتُ مما عجِبتَ منه، فسألتُ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «صدَقةٌ تَصَدَّقَ الله ⦗١٠٥⦘ بها عليكم، فاقبلوا صدَقَتَه» . أخرجه الجماعة إلا البخاري والموطأ. وأول حديث أبي داود قال: قلت: لعمر: إقْصارُ النَّاسِ الصلاةَ اليومَ؟ وإنما قال الله ... وذكر الحديث (١) .

стр. 794

٥٨٦ - (س) [أمية بن] عبد الله بن خالد بن أسيد ﵀ أنه قال لابن عمر: كيف تقصر الصلاة؟ وإنما قال الله : ﴿فليس عليكم جناح أَنْ تقصروا من الصلاة إن خِفْتُمْ﴾ فقال ابن عمر: يا ابن أَخي، إن رسولَ الله ﷺ أَتَانَا ونحن ضُلالٌ فعلَّمَنا، فكان فيما علمنا: أنَّ رسول الله ﷺ أَمَرنَا أنْ نُصَلِّيَ ركعتين في السَّفَرِ. أخرجه النسائي (١) .

стр. 795

٥٨٧ - (ت) قتادة بن النعمان ﵁ قال كان أهل بيتٍ منَّا يقال لهم: بَنُو أُبَيْرق: بِشْرٌ، وبَشِيرٌ، ومبَشِّرٌ، وكان بشير رجلاً منافِقاً، يقول الشِّعْرَ يَهْجُو به أصحاب النبي ﷺ ، ثم يَنْحَلُهُ بعض العرَبِ، ثم يقول: قال فلان كذا وكذا، قال فلان كذا وكذا، فإذا سمع أَصحابُ رسول الله ﷺ ذلك الشِّعْرَ، قالوا: واللهِ، ما يقول هذا الشِّعْرَ إلا هذا الخَبيثُ - أو كما قال الرجل - وقالوا: ابنُ الأُبَيْرق قالها: وكانوا أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهلية والإسلامِ، وكان النَّاسُ إنما ⦗١٠٦⦘ طعامهم بالمدينة التمرُ والشَّعِيرُ، وكان الرجلُ إذا كان له يَسارٌ فقدمت ضافِطةٌ من الدَّرمَك، ابتاع الرجلُ منها، فخصَّ بها نفسه، وأما العيالُ: فإنما طعامهم التمرُ والشعيرُ. فقدمت ضافِطَةٌ من الشام، فابتاع عَمِّي رِفاعَةُ بنُ زيد حِمْلاً من الدَّرمك، فجعله في مَشْرَبةٍ له، وفي المشربة سلاحٌ: دِرْعٌ وسيف، فَعُدِي عليه من تحت البيت فَنُقِبَتِ المشربةُ، وأُخذَ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني عَمِّي رِفاعَةُ، فقال: يا بن أخي، إنه قد عُدِيَ علينا في ليلتنا هذه، فنُقِبتْ مَشرَبتُنا، وذُهِبَ بطعامنا وسلاحنا، قال: فتحَسّسْنَا في الدارِ، وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أُبيرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم، قال: وكان بنُو أُبيرق قالوا - ونحن نسأل في الدَّار -: والله ما نَري صاحبكم إلا لَبِيدَ بنَ سَهْلٍ - رجل منَّا له صلاحٌ وإسلامٌ - فلمَّا سمع لبيدٌ اختَرط سيفَه: وقال: أَنا أَسرِق؟ فَوالله ليخالطنَّكم هذا السيف، أَو لتُبِّينُنَّ هذه السرقة، قالوا: إليك عنا أيها الرجل، فما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار، حتى لم نَشُكَّ أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا ابن أخي لو أتيْتَ رسول الله ﷺ فذكرتَ ذلك لَهُ؟ قال قتادة: فأتيتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: إن أهل بيت منَّا، أَهلَ جفاءٍ عَمَدُوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقَّبُوا مَشْرَبَة لهُ، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليَرُدُّوا علينا سلاحنا، فأمَّا الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال النبيُّ ﷺ : سآمرُ في ذلك، فلما سمعَ بَنُو أُبَيْرِقَ أَتَوْا رجلاً منهم، يقال له: أسَيْد بن عروة فكلَّموه في ذلك، واجتمع ⦗١٠٧⦘ في ذلك أناسٌ من أَهل الدار، فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمَّهُ عمداً إلى أَهل بيت منَّا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ يرمونهم بالسرقةِ من غير بَيِّنَةٍ ولا ثَبتٍ. قال قتادة: فأتيتُ رسول الله ﷺ فكلَّمته، فقال: عمدْتَ إلى أَهل بيت ذُكرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ، ترميهم بالسرقة من غير ثبتٍ ولا بينة؟ قال: فرجعت، ولودِدْتُ أَنِّي خرجت من بعض مالي، ولم أكلِّم رسولَ اللهِ ﷺ في ذلك، فأتاني عمي رفاعةُ، فقال: يا ابن أَخي، ما صنعتَ؟ فأَخبرتُه بما قال لي رسولُ الله ﷺ ، فقال: اللهُ المستعانُ، فلم نَلْبَثْ أن نزل القرآنُ ﴿إنَّا أَنْزَلنا إليْكَ الكِتابَ بالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بما أَرَاكَ اللَّهُ ولا تكُنْ لِلْخَائِنينَ خَصِيماً﴾ بني أُبَيْرق ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللهَ﴾ مما قلت لقتادة ﴿إنَّ الله كان غفوراً رحيماً. ولا تُجَادِلْ عن الَّذِينَ يَخْتَانُون أَنْفُسَهُمْ إِنَّ الله لا يُحِبُّ مَنْ كان خَوَّاناً أَثِيماً. يسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُم إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى من القولِ وكان الله بما يعملون محيطاً. هاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا فمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ أَمْ مَنْ يكونَ عَلَيْهِم وكيلاً. ومن يعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يسْتَغْفِرِ الله يجدِ اللَّهَ غَفوراً رحيماً﴾ أي: لو استغفروا الله لغفرَ لهم ﴿ومَنْ يَكسِبْ إِثْماً فإِنَّما يَكْسِبُهُ على نَفْسِهِ وكان الله عليماً حكيماً. ومَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَو إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بريئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وإِثْماً مبيناً﴾ قولهم لِلبَيدٍ ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ منْهُم أن يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلَّا أَنفُسَهُمْ وما يَضُرُّونَكَ مِنْ شيءٍ ⦗١٠٨⦘ وأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكمةَ وعَلَّمك ما لم تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظيماً. لا خَيْرَ فِي كثيرٍ من نَجْواهم إلا من أمرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصلاحٍ بين النَّاس ومَنْ يفْعَلْ ذَلِك ابْتِغَاءَ مَرْضاةِ اللهِ فَسوفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء: ١٠٥- ١١٤] ، فلمَّا نزل القرآن أُتِي رسولُ الله ﷺ بالسلاح، فَرَدَّهُ إلى رفاعة، قال قتادة: لما أتيتُ عمِّي بالسلاح - وكان شيخاً قد عسا، أو عشا - الشك من أبي عيسى - في الجاهلية، وكنت أرى إسلامه مدخولاً، فلما أتيته قال لي: يا ابن أخي، هو في سبيل الله - فعرفتُ أنَّ إِسلامه كان صحيحاً - فلما نزلَ القرآنُ لِحقَ بُشَيْرٌ بالمشركين فنزل على سُلافة بنت سعد بن سُمَيَّةَ (١) ، فأنزل الله ﴿ومَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّه ما تَولَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً. إنَّ الله لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمْن يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بالله فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعيداً﴾ [النساء: ١١٥، ١١٦] ، فلمَّا نزل على سُلافةَ، رماها حَسَّانُ بن ثابتٍ بأبياتٍ من شِعْرٍ (٢) ، فأخذَتْ رَحْلَهُ ⦗١٠٩⦘ فَوَضَعَتْهُ عَلى رأسها، ثم خرجت به فرمت به في الأبطَحِ، ثم قالت: أَهْدَيْتَ إليَّ شِعْرَ حسَّان، ما كنتَ تأتيني بخير. أخرجه الترمذي (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ينحله) النحلة: الهبة والعطية. (فاقة) الفاقة: الحاجة والفقر. (ضافطة) بضاد معجمة: ناس يجلبون الدقيق والزيت، ونحوهما. وقيل: هم الذين يُكْرون من منزل إلى منزل. (الدرمك) الدقيق الحواري. (مشربة) بضم الراء وفتحها: الغرفة. (عُدِي عليه) أي: سرق ماله، وهو من العدوان، أي: الظلم. (عسا أو عشا) عسا بالسين غير المعجمة، أي: كبر وأسن، وبالمعجمة، أي: قَلّ بصره وضعف. (مدخولاً) الدَّخل: العيب والغش، يعني: أن إيمانه متزلزل فيه نفاق.

стр. 796

٥٨٨ - (م ت) أبو هريرة ﵁: قال: لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] بَلَغتْ مِنَ المسلمين مَبْلغاً شديداً، قال رسولُ الله ﷺ : «قَارِبُوا وَسَددوا ففي كلِّ ما يُصَابُ بِهِ المُسلمُ كفارةٌ، حتَّى النَّكْبةُ يُنْكبُهَا، وَالشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا» . أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي مثلُهُ، وفيه: شَقَّ ذلك على المسلمين، فشَكوْا ذلك إلى رسولِ الله ﷺ ... الحديث (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قاربوا) المقاربة: الاقتصاد في العمل. (سددوا) السداد: الصواب.

стр. 797

٥٨٩ - (ت) أبو بكر الصديق ﵁ قال: كنتُ عند رسول الله ﷺ فنزل ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ به ولا يَجِدْ له مِنْ دون الله وليّاً ولا نصيراً﴾ فقال رسول الله ﷺ : «يا أبا بكر، ألا أُقرئك آية أنزلت عليَّ؟» قلتُ: بَلى يا رسول الله، قال: «فأقرأَنيها» ، فلا أعلمُ إلا أَنِّي وجدت في ظهري انفصاماً، فتمطَّيتُ لها، فقال رسول الله ﷺ «ما شأنُك يا أبا بكر؟» قُلْتُ: يا رسول الله بأبي أنت وأُمي، وأَيُّنا لم يَعْمَلْ سُوءاً؟ وإنَّا لمَجْزِيُّون بما عَمِلْنا، ⦗١١١⦘ فقال رسول الله ﷺ : «أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون فتُجزونَ بذلك في الدنيا، حتى تلْقوُا الله وليس لكم ذنوبٌ، وأما الآخرون: فيجتمع ذلك لهم حتى يجْزَوا به يوم القيامة» . أخرجه الترمذي، وقال: في إسناده مقالٌ وتضعيفٌ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (انفصاماً) الفاصمة: الكاسرة، والانفصام: الانقطاع.

стр. 798

٥٩٠ - (ت) علي بن زيد ﵀ عن أمية (١) ، أنها سألت عائشةَ عن قول الله ﵎: ﴿إن تُبْدُوا ما في أَنفُسكم أَو تُخْفُوه يُحاسِبْكُم به الله﴾ [البقرة: ٢٨٤] وعن قوله تعالى: ﴿مَن يعملْ سوءاً يُجْزَ به﴾ فقالت: ما سألني أحدٌ منذُ سألتُ رسولَ الله ﷺ ، فقال: «هذه معاتبةُ (٢) اللهِ العبدَ فيما يُصيبه من الحمَّى والنَّكْبَةِ، حتى البِضاعةَ يضعُها في كُمِّ قميصهِ، فيفقدها، فيفزع لها، حتى إن العبدَ ليخرج من ذنوبه، كما يخرج التِّبْر الأحمر من الكِير» . أخرجه الترمذي (٣) .

стр. 799

٥٩١ - (د) عائشة ﵂ قالت: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ إنِّي لأعلمُ أشَدَّ آيةٍ في كتابِ الله- -قولَ الله تعالى: ﴿مَن يعمل سُوءاً يُجْزَ بهِ﴾ فقال: «أما علمتِ يا عائشةُ، أنَّ المسلم تُصِيبُهُ النَّكْبَةُ أَو الشَّوكَةُ، فيحاسَبُ، أو يكافأ، بأَسوإِ أَعماله، ومن حُوسِب عُذِّبْ؟» قالت: أليس يقول الله ﴿فسوفَ يُحاسَبُ حساباً يسيراً﴾ [الانشقاق: ٨] قال: «ذاكُمُ العرْضُ يا عائشة، ومن نُوقِشَ الحسابَ عُذِّبَ» .أخرجه أبو داود (١) . وقد أخرج أيضا قصة الحساب البخاريُّ، ومسلم وهي مذكورة في كتاب القيامة من حرف القاف.

стр. 800

٥٩٢ - (ت) ابن عباس ﵄ قال: خشيتْ سَودَةُ أنْ يُطَلِّقَها رسولُ اللهِ ﷺ ، فقالت: لا تُطلِّقْنِي، وأَمسِكْنِي، واجعلْ يومي لعائشةَ، ففعل، فنزلت ﴿فلا جُناحَ عليهما أن يُصْلحا بينَهُمَا صُلحاً والصُّلحُ خيرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] فما اصطلحا عليه من شيءٍ فهو جائزٌ. ⦗١١٣⦘ أخرجه الترمذي (١) .

стр. 801

سورة المائدة ٥٩٣ - (خ م ت س) طارق بن شهاب ﵀ قال: قالت اليهود لعمر ﵁ إِنَّكُمْ تقْرءونَ آية لو نزلتْ فينا لاتخذناها عيداً، فقال عمر: إني لأعْلَمُ حيثُ أُنزِلتْ، وأينَ أُنزلت (١) ، وأَينَ رسولُ الله ﷺ حين أُنزلت: يومَ عرفةٍ (٢) وإنا-واللهِ- بعرفة. قال سفيان: وأشكُّ (٣) : كان يومَ الجمعة أم لا ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] . وفي رواية قال: جاء رجلٌ من اليهود إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أَميرَ المؤمنين، آيةٌ في كتابكم تقرؤونها، لو علينا نزَلتْ - مَعْشَرَ اليهود - لاتخذنا ذلك اليومَ عيداً، قال: فأَيُّ آية؟ قال: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُم دينَكُمْ ⦗١١٤⦘ وأَتممتُ عليكم نعمتي ورضِيتُ لكم الإسلامَ ديناً﴾ ، فقال عمر: إِنِّي لأعْلَمُ اليومَ الذي نزَلتْ فيه، والمكانَ الذي نزلت فيه: نزلت على رسول الله ﷺ بعرفات، في يوم جمعةٍ. أخرجه الجماعة إلا الموطأ وأَبا داود (٤) .

стр. 802

٥٩٤ - (ت) ابن عباس ﵄ قرأ: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُم دينَكُمْ وأتممتُ عليكم نعمتي ورضِيتُ لكم الإسلامَ ديناً﴾ وعنده يهوديٌّ فقال: لو نزلتْ هذه الآية علينا لاتَّخَذْناها عيداً، فقال ابنُ عباس: «فإنها نزلت يوم عيدين: في يوم جمعة، ويوم عرفة» أخرجه الترمذي (١) .

стр. 803

٥٩٥ - (د س) ابن عباس ﵁ قال: ﴿إِنَّما جزاء الذين يُحارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسَاداً أنْ يُقَتَّلُوا أو يُصَلَّبُوا أو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَو يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلكَ لَهُمْ خِزْيٌ في الدُّنيا ولَهمْ في الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم. إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣، ٣٤] نزلت ⦗١١٥⦘ هذه الآية في المشركين، فمن تابَ منهم قبلَ أن يُقدَرَ عليه لم يَمنعهُ ذلك أنْ يُقام فيه الحد الذي أصابه. أخرجه أبو داود والنسائي (١) .

стр. 804

٥٩٦ - (م د) البراء بن عازب ﵄ قال: مُرَّ على النبي ﷺ بيهودي، محمَّماً مجلوداً، فدعاهم ﷺ ، فقال: «هكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟» قالوا: نعم. فدعا رجلاً من علمائهم، فقال: «أنشدُكَ بالله الذي أنزل التوراةَ على موسى، أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم» ؟ قال: لا، ولولا أنكَ نَشَدتَني بهذا لم أُخْبرْك، نَجِده الرجمَ، ولكنه كَثُرَ في أشرافنا، فكنَّا إذا أخذنا الشريفَ تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أَقمنا عليه الحدَّ، فقلنا: تعالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ على شيءٍ نقيمُهُ على الشريف والوَضيع، فَجَعلْنا التَّحْميم والجلدَ مكان الرَّجمِ، فقال رسول الله ﷺ : «اللَّهم إنِّي أولُ من ⦗١١٦⦘ أحيَا أمْرَكَ إذْ أَمَاتُوهُ، فأَمرَ بِهِ فَرُجِمَ» ، فأنزل الله : ﴿يا أَيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الذين يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بأَفْواهِهِمْ ولم تُؤمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لمْ يأتُوكَ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ منْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إنْ أُوتيتُمْ هذا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] يقول: ائتُوا محمداً، فإنْ أمركُمْ بالتَّحْمِيم والجلد فخُذوه، وإن أَفتَاكم بالرَّجْم فاحذَروا، فأنزل الله ﵎: ﴿ومن لم يَحْكُم بما أَنْزَلَ اللهُ فأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ - ومَنْ لَم يَحْكُمْ بما أنزَلَ الله فأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ - ومَنْ لمْ يَحْكم بما أَنزل الله فأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ في الكفَّار كُلها. هذه رواية مسلم. وفي رواية أبي داود مِثلُهُ، وقال في آخرها: فأَنزلَ الله: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكفْرِ﴾ - إلى قوله - ﴿يَقُولونَ إنْ أُوتيتُمْ هذا فخذوه وإن لم تُؤتَوْهُ فاحْذَرُوا﴾ إلى قوله جل ثَناؤه ﴿ومَنْ لم يَحْكُم بما أَنزلَ اللهُ فأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ﴾ في اليهود إلى قوله: ﴿ومَنْ لَم يَحْكُمْ بما أنزَلَ الله فأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ في اليهود، إلى قوله - ﴿ومَن لم يَحْكم بما أَنزل الله فأُولَئكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ قال: هي في الكفار كُلها، يعني: هذه الآي (١) . ⦗١١٧⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تحمم) التحميم: تسويد الوجه، من الحميم، جمع: حممة، وهي: الفحمة. (أنشدك بالله) أحلف عليك وأقسم، وقد تقدم تفسيره في هذا الباب.

стр. 805

٥٩٧ - (د) ابن عباس ﵄ قال: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الكافرون﴾ إِلى قوله: ﴿الفاسقون﴾ ؛ هذه الآيات الثلاث نزلت في اليهود خاصة: قريظة، والنضير. أخرجه أبو داود (١) .

стр. 806

٥٩٨ - (د) ابن عباس ﵄ قال: كان قُريْظةُ والنضيرُ: - وكان النضير أَشرفَ من قريظة - فكان إذا قَتَلَ رجلٌ من قريظة رجلاً من النضير: قُتِلَ به، وإذا قتلَ رجلٌ من النضير رجلاً من قريظة، فُودِيَ بمائَةِ وَسْقٍ منْ تَمرٍ، فلما بُعِثَ النبيُّ ﷺ : قَتَلَ رجلٌ من النضير رجلاً من قريظة، فقالوا: ادفَعُوهُ إلينا نقْتُلْهُ، فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﷺ ، فأَتَوْهُ، فنزلت: ﴿وإن حَكَمتَ فاحْكُم بينهم بالقِسط﴾ [المائدة: ٤٢] والقسطُ: النفسُ بالنَّفسِ، ثم نزلت ﴿أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] . هذه رواية أبي داود والنسائي. ⦗١١٨⦘ ولأبي داود قال: ﴿فإن جاءوك فَاحْكم بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عنهم﴾ [المائدة: ٤٢] فنسِختْ قال: ﴿فاحكم بينهم بما أَنزلَ اللهُ﴾ . وفي أخرى لهما قال: لما نزلت هذه الآية ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أَعْرض عنهم وإن تُعرضْ عنهم فلن يَضُرُّوك شيئاً وإن حكمت فَاحْكُمْ بينهم بالقسط إنَّ الله يحب المقسطين﴾ قال: كان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة: أَدَّوْا نِصْفَ الدِّيةِ وإذا قَتلَ بنو قريظةَ من بني النضير: أَدَّوْا إليهم الدية كاملة، فسوَّى رسولُ الله ﷺ بينهم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فودي بمائة) الفدية: ما يعطاه أهل القتيل عوض الدم. (وسق) الوسق: ستون صاعاً، والصاع قد تقدم ذكره. (يبغون) يطلبون، والبِغَاء الطلب.

стр. 807

٥٩٩ - (ت) عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يُحْرَسُ ليْلاً، حتى نزل ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ من النَّاس﴾ [المائدة: ٦٧] فأخرج رسولُ الله ﷺ رأسهُ من القُبَّةِ، فقال لهم: «يا أَيُّها الناسُ، انصرفوا، فقد ⦗١١٩⦘ عَصمَنِي الله» . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 808

٦٠٠ - (ت) ابن عباس ﵄ أنَّ رجلاً أتى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسول اللهِ، إني إذا أصبْتُ اللحمَ انتشرْتُ للنساء، وأخذَتني شهْوَتي فحَرَّمتُ عليَّ اللَّحْمَ، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبات ما أحلَّ الله لكم ولا تعتدوا إنَّ الله لا يحب المعتدين. وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً﴾ [المائدة: ٨٧، ٨٨] . أخرجه الترمذي (١) .

стр. 809

٦٠١ - (م ت) ابن مسعود- ﵁ قال: لما نزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جُناحٌ فيما طَعِمُوا ... ﴾ الآية [المائدة: ٩٣] قال رسول الله ﷺ : «قيلَ لي: أَنت منهم» . هذه رواية مسلم. وفي رواية الترمذي: قال عبد الله: لما نزلت: - وقرأَ الآية - قال رسول الله ﷺ : «أنت منهم (١) » .

стр. 810

٦٠٢ - (ت) البراء بن عازب ﵄ قال: مات رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ قبل أن تحرَّمَ الخمرُ، فلما حُرِّمت الخمر، قال رجالٌ: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناحٌ فيما طَعِموا إذا ما اتَّقَوْا وآمنوا وعملوا الصالحات﴾ [المائدة:٩٣] .أخرجه الترمذي (١) .
следующие страницы →