٧٢٦٧ - (د) شرحبيل بن السمط ﵁: قال لكعب بن مُرَّةَ - أو مرةَ بنِ كعب - حدِّثنا حديثاً سمعتَه من رسولِ الله ﷺ ، فذكر معنى حديث معاذ [إلى] قوله: أيُّما امْرئ أعتق مسلمِاً، وأيُّما امرأة أعتقت امرأة - وزاد: أيُّما رجل أعتق امرأتين مُسلمتين، إلا كانتا فَكاكه من النار، يُجزِئُ مكان [كلِّ] عظمين مِنْهُما عظماً من عظامِهِ. أخرجه أبو داود هكذا، ومعاذ هو ابن هشام، أحد رواة حديث أبي نَجيح (١) .
стр. 7492
٧٢٦٨ - (د) الغريف بن [عياش بن فيروز] الديلمي ﵀: قال: أتَيْنَا واثلةَ بنَ الأسقع، فقلنا: حدِّثْنا حديثاً ليس فيه زيادة ولا نقصان، فَغَضِبَ، وقال: إن أحدَكم لَيَقْرَأ ومُصْحَفه معلَّق في بيتِه، فيزيدُ ويَنْقصُ، فقلنا: إنما أردنا حديثاً سَمِعْتَه من النبيّ ﷺ ، فقال: «أتينا رسولَ الله ﷺ في صاحب لنا أوجبَ - يعني النار - بالقتل، فقال: أعتقوا عنه، يُعْتِق الله بكل عضو منه عضواً منه في النار» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7493
الفصل الثاني عشر: في فضل عيادة المريض
٧٢٦٩ - (د ت) علي بن أبي طالب ﵁ قال: «مَا مِنْ رَجُل يَعُودُ مريضاً مُمْسياً، إلا خرج معه سبعون ألف ملك، يستغفرون له حتى يصبحَ، وكان له خَريف في الجنة، ومن أتاه مُصبحاً، خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يُمْسِيَ، وكان له خَرِيف في الجنة» .
وفي رواية عنه عن النبيِّ ﷺ بمعناه، ولم يذكر الخريف، أخرجه أبو داود، وقال: وقد روي من غير وجه عن علي عن النبيِّ ﷺ .
وفي رواية أخرى قال: جاء أبو موسى إلى الحسنِ بنِ عليّ يعودُه، قال أبو داود ... وساق الحديث، معنى قول علي ﵁.
وفي رواية الترمذي عن ثُوَيْر عن أبيه، قال: أخذ عليُّ بنُ أبي طالب بيدي، فقال: انطلق بنا إلى الحسن نعوده، فوجدنا عنده أبا موسى، فقال له عليّ: أعائداً جئتَ يا أبا موسى، أم زائراً؟ قال: بل عائداً، قال عليّ: فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ مسلم يعودُ مسلماً مريضاً غُدْوَة، إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمْسِيَ، وإن عاده عَشية صلَّى عليه سبعون ⦗٥٣٢⦘ ألف ملك حتى يصبحَ، وكان له خريف في الجنة» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(خريف الجنة) الخريف الثمر الذي يُخترف، أي: يجنى ويقطف، فعِيل بمعنى مفعول.
стр. 7494
٧٢٧٠ - (م ت) ثوبان ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «عائِدُ المريضِ في مَخْرَفَةِ الجنة» .
وفي رواية قال: «من عاد مريضاً، لم يزل في خُرْفَةِ الجنة حتى يرجعَ» .
وفي أخرى «لم يزل في خُرفة الجنة، قيل: يا رسول الله، وما خُرفة الجنة؟ قال: جناها» . أخرجه مسلم.
وفي رواية الترمذي «أن المسلم إذا عَادَ أخاه المسلم لم يزل في خُرْفَةِ الجنة» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(في مَخرفة) المخرفة: سكّة بين صَفَّين من نَخيلٍ يخترف من أيهما شاء، ⦗٥٣٣⦘ أي يجتنى من ثمار أيهما أراد، وقيل: هو الطريق، والمخارف: جمع مَخرَف وهي جنَى النخيل.
(في خُرفة) الخُرفة: ما يخترف منها أيضاً، أي يجني من ثمرها، المعنى أن عائد المريض على طريق تؤديه إلى طريق الجنة، أو عائد المريض في بساتين الجنة وثمارها.
стр. 7495
٧٢٧١ - (ط) أنس بن مالك ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «من توضَّأ فأحْسَنَ الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسباً، بُوعِدَ عن النار مَسيرةَ ستين خريفاً» قال ثابت: قلت: وما الخريف يا أبا حمزة؟ قال أنس: العام. أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7496
٧٢٧٢ - (ط) جابر بن عبد الله ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إذا عاد الرجل المريضَ، خاض الرحمة، حتى إذا قعد عِنْدَهُ، قرَّت فيه» أو نحو هذا، أخرجه «الموطأ» (١) .
стр. 7497
٧٢٧٣ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : ⦗٥٣٤⦘ «مَنْ عاد مريضاً، أو زَارَ أخاً له في الله، ناداه مناد: أنْ طبتَ، وطابَ مَمْشاك، وتَبوَّأتَ من الجنة منزلاً» أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تبوأتُ المنزل) : اتخذتُه منزِلاً ومكاناً.
стр. 7498
الفصل الثالث عشر: في فضل أعمال وأقوال مشتركة الأحاديث ومتفرقة ، وفيه خمسة عشر نوعاً
نوع أول
٧٢٧٤ - (ت) معاذ بن جبل ﵁ قال: «كنت مع رسولِ الله ﷺ في سفر، فأصبحتُ يوماً قريباً منه ونحنُ نسيرُ، فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، قال: لقد سألتني عن عظيم، وإنه لَيَسير على من يَسَّرَهُ الله عليه، تعبدُ الله، ولا تشرك به ⦗٥٣٥⦘ شيئاً، وتقيمُ الصلاة، وتؤتي الزكاةَ، وتصومُ رمضان، وتحجُّ البيتَ، ثم قال: ألا أدلُّك على أبواب الخير؟ قلتُ: بلى يا رسولَ الله، قال: الصومُ جُنَّة، والصدقةُ تُطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النار، وصلاةُ الرجل في جَوف الليل شعارُ الصالحين (١) ، ثم تلا قوله تعالى: ﴿تتجافى جنوبُهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ... ﴾ الآية [السجدة: ١٦] ثم قال: ألا أخْبِرُك برأس الأمرِ وعَمودِه، وذِرْوَةِ سَنامه؟ قلتُ: بلى يا رسول الله، قال: رأْس الأمرِ الإِسلامُ، وعمودُه الصلاةُ، وذِروَةُ سَنامه الجهادُ، ثم قال: أَلا أُخبرك بملاك ذلك كلِّه؟. قلتُ: بلى يا رسولَ الله، قال: كُفَّ عليك هذا - وأشار إلى لسانه - قلتُ: يا نبيَّ الله، وإنَّا لمؤاخذونَ بما نتكلم به؟ قال: ثَكِلتْك أمُّك معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم - أو قال: على مَناخِرهم - إلا حصائدُ ألسنتهم؟» . أخرجه الترمذي (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(شعار الصالحين) الشعار: العلامة، وهو ما يتنادى به الناس في الحرب مما يكون بينهم علامة يتعارفون بها. ⦗٥٣٦⦘
(ذِروة سَنامه) سَنام الناقة: معروف، وذِروته أعلاه، والمراد: أعلى موضع في الإسلام، وأشرفه.
(بملاك ذلك) ملاك الأمر، قِوَامه، وما يتم به، تفتح ميمه وتكسر.
(حصائد ألسنتهم) الحصائد: جمع حصيدة، وهي ما يحصد من الزرع، شبه اللسان وما يقتطع به من القول بحدّ المنجل وما يقطع به من النبات.
стр. 7499
٧٢٧٥ - (خ م) أبو هريرة ﵁ أنَّ أعرابياً جاء إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، دُلَّني على عمَِل إذا عملتُه دَخَلْتُ الجنةَ، قال: تعبدُ الله، ولا تُشرك به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ المكتوبةَ، وتُؤدِّي الزَّكاة المفروضةَ، وتصومُ رمضانَ، قال: والذي نفسي بيده لا أزيدُ على هذا شيئاً، ولا أنقص منه، فلما ولَّى قال النبيُّ ﷺ : «مَنْ سَرَّه أن ينظرَ إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 7500
٧٢٧٦ - (خ م س) أبو أيوب الأنصاري ﵁: أن رجلاً أتى النبيَّ ﷺ فقال: «أخبرني بعمل يُدْخِلُني الجنَّةَ، ويباعدني من النار، فقال القوم: ما لَهُ؟ ما لَهُ؟ فقال النبيُّ ﷺ : أرَبَّ ما لَهُ؟ تعبدُ ⦗٥٣٧⦘ الله لا تُشْرك به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا، كأنه كان على راحلته» .
زاد في رواية: فلما أدبر قال رسولُ الله ﷺ : «إنْ تَمَسَّك بما أمرتُهُ به دخل الجنة» .
وفي أخرى «أن أعرابيّاً عَرَض للنبيِّ ﷺ وهو في سفر، فأخذ بخِطام ناقتِهِ - أو بزمامِها - ثم قال: يا رسولَ الله - أو يا محمد - أخبرني بما يُقَرِّبني من الجنة، ويُباعدُني من النار، قال: فكفَّ النبيُّ ﷺ ، ثم نظر في أصحابه، ثم قال: لقد وُفِّقَ - أو لقد هُدِيَ - قال: كيف قلتَ؟ قال: فأعاد، فقال النبيُّ ﷺ : تعبدُ الله ... وذكر الحديث، وقال في آخره: دع الناقة» . أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية النسائي: أن رجلاً قال: يا رسولَ الله، أخبرني بعمل يُدخِلُني الجنة، فقال رسولُ الله ﷺ : «تعبدُ الله ولا تشركُ به شيئاً، وتقيم الصلاة» وذكر باقي الرواية الأولى (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أرب) قد روي هذا الحديث «أَرِبَ» بوزن علم، على أنه فعل ⦗٥٣٨⦘ ماض، و «أرِب» بوزن حَذر، وأَرَبٌ بوزن حَسَنٌ على أنهما اسمان، فمعنى الأول: دعا عليه بالافتقار من الأرب، وهو الحاجة، أو بتساقط الآراب وهي الأعضاء، ويكون الدعاء عليه بمعنى التعجب منه. كما يقال: تَرِبَتْ يداك، لمن يكون قد فعل ما يستحسن ويتعجَّب منه، ولا يُراد به الذم، وإنما يراد به المدح، على أن دعاء النبي ﷺ على الناس في حالة الغضب مأمون العاقبة، لأنه اتخذ عند الله عهداً أن يجعل دعاءه على من دعا عليه رحمة له وبركة، وقيل: المراد به التعجب من حرص السائل، فجرى مجرى قول الرجل: لله درُّه، وأما أَرِب- بوزن حَذِر - فهو الرجل الفَطِنُ الحاذِق الخبير، وهو مرفوع، لأنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو أرِبٌ، وأما أرَب - بوزن حَسَن - فهو الحاجة، وأما قوله: «ماله» ، فعلى الروايتين الأوليين: معناها الاستفهام، أي: ما خَطْبُهُ، وما شَأنُهُ؟ ويكون التقدير: أنه دعاء عليه أو تعجُّب منه، أو أخبر عنه بالفِطْنَة على ما فسرنا، ثم قال: «ماله» أي: لم يستفتى عما هو ظاهر بيِّن لكل فَطِنٌ، ثم التفت إليه، فقال: تعبد الله، وعدَّد الأشياء التي أمره بها في الحديث، وعلى الرواية الثالثة: تكون «ما» زائدة تفيد معنى التقليل، وتقديره: له حاجة ما، قال الهروي: قال الأزهري: معناه: حاجةٌ جاءت به، ثم قال له: «تعبد الله ... الحديث» .
(ذرها) : اتركها، ذَرْتُه عن كذا، أي: دفعته عنه.
стр. 7501
٧٢٧٧ - () أنس بن مالك ﵁: «أن رجلاً أتى رسولَ الله ﷺ بعرفةَ، فدنا منه حتى اختلفت عنق راحلته مع عنق راحلة رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، أنبئني بعمل يُنَجِّيني من عذاب الله، ويدخلني الجنة، فقال له رسولُ الله ﷺ : اعبُدِ الله، ولا تشرك به شيئاً، وأقِم الصلاة، وأدِّ الزكاةَ، وصُمْ رمضان، وحُجَّ، واعتمرْ، وانظر ما تحبُّ من الناس أن يأتوك به فافعله بهم، وما تكره من الناس أن يأتوه إليك فَذَرْهُ عنهم» أخرجه ... (١) .
стр. 7502
٧٢٧٨ - (ت) معاذ بن جبل ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «من صام رمضان، وصلَّى الصلوات، وحجَّ البيتَ - لا أدري أذكَرَ الزكاةَ أم لا - كان حقاً على الله أن يَغْفِرَ له، إن هاجر في سبيل الله، أو مكث بأرضِهِ التي وُلِدَ فيها» ، قال معاذ: ألا أُخْبِرُ بها الناس؟ فقال رسولُ الله ﷺ : «ذَرِ الناسَ يعملون، فإن في الجنة مائةَ درجة، ما بين كلِّ درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوسُ أعلى الجنة وأوسطُها، وفوق ذلك عرشُ الرحمن، ومنها تفجَّرُ أنهار الجنة، فإذا سألتم الله، فاسألوه الفردوسَ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7503
٧٢٧٩ - (س) أبو الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ أقامَ الصلاةَ، وآتى الزكاةَ، ومات لا يشرك بالله شيئاً، كان حقاً على الله أن يَغْفِرَ له، هاجر أو مات في مولده، فقلنا: يا رسولَ الله، ألا نُخْبِرُ بها الناس فيَسْتبْشِروا بها؟ قال: إنَّ في الجنة مائةَ درجة، ما بين كلِّ درجتين كما بين السماء والأرض، أعَدَّها الله للمجاهدين في سبيله، ولولا أن أشقَّ على المؤمنين، ولا أجِد ما أحملهم عليه، ولا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا بعد، ما قعدتُ خلف سَرِية، ولَوَدِدْتُ أني أُقْتَلُ، ثم أُحْيا ثم أُقتَل» أخرجه النسائي (١) .
стр. 7504
٧٢٨٠ - (س) سَبرة بن أبي فاكه (١) ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «إنَّ الشيطانَ قَعَدَ لابن آدم بأطْرُقه، قَعَدَ في طريق الإسلام، فقال: تُسْلِمُ وتَذَرُ دِينَك ودِين آبائك وآباء آبائِك؟ فعصاه وأسلم، وقَعَدَ له بطريق الهجرة، فقال: تُهاجِرُ وتَذَرُ أرضك وسماءَك؟ وإنما مَثَلُ المهاجر كَمَثَلِ الفرس في الطِّوَل، فعصاه فهاجر، ثم قَعَدَ له بطريق الجهاد، فقال: تُجاهِدُ؟ فهو جهد النفس والمال، فتُقاتِل فتُقْتَل، فتُنكَح المرأة ويُقسَم المال؟ فعصاه فجاهد، قال رسولُ الله ﷺ : «فَمَنْ فَعَلَ ذلك كان حقَّاً على الله أن يُدْخِلَهُ الجنة، وإن غَرِق كان حقَّاً على الله ⦗٥٤١⦘ أن يدخله الجنة، أو وقصَته دابته كان حقّاً على الله أن يُدْخِلَهُ الجنة» . أخرجه النسائي (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(إن الشيطان قَعَد) قد جاء في لفظ الحديث، قال: «قعد الشيطان لابن آدم بأطْرُقِهِ» يريد جمع طريق، والمعروف في جمع طريق: أطرِقة، وهو جمع قلة، والكثرة: طرق، فأما «أطرق» في جمع طريق فلم أسمعه ولا رأيته، وأما أفْعِلَةُ في جمع فَعِيل، فقد جاء كثيراً، قالوا: رَغِيف وأرغفة، وجَرِيب وأجْرِبة، وكثيب وأكثبة، وسَرير وأسِرَّة، فأما أفعل في جمع فعيل: فلم يَجِيء إلا فيما كان مؤنثاً نحو: يمين وأيْمُن، فإن كان نظر في جمع طريق إلى جواز تأنيثها، فجمعها جمع المؤنث، فقال: طريق وأطرق، فيجوز، فإن الطريق يذكر ويؤنث، تقول: الطريق الأعظم، والطريق العظمى.
(الطِّوَل) : الحبلى.
стр. 7505
٧٢٨١ - (س) فضالة بن عبيد ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «أنا زعيم - والزعيم الحَميل - لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة، وأنا زعيم لمن آمن بي وجاهد في سبيل الله ببيت في رَبَضِ الجنة، وبيت في وسط الجنة، وبيت في أعلى ⦗٥٤٢⦘ غرف الجنة، من فعل ذلك، لم يَدَعْ للخير مطلباً، ولا من الشر مهرباً، يموت حيث شاء أن يموتَ» أخرجه النسائي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(زعيم) الزعيم: الكفيل، وكذلك الحميل.
(ربض الجنة) : أدناها، وربَضُ المدينة: ما حولها.
стр. 7506
٧٢٨٢ - (خ) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «قال الله تعالى: من عادى لي وَلِيّاً، فقد آذَنتُه بحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مِنْ أداءِ ما افترضتُ عليه، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ، فإذا أحببتُهُ كُنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألَني أعْطَيتُه، وإن استَعَاذَ بي أعَذْتُه، وما تردَّدتُ عن شيء أنا فاعله، تردّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مَساءَتَه» . أخرجه البخاري (١) .
стр. 7507
٧٢٨٣ - (د س) عبيد بن خالد السلمي ﵁ قال: آخى رسولُ الله ﷺ بين رجلين، فقُتِل أحدُهما، وماتَ الآخَرُ بعده بجمعة ⦗٥٤٣⦘ أو نحوها، فصلَّيْنَا عليه، فقال رسولُ الله ﷺ : ما قلتم؟ فقالوا: دَعَوْنا له، وقلنا: اللهم اغْفِرْ له، وألْحِقه بصاحبه، فقال رسولُ الله ﷺ : «فأين صلاتُهُ بعد صلاتِهِ، وصومُهُ بعد صومِهِ - شك شُعبة في صومِهِ - وعملَهُ بعد عملِهِ؟ فإن بينهما كما بين السماء والأرض» أخرجه أبو داود، وأخرجه النسائي وقال: «ومات الآخَر بعده، فصلَّينا عليه» ولم يذكر الصوم (١) .
стр. 7508
٧٢٨٤ - (س) أبو سعيد وأبو هريرة ﵄ قالا: خطبنا رسولُ الله ﷺ فقال: «والذي نفسي بيده - ثلاث مرات، ثم أكَبَّ، فأكبَّ كلُّ رجل منَّا يبكي، لا يدري: على ماذا حلف، ثم رفع رأسه وفي وجهه البُشْرَى، فكانت أحبَّ إلينا من حُمْرِ النَّعَم، قال: ما من عبد يُصَلِّي الصلواتِ الخمس، ويصومُ رمضانَ، ويُخْرِجُ الزكاةَ، ويجتنبُ الكبائرَ السبعَ، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنة، وقيل له: ادخل بسلام» أخرجه النسائي (١) .
стр. 7509
٧٢٨٥ - (د) أبو أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ثلاثة كلُّهم ضامن على الله: رجل خَرَجَ غازياً في سبيل الله، فهو ضامِن على الله ، حتى يتوفَّاه الله، فيدخله الجنة، أو يَرُدُّهُ بما نال من ⦗٥٤٤⦘ أجر أو غنيمة، ورجل راح إلى المسجد، فهو ضامن على الله ، حتى يتوفَّاه الله فيدخله الجنة، ورجل دخل بيته بسلام، فهو ضامن على الله » أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ضامن على الله) ضامن فاعل بمعنى مفعول، كقوله تعالى: ﴿عيشة راضية﴾ [القارعة: ٧] أي: مرضية، المعنى: مضمون على الله، وقوله: «كلهم» أي: كل منهم.
(دخل بيته بسلام) إذا دخل بيته يسلّم، أو أراد به لزوم البيت وطلب السلامة من الفتن، يرغِّبه في العزلة والإقلال من الخلطة.
стр. 7510
٧٢٨٦ - (د) معاذ بن أنس الجهني ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إن الصلاةَ والصيامَ والذِّكْرَ تُضاعفُ على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضِعْف» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7511
٧٢٨٧ - (م) جابر ﵁ قال: قال النعمان بن قَوْقَل: «يا رسول الله أرأيتَ إذا صليتُ المكتوبة، وحَرَّمْتُ الحرامَ، وأحْلَلْتُ ⦗٥٤٥⦘ الحلالَ، ولم أزِدْ على ذلك شيئاً، أدخلُ الجنةَ؟ فقال النبيُّ ﷺ : نعم» .
وفي رواية: «أن رجلاً سأل النبيَّ ﷺ فقال: أرأيتَ إذا صليتُ المكتوبةَ وصمتُ رمضانَ، وأحْلَلْتُ الحلالَ، وحرَّمْتُ الحرامَ، ولم أزدْ على ذلك شيئاً، أدخلُ الجنةَ؟ قال: نعم، قال: والله لا أزيدُ على ذلك شيئاً» .
وفي أخرى مثل الأولى، ولم يذكر «ولم أزد على ذلك شيئاً» .
أخرجه مسلم (١) .
стр. 7512
٧٢٨٨ - (ت) أبو أمامة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَخْطُبُ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، فقال: «اتَّقُوا الله، وصَلُّوا خمسَكم، وصوموا شهْرَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالكم، وأطيعوا ذَا أمركم، تدخلوا جَنَّةَ ربِّكم» قال الراوي: قلت لأبي أُمامة: مُنذُ كم سمعتَ هذا الحديثَ؟ قال: سمعتُه وأنا ابنُ ثلاثين سنة. أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7513
٧٢٨٩ - () أبو قلابة: أنَّ رسولَ الله ﷺ خَطَبَ الناس، فقال: «اعبُدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً، وأقيموا الصلاةَ، وآتوا الزكاةَ، وحُجُّوا، واعْتَمِرُوا، واستقيموا يُسْتَقَمْ لكم» أخرجه ... (١) .
стр. 7514
٧٢٩٠ - (ت) الحارث الأشعري ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: إن الله ﵎ أمر يحيى بنَ زكريا بخمس كلمات: أن يعملَ بها، ويأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يُبطِئ بها، فقال له عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات: أن تعملَ بها، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرَهم، وإما أن آمرَهم، فقال يحيى: [أخْشَى إن سبقتني بها] أن يُخْسَفَ بي أو أُعَذّب، فَجَمَع الناسَ في بيت المقدس، فامتلأ المسجدُ، وقعدوا على الشُّرَف، فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات: أن أعملَ بهنَّ، وآمرَكم أن تعملوا بهنَّ، أوَّلُهنَّ: أن تعبُدوا الله، ولا تشرِكوا به شيئاً، فإنَّ [مَثَل] مَنْ أشرك بالله شيئاً كمثلِ رجل اشترى عبداً من خالص ماله بذهب أو وَرِق، فقال: هذه داري، وهذا عملي، فاعملْ وأدِّ إليَّ، فكان يعمل ويؤدِّي إلى غير سيده، فأيُّكم يرضى أن يكون عبدُه كذلك؟ وإن الله أمرَكم بالصلاة، فإذا صلَّيتُم فلا تلتفتوا، فإنَّ الله يَنْصِب وجهه لوجه عبده في صلاته، ما لم يلتفتْ، وآمرُكم بالصيام، فإنَّ مَثَل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صُرَّة فيها مِسك، كلهم يعجب - أو يعجبه - ريحها، وإنَّ ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وآمرُكم بالصدَقةِ، فإن مَثَلَ ذلك كمثلِ رجل أسَره العدوُّ، فأوثقوا يديه إلى عنقه، وقَدَّمُوه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفْدِي نفسي منكم بالقليل، والكثير، ففَدَى نَفْسَه منهم، وآمرُكم أن ⦗٥٤٧⦘ تَذْكروا الله، فإن مَثَل ذلك كمثل رجل خرج العدوُّ في أثره سِراعاً، حتى إذا أتى على حِصْن حصين أحرز نفسه منهم، وكذلك العبدُ لا يُحْرِزُ نفسه من الشيطان إلا بِذِكر الله، وقال رسولُ الله ﷺ : «وأنا آمركم بخمس الله أمرني بِهِنَّ: السمعُ والطاعةُ والجهادُ، والهجرةُ، والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قِيْدَ شِبْر، فقد خَلَعَ رِبْقَةَ الإسلام من عُنُقِهِ، إلا أن يُراجِعَ، ومن دعا دعوى الجاهلية، فإنه من جُثَى جهنم، فقال رجل: يا رسول الله وإن صام وإن صلَّى؟ قال: وإن صام وإن صلَّى، فادْعوا بدعوى الله التي سماكم المؤمنين عبادَ الله» أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(العصابة) : الجماعة من الناس، قيل: تبلغ الأربعين.
(الرِّبْقَة) في الأصل: حَبْلٌ فيه عُرى كثيرة تُشَدّ به الغنم، الواحدة منها رِبْقة، فاستعار للإسلام رِبقَة، يعني بها: العروة يَشُدَّ بها المسلم نفسه من عُرى الإسلام.
(جُثى) جمع جثوة بالضم، وهي الشيء المجموع من جماعات جهنم، هذا فيمن رواها مخففة، ومن رواها «جُثِّي» - مشددة - فإنه أراد ⦗٥٤٨⦘ الذين يجثون على الركب، واحدها: جاثٍ، من قوله تعالى: ﴿حَوْلَ جهنم جِثيّاً﴾ [مريم: ٦٨] قال الهروي: وهذا أحب إلى أبي عبيد.
стр. 7515
٧٢٩١ - (ت) ابن عباس ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أتاني الليلة آتٍ من ربي - وفي رواية: [أتاني] ربي - في أحسن صورة، فقال لي: يا محمد، قلتُ: لبيك ربي وسعديك، قال: هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلتُ: لا أعلم، قال: فوضع يده بين كَتِفَيَّ حتى وجدتُ بَرْدَها بين ثَدْيَيَّ - أو قال: في نَحْرِي - فَعَلِمْتُ ما في السماوات وما في الأرض - أو قال: ما بين المشرق والمغرب- قال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في الدَّرَجاتِ والكفَّاراتِ، ونقلِ الأقدام إلى الجماعات، وإسباغِ الوضوء في السَّبَراتِ المكروهات (١) ، وانتظارِ الصلاة بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن عاش بخير، ومات بخير، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، قال: يا محمد، قلتُ: لبيك وسعديكَ، فقال: إذا صليتَ، فقل: اللهم إني أسألكَ فِعْلَ الخيراتِ، وتَرْكَ المنكراتِ، وحُبَّ المساكين، وإذا أردتَ بعبادك فِتنة فاقبِضْني إليك غير مفتون، قال: والدَّرجاتُ: إفشاءُ السلام، وإطعامُ الطعام، والصلاةُ بالليل والناس نيام» أخرجه الترمذي (٢) . ⦗٥٤٩⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(في أحسن صورة) : الصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها، وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته، وعلى معنى صفته، يقال: صورة الفعل كذا وكذا، أي: هيئته، وصورة الأمر كذا وكذا، أي: صفته، فيكون المراد بها بما جاء في الحديث: أنه أتاه في أحسن صفة (*) ، ويجوز أن يعود المعنى إلى النبي ﷺ ، أي: أتاني ربي وأنا في أحسن صورة، ويجري في معاني الصورة كلها عليه إن شئت ظاهر الصورة والهيئة والحقيقة أو الصفة، فأما إطلاق ظاهر الصورة على الله، فلا، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
(الملأ الأعلى) الملأ: أشراف الناس وسادتهم، وأراد بالملأ الأعلى: الملائكة المقربين.
(السبَرات) جمع سَبرة، وهي شدة البرد.
وقوله: «المكروهات» أراد به: البرد الشديد، أو العلة تصيب الإنسان، فيتأذَّى بمسّ الماء، ويتضرَّرُ به، وقيل: أراد به إعواز الماء وقِلَّته حتى لا يقدر عليه إلا بالغالي من الثمن.
وأما قوله «فذلكم الرباط» : فمعناه أن يكون الرباط مصدراً، من قولك: رابطتُ: إذا لازمت الثغرَ وأقمت به رباطاً، جعل المواظبةَ على الصلاة والمحافظة على أوقاتها كرباط المجاهد، وقيل: هو أن يجعل الرِّباط ⦗٥٥٠⦘ اسماً لما يُربَط به الشيء، كالعقال لما يُعقَل به، يريد أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفُّه عن المحارم.
(التعقيب) أراد بالتعقيب: الإقامة في المساجد بعد قضاء الصلاة، والصلاة بعد الصلاة، وكلُّ من فعل شيئاً بعد شيء فقد عقَّب.
стр. 7516
٧٢٩٢ - () الحسن بن علي ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «سألني رَبِّي - وهو أعلم - فقال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفَّارات والدَّرَجاتِ، قال: ومَا الكفَّاراتُ؟ قلتُ: المَشْيُ على الأقدام إلى الجماعات، وإسْباغُ الوضوء في السَّبَرات، والتعقيبُ في الصلاة بانتظار الصلاة بعد الصلاة، قال: ومَا الدرجات؟ قلت: إفْشاءُ السلام، وإطعامُ الطعام، والصلاةُ بالليل والناس نيام» أخرجه ... (١) .
стр. 7517
نوع ثانٍ
٧٢٩٣ - (ت) علي ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إن في الجنة غُرَفاً يُرى ظُهورها من بطونِها، وبطونها من ظهورها، فقام أعرابيٌّ فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لِمَنْ أطابَ الكلامَ، وأطعمَ ⦗٥٥١⦘ الطعامَ، وأدامَ الصيامَ، وصلى بالليل والناسُ نيام» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7518
٧٢٩٤ - (ت) ابن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «اعبُدوا الرحمن، وأطْعِمُوا الطعامَ، وأفْشُوا السلامَ، تدخلوا الجنةَ بسلام» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7519
٧٢٩٥ - (ت) عبد الله بن سلام ﵁ قال: «أول ما قدم رسولُ الله ﷺ المدينةَ انْجَفَل الناس إليه، فكنتُ فيمن جاءه، فلما تأمَّلْتُ وجهه واسْتَثْبَتُّه، عرفتُ أنَّ وجهه ليس بوجهِ كَذَّاب، قال: فكان أولَ ما سمعتُ من كلامِهِ أن قال: يا أيُّها الناس، أفْشُوا السلام، وأطعموا الطعام، وصَلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنةَ بسلام» أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(انجفل) وَجَفَلَ: إذا أسرع.
(استثبَتُّه) استثبتُّ الشيء: إذا تحققته وتبيَّنته.
стр. 7520
٧٢٩٦ - (ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أفْشُوا السلامَ، وأطْعِمُوا الطعامَ، واضْرِبوا الهامَ، تُورَثوا الجنان» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7521
نوع ثالث
٧٢٩٧ - (د س) عبد الله بن حُبشي الخثعميّ ﵁ قال: «سُئِلَ رسولُ الله ﷺ : أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: طولُ القيام، قيل: فأيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: جُهْدُ المُقِلِّ، قيل: فأيُّ الهجرة أفضلُ؟ قال: مَنْ هَجَرَ ما حَرَّمَ الله عليه، قيل: فأيُّ الجهادِ أفضلُ؟ قال: مَنْ جاهدَ المشركين بماله ونفْسِه، قيل: فأيُّ القتلِ أشرف؟ قال: مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ وعُقِر جَوادُه» أخرجه أبو داود.
وفي رواية النسائي: أن النبيَّ ﷺ سئل: «أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: إيمان لا شك فيه، وجِهاد لا غُلولَ فيه، وحَجَّة مبرورة، قيل: فأيُّ الصلاة أفضلُ؟ قال: طُول القُنوتِ، قيل: فأيُّ الصدقة أفضلُ؟ قال: جُهْدُ المقلِّ، قيل: فأيُّ الهجرةِ أفضل؟ قال: مَنْ هَجَرَ ما حرَّم الله عليه، قيل: فأيُّ الجهادِ أفضل؟ قال: مَنْ جاهدَ المشركين بنفسه وماله، قيل: فأيُّ القتل ⦗٥٥٣⦘ أشرفُ؟ قال: من أُهْرِيقَ دَمُهُ، وعقر جواده» (١) .
стр. 7522
٧٢٩٨ - (خ م ت س) أبو هريرة ﵁ قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ : «أيُّ العمل أفْضَل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهادُ في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حَجّ مبرور» . أخرجه البخاري ومسلم والنسائي.
وفي أخرى للنسائي: «أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله ورسوله» لم يزد.
وفي رواية الترمذي، قال: سئل رسول الله ﷺ : «أيُّ الأعمال خير؟ ... وذكر الحديث» وفيه قال: «الجهادُ سَنَام العَمَل» (١) .
стр. 7523
٧٢٩٩ - (خ م س) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: «سألْتُ رسولَ الله ﷺ : أيُّ العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله، والجهادُ في سبيله، قلت: فأيُّ الرقاب أفضل؟ قال: أغْلاها ثمناً، وأنْفَسُها عند أهلها، قلتُ: فإن لم أفعل؟ قال: تُعين ضائعاً، أو تَصْنَع لأخْرَقَ، قلتُ: يا رسول الله ⦗٥٥٤⦘ أرأيتَ إن ضَعُفْتُ عن بعض العمل؟ قال: تَكُفُّ شرَّك عن الناس، فإنها صدقة تتصدَّقُ بها على نفسك» أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية النسائي: أنه سأل النبيَّ ﷺ : «أيُّ العمل خير؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله» . لم يزد (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أنفَسها) الشيء النفيس: الجيِّد من كل شيء، المرغوب فيه، وحقيقته: الشيء الذي يتنافس فيه.
(تعين ضائعاً (٢) أي: ذا ضياع من فَقْرٍ أو عيال، أو حال قصر عن القيام بها.
(لأخرق) الخرَق: ضد الرفق، والرجل أَخْرَق، والمرأة خَرْقاء.
стр. 7524
٧٣٠٠ - (خ م ت س) عبد الله بن مسعود ﵁ قال أبو عمرو الشيباني - واسمه سعد بن إياس- حدَّثني صاحب هذه الدار - وأشار بيده إلى دار عبد الله قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ : «أيُّ العملِ أحبُّ إلى ⦗٥٥٥⦘ الله تعالى؟ قال: الصلاة لميقاتها، قلتُ: ثم أيُّ؟ قال: بِرُّ الوالدين، قلتُ: ثم أيُّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قال: حدَّثني بِهنَّ، ولو استزدتُه لزادَني» .
أخرجه البخاري ومسلم والنسائي.
وفي رواية الترمذي «أيُّ العملِ أفضلُ؟» .
وفي رواية لمسلم «فما تركتُ أستزيده إلا إرعاءً عليه» (١) .
стр. 7525
نوع رابع
٧٣٠١ - (خ م) أبو هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «قال الله : إذا تقرَّب عبدي مني شِبراً، تقرَّبْتُ منه ذِراعاً، وإذا تقرَّب مني ذِراعاً، تقرَّبتُ منه باعاً - أو بُوعاً - وإذا أتاني يمشي أتيته هَرْوَلَة» .
وفي رواية قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسِه ذَكَرْتُه في نفسي، وإن ذكرني في مَلإ، ذَكَرْتُه في ملإ هم خير منهم، وإن تقرَّب إليَّ ⦗٥٥٦⦘ شبراً، تقرَّبتُ إليه ذراعاً، وإن تقرَّب إليَّ ذراعاً تقرَّبت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيتُه هَرْوَلَة» .
وفي رواية للبخاري - مختصراً - أن رسولَ الله ﷺ قال: «أنا عندَ ظنِّ عبدي بي» لم يزد، وأخرجها مسلم، وزاد «وأنا معه إذا دعاني» .
ولمسلم أيضاً: أن رسولَ الله ﷺ قال: «قال الله : أنا عند ظَنِّ عبدي بي، وأنا معه حيث يَذْكُرُني، واللهِ للهُ أفرحُ بتوبةِ عبدِهِ من أحدِكم يجدُ ضالَّته بالفلاة، ومن تقرَّب إليَّ شِبْراً تقرَّبتُ إليه ذِراعاً، ومن تقرَّب إليَّ ذراعاً تقرَّبتُ إليه باعاً، وإذا أقبل إليَّ يمشي، أقبلتُ إليه أُهَرْوِلُ» .
وفي أخرى له قال: «إن الله قال: إذا تلقَّاني عبدي بشبْر، تَلقَّيتُهُ بِذِراع، وإذا تلَقَّانِي بذراع تلقَّيتُه بباع، وإذا تَلقَّاني بباع أتيتُهُ بأسرعَ» (١) .
стр. 7526
٧٣٠٢ - (خ) أنس بن مالك ﵁ عن رسولِ الله ﷺ يرويه عن ربِّه ﵎ قال: «إذا تقرَّبَ العبدُ إليَّ شِبراً، تقرَّبت ⦗٥٥٧⦘ إليه ذِراعاً، وإذا تقرَّب إليَّ ذِراعاً، تقرَّبتُ منه باعاً، وإذا أتاني يمشي، أتيتُهُ هَرْوَلَة» أخرجه البخاري (١) .
стр. 7527
٧٣٠٣ - (م) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «يقول الله : مَنْ جاءَ بالحسنة فله عشر أمثالها، أو أزيدُ، ومن جاء بالسيئة، فجزاؤه سيئة مثلُها، أو أغْفِر، ومن تقرَّب مني شبراً، تقرَّبت منه ذِرَاعاً، ومن تقرَّب مني ذراعاً، تقرَّبت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيتُه هَرولة، ومن لقيني بقُراب الأرض خطيئة لا يشركُ بي شيئا، لَقِيتُهُ بمثلها مَغْفِرة» أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بقراب الأرض) قراب الأرض: هو ما يقارب ملأها.
стр. 7528
نوع خامس
٧٣٠٤ - (م ت س) أبو مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الطُّهور شَطْرُ الإيمان، والحمدُ لله تملأُ الميزان، وسبحانَ الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السموات والأرض، والصلاةُ نور، والصدقةُ بُرْهَان، والصبرُ ضِياء، والقرآنُ حُجَّة لكَ أو عليكَ، كلُّ الناس يغدو، فبائع نَفْسَهُ فمعتقُها، أو مُوبِقها» أخرجه مسلم والترمذي، ⦗٥٥٨⦘ وأخرج النسائي إلى قوله: «أو عليك» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(موبقها) أوبَقَتْهُ الذُّنوب والخطايا: إذا قَيَّدتْه وحَبَسته، وقيل: إذا أهلكته.
стр. 7529
٧٣٠٥ - (ت) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «التسبيحُ نِصْفُ الميزان، والحمدُ لله تملؤُهُ، ولا إله إلا الله، ليس لها دون الله حجاب حتى تخلُص إليه» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7530
٧٣٠٦ - (ت) رجل من بني سليم: قال: عَدَّهُنَّ رسولُ الله ﷺ في يدي - أو في يَدِه - قال: «التسبيحُ نِصْفُ الميزان، والحمدُ لله تملؤه، والتكبيرُ يملأ ما بين السماء والأرض، والصومُ نِصْفُ الصبر، والطّهورُ نصف الإيمان» أخرجه الترمذي (١) .