الفرع الثاني: فيما خلَّفه بعده، وما كان له من الآلات في حياته
٧٤٤٢ - (خ س) عمرو بن الحارث الخزاعي ﵁ قال: «ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ ديناراً ولا درْهماً، ولا عَبْداً ولا أمَةً، ولا شيئاً ⦗٦٤١⦘ إلا بَغْلَتَهُ البيضاء التي كان يركبُها وسِلاحَهُ وأرضاً جعلها لابن السبيل صَدَقة» وفي رواية قال: «ما ترك رسولُ الله ﷺ إلا بَغْلَتَهُ البيضاءَ، وسِلاحاً وأرْضاً تركها صَدَقَة» .
أخرجه النسائي، وأخرج البخاري الأولى (١) .
стр. 7667
٧٤٤٣ - (خ) عبد العزيز بن رفيع ﵀ قال: دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس، فقال له شدَّاد: «أتَرَك النبيُّ ﷺ من شيء؟ قال: ما ترك من شيء، إلا ما بين الدَّفَّتَيْنِ، قال: ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه، فقال: ما ترك إلا ما بين الدَّفَّتين» أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ما بين الدَّفَّتين) أراد بقوله: ما بين الدَّفَّتين: كتاب الله تعالى، وما هو مكتوب بين دَفَّتي المصحف من القرآن العزيز.
стр. 7668
٧٤٤٤ - (م د س) عائشة ﵂ قالت: «ما ترك رسولُ الله ﷺ دِيناراً ولا درهماً، ولا شاةً، ولا بعيراً، ولا أوصى بشيء» .
أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (١) .
стр. 7669
٧٤٤٥ - (ت) محمد بن سيرين ﵀ قال: «صنعتُ سيفي على سَيْفِ سَمُرَةَ، وزعم سمرةُ: أنه صنع سَيفَهُ على سيفِ رسولِ الله ﷺ ، وكان حَنَفِيّاً» أخرجه الترمذي (١) .
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد تكلم يحيى ابن سعيد القطان في عثمان بن سعد الكاتب، وضعفه من قبل حفظه.
стр. 7670
٧٤٤٦ - (د ت) يونس بن عبيد الثقفي: مولى محمد بن القاسم قال: «بعثني محمد بن القاسم إلى البراءِ بنِ عازب لأسألَهُ عن رَايَةِ رسولِ الله ﷺ ، ما كانت؟ فقال: كانت سوداءَ مُربَّعة من نَمِرَة» . أخرجه الترمذي وأبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(نَمِرة) النَّمِرة واحدة النمار، وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب.
стр. 7671
٧٤٤٧ - (ت) جابر ﵁ قال: «إن لِوَاءَ رسولِ الله ﷺ يوم دَخَلَ مكَّةَ كان أبيضَ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7672
٧٤٤٨ - (ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «رأيت رايةَ رسولِ الله ﷺ ، فقال: كانت سوداءَ، ولواؤُهُ أبيضَ» . أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7673
٧٤٤٩ - (د) سماك [بن حرب]﵀: عن رجل من قومه عن آخر منهم، قال: «رأيت رايةَ رسولِ الله ﷺ صفراءَ» . أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7674
٧٤٥٠ - (خ) عاصم [بن سليمان] الأحول ﵀ قال: «رأيتُ قَدَح رسولِ الله ﷺ عند أنَس، وكان قد انْصَدَعَ، فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّة، قال: وهو قَدَح عريض من نُضَار - قال معمر: والنُّضارُ: شَجَر بِنَجْد - وقال أنس: لقد سَقَيْتُ رسولَ الله ﷺ في هذا القَدَحِ ما لا أحصِي» ، وفي رواية: «أكثر من كذا وكذا» ، قال ابن سيرين: «وقد رأيتُ ذاك القدحَ، وكان فيه حَلْقَة من حديد، فأراد أنس أن يجعلَ مكانها حَلْقَة من فِضَّة أو ذَهَب، فقال أبو طلحة: لا تُغَيِّرْه عَمَّا كان عند رسولِ الله ﷺ ⦗٦٤٤⦘ أو قال: لا تُغَيِّرْ شَيئاً صَنَعَهُ رسول الله ﷺ ، فتركه» وفي رواية: قال أنس: «لقد سقيتُ رسولَ الله ﷺ بقَدَحي هذا الشَّرَابَ كلَّهُ، العَسَلَ، والنبيذَ، والماءَ» أخرجه البخاري (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(نُضار) النُّضَار: خشب، قيل: هو من أثْل يكون بالغَوْر.
стр. 7675
٧٤٥١ - (خ) أبو بردة [الأسلمي]﵁ قال: قال لي عبدُ الله بن سلام: «لا أسْقِيكَ في قدح شَرِبَ فيه النبيُّ ﷺ ؟ قال: فاتَّبعْتُهُ إلى بيتِه، وسقاني في قدح، وأطعمني فيه سَويقاً، فقال: صَلِّ في هذا المسجد، فقد صلَّى فيه رسولُ الله ﷺ » . وفي أخرى قال: «قال لي: انطلق إلى المنزل فأسْقِيكَ في قدح شرب فيه النبيُّ ﷺ ، وتُصَلِّي في مسجد صلى فيه رسولُ الله ﷺ ، فانطلقتُ معه، فأسقاني سويقاً، وأطعمني تَمْراً، وصليت في مسجده» أخرجه ... (١) .
стр. 7676
٧٤٥٢ - (خ) سهل بن سعد ﵁ قال: «كان للنبيِّ ﷺ ⦗٦٤٥⦘ في حائِطِنا فَرس يقالُ له: اللَّحِيف» قال البخاري: قال بعضهم: «اللَّخِيفُ» بالخاء (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(اللَّحِيف) بالحاء المهملة، فعيل بمعنى فاعل، كأنه يَلْحَفُ الأرضَ بذنبه لطوله، أي يغطِّيها، ومن رواه بالخاء المعجمة فقليل، والصحيح: أنه بالحاء المهملة، والله أعلم.
تم - بعون الله تعالى وتوفيقه - الجزء التاسع من «كتاب جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ » ويليه الجزء العاشر ويبدأ بـ: كتاب الفتن
стр. 7677
الكتاب الثالث: من حرف الفاء في الفتن والأهواء والاختلاف، ويشتمل على ستة فصول
الفصل الأول: في الوصية عند وقوع الفتن وحدوثها
٧٤٥٣ - (د ت) أبو أمامة الشعباني قال: سألتُ أبا ثعلبةَ الخُشَنيَّ ﵁ قال: قلت: «يا أبا ثعلبةَ، كيف تقول في هذه الآية: ﴿عَلَيْكُم أَنْفُسَكُم﴾ ؟ [المائدة: ١٠٥] قال: أمَا والله لقد سألتَ عنها خبيراً، سألتُ عنها رسولَ الله ﷺ ، فقال: ائتَمِروا بالمعروف، وانْتَهُوا عن المُنْكَرِ، حتى إِذا رأَيتم شُحَّاً مُطَاعاً، وهوى مُتَّبَعاً ودُنيا مُؤثَرة، وإعجابَ كلِّ ذي رأي برأيِه، فعليكَ بنفسِكَ، ودَعْ عَنْكَ العَوَامَّ، فإن من ورائِكم أيامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فيهنَّ مثلُ القَبْضِ على الجَمرْ، للعاملِ فيهنَّ مثلُ أجر خمسينَ رَجُلاً يعملونَ مِثلَ عَمِلكُم» أخرجه الترمذي وأبو داود، وزاد أبو داود في حديثه: «قيل: يا رسول الله، أجرُ خمسينَ رجلاً منَّا، أو منهم؟ قال: ⦗٤⦘ بل أجرُ خَمْسينَ رجلاً منكم» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الشُحُّ) : البخل الشديد، وطاعته: أن يتبع الإنسان هوى نفسه لبخله، وينقاد له.
(دنيا مؤثَرة) أي: محبوبة مشتهاة.
стр. 7678
٧٤٥٤ - (ت) أبو هريرة ﵁ أن رسولُ الله ﷺ قال: «إنَّكم في زَمان مَن تَرَكَ فيه عُشْرَ ما أْمِرَ بهِ هَلَكَ، ثم يأتي زمان مَنْ عَمِلَ فيه بعُشْرِ ما أُمر به نَجا، وإنَّ مِنْ ورائِكم أيامَ الصبرِ، الصَّبْرُ فيهنَّ كالقَبض على الجَمْرِ، وإنَّ العِبادَةَ في الهَرْج كهجرة إليَّ» . أخرجه الترمذي، إلى قوله: «نجا» (١) .
стр. 7679
٧٤٥٥ - (ت) أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان، الصابر فيه على دِينه، كالقابض على الجمر» . ⦗٥⦘ أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7680
٧٤٥٦ - (خ) واقد بن محمد ﵀ عن أبيه عن ابن عُمَرَ - أو ابن عَمرو- قال: «شَبَّكَ النبيُّ ﷺ أَصابعه، وقال: كيف أنت يا عبد الله بن عمرو، إذا بقيتَ في حُثالة قد مَرِجَتْ عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا، قال: فكيف [أصنع] يا رسول الله؟ قال: تأخذُ ما تعرِف، وتَدَعُ ما تُنْكِرُ، وتُقبل على خاصتك، وتَدَعُهم وعوامَّهم» وفي حديث عاصم بن محمد بن زيد قال: سمعت هذا من أبي، فلم أحفظه، فَقوَّمَهُ لي واقد عن أبيه، قال: سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله: قال رسولُ الله ﷺ : «يا عبد الله بن عمرو، كيف أنت إذا بقيت ... وذكر الحديث» . أخرجه البخاري (١) .
قال الحميدي: وليس هذا الحديث في أكثر النسخ، وإنما حكى أبو ⦗٦⦘ مسعود: أنه رآه في كتاب ابن رُميح عن الفِرَبْري، وحماد بن شاكر عن البخاري.
وفي رواية أوردها رزين: أن رسولَ الله ﷺ قال: «كيف بكم وبزمان تُغَرْبلُ الناس في غَرْبلة، ثم تبقى حُثَالَة من الناس قَدْ مَرِجَتْ عُهُودهم وأماناتُهُم، واختلفوا هكذا - وشبك بين أصابعه - قالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ قال: تأخذون ما تعرفون، وتذَرون ما تُنكِرون، وتُقْبِلون على أمرِ خاصَّتكم، وتذَرون أمر عامَّتكم» (٢) .
وفي أخرى ذكرها أيضاً قال: «بينما نَحْنُ جُلُوس عند رسول الله ﷺ ، إذ ذَكر الفتنة، فقال: إذا رأيتم الناس مرِجت عهودهم، وَخفّت أماناتهم، وكانوا هكذا - وشبَّك بين أصابعه- قال ابن عمرو: فقمت إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك، جعلني الله فداك؟ قال: الزَمْ بيتك، وامْلِكْ عليك لسَانَكَ، وخذ ما تعرف، ودَعْ ما تنكر، وعليك بأمر خاصَّةِ نَفْسِكَ، ودَعْ عَنْكَ أمر العامة» (٣) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(حُثالة) الحثالة: ما يسقط من قشر الشعير والأرز والتمر، وكل ذي ⦗٧⦘ قشر إذا نُقي، وحثالة الدهن: ثُفْله، وكأنه الرديء من كل شيء.
(المرج) : الاختلاط والاختلاف، مرِجت عهودهم: إذا اختلفت.
(غربلة) الناس: إماتة الأخيار، وبقاء الأشرار، كما ينقِّي الغِربال من حثالة ما يغربله ورديئه.
стр. 7681
٧٤٥٧ - (د) أبو ذر الغفاري- ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يا أبا ذرّ، قلت: لَبَّيْكَ يا رسول الله وسعديك ... » فذكر الحديث كذا قال أبو داود، ولم يذكر لفظه، وقال فيه: «كيف أنت إذا أصابَ الناسَ موت يكون البيت [فيه] بالوَصيف؟ قلت: الله ورسوله أعلم - أو قال: ما خارَ الله لي ورسوله - قال: عليك بالصبر - أو قال: تَصْبرُ - ثم قال لي: يا أبا ذرِّ، قلت: لبيك وسعديك، قال: كيف أنت إذا رأيت أحجارَ الزيت قد غَرِقَتْ بالدَّم؟ قلت: ما خار الله لي ورسوله، قال: عليك بمن أنتَ منه، قلت: يا رسول الله: أفلا آخُذُ سيفي فأضَعُهُ على عاتقي؟ قال: شاركتَ القوم إذاً، قلت: فما تأمرني؟ قال: تَلْزَمُ بَيْتَكَ، قلت: فإِن دُخل على بيتي؟ قال: إن خشيت أن يَبْهَرَكَ شعاعُ السيف، فألقِ ثوبك على وجهك، يبوء بإثمِكَ وإثمِهِ» أخرجه أبو داود (١) . ⦗٨⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(البيت) أراد بالبيت هاهنا: القبر.
(والوصيف) العبد: والوصيفة: الأمة، والمعنى أن الفتن تكثر، فتكثر القتلى، حتى إنه ليشترى موضع قبر يُدفن فيه الميت بعبد، من ضيق المكان عنهم، مبالغة في كثرة وقوع الفتن، أو أنه لاشتغال بعضهم ببعض وبما حدث من الفتن لا يوجد من يحفر قبر ميت ويدفنه، إلا أن يُعطيَ وصِيفاً أو قيمته.
(يَبْهَرك) ضوء باهر: يغلب عينك ويغشى بصرها.
(يبوء) باء بالإثم يبوء: إذا رجع به حاملاً له.
стр. 7682
٧٤٥٨ - (د) أبو ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «كيف أنتم وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفَيء؟ قلت: أما والذي بعثك بالحق، أضع سيفي على عاتقي، ثم أضرب به حتى ألقاك، أو ألْحَقَكَ قال: أوَلا أدُلُّك على خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الفيء) : ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار وأملاكهم عن غير قتال ولا حرب، والاستئثار: الانفراد بالشيء، والتخصص به.
стр. 7683
٧٤٥٩ - (ت) عُديسة بنت أهبان بن صيفي الغفاري قالت: «جاء ⦗٩⦘ عليٌّ إلى أبي، فدعاه إلى الخروج معه، فقال له: إن خليلي وابنَ عمك عَهِد إليَّ، إِذا اختلف الناسُ: أن أتَّخِذَ سَيْفاً من خَشَب، فقد اتخذتُه، فإِن شئت خرجت به معك، فتركه» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7684
٧٤٦٠ - (د ت) أبو موسى الأَشعري ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال في الفتنة «كسِّرُوا فيها قِسِيَّكم، وقَطِّعُوا فيها أوتاركم، والزموا فيها أجوافَ بيوتكم، وكونوا كابن آدم» أخرجه الترمذي، وأخرجه أبو داود بزيادة في أوله، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إن بينَ يدي الساعة فِتَناً كقِطَع الليل المظلم، يُصبح الرجل فيها مؤمناً، ويُمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي، فَكَسِّرُوا قِسِيّكم، وقطّعوا أوتاركم، واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دُخِلَ على أحد منكم فليكن كخير ابنَيْ آدم» وأخرجه أبو داود أيضاً إلى قوله: «خير من السَّاعي، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: كونوا أحلاسَ بُيُوتِكم» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(قِطَع الليل) طائفة منه، وجمعها: قِطَع، أراد: فتنة مظلمة سوداء، تعظيماً لشأنها. ⦗١٠⦘
(كابن آدم) أراد بقوله: كابن آدم، وقوله: (كخير ابني آدم) هو ابن آدم لصلبه هابيل الذي قتله أخوه قابيل، وما قال الله تعالى في أمرهما: ﴿لئن بسطت إليَّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك﴾ [المائدة: ٢٨] وقوله: ﴿إنِّي أُرِيدُ أن تبوءَ بإثمي وإثمكَ فتكون من أصحاب النار﴾ [المائدة: ٢٩] .
(أحلاس بيوتكم) فلان حلس بيته: إذا لزمه لا يفارقه، مأخوذ من الحِلس، وهو الكساء الذي يكون على ظهر البعير.
стр. 7685
٧٤٦١ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ستكون فِتَن، القاعِدُ فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من السَّاعي، مَنْ تَشَرَّفَ لها تَسْتَشْرِفْهُ، ومَن وَجَدَ مَلْجأ أو مَعاذاً فَلْيَعُذْ به» .
قال ابن شهاب: وحدثني أبو بكر بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن مطيع [بن الأسود] عن نوفل بن معاوية بمثل حديث أبي هريرة، إلا أن أبا بكر زاد «من الصلاة صلاة من فاتته، فكأنما وُتِرَ أهله وماله» .
وفي أخرى قال: «تكون فتنة، النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، فمن وجد ملجأ أو معاذاً فليستعذ» أخرجه البخاري ومسلم، وانفرد مسلم بالثالثة (١) .
⦗١١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(من تشرَّف لها تستشرفه) أي: من تطلّع إليها وتعرض لها أتته، ووقع فيها.
(الملجأ والمعاذ) أخوان، وهما الشيء الذي يحتمى به ويركن إليه.
(وُتِرَ أهله وماله) وترته: إذا نقَصتَه، وقيل: أصله: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره، من قتله قريبه وأخذه ماله، فشبه ما يلحق هذا الذي تفوته هذه الصلاة بمن قتل قريبه وأخذ ماله، هذا إذا رفعت أهله وماله، ومن نصبهما جعلهما مفعولاً ثانياً لـ " وتر " وأضمر فيها مفعولاً لم يسم فاعله، عائداً إلى الذي فاتته الصلاة، ومن رفعهما لم يضمر، وأقام الأهل مقام الفاعل، لأنهم المصابون المأخوذون، واختصار هذا القول: أن من ردَّ النقص إلى الأهل وإلى المال رفعهما، ومن رده إلى الرجل نَصَبَهما.
стр. 7686
٧٤٦٢ - (م د) أبو بكرة ﵁ قال عثمان الشحام: انطلقت أنا وفَرقَد السَّبَخي إلى مسلم بن أبي بكرة وهو في أرضه، فدخلنا عليه، فقلت: هل سمعت أباك يحدِّث في الفتن حديثاً؟ فقال: نعم، سمعت أبا بكرة يحدِّث قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنها ستكون فِتَن، ألا ثم تكون فِتنة، القاعد خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من السَّاعى إليها، ألا فإذا نَزَلتْ، أوْ وَقَعتْ، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كان له غَنَم ⦗١٢⦘ فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه، قال: فقال رجل: يا رسولَ الله، أرأَيت من لم تكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: يَعْمِد إلى سيفِهِ فَيَدُقُّ على حَدِّه بحجر ثم لْيَنْجُ إن استطاع النجاءَ، اللهم هل بَلَّغتُ؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ قال: فقال رجل: يا رسولَ الله، أَرأَيتَ إِن أُكرِهتُ حتى يُنْطَلق بي إلى أحد الصفَّين، أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيءُ سَهْم فيقتلني؟ قال: يبوء بإِثمه وإِثمك، ويكون من أصحاب النار» أخرجه مسلم.
وأخرجه أبو داود قال: «إنها ستكون فِتْنَة يكون المضطجع فيها خيراً من الجالس، والجالس خيراً من القائم، والقائم خيراً من الماشي، والماشي خيراً من الساعي، قالوا: يا رسولَ الله، ما تأمرنا؟ قال: من كانت له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه، قال: فمن لم يكن له شيء من ذلك؟ قال: يَعْمِدُ إلى سيفه، فيضرب بحدِّه على حَرَّة، ثم لينجُ ما استطاع النجاءَ» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الحرة) : الأرض ذات الحجارة السود، والمراد به هاهنا: نفس ⦗١٣⦘ الحَجَر، أي: ضرب حَدّ سيفه بحجر يَفُلُّ غَرْبه لئلا يقاتل.
стр. 7687
٧٤٦٣ - (د) وابصة [بن معبد] الأسدي أن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ [يقول] : - فذكر بعض حديث أبي بكرة - وقال: «قَتْلاها كلُّهم في النار» وقال فيه: قلت: «متى ذاك يا ابن مسعود؟ قال: تلك أيام الهرْج، حيث لا يأمن الرجل جليسه، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك الزمان؟ قال: تَكُفُّ لسانك ويدك، وتكون حِلْساً من أحلاس بيتك، قال: فلما قُتِلَ عثمان: طار قلبي مَطاره، فركبت حتى أتيت دِمَشقَ، فلقيت خُرَيم بن فاتك، فحدَّثتُهُ، فحلف بالله الذي لا إله إِلا هو، لسمعتُه من رسول الله ﷺ ، كما حدثنيه ابن مسعود» . أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الهرج) : الاختلاف والفتن، وقد جاء في بعض الحديث أنه القتل، والقتل فإنما سببه الفتن والاختلاف.
(طار قلبي مطاره) أي: مال إلى جهة يهواها وتعلق بها.
стр. 7688
٧٤٦٤ - (ت د) سعد بن أبي وقاص- ﵁ قال: عند فتنة عثمان بن عفان - أشهد أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون فِتْنَة، ⦗١٤⦘ القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قال: أفرأَيتَ إن دَخَلَ علَيَّ بَيْتي، وبَسَط يَدَهُ إليَّ ليقتلني، قال: كن كابنيْ آدم» أخرجه الترمذي، وأخرجه أبو داود بمثل حديث قبله، وهو حديث أبي بكرة، وهذا لفظ أبي داود عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي: أنه سمع سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ ، في هذا الحديث، قال: فقلت: يا رسول الله، أرأَيت إن دَخَل عليَّ بيتي، وبسط يده إليَّ ليقتلني؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : «كن كابَنْي آدم، وتلا يزيد - يعني ابن خالد الرملي - ﴿لئن بَسَطْتَ إليَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ... ﴾ الآية [المائدة: ٢٨] » (١) .
стр. 7689
٧٤٦٥ - (م) عامر بن سعد قال: «كان سعد بن أبي وقاص ﵁ في إبله، فجاءه ابنه عمر، فلما رآه سعد، قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فجاء فنزل، فقال له: أنَزَلتَ في إِبلك، وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملكَ بينهم؟ فضرب سعد في صدره، وقال: اسكت، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إن الله يحب العبد التَّقيَّ الغنيَّ الخفيَّ» . أخرجه مسلم (١) .
⦗١٥⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الخفيَّ) أراد بالخفي: المعتزل عن الناس الذي يخفى عليهم مكانه.
стр. 7690
٧٤٦٦ - (خ ط د س) أبو سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يُوشِكُ أن يكون خيرَ مال المسلم غَنَم يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبال ومواقع القَطْرِ، يَفِرُّ بدينه من الفتن» أخرجه البخاري، والموطأ وأبو داود والنسائي، وللبخاري قال عبد الرحمن بن أبي صعصعة: قال لي أبو سعيد: «إني أراك تُحِبُّ الغنم وتتخذها، فأصْلِحْها وأصلح رُعَامَهَا، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم، يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبال، ومواقع القطر، يَفِرُّ بدينه من الفتن» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مواقع القَطْر) : المواضع التي ينزل بها المطر. ⦗١٦⦘
(رُعامها) الرعام: المخاط الذي يسيل من أنف الشاة من داء أصابها، والشاة رَعُوم.
стр. 7691
٧٤٦٧ - (ت) أم مالك البهزية ﵂ قالت: «ذكر رسول الله ﷺ فِتْنَة، فَقَرَّبها، قالت: قلت: يا رسول الله، مَنْ خَيْرُ الناس فيها؟ قال: رجل في ماشية يُؤدِّي حقَّها، ويَعْبُدُ رَبَّهُ، ورَجُل آخِذ برأْس فَرَسِهِ يُخيفُ العَدُوّ ويُخَوِّفونَهُ» أخرجه الترمذي (١) .
стр. 7692
٧٤٦٨ - (خ) محمد بن علي ﵀ أن حرملة - مولى أسامة - أخبره قال: «أرسلني أسامة إلى عليٍّ ليعطيني، وقال: إنه سَيَسْأَلك الآن، فيقول: ما خَلَّفَ صاحبُك؟ فقل له: يَقول لَكَ: لو كنت في شِدْق الأسد لأحببتُ أن أكونَ معك فيه، ولكن هذا أمر لم أرَهُ، قال حرملة: فسألني؟ فأخبرتُهُ، فلم يعطني شيئاً، فذهبتُ إلى حسن وحُسيْن وابن جعفر، فأوْقَروا لي رَاحِلَتي» أخرجه البخاري (١) .
⦗١٧⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فأوقَروا لي راحلتي) الوقر: الحمل والثقل، والراحلة: البعير القوي على الأسفار والأعمال.
стр. 7693
٧٤٦٩ - (خ م) أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يُهْلِكُ أُمَّتي هذا الحَيُّ مِنْ قُرَيش، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: لو أن الناسَ اعْتَزَلُوهم؟» أخرجه البخاري ومسلم (١) .
стр. 7694
٧٤٧٠ - (د) ثعلبة بن ضبيعة قال: دَخَلْنا على حُذَيفَةَ ﵁، فقال: «إني لأعْرِفُ رجلاً لا تضره الفتنة، قلنا: من هو؟ قال: صاحب ذلك الفُسطاط، قال: فخرجنا، فإذا فُسطاط مضروب، فدخلنا، فإذا فيه محمد بن مَسْلمة، فسألناه عن ذلك؟ فقال: ما أريد أن يَشْتَمِلَ عليَّ من أمصاركم شيء، حتى تنجليَ عما انجلت» .
وفي رواية عن حذيفة قال: «ما أحد من الناس تدركه الفتنة إِلا أنا أخافها عليه، إلا محمد بن مسلمة، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تضركَ الفتنةُ» أخرجه أبو داود (١) .
стр. 7695
٧٤٧١ - (م ت) معقل بن يسار ﵁ أن النبي ﷺ قال: «العِبَادَةُ في الهرج كهجرة إليَّ» أخرجه مسلم والترمذي (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تنجلي) انجلتِ الفتنة: إذا سكنت وزالت.
стр. 7696
٧٤٧٢ - (د) المقداد بن الأسود ﵁ قال: وايْمُ الله لقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن السعيد لَمَن جُنِّبَ الفِتَن، قالها ثلاثاً، ولَمنِ ابْتُلِيَ فصبر، فَواهاً» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فواهاً) واهاً كلمة يقولها المتأسِّف على الشيء والمتعجِّب منه.
стр. 7697
٧٤٧٣ - (خ م س) - يزيد بن أبي عبيد ﵁ قال: «لَمَّا قُتِلَ عثمانُ خرج سَلَمة بن الأكوع إلى الرَّبَذة، وتزوج هناك امرأة، وَوَلَدَت له أولاداً، فلم يزل بها، حتى قبل أن يموت بليال نزل المدينة، فمات بها» أخرجه البخاري، وأخرج هو ومسلم «أن سلمة دخل على الحجاج، فقال: يا ابن الأكوع، ارتَدَدْتَ على عَقِبَيْكَ، تعزَّبتَ؟ قال: لا، ولكن رسول الله ⦗١٩⦘ ﷺ أذِن لي في البدْو» وأخرجه النسائي إلى قوله: «عقبيك» قال: وذكر كلمة معناها «وبَدَيْتَ» وذكر باقيه (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تعزَّبت) تعزَّب: بعد، تقول: عزب الشيء يعْزُب، ويعزِبُ: إذا بَعُدَ، والمراد: بَعُدت عن الجماعات والجمعات بالتزامك سُكنى البادية، هكذا شرحه الحميدي في كتابه، وقال الأزهري: تعرَّب - الرجل بالراء المهملة - إذا عاد إلى الأعراب بعد الهجرة، وأقام بالبادية، والذي جاء في كتاب مسلم الذي قرأناه: تعرَّبت - بالراء المهملة -.
(وبديت) البدوُّ: الخروج إلى البادية، وهي البريَّة، تقول: بدوت أبدو، وقد جاء في هذا الحديث «بديت» بالياء، ولعله سهوٌ من الراوي، أو الكاتب، والأصل ما ذكرناه.
стр. 7698
٧٤٧٤ - (د) أبو هريرة (١) ﵁ أن النبي ﷺ قال: «وَيْل للعرب من شَرٍّ قد اقترب، أفلح من كفّ يده» أخرجه أبو داود (٢) .
стр. 7699
الفصل الثاني: فيما ورد ذكره من الفتن، والأهواء الحادثة في الزمان ، وفيه فرعان
الفرع الأول: في ذكر ما سمي من الفتن
٧٤٧٥ - (خ م ت) حذيفة بن اليمان ﵄ قال: «كنا عند عمر، فقال: أيُّكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة؟ فقلت: أنا أحفظه كما قال، قال: هات، إنكَ لجريء، وكيف قال؟ قلت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: فِتْنَةُ الرجل في أهلِه وماله ونفسه وولده وجاره، يكفِّرها الصيامُ والصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر، قال: قلت: مالكَ ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها باباً مُغْلَقاً، قال: فيُكْسَرُ الباب أو يفتح؟ قال: قلت: لا، بل يُكْسَرُ، قال: ذاك أحرَى أن لا يُغْلَق أبداً، قال: فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم منِ البابُ؟ قال: نعم، كما يعلم أن دُون غَد الليلةَ، إني حَدَّثته حديثاً ليس بالأغاليط، قال: فَهِبْنا أن ⦗٢١⦘ نسألَ حذيفة: مَنِ الباب؟ فقلنا لمسروق: سَلْهُ، فسأله، فقال: عمر» ، أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي إلى قوله: «بل يُكْسَرُ، قال: إذاً لا يُغْلَق إلى يوم القيامة» قال أبو وائل: فقلت لمسروق: «سَل حذيفة عن الباب، فسأله؟ فقال: عمر» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لجَريء) الجرأة: الإقدام على الأمر العظيم.
(بالأغاليط) جمع أغلوطة، وهي المسائل التي يغلَّط بها، والأحاديث التي تذكر للتكذيب.
стр. 7700
٧٤٧٦ - (م) حذيفة بن اليمان ﵁ قال: كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول الله ﷺ يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه، فقال: لعلَّكم تَعْنُون فتنة الرجل في أهل وجاره؟ قالوا: أجل، قال: تلك يُكَفِّرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيُّكم سمع النبي ﷺ يذكر التي تموج موجَ البحر؟ قال حذيفة: فأسكتَ القومُ، فقلت: أنا، قال: أنت لله أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تُعْرَض الفتن على القلوب كالحصير عَوداً عَوداً (١) ، فأيُّ قلب أُشْربَها نُكِتَ فيه نُكتة سوداء؟ ⦗٢٢⦘ وأي قلب أنكرها نُكِتَ فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: أبيضَ مثل الصَّفا، فلا تَضره فتنة، ما دامت السماوات والأرضُ، والآخر: أسود مُرْباداً، كالكوزِ مُجَخِّياً، لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً، إلا ما أُشرب من هواه، قال: وحدَّثته: أن بينك وبينها باباً مُغْلَقاً، يُوشِك أن يُكْسَرَ قال عمر: أكسراً؟ لا أبالك، فلو أنه فتح؟ لعله كان يعاد، قال: لا، بل يُكْسَرُ، وحدَّثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت، حديثاً ليس بالأغاليط، قال ربعي: «فقلت: يا أبا مالك - هو سعد بن طارق - ما أسودُ مِربادَّاً؟ قال: شدة البياض في سواد، قلت: فما الكوز مُجَخِياً؟ قال: منكوساً» أخرجه مسلم (٢) .
قال الحميديُّ: قد تقدم في المتفق عليه سؤال عمر عن الفتنة - يعني الحديث الذي قبل هذا - بألفاظ أُخر، لا يتفق مع هذا إلا في يسير، فلذلك أفردنا هذا، قلت: ولو أضافه إلى المتفق لكان أولى، فإن هذا رواية من ذلك الحديث.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(كالحصير عَوداً عَوداً) قال الحميدي: في بعض الروايات «عرض ⦗٢٣⦘ الحصير» والمعنى فيهما: أنها تحيط بالقلوب كالمحصور المحبوس، يقال: حصره القوم: إذا أحاطوا به، وضيَّقوا عليه، قال: وقال الليث: حصير الجَنْب: عِرْق يمتد معترضاً على الجَنْب إلى ناحية البطن، شَبَّه إحاطتَها بالقلب بإحاطة هذا العِرق بالبطن، وقوله " عَوْداً عَوْداً " أي مرَّة بعد مرة، تقول: عاد يعودُ عودَة وعَوْداً.
(أُشْرِبَها) أُشْرِب القلب هذا الأمر: إذا دخل فيه وقَبِلَهُ وسَكِنَ إليه، كأنه قد شَرِبه.
(نُكِتَ فيه نكتة سوداء) أي أثر فيه أثر أسود، وهو دليل السخط ولذلك قال في حالة الرضى: نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير القلوب على قلبين، أي على قسمين.
(مربادَّاً) المرْبادُّ والمُرْبَدُّ: الذي في لونه رُبْدة، وهي بين السواد والغُبرة.
(كالكوز مجخياً) المُجَخِّي: المائل عن الاستقامة والاعتدال هاهنا، وجَخَّى الرجل في جلوسه: إذا جلس مستوفزاً، وجَخَّى في صلاته: إذا جافَى عضديه عن جوفه ورفع جوفه عن الأرض وخَوى.
(فتنة الأحلاس) شبه هذه الفتنة التي أشار إليها بالأحلاس، وهي جمع حلس، وهو كساء يكون على ظهر البعير لدوام هذه الفتنة ولزومها.
стр. 7701
٧٤٧٧ - (د) عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كنا قُعوداً عند رسول الله ﷺ ، فذكر الفتن، فأكثر في ذكرها، حتى ذكر فتنة ⦗٢٤⦘ الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله، وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هَرَبٌ وَحَرب، ثم فتنة السَّرَّاء، دَخَنُها من تحت قَدَمَيْ رَجُلٍ من أهل بيتي، يزعم أنه مني، وليس مني، وإِنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كوَرِك على ضِلَع، ثم فتنة الدُّهَيْماء، لا تَدَعُ أحداً مِنْ هذه الأمة إلا لَطَمَتْهُ لَطْمة، فإذا قيل: انْقَضَتْ تمادَتْ، يُصْبحُ الرجلُ فيها مؤمناً ويمسي كافراً، حتى يصير الناس إلى فُسطاطين، فُسطاط إيمانٍ لا نفاق فيه، وفسطاطِ نفاقٍ لا إيمان فيه، فإِذا كان ذَاكُمُّ فانتظروا الدَّجَّال من يومِه، أو من غده» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(وحَرَب) الحَرَب بفتح الراء: ذهاب المال والأهل، يقال: حَرَبَ الرجل، فهو حريب: إذا سُلِبَ أهله وماله.
(دَخَنها) : إثارتها وهَيْجُها، شبهها بالدخان الذي يرتفع، أي: أن أصل ظهورها من هذا الرجل وقوله " من تحت قدمي رجل " يعني: أنه يكون سبب إثارتها.
(كورِك على ضِلع) مثل، أي: أنه لا يستقل بالملك، ولا يلائمه، كما أن الورك لا تلائم الضلع.
(فتنة الدهيماء) أراد بالدهيماء: السوداء المظلمة، وقيل: أراد بالدهيماء: ⦗٢٥⦘ الداهية يذهب بها إلى الدُّهيم، وهي في زعم العرب: اسم ناقة، قالوا: كان من قصتها: أنه غزا عليها سبعة إخوة، فقُتِلوا عن آخرهم، وحملوا على الدُّهَيم، حتى رجعت بهم فصارت مثلاً في كل داهية.
(فسطاطين) الفُسطاط: الخيمة الكبيرة، وتسمى مدينة مصر: الفسطاط، والمراد به في هذا الحديث: الفرقة المجتمعة المنحازة عن الفرقة الأخرى، تشبيهاً بانفراد الخيمة عن الأخرى، أو تشبيهاً بانفراد المدينة عن الأخرى، حَمْلاً على تسمية مصر بالفسطاط، ويروى بضم الفاء وكسرها.
стр. 7702
٧٤٧٨ - (د) أبو بكرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «ينزل ناس من أُمتي بغائط يسمونه البصرة، عند نهر يقال له: دِجْلَة، يكون عليه جسر، يكثر أهلها، وتكون من أمصار المهاجرين - وفي رواية: المسلمين - فإِذا كان في آخر الزمان جاء بنو قَنْطوراءَ، عِراضُ الوجوه، صِغارُ الأعيُنِ، حتى ينزلوا على شَطِّ النهرِ، فيتفرق أهلها ثلاث فرق: فرقة يأخذون أذناب البقر والبَرِّيَّة، وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم، وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم، وهُم الشهداء» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بغائط) الغائط: المطمئن من الأرض. ⦗٢٦⦘
(البصرة) : الحجارة البيض الرخوة، وبها سميت البصْرة.
(بنو قَنطوراء) هم الترك، يقال: إن قنطوراء اسم جارية كانت لإبراهيم الخليل ﵇ ولدت له أولاداً، جاء من نسلهم الترك.
стр. 7703
٧٤٧٩ - (د) حسان بن عطية قال: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد بن معدان، ومِلْتُ معهما، فحدثنا عن جبير بن نُفير، قال: قال لي جبير بن نفير: انطلق بنا إلى بني ذي مِخْبَرٍ - رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: فأتيناه، فسأله جبير عن الهدنة؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستصالحون الروم صلحاً آمناً، فتغزون أنتم وهم عدوَّاً من ورائكم، فَتُنصَرونَ وتَغْنَمُونَ وتَسْلَمُونَ ثم تَرْجِعون، حتى تنزلوا بمرجٍ ذي تُلُول، فيرفع رجلٌ من أهل النصرانية الصَّليبَ، فيقول: غَلَبَ الصَّليب، فيغضَبُ رجلٌ من المسلمين فيدُقُّهُ، فعند ذلك تَغدِرُ الرُّوم وتُجمَع للملْحَمة - زاد في رواية: ويثور المسلمون إلى أسلحتهم، فَيقْتَتِلُون، فَيُكْرِمُ الله تلك العصابة بالشهادة» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الهدنة) : الصلح الذي ينعقد بين الكفار والمسلمين، وهو في الأصل: ⦗٢٧⦘ السكون، كأنهم سكنوا عن القتال وقد يكون بين كل طائفتين اقتتلتا إذا تركتا القتال عن صلح.
(الملحمة) : معظم القتال.
стр. 7704
٧٤٨٠ - (د) أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «يكون اختلاف عند مَوتِ خليفة، فيخرجُ رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكَّةَ، فيَأُتِيهِ ناس من أهلِ مكة، فيُخرِجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويُبْعَثُ إليه بَعْث من الشام، فيُخْسَفَ بهم بالبيداءِ بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناسُ ذلك أتاهُ أبدال الشام، وعصائب أهْلِ العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كَلْب، فيَبْعثُ إليه بَعْثاً، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبةُ لمن لم يشهدْ غنيمةَ كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسُنَّة نبيِّهم، ويُلْقِي الإسلامُ بجِرانِهِ إلى الأَرْض، فيلبَثُ سَبْعَ سنين - وقال بعض الرواة عن هشام، [يعني الدَّستَوائي]-: تسع سنين، ثم يُتَوَفَّى، ويصلي عليه المسلمون، وفي رواية بقصة جيش الخسف قالت: قلت: يا رسول الله، كيف بمن كان كارهاً؟ قال: يُخْسَفُ بهم، ولكن يُبْعَثُ يوم القيامة على نيته» أخرجه أبو داود (١) .
وقد أخرج مسلم والترمذي معنى الخسف بالجيش الذي يؤمُّ البيت، مفرداًَ من هذه القصة عن أُم سلمة، وهو مذكور في فضل البيت من كتاب ⦗٢٨⦘ الفضائل من حرف الفاء، فلم نعده هنا، لاشتمال هذا على معنى غير ما اشتمل عليه ذلك الحديث.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(بجرانه) الجِرَان: باطن العنق، والجمع: جُرُن، والمعنى: أنه قد قرَّ قراره واستقام، كما أن البعير إذا برك واستراح مَدَّ جِرَانَهُ على الأرض.
стр. 7705
٧٤٨١ - (د) ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم كما تَدَاعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعَتِها، فقال قائل: من قِلَّة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنَّكم غُثاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ، ولَيَنْزِعَنَّ الله مِنْ صدور عدوِّكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ في قُلُوبكم الوَهْنَ، قيل: وما الوْهنُ يا رسول الله؟ قال: حُبُّ الدُّنيا، وكراهيَةُ الموتِ» أخرجه أبو داود (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تداعى) التداعي: التتابع، أي: يدعو بعضها بعضاً فتجيب.
(الأكَلة) : جمع آكل.
(غُثاء) الغُثَاء: ما يلقيه السّيل.