٧٢٣٢ - (د) أبو مالك الأشعري ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «من فَصَلَ في سبيل الله، فمات أو قتل، فهو شَهيد، أو وقَصَهُ فرسه أو بعيرُه، أو لَدَغَته هَامَّة، أو مات على فراشِه، بأيِّ حَتْف شاءَ الله، فإنَّهُ شَهِيد، وإن له الجنة» . أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فَصل) أي: خرج، وفصل فلان عن المدينة: إذا خرج عنها.
(وقَصَه فَرَسُه) رمى به، فكسر عنقه.
(الحتف) الموت: يقال: مات فلان حتف أنفه: إذا مات من غير قتل ولا ضرب، ولا يُبْنَى منه فعل.
стр. 7457
٧٢٣٣ - (د) حسناء بنت معاوية الصريمية ﵂ قالت: ⦗٥١٠⦘ حدَّثنا عمي قال: قلتُ للنبي ﷺ «مَنْ في الجنة؟ قال: النبيُّ في الجنة، والشهيدُ في الجنة، والمولود والوئيد في الجنة» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الوئيد) : هو المولود الصغير يدفن وهو حي، وقد ذُكِرَ.
стр. 7458
٧٢٣٤ - (ط) أبو النضر ﵀ بلغه أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لشهداء أحد: «هؤلاء أشهد عليهم، فقال أبو بكر الصِّدِّيق ﵁ ألَسْنَا يا رسول الله بإخوانهم؟ أسْلَمْنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا؟ قال رسولُ الله ﷺ : بلى، ولكن لا أدري ما تُحْدِثون بعدي؟ فبكى أبو بكر، ثم بكى، [ثم] قال: إنَّا لكائنون بعدك» أخرجه «الموطأ» (١) .
стр. 7459
الفصل الثامن في فضل الدُّعاء والذِّكر
قد تقدَّم من فضائلهما في «كتاب الدعاء» من حرف الدال، و «كتاب الذكر» من حرف الذال، وفي غيرهما من الكتب في ضمن أحاديث، ما دعت ⦗٥١١⦘
الضرورة إلى ذِكْره هنالك، واستغنينا عن إعادته، ونذكر هاهنا ما لم نذكره هنالك إن شاء الله تعالى.
٧٢٣٥ - (د ت) النعمان بن بشير ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «الدعاء هو العبادة» ثم قرأ ﴿وقال ربُّكمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عن عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] أخرجه الترمذي.
وفي رواية أبي داود، قال: «الدُّعاء هو العبادة ﴿وقال ربكم ادعوني أسْتَجِبْ لكم﴾ » (١) .
стр. 7460
٧٢٣٦ - (ت) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «ليس شيء أكرمَ على الله من الدُّعاءِ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7461
٧٢٣٧ - (ت) أنس بن مالك ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «الدُّعاءُ مُخُّ العبادةِ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7462
٧٢٣٨ - (ت) عبد الله بن عمر ﵄ أن رسولَ الله ﷺ ⦗٥١٢⦘ قال: «من فُتِحَ له باب الدُّعاءِ، فُتِحَتْ له أبوابُ الرَّحمةِ، وما سُئِلَ الله شيئاً أحبَّ إليه من أن يُسأل العافيةَ، وإن الدُّعاء يَنْفَعُ مما نَزَلَ ومما لم يَنْزِلْ ولا يردُّ القضاءَ إلا الدُّعاءُ، فعليكم بالدُّعاء» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7463
٧٢٣٩ - (ت) سلمان الفارسي ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا يردُّ القَضاءَ إلا الدُّعاءُ، ولا يزيد في العُمُر إلا البرُّ» .
أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7464
٧٢٤٠ - (ت) عبادة بن الصامت ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «ما على الأرض مسلم يَدْعُو الله بدعوة إلا آتَاهُ الله إياها، أو صَرف عنه من السُّوء مثلَها، ما لم يَدْعُ بإثم أو قَطيعةِ رحم، فقال رجل من القوم: إذا نُكْثِرُ، قال: الله أكثرُ» أخرجه الترمذي (١) .
قال الجراحي: يعني أكثرُ إجابة.
стр. 7465
٧٢٤١ - (ت) جابر ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «ما من عبد مسلم يدعو بدعاء، إلا آتاه الله ما سأل، أو ادَّخَرَ له في الآخرة خيراً منه، أو كَفَّ عنه من السُّوءِ مِثْلَه، ما لم يَدْعُ بإثم أو قَطيعةِ رَحِم» .
وفي رواية «ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كَفَّ عنه من السُّوءِ مثلَه، ما لم يَدْعُ بإثم أو قَطيعةِ رَحِم» .
أخرج الترمذي الرواية الثانية، والأولى ذكرها رزين (١) .
стр. 7466
٧٢٤٢ - (ط) زيد بن أسلم ﵀ كان يقول: «ما من داع يدعو إلا كان بين إحْدى ثلاث خِلال: إما أن يُستجابَ له عاجلاً، وإما أن يُدَّخَرَ له، وإما أن يكفَّر عنه» أخرجه «الموطأ» (١) .
стр. 7467
٧٢٤٣ - (ط ت) أبو الدرداء ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «ألا أخْبِرُكم بخيرِ أعمالِكم، وأرفَعِها في درجاتكم، وأزكاها عند مليكِكم، وخير لكم من الوَرِق والذهب، وخير لكم من أن تَلْقَوا عَدُوَّكم، فتضربوا ⦗٥١٤⦘ أعناقهم، ويضربوا أعناقَكم؟ قالوا: بلى، قال: ذِكْرُ الله» أخرجه «الموطأ» والترمذي، إلا أن «الموطأ» وقفه على أبي الدرداء (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أزكاها) : خيرُها وأطهرها.
стр. 7468
٧٢٤٤ - (ط ت) معاذ بن جبل ﵁ قال: «ما عَمِل ابنُ آدمَ من عَمَل أنْجَى له من عذابِ الله من ذِكْرِ الله» .
أخرجه «الموطأ» والترمذي (١) .
стр. 7469
٧٢٤٥ - (ت) أنس ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «يقول الله: أخْرِجُوا من النار مَنْ ذكَرني يوماً، أو خافني في مقام» .
أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7470
٧٢٤٦ - (د) معاذ بن جبل ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يَبِيتُ على طُهْر ذَاكراً، فَيَتَعارَّ من الليل يسألُ الله خيراً من الدنيا والآخرة، إلا أعطاه الله إياه» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7471
٧٢٤٧ - () جابر ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إذا دخل الرجل بيتَهُ، أو أوى إلى فراشه، ابتدرَهُ مَلَك وشيطان، يقول الملَك: افتح بخير، ويقول الشيطان: افْتح بِشرّ، فإن ذكر الله طَرَدَ الملَكُ الشيطانَ، وظلَّ يَكْلَؤُهُ، وإذا انتبه من منامه قالا ذلك، فإن هو قال: الحمد لله الذي رَدَّ نفسي إليَّ بعد موتها، ولم يُمتْها في منامها، الحمد لله الذي يُمْسِكُ السموات السبع أن تقعَ على الأرض إلا بإذنه، فإن خرَّ من فراشِهِ فمات كان شهيداً، وإن قام وصلَّى صلَّى في فضائل» أخرجه ... (١) .
стр. 7472
٧٢٤٨ - (د) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لأن أقعدَ مع قوم يذكرون الله من صلاةِ الغداة حتى تطلُعَ الشَّمْسُ، أحبُّ إليَّ من [أن] أعْتِق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعدَ مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس ⦗٥١٦⦘ أحبُّ إليَّ من [أن] أعتق أربعة» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7473
٧٢٤٩ - (م ت) حنظلة بن الربيع ﵁ قال: «كنا عندَ رسولِ الله ﷺ فذكر النار، ثم جئتُ إلى البيت، فضاحكتُ الصبيان ولاعبتُ المرأةَ، فخرجت فلقيتُ أبا بكر، فذكرتُ ذلك له، فقال: وأنا قد فَعَلْتُ مثل ما تذكر، فلقينا رسولَ الله ﷺ ، فقلت: يا رسولَ الله، نافَقَ حنظلةُ، فقال: مَه؟ فحدَّثْتُه بالحديث، فقال أبو بكر: وأنا قد فعلتُ مثل ما فعل، فقال: يا حنظلةُ، ساعة وساعة، لو كانت قلوبُكم كما تكون عند الذِّكر لصافحتكم الملائكةُ، حتى تُسلِّم عليكم في الطرق» .
أخرجه مسلم، وأخرج الترمذي نحوه (١) .
وقد تقدَّم في «كتاب الاعتصام» من حرف الهمزة ذِكْره.
стр. 7474
الفصل التاسع: في فضل الصدقة
٧٢٥٠ - (خ م ط ت س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ما تصدَّقَ أحد بصدقة من طَيِّب - ولا يقبل الله إلا الطَّيبَ - إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تَمْرَة، فتربو في كَفِّ الرحمن حتى تكونَ أعظمَ من الجبل، كما يُربِّي أحدُكم فَلُوَّه أو فَصيلَه» هذا لَفْظ حديث مسلم.
وأخرجه البخاري، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ تَصَدَّق بعَدْل تمرة من كَسْب طيِّب - ولا يصعَدُ إلى الله -» وفي رواية «ولا يقبل الله - إلا الطَّيِّبَ، فإن الله يتقبَّلُها بيمينه، ثم يُربِّيها لصاحِبِها كما يربِّي أحدُكم فَلُوَّهُ، حتى تكون مثل الجبل» .
ولمسلم قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا يتصدَّق أحَد بتمرة من كَسْب طَيِّب إلا أخَذَها الله بيمينه، يُربِّيها كما يربي أحَد فَلُوَّه، أو قَلوصَه، حتى تكون مثل الجبل، أو أعظم» .
وفي أخرى له «من الكَسْبِ الطيبِ، فَيَضَعُها في حَقِّها» . ⦗٥١٨⦘
وفي أخرى «فَيَضَعُها موضِعَها» .
وفي رواية «الموطأ» عن سعيد (١) بن يَسَار - مرسلاً - أن رسولَ الله ﷺ قال: «من تصدَّق بصدقة من كَسْب طَيِّب - ولا يقبلُ الله إلا طَيِّباً - كان إنما يَضَعُها في كفِّ الرحمن، يُرَبِّيها كما يُرَبِّي أحدكم فَلُوَّهُ، أو فَصيلَه، حتى تكونَ مثل الجبل» وسعيد (١) بن يَسَار، هو راوي الحديث عن أبي هريرة.
وأخرج الترمذي [[عن]] سعيد (١) بن يسار: أنه سمع أبا هريرة يقول ... وذكر نحو رواية «الموطأ» .
وأخرج في رواية أخرى عن القاسم بن محمد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله ﷺ : «إن الله يَقْبَلُ الصدقة، ويأخذها بيمينه، فيُربِّيها كما يُربِّي أحدكم مُهْرَهُ، حتى إن اللقْمَة تصير مثل أحُد، وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿ألم تعلموا (*) أنَّ الله هو يَقْبَلُ التوبةَ عن عباده ويأخذُ الصدقاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤] و ﴿يمحق الله الرِّبَى ويُرْبِي الصدقات﴾ [البقرة: ٢٧٦] » وأخرج النسائي الرواية الأولى (٢) . ⦗٥١٩⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(كف الرحمن) : كناية عن محل قبول الصدقة، لأنَّ من عادة الفقير: أن يأخذ الصدقة بكفِّه، فكأن المتصدِّق قد وضع صدقته في محل القبول والإثابة، وإلا فلا كفَّ لله (**) ولا جارحة، تعالى الله عما يقول المشبِّهون والمجسِّمون علواً كبيراً (٣) .
(ربا الشيء) يربو: إذا زاد وكثر.
(الفَلُو) : المُهر أول ما يولد.
(الفصيل) : ولد الناقة إلى أن يُفْصَل عن أمه.
(القلوص) : الناقة، فهو للأنثى كالجمل للذكر.
стр. 7475
٧٢٥١ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «بَيْنا رجل في فلاة من الأرض، فسمع صوتاً في سَحَابة: اسْقِ حديقةَ فلان، فتنحَّى ذلك السحابُ، فأفرغَ ماءه في حَرة، فإذا شَرْجة من تلك الشِّراج قد استوعبتْ ذلك الماء كُلَّه، فتتبَّع الماءَ، فإذا رجل قائم في حديقة يُحَوِّلُ الماء بِمِسْحَاته، فقال [له] : يا عبدَ الله، ما اسْمُك؟ قال: فلان - للاسم الذي سمع في السحابة - فقال له: يا عبد الله لم سألتني عن اسمي؟ قال: [إني] سمعتُ صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤهُ يقول: اسق حديقة فلان - لاسمك - فما تصنعُ فيها؟ قال: أمَّا إذ قُلْتَ هذا فإني أنظرُ إلى ما يخرج منها، ⦗٥٢٠⦘ فأتصدق بثلثه، وآكلُ أنا وعيالي ثُلُثاً، وأرَدُّ فيها ثُلُثَهُ» وفي رواية «وأجعل ثُلُثَه في المساكين والسائلين وابن السبيل» أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(حديقة) الحديقة: البستان الذي عليه حائط.
(الحرَّة) : الأرض ذات الحجارة السُّود.
(الشَرجة) واحدة الشِّراج: وهي مسايل الماء إلى السهل من الأرض.
(المسحاة) : المجرفة من الحديد.
стр. 7476
٧٢٥٢ - (س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «سَبق دِرْهَم مائةَ ألف دِرْهم، قال: وكيف؟ قال: كان لرجل دِرْهمان، فتصدَّق بأجودِهما، وانطلق رجل إلى عُرض ماله، فأخذ منه مائةَ ألف درهم فتصدَّق بها» .
وفي أخرى مثله، وفيها: «وكان رجل له مال كثير، فأخذ من عُرض ماله ... الحديث» أخرجه النسائي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(عُرض الشيء) : جانبه وناحيته.
стр. 7477
٧٢٥٣ - (ت) ابن عباس ﵁ جاءه سائل، فقال له ابن عباس: أتَشْهَدُ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله؟ قال: نعم، قال: وتصومُ، قال: نعم، قال: سألتَ، وللسائل حق، إنه لَحَقّ علينا أن نصلك، فأعطاه ثوباً، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ مسلم يكسُو مسلماً ثوباً إلا كان في حفظ الله ما دام عليه منه خِرْقَة» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7478
٧٢٥٤ - (خ م د س) أبو سعيد الخدري ﵁ أن أعرابيّاً قال: «يا رسول الله، أخبرني عن الهجرة، قال: ويحك، إنَّ شَأنَ الهجرة شديد، فهل لكَ من إبل؟ قال: نعم، قال: فهل تؤدِّي صَدَقَتَها؟ قال: نعم، قال: فاعْمَل من وراءِ البحار، فإنَّ الله لن يَتِرَكَ من عملك شيئاً» .
وفي رواية «فهل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فتُعطي صَدَقَتَها؟ قال: نعم، قال: فهل تَمْنَحُ منها؟ قال: نعم، قال: فتَحْلِبُها يوم وِرْدِها؟ قال: نعم، قال: فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يَتِرَكَ من عملكَ شيئاً» أخرجه البخاري ومسلم والنسائي، وأخرج أبو داود الأولى (١) . ⦗٥٢٢⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لن يترك) : لن ينقصك شيئاً.
الفصل العاشر: في فضل النفقة
٧٢٥٦ - (خ م) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «مَا مِنْ يوم يُصبِحُ فيه العبادُ إلا مَلَكانِ يَنْزِلان، يقول أحدُهما: اللهم أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، ويقول الآخر: اللهم أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً» .
أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 7481
٧٢٥٧ - (خ م س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ⦗٥٢٣⦘ ﷺ : «مَنْ أنْفَقَ زوجين في سبيل الله، دعاهُ خَزَنَةُ الجنَّةِ، كلُّ خَزَنَةِ باب: أيْ فُلُ، هَلُمَّ، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ذاك الذي لا تَوَى عليه، قال رسولُ الله ﷺ : إني لأرجو أن تكون منهم» .
وفي رواية: أن رسولَ الله ﷺ قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله، نُودي من أبواب الجنة» .
وفي رواية «نودي في الجنة: يا عبد الله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة، دُعِيَ من باب الصلاة، ومَنْ كان من أّهل الجهاد، دُعِيَ من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة، دُعِي من باب الصدقة ... الحديث» وسيَجِيءُ في موضعه، أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(زوجين) أي: صنفين: والزوج: الصنف من الأشياء والنوع منها والزوج الذي معه آخر من جنسه مثله.
(أي فُلْ) : منقوص من «فلان» كأنه قال: يا فلان: قال الأزهري: ليس ترخيم «فلان» ولكنها كلمة على حدة، فبنو أسد يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، وغيرهم، يثني ويجمع ويؤنث، وقال ⦗٥٢٤⦘ الجوهري: حذفت الألف والنون لغير ترخيم، ولو كان ترخيماً، لقال: يا فُلا.
(التَّو) : الهلاك.
стр. 7482
٧٢٥٨ - (س) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ما من عبد مسلم يُنْفِقُ من كلِّ مال له زوجين في سبيل الله، إلا استقبله حَجَبةُ الجنة، كلُّهم يَدْعُوهُ إلى ما عندَه، قلتُ: وكيفَ ذلك؟ قال: إن كانتْ إبلاً فَبَعِيرينِ، وإن كانت بَقَراً فبقرتين» أخرجه النسائي (١) .
стр. 7483
٧٢٥٩ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: قال الله تعالى: أنْفِقْ يُنْفِقْ عليك.
وفي أخرى «نحن الآخِرون السَّابِقون يوم القيامة ... وذكره، وفيه: يَدُ الله مَلأى لا يَغِيضُها نفقة، سَحَّاءُ الليلَ والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق مُنْذُ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم يَغِضْ ما في يده، وكان عرشُهُ على الماء، وبيده الميزان يَخْفِضُ ويَرفَعُ» .
وفي أخرى: وبيده الأخرى: الفَيْضُ - أو القَبْضُ - يرفع ويَخْفِضُ» أخرجه البخاري. وأخرج مسلم عن أبي هريرة - يَبْلُغُ به النبيَّ ﷺ قال: «قال الله ⦗٥٢٥⦘ ﵎: يا ابن آدم، أنْفِقْ أُنْفِقْ عليك، وقال: يمين الله [مَلأى] سَحَّاء، لا يَغِيضُها شيءٌ الليل والنهار» . وفي رواية له عن رسولِ الله ﷺ «إن الله قال لي: أنْفِقْ أُنْفِقْ عليك وقال رسولُ الله ﷺ : «يد الله ملأى ... وذكر الحديث، وفي آخره: وبيده الأخرى القَبْضُ، يرفع ويخفض» وأخرج الترمذي نحوه (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يغيضها) غاض الماء يغيض: إذا نقص، أي لا ينقصها شيء من كثرة العطاء.
(سَحَّاء) سَحَّ السحاب: يَسُحّ: إذا هطل، والسحابة سَحَّاء.
(الفيض) جَرْي الماء: إذا امتلأ الإناء وجرى.
стр. 7484
٧٢٦٠ - (م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «دِينار أنفقتَه في سبيل الله، ودِينار أنفقتَهُ في رقبة، ودينار تصدَّقْتَ به على مسكين، ودِينار أنفقتَهُ على أهلك، أعظَمُها أجراً الذي تنفقه على أهلك» أخرجه مسلم (١) . ⦗٥٢٦⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(في رقبة) أراد بقوله: «ودينار أنفقته في رقبة» أي: في فك رقبة مأسورة.
стр. 7485
٧٢٦١ - (م ت) ثوبان ﵁ قال: «قال رسولُ الله ﷺ : «أفضل دِينار ينفقُه الرجل: دينار يُنْفِقْهُ على عياله، ودِينار يُنفِقُه [الرجل] على دَابته في سبيل الله، ودينار يُنْفِقُه على أصحابه في سبيل الله» . قال أبو قِلابة: بدأ بالعِيال، ثم قال أبو قِلابة: وأيُّ رجل أعظم أجراً من رَجل يُنْفِقُ على عيال صغار، يُعِفُّهم الله - أو يَنفَعهم الله - به، ويغنيهم؟» . أخرجه مسلم والترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يُعفُّهم الله) العِفَّة: كف النفس عما لا يحل، أي: يجعلهم ذوي عفاف وتُقى لا يتبذَّلون.
стр. 7486
٧٢٦٢ - (خ م ت س) أبو مسعود البدري ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: «إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يَحْتَسِبُها، كانت له صدقة» أخرجه البخاري ومسلم والنسائي. ⦗٥٢٧⦘
ولفظ الترمذي: أنَّ النبي ﷺ قال: «نفقةُ الرجل على أهله صدقة» (١) .
стр. 7487
٧٢٦٣ - () عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من وسَّعَ على عياله في النفقة يومَ عاشوراء، وسَّعَ الله عليه سائر سَنَتِهِ» قال سفيان: إنا قد جربناه، فوجدناه كذلك. أخرجه ... (١) .
стр. 7488
الفصل الحادي عشر: في فضل العتق
٧٢٦٤ - (خ م ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : «أيُّما رجل أعتق امْرءاً مسلماً اسْتَنْقَذَ الله بكل عضو منه عضواً منه من النار» . ⦗٥٢٨⦘
قال سعيد بن مُرجانة: فانطلقت به إلى علي بن الحُسَيْنِ، فعمَد علي بن الحسين إلى عبد له، قد أعطاه به عبدُ الله بن جعفر عشرةَ آلاف درهم - أو ألف دينار - فأعتقه.
وفي رواية قال النبيُّ ﷺ : «من أعتق رقبة مسلمة، أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار، حتى فَرْجَه بِفَرْجِهِ» .
وفي أخرى «من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل إرْب منهُ إرْباً منه من النار» أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الترمذي الثانية (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(إرب) الإرب: العضو، وجمعه: آراب.
стр. 7489
٧٢٦٥ - (ت) أبو أمامة ﵁ وغيره من أصحابِ النبيِّ ﷺ عن النبيِّ ﷺ قال: «أيُّما امرِئ مسلم أعتقَ امرءاً مسلماً، كان فكاكَهُ في النار، يُجْزِئُ كلُّ عضو منه عضوا منه، وأيُّما امْرِئ مسلم أعتق امرأتين مُسْلمتين، كانت فَكاكَه من النار، يُجْزِئُ كلُّ عضو منهما عضواً منه، وأيُّما امرأة مسلمة أعتقتْ امرأة، كانتْ فكاكَها من النار، يُجْزِئ كلُّ عضو منها عضواً منها» . ⦗٥٢٩⦘
أخرجه الترمذي، ومن قوله: «أيُّما امرأة ... إلى آخره» زيادة قد نقلت من بعض النسخ، وسياق لفظ الترمذي عقيب الحديث يدل على أنها ليست من الحديث (١) .
стр. 7490
٧٢٦٦ - (د س) أبو نجيح السلمي ﵁ قال: حاصَرْنا مع رسولِ الله ﷺ بقصر الطائف - وفي رواية: بحصن الطائف - فسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «من بَلَغَ بِسَهْم في سبيل الله، فله درجة ... وساق الحديث» ولم يذكره أبو داود، ثم قال: وسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «أيُّما رَجُل مسلم أعتق رجلاً مسلماً، فإن الله جاعل وِقاءَ كلِّ عظم من عظامه عظماً من عظام مُحَرَّرِهِ من النار، وأيُّما امرأة أعتقتْ امرأة مسلمة، فإنَّ الله ﵎ جَاعِل وِقاءَ كلِّ عظم من عظامِها عظماً من عظام محررَّها من النار يوم القيامة» .
وفي رواية: قال شُرحبيل بن السِّمط لعمرو بن عَبَسة - هو أبو نَجيح - حدِّثْنا حديثا سمعتَه من رسولِ الله ﷺ ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ أعتق رقبة مؤمنة كانت فِداءه من النار» أخرجه أبو داود (١) . ⦗٥٣٠⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(وِقاء الشيء) : الذي يقي من الأذى ويمنع الضر.
стр. 7491
٧٢٦٧ - (د) شرحبيل بن السمط ﵁: قال لكعب بن مُرَّةَ - أو مرةَ بنِ كعب - حدِّثنا حديثاً سمعتَه من رسولِ الله ﷺ ، فذكر معنى حديث معاذ [إلى] قوله: أيُّما امْرئ أعتق مسلمِاً، وأيُّما امرأة أعتقت امرأة - وزاد: أيُّما رجل أعتق امرأتين مُسلمتين، إلا كانتا فَكاكه من النار، يُجزِئُ مكان [كلِّ] عظمين مِنْهُما عظماً من عظامِهِ. أخرجه أبو داود هكذا، ومعاذ هو ابن هشام، أحد رواة حديث أبي نَجيح (١) .
стр. 7492
٧٢٦٨ - (د) الغريف بن [عياش بن فيروز] الديلمي ﵀: قال: أتَيْنَا واثلةَ بنَ الأسقع، فقلنا: حدِّثْنا حديثاً ليس فيه زيادة ولا نقصان، فَغَضِبَ، وقال: إن أحدَكم لَيَقْرَأ ومُصْحَفه معلَّق في بيتِه، فيزيدُ ويَنْقصُ، فقلنا: إنما أردنا حديثاً سَمِعْتَه من النبيّ ﷺ ، فقال: «أتينا رسولَ الله ﷺ في صاحب لنا أوجبَ - يعني النار - بالقتل، فقال: أعتقوا عنه، يُعْتِق الله بكل عضو منه عضواً منه في النار» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7493
الفصل الثاني عشر: في فضل عيادة المريض
٧٢٦٩ - (د ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «مَا مِنْ رَجُل يَعُودُ مريضاً مُمْسياً، إلا خرج معه سبعون ألف ملك، يستغفرون له حتى يصبحَ، وكان له خَريف في الجنة، ومن أتاه مُصبحاً، خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يُمْسِيَ، وكان له خَرِيف في الجنة» .
وفي رواية عنه عن النبيِّ ﷺ بمعناه، ولم يذكر الخريف، أخرجه أبو داود، وقال: وقد روي من غير وجه عن علي عن النبيِّ ﷺ .
وفي رواية أخرى قال: جاء أبو موسى إلى الحسنِ بنِ عليّ يعودُه، قال أبو داود ... وساق الحديث، معنى قول علي ﵁.
وفي رواية الترمذي عن ثُوَيْر عن أبيه، قال: أخذ عليُّ بنُ أبي طالب بيدي، فقال: انطلق بنا إلى الحسن نعوده، فوجدنا عنده أبا موسى، فقال له عليّ: أعائداً جئتَ يا أبا موسى، أم زائراً؟ قال: بل عائداً، قال عليّ: فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ مسلم يعودُ مسلماً مريضاً غُدْوَة، إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمْسِيَ، وإن عاده عَشية صلَّى عليه سبعون ⦗٥٣٢⦘ ألف ملك حتى يصبحَ، وكان له خريف في الجنة» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(خريف الجنة) الخريف الثمر الذي يُخترف، أي: يجنى ويقطف، فعِيل بمعنى مفعول.
стр. 7494
٧٢٧٠ - (م ت) ثوبان ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «عائِدُ المريضِ في مَخْرَفَةِ الجنة» .
وفي رواية قال: «من عاد مريضاً، لم يزل في خُرْفَةِ الجنة حتى يرجعَ» .
وفي أخرى «لم يزل في خُرفة الجنة، قيل: يا رسول الله، وما خُرفة الجنة؟ قال: جناها» . أخرجه مسلم.
وفي رواية الترمذي «أن المسلم إذا عَادَ أخاه المسلم لم يزل في خُرْفَةِ الجنة» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(في مَخرفة) المخرفة: سكّة بين صَفَّين من نَخيلٍ يخترف من أيهما شاء، ⦗٥٣٣⦘ أي يجتنى من ثمار أيهما أراد، وقيل: هو الطريق، والمخارف: جمع مَخرَف وهي جنَى النخيل.
(في خُرفة) الخُرفة: ما يخترف منها أيضاً، أي يجني من ثمرها، المعنى أن عائد المريض على طريق تؤديه إلى طريق الجنة، أو عائد المريض في بساتين الجنة وثمارها.
стр. 7495
٧٢٧١ - (ط) أنس بن مالك ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «من توضَّأ فأحْسَنَ الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسباً، بُوعِدَ عن النار مَسيرةَ ستين خريفاً» قال ثابت: قلت: وما الخريف يا أبا حمزة؟ قال أنس: العام. أخرجه أبو داود (١) .