نوع خامس عشر
٧٣٣٧ - (خ م ت) أنس بن مالك ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «ما من مُسلم يَغْرِسُ غَرْساً، أو يَزْرَعُ زَرْعاً، فيأكلَ منه طَير، أو إنسان، أو بَهِيمة، إلا كان له به صدقة» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) .
стр. 7562
٧٣٣٨ - (م) جابر ﵁ أنَّ النبي ﷺ دخل على أمِّ مَعبَد - أو أمِّ مُبَشِّر - الأنصارية في نَخل لها، فقال النبيُّ ﷺ : «مَن غَرَسَ هذا النَّخِلَ؟ أمُسلم، أم كافِر؟ فقالت: بل مسلم، فقال: لا يَغْرِسُ مسلم غَرْساً، ولا يَزْرَعُ زَرْعاً، فيأكلَ منه إنسان، ولا دابة، ولا شيء، إلا كانت له صدقة» . أخرجه مسلم.
وله في أخرى قال: «دخل النبيُّ ﷺ على أمِّ مَعْبَد حائطاً، فقال: يا أمَّ مَعبَد، مَنْ غَرَسَ هذا النخل؟ أمُسلم، أم كافر؟ فقالت: مُسلم، فقال: لا يَغرِسُ المسلم غَرساً فيأكلَ منه إنسان، ولا دابَّة، ولا طائِر، إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة» . ⦗٥٧٨⦘
وله في أخرى أن رسولَ الله ﷺ قال: «ما مِنْ مُسلم يَغْرِس غرْساً إلا كان ما أُكل منه له صدقة، وما سُرِقَ منه له صدقة، [وما أكلَ السَّبُعُ منه فهو له صدقة، وما أكلَتِ الطيرُ فهو له صدقة] ولا يَرْزَؤُهُ أحَد إلا كان له صدقة» .
وله في أخرى قال: «لا يَغْرِسُ رجل مسلم غَرْساً ولا زَرْعاً، فيأكلَ منه سَبُع، أو طائر، أو شيء، إلا كان له فيه أجْر» .
ومن الرواة من قال: عنه عن امرأة زيد بن حارثة (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(يرزَؤه) أي: ينقصه.
стр. 7563
٧٣٣٩ - (م) أم مبشر ﵂: من رواية جابر عنها، أدرجه مسلم على ما قبله، وقال: بنحو حديث عطاء وأبي الزُّبير، وعمرو بن دينار، يعني: الرواية الأولى والثانية والثالثة، من حديث جابر المذكور.
стр. 7564
الباب العاشر من كتاب الفضائل: في فضل المرض والنوائب والموت، وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول: في المرض والنوائب
٧٣٤٠ - (خ م ت) عطاء بن يسار: عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أنَّهُما سَمِعا رسولَ الله ﷺ يقول: «ما يُصيب المؤمنَ من وَصَب ولا نَصَب ولا سَقَم ولا حَزَن، حتى الهم يَهُمُّه، إلا كَفَّر الله به سيئاته» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. وذكره الحميديُّ في مسند أبي هريرة (١) . ⦗٥٨٠⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(نَصَب) النَّصَب: التعب.
و (الوَصب) : المرض والوَجع.
стр. 7565
٧٣٤١ - (خ م ط ت) عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «مَا مِنْ مُصيبة تُصِيبُ المسلم إلا كفَّر الله عنه بها، حتى الشَّوكةِ يُشاكُها» .
وفي أخرى «لا يُصِيبُ المؤمن شوكة فما فوقها إلا نقص الله بها من خطيئته» .
وفي أخرى «إلا رفعه الله بها درجة، وحطَّ عنه بها خطيئة» .
وفي أخرى «لا يُصِيبُ المؤمنَ من مصيبة - حتى الشوكة - إلا قُصَّ بها أو كُفِّر بها من خطاياه» لا يدري الراوي أيتهما قال عروة.
وفي أخرى قال: «دخل شاب من قريش على عائشة وهي بِمنى وهم يَضْحَكُون، فقالت: ما يُضْحِكُكم؟ قالوا: خَرَّ فلان على طنُبِ فُسطاطِ، فكادَتْ عُنُقُهُ - أو عينه - أن تذهبَ، فقالت: لا تضحكوا، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ قال: «مَا مِنْ مُسلم يُشاكُ شوكة فما فوقها إلا كُتبتْ له بها درجة، ومُحِيَتْ عنه بها خطيئة» هذه الرواية لم يذكرها ⦗٥٨١⦘ الحميديُّ في كتابه، أخرجه مسلم، وأخرج البخاري الأولى، وأخرج الترمذي الثالثة، وأخرج «الموطأ» الرابعة (١) .
стр. 7566
٧٣٤٢ - (خ م) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أتَيْتُ رسولَ الله ﷺ وهو يُوعَك، فَمسِسْتُهُ بيدي، فقلتُ: يا رسول الله، إنك تُوعَك وَعْكاً شديداً، قال: أجل، إني أُوعَك كما يُوعَكُ رجلان منكم، قلتُ: ذلك بأن لك أجْرين؟ قال: «أجل، ما مِنْ مسلم يُصيبه أذى - من مَرَض فما سواه - إلا حَطَّ الله به سَيِّئاته كما تَحُطُّ الشجرةُ ورقَها» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الوعك) : الألم، وقيل: ألم الحمى.
стр. 7567
٧٣٤٣ - (م) جابر ﵁ أن رسولَ الله ﷺ «دخل على أمِّ السائب - أو أمِّ المسيَّب - فقال: ما لَكِ تُزَفْزِفين؟ قالت: الحُمَّى، ⦗٥٨٢⦘ لا بارك الله فيها، فقال: لا تَسُبِّي الحُمَّى، فإنها تُذْهِبُ خطايا بني آدم، كما يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحديد» أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تزفزفين) أصل الزفيف: الحركة السريعة، ومنه: زَفَّ الظليم: إذا أسرع حتى يُسْمَعَ لجناحه حركة، فكأنما سمع ما عَرَض لها من رِعْدَة الحمى، هذا [على] من رواه بالزاي المعجمة، ومن رواه بالراء المهملة، فعنى به رفرفة جناح الطائر، وهو تحريكه عند الطيران، فشبَّه حركه رِعْدتها به، والزاي أكثر رواية.
стр. 7568
٧٣٤٤ - (د) أم العلاء ﵂ قالت: «عادني رسولُ الله ﷺ وأنا مَريضة فقال: أبْشِرِي يا أمَّ العلاء، فإن مَرَض المسلم يُذهِبُ الله به خطاياه، كما تُذْهِبُ النارُ خَبَثَ الفِضَّةِ» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7569
٧٣٤٥ - () أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ «عاد محموماً، فقال: أبْشِرْ، فإن الله تعالى يقول: هي ناري، أُسَلطُها على عبدي المؤمن، لتكون حَظَّهُ من النار» . أخرجه ... (١) .
стр. 7570
٧٣٤٦ - (ط) يحيى بن سعيد ﵀ (١) -: أن رجلاً جاءه الموت في زمن رسولِ الله ﷺ ، فقال رجل: هنيئاً له، مات ولم يُبْتَل بمرض، فقال رسولُ الله ﷺ : «وَيْحَك، ما يُدْرِيك لو أن الله ابْتلاهُ بمرض فكفَّر عنه من سيئاتِه؟» أخرجه «الموطأ» (٢) .
قال رزين: وزاد في النسائي «إن المؤمن إذا مَرِضَ، فأصَابَه السَّقَم ثم مات، كان كفارة لما مَضَى من ذُنوبه، وإن أعفاه الله منه، كان كفارة لما مضى وموعظة لما يَسْتَقْبل، وإن المنافق إذا مَرِضَ ثم أُعْفِيَ كان كبعير عَقَلَهُ أهْلُهُ ثم أرسلوه، فلم يَدْر: لم عَقَلُوه، ولا لم أرْسَلوه؟» وهذه الزيادة لم أجِدها في النسائي (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أعفاه) أعفى الله المريض وعافاه بمعنى واحد.
стр. 7571
٧٣٤٧ - (ت) أنس ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إذا أراد الله بعَبْد خيراً عَجَّل له العُقُوبَةَ في الدُّنيا، وإذا أراد بعبده الشَّرَّ، أمسك عنه حتى يُوَافَى به يوم القيامة» (١) .
стр. 7572
٧٣٤٨ - (ت) وبهذا الإسناد عن النبيِّ ﷺ قال: «إنَّ عِظَم الجزاءِ مع عِظَم البلاء، وإنَّ الله تعالى إذا أحبَّ قوماً ابْتلاهُم، فَمَن رَضيَ فله الرِّضى، ومن سَخِطَ فله السَّخَطُ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7573
٧٣٤٩ - (ت) جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «يَوَدُّ أهل العَافِية يوم القيامة، حين يُعْطَى أهلُ البلاء الثَّواب، لو أن جُلودَهم كانت قُرِضت في الدنيا بالمقاريض» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7574
٧٣٥٠ - (ط ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «ما يَزَالُ البلاء بالمؤمن والمؤْمِنة، في نَفْسِهِ وولده ومالِه، حتى يلقَى الله ومَا عَلَيه من خطيئة» أخرجه الترمذي (١) .
وفي رواية «الموطأ» «ما يزال المؤمنُ يُضارُّ في وَلَده وحامَّتِه، حتى يلقى الله وليست له خطيئة» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(وحامَّتِه) حامَّة الإنسان: خاصَّته وقرابته.
стр. 7575
٧٣٥١ - (د) محمد بن خالد السلمي ﵀ عن أبيه عن جده: وكانت له صُحْبَة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إن العبد إذا سَبَقَتْ له من الله مَنْزِلة فلم يَبْلُغْها، ابتلاه الله تعالى في جسده، أو في ماله، أو في ولَدِه - زاد في رواية: ثم صَبَّرهُ على ذلك، ثم اتفقا - حتى يُبَلِّغَه المنزلةَ التي سبقت له من الله » أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7576
٧٣٥٢ - (ت) مصعب بن سعد: عن أبيه ﵁ قال: قلت: «يا رسول الله، أيُّ الناس أشَدُّ بلاء؟ قال: الأنبياءُ، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ على حَسْبِ دِينه، فإن كان دِينُهُ صُلْباً اشتَدَّ بلاؤه، وإن كان في دِينه رِقَّة على حَسبِ دِينه، فما يَبْرَحُ البلاءُ بالعبد حتى يتركَهُ يَمْشِي على الأرض وما عليه خطيئة» أخرجه الترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الأمثل فالأمثل) جاء القوم الأمثل فالأمثل، أي: جاء أشرفهم وأجلُّهم وخيرُهم واحداً بعد واحدٍ في الرتبة والمنزلة.
стр. 7577
٧٣٥٣ - (خ ط) أبو هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: ⦗٥٨٦⦘ «مَنْ يُرِدِ الله به خيراً يُصَِبْ منه» أخرجه البخاري و «الموطأ» (١) .
стр. 7578
٧٣٥٤ - () أنس ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الرَّبَّ سُبحانه، يقول: وعِزَّتي وجَلالي، لا أخرِج أحَدا من الدُّنيا أريدُ أن أغفرَ له، حتى أستوْفِيَ كلَّ خطيئة في عُنقه، بِسُقْم في بَدَنه، وإقتار في رِزْقِه» . أخرجه ... (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(إقتار) الإقتار: التَّضْييق على الإنسان في رزقه.
стр. 7579
٧٣٥٥ - () شقيق بن عبد الله ﵀: قال: مَرِضَ عبدُ الله [بن مسعود] ، فعدناهُ، فجعل يَبكي، فعوتب، فقال: إني لا أبكي لأجل المرض، لأني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «المرض كفارة، وإنما أبكي أنه أصابَني على حال فترة، ولم يُصِبْني في حال اجتهاد، لأنه يُكتَب لِلْعبد من الأجر إذا مَرِض ما كان يُكتب له قبل أن يَمرض فَمَنَعَهُ منه المرض» . أخرجه ... (١) . ⦗٥٨٧⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فترة) الفترة: مابين الرسولين من رسل الله تعالى من الزمان، والمراد هاهنا: على سكون وترك من العبادات والمجاهدات.
стр. 7580
٧٣٥٦ - (خ د) أبو موسى ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ -غَيْرَ ما مَرَّة ولا مرتين - يقول: «إذا كان العَبْدُ يَعْملُ عملاً صالحاً، فَشَغَلَه عنه مرض، أو سَفَر، كتب الله له كصالح ما كان يَعْمَلُ وهو صحيح مقيم» أخرجه البخاري وأبو داود (١) .
стр. 7581
٧٣٥٧ - (ت) أنس ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إنما مثَلُ المؤمن إذا مَرِض وصَحَّ كالبَرَدَةِ تقع من السَّماء في صَفَائها وخلوصها» .
أخرجه ... (١) .
стр. 7582
٧٣٥٨ - (خ) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «يَقول الله تعالى: ما لِعَبدي المؤمن عندي جَزَاء إذا قَبضتُ صَفِيَّهُ من أهل الدُّنيا ثم احْتَسَبَهُ، إلا الجنَّة» أخرجه البخاري (١) . ⦗٥٨٨⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(صفيَّه) صفيُّ الإنسان: خليلُه وخاصَّته الذي يصطفيه ويختاره دون الناس.
(احتسبه) قوله: ثم احتسبه، أي ادَّخر أجره عند الله تعالى.
стр. 7583
الفصل الثاني: في موت الأولاد
٧٣٥٩ - (خ م) أبو سعيد ﵁ قال: قال النِّساءُ لِلنَّبيِّ ﷺ : «غَلَبَنا عليك الرجالُ، فاجعل لنا يوماً من نَفْسِك، فوعَدَهن يوماً لَقِيهُنَّ فيه، فوعَظَهُنَّ وأمرهنَّ، فكان فيما قال لهنَّ: ما مِنكُن امرأة تقدِّم من ولدِها إلا كان لها حجاباً [من النار] ، فقالت: امرأة: واثنين؟ فقال: واثنين» .
وفي رواية قال: «جاءت امرأة إلى رسولِ الله ﷺ ، فقالت: يا رسولَ الله، ذَهَبَ الرجالُ بحَديثكَ، فاجعل لنا من نَفْسِكَ يوماً نأتي فيه تُعلِّمنا مما عَلَّمَك الله، فقال: اجْتَمعن في يوم كذا وكذا، في مكان كذا وكذا، فاجتمعن، فأتاهُنَّ رسولُ الله ﷺ ، فعلَّمهنَّ مما علمه الله، ثم قال: ⦗٥٨٩⦘ ما مِنْكُنَّ امرأة تقدِّم بين يَدَيْها [من ولدها] ثلاثة إلا كان لها حجاباً من النار فقالت امرأة مِنْهن: يا رسول الله، واثنين؟ فأعادتها مرتين، قال: واثنين، واثنين واثنين» قال البخاري: وقال شَريك عن ابن الأصبهاني، قال: حدَّثني أبو صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال أبو هريرة: «لم يبلُغوا الحِنْثَ» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
وزاد رزين «وإن السِّقْط لَمُحْبَنْطِئ عند باب الجنة، حتى يجيءَ أبواهُ ثم قال: يا مَعْشَر النساء، تصدَّقن، فإنِّي أرِيتُكُنَّ - وفي رواية: رأيتُكُنَّ - أكثرَ أهل النار، ما رأيتُ من ناقصاتِ عقل ودِين أذْهَبَ للبِّ الرجل الحازم من إحْدَاكن، فقالت: ما لنا يا رسول الله أكثرُ أهل النار؟ قال: تَكْفُرْنَ العشيرَ، وتَكْفرنَ الإحسان» .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لم يبلغوا الحنث) الحنث: الذنب والإثم، المعنى: أنهم لم يبلغوا حتى تُكْتَب عليهم الذنوب التي يعملونها.
(السِّقط) : ما تَضَعُه الحامل من حملها قبل أن يتم.
(لمحبنطئ) المُحْبَنْطِىء: المتغضِّب المستبطىء للشيء، يقال: احبنطأتُ واحبنطيت.
стр. 7584
٧٣٦٠ - (خ م ط ت س) أبو هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «لا يموتُ لأحَد من المسلمين ثلاثة من الولد فَتَمَسَّهُ النار، إلا تَحِلَّةَ القَسَم» وفي رواية: «فيلجَ النار، إلا تَحِلَّة القَسَم» أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم أن رسولَ الله ﷺ قال لِنسْوَة من الأنصار: «لا يموتُ لإحْداكنَّ ثلاثة من الولد، فَتَحْتَسِبُه، إلا دخلتِ الجنة، فقالت امرأة منهنَّ: أو اثنان يا رسول الله؟ قال: أو اثنان» .
قال البخاري: وقال شريك، عن الأصبهاني: حدَّثنا أبو صالح عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ يعني نحوه - وقال أبو هريرة: «لم يَبْلُغوا الحِنْثَ» .
ولمسلم عن أبي هريرة قال: «ثلاثة لم يبلغوا الحِنْثَ» .
وفي أخرى لمسلم قال: «أتتِ امرأة بصبيّ لها، فقالت: يا نبيَّ الله، ادع الله لي، فلقد دفنتُ ثلاثة، فقال: دفنتِ ثلاثة؟ قالت: نعم، قال: لقد احْتَظَرتِ بحظار شديد من النار» .
وله في أخرى عن أبي حَسَّان قال: قلتُ لأبي هريرة: «إنه قد مات لي ابنان، أفما أنتَ محدِّثي عن رسولِ الله ﷺ بحديث يُطَيِّب أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم، صِغارُهم دَعَاميصُ الجنة، يتلقَّى أحدُهم أباه - أو قال: أبويه، فيأخذ بثوبه، أو قال: بيده - كما آخُذُ أنا بِصَنِفَةِ ثوبك هذا، فلا يتناهى - أو قال: لا ينتهِي - حتى يُدْخِلَه الله وأباهُ الجنة» . ⦗٥٩١⦘
وفي أخرى: «فهل سمعتَ من رسول الله ﷺ شيئاً تُطِيِّبُ به أنفسنا عن مَوتانا؟ قال: نعم» ... وذكره.
وفي رواية النسائي: أن رسولَ الله ﷺ قال: «مَا مَنْ مُسْلِمَيْنِ يموت بينهما أولاد لم يبلُغُوا الحِنثَ، إلا أدخلَهم الله بفضل رحْمَتِه إياهم الجنَّة، قال: يقال لَهُم: ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى يدخل آباؤنا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم» .
وله في أخرى قال: «جاءت امرأة إلى رسولِ الله ﷺ بابن لها يَشْتَكي، فقالت: يا رسول الله، أخافُ عليه، وقد قَدَّمتُ ثلاثة، فقال رسولُ الله ﷺ : «لقد احْتَظرتِ بحظار شديد من النار» .
وأخرج «الموطأ» والترمذي والنسائي أيضاً الرواية الأولى (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تَحِلَّة القسم) : هي تحلَّة قوله تعالى: ﴿وإنْ منكم إلا واردُها﴾ [مريم: ٧١] والقسم، وقوله تعالى: ﴿فوربِّك لنحشرَنّهم والشياطين﴾ [مريم: ٦٨] والعرب تقسم وتضمر المقسم به، تقديره: فوربِّك، وإن منكم والله إلا ⦗٥٩٢⦘ واردها، أو نحوه، وقيل: معنى الحديث من قول العرب: ضربه تحليلاً، وضربه تعزيزاً: إذا لم يبالغ في ضربه، وهذا مثل في القليل المفرط القلَّة، وهو أن يباشر من الفعل الذي يُقْسِم عليه المقدار الذي يَبَرُّ به، مثل: أن يحلف على النزول بمكان، فلو وقع به وقعةً خفيفة أجزأة، فتلك تحلَّة القسم، فالمعنى: لا تمسه النار إلا مَسّةً يسيرة، مثل تحليل قسم الحالف.
(احتظرتِ بحظار) : الحظيرة تعمل للإبل من شجر ليقيها البرد والريح، والإحتظار: فِعْلُ ذلك، أراد لقد احتميتِ بحمى عظيم من النار، يقيكِ حرَّها، ويؤمِّنُكِ من دخولها.
(دعاميص) جمع دُعْمُوص، وهي دُوَيِبَّة من دوابِّ الماء، تضرب إلى السواد، شَبَّه الطفل بها لصغره وسرعة حركته.
(بِصنِفَة ثوبك) صَنِفَةُ الثوب: حاشيته وطرفه الذي لا هَدَبَ له.
стр. 7585
٧٣٦١ - (ت) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «من قَدَّم ثلاثة لم يَبْلغُوا الحِنْثَ كانوا له حِصْناً حَصيناً.
قال أبو ذر: قَدَّمت اثنين؟ قال: واثنين، فقال أُبَيُّ بنُ كعب سَيّدُ القُرَّاءِ: قَدَّمْتُ واحداً؟ قال: وواحداً، ولكن إنما ذلك عند الصدمة الأولى» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7586
٧٣٦٢ - (خ س) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَا مِن الناس مُسلم يموتُ له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحِنْثَ، إلا أدخله الله الجنةَ بفضل رحمته» أخرجه البخاري والنسائي.
وفي أخرى للنسائي: أن رسولَ الله ﷺ قال: «من احْتَسَب ثلاثة من صُلْبِهِ دخل الجنة، فقامت امرأة، فقالت: أو اثنان؟ فقال: أو اثنان، فقالت المرأة: يا ليتني قلتُ واحداً» (١) .
стр. 7587
٧٣٦٣ - (س) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَا مِنْ مُسلميْنِ يموت بينهما ثلاثةُ أولاد لم يبلُغوا الحِنْثَ، إلا غَفَرَ الله لهما بفضل رحمته إياهم» أخرجه النسائي (١) .
стр. 7588
٧٣٦٤ - (ط) أبو النضر السلمي ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «لا يموتُ لأحد من المسلمين ثلاثة من الوَلَد فيحتسبهم، إلا كانوا له جُنَّة من النار فقالت امرأة عند رسولِ الله ﷺ : يا رسول الله، أو اثنان؟ قال: أو اثنانِ» أخرجه الموطأ (١) . ⦗٥٩٤⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(جُنَّة) الجنة: الوقاية، ومنه: المِجَنُّ للترس، لأنه يقي صاحبه ويستره.
стр. 7589
٧٣٦٥ - (س) معاوية بن قرة: عن أبيه ﵁ «أن رجلاً أتى النبيَّ ﷺ ومعه ابن له، فقال [له] : أتحبُّهُ؟ فقال: أحبَّكَ الله كما أحِبُّهُ، فمات، فَفَقَدَهُ، فسأل عنه؟ فقال: ما يَسُرُّكَ أن لا تأتيَ باباً من أبواب الجنة إلا وجدتَهُ عنده يسعى يفتحُ لك؟» .
وفي رواية قال: «كان النبيُّ ﷺ إذا جَلَس [يجلس] إليه نفر من أصحابه فيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خَلْف ظَهْرِهِ فَيُقْعِدهُ بين يَدَيه، فهلك، فامتنع الرجل أن يحضُر الحلْقَةَ، لذكرِ ابنه، فَفَقَدَهُ النبيُّ ﷺ ، فقال: ما لي لا أرى فلاناً؟ قالوا: يا رسول الله، بُنَيُّهُ الذي رأيتَه هلك، فَلَقيه النبيُّ ﷺ ، فسأله عن بُنَيِّه؟ فأخبره أنَّه هلك، فعزَّاه عليه، ثم قال: يا فلان، أيُّما كان أحبُّ إليك: أن تتمتَّع به عُمرَكَ، أو لا تأتيَ إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدتَهُ قد سَبَقكَ إليه يَفْتَحهُ لك؟ قال: يا نبيَّ الله، بل يَسْبِقُني إلى باب الجنة فيفتحها [لي] لهو أحب إليَّ، قال: فذاك لك» أخرجه النسائي (١) .
стр. 7590
٧٣٦٦ - (ت) ابن عباس ﵁: أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: «من كان له فَرَطانِ من أمَّتِي دخل الجنة بهما، قالت عائشةُ: فمن كان له فَرَط من أمِّتك؟ قال: ومن كان له فَرَط يا مُوَّفقَةُ، قالت: فمن لم يكن له فَرَط من أمتك؟ قال: أنا فَرَطُ أمَّتِي، لم يصابوا بمثلي (١) » أخرجه الترمذي (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فرطان) الفرَط: السابق المقدَّم على القوم في طلب الماء والمنزل، وإذا مات للإنسان ولد صغير، فهو فَرَط له.
стр. 7591
الفصل الثالث: في حُبِّ الموت ولقاء الله تعالى
٧٣٦٧ - (خ م ت س) عبادة بن الصامت ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «من أحبَّ لقاءَ الله أحبَّ الله لقاءه، ومن كَرِهَ لقاءَ الله كَرِهَ الله لِقاءه» زاد البخاري في رواية من طريق همام عن قتادة: فقالت عائشة - أو بعض أزواجِهِ -: «إنَّا لنكرهُ الموتَ، قال: ليس ذلك، ولكن ⦗٥٩٦⦘ المؤمن إذا حَضَرَهُ الموتُ بُشِّرَ برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحبَّ إليه مما أمامه، فأحبَّ لقاءَ الله، فأحبَّ الله لِقاءه، وإن الكافر إذا حُضر بُشِّر بعذاب الله وعُقُوبته، فليس شيء أكْرَهَ إليه مما أمامه، كَرِهَ لِقاءَ الله، وكَرِهَ الله لقاءه» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(حُضِرَ) الإنسان: واحتُضِر: إذا نَزل به الموت.
стр. 7592
٧٣٦٨ - (خ م ت س) عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لِقاءه، ومن كَرِهَ لِقاءَ الله كَرِهَ الله لقاءه، فقلت: يا نبيَّ الله، أكَرَاهِيَةُ الموت، فكلُّنا نكره الموتَ؟ قال: ليس كذلك، ولكنَّ المؤمنَ إذا بُشِّرَ برحمة الله ورضوانِهِ وجنَّتِهِ: أحبَّ لقاء الله، فأحبَّ الله لقاءه، وإن الكافِرَ إذا بُشِّر بعذاب الله وسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقاءَ الله، فكره الله لقاءه» أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ أحبَّ لقاءَ الله أحبَّ الله لِقاءه، ومَنْ كَرِهَ لِقَاء الله كَرِهَ الله لِقاءه، والموتُ قبلَ لقاء الله» . ⦗٥٩٧⦘
وفي رواية: قال شُرَيح بن هانيء: قال أبو هريرة: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ أحبَّ لِقاء الله أحبَّ الله لِقاءه، ومن كَرِهَ لِقاء الله كَرِهَ الله لِقاءه» قال شُريح: فأتيتُ عائشةَ، فقلتُ: يا أمَّ المؤمنين، سَمِعتُ أبا هريرة يذكر عن رسولِ الله ﷺ حديثاً، إن كان كذلك، فقد هَلَكْنَا، فقالت: إن الهالِكَ مَنْ هَلك بقول رسولِ الله ﷺ ، وماذا [كَ] ؟ قلتُ: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ أحبَّ لقاءَ الله أحبَّ الله لقاءه، ومن كَرِهَ لقاءَ الله كَرِهَ الله لِقاءه» وليس منا أحد إلا وهو يكرهُ الموت، فقالت: قد قاله رسولُ الله ﷺ ، وليس الذي تذهب إليه، ولكن إذا شَخَص البَصَر، وحَشْرَجَ الصَّدْرُ، واقْشَعَرَّ الجِلْدُ، وتَشَنَّجتِ الأصابع، فعند ذلك مَنْ أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه، ومن كَرِهَ لقاء الله كَره الله لقاءه. وأخرج الترمذي الرواية الأولى، وأخرج النسائي الأولى والثالثة (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(شخص) شخوص البصر: امتداده إلى السماء، والميت إذا أشرف على مفارقة الدنيا شَخص بصره إلى السماء. ⦗٥٩٨⦘
(حشْرَجَ) الحشْرَجَة: الغرغرة عند الموت وتردُّد النَّفَس.
(تشنَّجت) تَشَنُّج الأصابع: اجتماعها وانقباضها متقلِّصة.
стр. 7593
٧٣٦٩ - (خ م ط س) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «قال الله : إذا أحبَّ عبدي لقائي أحببتُ لقاءه، وإذا كره لقائي كرهتُ لقاءه» أخرجه البخاري.
وفي حديث مسلم قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ أحبَّ لقاءَ الله أحبَّ الله لقاءه، ومن كَرِهَ لقاءَ الله كَرِهَ الله لقاءه» .
وأخرج «الموطأ» والنسائي الرواية الأولى (١) .
стр. 7594
٧٣٧٠ - (خ م) أبو موسى الأشعري ﵁: أنَّ النبي ﷺ قال: «مَنْ أحبَّ لِقاءَ الله أحبَّ الله لقاءه، ومَنْ كره لقاءَ الله كره الله لقاءه» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
هذا آخر كتاب الفضائل، والحمد لله رب العالمين، وهو الكتاب الأول من حرف الفاء.
стр. 7595
الكتاب الثاني من حرف الفاء: في الفرائض والمواريث، وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول: في أسباب الميراث وموانعه
٧٣٧١ - (خ م ط د ت) أسامة بن زيد ﵄: أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ» أخرجه الجماعة إلا النسائي، ولم يذكر «الموطأ» «ولا الكافرُ المسلم» (١) .
стр. 7596
٧٣٧٢ - (ت) جابر ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا تَوَارُثَ بين أهلِ مِلَّتين» أخرجه الترمذي عن جابر وحده (١) .
стр. 7597
٧٣٧٣ - (د) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: «لا يتوارثُ أهلُ مِلَّتَيْن شَتَّى» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7598
٧٣٧٤ - (خ م د) أسامة بن زيد ﵄: أنه قال: «يا رسول الله أين تنزِلُ غداً، في دَارِك بمكَّةَ؟ فقال: وهل ترك لنا عَقيل من رِباع أو دُور؟ وكان عقيل وَرِثَ أبا طالب هو وطالب، ولم يَرِثْهُ جعفر ولا عليّ شيئاً، لأنهما كانا مسلمَين، وكان عقيل وطالب كافرَين، وكان عمر بن الخطاب يقول: لا يرثُ المؤمنُ الكافِرَ» .
قال ابن شهاب: وكانوا يتأوَّلُونَ قول الله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجَاهَدُوا بأمْوالِهم وأنفسهم في سبيل الله﴾ - إلى - ﴿أولئكَ بَعْضُهُمْ أَوْليَاءُ بَعْضٍ ... ﴾ [الأنفال: ٧٢] .
وفي رواية قال: «قلت: يا رسول الله، أين تنزل غداً؟ - وذلك في حَجّتِهِ، حين دَنَوْنا من مَكَّةَ - فقال: وهل ترك لنا عقيل منزلاً؟» وزاد في رواية «ثم قال: نحن نازلونَ غداً بخَيف بني كِنانة المحصَّب، حيث تقاسمت قريش على الكفر، وذلك: أن بني كنانة حالفت قُريشاً على بني هاشم ألَاّ يبايعوهم، ولا يُؤوُوهم» قال الزهري: الخيف: الوادي، وفي أخرى: أن أسامة قال: «يا رسول الله، أين تنزل غداً؟ وذلك زمن الفتح، قال: وهل ⦗٦٠١⦘ ترك لنا عقيل من منزل؟» أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود الرواية الثانية بالزيادة، وزاد فيه «ولا يُناكِحُوهم» (١) .
стр. 7599
٧٣٧٥ - (ط) علي بن الحسين بن علي - رحمهما الله -: قال: «إنما ورث أبا طالب عَقيل وطالب، ولم يرثْه عليّ، فلذلك تركْنا نصيبنا من الشِّعْبِ» .
أخرجه «الموطأ» (١) .
стр. 7600
٧٣٧٦ - (ط) محمد بن الأشعث ﵀: «أن عمَّة له يهوديّة - أو نصرانية - تُوُفِّيَت، فذكر محمد ذلك لعمر بن الخطاب، وقال له: مَن يرثها؟ فقال له عمر: يرثُها أهْلُ دِينها، ثم أتى عثمان بن عفان، فسأله عن ذلك، فقال له عثمان: أترَاني نسيت ما قال لك عمر بن الخطاب؟ يرثها أهْلُ دِينها» .
أخرجه «الموطأ» (١) .